من «الضوء اللامع لأهل القرن التاسع» لشمس الدين السخاوي (ت ٩٠٢هـ)
ذكر الأحمدين (٢٨)
الصفحة ١ من ٢
وَقَوله:
لَئِن فضلت البشاشة على الْقرىفَهِيَ وَهُوَ مَعَ السخاوي أفضل
وَله مُشَاركَة فِي الْعَرَبيَّة وَالصرْف مَعَ عقل وأدب وَرُبمَا اتّجر وَكتبه واصلة إِلَيّ مَعَ أخباره.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن عُثْمَان الشهَاب النحريري ثمَّ القاهري الضَّرِير نزيل الظَّاهِرِيَّة الْقَدِيمَة وَمن بقايا شيوخها المكثرين من الْجُلُوس ببابها. مَاتَ فِي لَيْلَة الِاثْنَيْنِ رَابِع رَجَب سنة تسع وَسبعين عَن سنّ عالية سامحه الله وإيانا.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن عُثْمَان البربهاري الْمَكِّيّ الدهان وَيعرف بجده. مَاتَ بِمَكَّة فِي شعْبَان سنة سبع وَسبعين.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن عُثْمَان المزملاتي. فِي من جده الياس.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن الشهَاب القاهري الْوَاعِظ وَيعرف بِابْن القرداح، وَرُبمَا قيل لَهُ القرداح بِضَم الْقَاف ومهملات وَهُوَ لقب أَبِيه. ولد بعد الثَّمَانِينَ أَو فِي حُدُودهَا وَجزم شَيخنَا فِي تَارِيخه نقلا عَنهُ بِأَنَّهُ سنة ثَمَانِينَ، ولازم الْعِزّ بن جمَاعَة فِي فنون كالموسيقا وَغَيرهَا، وَأخذ علم الْمِيقَات وَغَيره عَن الْجمال المارداني، وَعلم الْفلك عَن الشَّمْس مُحَمَّد بن أَيُّوب رَئِيس الْجَامِع الْعمريّ بِمصْر وَضرب فِي كثير من الْفُنُون بِنَصِيب ونظم ونثر)
النّظم الْوسط فَمَا دونه وَسمعت أَنه بحث اقليدس بِكَمَالِهِ على ابْن المجدي وانْتهى إِلَيْهِ حسن الإنشاد فِي زَمَانه مَعَ قبُول الْوَجْه وَالْكَلَام والفصاحة ورخامة الصَّوْت وَحسن
الشكل وَله الْيَد الطُّولى فِي الضَّرْب بِالْعودِ والبراعة فِي ضرب السنطير، وَكَانَ الْمُؤَيد شيخ يمِيل إِلَيْهِ وَيَأْخُذهُ مَعَه فِي منتزهاته وخلواته وباشر التأذين وَالتَّسْبِيح عِنْده فَكَانَ لَا يتَمَكَّن من الْأكل على سماطه لشرف نَفسه فضلا عَن تعَاطِي الخطف كَغَيْرِهِ وَلذَا قَالَ مُخَاطبا لناصر الدّين بن الْبَارِزِيّ:
ارْحَمْ عبيدا ذاب من ألم العناوالجوع والتسهيد والتبريح
هبني عملت مُؤذنًا لكننيبشر وَلست أعيش بالتسبيح
كتب عَنهُ غير وَاحِد، قَالَ شَيخنَا أَنه من مفاخر الديار المصرية فِي حسن الإنشاد لَا يفوقه أحد من أهل الْعَصْر فِيهِ وَلم يكن بِمصْر وَالشَّام فِي هَذَا الْوَقْت أحد يُسَاوِيه فِيمَا اجْتمع فِيهِ من طيب النغمة وَمَعْرِفَة الْفَنّ وَاجْتنَاب اللّحن واختراع التلحين الَّذِي لم يسْبق إِلَيْهِ قَالَ ونظم الشّعْر فَكَانَ رُبمَا يدْرك مِنْهُ الْوسط المقبول وَالْكثير مِنْهُ سفساف وَلَكِن كَانَ يسهله بِحسن إنشاده، قَالَ وَقد حضر مجَالِس الحَدِيث وَسَمعنَا من نظمه الْكثير ومدحني بِأَبْيَات عدَّة مرار وطارحني بِأَبْيَات تائية فوقانية معتذرا عَن قَضِيَّة اتّفقت لَهُ وأبرزها فِي قالب الاستفتاء، وَقَالَ فِي تَارِيخه وَكَانَ يعْمل الألحان وينقل كثيرا مِنْهَا إِلَى مَا ينظمه فَإِذا اشْتهر وَكثر الْعَمَل بِهِ تحول إِلَى غَيره، وَلم يسق شَيخنَا فِي تَارِيخه نسبه بل اقْتصر على أَحْمد بن مُحَمَّد ثمَّ قَالَ ابْن عبد الرَّحْمَن وَأما فِي مُعْجَمه فَقَالَ بعد مُحَمَّد ابْن أَحْمد بن عَليّ بن عبد الرَّحْمَن وَفِيه قلب. مَاتَ فِي يَوْم السبت خَامِس عشر ذِي الْقعدَة سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين بِالْقَاهِرَةِ فِي الطَّاعُون بعد أَن أسْرع إِلَيْهِ الشيب والهرم وَخلف مَالا جزيلا وكتبا تزيد على ألف مُجَلد سوى مَا اختلس فِيمَا قيل مِنْهَا، وَأورد لَهُ شَيخنَا من نظمه فِي مُعْجَمه:
الْحَمد لله طَابَ الْعَيْش وابنسطتنفوسنا حِين زَالَ الْهم وانصرفا
ببرء قَاضِي الْقُضَاة الْعَالم الْعلم البَحر الخضم وَمن للرسل قدخلفا
قد أظهر الله فِي توعيكه عجبالِلْخلقِ شاع جهارا لَيْسَ فِيهِ خفا
لما شكا جِسْمه نقصا فشابههبَحر الْقيَاس وَولي يطْلب التلفا
وَحين عوفي زَاد الْبَحْر وانحدرتأمواجه ثمَّ نلنا فرحة ووفا
وَقد ذكره الْعَيْنِيّ فَقَالَ الْوَاعِظ الْفَائِق لم يكن مثله فِي زَمَانه مَعَ اشْتِغَاله بِبَعْض الْعلم. وأغفله
المقريزي من تَارِيخه وَهُوَ عَجِيب وَلكنه أوردهُ فِي عقوده بِاخْتِصَار وَقَالَ كَانَ لي بِهِ أنس وأرخ مَوته فِي شَوَّال.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد بن مُوسَى الشهَاب بن فتح الدّين أبي الْفَتْح الأبشيهي الْمحلي الشَّافِعِي نزيل الْقَاهِرَة وأخو الْبَدْر مُحَمَّد الْآتِي وسبط الشهَاب
بن العجيمي الْمَاضِي الْوَاعِظ وَيعرف بالأبشيهي. ولد بالمحلة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وكتبا وَأخذ بِبَلَدِهِ عَن يَعْقُوب الرُّومِي فِي النَّحْو وَالصرْف وَعَن خَاله أوحد الدّين فِي الْفِقْه وَقدم الْقَاهِرَة فَقَرَأَ على النظام الْحَنَفِيّ فِي الْعَرَبيَّة وعَلى التقي الحصني فِي الْمعَانِي وَالْبَيَان وعَلى الْجلَال الْمحلي فِي شرحيه للمنهاج وَجمع الْجَوَامِع وَكَذَا أَخذ عَن الْعلم البُلْقِينِيّ والمناوي وَآخَرين قَلِيلا مِنْهُم الزين زَكَرِيَّا وَمِمَّا أَخذ عَنهُ القطب شرح الشمسية والمختصر للتفتازاني وَفِي الْعَضُد وَغير ذَلِك وَيُقَال أَن جلّ انتفاعه إِنَّمَا كَانَ بِهِ مَعَ مزاحمة صَاحبه مَعَ مُحَمَّد الطنتدائي الضَّرِير وَمن شُيُوخه أَيْضا السنهوري الْمَالِكِي وَأَبُو السعادات البُلْقِينِيّ وَسمع على أم هاني الهورينية وَغَيرهَا وبرع وناب فِي الْقَضَاء وَأكْثر من التَّرَدُّد للأمير تمراز وخدمته فَلَمَّا مَاتَ الْبَدْر بن الْقطَّان وَكَانَ إِذْ ذَاك رَأس نوبَة النوب قَرَّرَهُ فِي تدريس الشَّافِعِيَّة بالشيخونية وَقَامَ الْجلَال الْبكْرِيّ وَقعد وأفحش عماد الْكرْدِي وَأبْعد فَلم يلْتَفت النَّاظر لذَلِك وَاسْتمرّ خاطر الْجلَال مغيرا مِنْهُ بِحَيْثُ شافهه بالمكروه وقابله هُوَ بِنَحْوِهِ، وَلم يحمد الْعُقَلَاء ذَاك مِنْهُ وَقَرَأَ عَلَيْهِ صغَار المشتغلين فِي التَّقْسِيم وَغَيره سِيمَا بعد اسْتِقْرَار شَيْخه زَكَرِيَّا فِي المنصب فَإِنَّهُ صَار بِيَدِهِ الْوَصْل وَالْقطع والتقديم وَالتَّأْخِير وَعين عَلَيْهِ الْأُمُور المهمة النافعة وَأظْهر التعفف مَعَ إِخْبَار بعض المعتبرين لي مِمَّن وثق هُوَ بِهِ بتعاطيه على يَدَيْهِ وَصَارَ بَيته مجمعا خُصُوصا وَابْن قَاسم أحد نواب الْمَالِكِيَّة جَاره وصهره وَابْن خَالَته ونقيب الشَّافِعِي الْعَلَاء الْمحلي صَاحبه وعشيره وَاسْتقر فِي تربة طشتمر حمص أَخْضَر وَكَذَا فِي تدريس الألجيهية بكلفة لناظرها عقب ابْن المرخم وَلَكِن قَامَ عَلَيْهِ الأتابك حمية لولد الْمُتَوفَّى إِلَى أَن أعذر ثمَّ لم يلبث الْوَلَد أَن رغب عَنْهَا لغيره واسترضى هَذَا بل قَرَّرَهُ القَاضِي فِي تدريس الحَدِيث بالأشرفية الْقَدِيمَة بعد أبي السعادات البُلْقِينِيّ وَفهم عَن الشهَاب الْغَضَب لذَلِك فَبَالغ فِي قبولي لَهُ ورغبته عَنهُ فَمَا سمحت نَفسِي بذلك وَلما قبض على جمَاعَة أستاذه كَانَ هُوَ مِنْهُم ثمَّ أطلق دونهم. وَبِالْجُمْلَةِ فَكَانَ عَاقِلا متوددا وَلَكِن كَانَت نَفسه تحدثه بِالْقضَاءِ الْأَكْبَر فعوجل. وَمَات بعد تعلله فِي تَاسِع عشر ذِي الْقعدَة سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين، وَدفن بحوش صوفية)
سعيد السُّعَدَاء وَاسْتقر بعده فِي الشيخونية الْجلَال بن الْأَمَانَة وَفِي الأشرفية ابْن القَاضِي وَابْن أخي الْمَيِّت ﵀ وَعَفا عَنهُ.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد بن نَاصِر الشهَاب الدرشابي الأَصْل نِسْبَة لبلدة بالبحيرة السكندري الْمَالِكِي. ولد بهَا سنة أَرْبَعِينَ وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن والمختصر والرسالة وَالثلث من ابْن الْحَاجِب والجرومية وألفية النَّحْو
وَعرض على جمَاعَة وَقَرَأَ فِي الْفِقْه على أبي الْقسم النويري والزين طَاهِر والولوي السنباطي والأبدي والنور الْوراق وَأبي الْفضل المغربي وَأحمد بن يُونُس وَآخَرين وَبَعْضهمْ أَكثر من بعض وَفِي الْعَرَبيَّة على ابْن يُونُس والأبدي وَكَذَا عَن الشمني وَفِي الْفَرَائِض عَن أبي الْجُود وَالشَّمْس بن جنيبات وَسمع على شَيخنَا والأمين الأقصرائي والزكي الْمَنَاوِيّ بل قَرَأَ على السَّيِّد النسابة فِي البُخَارِيّ وعَلى ابْن يفتح الله الْمُوَطَّأ وَغَيره كَمَا أملي على ذَلِك كُله مِمَّا لم أعرف شَيْئا مِنْهُ وَكَذَا سمع مني المسلسل بِشَرْطِهِ وَقَرَأَ عَليّ يَسِيرا من أول البُخَارِيّ وأجزت لَهُ. وناب فِي الْقَضَاء بالاسكندرية عَن ابْن الْبَدْر بن المخلطة ثمَّ اسْتَقل بقضائها فِي شَوَّال سنة أَربع وَثَمَانِينَ عوضا عَن الْعَفِيف فدام بِهِ إِلَى إِحْدَى الجمادين من الَّتِي تَلِيهَا وَصرف بِهِ ثمَّ عَاد فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة تسع وَثَمَانِينَ وَاسْتمرّ، وَقدم الْقَاهِرَة غير مرّة وَحج فِي سنة تسع وَسِتِّينَ وجاور وَرَأَيْت جمَاعَة من المكيين يحْمَدُونَ تصرفه حِين قدومهم عَلَيْهِ فِيمَا لَهُم من الْأَوْقَاف تَحت نظره.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد اللياني ثمَّ البسكري الْمَالِكِي وَيعرف بِابْن فَاكِهَة. قدم الْقَاهِرَة فِي سنة تسع وَثَمَانِينَ فحج ثمَّ اجْتمع بِي فَسمع مني المسلسل وَغَيره وَقَرَأَ عَليّ فِي الصَّحِيحَيْنِ والموطأ وَقَالَ لي أَنه ولد تَقْرِيبًا سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة بليانة بِكَسْر اللَّام وتحتانية وَبعد الْألف نون قَرْيَة من بسكرة وتحول مِنْهَا لبسكرة وَهُوَ طِفْل فَقَرَأَ بهَا الْقُرْآن والرسالة وَإِلَى النِّكَاح من ابْن الْحَاجِب والجرومية والألفية ثمَّ ارتحل لتونس ومسافة مَا بَينهمَا نَحْو اثْنَي عشر يَوْمًا فلازم إِبْرَاهِيم الأخضري فِي الْفِقْه وَأَصله وَالتَّفْسِير والْحَدِيث وَغَيرهَا وَأقَام بهَا خَمْسَة أَعْوَام وَلَاء وارتحل إِلَيْهَا مرّة بعد أُخْرَى وَمن شُيُوخه أَيْضا فِي الْفِقْه وَأَصله والعربية وَغَيرهَا مُحَمَّد الكومي وَكَذَا أَخذ عَن مُحَمَّد الواصلي وَمُحَمّد الرَّضَاع وَأحمد النخلي والسلاوي وَآخَرين من شُيُوخ تونس بل وَأخذ فِي بجاية وَبَينهَا وَبَين بسكرة خَمْسَة أَيَّام عَن سُلَيْمَان بن يُوسُف الحسناوي وَعِيسَى بن أَحْمد الحنديسي وَقَرَأَ للسبع جُزْءا من أول الْقُرْآن على مُحَمَّد
التّونسِيّ الْعَرَبِيّ الْمُؤَدب.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن إِسْمَاعِيل بن عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الشهَاب الزَّاهدِيّ الدِّمَشْقِي. /
شيخ صَالح مَشْهُور بِالصّدقِ معمر أخبر أَن مولده سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وتأيد بِأَن أهل دمشق ينقلون عَن من تقدمهم الِاعْتِرَاف لَهُ بقدم السن فعلى هَذَا فقد أدْرك إجَازَة زَيْنَب ابْنة الْكَمَال الْعَامَّة وَلذَا قَرَأَ بعض الْجَمَاعَة عَلَيْهِ بهَا شَيْئا. وَكَانَ خَادِم مقَام الشَّيْخ رسْلَان بِدِمَشْق.
مَاتَ فِي يَوْم
الْأَرْبَعَاء تَاسِع جُمَادَى الأولى سنة تسع وَثَلَاثِينَ بالجامع الناصري من مَسْجِد الْقصب وَصلى عَلَيْهِ وَدفن بمقبرة الشَّيْخ رسْلَان وَكَانَت جنَازَته حافلة.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن إِسْمَاعِيل الشهَاب الْمَدْعُو بَرَكَات بن الشَّمْس الْمحلي الأَصْل الْمَكِّيّ الشَّافِعِي الْآتِي أَبوهُ وَيعرف بالخطيب وَهُوَ كَاتب الْغَيْبَة لكَونه كَاتب غيبَة جمَاعَة الأشرفية بِمَكَّة. ولد بِمَكَّة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والشاطبية وأربعي النَّوَوِيّ ومنهاجه ومختصر أبي شُجَاع وألفية النَّحْو وَعرض على جمَاعَة كالبرهاني بن ظهيرة وَولده والقضاة الثَّلَاثَة وَالْإِمَام الْمُحب الطَّبَرِيّ وَعبد الْمُعْطِي المغربي الْخَطِيب والمحب النويري فِي آخَرين من طبقتهم فَمَا دونهَا وَسمع عَليّ الشِّفَاء وَغَيره فِي سنة سبع وَتِسْعين وأدب الْأَبْنَاء وَرُبمَا كتب.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُفْلِح الشهَاب الزبيدِيّ. كَانَ رجلا صَالحا عابدا زاهدا ملازما لبيته لَا يخرج مِنْهُ إِلَّا للْجُمُعَة ويتقوت هُوَ وَعِيَاله من نسخ الْمَصَاحِف وَلِلنَّاسِ فِيهِ اعْتِقَاد زَائِد سِيمَا فِي آخر عمره بِحَيْثُ اشْتهر ذكره وَبعد وَصيته وَكَانَ يَحْكِي أَن وَالِده سَأَلَ إِسْمَاعِيل الجبرتي فِي الدُّعَاء لَهُ وَهُوَ طِفْل فَلَمَّا رَآهُ قَالَ هَذَا وَارِث ولآخرته حَارِث، سَمعه من صَاحب التَّرْجَمَة الْكَمَال مُوسَى الدوالي وَقَالَ أَنه كَانَ كَمَا تفرس فِيهِ الشَّيْخ فَإِنَّهُ كَانَت أَمَارَات الْخَيْر والفلاح عَلَيْهِ من صغره ظَاهِرَة، وَلم يزل على طَرِيقَته المرضية صلاحا وزهدا وورعا ومحاسن حَتَّى مَاتَ فِي أول دولة على بن طَاهِر سنة سِتِّينَ وَهُوَ مِمَّن شهد جنَازَته وَحمل نعشه بل وشهده الجم الْغَفِير وَصلى عَلَيْهِ بِجَامِع زبيد وَدفن بِجَانِب جده عَليّ ﵀.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن أبي بكر بن عَليّ بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن عبد الله بن عمر بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله الْفَقِيه الْعَالم الْمُفْتِي الشهَاب أَبُو عبد الله أَو قَالَ الْعَبَّاس حفيد قَاضِي الْقُضَاة الْمُوفق الْيَمَانِيّ النَّاشِرِيّ سبط عَم أَبِيه الشهَاب أَحْمد بن أبي بكر. ولد سنة خمس عشرَة وَثَمَانمِائَة وَحفظ الْقُرْآن والشاطبية وَالْحَاوِي وقرأه على كل من خَاله القَاضِي الطّيب وَالْجمال
مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن نَاصِر تلميذ ابْن الْمُقْرِئ وبرع فِيهِ وَصَارَ يستحضره فِي الوقائع ويستخرج مِنْهُ أَكثر الْفِقْه منطوقا ومفهما ثمَّ قَرَأَ الرَّوْضَة على أَولهمَا وَأذن لَهُ فِي الْإِفْتَاء والتدريس فدرس وَأفْتى وقتا، وَكَانَ قد اشْتغل أَولا بالقراءات السَّبع وَقَرَأَ عِنْد أَخِيه الْمُقْرِئ عبد الله الْقرَاءَات وَغَيرهَا وَكَذَا أَخذ القراءت عَن الْعَفِيف النَّاشِرِيّ، ثمَّ عكف على الْحَاوِي فنقله فِي أسْرع مُدَّة، وَهُوَ جيد الْحِفْظ لَهُ مَعَ ذَلِك يَد طولى فِي الْجب والمقابلة وَمَشى على طَريقَة حَسَنَة من النّسك ولعبادة كأخيه وَمَات فِي حَيَاة أَبَوَيْهِ
سنة سبع وَخمسين فَاشْتَدَّ جزعهما عَلَيْهِ وسافر أَقَاربه وَنَحْوهم وقدرت وَفَاة أَخِيه صَالح ثَانِي يَوْم مَوته وَلم يكن كاسمه عِنْد خَاله فتمثل بِمَا قيل:
من شَاءَ بعْدك فليمتفَعَلَيْك كنت أحاذر
أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن أبي بكر بن مُحَمَّد الخواجا الشهَاب بن الخواجا الشَّمْس الْحلَبِي الأَصْل الدِّمَشْقِي بن المزلق بِضَم الْمِيم وَفتح الزَّاي وَكسر اللَّام الْمُشَدّدَة أَخُو حسن وَعلي الآتيين. مَاتَ فِي لَيْلَة ثَالِث عشر الْمحرم سنة ثَلَاث وَسبعين وَثَمَانمِائَة وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد بِجَامِع دمشق وَدفن بتربة وَالِده خَارج بَاب الْجَابِيَة وَكَانَت جنَازَته حافلة وَكثر الثَّنَاء عَلَيْهِ، وَهُوَ الَّذِي أنشأ المطبخ بِبَاب الْبَرِيد ثمَّ وقف عَلَيْهِ أهل الْخَيْر ﵀ وإيانا.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن تَقِيّ. فِيمَن جده أَحْمد بن عَليّ.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن حسن بن إِبْرَاهِيم الزكي ثمَّ الشهَاب أَبُو الطّيب أَو أَبُو الْعَبَّاس الْأنْصَارِيّ الخزرجي السَّعْدِيّ الْعَبَّادِيّ الشَّافِعِي الْمُقْرِئ سبط أخي النُّور الهيثمي وَيعرف بالشهاب الْحِجَازِي. ولد فِي سَابِع عشري شعْبَان سنة تسعين وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ قريب البيبرسية وَطَاف بِهِ أَبوهُ يَوْم سابعه بجوانبها تبركا بأماكن الصَّالِحين وَقَرَأَ الْقُرْآن والعمدة وَنور الْعُيُون والتنبيه والملحة والمقامات الحريرية إِلَّا الْيَسِير مِنْهَا وَكَانَ غَايَة فِي سرعَة الْحِفْظ وَقَالَ إِنَّه عرض على ابْن حَاتِم والأبناسي والعراقي والهيثمي والمحب بن هِشَام وَالْمجد إِسْمَاعِيل الْحَنَفِيّ والزين الفارسكوري وَالْفَخْر الْبرمَاوِيّ فِي آخَرين، وجود الْقُرْآن على أَبِيه والزراتيتي بل قَرَأَ على أَبِيه عدَّة رِوَايَات وَلبس الْخِرْقَة من الشهَاب الناصح وتلقن الذّكر من الحافي وَسمع على ابْن أبي الْمجد والتنوخي والعراقي والهيثمي والأبناسي وَالْمجد الْحَنَفِيّ والبدر النسابة الْأَكْثَر وَابْن الكويك وَالْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ والنور الفوي فِي آخَرين مِنْهُم فِيمَا كَانَ يَقُوله الفرسيسي ولازم)
الْعِزّ بن جمَاعَة فِي كثير مِمَّا كَانَ يقْرَأ عَلَيْهِ وَالْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ فِي الْفِقْه وأصوله والْحَدِيث والعربية وَكتب عَنهُ أَكثر أَمَالِيهِ بل قَرَأَ عَلَيْهِ المقامات وَكَذَا قَرَأَ معظمها على شَيخنَا ولازم مَجْلِسه أَيْضا فِي الأمالي وَغَيرهَا وَقَرَأَ فِيهَا أَيْضا على الْبِسَاطِيّ وَأخذ فِي الْفِقْه وأصوله والعربية أَيْضا عَن الشَّمْس الْبرمَاوِيّ وَالْفِقْه أَيْضا عَن البيجوري والنحو أَيْضا عَن الْبِسَاطِيّ بل وَعَن الشَّمْس السُّيُوطِيّ والشهاب المغراوي وناصر الدّين بن أنس ثمَّ عَن الحناوي وَعَن ابْن أنس أَخذ الْفَرَائِض وَالْعرُوض عَن نَاصِر الدّين البارنباري وَأكْثر الْحُضُور فِي صغره عِنْد الْكَمَال الدَّمِيرِيّ بدرس الحَدِيث فِي قبَّة البيبرسية وَسمع عَلَيْهِ من شَرحه لِابْنِ مَاجَه وَفِي المقامات والعربية
وَكَانَ الْكَمَال يُنَوّه بنجابته وَقُوَّة ذكائه وحافظته وَرُبمَا سبق بالدرس يَقُول نعيد للشَّيْخ الصَّغِير ولحظه كثيرا وتدرب بوالده فِي قِرَاءَة الجوق وَمَعْرِفَة الْأَنْغَام بِحَيْثُ كَانَ يقْصد لسَمَاع قِرَاءَته فِي حَال صغره من الْأَمَاكِن النائية وَكَذَا تدرب فِي الْخط الْمَنْسُوب بالزين عبد الرَّحْمَن بن الصايغ وتنزل فِي صوفية السعيدية والبيبرسية وَكَانَ أحد قراء الصّفة بهما، وَلم يزل مُتَقَدما فِي الذكاء وَسُرْعَة الْحِفْظ إِلَى أَن تعاطى حب البلاذر وَأكْثر مِنْهُ بِحَيْثُ كَانَت سَلَامَته على غير الْقيَاس قَالَ وَمن ثمَّ صرت لَا أحفظ إِلَّا بتكلف زَائِد وأعقبني ذَلِك فِي السّنة الْمُسْتَقْبلَة حرارة خرج فِي بدني مِنْهَا أَزِيد من مائَة دمل واحمرت واستمرت الدماميل تعتريني كل قَلِيل بل انْقَطَعت عَن الْقِرَاءَة بِسَبَب تعاطيه مُدَّة ن وَأَقْبل على فن الْأَدَب وهجر مَا عداهُ حَتَّى غلب عَلَيْهِ وفَاق فِيهِ وطارح الأدباء وَكَانَ مِمَّن طارحه شَيخنَا بل كَانَ كثير الْميل إِلَيْهِ وَوَصفه بالشيخ الْفَاضِل الْعَلامَة فَخر المدرسين عُمْدَة البلغاء، وناهيك بِهَذَا من مثله جلالة وَقد كتب بِخَطِّهِ الْكثير لنَفسِهِ وَغَيره وَبَلغت تَذكرته أَزِيد من خمسين مجلدة واخصتر شرح المقامات للشريشي بل عمل لَهَا شرحا وَله كتاب فِي الألغاز وَآخر فِي الحماقة رتبه على حُرُوف المعجم وَآخر فِي النّيل وَآخر فِيمَا وَقع فِي الْقُرْآن على أوزان البحور وَقرأَهَا عَلَيْهِ الشهَاب بن عرب شاه وَكتب لَهُ أبياتا يلْتَمس مِنْهُ الْإِجَازَة فِيهَا وَأَشْيَاء كَثِيرَة وَخمْس الْبردَة وَجمع شعره ونثره فِي دوان استدرك عَلَيْهِ بعض طلبته مَا تجدّد لَهُ أَو فَاتَهُ مِنْهُمَا مُرَتبا لذَلِك على الْحُرُوف كَأَصْلِهِ وَهُوَ قل من كثر ومدح الأكابر وطار صيته فِي فن الْأَدَب وَتخرج بِهِ جمَاعَة وَمِمَّنْ قَرَأَ عَلَيْهِ المقامات الْبَدْر بن المخلطة، وَحدث بالبخاري وَغَيره مرَارًا أَخذ عَنهُ الْفُضَلَاء حملت عَنهُ أَشْيَاء وكتبت عَنهُ من نظمه جملَة وقرض لي عدَّة من تصانيفي بل أَكثر من حُضُور الْإِمْلَاء عِنْدِي)
وَهُوَ أحد من حضر إملائي وإملاء شَيْخي ورفيقي وشيخهما الْعِرَاقِيّ، وَحج وَدخل دمياط والاسكندرية وَغَيرهمَا وَكَانَ خيرا مديما للتلاوة وَالْكِتَابَة والانجماع على نَفسه خُصُوصا بِأخرَة حسن المجالسة وَالْعشرَة طارحا للتكلف كثير التودد لأَصْحَابه وَالذكر لمحاسنهم والأسف على من يفقده مِنْهُم سريع الدمعة ظريف النادرة حُلْو الْكَلَام سريع الْجَواب كثير المحاسن مَشْهُورا بخفة الرّوح بديع النّظم والنثر، وترجمته عِنْدِي فِي المعجم والوفيات أبسط مِمَّا هُنَا. مَاتَ فِي رَمَضَان سنة خمس وَسبعين وَدفن بتربة تجاه الناصرية فرج بن برقوق وَكثر التأسف على فَقده ﵀ وإيانا. وَمن نظمه:
قَالُوا إِذا لم يخلف ميت ذكراينسى فَقلت لَهُم فِي بعض أشعاري
بعد الْمَمَات أصيحابي ستذكرنيبِمَا أخلف من أَوْلَاد أفكاري
وَقَوله:
يَا من غَدا من الذُّنُوب فِي خجلوخائفا من الْخَطَايَا والزلل
ارْحَمْ جَمِيع الْخلق وارج رَحْمَةفَإِنَّمَا الْجَزَاء من جنس الْعَمَل
أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن حسن المارديني الأَصْل الكركي ثمَّ الخانكي وَيعرف بِابْن سميط. /
كَانَ بواب الْمدرسَة الأشرفية بالخانقاه بل هُوَ الْمُتَوَلِي الصّرْف على عمارتها مَعَ ولعه بالمطالب وخدمته للواردين. مَاتَ فِي رَمَضَان سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ عَفا الله عَنهُ.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن حُسَيْن الخانكي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي نزيل البيبرسية. مِمَّن اشْتغل قَلِيلا وَصَحب ابْن الشَّيْخ يُوسُف الصفي وَسمع مني فِي جمَاعَة وَجلسَ بحانوت الْحَنَابِلَة ظَاهر بَاب الْفتُوح لَا بَأْس بِهِ.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن درباس شهَاب الدّين بن عَلَاء الدّين الْمصْرِيّ. ذكره البقاعي فِي شُيُوخه مُجَردا وَمَا علمت أمره.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن سَالم الولوي أَبُو الْخَيْر بن الْمُحب الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي الْآتِي أَبوهُ وجده وَيعرف كهما بِابْن سَالم. ولد فِي مستهل جُمَادَى الأولى سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ بِدِمَشْق وَحفظ الْقُرْآن وَصلى بِهِ والمنهاج وَجمع الْجَوَامِع والألفية وَعرض الأول بالشامية البرانية.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن شعْبَان. يَأْتِي بِإِثْبَات مُحَمَّد قبل شعْبَان.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الله بن عَليّ الشهَاب أَو الشَّمْس الطولوني لبلد المهندسين. /
مضى فِي وَلَده أَحْمد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الله السفطي الْآتِي أَبوهُ. مِمَّن أَخذ عني.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الْهَادِي الشهَاب القمني القاهري الْمَالِكِي. حفظ الْقُرْآن والإرشاد والجرومية وألفية ابْن مَالك وَغَيرهَا وَأخذ الْفِقْه عَن الزنيين عبَادَة وطاهر وَغَيره عَن القاياتي وَابْن الْهمام فِي آخَرين مِنْهُم شَيخنَا سمع عَلَيْهِ الحَدِيث بل قَرَأَ بِنَفسِهِ على الْبَدْر بن التنسي والحسام بن الحريز وناب فِي الحكم عَن الْبَدْر فَمن بعده، وَحج مرَارًا مِنْهَا فِي الرجبية سنة إِحْدَى وَسبعين ثمَّ بعْدهَا اعتل وجاور أَيْضا وَكَانَ خيرا طوَالًا فَاضلا. مَاتَ فِي الْعشْر الثَّانِي من ربيع الآخر سنة تسع وَسبعين بعد أَن اعتل بالفالج مُدَّة وَقد قَارب السّبْعين ﵀ وإيانا.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عمر بن عبد الْغفار الْمَالِكِي. مِمَّن عرض عَلَيْهِ خير الدّين بن القصبي بعيد الْخمسين وَأَظنهُ الَّذِي قبله.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عمر بن عَليّ بن أَحْمد الشهَاب بن الْبَدْر الْقرشِي الطنبذي القاهري وَالِد الصّلاح والمحب أبي الْفضل المحمدين الآتيين وَيعرف كسلفه بِابْن
عرب. مَاتَ فِي رَجَب سنة خمس وَسبعين بعد أَن أثكل أول ولديه، وَكَانَ فِي خدمَة فَيْرُوز الزِّمَام وقتا عَفا الله عَنهُ.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عمر بن عَليّ بن مهنا الصَّفَدِي الْحَنَفِيّ الْآتِي وَالِده. عرض عَلَيْهِ الصّلاح الطرابلسي فِي ربيع الأول سنة تسع وَأَرْبَعين وَمَا علمت تَرْجَمته وَقَالَ لي الصّلاح الْمشَار إِلَيْهِ أَنه ولي قَضَاء طرابلس.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عنبر. هَكَذَا ذكره ابْن فَهد مُجَردا.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الدَّائِم بن رشيد الدّين بن عبد الدَّائِم بن خَليفَة بن مظفر الشهَاب السّلمِيّ المنصوري الشَّافِعِي ثمَّ الْحَنْبَلِيّ وَيعرف بِابْن الهائم وبالمنصوري أَكثر. ولد فِي سنة ثَمَان وَتِسْعين وَسَبْعمائة وَقَالَ فِيمَا كتبه إِنَّه سنة تسع وَتِسْعين وبلفظه أَنه قبيل الْقرن بِيَسِير بالمنصورة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن ثمَّ انْتقل مِنْهَا إِلَى الْقَاهِرَة فحفظ التَّنْبِيه وَعرضه على الْجمال الأقفهسي الْمَالِكِي وَغَيره والملحة وَدخل فِي صغره مَعَ وَالِده دمشق وقطن الْقَاهِرَة فِي سنة خمس وَخمسين وَبحث فِي التَّنْبِيه على الشّرف عِيسَى الأقفهسي الشَّافِعِي القَاضِي وألفية ابْن مَالك على الشَّمْس بن الجندي وَأخذ عَنهُ أَشْيَاء من تصانيفه فِي الْفَنّ كالزبدة والقطرة وَقَالَ لما فرغ من قِرَاءَته:)
ثناؤك شمس الدّين قد فاح نشرهلِأَنَّك لم تَبْرَح فَتى طيب الأَصْل
أَفَاضَ علينا بَحر علمك قَطْرَةبهَا زَالَ عَن ألبابنا ظمأ الْجَهْل
وَكَذَا أَخذ النَّحْو أَيْضا عَن الْبَدْر حسن الْقُدسِي شيخ الشيخونية وَسمع الحَدِيث على شَيخنَا والرشيدي وتنزل فِي حنابلة الصُّوفِيَّة بالشيخونية وتعانى الْأَدَب وطارح الشُّعَرَاء وَصَارَ بِأخرَة أوحد شعراء الْقَاهِرَة مَعَ عدم تقدمه فِي الْفُنُون حَتَّى كَانَ الْعِزّ قَاضِي الْحَنَابِلَة وناهيك بِهِ يرجحه على كثيرين، وَقد حج وامتدح النَّبِي ﷺ بعدة قصائد أنْشد بَعْضهَا بَين يَدَيْهِ ﷺ وَخمْس الْبردَة وامتدح غير وَاحِد من الْأَعْيَان مِنْهُم شَيخنَا كَمَا أثبت قصيدة لَهُ فِيهِ بالجواهر أنشدها بِحَضْرَتِهِ قَدِيما وكتبها عَنهُ الأكابر كشيخنا ابْن خضر وَسمعتهَا من لَفظه مَعَ أَشْيَاء وَجمع نظمه فِي ديوَان كَبِير ثمَّ انتخبه فِي مُجَلد وسط وَمِمَّا كتبته عَنهُ قَوْله:
رب جبان كبدر الدجىنعشقه وَهُوَ لنا يقلي
وَاعجَبا مِنْهُ كريم غَدايجمع بَين الْجُبْن وَالْبخل
النص من طبعة منشورات دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع