تجاوز إلى المحتوى

من «الضوء اللامع لأهل القرن التاسع» لشمس الدين السخاوي (ت ٩٠٢هـ)

ذكر الأحمدين (١٥)

الصفحة ١ من ٢

غَيرهَا وَسمع بِمَكَّة على ابي الْفَتْح المراغي وبالمدينة على أَخِيه والمحب المطري بل قَرَأَ عَلَيْهِ أَكثر النّصْف الأول من البُخَارِيّ وَسمع من لَفظه غير ذَلِك، وسافر فِي بعض حجاته إِلَى الطَّائِف للزيارة وَكَذَا دخل الصَّعِيد فزار أَبَا الْحجَّاج الأقصري وَعبد الرَّحِيم القنائي وَغَيرهمَا من السادات واختص بالشرف بن الجيعان وَسمع عَلَيْهِ الشّرف بعض تصانيف شيخهما ابْن المجدي بل قَرَأَ عَلَيْهِ وأقرأ الشهَاب أَوْلَاده فَعرف بصحبتهم وانتفع بمددهم وَلَكِن لم يتوجهوا إِلَيْهِ فِي أَمر يَلِيق بِهِ بلَى قد ولي مشيخة رواق ابْن معمر بِجَامِع الْأَزْهَرِي فِي سنة سِتّ وَخمسين عقب الشَّمْس بن الْمَنَاوِيّ والتاجر وَقِرَاءَة الحَدِيث بتربة الْأَشْرَف قايتباي. وتنزل فِي الْجِهَات وَجلسَ مَعَ بعض الشُّهُود من طلبته وقتا وَكَذَا مَعَ آخَرين ببولاق وَعرف بالبراعة فِي الْفَرَائِض والحساب والتقدم فِي العمليات والمساحة وَتردد عَلَيْهِ الْفُضَلَاء لأخذ ذَلِك وَلكنه لم يتَكَلَّف لَهُ للتصدي وَلَو تفرغ لذَلِك لَكَانَ أولى بِهِ، وَكتب على كل من مَجْمُوع الكلائي والرحبية شرحا. وَكَانَ فَاضلا حاسبا فرضيا خيرا متقشفا متواضعا طارحا للتكلف ممتهنا نَفسه مَعَ الْمشَار إِلَيْهِم حضر إِلَيّ مَعَهم غير مرّة وَقَرَأَ عَليّ شَيْئا من كَلَامي وَهُوَ كثير المحاسن تعلل مرّة بعد أَن سقط وَفسخ عصب رجله الْأَيْسَر بِحَيْثُ صَار يمشي على عكاز وَاسْتمرّ مُعَللا حَتَّى مَاتَ فِي آخر يَوْم الْأَرْبَعَاء ثامن رَجَب سنة خمس وَثَمَانِينَ بمنزله من بولاق وَحمل إِلَى بَيته بالباطلية فَغسل فِيهِ من الْغَد ثمَّ صلى عَلَيْهِ بالأزهر فِي أنَاس مِنْهُم الْمَالِكِي والزيني زَكَرِيَّا والبكري تقدمهم الشهَاب الصندلي ثمَّ دفن بتربة بِالْقربِ من تربة الشَّيْخ سليم بجوار أَخِيه وتأسف النَّاس عَلَيْهِ وأثنوا عَلَيْهِ جميلا حَتَّى سَمِعت من بعض قدماء الأزهريين أَن الشَّيْخ حسن النهياوي كتب فِي بعض مراسلاته أَن بَقَاءَهُ أَمن من الدَّجَّال ﵀ وإيانا.

أَحْمد بن عبيد بن عَليّ بن أَحْمد. مضى فِي ابْن عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن أَحْمد.

أَحْمد بن عبيد بن مُحَمَّد بن أَحْمد. فِي ابْن عبيد الله قَرِيبا.

أَحْمد بن عبيد الله بن مُحَمَّد المنيني. مِمَّن أَخذ عني بِمَكَّة.

أَحْمد بن عُثْمَان بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن عبد اللَّطِيف بن النَّجْم بن عبد الْمُعْطِي

الشهَاب بن الْفَخر الْبرمَاوِيّ القاهري الشَّافِعِي الْآتِي أَبوهُ. ولد قبل سنة عشر وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فاشتغل بالفقه والعربية وَغَيرهمَا، وَمن شُيُوخه فِي النَّحْو الحناوي وتميز فِيهِ وتكسب بِالشَّهَادَةِ بل ولي الْقَضَاء وَلم يحصل فِيهِ على طائل، وَكَانَ خيرا وَفِي الظَّن أَنه تَأَخّر إِلَى قريب السِّتين.

أَحْمد بن عُثْمَان بن أَحْمد القجطوخي ثمَّ القاهري الْأَزْهَرِي الْمَالِكِي أَبُو عُثْمَان. ولد تَقْرِيبًا سنة أَربع وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة بقوج طوخ من الغربية وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن ثمَّ تحول إِلَى الْأَزْهَر واشتغل وَقَرَأَ على دَاوُد وَغَيره فِي الْفِقْه وَغَيره وَكَذَا قَرَأَ فِي الرِّوَايَة على النشاوي والمحب بن الشّحْنَة والزين زَكَرِيَّا وَآخَرين مِنْهُم كأبيه والديمي، وَهُوَ قَارِئ الحَدِيث عِنْد تغري بردي القادري الاستادار فِي حَيَاة صَاحبه الدوادار الْكَبِير وَبعده ختم كتبا كبارًا وهرع الْفُضَلَاء فَمن دونهم لسماعها كخلد والكمال الطَّوِيل، وتنزل بِوَاسِطَة ذَلِك فِي جِهَات وانتعش بعض انتعاش وَرُبمَا تكلم فِي بعض تعلقات البيبرسية وَتَأَخر عَلَيْهِ بعض شَيْء بل فِي شَيْء يتَعَلَّق بالاستدارية.

أَحْمد بن عُثْمَان بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الله الشهَاب أَبُو الْفَتْح الْكرْمَانِي الأَصْل القاهري الْحَنَفِيّ الْمُحدث وَيعرف بالكلوتاتي. ولد فِي أَوَاخِر ذِي الْحجَّة كَمَا قرأته بِخَطِّهِ وَهُوَ الْمُعْتَمد أَو فِي رَمَضَان كَمَا قَالَه شَيخنَا فِي أنبائه سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة، وَأَجَازَ لَهُ الْعِزّ ابْن جمَاعَة فهرست مروياته وَالصَّلَاح بن أبي عمر وَابْن أميلة وَخلق وحبب إِلَيْهِ الطّلب بعناية صديقه الشَّمْس بن الرفا وَدَار على الشُّيُوخ وَسمع على نَاصِر الدّين الحراوي والعفيف النشاوي والتقي بن حَاتِم وَجُوَيْرِية ابْنة الهكاري وَغَيرهم من أَصْحَاب ابْن الصَّواف وَابْن الْقيم ثمَّ من أَصْحَاب وزيرة والحجار والواني والدبوسي والختني ثمَّ من أَصْحَاب النجيب ثمَّ من أَصْحَاب الْفَخر ثمَّ من بعدهمْ حَتَّى قَرَأَ على أقرانه وَمن سمع بعده وَكَانَ ابْتِدَاء قِرَاءَته سنة تسع وَسبعين وهلم جرا مَا فتر وَلَا وني وتكررت قِرَاءَته للكتب الْكِبَار حَتَّى أَنه قَرَأَ البُخَارِيّ أَكثر من سِتِّينَ مرّة وشيوخه فِيهِ نَحْو من ذَلِك إِلَى غَيره من الْكتب الْكِبَار والمعاجم والمشيخات وَالْمَسَانِيد والأجزاء مِمَّا لَا ينْحَصر. وَأخذ عُلُوم الحَدِيث عَن الْعِرَاقِيّ وَولده وَشَيخنَا وَمِمَّا قَرَأَهُ عَلَيْهِ الاقتراح لِابْنِ دَقِيق الْعِيد وعلوم الحَدِيث للتركماني بل لِابْنِ الصّلاح والإلمام وَغير ذَلِك من تصانيفه كتعليق التَّعْلِيق بِكَمَالِهِ وَقطعَة من أَطْرَاف الْمسند ومروياته وَأَجَازَهُ غير وَاحِد مِنْهُم شَيخنَا

بالإقراء. بل كَانَ شَيخنَا مِمَّن اسْتَفَادَ مِنْهُ المسموع والشيوخ وَوَصفه فِي إجَازَة لَهُ بالأخ فِي الله تَعَالَى الشَّيْخ الإِمَام الْعَالم الْفَاضِل الْكَامِل الأوحد الْمُحدث مُفِيد الطالبين عُمْدَة الْمُحدثين جمال الكملة الْقدْوَة الْمُحَقق، زَاد فِي أُخْرَى البارع صدر المدرسين جمال الْحفاظ المعتبرين بَقِيَّة السّلف الْمُتَّقِينَ خَادِم سنة سيد الْمُرْسلين، وَكَذَا أَخذ الْفِقْه عَن الْعِزّ الرَّازِيّ وَالشَّمْس ابْن أخي الْجَار والبدر بن)

خَاص بك وأكمل الدّين والجلال التباني وَغَيرهم والقراءات عَن جمَاعَة وَأكْثر من الِاشْتِغَال بِالْعَرَبِيَّةِ على الغماري والشهاب الصنهاجي وَعبد الحميد الطرابلسي والسراج وَطَائِفَة وَلم يمهر فِيهَا حَتَّى كَانَ بعض الشُّيُوخ إِذا سمع قِرَاءَته يَقُول لَهُ احرم سلم وَكَذَا لم يمهر فِي غَيرهَا حَتَّى قَالَ شَيخنَا أَنه لم ينْتَقل عَن الْحَد الَّذِي ابْتَدَأَ فِيهِ فِي الْفَهم والمعرفة وَالْحِفْظ وَالْقِرَاءَة دَرَجَة مَعَ شدَّة حرصه على الِاشْتِغَال فِي الحَدِيث وَالْفِقْه والعربية وَالْقِرَاءَة وتحصيله الْكثير من الْكتب بِحَيْثُ كتب بِخَطِّهِ جملَة من تصانيف الشُّيُوخ ثمَّ من تصانيف الأقان كالولي الْعِرَاقِيّ ثمَّ شَيخنَا وَآخَرين وخطه رَدِيء وفهمه بطيء ولحنه فَاش لكنه كَانَ دينا خيرا كثير الْعِبَادَة على وَجهه وضاءة الحَدِيث وَكَانَ فِي أَكثر عمره متقللا من الدُّنْيَا حَتَّى كَانَ يحْتَاج إِلَى التكسب بِالشَّهَادَةِ ثمَّ قرر فِي قِرَاءَة الحَدِيث بِالْقصرِ الْأَسْفَل من القلعة بِأخرَة بعد السراج قَارِئ الْهِدَايَة فَقَرَأَ صَحِيح مُسلم عدَّة سنوات فَلَمَّا كَانَت سنة أَربع وَثَلَاثِينَ كَانَ متوعكا فقرر عوضه شَيخنَا الشَّمْس الرَّشِيدِيّ لكَونه كَانَ مصاهرا لَهُ وَلذَا اسْتَقر فِيهَا عوضه، بل كَانَ باسمه قبل ذَلِك إسماع الحَدِيث بتربة الظَّاهِر برقوق خَارج بَاب النَّصْر اسْتَقر فِيهَا فِي سنة سبع شَعْرَة، قَالَ شَيخنَا وَقد صاهر الزين الْعِرَاقِيّ على ابْنَته جوَيْرِية فأولدها أَوْلَادًا مَاتُوا وَتزَوج ابْنة لَهُ مِنْهَا النَّجْم الفاسي فأولدها وَلدين وَمَات عَنْهُمَا فَنَشَأَ فِي كفَالَته إِلَى أَن فَارق جدتهما فسافرت بهما مَعَ ابْنَته إِلَى مَكَّة فماتا هُنَاكَ قَالَ وَقد أَشرت عَلَيْهِ أَن يجمع شُيُوخه إِرَادَة أَن يتيقظ وَيتَخَرَّج كَمَا تمهر غَيره فَمَا أَظُنهُ فعل. قلت قد رَأَيْته اختصر النَّاسِخ والمنسوخ للحازمي وَعمل مُخْتَصرا فِي عُلُوم الحَدِيث قَالَ أَنه من كَلَام الْعلمَاء وتخريجا لنَفسِهِ لم يكمله ومختصر تَهْذِيب الْكَمَال شرع فِيهِ وَله ثَبت فِي مجلدين فِيهِ أَوْهَام كَثِيرَة الْتقط شَيخنَا مِنْهَا الْيَسِير وَبَينه فِي جُزْء سَمَّاهُ سكُوت ثَبت كلوت، وأسمع فِي أَوَاخِر عمره من لَفظه لكَونه عرض لسمعه ثقل، سمع مِنْهُ خلق من الْأَعْيَان كالمناوي

وَابْن حسان وتغري برمش الْفَقِيه وَابْن قمر وَفِي الْإِحْيَاء مِنْهُم جمَاعَة، وَلم يرْزق حظا وَلَا نباهة، وَمَات فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ رَابِع عشري جُمَادَى الأولى سنة خمس وَثَلَاثِينَ بِالْقَاهِرَةِ وَدفن جوَار الزين الْعِرَاقِيّ وَلم يخلف بعده فِي مَعْنَاهُ مثله ﵀ ونفعنا بِهِ، وَرَأَيْت من نقل عَن تغري برمش الْفَقِيه أَنه قَالَ لم ندرك فِيمَن أدركنا أَكثر سَمَاعا مِنْهُ قيل لَهُ وَلَا ابْن حجر قَالَ نعم وَلَا أشياخه. وَهَذَا مجازفة فكم من كتاب وجزء ومشيخة ومعجم قَرَأَهُ شَيخنَا أَو سَمعه لَعَلَّ الكلوتاتي مَا رَآهُ. وَقد تَرْجمهُ المقريزي فِي عقوده بِاخْتِصَار وَأَنه لم يخلف بعده فِي قِرَاءَة

الحَدِيث مثله.

أَحْمد بن عُثْمَان بن مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم الْبَهَاء أَبُو الْفتُوح بن الْفَخر أبي عَمْرو بن التَّاج أبي عبد الله بن الْبَهَاء أبي الْفِدَاء الْمَنَاوِيّ الأَصْل السّلمِيّ القاهري الشَّافِعِي أَخُو الْبَدْر مُحَمَّد ووالد عَليّ وَعمر الْآتِي ذكرهم. ولد فِي رَجَب سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة واشتغل على ابْن عَم وَالِده الصَّدْر الْمَنَاوِيّ وَغَيره وأجيز بالإفتاء والتدريس وَاسْتقر هُوَ وَأَخُوهُ بعد أَبِيهِمَا فِي وظائفه كالجاولية والسعدية والسكرية والقطبية العتيقة والمجدية والمشهد الْحُسَيْنِي وإفتاء دَار الْعدْل، وخطب بالجامع الحاكمي وَقَبله بالصالحية وناب فِي الحكم بِالْقَاهِرَةِ وَغَيرهَا من أَعمال الْوَجْه البحري، وَولي أنظارا كَثِيرَة وَتزَوج خَدِيجَة ابْنة النُّور عَليّ بن السراج بن الملقن وأولدها الْمَذْكُورين وَابْنَة تزوج بهَا الولوي السفطي وَغَيره، وَكَانَ حسن السمت والتودد وافر الْعقل كثير الْمُرُوءَة محبا فِي أهل الْعلم رَئِيسا ذَا وجاهة زَائِدَة بِحَيْثُ عين مرّة للْقَضَاء وَكَانَت نَفسه تسمو إِلَيْهِ فَلم يتَّفق. مَاتَ فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ سادس عشر رَمَضَان سنة خمس وَعشْرين عَن نَحْو الْأَرْبَعين وَدفن بالقرافة الصُّغْرَى، وَاسْتقر ابناه فِي جهاته واستنيب عَنْهُمَا خالهما جلال الدّين بن الملقن ﵀. ذكره شَيخنَا بِاخْتِصَار فِي إنبائه، وَحكى لي وَلَده النُّور أَنه روى عَن الشهَاب البطائحي وَأَنه كَانَ يطالع الْمطلب ويحضر دروس الْجلَال البُلْقِينِيّ فيستكثر الْجلَال مَا يبديه من الأبحاث والنقول ويضج من ذَلِك بِحَيْثُ أَدَّاهُ إِلَى أَخذ النُّسْخَة الَّتِي كَانَ يطالع مِنْهَا من خَازِن كتب الخطيري واستكتمه وَمَعَ هَذَا فَلم يخف على الْبَهَاء وَعدل لنظر غَيره من كتب الْأَصْحَاب الَّتِي بالمحمودية وَغَيرهَا وَلزِمَ طَرِيقَته فِي المباحثة وَنَحْوهَا حَتَّى صَار الْجلَال يَقُول لَهُ أَنْت تطالع من خزانَة مَحْمُود وَأَنا أَسْتَمدّ من الْملك الْمَحْمُود.

﷽

أَحْمد بن عُثْمَان بن مُحَمَّد بن خَلِيل بن أَحْمد بن يُوسُف الشهَاب بن الْفَخر الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي الْآتِي أَبوهُ وَيعرف كل مِنْهُمَا بِابْن الصلف بِفَتْح الْمُهْملَة وَكسر اللَّام ثمَّ فَاء. ولد فِي شعْبَان سنة عشر وَثَمَانمِائَة وأحضره أَبوهُ فِي الثَّانِيَة مَعَ الْكَمَال بن الْبَارِزِيّ على عَائِشَة ابْنة ابْن عبد الْهَادِي الصَّحِيح وثلاثيات الدَّارمِيّ وَعَلَيْهَا وعَلى الْجمال بن الشرايحي مَجْلِسا من أمالي أبي مُوسَى الْمَدِينِيّ أَخّرهُ وحزنه، وباشر الرياسة بِجَامِع بني أُميَّة بعد وَالِده وَكَذَا اسْتَقر فِي غَيرهَا من الْجِهَات، أجَاز فِي بعض الاستدعاءات بل حدث أَخذ عَنهُ بعض الطّلبَة، وَقَالَ لي أَنه

عرض لَهُ فالج مَعَ الْعقل وَالْمَشْي، وَأَنه حَيّ فِي سنة تسع وَثَمَانِينَ.

أَحْمد بن عُثْمَان بن مُحَمَّد الشهَاب الريشي القاهري الشَّافِعِي وَيعرف بالكوم الريشي وَهِي من ضواحي الْقَاهِرَة خربَتْ. ولد تَقْرِيبًا سنة ثَمَان وَسبعين وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَحفظ بهَا الْقُرْآن وَصلى بِهِ والعمدة وَقَالَ أَنه عرضهَا على ابْن الملقن والبرهانين ابْن جمَاعَة والأبناسي والصدر الأبشيطي وكتبا، واشتغل يَسِيرا بالفقه ثمَّ انْتقل إِلَى كوم الريش فسكنها وخطب بجامعها عَن التقي الزبيرِي وَالْمجد إِسْمَاعِيل الْحَنَفِيّ مُدَّة فاشتهر بالانتساب لَهَا، ثمَّ انْتقل إِلَى الْقَاهِرَة وخطب بِجَامِع عَمْرو وَغَيره وأدب الْأَطْفَال وَأَقْبل على الطّلب فَأخذ الْفِقْه عَن الْبُرْهَان البيجوري وَالشَّمْس الشطنوفي والْعَلَاء البُخَارِيّ وَآخَرين، ولازم الشَّمْس الْعِرَاقِيّ فِي الْفِقْه والفرائض قَالَ وَأَجَازَ لي، وَبحث فِي الْحساب على الْجمال المارداني وَأخذ النَّحْو عَن الشطنوفي والعز بن جمَاعَة وَغَيرهمَا كَالشَّمْسِ السُّيُوطِيّ والمعقولات عَن الْعِزّ الْبِسَاطِيّ والْعَلَاء البُخَارِيّ وَغَيرهم وَعلم الحَدِيث عَن الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ بل كَانَ يقْرَأ عَلَيْهِ فِي شَرحه لجمع الْجَوَامِع وعَلى الْعِزّ ابْن مَاجَه وَشَرحه لِابْنِ الصّلاح وَشرح الْعُمْدَة لِابْنِ دَقِيق الْعِيد بِحَيْثُ قيل أَنه لَو عكس كَانَ أولى وَمِمَّا بَحثه على الْعِزّ التَّمْهِيد والكوكب وَشرح الألفية لِابْنِ المُصَنّف وَشرح الطوالع للأصبهاني وَالْكثير، وتلا بِبَعْض الرِّوَايَات على الْفَخر إِمَام الْأَزْهَر والشرف يَعْقُوب الجوشني والشطنوفي وَغَيرهم وبالسبع جمعا على الزراتيني وَسمع الحَدِيث على ابْن أبي الْمجد والتنوخي والعراقي والهيثمي وَابْن الكويك والشهاب البطائحي وقاري الْهِدَايَة وَآخَرين وَلم يَنْفَكّ عَن مُلَازمَة الدُّرُوس سِيمَا القاياتي والونائي بل لَازم الأمالي عِنْد شَيخنَا وَغَيرهَا خُصُوصا فِي شهر رَمَضَان وَمَعَ ذَلِك كُله فَلم يمهر وَلَا كَاد نعم كَانَ يستحضر أَشْيَاء

مفيدة لِكَثْرَة تواليها على سَمعه وَيكثر من إيرادها بِحَيْثُ صَار الطّلبَة تضيفها إِلَيْهِ هَذَا مَعَ إِذن الْعُزْلَة وَكَذَا أذن لَهُ الزراتيتي فِي إقراء السَّبع وَغَيرهَا وَآخَرُونَ كالشطنوفي وَوَصفه بالشيخ الإِمَام الْفَاضِل الْكَامِل الْعَالم الْقدْوَة الْعُمْدَة بل أذن لَهُ الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ حِين قِرَاءَته عَلَيْهِ لألفية أَبِيه بحثا وَوَصفه بالشيخ الْفَاضِل البارع الْكَامِل المفنن ذِي المناقب الحميدة والمزايا العديدة نَفعه الله ونفع بِهِ ورزقه فهم المشتبه وقراءته بِأَنَّهَا قِرَاءَة بحث وَنظر وإتقان مُعْتَبر فِي إقرائها وإفادتها، وانْتهى ذَلِك فِي شَوَّال سنة عشْرين، وَحج فِي سنة تسع عشرَة وَقَالَ كَمَا قرأته بِخَطِّهِ أَنه تَلا من الْبركَة إِلَى الينبوع إِحْدَى عشرَة ختمة وَمِنْه لمَكَّة خمْسا وَفِي الطّواف وَاحِدَة، وَمن مَكَّة إِلَى)

منى ثمَّ عَرَفَة ثَلَاثَة وَمن منى إِلَى طيبَة سَبْعَة وَعند رَأس النَّبِي ﷺ ثَلَاثَة وَمن الْمَدِينَة إِلَى الينبوع خَمْسَة وَكَذَا مِنْهُ إِلَى الأزلم ثمَّ مِنْهُ إِلَى الْعقبَة ثمَّ مِنْهَا إِلَى الْبركَة خَمْسَة فجملتها أَرْبَعُونَ وَبَدَأَ فِي ختمة بِالْبركَةِ وَأهْدى ثَوَابهَا للحضرة النَّبَوِيَّة زِيَادَة فِي شرفه وَإِلَى سَائِر الْأَنْبِيَاء وَالْمُرْسلِينَ وَالصَّحَابَة أَجْمَعِينَ، وَحدث باليسير سَمِعت عَلَيْهِ أَشْيَاء وكتبت من نوادره وَمَا جرياته جملَة وفيهَا الْكثير من المضحكات سِيمَا أَبْيَات ذيل بهَا على أَبْيَات السُّهيْلي يَا من يرى وَأنْشد عَن شَيْخه الشَّمْس السُّيُوطِيّ قَوْله:

جَاوَزت سِتِّينَ سنهكَأَنَّهَا كَانَت سنه
وعيشتي قد أَصبَحتمن بعد صفو آسنه
إِن كَانَ لي عمر فقدقطعت مِنْهُ أحْسنه
يَا لَيْت شعري كُلهسَيِّئَة أَو حسنه

وَقد تَرْجمهُ شَيخنَا فَقَالَ فِيمَا قرأته بِخَطِّهِ: كَانَ أَبوهُ طحانا بكوم الريش وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن وَحصل الْقرَاءَات وَحفظ كتبا وناب فِي الخطابة عَن الْمجد إِسْمَاعِيل الْحَنَفِيّ بكوم الريش وأقرأ أَوْلَاد التَّاج بن الظريف ثمَّ أَوْلَاد نَاصِر الدّين بن التنسي ثمَّ أقبل على الِاشْتِغَال فلازم الشطنوفي وَالشَّمْس الْعِرَاقِيّ والعز بن جمَاعَة، واشتهر بِالطَّلَبِ وَنزل فِي الْجِهَات وَكَانَ حسن المفاكهة صبورا على مزح من يعاشره من الرؤساء ويجيد اللّعب بالشطرنج ويستحضر كثيرا من الْمسَائِل وَإِذا حفظ شَيْئا أتقنه وَلكنه لم يكن فِي حسن التَّصْوِير بالماهر مواظبا مجالسي فِي الْإِمْلَاء إِلَى أَوَاخِر ذِي الْحجَّة فَلم يَنْقَطِع عَنْهَا غير مجلسين، وَكَانَ يذكر أَنه واظب الْقِرَاءَة فِي مشْهد اللَّيْث نَحْو خمسين سنة انْتهى. مَاتَ فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء حادي عشري الْمحرم سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَصلى عَلَيْهِ فِي يَوْمه بِجَامِع الْأَزْهَر تقدم النَّاس الولوي السفطي القَاضِي وَدفن بِالْقربِ من ضريح اللَّيْث بالقرافة ﵀ وإيانا.

أَحْمد بن عُثْمَان بن نظام الجرخي البُخَارِيّ الْحَنَفِيّ وَيُقَال لَهُ مَالا زَاده. قَرَأَ عَلَيْهِ يُوسُف بن أَحْمد الْآتِي المصابيح فِي سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَثَمَانمِائَة وعظمه جدا وَكتب لَهُ إجَازَة حافلة.

أَحْمد بن عُثْمَان بن يُوسُف الخرباوي البعلي. ولد سنة إِحْدَى وَسبعين وَسَبْعمائة واشتغل على ابْن اليونانية والعماد يَعْقُوب وَسمع عَلَيْهِمَا وَولي قَضَاء بعلبك ثمَّ قدم دمشق، وَكَانَ فَاضلا فِي الْفِقْه وَغَيره وَعِنْده سُكُون وانجماع وعفة. مَاتَ مطعونا فِي جُمَادَى الأولى سنة سِتّ وَعشْرين،

تَرْجمهُ شَيخنَا فِي أنبائه.

أَحْمد بن عُثْمَان بن الْعَفِيف علم الدّين الْعلوِي الحصني الأسعردي الشَّافِعِي الصُّوفِي وَيعرف بالعلمي رَأَيْت خَلِيل بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن الدمياطي كتب مِنْهُ عقيدة لَهُ نظمها أَولهَا:

الله رَبِّي وَاحِد فِي ذَاتهأحد قديم دَائِم بصفاته
حَيّ عليم قَائِم بحياتهوَهُوَ الْقَدِير وَمَاله من رافد

وَأَجَازَهُ بهَا وبإقرائها وبماله من تصنيف نظما ونثرا وَذَلِكَ فِي جُمَادَى الأولى سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ.

أَحْمد بن عُثْمَان شهَاب الدّين بن الْفَقِيه فَخر الدّين القمني الأَصْل القاهري الشَّافِعِي. نَشأ بِالْقَاهِرَةِ واشتغل وَفضل فِي فنون وَرُبمَا أَقرَأ وَحج وجاور مَعَ أَبَوَيْهِ وَمَات فِي حياتهما شَابًّا قبيل سنة ثَلَاثِينَ بعد أَن تزوج أُمِّي بكرا وَلم يلبث أَن مَاتَ فاتصلت بالوالد.

أَحْمد بن عربشاه. فِي ابْن مُحَمَّد بن عبد الله بن إِبْرَاهِيم.

أَحْمد بن عَرَفَات. تكسب بِالشَّهَادَةِ وبرع فِيهَا مَعَ نقص ديانته وفحش طباعه، وَحج غير مرّة وجاور سنة سِتّ وَثَمَانِينَ.

أَحْمد بن أبي الْعِزّ بن أَحْمد بن أبي الْعِزّ بن صلح بن وهيب فَخر الدّين الْأَذْرَعِيّ الأَصْل الدِّمَشْقِي الْحَنَفِيّ ابْن الكشك وَيعرف بِابْن الثور بِفَتْح الْمُثَلَّثَة سمع من أول البُخَارِيّ إِلَى الْوتر عَليّ الحجار وَمن إِسْحَاق الْآمِدِيّ وَعبد الْقَادِر بن الْمُلُوك وَغَيرهمَا. مَاتَ فِي صفر سنة إِحْدَى عَن ثَمَانِينَ سنة إِلَّا أَيَّامًا. ذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه وَقَالَ أَنه أجَاز لَهُ فِي سنة سبع وَتِسْعين، زَاد فِي الأنباء وَكَانَ أحد الْعُدُول بِدِمَشْق، والمقريزي فِي عقوده بِاخْتِصَار.

أَحْمد بن عطا الله بن أَحْمد السَّمرقَنْدِي. مِمَّن سمع مني بِمَكَّة.

أَحْمد بن عَطِيَّة بن عبد الْحَيّ القيوم بن أبي بكر بن أبي ظهيرة الْمَكِّيّ الْحَنْبَلِيّ ابْن أخي الْمُحب قَاضِي جدة عرض عَليّ قبل بُلُوغه أَو مَعَه فِي ربيع سنة ثَلَاث وَتِسْعين محافيظه أربعي النَّوَوِيّ ومختصر الْخرقِيّ والألفية فِي أَفْرَاد أَحْمد عَن الثَّلَاثَة للعز مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الرَّحْمَن ومختصر الْبُرْهَان بن مُفْلِح فِي أصُول الْفِقْه وألفية ابْن مَالك والجرومية وتلخيص الْمِفْتَاح بل وَقَرَأَ على من حفظه جَمِيع الْأَرْبَعين وَسمع فِي البُخَارِيّ، وَهُوَ ذكي قوي الْجنان والحافظة حل فِي كِتَابه الفقهي على الْعَلَاء بن الْبَهَاء الْبَغْدَادِيّ حِين مجاورته ويحضر عِنْد

قَاضِي مَكَّة والكريمي الحنبليين وترجى لَهُ البراعة إِن لزم الِاشْتِغَال وَقد أجزت لَهُ.

أَحْمد بن عقبَة الْيَمَانِيّ الْحَضْرَمِيّ ثمَّ الْمَكِّيّ نزيل الْقَاهِرَة أحد من يَعْتَقِدهُ الْكثير من النَّاس دَامَ بِالْقَاهِرَةِ مُدَّة حَتَّى مَاتَ فِي شَوَّال سنة خمس وَتِسْعين بتربة من الصَّحرَاء.

أَحْمد بن عَليّ بن إِبْرَاهِيم بن إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد الشهَاب أَبُو مُحَمَّد الْمَنَاوِيّ الأَصْل القاهري الشَّافِعِي أَخُو إِبْرَاهِيم الْمَاضِي وَمُحَمّد الْآتِي. ولد تَقْرِيبًا سنة تسعين بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والتبريزي فِي الْفِقْه وَعرضه على الشَّمْس الْعِرَاقِيّ وَغَيره وَقَرَأَ فِي الْفِقْه على الْجمال الْقَرَافِيّ والمحب الْمَنَاوِيّ، وَحج فِي سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَبعدهَا وزار الْقُدس والخليل وتكسب بِالشَّهَادَةِ إِلَى أَن مَاتَ وَكَانَ رَفِيقه فِيهَا أَولا الشَّمْس مُحَمَّد بن قَاسم السُّيُوطِيّ فَسمع عَلَيْهِ جُزْءا من تساعيات الْعِزّ بن جمَاعَة تَخْرِيجه لنَفسِهِ بِسَمَاع الأسيوطي مِنْهُ وَحدث بِهِ قرأته عَلَيْهِ وَكَانَ صوفيا بخانقة سعيد السُّعَدَاء وطالبا بالسابقية وَغَيرهَا سَاكِنا مديما للجلوس بحانوت السروجيين بِالْقربِ من سوق أَمِير الجيوش وَرُبمَا جلس بِغَيْرِهِ وَلم يكن بالماهر فِي صناعته. مَاتَ فِي لَيْلَة الِاثْنَيْنِ سَابِع ذِي الْحجَّة سنة سبع وَسِتِّينَ ﵀.

أَحْمد بن عَليّ بن إِبْرَاهِيم بن عدنان بن جَعْفَر بن مُحَمَّد بن عدنان الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس بن الْعَلَاء الْحُسَيْنِي الْمنْقري الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي أَخُو الْعِمَاد أبي بكر. ولد فِي سَابِع شَوَّال سنة أَربع وَسبعين وَسَبْعمائة وَقيل سنة إِحْدَى بِدِمَشْق وَنَشَأ بهَا فحفظ التَّنْبِيه واشتغل فِي الْفِقْه وَشَيْء من الْعُلُوم وَسمع الحَدِيث وَلَكِن لم يصرف همته لذَلِك ولي نظر العذراوية ثمَّ نظر الْجَامِع الْأمَوِي فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانمِائَة وَبعد الْفِتْنَة بَاشر كأبيه وجده نقابة الْأَشْرَاف بِدِمَشْق لما ولي أَبوهُ كِتَابَة السِّرّ، وناب فِي الْقَضَاء عَن ابْن عَبَّاس والأخنائي وَالزهْرِيّ، وَولي نظر الْجَيْش لنوروز مُدَّة لَطِيفَة ثمَّ عزل وصودر وأخرجت جهاته ثمَّ استرجعها وَولي كِتَابَة السِّرّ بِدِمَشْق فِي الْأَيَّام المؤيدية سنة عشْرين بعد أَن نَاب عَن أَبِيه فِيهَا فباشر خمس سِنِين وشهرين ثمَّ استنابه النَّجْم بن حجي فِي الْقَضَاء لما حج أَولا وَثَانِيا فَلَمَّا اسْتَقر النَّجْم فِي كِتَابَة سر مصر اسْتَقل هَذَا بِقَضَاء الشَّام فِي الْأَيَّام الأشرفية وَذَلِكَ فِي جُمَادَى الأولى سنة سبع وَعشْرين فَلَمَّا عزل ابْن حجي وَعَاد لمصر حصل بَينهمَا شَرّ كَبِير أدّى لبذل الْأَمْوَال الجزيلة من كل مِنْهُمَا وَعَاد النَّجْم للْقَضَاء وَرجع السَّيِّد لدمشق مُنْفَصِلا إِلَى أَن اسْتَقر فِي نظر جيشها بعد الْبَدْر حُسَيْن فدام نَحْو عشرَة أشهر ثمَّ اسْتَقر فِي كِتَابَة سر مصر بعد جلال بن مزهر فِي منتصف ذِي الْحجَّة سنة)

اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ، وَكَانَت طرحته خضراء برقمات ذهب فباشرها مُبَاشرَة حَسَنَة وَلم يلبث أَن مَاتَ مطعونا فِي لَيْلَة الْخَمِيس ثامن عشري جُمَادَى الْآخِرَة من الَّتِي بعْدهَا وَدفن فِي تربة الْأَشْرَف عِنْد السَّيِّد حسن بن عجلَان بعد الصَّلَاة عَلَيْهِ بِبَاب الْوَزير فِي محفل

شهده السُّلْطَان، وَلما جَاءَ الْخَبَر لدمشق بوفاته وَأخذ أَهله فِي الْبكاء عَلَيْهِ سقط سقف العزيزية الَّتِي كَانَت تَحت نظره.

ذكره شَيخنَا فِي أنبائه ومعجمه وَابْن خطيب الناصرية فِي ذيله لكَونه سَافر مَعَ نَائِب دمشق أَيَّام الْمُؤَيد إِلَى حلب وَكَانَ من رُؤَسَاء بَلَده ذَا حشمة وعقل وتخير وتمول لَهُ ثروة جزيلة ومآثر بهَا حَسَنَة وأملاك كَثِيرَة مَعَ مَكَارِم وأفضال عَارِيا من الْفَضَائِل بِحَيْثُ يتأسف لذَلِك وَيَقُول لَيْتَني كنت من أهل الْعلم وَلم يحجّ وَلَا عمل من الصَّالِحَات الَّتِي يذكر بهَا شَيْئا وَقَالَ شَيخنَا فِي مُعْجَمه أجَاز لأولادي وَلم أَقف لَهُ على سَماع طائل إِلَّا إِن كَانَ أَخذ شَيْئا عَن بعض شُيُوخنَا اتِّفَاقًا، وَقَالَ الْعَيْنِيّ أَنه كَانَ مطبوعا بشوشا لكنه مُتَّهم بأَشْيَاء وَقَالَ غَيره كَانَت بِيَدِهِ تداريس وأنظار وَهِي بِبَاب الْجَامِع القاعة الْعَظِيمَة الْمَعْرُوفَة بقاعة القَاضِي الْفَاضِل وَكَذَا أثنى عَلَيْهِ المقريزي فِي عقوده قَالَ عِنْد الله نحتسبه ونسأله أَن يلْحقهُ بسلفه الْكَرِيم.

النص من طبعة منشورات دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع