من «الضوء اللامع لأهل القرن التاسع» لشمس الدين السخاوي (ت ٩٠٢هـ)
ذكر الأحمدين (٣٢)
الصفحة ٢ من ٢
سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ فَلَعَلَّهُ قبل استيطانها وَكَانَ مِمَّن أدْرك بهَا الْعَفِيف المطري والعفيف اليافعي فلازمه وَسَأَلَهُ الأسماع فأنظره مُدَّة ثمَّ أمره بِجمع الْكتب السِّتَّة وَغَيرهَا مِمَّا يُرِيد فِي الرَّوْضَة وَأَن يقْرَأ عَلَيْهِ من كل بعضه ويناوله إِيَّاهَا مَعَ الْإِجَازَة فَفعل ذَلِك فِي السِّتَّة والموطأ ومسند الشَّافِعِي وَأحمد والوسيط لِلْوَاحِدِيِّ والمصابيح وَشرح السّنة وجامع الْأُصُول والمشارق والعوارف والرسالة وصحاح الْجَوْهَرِي ثمَّ ابْن حبَان وَالشَّمَائِل)
لِلتِّرْمِذِي والبداية ومنهاج العابدين والإحياء ثلاثتها للغزالي ثمَّ جَمِيع أربعي النَّوَوِيّ قَرَأَهَا فِي أَرْبَعَة مجَالِس بِحُضُور جمَاعَة من الْفُقَهَاء فِي الرَّوْضَة بِجنب الْمِنْبَر وَكَذَا سمع عَلَيْهِ بعض تواليفه وَأَجَازَهُ بكلها وَلَقي بهَا أَيْضا الْأمين أَبَا عبد الله مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن الشماع الْمصْرِيّ قَاضِي الْقُدس فَقَرَأَ عَلَيْهِ الْيَسِير من جَامع الْأُصُول وَسمع عَلَيْهِ شَيْئا من التِّرْمِذِيّ والعز بن جمَاعَة فَسمع عَلَيْهِ الشفا بالروضة بِجنب الْمِنْبَر بِقِرَاءَة الشَّمْس الخشبي والبردة والشقراطسية وَذَلِكَ فِي السّنة الَّتِي تَلِيهَا وَأَجَازَهُ وَقَرَأَ عَلَيْهِ بعض الْكَشَّاف وَالْفَائِق بواسطتين بَينه وَبَين مؤلفها وَبَعض ابْن حبَان والبدر أَبَا مُحَمَّد عبد الله بن فَرِحُونَ فَسمع عَلَيْهِ بالروضة بعض البُخَارِيّ وَجَمِيع مُسْند الطَّيَالِسِيّ وَأَجَازَ لَهُ وَالْقَاضِي نور الدّين على ابْن الْعِزّ يُوسُف الزرندي سمع عَلَيْهِ الطَّيَالِسِيّ أَيْضا وَبَعض الصَّحِيحَيْنِ وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه وحدثه بمكارم الْأَخْلَاق بمناظرة الْحَرَمَيْنِ لَهُ وَأَجَازَهُ وزوجه ابْنَته عَائِشَة واستولدها وَلبس مِنْهُ وَمن الْعَفِيف المطري وَابْن جمَاعَة الْخِرْقَة الصُّوفِيَّة والبهاء أَحْمد بن التقي السُّبْكِيّ قَرَأَ عَلَيْهِ أربعي النَّوَوِيّ بالروضة وخطبة شَرحه للتلخيص المسى عروس الأفراح وناوله لَهُ وَكَذَا سمع بِمَكَّة على الْكَمَال بن حبيب مُسْند الطَّيَالِسِيّ أَيْضا فِي سنة ثَلَاث وَسبعين بِقِرَاءَة الْكَمَال الدَّمِيرِيّ وقطنها وَهُوَ ابْن أَرْبَعِينَ سنة بعد أَن فضل وأشير إِلَيْهِ بالبراعة وَالْجَلالَة وَاسْتمرّ بهَا إِلَى أَن مَاتَ أَكثر من أَرْبَعِينَ سنة يدرس ويروي ويفتي ويدرس ويصنف على طَريقَة شريفة من الْإِحْسَان لأَهْلهَا والواردين عَلَيْهَا وَنشر الْعلم وَالْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر والتوضع وإلحاق الْأَصْغَر بالأكبر حَتَّى انْتفع بِهِ أَهلهَا وَغَيرهم وَولي تدريس الْأَمِير يلبغا وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ وانتفع بِهِ كثيرا وَقَرَأَ عَلَيْهِ جَمِيع مصنفاته وَغَيرهَا كالبخاري القَاضِي نور الدّين عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ بن يُوسُف الزرندي وَوَصفه بالشيخ الإِمَام الْعَلامَة وحيد دهره وفريد عصره والشرف أَبُو الْفَتْح المراغي قَرَأَ عَلَيْهِ مُسْند الطَّيَالِسِيّ ومسلسلات العلائي وفوائد الْحَاج للعلائي وَألبسهُ الْخِرْقَة وَهِي فرجية صوف أَزْرَق ولقنه الذّكر وزوجه ابْنَته أمة الله وَكَانَت عابدة خيرة ثمَّ طَلقهَا كَأَنَّهُ بعد
موت أَبِيهَا وَكَذَا حدث بِجُزْء عَن الْعِزّ بن جمَاعَة وَمن تصانيفه شرح الْبردَة أمعن فِيهِ من التصوف مَعَ الْإِعْرَاب واللغات وَمَا لَا بُد للشرح مِنْهُ وَهُوَ فِي مُجَلد ضخم وَشرح الْأَرْبَعين النووية وَالْأَرْبَعِينَ التوحيدية الْمُسَمّى بالأنوار التفريدية فِي شرح الْجَوَامِع الأربعينية وَشرع فِي شرح الشفا فَكتب مِنْهُ قِطْعَة فِي كراريس وَكَذَا فِي شرح التَّلْخِيص وَفِي تفيسير وَفِي)
حَاشِيَة على الْكَشَّاف بَين فِيهَا اعتزاله لَكِنَّهَا فقدت إِلَى غير ذَلِك من نظم ونثر وَعمل رِسَالَة لَطِيفَة فِي علم الْكَلَام وَعشر رسائل فِي الْكَلَام على آيَات وَأَحَادِيث وَالشرَاب الطّهُور فِي التصوف، وَفِي آخِره شرح قصيد ابْن الفارض الَّذِي أَوله شربنا على ذكر الحبيب مدامه وفردوس الْمُجَاهدين يشْتَمل على مَا يتَعَلَّق بِالْجِهَادِ من الْآيَات وَالْأَحَادِيث وَشَرحهَا فِي مُجَلد ضخم وارجوزة فِي أَسمَاء الله وَصِفَاته اشْتَمَلت على نَحْو ألف سَمَّاهَا رَاح الرّوح وسلسل الْفتُوح. وَمَات فِي رَمَضَان وَقيل فِي لَيْلَة الْخَمِيس سَابِع ذِي الْقعدَة سنة اثْنَتَيْنِ بِالْمَدِينَةِ البنوية وَدفن من الْغَد مَعَ شُهَدَاء أحد بِالْقربِ من حَمْزَة خَارج الْمَدِينَة فِي قبر كَانَ حفره بِيَدِهِ لنَفسِهِ وَهُوَ ابْن إِحْدَى وَثَمَانِينَ سنة وَيُقَال إِنَّه رام الِانْتِقَال عَنْهَا قبل مَوته بأشره فَرَأى النَّبِي ﷺ فِي الْمَنَام وَقَالَ لَهُ أرغبت عَن مجاورتي فانتبه مذعورا وآلى على نَفسه أَن لَا يَتَحَرَّك مِنْهَا فَلم يبث إِلَّا قَلِيلا وَمَات ﵀ وإيانا، وَسمعت من يَحْكِي أَنه كَانَ يلقب بمقبول رَسُول الله ﷺ لكَونه كَانَ يُصَلِّي عَلَيْهِ ﷺ فَيَقُول اللَّهُمَّ صل على سيدنَا مُحَمَّد وعَلى آله صَلَاة أَنْت لَهَا أهل وَهُوَ لَهَا أهل فَرَأى رجل من أكَابِر أهل الْحرم النَّبِي ﷺ حِين هم صَاحب التَّرْجَمَة بالتحول من الْمَدِينَة وَهُوَ يَقُول لَهُ قل لفُلَان لَا تُسَافِر فَإِنَّهُ يحسن الصَّلَاة عَليّ، وَسُئِلَ الشَّيْخ عَن كَيْفيَّة صلَاته فَذكرهَا، وَقد ذكره شَيخنَا فِي أنبائه بِاخْتِصَار فَقَالَ أَنه شغل النَّاس بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعِينَ سنة وانتفع النَّاس بِهِ لدينِهِ وَعلمه، وَأَعَادَهُ فِي سنة ثَلَاث وَأَشَارَ إِلَى أَن الْعَيْنِيّ أرخه فِيهَا. قلت وَالْأول هُوَ الصَّوَاب.
وَكتب إِلَيْهِ أَبُو عبد الله بن مَرْزُوق وَقد أرسل إِلَيْهِ صَاحب التَّرْجَمَة يستد عَلَيْهِ الْإِجَازَة لنَفسِهِ ولولديه إِبْرَاهِيم وطاهر بِمَا نَصه:
أجزت السَّائِل الأَرْض المجازاجلال الدّين خير من استجازا
أَمَام معارف وَكفى إِمَامًالعلم مَذَاهِب النُّعْمَان حازا
وَإِن كنت الأحق بِذَاكَ مِنْهُلتقصيري حَقًا لَا مجَازًا
وَلَكِنِّي ائتمرت لَهُ امتثالاومتتفيا مناهج من أجازا
وَوَصفه بالقدوة الْعلم والعلامة الَّذِي مِنْهُ الْأَعْلَام تتعلم إِمَام الطَّائِفَة السّنيَّة
المحمدية وقدوة الْجَمَاعَة الحنيفية الْحَنَفِيَّة رَأس المدرسين فِي الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة وَصدر المتصدرين بالروضة الشَّرِيفَة القدسية، وَوصف أَبَاهُ بافمام الْعَلامَة الْقدْوَة الْأَكْبَر الْأَشْهر أبي عبد الله انْتهى. وَكَانَ كل
من أَبِيه وجده وجد أَبِيه عُلَمَاء، وَكتب إِلَيْهِ وَهُوَ بِالْمَدِينَةِ الشَّرِيفَة أَبوهُ من بِلَاده.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد علم الدّين الأخنائي الْمَالِكِي. صَوَابه أَحْمد بن مُحَمَّد بن حمد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن عِيسَى وَقد مضى.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس وَأَبُو الرضي بن الشَّمْس الْمدنِي رَئِيس المؤذنين بِالْحرم النَّبَوِيّ كأبيه وَيعرف قَدِيما بِابْن الْخَطِيب ثمَّ بِابْن الريس وَهُوَ وَالِد الشَّمْس مُحَمَّد وَإِبْرَاهِيم بن عبد الله الْمَذْكُورين. سمع بِالْمَدِينَةِ سنة أَربع وَثَلَاثِينَ على الْجمال الكازروني وَفِي سنة تسع وَأَرْبَعين على أبي السعادات بن ظهيرة وَقَرَأَ على الْمُحب المطري جملَة وباشر حسبَة بَلَده قَلِيلا، وَدخل الْقَاهِرَة وَالشَّام وَغَيرهمَا مرَارًا فَسمع بِدِمَشْق من شَيخنَا الْمجْلس الَّذِي أملاه بجامعها وبحلب على حافظها الْبُرْهَان، وَله نظم فِيهِ المقبول رَأَيْت بِخَطِّهِ مِنْهُ جملَة. وَمَات فِي يَوْم الثُّلَاثَاء سَابِع شعر صفر سنة أَربع وَخمسين بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة وَلم يكمل الْخمسين، وَدفن بِالبَقِيعِ ﵀ وَمن عنوان نظمه:
يَا من نزلُوا نجدا وفيهَا حلواأَنْتُم أملي
يَا من جعلُوا الجفا وبعدي حلوالموا شملي
وارثوا لمحبكم وهجري خلواواشفوا عللي
وامحوا زللي فالجسمبلي
أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الشهَاب بن وفا أَخُو عَليّ الْآتِي. صَوَابه بِحَذْف ثَالِث المحمدين وإبداله بوفا وَسَيَأْتِي.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّدًا لمحب الْقرشِي الزبيرِي النويري الْمصْرِيّ. ولد فِي يَوْم الثُّلَاثَاء تَاسِع عشر ذِي الْحجَّة سنة تسع وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة وَذكر أَنه سمع من التقي بن حَاتِم.
ذكره ابْن فَهد فِي مُعْجَمه وَلم يزدْ، وَقد أجَاز سنة أَربع وَثَلَاثِينَ فِي بعض الاستدعاءات.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الأخميمي النَّقِيب. هُوَ أَبُو الْقسم مَشْهُور بكنيته يَأْتِي.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مَحْمُود بن مُحَمَّد بن أبي الْحُسَيْن ولي الدّين بن بهاء الدّين بن شمس الدّين البالسي الأَصْل القاهري الشَّافِعِي الْآتِي أَبوهُ. ولد، وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن واشتغل باللهو فأتلف مَا وَرثهُ وَرغب عَن جهاته وقاسى شدَّة وفاقة وسافر إِلَى الشَّام وَغَيرهَا وَكَذَا حج وجاور وزار بَيت الْمُقَدّس وَكَانَت مَعَه أمه فَمَاتَتْ هُنَاكَ وَعَاد إِلَى الْقَاهِرَة فَلم يظفر بطائل)
وَوجد الشَّافِعِي قد فتح خلوته بالسابقية وَأَعْطَاهَا
لأمينه وَكَاد أَن يَمُوت ثمَّ لم يلبث أَن ظهر الْعَسْكَر فِي ربيع الثَّانِي سنة تسعين فسافر موقعا مَعَ بعض الْأُمَرَاء، وَهُوَ ذكي حاذق ماهر فِي الْحساب والمباشرة وَقَوي الْحَظ مَعَ تودد ولقش وظرف.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُفْلِح الشهَاب أَبُو الضياء بن الْخَطِيب الشَّمْس الحارسي النابلسي ثمَّ الْمَقْدِسِي الْحَنْبَلِيّ وَيعرف بِابْن الرماح. مِمَّن أَخذ عني.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن المنجا بن عُثْمَان بن أسعد بن المنجا التقي بن الصّلاح بن الشّرف. الزين بن الْعِزّ بن الْوَجِيه التنوخي الدِّمَشْقِي الْحَنْبَلِيّ عَم أسعد بن عَليّ الْآتِي. قَالَ شَيخنَا فِي أنبائه تفقه قَلِيلا وناب عَن أَخِيه الْعَلَاء عَليّ وَكَانَ هُوَ الْقَائِم بأَمْره، ودرس وَولي الْقَضَاء بِأخرَة يَسِيرا وَصرف، وَلم يلبث أَن مَاتَ فِي سنة أَربع قبل إِكْمَال الْخمسين، وَكَانَ شهما نبيها.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الناصح. سَيَأْتِي قَرِيبا فِيمَن لم يسم جد أَبِيه.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن وفا الشهَاب السكندري الأَصْل الْمصْرِيّ الشاذلي الْمَالِكِي أَخُو عَليّ الْآتِي ووالد أبي المكارم إِبْرَاهِيم الْمَاضِي وَأبي الْفضل مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن وَأبي الْفَتْح مُحَمَّد وَأبي الْجُود حسن وَأبي السعادات يحيى الْمَذْكُورين فِي محالهم وَيعرف كسلفه بِابْن وفا. ولد بِظَاهِر مصر سنة سِتّ وَخمسين وَسَبْعمائة وَنَشَأ على طَريقَة حَسَنَة ملازما الْخلْوَة والانجماع عَن النَّاس حَتَّى مَاتَ فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء ثَانِي عشري شَوَّال سنة أَربع عشرَة وَدفن بالقرافة عِنْد أَبِيه وأخيه. قَالَ شَيخنَا فِي أنبائه وَهُوَ أسن من أَخِيه وَذَاكَ أشهر قَالَ وَكَانَ عِنْده سُكُون وَقلة كَلَام وتذكر لَهُ أَحْوَال حَسَنَة وَلَيْسَ لَهُ نظم وَلَا كَانَ يعْمل المواعيد إِلَّا مَعَ خَواص أَصْحَابه قَالَ ونبغ لَهُ أَبُو الْفضل مُحَمَّد ففاق الأقران فِي النّظم والذكاء وغرق بعد أَبِيه بِسنة، وَزَاد شَيخنَا فِي نسبه مُحَمَّدًا وارخه فِي سنة اثْنَتَيْ عشرَة، وَنَحْوه قَول المقريزي فِي عقوده إِن وَلَده أَبَا الْفضل غرق سنة ثَلَاث عشرَة عَن نَحْو خمسين.
النص من طبعة منشورات دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع