من «الضوء اللامع لأهل القرن التاسع» لشمس الدين السخاوي (ت ٩٠٢هـ)
ذكر الأحمدين (٢٦)
الصفحة ١ من ٢
يدرس وَيحدث إِلَى أَن مَاتَ ﵀ وَقد اقتنى كتبا نفيسة وَأَشْيَاء مهمة حضرت مبيعها. وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ الْبُرْهَان الكركي الإِمَام.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن صَالح المسيري الرجل الصَّالح المجذوب نزيل نَاحيَة منية ابْن سلسل وَيعرف بالخشاب. ولد قبل سنة سبعين وَسَبْعمائة فِيمَا أَحسب وَكَانَ الْبُرْهَان بن عليبة يحفظ كثيرا من كراماته وماجرياته وأثبته البقاعي فِي مُعْجَمه.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن صَدَقَة بن مَسْعُود بن أبي الْفرج الشهَاب بن الصّلاح الدلجي الأَصْل والموطن القاهري المولد عَالم الصَّعِيد وَيعرف بالدلجي وَهُوَ سبط عبد الْمُؤمن الْقرشِي جد صاحبنا عبد الْقَادِر بن عبد الْوَهَّاب الْآتِي وَلذَا يعرف هُنَاكَ بسبط عبد الْمُؤمن. ولد بِالْقَاهِرَةِ قبيل الثَّلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة بِيَسِير وانتقل مَعَ أمه إِلَى دلجة فحفظ الْقُرْآن والتنبيه والبهجة وألفيتي الحَدِيث والنحو والشاطبيتين وَجمع الْجَوَامِع وَعرض بَعْضهَا على جمَاعَة كالجلال الْمحلي وَقَالَ أَنه سمع على شَيخنَا بل قَرَأَ عَلَيْهِ يَسِيرا وَكَذَا قَرَأَ على التقي بن فَهد والشوايطي بِمَكَّة حِين مجاورته بهَا وَأخذ عَن الْمحلي والمناوي والوروري فِي الْفِقْه وَعَن الْأَخير الْعَرَبيَّة وَعَن البامي فِي الْأُصُول ولازم الزين زَكَرِيَّا فِي فنون وَقدم الْقَاهِرَة غير مرّة وَحضر عِنْدِي مجْلِس الْإِمْلَاء بل سَأَلَني فِي تَقْرِير الضَّعِيف من الألفية مَعَ سَمَاعه لدروس مِنْهَا وَمن شرحها وَقَرَأَ على الْبَعْض من عُمْدَة المحتج وَتَنَاول سائره وَكنت عِنْده بِالْمحل الْأَعْلَى وَقد حضر مرّة عِنْد الخيضري فَجَاءَنِي وَأبْدى من عجبه الْمَزِيد، وناب فِي الْقَضَاء هُنَاكَ ودرس وَأفْتى وَتزَوج ابْنة الْمحلي بعده مَعَ عدَّة زَوْجَات، وَهُوَ وافر الذكاء قوي الحافظة يستحضر كثيرا من الحَدِيث وشروحه والتاريخ وَالْأَدب مَعَ مُشَاركَة فِي الْفِقْه والعربية ومزاحمة بذكائه فِي كل مَا يرومه وطلاقة وقدرة على جلب الخواطر إِلَيْهِ، وَلَو تفرغ للاشتغال كَمَا يَنْبَغِي لَكَانَ أمه وتزايد تَعبه لِكَثْرَة تولع الْملك بِكَثْرَة رزقه حِين المرافعة فِيهِ سِيمَا بعد قتل الدوادار الْكَبِير مَعَ أَنه كَانَ انحل عَنهُ. مَاتَ بعد أَن ضعف بَصَره بعلة عسر الْبَوْل فِي تَاسِع ذِي الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَخلف أَرْبَعَة عشر ولدا سَبْعَة ذُكُور واجتهد أَمِير سلَاح تمراز بسفارة أبي الطّيب السُّيُوطِيّ وَكَونه أحد أوصيائه فِي عدم إِخْرَاج شَيْء من رزقه عَنْهُم. وَدفن بزاوية جده لأمه فِي دلجة وَلم يخلف هُنَاكَ مثله عَفا الله عَنهُ وإيانا.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن صَدَقَة الشهَاب الْمصْرِيّ القادري الشَّافِعِي أحد الصُّوفِيَّة
بالصلاحية وَالْجَمَاعَة القادرية. وجدت مَعَه أوراقا بِعرْض الْعُمْدَة على البُلْقِينِيّ وَابْن الملقن والعراقي والدميري وَغَيرهم فِيهَا كشط بِمحل اسْمه فَأَعْرَضت عَنْهَا مَعَ إِمْكَانه وَلكنه قد سمع الشاطبية على الشّرف بن الكويك والزراتيتي مَعَ شَيخنَا الزين رضوَان فاستجزناه لذَلِك. مَاتَ فِي حُدُود السِّتين.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن صَلَاح. هُوَ ابْن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عُثْمَان بن نصر بن عِيسَى. يَأْتِي
فصلاح لقب جده لَا اسْمه.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن طلاداي شهَاب الدّين الباسطي لسكناه حارة عبد الباسط الْحَنَفِيّ الْمقري وَيعرف بدقماق. مِمَّن لازمني يَسِيرا فِي قِرَاءَة الشفا وَغَيره وَقَرَأَ على الزين جَعْفَر السنهوري ثمَّ على الناصري الأخميمي فِي الْقرَاءَات وَحفظ الشاطبية وَرُبمَا اشْتغل فِي الْعَرَبيَّة وَلست أَحْمَده.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن عاصد الْفرْيَابِيّ الشَّامي. مِمَّن سمع مني بِمَكَّة.
أَحْمد بن أبي عبد الله مُحَمَّد بن أبي الْعَبَّاس بن عبد الْمُعْطِي. مضى فِيمَن جده أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الْمُعْطِي.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن أبي الْعَبَّاس الحفصي ابْن أخي السُّلْطَان أبي فَارس وَصَاحب بجاية. مَاتَ فِي سنة عشر فقرر السُّلْطَان بدله أَخَاهُ الدبال مُحَمَّد. قَالَه شَيخنَا فِي أنبائه.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الْبر بن يحيى بن عَليّ الشهَاب بن الْبَهَاء أبي الْبَقَاء السُّبْكِيّ القاهري الشَّافِعِي أَخُو الْبَدْر مُحَمَّد الْآتِي. نَاب فِي الحكم عَن أَخِيه وَولي نظر بَيت المَال بِالْقَاهِرَةِ. مَاتَ فِي ربيع الآخر سنة اثْنَتَيْنِ، ذكره شَيخنَا فِي أنبائه. وَقَالَ غَيره كَانَ فَقِيها فَاضلا درس عَن أَبِيه بالظاهرية بِدِمَشْق، وَقدم الْقَاهِرَة فَلَمَّا اسْتَقر أَبوهُ فِي قَضَائهَا اسْتَقر عوضه فِي نظر بَيت المَال، وَمَات فِي يَوْم الْجُمُعَة سَابِع عشري ربيع الآخر فَجْأَة. وَغلط من زَاد فِي نسبه مُحَمَّدًا أَيْضا كالمقريزي فِي عقوده فَقَالَ: أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الْبر.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الْحق بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد السنباطي ثمَّ القاهري شَقِيق الشّرف عبد الْحق الْآتِي. مِمَّن سمع على جمَاعَة من الشُّيُوخ وَحج مَعَ أيبه وجاور يَسِيرا وسافر وتقلب بِهِ فِي أَحْوَال لم ينجح فِي جملَة مِنْهَا وتعب قلب أَخِيه بِسَبَبِهِ مَعَ حبه لَهُ.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الْحق الشهَاب الغمري ثمَّ القاهري الْخَطِيب التَّاجِر أَخُو عَليّ الْآتِي. ولد فِي سنة عشْرين وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا بمنية غمرو وَنَشَأ
بهَا فحفظ الْقُرْآن وتكسب كأبيه بِالتِّجَارَة فِي الْبَز وتحول بعده إِلَى الْقَاهِرَة فقطنها وخطب أَحْيَانًا بِجَامِع الغمري بهَا، وَحج وأنجب أَوْلَادًا وَسمع عَليّ بل وعَلى شَيخنَا فِيمَا أَظن. مَاتَ بعد أَن تضعضع حَاله وتوعك قَلِيلا فِي لَيْلَة الِاثْنَيْنِ تَاسِع شَوَّال سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد بِجَامِع الْحَاكِم ثمَّ بمصلى بَاب النَّصْر وَدفن بالقراسنقرية ﵀.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الدَّائِم الأشموني الأَصْل القاهري الْمَالِكِي الْآتِي أَبوهُ وَذَاكَ ابْن أُخْت الشَّيْخ مَدين. ولد فِي ذِي الْحجَّة سنة تسع وَسِتِّينَ وَثَمَانمِائَة وَحفظ الْقُرْآن وَغَيره واشتغل قَلِيلا عِنْد الزين الأبناسي وَغَيره وَسمع عَليّ بِالْقَاهِرَةِ فِي شرح مَعَاني الْآثَار وَغَيره ثمَّ قَرَأَ عَليّ بِمَكَّة فِي سنة ثَلَاث وَتِسْعين فِي الشفا وَغَيره ولازمني فِيهَا وَفِي الَّتِي تَلِيهَا فِي سَماع أَشْيَاء وكتبت لَهُ إجَازَة وَكَانَ نور الدّين الحسني أحد مريدي وَالِده حِين فَارق مَكَّة فِي موسم سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين اسْتَخْلَفَهُ فِي مشيخة رِبَاط السُّلْطَان فاستمر مُقيما هُنَاكَ وَلَكِن يَده محبوسة عَن تَمام التَّصَرُّف وَقد تزوج هُنَاكَ وجاءتة ابْنة، مَعَ اشْتِغَاله بالفقه وَغَيره عِنْد بعض المغاربة وحضوره درس قَاضِي الْمَالِكِيَّة وانجماعه وجودة طَرِيقَته، ثمَّ رَجَعَ إِلَى الْقَاهِرَة فاستقل وَعَاد فِي الْبَحْر أثْنَاء سنة خمس وَتِسْعين على خير من مُلَازمَة التِّلَاوَة وَالذكر والاشتغال بالفقه وَغَيره مَعَ كَثْرَة أدبه وتودده كَانَ الله لَهُ.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد رب النَّبِي الشهَاب البدراني. مِمَّن سمع مني بِمَكَّة فِي سنة أَربع وَتِسْعين.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الْمَحْمُود السهروردي الْبَغْدَادِيّ. مِمَّن شَارك وَالِده فِي الْأَخْذ عَن السراج الْقزْوِينِي أَخذ عَنهُ الْعِزّ عبد الْعَزِيز بن عَليّ الْبَغْدَادِيّ القَاضِي فِي سنة إِحْدَى عشرَة وَثَمَانمِائَة وَأَظنهُ كَانَ حنبليا.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عمر بن رسْلَان الشهَاب بن التَّاج بن الْجلَال بن السراج البُلْقِينِيّ الأَصْل القاهري الشَّافِعِي وَالِد الْبَدْر مُحَمَّد الْآتِي وأوسط الْأُخوة الثَّلَاثَة. ولد فِي سَابِع شعْبَان سنة ثَمَان وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن عِنْد النُّور المنوفي والعمدة والمنهاج الفرعي والأصلي وألفية النَّحْو وَعرض على جده وَالْوَلِيّ العرقي والشطنوفي وَالشَّمْس بن الديري والعز عبد الْعَزِيز البُلْقِينِيّ وَالْجمال عبد الله الأقفهسي الْمَالِكِي فِي آخَرين مِنْهُم الْمجد الْبرمَاوِيّ بل قَرَأَ عَلَيْهِ وعَلى وَالِده الْمِنْهَاج بِتَمَامِهِ وعَلى عَم وَالِده الْعلم الْعُمْدَة بِتَمَامِهَا وَشَيخنَا وَسمع على جده وَابْن الكويك والشهاب البطائحي وَالشَّمْس الْبرمَاوِيّ وقاري الْهِدَايَة وَغَيرهم،
وَأَجَازَ لَهُ جمَاعَة مِنْهُم عَائِشَة ابْنة عبد الْهَادِي وَعبد الْقَادِر الأرموي، وتلقن الذّكر من الْبُرْهَان الأدكاوي وَلبس مِنْهُ الْخِرْقَة لما قدم لزيارة جده واشتغل فِي الْفِقْه عِنْد الْمجد الْبرمَاوِيّ وَكَانَ يثني على ذهنه وَحضر دروس جده، وَحج مَعَ وَالِده فِي سنة خمس وَعشْرين صُحْبَة الرَّحبِي
وناب فِي الْقَضَاء عَن عَم وَالِده وَلكنه لم ينتدب لَهُ بل أعرض عَنهُ بعد، ودرس برباط الْآثَار النَّبَوِيَّة برغبة أَبِيه لَهُ عَنهُ وَعمل الميعاد بالحسينية برغبة عَم وَالِده الضياء عبد الْخَالِق لَهُ عَنهُ، وَكَانَ يذاكر بجملة من الْفَوَائِد وَالْفُرُوع محافظا على الْجَمَاعَات وشهود تصوفية بالبيبرسية والسعيدية منجمعا عَن النَّاس بارا بوالده بل وَبِغَيْرِهِ من الْفُقَرَاء سرا محبا فِي النُّكْتَة والنادرة طارحا للتكلف يمِيل إِلَى الفضاء وأماكن النزه مَعَ الْحِرْص وَالِاسْتِقْصَاء فِي الطّلب لما يسْتَحقّهُ وَلَو أدّى لنَقص، كثير الوسواس فِي الطَّهَارَة وترديد النِّيَّة ثمَّ بَطل وَصَارَ أحسن حَالا مِمَّا تقدم لَا سِيمَا فِي ميزد الانجماع لضعف حركته، توعك أشهرا ثمَّ مَاتَ فِي آخر صفر سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد بِجَامِع الْحَاكِم فِي محفل فِيهِ الْقُضَاة وَغَيرهم تقدم النَّاس أَخُوهُ البدري أَبُو السعادات ثمَّ دفن بمدرستهم ﵀ وإيانا.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن خليف بن عِيسَى الشهَاب أَبُو الْخطاب بن الإِمَام أبي حَامِد المطري الْمدنِي الشَّافِعِي أَخُو الْمُحب مُحَمَّد الْآتِي. سمع على أبي الْحسن الْمحلي سبط الزبير وَمن قبله على الزين المراغي فِي سنة خمس عشرَة وَثَمَانمِائَة.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن التقي سُلَيْمَان بن حَمْزَة الصَّالِحِي الْحَنْبَلِيّ الْآتِي أَبوهُ وَيعرف بِابْن زُرَيْق. أسره اللنكية وَهُوَ شَاب ابْن عشر سِنِين فَمَاتَ أَبوهُ أسفا عَلَيْهِ كَمَا سَيَأْتِي عوضهما الله الْجنَّة.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن عُثْمَان الشهَاب أَبُو الْفضل السخاوي الأَصْل القاهري وَلَدي. ولد فِي عصر يَوْم السبت خَامِس جُمَادَى الأولى سنة خمس وَخمسين وَثَمَانمِائَة بسكننا بِالْقربِ من المنكوتمرية وَنَشَأ فِي كنف أَبَوَيْهِ وَاجْتَهَدت فِي الاعتناء بِهِ فأحضرته فِي السّنة الأولى من عمره على الْعَلَاء القلقشندي وَابْن الديري وَالْعلم البُلْقِينِيّ والمحلي والزينين شعْبَان ابْن عَم شَيخنَا وَابْن الشَّيْخ خَلِيل القابوني وَخلق وأسمعته الْكثير من الْكتب الْكِبَار والأجزاء الْقصار وانتفع النَّاس فِي ذَلِك بمرافقته وَأَجَازَ لَهُ خلق من الْأَمَاكِن النائية وَغَيرهَا وثبته فِي مُجَلد وَمَشى فِي زفة حَيَاته خلق فيهم من لم يمش فِي ذَلِك قطّ وَكَانَ نجيبا ذكيا بارعا فِي الْجمال محببا إِلَى الأكابر أَتَى على مُعظم الْقُرْآن وَكتب عني بعض الأمالي وقابل معي كثيرا.
مَاتَ بالطاعون فِي ضحى يَوْم الْأَحَد سادس جُمَادَى الثَّانِيَة سنة أَربع وَسِتِّينَ وَصلى عَلَيْهِ بِجَامِع الْحَاكِم فِي مشْهد حافل لم يعْهَد فِي هَذِه الْأَيَّام نَظِيره تقدمهم الشَّافِعِي
ثمَّ دفن بحوش البيبرسية وشيعه خلق أَيْضا وتأسف النَّاس عَلَيْهِ ورثاه غير وَاحِد عوضني الله وَأمه خيرا فَلَقَد كَانَ من محَاسِن الْأَبْنَاء فَإنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن أبي بكر الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس وَأَبُو زرْعَة بن الشَّمْس بن الزين الصبيبي الْمدنِي الشَّافِعِي حفظ الْحَاوِي والمنهاج الْأَصْلِيّ وألفية ابْن مَالك وَأخذ الْفِقْه عَن قَرِيبه الْجمال الكازروني ولازمه كثيرا حَتَّى قَرَأَ عَلَيْهِ جملَة من كتب الحَدِيث وَبِه تخرج وَكَذَا قَرَأَ البُخَارِيّ وَمُسلمًا على الشَّمْس مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْمُحب، وَأخذ الْعَرَبيَّة وَالْأُصُول عَن النَّجْم السكاكيني وَمِمَّا قَرَأَ عَلَيْهِ الألفية، وَوَصفه بالشيخ الإِمَام الْعَالم الْعَلامَة فِي آخَرين من عُلَمَاء الشاميين وَغَيرهم، وَكتب الْمَنْسُوب وبرع فِي الْعَرَبيَّة وَالْعرُوض وصنف فِي الْعرُوض وَغَيره وَحدث ودرس وَقَرَأَ عَلَيْهِ سُلَيْمَان بن عَليّ بن سُلَيْمَان بن وهبان الشفا. مَاتَ فِي أَوَائِل سنة تسع وَأَرْبَعين وَدفن بِالبَقِيعِ ﵀.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن رَجَب الشهَاب الطوخي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي الْآتِي أَبوهُ وَيعرف بِابْن رَجَب وَفِي الْقَاهِرَة بالطوخي. ولد فِي سنة سبع وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة بطوخ بني مزِيد وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن والمنهاج التَّنْقِيح وألفيتي الحَدِيث والنحو والملحة والشاطبية وَجمع الْجَوَامِع وبعضا من غَيرهَا وَعرض على جمَاعَة كالشمني والأقصرائي، وَقَرَأَ الشاطبية بِتَمَامِهَا على الشَّمْس بن الحمصاني وَتردد إِلَى الْقَاهِرَة مرَارًا ثمَّ قطنها، وَحج غير مرّة وجاور بِمَكَّة شهرا وأدمن الِاشْتِغَال فِي الْفِقْه والْحَدِيث والأصلين والعربية وَالصرْف والمنطق والمعاني وَالْبَيَان والفرائض والحساب والقراءات والتصوف وَغَيرهَا، وبرع وأشير إِلَيْهِ بالفضيلة التَّامَّة، ونظم جمع الْجَوَامِع والورقات لإِمَام الْحَرَمَيْنِ والنخبة والمنهاج وَشرح بعض مناظيمه وَشرح فِي نظم الْمُغنِي وَغير ذَلِك وتكسب بِالشَّهَادَةِ وَأم بالباسطية وخطب بهَا وبغيرها نِيَابَة وَمن شُيُوخه الْجلَال الْبكْرِيّ وَأَبُو السعادات والمحيوي الطوخي والشرف البرمكيني والزين زَكَرِيَّا والأبناسي وَأخي وَعبد الْحق والْعَلَاء الحصني وَابْن أبي شرِيف والجوجري وَالْفَخْر الديمي والزين جَعْفَر، وَمن الْمَالِكِيَّة السنهوري وَبَعْضهمْ فِي الْأَخْذ أَكثر من بعض وَسمع على النشاوي والقمصي وحفيد الشَّيْخ يُوسُف العجمي وَابْنَة الزين القمني وَآخَرين وَكثير مِنْهُ بقرَاءَته
وَقَرَأَ عَليّ شرحي للألفية مرّة بعد أُخْرَى وَكَذَا حمل عني شرح الْمُؤلف بقرَاءَته وَقِرَاءَة غَيره وَأكْثر عني رِوَايَة كالكتب السِّتَّة ودراية وأملى وَكتب بِخَطِّهِ من تصانيفي
أَشْيَاء ومدحني بعدة قصائد سَمعتهَا من لَفظه مَعَ أَشْيَاء من نظمه مِمَّا امتدح بِهِ ابْن مزهر وَابْن حجي والكمال بن نَاظر الْخَاص وَغير ذَلِك وأقرأ الطّلبَة بالباسطية وَغَيرهَا وَعرض عَلَيْهِ الزين زَكَرِيَّا قَضَاء بَلَده وَامْتنع وَاقْتصر على التكسب بِالشَّهَادَةِ وَحج غير مرّة آخرهَا فِي موسم سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وجاور فِي الَّتِي تَلِيهَا وأقرأ هُنَاكَ الْعَرَبيَّة وَالْفِقْه وَحضر قَلِيلا عِنْد القَاضِي امتدحه بل قَرَأَ عَليّ فِي الِاسْتِيعَاب ولازم دروسي إِلَى أَن تعلل فدام نَحْو شَهْرَيْن ثمَّ مَاتَ فِي ربيع الثَّانِي سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَدفن بالمعلاة. وَكَانَت جنَازَته مَشْهُودَة وَخلف ذكرا وَأُنْثَى وَأما وَزَوْجَة ﵀ وعوضه الْجنَّة.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس بن أبي الْقسم الْحِمْيَرِي الفاسي الأَصْل القسنطيني المولد التّونسِيّ الدَّار المغربي الْمَالِكِي وَيعرف بالخلوف. ولد فِي ثَالِث الْمحرم سنة تسع وَعشْرين وَثَمَانمِائَة بقسنطينة وسافر بِهِ أَبوهُ وَهُوَ فِي المهد إِلَى مَكَّة فَأَقَامَ مَعَه فِيهَا أَربع سِنِين ثمَّ تحول بِهِ إِلَى بَيت الْمُقَدّس فقطنه وَحفظ بِهِ الْقُرْآن وكتبا جمة فِي فنون وَعرض على جمَاعَة ولازم أَبَا الْقسم النويري فِي الْفِقْه والعربية وَالْأُصُول وَغَيرهَا حَتَّى كَانَ جلّ انتفاعه بِهِ وَكَذَا أَخذ رِوَايَة وَغَيرهَا عَن الشهَاب بن رسْلَان والعز الْقُدسِي وماهر وَغَيرهم وبالقاهرة النَّحْو وَالصرْف والمنطق وَغَيرهَا عَن الْعِزّ عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ فِي آخَرين وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ الْعَرَبيَّة بِبِلَاد الْمغرب أَحْمد السلاوي وَقَالَ أَنه أحفظ من لقِيه بهَا، وتعانى الْأَدَب فبرع نظما ونثرا وَكتب لمولاي مَسْعُود بن صَاحب الْمغرب عُثْمَان حفيد أبي فَارس ولي عهد أَبِيه الملقب بِذِي الوزارتين، ونظم الْمُغنِي وَالتَّلْخِيص وَغير ذَلِك وَعمل بديعية ميمية سَمَّاهَا مواهب البديع فِي علم البديع أَولهَا:
أَمن هوى من ثوى بالبان وَالْعلمهلت براعة مزن الدمع كالعنم
وَشَرحهَا شرحا حسنا وَكَذَا لَهُ رجز فِي تصريف الْأَسْمَاء وَالْأَفْعَال سَمَّاهُ جَامع الْأَقْوَال فِي صِيغ الْأَفْعَال وَفِي علم الْفَرَائِض سَمَّاهُ عُمْدَة الفارض وَعمل فِي الْعرُوض تَحْرِير الْمِيزَان لتصحيح الأوزان وامتدح النَّبِي ﷺ كثيرا وَكَذَا مدح مُلُوك بِلَاده، وَقدم الْقَاهِرَة غير مرّة مِنْهَا فِي أثْنَاء سنة سبع وَسبعين وَثَمَانمِائَة فِي الْبَحْر
إِلَى أَن حج فِي موسمها ثمَّ عَاد)
وَاسْتمرّ إِلَى أَن سَافر فِي ربيع الثَّانِي سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَأكْرم نزله وانصرافه ولقيته مودعا لَهُ فَكتبت عَنهُ من نظمه مَا ضمن فِيهِ قَول ابْن الْأَحْمَر صَاحب الأندلس:
أفاتكة اللحظ الَّتِي سلبت نسكيعلى أَي حَال كَانَ لَا بُد لي مِنْك
فَأَما بذل وَهُوَ أليق بالهوىوَإِمَّا بعز وَهُوَ أليق بِالْملكِ
فَقَالَ:
أماط الْهوى عَن واضحي برقع النّسكفَوجدت من أهواه عَن هوة الشّرك
فَقلت وَقد أفتت لحاظك بِالْفَتْكِأفاتكة اللحظ الَّتِي سلبت نسكي
على أَي حَال كَانَ لَا بُد لي مِنْك
يَمِينا بِنَجْم القرط مِنْك إِذا هوىوخال على عرش بوجنتك اسْتَوَى
لَئِن لم تفني لَا بُد للقلب مَا نوىفَأَما بذل وَهُوَ أليق بالهوى
وَإِمَّا بعز هُوَ أليق بِالْملكِ وَهُوَ حسن الشكالة والأبهة ظَاهر النِّعْمَة طلق الْعبارَة بليغا بارعا فِي الْأَدَب ومتعلقاته وَيذكر بظرف وميل إِلَى البزة وَمَا يلائمها كتب عَنهُ غير وَاحِد بِالْقَاهِرَةِ والاسكندرية وَقد أثنى عَليّ نظما ونثرا بِمَا أثْبته فِي مَكَان آخر.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن القرداح. يَأْتِي فِي ابْن مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن التَّاج أَبُو الْعَبَّاس البلبيسي ثمَّ القاهري الْخَطِيب الشَّافِعِي الْخَطِيب. ولد سنة ثَمَان عشرَة أَو سبع عشرَة وَسَبْعمائة واشتغل وتفقه وَلم يحصل لَهُ من سَماع الحَدِيث مَا يُنَاسب سنه وَلكنه جاور بِمَكَّة فَسمع من الْكَمَال بن حبيب عدَّة كتب كسنن ابْن مَاجَه ومعجم ابْن قَانِع وَأَسْبَاب النُّزُول وَحدث بهَا عَنهُ وَمِمَّنْ سمع من شُيُوخنَا الشَّمْس الرَّشِيدِيّ وَولي أَمَانَة الحكم بِالْقَاهِرَةِ للبرهان بن جمَاعَة فَشَكَرت سيرته ثمَّ تَركهَا تورعا وزهادة وَكَذَا نَاب فِي الحكم ببولاق وَولي التدريس مَعَ الخطابة بِجَامِع الخطيري وَسكن بِهِ، ومازال يعرف بِالْخَيرِ حَتَّى مَاتَ فِي ثَانِي عشري ربيع الأول سنة إِحْدَى. قَالَ شَيخنَا اجْتمعت بِهِ والمنني سَمِعت مِنْهُ شَيْئا من مُعْجم ابْن قَانِع وَلَو كَانَ سَمَاعه على قدر سنه لعلا فِيهِ دَرَجَة، وَذكره المقريزي فِي عقوده.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن أبي زيد شيخ المسر. ذكره ابْن عزم كَذَا.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن السطوحي الْمُنِير من الْمَشَايِخ الأحمدية. لازمني فِي الْإِمْلَاء وَغَيره مُدَّة بل وَقَرَأَ عَليّ فِي البُخَارِيّ والمجلس الَّذِي عملته فِي خَتمه وتمسح على طريقتهم.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحِيم الجرهي. هُوَ نعْمَة الله يَأْتِي.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّزَّاق بن مُحَمَّد الشهَاب البوتيجي القاهري الشَّافِعِي وَيعرف بَين أهل بَلَده بالميري بِفَتْح الْمِيم ثمَّ تَحْتَانِيَّة وَآخره رَاء مُهْملَة. ولد كَمَا بِخَط أَبِيه فِي يَوْم الْأَحَد منتصف ذِي الْقعدَة سنة سِتّ وَثَمَانمِائَة بأبوتيج وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن على الشَّمْس الْمدنِي بن فَرِحُونَ وجوده على جمَاعَة مِنْهُم الْفَقِيه بركَة الْمُقِيم بزاوية الشّرف بن حريز عَم حسام الدّين وَحفظ التبريزي وَغَيره وَقدم الْقَاهِرَة فِي سنة تسع وَعشْرين فَنزل بالفاضلية عِنْد بلديه الزيني البوتيجي وَقَرَأَ عَلَيْهِ فِي الْفِقْه والفرائض وَغَيرهمَا ثمَّ التمس مِنْهُ الشّرف الْمَنَاوِيّ ليقيم عِنْده فَعظم اخْتِصَاصه بِهِ وملازمته لَهُ وَقَرَأَ عَلَيْهِ فِي الْبَهْجَة تقسيما وَكَذَا قَرَأَ على أَحْمد الْخَواص فِي الْفِقْه وَغَيره وعَلى عمر الحصني فِي ايساغوجي، وَكَانَ يكْتب عَن شَيخنَا فِي الْإِمْلَاء بل سمع على الزين الزَّرْكَشِيّ فِي مُسلم وَأَجَازَ لَهُ الشهَاب البوصيري وَأخذ عَن الأدكاوي وَعمر الطباخ وَالسَّيِّد مُحَمَّد بن مُحَمَّد الطباطبي وَلم يتَمَيَّز فِي شَيْء من هَذَا، وَحج هُوَ زين العابدين ابْن شَيْخه فِي سنة خمسين وسمعا على أبي الْفَتْح المراغي ثلاثيات الصَّحِيح بِقِرَاءَة ابْن الفالاتي وَكَذَا على التقي بن فَهد، وتنزل فِي جِهَات وَتردد للْأَنْصَارِيِّ وقانم التَّاجِر وَآخَرين وَمَعَ مزِيد اخْتِصَاصه بالمناوي زعم أَنه لم يدْخل فِي شَهَادَة فضلا عَن الْقَضَاء هَذَا مَعَ أَن باسمه شَهَادَة فِي الْكسْوَة وَتزَوج زَوْجَة وَلَده بعد مَوته وَلم يحمد ابناه صَنِيعه مَعَهُمَا وتناقص حَاله جدا. مَاتَ فِي سنة وَتِسْعين عَفا الله عَنهُ.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز بن مَسْعُود الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس بن الْجمال الطّيب الْبكْرِيّ الصديقي القاهري الطنتدي الأَصْل اليمني الزبيدِيّ الشَّافِعِي وَيعرف بالطنتداوي. ولد فِي جُمَادَى الثَّانِيَة سنة خمس وَسبعين وَثَمَانمِائَة بزبيد وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وَحل الْإِرْشَاد لِابْنِ الْمُقْرِئ واشتغل فِي الْفِقْه عِنْد الْكَمَال مُوسَى بن زين العابدين بن الرداد وَفِي الْكَافِي فِي الْعرُوض لِابْنِ العمك اليمني على أبي بكر الزبيدِيّ التليمي وسافر لقَضَاء فَرِيضَة الْحَج فوصل مَكَّة فِي ربيع الأول سنة ثَمَان وَتِسْعين وَثَمَانمِائَة فَحَضَرَ قَلِيلا عِنْد قاضيها الشَّافِعِي ولازم
الْحَنْبَلِيّ فِي التصوف وَقَرَأَ عَليّ بعض بُلُوغ المرام وَسمع الْيَسِير من التَّرْغِيب لِلْمُنْذِرِيِّ ثمَّ توجه فِي الْقَافِلَة الَّتِي كُنَّا فِيهَا صُحْبَة الْحَنْبَلِيّ إِلَى الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة فَحَضَرَ عدَّة من دروس الشريف السمهودي وَقَرَأَ عَليّ أَيْضا الشَّمَائِل النَّبَوِيَّة وَسمع على غَيرهَا وَعمل قصيدة نبوية.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الْغَالِب بن مُحَمَّد بن عبد القاهر الماكسيني الشَّافِعِي. ولد فِي سَابِع عشر جُمَادَى الأولى سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وَسمع من جده جُزْء
ابْن زبر الصَّغِير أنابه إِسْمَاعِيل بن أبي الْيُسْر وَمن عَليّ بن الْعِزّ عمر مشيخته وَكَانَ يكْتب خطاحسنا ويتكسب بِكِتَابَة الْقَصَص ثمَّ جلس مَعَ الشُّهُود بالعادلية وَهُوَ من بَيت رِوَايَة. ذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه بِاخْتِصَار وَقَالَ أجَاز لي سنة سبع وَتِسْعين وَبعدهَا وَأَظنهُ مَاتَ على رَأس الْقرن، وَقَالَ فِي أنبائه أَنه مَاتَ فِي صفر سنة تسع وأرخ مولده سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَفِي مُعْجَمه سنة بضع وَالْأول أثبت، وَهُوَ عِنْد المقريزي فِي عقوده وَفِي النُّسْخَة سنة ثَلَاث وضبب.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الْغَنِيّ الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس السرسي الأَصْل القاهري الْحَنَفِيّ الشاذلي وَهُوَ بكنيته أشهر مِمَّن أَخذ عَن الْجمال الضَّرِير وانتفع بِهِ وَرُبمَا وَافقه فِي الْمَجِيء إِلَى الْعِزّ بن جمَاعَة قَرَأَ على شَيخنَا شرح ألفية الْعِرَاقِيّ وَصَحب مُحَمَّد الْحَنَفِيّ فاختص بِهِ وتلمذ لَهُ مَعَ تقدمه عَلَيْهِ فِي الْفُنُون وَغَيرهَا بِحَيْثُ راج أَمر الْحَنَفِيّ بِهِ وَكَانَ ابْن الْهمام يُصَرح بفضيلته وَرُبمَا أرسل إِلَيْهِ الطّلبَة لقِرَاءَة تصانيف ابْن الْهمام عَلَيْهِ بل هُوَ فِي الْفَضِيلَة وَالصَّلَاح كلمة اتِّفَاق وتصدى للإقراء فِي حَيَاة الشَّيْخ مُحَمَّد وَبعده فَتخرج بِهِ جمَاعَة وتسلك بإرشاده غير وَاحِد، وَكَانَ إِمَامًا عَلامَة واعظا فصيحا طارحا للتكلف كثير المحاسن سَمِعت وعظه. وَمَات فِي يَوْم الثُّلَاثَاء ثامن عشري جُمَادَى الْآخِرَة سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ عَن أَزِيد من ثَمَانِينَ سنة فِيمَا قيل وَدفن بالقرافة الصُّغْرَى وَكَانَ لَهُ مشْهد عَظِيم ﵀ وإيانا.
النص من طبعة منشورات دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع