من «الضوء اللامع لأهل القرن التاسع» لشمس الدين السخاوي (ت ٩٠٢هـ)
ذكر الأحمدين (١٧)
الصفحة ١ من ٢
العرياني الْمَشْهُور بِالْكَذِبِ فَالله أعلم وَمن يصف من يكون كَذَلِك بِالْحَافِظِ يُرِيد الِاصْطِلَاح فقد جازف وَمَا أحسن قَول بَعضهم مِمَّا فِي بعضه توقف. وَكَانَ كثير الاستحضار للوقائع الْقَدِيمَة فِي الْجَاهِلِيَّة وَغَيرهَا وَأما الوقائع الإسلامية وَمَعْرِفَة الرِّجَال وأسمائهم وَالْجرْح وَالتَّعْدِيل والمراتب وَالسير وَغير ذَلِك من أسرار التَّارِيخ ومحاسنه فَغير ماهر فِيهِ، وَكَانَت لَهُ معرفَة قَليلَة بالفقه والْحَدِيث والنحو واطلاع على أَقْوَال السّلف
وإلمام بِمذهب أهل الْكتاب حَتَّى كَانَ يتَرَدَّد إِلَيْهِ أفاضلهم للاستفادة مِنْهُ مَعَ حسن الْخلق وكرم الْعَهْد وَكَثْرَة التَّوَاضُع وعلو الهمة لمن يَقْصِدهُ والمحبة فِي المذاكرة والمداومة على التَّهَجُّد والأوراد وَحسن الصَّلَاة ومزيد الطُّمَأْنِينَة فِيهَا والملازمة لسننه حَتَّى أَن بعض الرؤساء فِيمَا بَلغنِي عَتبه على انْقِطَاعه عَنهُ فَأَنْشد قَول غَيره:
قَالَت الأرنب اللفوت كلَامافِيهِ ذكرى لتفهم الْأَلْبَاب
أَنا أجري من الْكلاب وَلَكِنخير يومي أَن لَا تراني الْكلاب
وَلَو أنْشدهُ قَول ابْن الْمُبَارك:
قد أَرحْنَا وَاسْتَرَحْنَامن غدو ورواح
واتصال بلئيمأَو كريم ذِي سماح
بعفاف وكفافوقنوع وَصَلَاح
وَجَعَلنَا الْيَأْس مفتاحاحا لأبواب النجاح
لَكَانَ أحسن، والخبرة بالزايرجة والاصطرلاب والرمل والميقات بِحَيْثُ أَنه أَخذ لِابْنِ خلدون طالعا وَالْتمس مِنْهُ تعْيين وَقت ولَايَته فَيُقَال أَنه عين لَهُ يَوْمًا فَكَانَ كَذَلِك وعد من النَّوَادِر كل ذَلِك مَعَ تبجيل الأكابر لَهُ إِمَّا مداراة لَهُ خوفًا من قلمه أَو لحسن مذاكراته، وَقد حدث بِبَعْض تصانيفه ومروياته بِمَكَّة والقاهرة سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء وَأخْبر أَنه سمع فضل الْخَيل للدمياطي على أبي طَلْحَة الحراوي مرَّتَيْنِ فاعتمدوا إخْبَاره بذلك وَقُرِئَ عَلَيْهِ مرّة بل كتب بِخَطِّهِ قبيل مَوته بِسنة أَنه لَا يعلم من يُشَارِكهُ فِي رِوَايَته، وَرَأَيْت بِخَط صاحبنا النَّجْم بن فَهد أَنه حضر فِي الرَّابِعَة على الحراوي وَمَا علمت مُسْتَنده فِي ذَلِك. وَقد تَرْجمهُ شَيخنَا فِي مُعْجَمه بقوله وَله النّظم الْفَائِق والنثر الرَّائِق والتصانيف الباهرة وخصوصا فِي تَارِيخ الْقَاهِرَة فَإِنَّهُ أَحْيَا معالمها وأوضح مجاهلها وجدد مآثرها وَترْجم أعيانها. وَلكنه لم يُبَالغ فِي أنبائه لهَذَا الْحَد بل قَالَ وأولع)
بالتاريخ فَجمع مِنْهُ شَيْئا كثيرا وصنف فِيهِ كتبا وَكَانَ لِكَثْرَة ولعه بِهِ يحفظ كثيرا مِنْهُ قَالَ وَكَانَ حسن الصُّحْبَة حُلْو المحاضرة. وَقَالَ الْعَيْنِيّ كَانَ مشتغلا بِكِتَابَة التواريخ وبضرب الرمل تولى الْحِسْبَة بِالْقَاهِرَةِ فِي آخر أَيَّام الظَّاهِر يَعْنِي برقوق ثمَّ عزل بمسطره ثمَّ تولى مُدَّة أُخْرَى فِي أَيَّام الدودار الْكَبِير سودون ابْن أُخْت الظَّاهِر عوضا عَن مسطره بِحكم أَن مسطره عزل نَفسه بِسَبَب ظلم سودون الْمَذْكُور. وَقَالَ ابْن خطيب الناصرية فِي تَرْجَمَة جده: وَهُوَ جد الإِمَام الْفَاضِل المؤرخ تَقِيّ الدّين وَقَالَ غَيره جمع كتابا فِيمَا شَاهده وسَمعه مِمَّا لم يَنْقُلهُ من كتاب وَمن أعجب مَا فِيهِ أَنه كَانَ فِي رَمَضَان سنة إِحْدَى وَتِسْعين مارا بَين القصرين فَسمع الْعَوام يتحدثون أَن الظَّاهِر برقوق خرج من
سجنه بالكرك وَاجْتمعَ عَلَيْهِ النَّاس قَالَ فضبطت ذَلِك الْيَوْم فَكَانَ كَذَلِك. وَمن شعره فِي دمياط:
سقى عهد دمياط وحياه من عهدفقد زادني ذكرَاهُ وجدا على وجدي
وَلَا زَالَت الأنواء تسقى سحابهاديارًا حكت من حسنها جنَّة الْخلد
وَهِي أَكثر من عشْرين بَيْتا. مَاتَ فِي عصر يَوْم الْخَمِيس سادس عشري رَمَضَان سنة خمس وَأَرْبَعين بِالْقَاهِرَةِ بعد مرض طَوِيل وَذَلِكَ على مَا قَالَه شَيخنَا تَكْمِلَة ثَمَانِينَ سنة من عمره وَدفن يَوْم الْجُمُعَة قبل الصَّلَاة بحوش الصُّوفِيَّة البيبرسية ﵀ وإيانا.
أَحْمد بن عَليّ بن عبد الْقَادِر بن مُحَمَّد الشهَاب ابْن الشَّيْخ نور الدّين بن النقاش الميقاتي الْآتِي أَبوهُ. ولد سنة سبع وَعشْرين وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ. فَاضل متميز فِي الْمِيقَات متقن للحسابيات والوضعيات خَبِير بِالْمُبَاشرَةِ فِي الرياسة خلف وَالِده فِي مباشراته وقطن البارزية فِي بولاق لسد مباشرتها واستنابه فِي جهاته بِالْقَاهِرَةِ. وَكَانَ منجمعا عَن النَّاس مَعَ مُشَاركَة فِي النَّحْو وَالصرْف وَغَيرهمَا ونظم حسن وَعشرَة لَطِيفَة واستحضار لنكت وظرائف وَأَظنهُ لم يتَزَوَّج.
وَمن نظمه فِيمَن اسْمه يُونُس:
قُم فاقطف الوردة من خَدّهوَلَا تخف فِي ذَاك من يحرس
وآنس النَّفس بِذكر الَّذِيلساقه فَهُوَ لَهَا يُونُس
عذاره وَالْقد مَعَ طرفهمَا الآس مَا البان مَا النرجس
وَذكره العذب إِذا مَا نباحلت مخافات العدى يُونُس
وَقَوله:)
كل من طبعه الأذيةمَا يَمُوت إِلَّا مقهر
شامت فِيهِ الأعاديوعَلى نَفسه يحسر
لَا تكن يَا صَاح تغتابلَا وَلَا صَاحب نميمه
واترك المزح ودعهمَعَ الْأَلْفَاظ الدميمه
والزم التَّقْوَى فَفِيهَاسَاعَة مِنْهَا غنيمه
لَا ترم قطّ سواهَاتندم الْآن وتخسر
وَتصير بَين الْخَلَائقأخمل النَّاس وتقهر
وَقَوله:
من ذَا الَّذِي يمْنَع مَا قدرهمن أمره وَهُوَ الَّذِي صوره
لَو كَانَ للنَّاس من نَفسهموعظة أَو كَانَ ذَا تبصره
رأى بِعَين الْحَال فِي حَالهوَحَال عَمَّا حَاله انكره
فَكيف وَالْآيَة فِيهِ أَتَتأَي قتل الْإِنْسَان مَا أكفره
يَا أَيهَا الْإِنْسَان مَا غَرَّكبِرَبِّك الْمُنعم إِلَّا الشره
فاقلع عَن الذَّنب وَتب واستقمواخضع لَهُ إِن ترتجي الْآخِرَه
وَقل إلهي سَيِّدي مقصديسؤلي مناي الْعَفو والمغفره
مَاتَ تَقْرِيبًا سنة سبع وَتِسْعين.
أَحْمد بن عَليّ بن عبد الله بن حَاتِم بن مُحَمَّد بن عمر بن يُوسُف الشهَاب بن الْعَلَاء الطرابلسي الأَصْل الْحَنْبَلِيّ وَيعرف بِابْن الحبال. ولد سنة تسع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة وتفقه واشتغل قَدِيما وَسمع الحَدِيث من عَمه الْجمال يُوسُف وَكَانَ مَعَ القائمين فِي إِزَالَة دولة الظَّاهِر برقوق بِحَيْثُ أَخذ مَعَهم وَضرب ثمَّ اشْتهر بعد اللنك بطرابلس وَعظم شَأْنه وناب فِي قَضَائهَا ثمَّ اسْتَقل بل صَار أَمر الْبَلَد إِلَيْهِ وَأكْثر من الْقيام مَعَ الطّلبَة وَالرَّدّ عَنْهُم والتعصب لعقيدة الْحَنَابِلَة والإنصاف لأهل الْعلم مَعَ قلَّة بضاعته فِي الْعلم وَكَانَ أهل طرابلس يَعْتَقِدُونَ فِيهِ أقْصَى رتب الْكَمَال حَتَّى نقل ابْن قَاضِي شُهْبَة عَن الشَّاب التائب أَنهم لَو علمُوا جَوَاز بعث الله لنَبِيّ فِي هَذَا الزَّمَان لَكَانَ هُوَ، وَاسْتمرّ إِلَى أَن نوه بِهِ ابْن الكويز فِي أول ولَايَة الظَّاهِر ططر وبعناية الدودار الْكَبِير برسباي قبل سلطنته بِقَلِيل لكَونه كَانَ يعرفهُ من طرابلس حَتَّى اسْتَقر فِي قَضَاء الشَّام فَدَخلَهَا
فِي جُمَادَى الأولى سنة أَربع وَعشْرين وَشرط أَن لَا يلْزم بالركوب مَعَ الْقُضَاة لدار السَّعَادَة فاستمر إِلَى أَن صرف فِي شعْبَان سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ بِسَبَب مَا اعتراه من ضعف الْبَصَر والارتعاش وَثقل السّمع بِحَيْثُ كَانَ الْأُمُور لذَلِك تخرج كَثِيرَة الْفساد مَعَ كَونه وَهُوَ كَذَلِك يكثر الْعِبَادَة ويلازم الْجَمَاعَة، قَالَ التقي بن قَاضِي شُهْبَة: وَكَانَ قد بَاشر مُبَاشرَة رَدِيئَة بِاعْتِبَار أَنه كَانَ لَا يبصر وَلَا يَهْتَدِي لشَيْء ففسد النظام وَأثبت أَشْيَاء مزمنة وَمَعَ ذَلِك مشت لكَونه فِي نَفسه جيدا والنائب وَغَيره يعتقدونه فَهَلَك بِسَبَب ذَلِك خلق كثير واستفتى عَلَيْهِ عُلَمَاء الشَّافِعِيَّة وَالْحَنَفِيَّة والحنابلة فأفتوا بعزل القَاضِي بالعمى وَآخر أمره لم يبْق لَهُ فهم وَلَا بصر إِلَّا الْيَسِير، كل ذَلِك مَعَ كَثْرَة عِبَادَته على كبر سنه وإلمامه بِالْحَدِيثِ وَكَونه لَيْسَ فِي الْفِقْه بِذَاكَ، وَبعد عَزله حمل إِلَى طرابلس فَمَاتَ بعد وُصُوله إِلَيْهَا بِيَوْم فِي ربيع الأول سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ عَن أَربع وَثَمَانِينَ سنة، ذكره شَيخنَا فِي إنبائه وَاخْتَصَرَهُ فِي مُعْجَمه وَقَالَ أجَاز لنا غير مرّة. وَفِي عصره أَحْمد بن الحبال أَيْضا وَهُوَ ابْن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن أبي غَانِم وَسَيَأْتِي.
أَحْمد بن عَليّ بن عبد الله بن عَليّ بن أبي رَاجِح مُحَمَّد بن إِدْرِيس الشهَاب الْقرشِي الشيبي الْمَكِّيّ. مَاتَ بهَا فِي الْمحرم سنة سِتّ وَسبعين عَفا الله عَنهُ.
أَحْمد بن عَليّ بن عبد الله بن مُحَمَّد القاهري الأَصْل المقسي وَيعرف بِابْن قريميط. ولد فِي ذِي الْحجَّة سنة سِتِّينَ بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ فَقَرَأَ الْقُرْآن عِنْد الفيومي
إِمَام الزَّاهِد وَأخي الْفَخر المقسي وَقَرَأَ فِي الْمِنْهَاج عِنْد الشَّمْس المسيري ولازمه فِيهِ بِالْقَاهِرَةِ وَكَذَا بِمَكَّة حِين مجاورته بهَا وتكسب قِيَاسا ثمَّ من سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ بِالْمُبَاشرَةِ بديوان يشبك الجمالي وسافر مَعَه فِي التجاريد الثَّلَاثَة وَحمد عقله وحذقه وأدبه مَعَ الْفُضَلَاء وإحسانه إِلَيْهِم بِحَيْثُ رتب لنُور الدّين الكلبشي فِي كل شهر دِينَارا وَكَذَا يكثر الْإِحْسَان لأمين الدّين بن النجار ولحذقة طلبته واستخبرته عَن تجريدة سنة خمس وَتِسْعين فَوَجَدته محررا ضابطا.
أَحْمد بن عَليّ بن عبد الله الشهَاب الدلجي الْمصْرِيّ الشَّافِعِي اشْتغل بِمصْر وَفضل فِي النَّحْو وَغَيره من العقليات ثمَّ توجه لطرابلس فَأَقَامَ بهَا يَسِيرا ثمَّ رَجَعَ إِلَى دمشق وَقد تميز فدرس بالأتابكية نِيَابَة عَن الْبَارِزِيّ وتعانى الشَّهَادَة وَحصل مِنْهَا دنيا وَولي مشيخة خانقاه حَانُوت بسفارة الْعَلَاء البُخَارِيّ وَكِتَابَة إِلَى مصر بِحَيْثُ انتزعت من ابْن حجي، وَكَانَ حسن الْعبارَة جيد الْخط عَارِفًا بالصناعة فصيح الْعبارَة فَاضلا وَلكنه كَانَ متنقصا للنَّاس كثير الِاسْتِهْزَاء بهم.
مَاتَ فِي ذِي الْقعدَة سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَهُوَ فِي عشر السّبْعين ظنا وَلم يتَزَوَّج قطّ وَكَانَ يزْعم أَنه يعِيش الْعُمر الطبيعي. والتقط من شرح البُخَارِيّ للكرماني فَوَائِد وأفادنيها وَجمع بَين التَّوَسُّط وَالْخَادِم فِي مجلدات مَعَ زَوَائِد كَثِيرَة ومعقولات بِخَطِّهِ الْجيد وَوَقع لخطيب مَكَّة مِنْهَا أَرْبَعَة أَجزَاء ضخمة أَو أَكثر وَكَانَ فِيمَا بَلغنِي يشكره وَيَقُول أَنه يسْتَدلّ بِهِ على زِيَادَة فضيلته.
قَالَ ابْن قَاضِي شُهْبَة كَانَ فَاضلا فِي صناعَة الشَّهَادَة جيد الْخط وَيتَكَلَّم فِي العقليات جيدا غير أَنه كَانَت تنْسب إِلَيْهِ أَشْيَاء فَالله أعلم.
أَحْمد بن عَليّ بن عبد الله النفياني الأَصْل القاهري نزيل المنكوتمرية. شَاب حفظ الْقُرْآن واشتغل عِنْد الْبَدْر حسن الْأَعْرَج والزينين الأبناسي وَأخي ولازمني فِي تقريب النَّوَوِيّ وَغَيره وتنزل فِي الصُّوفِيَّة.
أَحْمد بن عَليّ بن عبد الله قيم مدرسة الولوي البُلْقِينِيّ وَيعرف بالبصيري بِالتَّصْغِيرِ. مِمَّن نَشأ فِي بَيت الولوي الْمشَار إِلَيْهِ وأقربائه وَكَثُرت مرافعاته وَلم يحصل على طائل بل نسبت إِلَيْهِ جريمة فَاحِشَة مَعَ زِيَارَة اللَّيْث وَنَحْوه.
أَحْمد بن عَليّ بن خيل الشهَاب القاهري أحد صوفية سعيد السُّعَدَاء وَيعرف بِابْن السكرِي حِرْفَة أَبِيه. مِمَّن يشْتَغل عِنْد الزين زَكَرِيَّا والبكري ثمَّ نزل للكمال الطَّوِيل وَنَحْوه، وَقد حج وَتردد إِلَيّ وَعِنْده سُكُون وأدب.
أَحْمد بن عَليّ بن عَليّ بن عِيسَى فتح الدّين أَبُو الْفَتْح المنوفي القلعي الشَّافِعِي. أحد النواب وَهُوَ بكنيته أشهر. يَأْتِي فِي الكنى.
أَحْمد بن عَليّ بن عَليّ بن مُحَمَّد الشهَاب القمني الأَصْل ثمَّ القاهري الْمُقْرِئ وَيعرف بِابْن الشَّيْخ عَليّ. وَكَانَ وَالِده وَهُوَ ابْن أُخْت الزين القمني من أهل الْقُرْآن وَالْخَيْر فولد لَهُ هَذَا فِي خَامِس عشري رَمَضَان سنة تسع وَعشْرين وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ دَاخل بَاب زويلة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن عِنْد الشهَاب الصعيدي أحد من جمع للسبع على الزين طَاهِر وتلاه لأبي عَمْرو وعَلى الزين عبد الْغَنِيّ الهيثمي وتدرب فِي قِرَاءَة الأجواق فتميز حَتَّى صَار أحد رُؤَسَاء الْقُرَّاء وَانْفَرَدَ بالتبرع فِي الْقِرَاءَة فِي الْمشَاهد والمجامع وَنَحْوهَا وَعدم مزاحمته لجماعته فِي ذَلِك وَكَثُرت جهاته وأملاكه وثروته مَعَ رغبته فِي الملاطفة والمماجنة والألفاظ الَّتِي يستطرفها عشراؤه ورام الْأَشْرَف قايتباي التَّعَرُّض لَهُ رَجَاء حوز شَيْء وضيق عَلَيْهِ فِي سنة تسع وَثَمَانِينَ، وَيُقَال
أَن سَببه تَسْمِيَته لَهُ قاشان فَمَا ظفر مِنْهُ بِشَيْء فَأَطْلقهُ وَلم يلبث أَن احْتَرَقَ لَهُ ملك هائل بحارة الرّوم وتحاموا إِعْلَامه لضَعْفه إِذْ ذَاك، وَقد قصدني غير مرّة وَعرض وَلَده عَليّ، ورأيته كتب على مَجْمُوع البدري مَقْطُوعًا أَظُنهُ لغيره وَلكنه قَالَ إِنَّه لكَاتبه فَالله أعلم.
أَحْمد بن عَليّ بن عمر بن أَحْمد بن أبي بكر بن سَالم الشهَاب الكلَاعِي الْحِمْيَرِي الشوايطي اليمني ثمَّ الْمَكِّيّ الشَّافِعِي وَالِد الْجمال مُحَمَّد وَعلي. ولد فِي الْعشْر الْأَخير من رَمَضَان سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بشوايط بِمُعْجَمَة ثمَّ مُهْملَة بَلْدَة بِقرب تعز وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن ثمَّ قدم تعز بعد التسعين فحفظ بهَا الشاطبية وتلا على الشَّيْخ عبد الله البنبي ختمة جمع فِيهَا بَين قِرَاءَة قالون عَن نَافِع وَابْن كثير وَأبي عَمْرو بل وَجمع عَلَيْهِ للسبع من أول الْقُرْآن إِلَى ويسألونك عَن الْأَهِلّة ثمَّ تَلا ختمة للسبع على الْمُقْرِئ عبد الرَّحْمَن بن هبة الله الملحاني، ثمَّ انْتقل إِلَى مَكَّة سنة ثَلَاث وَثَمَانمِائَة فقطنها حَتَّى مَاتَ وسافر مِنْهَا إِلَى الزِّيَارَة النَّبَوِيَّة غير مرّة وَلذَا تردد إِلَى الْيمن مرَارًا وَلَقي بحران من بلادها مُحَمَّد بن يحيى الشارفي الْهَمدَانِي شيخ الملحاني الْمُتَقَدّم فَتلا عَلَيْهِ أَيْضا للسبع وَذَلِكَ فِي سنة تسع وَثَمَانمِائَة وَكَذَا تَلا فِي حَال إِقَامَته وأذنوا لَهُ فِي الإقراء وتفقه فِي الْمَدِينَة بالجمال الكازروني بحث عَلَيْهِ من التَّنْبِيه إِلَى الرَّهْن وَفِي مَكَّة بالشمس الغراقي بحث عَلَيْهِ فِي التَّنْبِيه أَيْضا والمنهاج وَسمع بِمَكَّة
على الشريف عبد الرَّحْمَن الفاسي وَابْن صديق والمراغي وَالْجمال بن ظهيرة والزين الطَّبَرِيّ وَالْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ حِين قدمهَا وَعلي بن مَسْعُود بن عَليّ بن عبد الْمُعْطِي فِي آخَرين وبالمدينة على المراغي أَيْضا والرضى أبي حَامِد المطري ورقية ابْنة ابْن مزروع وَجَمَاعَة وَكتب بِخَطِّهِ الْكثير لنَفسِهِ وَلغيره وأقرأ الْأَطْفَال مُدَّة وَعَكَفَ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَام يقرئ ويدرس ويفيد فَعم الِانْتِفَاع، وباشر مشيخة الباسطية هُنَاكَ حِين أعرض عَنْهَا الشَّيْخ عمر الشيبي بعد أَن كَانَ أحد صوفيتها وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء وَمِمَّنْ قَرَأَ عَلَيْهِ شَيخنَا الْأمين الأقصرائي تَلا عَلَيْهِ لأبي عَمْرو فِي بعض مجاوراته ولقيته بِمَكَّة فَحملت عَنهُ الْكثير، وَكَانَ إِمَامًا فَاضلا مفننا خيرا دينا سَاكِنا متواضعا ذَا سمت حسن ونسمة لَطِيفَة بالجرم وانجماع وملازمة لِلْعِبَادَةِ والإقراء وَالطّواف محبا إِلَى النَّاس قاطبة مبارك الإقراء. وَقد وَصفه شَيخنَا بالشيخ الْقدْوَة الْفَاضِل الأوحد الْفَقِيه. مَاتَ فِي صبح يَوْم الْأَرْبَعَاء رَابِع عشر ذِي الْقعدَة سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ بِمَكَّة وَدفن بالمعلاة ﵀ وإيانا.
أَحْمد بن عَليّ بن عمر بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحرز الشهَاب بن النُّور بن السراج
الصندفي الْمحلى الْمَالِكِي سبط الشَّيْخ أبي بكر الطريني وَيعرف بِابْن مُحرز. مِمَّن أَخذ عني بِالْقَاهِرَةِ.
أَحْمد بن عَليّ بن عمر بن كنان شهَاب الدّين الْعَيْنِيّ الأَصْل الْمدنِي الشَّافِعِي وَالِد الْفَخر يَعْنِي الْآتِي هُوَ وَأَبوهُ أَيْضا كَانَ يذكر أَنه ينتسب للزبير بن الْعَوام وَوصل نسبه بِهِ. ولد بِالْمَدِينَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وَغَيره وَقَرَأَ على ابْن الْجَزرِي طيبته من حفظه وَأَجَازَ لَهُ وَكَذَا سمع على النُّور الْمحلى سبط الزبير فِي سنة عشر بعض الِاكْتِفَاء للكلاعي. وَكَانَ خيرا متعبدا منجمعا عَن النَّاس كثير التِّلَاوَة تحول فِي آخر عمره لمَكَّة فدام بهَا إِلَى أَن مَاتَ فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ ثامن عشر ذِي الْقعدَة سنة تسع وَسِتِّينَ بِمَكَّة وَدفن بجوار وَالِده فِي المعلاة ﵀ وإيانا.
أَحْمد بن عَليّ بن عمر شهَاب الدّين القاهري نزيل مَكَّة وَيعرف بِابْن الشوا. عَامي تعلق على المتجر فَحصل قدرا وَلم يكن بالمرضي. مَاتَ فِي لَيْلَة الْخَمِيس رَابِع جُمَادَى الثَّانِيَة سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ بِمَكَّة وَقد قَارب السّبْعين وَهُوَ الَّذِي لفت خَالِي عَن طَريقَة وَالِده إِلَى التِّجَارَة وَركب بِهِ الْبَحْر متوغلا فِي الْبِلَاد حَتَّى قيل إِنَّه أتْلفه فَالله قبيله.
أَحْمد بن عَليّ بن عواض الشهَاب التروجي ثمَّ السكندري الْحَنَفِيّ وَيعرف بِابْن عواض. حفظ فِيمَا قيل الْكَنْز واشتغل بِالتِّجَارَة وبذل فِي قَضَاء الاسكندرية ثَلَاثَة
آلَاف دِينَار عجل ثلثهَا وَصرف بِهِ الدرشابي فَمَكثَ أَزِيد من شهر بِالْقَاهِرَةِ ثمَّ مَاتَ بهَا فِي جُمَادَى الثَّانِيَة سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَيُقَال أَنه هدد بالمقشرة فِي وزن الْبَاقِي بِحَيْثُ كَانَ ذَلِك سَببا لمَوْته وَصلى عَلَيْهِ بالأزهر ثمَّ دفن بتربة المجاورين وَهُوَ فِي نَحْو السِّتين وَكَانَ مصاهرا لِابْنِ محليس مِمَّن يذكر بِخَير وديانة عَفا الله عَنهُ.
أَحْمد بن عَليّ بن عِيسَى بن عَليّ بن عِيسَى بن عبد الْكَرِيم الشهَاب الزملكاني ثمَّ الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن السديدارة بِضَم السِّين وَفتح الدَّال الْمُهْمَلَتَيْنِ ثمَّ تَحْتَانِيَّة. ولد سنة سبعين وَسَبْعمائة فِيمَا كتبه بِخَطِّهِ بِبَعْض الاستدعاءات، وَرَأَيْت من قَالَ سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَأَن أَبَاهُ مَاتَ سنة خمس وَسبعين وَهُوَ ابْن سبع سِنِين وَسمع فِي صغره من مَشَايِخ بَلَده وَشهد على الْقُضَاة قَدِيما وَتعين بعد موت السويدي وَابْن الحساني إِلَى أَن صَار هُوَ ورفيقه الشَّمْس الْأَذْرَعِيّ عين شُهُود الشَّام بل عمل نقيب الشَّافِعِي هُنَاكَ، مَعَ شح زَائِد حَتَّى على نَفسه. مَاتَ)
فِي يَوْم الْجُمُعَة سادس جُمَادَى الأولى سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَخلف من النَّقْد شَيْئا كثيرا.
أَحْمد بن عَليّ بن عِيسَى بن مُحَمَّد بن عِيسَى الحسني السمهودي. مضى فِي ابْن أبي الْحسن.
أَحْمد بن عَليّ بن عِيسَى الزين الْأنْصَارِيّ الدهروطي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي والدا التَّاج مُحَمَّد الأتي وَيعرف بِالْأَنْصَارِيِّ تزوج ابْنة الْمجد اسماعيل قَاضِي الْحَنَفِيَّة وَكَانَ بعد صهره بِقَلِيل.
أَحْمد بن عَليّ بن أبي الْقسم بن الْقسم بن مُحَمَّد بن حسن اليمني الْمَكِّيّ الزيدي وَيعرف بِابْن الثقيف. عَنى قَلِيلا بِالْعَرَبِيَّةِ وَالشعر ونظم ومدح السَّيِّد حسن صَاحب مَكَّة وَغَيره وهجا صَاحب يَنْبع وَأَقْبل على اللَّهْو واجتماع النَّاس عِنْده لذَلِك وحنق بَعضهم مِنْهُ لِاجْتِمَاع بعض الشَّبَاب عِنْده فَقتل لذَلِك فِيمَا قيل فِي لَيْلَة الْجُمُعَة رَابِع عشري شَوَّال سنة تسع عشرَة عَن نَحْو الثَّلَاثِينَ أَو أَزِيد بِقَلِيل وطل دَمه وَأنكر الْمُتَّهم بقتْله ذَلِك والموعد الْقِيَامَة وَقد فَازَ بِالشَّهَادَةِ ولعلها أَن تكفر عَنهُ. قَالَه الفاسي فِي مَكَّة.
أَحْمد بن عَليّ بن قرطاي الشهَاب أَبُو الْفضل بن الْعَلَاء بن السَّيْف الْمصْرِيّ الْحَنَفِيّ سبط مُحَمَّد بن بكتمر الساقي الْحَنَفِيّ وَيعرف بسيدي أَحْمد بن بكتمر. ولد فِي يَوْم الْأَحَد ثَالِث عشري شعْبَان سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فِي ترف زَائِد ونعمة سابغة وثروة ظَاهِرَة من أقطاع وأوقاف كَثِيرَة جدا حَتَّى أَن غَلَّته تزيد على عشرَة دَنَانِير كل يَوْم فِيمَا قيل وَمَعَ ذَلِك فَلَا يزَال فِي دين كثير لكَونه
يقتني الْكتب النفيسة بالخطوط المنسوبة والجلود المتقنة وَغير ذَلِك من الْآلَات البديعة وَالْقطع المنسوبة الْخط وَقد اشْتغل فِي الْفُنُون وأتقن صنائع عدَّة وبرع فِي الْفِقْه وَكتب على الْعَلَاء بن عُصْفُور فبرع فِي الْكِتَابَة وفنونها حَتَّى فاق فِي الْمَنْسُوب لَا سِيمَا فِي طَريقَة ياقوت، وَكَانَ يَقُول إِنَّه سمع على ابْن الْجَزرِي حَدِيث قصّ الْأَظْفَار وعَلى القبابي وَأكْثر النّظر فِي التَّارِيخ والأدبيات وَقَالَ الشّعْر الْجيد وَهُوَ مِمَّن قرض سيرة الْمُؤَيد لِابْنِ ناهض. وَكَانَ فَاضلا أديبا شَاعِرًا لطيفا حسن المحاضرة صبيح الْوَجْه محبا فِي الْفَضَائِل والتحف ذَا ذهن وقاد مَعَ السّمن الْخَارِج عَن الْحَد بِحَيْثُ لَا يحملهُ إِلَّا الْجِيَاد من الْخَيل حَتَّى أَنه يقترح لأَصْحَاب الصَّنَائِع أَشْيَاء فِي فنونهم فيقرون بِأَنَّهَا أحسن مِمَّا كَانُوا يُرِيدُونَ عمله وَهُوَ من أفكه النَّاس محاضرة وأحلاهم نادره وَأحسنه وَجها وأطهرهم وضاءة عِنْده من لطيفات الصِّفَات بِقدر مَا عِنْده من ضخامة الذَّات، وَله وجاهة عِنْد الأكابر، ومحاسنه شَتَّى غير أَنه كَانَ مُسْرِفًا على نَفسه ينْفد أَوْقَات جده ويستدين أَيْضا كَمَا تقدم، وَقد قطن الْقُدس ودمشق والقاهرة)
وَتُوفِّي بهَا فِي الطَّاعُون لَيْلَة الِاثْنَيْنِ عَاشر ذِي الْقعدَة سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَحمل جنَازَته ثَمَانِيَة أنفس مِنْهُم أَرْبَعَة بالخشب الَّذِي يسمونه أقوابا ﵀. وَمن نظمه مِمَّا كتبه عَنهُ البقاعي:
تسلطن إِلَى مَا بَين الأزاهر نرجسبِمَا خص من إبريزه ولجينه
فَمد إِلَيْهِ الْورْد رَاحَة مقترفَأعْطَاهُ تبرا من قراضة عينه
وَمن نظمه:
إِن إِبْرَاهِيم أورىفِي الحشا مِنْهُ ضراما
لَيْت قلبِي بلقاهنَالَ بردا وَسلَامًا
وَقَوله:
رعى الله أَيَّام الرّبيع وروضهابهَا الْورْد يزهو مثل خد حَبِيبِي
وَإِنِّي وَحقّ الْحبّ لَيْسَ ترحليسوى لمَكَان ممرع وخصيب
وَعِنْدِي من نظمه بِهَامِش الأنباء سوى هَذَا وَقد أثنى عَلَيْهِ المقريزي.
أَحْمد بن عَليّ بن قوام فِيمَن جده أَبُو بكر بن مُحَمَّد بن قوام.
أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الشهَاب السنديمي الْمَكِّيّ. أجَاز لَهُ فِي سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة الْعَفِيف النشاوري وَابْن حَاتِم والعراقي والهيثمي وَابْن صديق والصردي وَابْن خلدون وَابْن عَرَفَة والغياث العاقولي وَآخَرُونَ، وَسمع على ابْن الْجَزرِي وَغَيره أجَاز لي وَكَانَ أحد خدام دَرَجَة الْكَعْبَة وأضر بِأخرَة ثمَّ قدح لَهُ فأبصر. مَاتَ فِي لَيْلَة الْخَمِيس رَابِع صفر سنة أَربع وَخمسين وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد وَدفن بالمعلاة.
أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن
أَحْمد. حفيد الْبَدْر ابْن شَيخنَا ابْن حجر. /
أَحْمد بن عَليّ بن أبي رَاجِح مُحَمَّد بن إِدْرِيس أَبُو المكارم الْعَبدَرِي الشيبي الحَجبي الْمَكِّيّ كَانَ من أَعْيَان الحجبة. توفّي فِي أَوَائِل سنة ثَمَان غريقا فِي الْبَحْر المالح وَهُوَ مُتَوَجّه إِلَى بِلَاد الْيمن. ذكره الفاسي فِي مَكَّة.
أَحْمد بن الْفَقِيه عَليّ بن مُحَمَّد بن تَمِيم شهَاب الدّين أَبُو عبد الباسط الدمياطي الشَّافِعِي وَيعرف بالزلباني. شيخ معمر رَأَيْته بالسابقية فِي سنة سبع وَسبعين حَيْثُ قدم الْقَاهِرَة فِي بعض الْمَقَاصِد وَأَخْبرنِي أَنه جَازَ الْمِائَة بسنين وأمارات الصدْق عَلَيْهِ لائحة، وَقد تسارع جمَاعَة
للاجتماع بِهِ ومصافحته، وَهُوَ مِمَّن صحب الزين أَبَا بكر الخوافي وَعبد الْعَزِيز الغزنوي وتلقن مِنْهُمَا الذّكر وصافحاه، وَهُوَ مِمَّن أَخذ عَن الشبرلسي سمعته يَقُول لَا إِلَه إِلَّا الله وَيذكر شَيْئا من الْآدَاب الصُّوفِيَّة وَقَرَأَ الْفَاتِحَة ودعا لي، وَلم يلبث أَن رَجَعَ إِلَى بَلَده وَمَات. وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ الزين زَكَرِيَّا.
أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان الْبَهَاء الْأنْصَارِيّ الثتائي القاهري الْأَزْهَرِي الشَّافِعِي أَخُو الشّرف مُوسَى وأخويه مُحَمَّد وَأبي بكر ووالد مُحَمَّد الْمَاضِي. ولد فِي سنة سبع وَثَمَانمِائَة بتتا قَرْيَة بالمنوفية وَقدم الْقَاهِرَة فاشتغل بِالْعلمِ وَكتب الْمَنْسُوب ثمَّ صحب الأكابر وتعانى المتجر وَعرف بالصيانة والديانة وجاور بِمَكَّة عدَّة سِنِين حَتَّى مَاتَ فِي لَيْلَة الْأَرْبَعَاء سَابِع عشر صفر سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَصلى عَلَيْهِ بعد الصُّبْح عِنْد بَاب الْكَعْبَة وَدفن بالمعلاة، وَكَانَ حُلْو اللِّسَان كثير الْأَدَب كريم النَّفس متجملا فِي حركاته وخدمه والواردين ﵀ وإيانا.
النص من طبعة منشورات دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع