تجاوز إلى المحتوى

من «الضوء اللامع لأهل القرن التاسع» لشمس الدين السخاوي (ت ٩٠٢هـ)

ذكر الأحمدين (٣٢)

الصفحة ١ من ٢

بعْدهَا على التقي المقريزي وَيحيى بن مُحَمَّد المغربي الشاذلي وَالْعلم أَحْمد الأخنائي وَأبي الْقسم النويري الْمَالِكِيَّة والزين بن عَيَّاش وَأبي شعر الْحَنْبَلِيّ وَمُحَمّد بن إِبْرَاهِيم العجمي والسفطي وَابْني الأقصرائي وَابْني الضياء ومحمود بن مُحَمَّد بن أَحْمد الموسوي الخوافي وأجازوه إِلَّا الثَّانِي وَالثَّالِث وأحضر على ابْن الْجَزرِي وَسمع على الشهَاب المرشدي وَأبي شعر والمقريزي وَأبي الْمَعَالِي الصَّالِحِي وَأبي الْفَتْح المراغي والأهدل والتقي بن فَهد والشوائطي وَابْن الديري والمحب المطري وَالْجمال الكازروني فِي آخَرين بِمَكَّة وَالْمَدينَة وَبَعض ذَلِك بقرَاءَته وَأَجَازَ لَهُ التقي الفاسي وَابْن سَلامَة والنور الْمحلي وَالشَّمْس الشَّامي والنجم بن حجي وابنا ابْن بردس والقبابي والتدمري وَعَائِشَة ابْنة ابْن الشرائحي وَآخَرُونَ مِنْهُم شَيخنَا وَأخذ الْفِقْه عَن أَبِيه والكمال الأسيوطي بِحَيْثُ عَلَيْهِ جلّ الْحَاوِي وَأكْثر ذَلِك بقرَاءَته وَقَالَ أَنَّهَا قِرَاءَة بحث وإجادة وإتقان وإفادة وَأذن لَهُ فِي إقرائه وتدريسه بعد التَّحْرِير والمراجعة والتثبت والمطالعة وَالشَّمْس بن عبد الْعَزِيز الكازروني بَحثه عَلَيْهِ بِتَمَامِهِ وَأذن لَهُ فِي إقرائه وَالشَّمْس الأقفهسي قَرَأَ عَلَيْهِ الْأَعْلَام بِمَا يتَعَلَّق بالتقاء الختانين من الْأَحْكَام وتنوير الدياجير بِمَعْرِِفَة أَحْكَام المحاجير كِلَاهُمَا من تأليفه بحثا ومقابلة وَأذن لَهُ أَيْضا فِي إقرائهما وروايتهما والمعاني وَالْبَيَان عَن الشَّمْس بن سارة قَرَأَ عَلَيْهِ التَّلْخِيص بِتَمَامِهِ)

وَأذن لَهُ فِي إقرائه وَقَالَ أَنَّهَا قِرَاءَة بحث وَتَحْقِيق وَكَذَا أَخذ فِي الْمعَانِي أَيْضا عَن الكريمي وَعنهُ وَعَن الأهدل وَابْن الْهمام وَأبي الْفضل المغربي وَابْن قديد وَأبي الْقسم النويري أَخذ أصُول الْفِقْه بحث على ثانيهم فِيهِ الْمِنْهَاج وَشَرحه للأسنوي وَعَن الآخرين أَخذ فِي الْعَرَبيَّة وَكَذَا بحث على فقيهه ومؤدبه الشوائطي فِي أَبْوَاب من الألفية والملحة بحثا دلّ على سرعَة فهم وجودة إِدْرَاك فِي آخَرين وَعَن مَحْمُود الخوافي أَخذ أصُول الدّين قَرَأَ عَلَيْهِ العقائد للنسفي بحثا والتصوف عَن البلاطنسي قَرَأَ عَلَيْهِ بحثا منهاج العابدين للغزالي وَقَالَ أَنَّهَا قِرَاءَة بحث اطلع بهَا على مَقَاصِد الْكتاب ووقف بهَا على مَا فِيهِ من اللّبَاب وَسمع عَلَيْهِ فَاتِحَة الْعُلُوم للغزالي أَيْضا وَأَجَازَ لَهُ وناب فِي الْقَضَاء بِمَكَّة عَن أَبِيه فِي سنة سبع وَأَرْبَعين بِإِشَارَة صاحبنا النَّجْم بن فَهد ثمَّ اسْتَقل بِهِ بعد وَفَاته إِلَى أَن انْفَصل بِابْن عَمه البرهاني ثمَّ اعيد بعد مُدَّة مَعَ اسْتِمْرَار أَمْوَال الْأَيْتَام والغائبين تَحت يَد الْمُنْفَصِل بعد إحضارها ومشاهدتها ثمَّ أضيف إِلَيْهِ نظر الْحرم ورباط السِّدْرَة ورباط كلاله وميضأة بركَة وَقَضَاء جدة، ثمَّ انْفَصل عَن كل ذَلِك بعد يسير إِلَى أَن مَاتَ وَقد درس وَأفْتى وَحدث وصنف جُزْءا رد فِيهِ على ابْن عَمه الْخَطِيب فَخر الدّين أبي بكر أَمَاكِن من تصنيفه فِي الدِّمَاء وقفت

عَلَيْهِ وَكَذَا بَلغنِي أَن لَهُ غير ذَلِك وَكَانَ فَاضلا فاهما جامد الْحَرَكَة نَاقص الْعبارَة قَاصِر الْيَد والتودد حضرت بعض ختومه باستدعائه وَسمعت كَلَامه وصاهر النَّجْم الْمرْجَانِي على ابْنَته واستولدها عدَّة أَوْلَاد. مَاتَ عَن أَكْثَرهم مِنْهُم أَبُو الْيمن مُحَمَّد الْآتِي. وَكَانَت وَفَاته يَوْم الْخَمِيس تَاسِع صفر سنة خمس وَثَمَانِينَ وَدفن على أَبِيه بالمعلاة بعد أَن صلى عَلَيْهِ ابْن عَمه البرهاني بعد صَلَاة الْعَصْر قبالة الْحجر الْأسود كعادة بني مَخْزُوم وَنُودِيَ للصَّلَاة عَلَيْهِ فَوق قبَّة زَمْزَم وَكَانَ الْجمع فِي جنَازَته حافلا ﵀ وإيانا.

أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز الشهَاب بن الصَّدْر السكندري الأَصْل القاهري الشَّافِعِي وَالِد الشّرف مُحَمَّد الْآتِي وَيعرف كسلفه بِابْن روق. ولد سنة سِتّ وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْعُمْدَة والمنهاج وعرضهما على الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ وَسمع على الوَاسِطِيّ وَغَيره وناب فِي الْقَضَاء فِي عدَّة من الضواحي وَغَيرهَا وخطب للْحَاكِم وَغَيره وَكَانَ متساهلا فِي الْأَحْكَام وَغَيرهَا. مَاتَ فِي يَوْم الْخَمِيس ثَالِث عشري شَوَّال سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَشهِدت الصَّلَاة عَلَيْهِ وَدَفنه عَفا الله عَنهُ.

أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَطاء الله بن عواض بن نجا بن حمود بن نَهَار نَاصِر الدّين أَبُو البعاس بن الْجمال بن الشَّمْس بن الرَّشِيدِيّ الزبيرِي السكندري الْمَالِكِي سبط ابْن التّونسِيّ بِفَتْح الْمُثَنَّاة الفوقانية وَالنُّون بعْدهَا مُهْملَة وَرُبمَا يُقَال لَهُ ابْن التّونسِيّ وَهُوَ وَالِد الْبَدْر مُحَمَّد وَغَيره مِمَّن سَيَأْتِي وأخو الْكَمَال مُحَمَّد الَّذِي أَخذ عَنهُ الْجمال بن ظهيرة. ولد سنة أَرْبَعِينَ وَسَبْعمائة وتفقه بِبَلَدِهِ واشتغل كثيرا فِي فنون وَمهر وفَاق فِي الْعَرَبيَّة بِحَيْثُ شرع فِي شرح على التسهيل وصل فِيهِ إِلَى التصريف بل وَعمل تَعْلِيقا على مُخْتَصر ابْن الْحَاجِب الفرعي وَكَذَا شرح الْمُخْتَصر الْأَصْلِيّ وللكافية كِلَاهُمَا لَهُ وَغير ذَلِك وَولي قَضَاء بَلَده فِي سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة وتكرر صرفه ثمَّ عوده مرَارًا وَكَانَ عَارِفًا بِالْأَحْكَامِ، ثمَّ قدم الْقَاهِرَة وَظَهَرت فضائله وَولي بهَا قَضَاء الْمَالِكِيَّة فِي ذِي الْقعدَة سنة أَربع وَتِسْعين فقطنها وتحول بأَهْله وَأَوْلَاده وأسبابه وباشر بعفة ونزاهة مَعَ عقل وتودد وسلامة صدر وطهارة ذيل وَقلة كَلَام وَلم يعرف لَهُ أَذَى بقول لَا فعل بل عَاشر النَّاس بجميل فَأَقْبَلُوا عَلَيْهِ بالمحبة سِيمَا وَهُوَ من بَيت رياسة ووجاهة، وناب عَنهُ الْبَدْر بن الدماميني صهرهم الْقَائِل فِيهِ يخاطبه من أَبْيَات:

وأجاد فكرك فِي بحار علومهسبحا لِأَنَّك من بني الْعَوام

لَكِن شَيخنَا مُتَوَقف فِي نسبته للزبير بن الْعَوام. وتعانى التِّجَارَة كثيرا وَكَانَ موسعا عَلَيْهِ فِي المَال وَلم يكن دخل فِي المنصب إِلَّا لصيانته. مَاتَ فِي لَيْلَة الْخَمِيس

مستهل رَمَضَان سنة إِحْدَى وَاسْتقر بعده فِي الْقَضَاء ابْن خلدون. ذكره شَيخنَا فِي تَارِيخه وَرفع الأصر وَأثْنى عَلَيْهِ بِمَا تقدم، وَكَذَا قَالَ الْجمال البشبيشي فِي وَصفه أَقَامَ دهرا طَاهِر اللِّسَان لم ينل أحدا بمكروه وَكَانَت أَيَّامه كالعافية والرعية فِي أَمَان على أنفسهم وَأَمْوَالهمْ لَا ينظر إِلَى مَا بِأَيْدِيهِم وَلم يعرف النَّاس قدره حَتَّى فقد وَلم يدْخل عَلَيْهِ فِي طول ولَايَته خلل وَلَا أَدخل عَلَيْهِ أحد شَيْئا من ذَلِك. قَالَ وَفِي الْجُمْلَة كَانَ هُوَ وَابْن خير قبله من محَاسِن الْوُجُود وَذكره ابْن خطيب الناصرية فِي تَارِيخ حلب لكَونه دَخلهَا مَعَ الظَّاهِر برقوق فِي سفرته الثَّانِيَة نَاقِلا من شَيخنَا والمقريزي فِي عقوده فَإِنَّهُ حَسَنَة من إِحْسَان الدهور وزينة لأهل عصره لَهُ ثراء وَاسع وَمَال جزيل ومتاجر كَثِيرَة.

أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن يُوسُف الشهَاب أَبُو بكر بن شيخ الْقُرَّاء الشَّمْس أبي الْخَيْر الدِّمَشْقِي بن الْجَزرِي الْمُتَوَسّط بَين أَخَوَيْهِ المحمدين الآتيين. ولد فِي لَيْلَة الْجُمُعَة

سَابِع عشر رَمَضَان سنة ثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بِدِمَشْق وَأَجَازَ لَهُ الصّلاح بن أبي عمر والحافظ أَبُو بكر بن الْمُحب وَابْن قَاضِي شُهْبَة وَابْن مَحْبُوب وَابْن عوض وَعبد الْوَهَّاب بن السلار وَابْن عَمه إِبْرَاهِيم، بل حضر على بَعضهم وَسمع من أَكثر وَمِمَّا سَمعه عَليّ الْعَسْقَلَانِي جَمِيع الْقرَاءَات جمعا للاثني عشر والشاطبية والعنوان وسَمعه أَيْضا على الصّلاح البلبيسي والتيسير وَغَيره من كتب الْقرَاءَات على السويداوي بل عرض الشاطبية على التنوخي وتلا عَلَيْهِ وعَلى أَبِيه بالعشر وَحفظ كتبا وتصدر وأقرأ. هَكَذَا تَرْجمهُ أَبوهُ فِي طَبَقَات الْقُرَّاء لَهُ، وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ بِالْقَاهِرَةِ فِي سنة سبع وَعشْرين وَثَمَانمِائَة الزين عبد الدَّائِم الْأَزْهَرِي وَابْن أَسد وَقَالَ أَنه أَخذ عَنهُ شَرحه لطيبة وَالِده، وَآخَرُونَ وَمَات بعد أَبِيه بِقَلِيل.

أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد تَقِيّ بن الشَّيْخ مُحَمَّد روزبة الشهَاب بن الشَّمْس بن فتح الدّين أبي الْفَتْح الكازروني الْمدنِي الشَّافِعِي الْآتِي أَبوهُ وجده وَيعرف كل مِنْهُمَا بِابْن تَقِيّ بِفَتْح الْمُثَنَّاة وَكسر الْقَاف. لازمني بِالْمَدِينَةِ فِي سَماع الْكثير وَقَرَأَ الْيَسِير وَكتب القَوْل البديع وسَمعه من لَفْظِي وَهُوَ مِمَّن سمع قبل ذَلِك على أبي الْفرج المراغي وَابْنَة أَخِيه فَاطِمَة ابْنة أبي الْيمن المراغي.

أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي الْخَيْر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله الْمُحب أَبُو بكر بن فَهد وَهُوَ بكنيته أشهر. يَأْتِي فِي الكنى.

أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد الزين أَبُو الطّيب بن حجر الْمَدْعُو شعْبَان وَهُوَ بِهِ أشهر. يَأْتِي فِي الْمُعْجَمَة.

أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الشهَاب الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي أَخُو الْأمين مُحَمَّد الْآتِي وَيعرف بِابْن الأخصاصي. ولد فِي سنة ثَمَان عشرَة وَثَمَانمِائَة بِدِمَشْق وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وَقَرَأَ فِي الْفِقْه على التقي بن قَاضِي شُهْبَة ورثاه بعد مَوته وَسمع على ابْن نَاصِر الدّين، ارتحل فَقَرَأَ على شَيخنَا شرح النخبة لَهُ بحثا وَأذن لَهُ وَكتب بِخَطِّهِ أَشْيَاء كالبخاري وَشَرحه لشَيْخِنَا وَعمل فِي الْوَعْظ حادي الْأَسْرَار إِلَى دَار الْقَرار اشْتَمَل على مِائَتَيْنِ وَخمسين مَجْلِسا فِي عشرَة أسفار وَكَذَا شرح مُخْتَصر أبي شُجَاع فِي الْفِقْه حَرَّره مَعَ الشَّمْس المسيري فِي بعض مجاوراته وَخلف أَخَاهُ فِي مشيخة زاويته بِدِمَشْق وَكثر اجتماعه معي بِالْقَاهِرَةِ ثمَّ بِمَكَّة فِي الْمُجَاورَة الثَّالِثَة وَسمعت من نظمه وفوائده

وَحصل بعض تصانيفي وَكَانَ الْغَالِب عَلَيْهِ الْخَيْر والانجماع وسلامة الصَّدْر والتواضع والتودد وَالرَّغْبَة فِي الصَّالِحين وجمعهم على الطَّعَام. مَاتَ فِي رجل سنة تسع وَثَمَانِينَ بِدِمَشْق ﵀ وإيانا.

أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مَحْمُود بن غَازِي لِسَان الدّين بن أثير الدّين بن الْمُحب أبي الْفضل الْحلَبِي الْآتِي أَبوهُ وجده وجد أَبِيه وَعَمه وَأَخُوهُ أَبُو الْبَقَاء مُحَمَّد، وَيعرف كسلفه بِابْن الشّحْنَة. ولد سنة أَربع وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة بحلب وَنَشَأ فِي كنف أَبِيه وجده فحفظ الْقُرْآن والوقاية وَقدم على جده الْقَاهِرَة فِي جملَة عِيَاله وعَلى الزين قَاسم وَابْن عبيد الله وَإِبْرَاهِيم الْحلَبِي وَنَحْوهم يَسِيرا وَكَذَا قَرَأَ على النَّجْم بن قَاضِي عجلون فِي الْفَرَائِض وَالْعرُوض وَسمع على جده والبدر النسابة وَأَجَازَ لَهُ غير وَاحِد وناب عَن جده فِي كِتَابَة السِّرّ بِالْقَاهِرَةِ ثمَّ ولي قَضَاء الْحَنَفِيَّة بِبَلَدِهِ عوضا عَن أَبِيه وَحج مَعَ أَبِيه وجده وفارقهما من عقبَة أَيْلَة إِلَى حلب لمباشرته، وَكَانَ عَاقِلا كيسا عفيفا مشاركا فِي الْفَرَائِض مَعَ فتور ذهنه وَله نظم وسط فَمِنْهُ لما انْفَصل جده عَن كِتَابَة السِّرّ بِابْن الديري:

كِتَابَة السِّرّ قد أضحت مبهدلةلما قلاها محب الدّين قد هَانَتْ
وَأصْبح النَّاس يدعونَ الْمُحب لَهَاكَيْمَا يرق عَلَيْهَا بَعْدَمَا بَانَتْ

مَاتَ فِي لَيْلَة الْخَمِيس سلخ صفر أَو مستهل ربيع الأول سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ بالطاعون شَهِيدا وَاسْتقر بعده فِي الْقَضَاء الْعِزّ بن العديم بعد ذكر وَالِده لذَلِك رحم الله شبابه.

أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الْجلَال أَبُو الطَّاهِر بن الشَّمْس بن الْجلَال بن الْجمال الخجندي ثمَّ الْمدنِي وَيعرف بالأخوي لكَون جده جلال الدّين وَالِد وَالِده ووالد والدته وَهُوَ سعد الدّين أَخَوَيْنِ فهما أَبنَاء عَم وَلَكِن قد اخْتَصَرَهُ بَعضهم فَقَالَ لكَون جد لَهُ زوج أَخَاهُ لأمه لأخته من أَبِيه.

ولد فِي جُمَادَى الأولى سنة تسع عشرَة وَسَبْعمائة وَاسم أمه صَفِيَّة وبشرت أمهَا فِي منامها لَيْلَة ولادَة ابْنَتهَا من رجل بهي الْهَيْئَة وَسَماهُ أَحْمد وَلِهَذَا سَمَّاهُ بِهِ أَبوهُ وَنَشَأ فِي حجر أَبَوَيْهِ فَلَمَّا بلغ سِتا أَو سبعا توجه بِهِ أَبوهُ لمولانا الضياء علم الشَّام حَتَّى قَرَأَ عَلَيْهِ شَيْئا من الْقَدُورِيّ وَحفظ سورا من الْقُرْآن والتوشيح فِي اللُّغَة والكافية فِي النَّحْو لِابْنِ الْحَاجِب والفرائض السِّرَاجِيَّة والمنظومة فِي الْفِقْه للنسفي ومختصر الأخسيكتي فِي أُصُوله وَغَيرهَا وبحثها على أَبِيه ثمَّ لَازم الْعَلَاء البرهاني الخجندي حَتَّى قَرَأَ عَلَيْهِ مُخْتَصر القصاري فِي)

الصّرْف لَهُ مرَارًا ومختصراته فِي الْفَرَائِض وأبوابا من كِتَابه الَّذِي جمعه فِي فتاوي الْمَذْهَب وَلم يكمل وَلم يَنْفَكّ عَنهُ حَتَّى مَال وَلزِمَ وَلَده الْكَبِير الْبُرْهَان مُحَمَّد حَتَّى قَرَأَ عَلَيْهِ بعض كتاب النَّحْو وَكتاب ذَوي الْأَرْحَام لوالده ثمَّ فَارقه وَهُوَ كهل ولازم أوحد الدّين المنيري دهرا فِي قِرَاءَة الْجَبْر والمقابلة وَالصرْف والعربية وَالْعرُوض والنجديات وَالْألف المختارة للغزي وَقد أَخذ خَمْسمِائَة بَيت من نظمه فَأكْثر وَغير ذَلِك وَلما مَاتَ رَآهُ بعد مَوته بِثَلَاثَة أَيَّام وَكَأَنَّهُ رام الْقِرَاءَة عَلَيْهِ على عَادَته فَامْتنعَ وَأَشَارَ بجلوسه مَكَانَهُ، وَمن شُيُوخ الْجلَال أَيْضا سيف الدّين الحسامي وَهُوَ أَخُو جدته وخال والدته قَرَأَ عَلَيْهِ ديوانه والزبدة مُخْتَصر القانون فِي الطِّبّ والمقامات الحريرية وَجَمَاعَة آخَرُونَ كلهم بخجندة ثمَّ ارتحل مِنْهَا وَهُوَ ابْن اثْنَتَيْنِ وَعشْرين سنة فِي رَمَضَان سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَأول مَا حل سَمَرْقَنْد وَلَقي بهَا الْعَلامَة شمس الْأَئِمَّة بن حميد الدّين الزرندي فَحَضَرَ دروسه وخواجه حسام الدّين بن عماد الدّين وكبير الدّين فَحَضَرَ درسهما ووعظهما وزار من بهَا كقثم بن عَبَّاس وَأبي مَنْصُور الماتريدي وَصَاحب الْبَزْدَوِيّ وَالْهِدَايَة والمنظومة وَغَيرهم من الْعلمَاء والمشايخ المدفونين بمقبرة جاكردره ثمَّ بخارا وَنزل فِيهَا بمدرسة خَان وَهِي مَدِينَة قديمَة مباركة مشرفة بِكَثِير من الْعلمَاء وَلَقي بهَا صدر الشَّرِيعَة فَحَضَرَ عِنْده واستفاد مِنْهُ وَسيف الدّين العزيري فَقَرَأَ عَلَيْهِ الْعُمْدَة الحافظية فِي أصُول الْكَلَام وَسمع عَلَيْهِ بعض الأخسيكتي وَغير ذَلِك وعلاه الدّين الغوري فَأخذ عَنهُ الْجَامِع الصَّغِير الحسامي قِرَاءَة وسماعا وَالسَّيِّد شمس الدّين السَّمرقَنْدِي فَسمع عَلَيْهِ بعض تَلْخِيص الْمِفْتَاح وعماد الدّين الكلكي فَحَضَرَ درسه وفوائده والحسام الياغي فَحَضَرَ وعظه وَحميد الدّين البلاغاسوني فَقَرَأَ عَلَيْهِ اللب فِي النَّحْو إِلَّا يَسِيرا من آخِره والنجم الوابكني وَكَانَ لقِيه لَهما بوابكن قَرْيَة من بخارا وَهُوَ بمدرسة ثمَّ فِيهَا نَحْو ثَمَانِينَ طَالبا وَأقَام ببخارا سنة وَثلثا وزار من بهَا من الْعلمَاء والكبراء كَأبي حَفْص الْكَبِير وشمس الْأَئِمَّة الْحلْوانِي والكردري وحافظ الدّين

الْكَبِير وَأبي إِسْحَاق الكلاباذي وَسيف الدّين الباخرزي وَسَائِر من تبتغي زيارته هُنَاكَ ثمَّ دخل خوارزم على درب قريب من جيحون وَسكن فِيهَا بِالْمَدْرَسَةِ التنكية ووافى بهَا من محققي الْعلمَاء شُيُوخًا وكهولا وشبانا عددا كثيرا وَأما من الطّلبَة فنحو ألف طَالب نبلاء أذكياء وَلأَهل الْعلم وَالدّين فِيهَا رونق تَامّ وبهجة وَحُرْمَة وافرة لَا مزِيد عَلَيْهَا وفيهَا مَا تشْتَهي من كل خير وثمار، وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ بهَا السَّيِّد جلال الدّين الكرلابي الْحَنَفِيّ شَارِح الْهِدَايَة وَغَيرهَا لَازمه)

قَرِيبا من إِحْدَى عشرَة سنة حَتَّى أَخذ عَنهُ فِي الشّركَة الْهِدَايَة فِي الْفِقْه فِي مُدَّة ثَمَان سِنِين وبقراءته بمفرده قنية التفاري وبالسماع المصابيح وَالْبَعْض من الْمَشَارِق للصغاني والبزدوي والجامعين والزيدات وَمن الْأُصُول وَالْفُرُوع والفرائض وَالتَّفْسِير والْحَدِيث مَا يطول شَرحه وَأذن لَهُ فِي الْإِفْتَاء الْعَلَاء بن الحسام السغناقي قَرَأَ عَلَيْهِ أَيْضا التَّلْخِيص والمعاني وَالْبَيَان من الْمِفْتَاح للسكاكي والطوالع والمقصد الْأَقْصَى وَإِلَى الْمُحْصنَات من الْكَشَّاف وَالْبَعْض أَيْضا من تَفْسِير الْبَيْضَاوِيّ وَمن شرح الْمَقَاصِد للْأَنْصَارِيِّ وَسمع البديع والبزدوي وَالْهِدَايَة الأخسيكتي وَالْمُغني بكلمالها وَألبسهُ الطاقية وَأَجَازَ لَهُ إجَازَة عالية وَبكى بكاء طَويلا وجعا لمفارقته والبهاء الْحلْوانِي لَازمه سِنِين وَسمع عَلَيْهِ التَّلْخِيص والإيضاح والتمهيد وَالْبَعْض من الْهِدَايَة وَالْمُغني وَالْجَامِع الْكَبِير وَمن الْكَشَّاف وَصرف الْمِفْتَاح بل قَرَأَ الْبَعْض مِنْهُمَا أَيْضا مَعَ نَحْو الْمِفْتَاح والمعاني وَالْبَيَان وَغير ذَلِك والنظام الدارحديثي قَرَأَ عَلَيْهِ شَيْئا من بعض كتب النَّحْو وَسمع عَلَيْهِ غير ذَلِك والسراج السَّبْعَة الْهَمدَانِي لَازمه سِنِين وَقَرَأَ عَلَيْهِ الشاطبية والتجريد فِي النَّحْو وَالْمقنع فِي رسم الْمُصحف وتلا عَلَيْهِ لعاصم وَكتب لَهُ إجَازَة بديعة والحسام اللشكينة قَرَأَ عَلَيْهِ شَيْئا من مُقَدّمَة الخلافي والتاج الْخطابِيّ وَالسَّيِّد الْعزي اليمني سمع عَلَيْهِمَا كثيرا وحافظ الدّين التَّفْتَازَانِيّ الشَّافِعِي لَازمه مُدَّة وَقَرَأَ عَلَيْهِ شَيْئا من الْمُحَرر وَبَعض الْحَاوِي والمصابيح وَجَمِيع الْمِنْهَاج الْأَصْلِيّ أَو جله بحثا وَكتب لَهُ إجَازَة بالمذهبين والكمال البُخَارِيّ لَازمه وَقَرَأَ عَلَيْهِ عدَّة من الْعُلُوم مِنْهَا الْبَعْض من الْمِفْتَاح وَمن الْكَشَّاف وَمن الْبَزْدَوِيّ وَمن الْهِدَايَة والعربية والمعقول وَالْبَيَان وَجَمِيع شرح الإشارات للطوسي وَغير ذَلِك وَكَذَا سمع عَلَيْهِ بعض القانون والشفا والنجاة وَغَيرهَا وَكتب لَهُ إجَازَة لم يَكْتُبهَا لغيره وَعبد الرَّحْمَن البُخَارِيّ شرحيك قَرَأَ عَلَيْهِ شرح التَّنْقِيح وشيئا من الْبَزْدَوِيّ وَالْمُغني للخبازي وَالتَّحْقِيق وَالْفَخْر الْخَوَارِزْمِيّ قَرَأَ عَلَيْهِ ديوَان المتنبي والمعري واليمني للعيني

وَبَعض الحماسة والعراقيات وشيئا من الْكَشَّاف وَالْفَائِق للزمخشري وَسمع عَلَيْهِ المقامات وشيئا من النَّحْو وَالصرْف وَغير ذَلِك وَكتب لَهُ إجَازَة بليغة والنجم الألكني سمع عَلَيْهِ شَيْئا من إِيضَاح التَّلْخِيص ونصير الدّين المتوني سمع عَلَيْهِ ماقرئ عَلَيْهِ من الْعُلُوم والتاج الْأَنْبَارِي الشَّافِعِي قَرَأَ عَلَيْهِ شَيْئا من إنجاز الْمُحَرر وَسمع عَلَيْهِ بعض الْحَاوِي فِي آخَرين مِمَّن حضر دروسهم واستفاد مِنْهُم، وَكَانَت مُدَّة إِقَامَته بخوارزم اثْنَتَيْ عشرَة سنة ونيفا وزار من فِيهَا من الْعلمَاء والمشايخ كالنجم الْكُبْرَى والحسام السغناقي صَاحب الْهِدَايَة)

والْعَلَاء عزيزاني من الْكِبَار المدفونين بجوار صَاحب الْكَشَّاف، ثمَّ ارتحل إِلَى بَلَده سراي بركَة فَأدْرك بهَا الْبَهَاء الْخطابِيّ وزار فِيهَا من الْأَمْوَات سيف الدّين السَّائِل وشهاب الدّين السَّائِل ونعمان ثمَّ إِلَى أقصراي وَأدْركَ أفلاطون زَمَانه القطب الرَّازِيّ وجد بهَا حَافظ الدّين وَسعد الدّين التفتازانيات ثمَّ إِلَى قرم ثمَّ إِلَى كفة ثمَّ إِلَى جَزِيرَة يُقَال لَهَا سنوت ثمَّ عَاد إِلَى قرم وَأدْركَ بهَا جمعا مِنْهُم أَبُو الوفا عُثْمَان المغربي الشاذلي صَاحب ياقوت العرشي ونال مِنْهُ حظا وافرا وَأقَام بقرم نَحْو سنتَيْن ثمَّ إِلَى دمشق فلقي بهَا الشهَاب بن السراج والبهاء أَبَا الْبَقَاء قَاضِي الْعَسْكَر وناصر الدّين بن الربوة والحسام الْمصْرِيّ والعلامة ابْن اللبان وَالسَّيِّد حسن والعز عبد الْعَزِيز الكاشغريان والولوي والمنفلوطي، ثمَّ ارتحل صُحْبَة الْحَاج إِلَى الْحجاز فزار الْمُصْطَفى ﷺ وصاحبيه ﵄ وَأدْركَ بِمَكَّة من الْفُقَرَاء حيدر ثمَّ لما عَاد إِلَى من الْحَج عزم على استيطان الْمَدِينَة وأشير إِلَيْهِ بِالْعودِ لجِهَة الشَّام فَتوجه مَعَ الْحَاج أَيْضا إِلَى دمشق فَلَمَّا وصل معَان عرج من هُنَاكَ إِلَى بلد الْخَلِيل فزاره ثمَّ إِلَى بَيت الْمُقَدّس فَأَقَامَ بهَا شهرا وَنصفا من سنة سِتِّينَ وَلَقي فِي صفر مِنْهَا العلائي الْحَافِظ فَكتب بعض تأليفاته ومسلسلاته وَقَرَأَ عَلَيْهِ وَحضر دروسه بالصلاحية وَكَانَ مِمَّا قَرَأَهُ عَلَيْهِ من أول البُخَارِيّ إِلَى الْغَضَب فِي الموعظة بِالْمَدْرَسَةِ الكريمية وناوله سائره وَاتفقَ توجه فقه صالحين فألزموه بِالرُّجُوعِ مَعَهم فَاسْتَأْذن الشَّيْخ فَأذن بعد أَن كتب لَهُ على الْإِجَازَة وَهِي بِخَط الْمجد الفيروزابادي كناه بالطاهر لِأَنَّهُ لما أَرَادَ الْكِتَابَة سَأَلَهُ عَن اسْمه ولقبه فَذكر هماله وَعَن كنيته فَقَالَ لَا أعلم لي كنية وَلَكِن أُرِيد تشريفي بذلك مِنْكُم فَقَالَ افْعَل ثمَّ لما فرغ قَالَ قد جرى الْقَلَم بِأبي طَاهِر، وَوَصفه بالشيخ الْفَقِيه الإِمَام الْعَالم الْفَاضِل الرّحال المتقن ووالده بالشيخ الإِمَام الْعَالم شمس الدّين بن الإِمَام الْعَالم جلال الدّين وَمِمَّنْ أدْرك من الشُّيُوخ بالقدس الْجمال البسطامي شيخ الشُّيُوخ مدرس الْحَنَفِيَّة والشهاب

أَبُو مُحَمَّد الْحَافِظ وَآخَرُونَ وَلما انْتهى إِلَى دمشق نزل بالسميساطية وسافر مَعَ الْحَاج إِلَى الْحجاز فزار وَحج فَلَمَّا عَاد إِلَى الْمَدِينَة تردد أَيْضا فِي الْمُجَاورَة فأشير عَلَيْهِ فِي الْمَنَام بالحركة فسافر بعد إِلَى بَغْدَاد وزار مشْهد عَليّ ثمَّ أَي حنيفَة وَأقَام بِهِ نَحْو أَرْبَعَة أشهر مشتغلا بالمذاكرة مَعَ فُقَهَاء الْمشَاهد وعلمائه وزار من قبر هُنَاكَ من الْعلمَاء والأكابر والصلحاء وهم بِالرُّجُوعِ إِلَى الشَّام فاحتال رفاقه حَتَّى أخفوا عَنهُ جَمِيع كتبه فجَاء إِلَى بَغْدَاد وَسكن المستنصرية واشتغل بِالطَّلَبِ والمذاكرة والإفتاء مُدَّة سنتَيْن)

وَنصف وَمِمَّنْ أدْرك بِبَغْدَاد الشَّمْس الْكرْمَانِي والشهاب فضل الله السيرافي الْوَاعِظ وَالْفَخْر العاقولي وَقَرَأَ عَلَيْهِ ثلاثيات البُخَارِيّ وكتبها لَهُ ابْن المسمع الْفَاضِل غياث الدّين بل كتب عَنهُ الْإِجَازَة والعماد بن الْمُحب الْقرشِي وَقَرَأَ عَلَيْهِ بعض الْمَشَارِق وَجَمِيع تساعياته وناوله مُسْند ابْن فويرة والمشارق مَعَ الْإِجَازَة وَالْجمال عبد الصَّمد بن شرف الدّين الحصري قَرَأَ عَلَيْهِ أَحَادِيث كتبهَا لَهُ تذكرة مِنْهُ وناوله جَامع السمانيد لِابْنِ الْجَوْزِيّ وَأَجَازَ لَهُ وَالسَّيِّد الْحسن السمناني والكمالي الكارثي القَاضِي الْحَنَفِيّ وَالشَّمْس الْمَالِكِي مدرس الْمَالِكِيَّة والشباري السالك الْعَالم الْعَامِل والفقيه الصَّادِق نور الدّين زَاده بن خواجه أفضل بن النُّور عبد الرَّحْمَن الاسفرايني ثمَّ الْبَغْدَادِيّ ولازم خدمته وَصَاحبه وتلقن مِنْهُ الذّكر بِثَلَاث حركات وَأخْبرهُ أَنه تلقن ذَلِك من الشَّيْخَيْنِ جِبْرِيل وَأبي بكر الْخياط وَهُوَ من أَصْحَاب جده بل دخل زَاده أَيْضا الْخلْوَة والرياضة عِنْد الشَّيْخ خلد الكردستناي وهما من أَصْحَاب شَيْخه أبي بكر الْخياط ثمَّ أَن صَاحب التَّرْجَمَة لَقِي خَالِد الْمَذْكُور فَإِنَّهُ مر بِبَغْدَاد وَنزل فِي رِبَاط درب القرنفليين فصاحبه ولازمه وتلقن مِنْهُ الذّكر أَمَام خلْوَة الشَّيْخ وَدخل الْخلْوَة وَألبسهُ طاقية كَانَت على رَأسه وَأَجَازَهُ بالسلوك والتلقين وَكتب زَاده إجَازَة السلوك والتشبيك والتلقين أَيْضا وَلَقي أَيْضا بالحلة الْفَخر بن المطهر وتكلف لَهُ وَألبسهُ فرجيته التبريزية واستنطقه من مبَاحث علمية وَكَانَ الْجلَال صَاحب التَّرْجَمَة يدْخل الْخلْوَة الْأَيَّام الْبيض من كل شهر مُدَّة سنتَيْن قريب النونيزية وَولي الدّين محب بن الشَّيْخ سراج الدّين الْمُحدث وَقَرَأَ عَلَيْهِ بعض مسموعاته وَكتب لَهُ إجَازَة ثمَّ ارتحل إِلَى كربلاء وزار سبط رَسُول الله ﷺ الْحُسَيْن الشَّهِيد ثمَّ إِلَى سر من رأى وزار بهَا ثَلَاثَة من كبار أهل الْبَيْت ثمَّ إِلَى إيوَان كسْرَى فِي الْمَدَائِن وزار قبر سلمَان الْفَارِسِي وَحُذَيْفَة بن الْيَمَان، ثمَّ ارتحل إِلَى الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة صُحْبَة الْحَاج هُوَ وخلد الْمَذْكُور فَلَمَّا قضى الْحَج عَاد إِلَيْهَا فِي سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَأقَام بجوار النَّبِي ﷺ وَرَأَيْت فِي مَكَان آخر أَنه قدم الْمَدِينَة فِي أَوَاخِر ذِي الْحجَّة

النص من طبعة منشورات دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع