تجاوز إلى المحتوى

من «الضوء اللامع لأهل القرن التاسع» لشمس الدين السخاوي (ت ٩٠٢هـ)

ذكر الأحمدين (٢٨)

الصفحة ٢ من ٢

وَقَوله فِي مَوْلُود لي:

لِيَهنك شمس الدّين فرعك مشبهسجاياك والقطر الشهي من الطخا
للشاعر الشهاب المنصوري، اقرأ القصيدة
وَذَلِكَ من جود اإله وفضلهفقرعك من جود وأصلك من سخا

وَكَانَ ظريفا كيسا متواضعا متقللا قانعا مشارا إِلَيْهِ بالشعر فِي الْآفَاق. مَاتَ بعد انْقِطَاعه فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ سادس جُمَادَى الثَّانِيَة سنة سبع وَثَمَانِينَ ﵀ وإيانا.

أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُثبت بِضَم الْمِيم وَفتح الْمُثَلَّثَة وَتَشْديد الْمُوَحدَة الْمَكْسُورَة بعْدهَا مثناة الشهَاب، ولقبه القريزي فِي عقوده بالبدر الْأنْصَارِيّ الْمَقْدِسِي الْمَالِكِي وَيعرف بِابْن مُثبت. ولد فِي رَجَب سنة ثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة بِبَيْت الْمُقَدّس وَسمع الْكثير من الْمَيْدُومِيُّ والعلائي والبياني والعز بن جمَاعَة والعماد مُحَمَّد بن مُوسَى بن السيرجي والعفيف اليافعي وخليل الْمَالِكِي وَالْفَخْر عُثْمَان النويري وَقَرَأَ عَلَيْهِ الْمُوَطَّأ ليحيى بن بكير وَأبي الْحرم القلانسي وَأبي عبد الله ابْن الخباز وَمُحَمّد بن عمر بن عبد الْعَزِيز الْجَزرِي وَمُحَمّد بن عمر بن قَاضِي شُهْبَة والخطيب عبد الله بن الْمُحب الطَّبَرِيّ ويوسف بن الْحسن الْحَنَفِيّ والتقي الْحرَازِي وَغَيرهم بِبَيْت الْمُقَدّس وَمَكَّة والقاهرة وَغَيرهَا، وَمِمَّا سَمعه على الْمَيْدُومِيُّ جُزْء الْأنْصَارِيّ ونسخة إِبْرَاهِيم بن سعد والغيلانيات وثمانيات النجيب وجزء مُحَمَّد بن يزِيد بن عبد

الصَّمد وعَلى الْعِزّ بن جمَاعَة متبايناته الْكُبْرَى وعَلى ابْن الخباز قمع الْحِرْص بالقناعة للخرائطي وعَلى الْجَزرِي القطيعيات إِلَّا خَامِسهَا أنابه الْفَخر وَزَيْنَب ابْنة مكي قَالَ أَنا ابْن طبرزد، وَحدث سمع مِنْهُ جمَاعَة مِنْهُم شَيخنَا والتقيان أَبُو بكر القلقشندي وَابْن فَهد قَالَ شَيخنَا وَكَانَ إِمَام الْمَسْجِد الْأَقْصَى خطه رديا وفهمه بطيا فِي نَقله يزِيد على مَا ذكره الْحَافِظ النُّور الهيثمي وَلَكِن قد وَصفه الشهَاب العسجدي بالمحدث الْفَاضِل والشهاب أَبُو مَحْمُود بالفقيه الْمُحدث ابْن الشَّيْخ الإِمَام والعز بن جمَاعَة بالحذق. مَاتَ بعد أَن اخْتَلَط اختلاطا شَدِيدا فِي سنة ثَلَاث عشرَة بِبَيْت الْمُقَدّس وَرَأَيْت من كتب تجاه وفهمه بطيا أَي فهم خطه وَهُوَ خلاف الظَّاهِر فَالله أعلم.

أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن جوشن الْمَكِّيّ أَخُو أبي الْقسم وَعبد الْكَرِيم. مَاتَ بهَا فِي ذِي الْحجَّة سنة أَربع وَسبعين.

أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن شعْبَان الشهَاب الصَّالِحِي الْقصار الْآدَمِيّ الاسكاف القباني وَالِده أَخُو مُحَمَّد الْآتِي وَيعرف بِابْن الجوازة وَرُبمَا حذف مُحَمَّد الثَّانِي من نسبه. ولد سنة أَربع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة وَسمع من أَحْمد بن عبد الحميد بن عبد الْهَادِي جُزْء الجابري ونسخة إِسْمَاعِيل بن قِيرَاط وَغَيرهمَا وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء ولقيه ابْن مُوسَى فِي سنة خمس عشرَة فَسمع عيه هُوَ ورفيقه الْمُوفق الأبي، وَذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه وَقَالَ أَنه أجَاز لأولاده سنة أَربع عشرَة.

أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عمر الرضي بن الْكَمَال بن الْعَلَاء البُلْقِينِيّ القاهري الشَّافِعِي الزَّرْكَشِيّ. مَاتَ فِي يَوْم الْأَحَد الْعشْرين من ربيع الثَّانِي سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين عَن خمس وَعشْرين سنة.

أَحْمد بن الشَّمْس مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الْكَرِيم الشهَاب الهيثمي الأَصْل القاهري أَخُو عبد الْكَرِيم وَعلي وَهُوَ أَصْغَر الثَّلَاثَة. اشْتغل بِالتِّجَارَة وتكرر سَفَره لمَكَّة وَغَيرهَا وخالط أَمِين الدّين الهيصم وَغَيره وَلم يحصل على طائل. مَاتَ قريب السِّتين بعد أَن افْتقر جدا.

أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن معِين بن سَابق الشهَاب بن معِين الدّين بن الْحَاج الفارسكوري الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن معِين. ولد بعد سنة إِحْدَى وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا بفارسكور من أَعمال المرباحية وَمَات أَبوهُ وَهُوَ صَغِير فارتزق بعده بالحياكة ثمَّ أقبل على الْخَيْر فَقَرَأَ الْقُرْآن

والرحبية والملحة ثمَّ سَافر إِلَى الْقَاهِرَة والاسكندرية ولازم الطّلب وَصَارَ يسْأَل من يلقاه من الْفُضَلَاء فَعرف من النَّحْو مَا يصلح بِهِ لِسَانه ونظم الشّعْر وَمِنْه:

لَا تلمني على سكوني صَاحأَنا مذ ذقت حبهم غير صَاح

فِي أَبْيَات كتبهَا عَنهُ ابْن فَهد وَغَيره بِبَلَدِهِ، وَكَانَ دينا خيرا فَقِيرا يثني عَلَيْهِ أهل بَلَده حَيا فِي سنة سبعين.

أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن هَارُون بن عَليّ الشهَاب الْمحلي ثمَّ السكندري قاضيها الشَّافِعِي وَالِد الْبَدْر مُحَمَّد وَيعرف بالشهاب الْمحلي. ولد تَقْرِيبًا قبل الْقرن بِيَسِير بالمحلة من الغربية وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وتعانى التكسب بِمَاء الْورْد وَنَحْوه فِي بعض الحوانيت بل كَانَ ينْتَقل إِلَى سنباط للابتياع على عطار بهَا من أَصْنَاف الْعطر وَغَيره واستنابه حِينَئِذٍ الشَّمْس الشنشي بجوجر وعملها فِي سنة أَربع وَعشْرين ثمَّ قارض بعض الأتراك وسافر فِي ذَلِك للحجاز وَغَيره وَاسْتمرّ إِلَى أَن تزوج امراة من ذِي الْيَسَار وأثرى بِمَا وَرثهُ مِنْهَا فخالط حِينَئِذٍ الأكابر ولازم خدمتهم بِمَالِه وَنَفسه، وناب عَن شَيخنَا فِي بعض حوانيت الْقَاهِرَة بِالْقربِ من درب ابْن النيدي، وترقى بعناية الجمالي نَاظر الْخَاص إِلَى قَضَاء الاسكندرية ببذل كثير سنة ثَلَاث وَخمسين بعد الولوي السنباطي ولقيته بهَا وَهُوَ قاضيها مَا علمت تعينه ورأيته يحفظ من شرح الْمِنْهَاج للدميري الْكثير ويسرده سردا حسنا بِدُونِ تلعثم وَلكنه

كَانَ خَبِيرا بِأَمْر دُنْيَاهُ عَارِيا إِلَّا من المَال مَعَ سَلامَة صدر ومداراة وخدم بالأموال الجزيلة وكرم زَائِد حَتَّى صَار بَيته محلا للوافدين من الْفُضَلَاء والمعتبرين. مَاتَ فِي توجهه من الْقَاهِرَة إِلَى الاسكندرية بقرية أدكوبا لمزاحمتين فِي لَيْلَة الثُّلَاثَاء ثَالِث عشر جُمَادَى الْآخِرَة سنة سِتِّينَ، وَكَانَ قد عزم على الْحَج وَأذن لَهُ فِيهِ فعاقه عَن الْمَرَض وَغَيره عَفا الله عَنهُ وعنا.

أَحْمد بن عَليّ بن يَعْقُوب الشهَاب بن الشَّمْس القاياتي الأَصْل القاهري الشَّافِعِي بن القاياتي. ولد تَقْرِيبًا فِي سنة سِتّ وَعشْرين وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فِي كنف أَبِيه فحفظ الْقُرْآن وتنقيح اللّبَاب لِابْنِ الْعِرَاقِيّ، وَعرض على شَيخنَا والنائي وَغَيرهمَا وَحضر ختانه وختان أَخِيه فِي يَوْم وَاحِد الْبُرْهَان الأدكاوي، واشتغل يَسِيرا على جمَاعَة وَالِده فَقَرَأَ على الزين طَاهِر والوروري وَيحيى العلمي فِي الْعَرَبيَّة وعَلى ثانيهم خَاصَّة فِي الصّرْف وعَلى ثالثهم فِي الْأُصُول على ابْن حسان فِي الْفِقْه وعَلى أبي الْجُود فِي الْفَرَائِض وَلم ينجب وَلَا كَاد وَسمع صَحِيح مُسلم على

الزَّرْكَشِيّ وَكَذَا سمع على ابْن الطَّحَّان وَابْن بردس وَابْن نَاظر لصاحبة وَشَيخنَا فِي آخَرين وَلما مَاتَ أَبوهُ اشْترك مَعَ أَخِيه فِي وظائفه ودرس فِي الحَدِيث بالبرقوقية وَكَذَا درس بغَيْرهَا واختص بمشيخة البيبرسية وَكَانَ شَيخنَا استرجعها بعد موت وَالِده فاقتلعها الظَّاهِر جقمق مِنْهُ لهَذَا وتألم شَيخنَا أَشد من تألمه بِأخذ وَالِده لَهَا وامتحن هُوَ وَأَخُوهُ على يَد تمر الْوَالِي وطيف بهما على هَيْئَة غير مرضية وَغَضب الْأمين الأقصرائي لذَلِك وَامْتنع من حُضُور الأشرفية فِي ذَاك الْيَوْم وشافه الأمشاطي الْأَمِير بِمَا يَنْفَعهُ عِنْد الله لكَونه انتصارا لبني الْعلمَاء فِي الْجُمْلَة وَإِلَّا فقد قَالَ البقاعي فِي تَرْجَمَة أَبِيه وَإِن كَانَ فِيهِ شَائِبَة غَرَض مَا نَصه: وَبَالغ أَوْلَاده فِي الرقاعة وَالْجُلُوس فَوق الأكابر من الْأُمَرَاء وَغَيرهم فِي المحافل مَعَ ارْتِكَاب الْفَوَاحِش والانهماك فِي المساوئ والنشأة الدنية فِي سنّ الطفولية والسيرة القبيحة على قرب الْعَهْد قَالَ وانضم إِلَيْهِ ولي الدّين أَحْمد بن تَقِيّ الدّين البُلْقِينِيّ وَكَانَ مَعْرُوفا بالمجاهرة بأنواع الْفسق والانقطاع إِلَى الخلاعة والسخرية والإضحاك للأكابر فَزَادَهُم فِي الْفساد وجرأهم على أَنْوَاع العناد فَكَانَ ذمهم كَلمه إِجْمَاع انْتهى. وَقد حج بعد أَبِيه فِي موسم سنة سِتّ وَخمسين وَرجع فَأَقَامَ منعزلا عَن النَّاس مَعَ مُبَاشرَة وظائفه وَصَارَ عَاقِلا متواضعا متوددا لين الْجَانِب إِلَى أَن مَاتَ فِي الْأَرْبَعَاء حادي عشر صفر سنة تسع وَسبعين

وَدفن من يَوْمه بحوش سعيد السُّعَدَاء جوَار وَالِده بعد أَن صلي عَلَيْهِ بعد الْعَصْر بمصلى بَاب النَّصْر فِي مشْهد حسن وَخلف طفْلا وابنتين وَاسْتقر بعده أَخُوهُ أَبُو الْفَتْح فِي البيبرسية ثمَّ بعد يسير مَاتَ الطِّفْل ثمَّ إِحْدَى البنتين عَفا الله عَنهُ ورحمه وإيانا.

أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن يُوسُف بن أَحْمد الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس القاهري الأَصْل الْمحلي الشَّافِعِي التَّاجِر وَيعرف بِابْن الْمصْرِيّ لكَون جد أَبِيه أَو جده مِنْهَا. ولد فِي الْمحرم سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة بالمحلة وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن وَحفظ الْعُمْدَة والمنهاج وألفية النَّحْو وَعرض على جمَاعَة واشتغل يَسِيرا فَفِي الْفِقْه عِنْد الْمَنَاوِيّ وَغَيره وَفِي الْعَرَبيَّة وَغَيرهَا عِنْد الشمني والسنهوري، وتكسب بالبز وخطب بِجَامِع الغمري بالمحلة وَكَذَا قَرَأَ فِيهِ الطّلبَة وناب فِي الْقَضَاء وَصَارَ أحد فضلاء بَلَده وأعيانها مِمَّن أحسن النّظم والنثر وَشرع فِي نظم الْإِرْشَاد لِابْنِ الْمُقْرِئ وَكتب مِنْهُ إِلَى الْإِقْرَار بحضرتي مِنْهُ الْخطْبَة وَسَماهُ نتيجة الْإِرْشَاد، وَسمع مني مَعَ ولديه فِي سنة ثَمَان وَسبعين المسلسل وكتبت من نظمه:)

إِذا تقرر أَن الرزق مقسوموَأَنه لم يفت والحرص مَذْمُوم
مازال ذُو الزّهْد مرزوقا بِلَا تَعبكَمَا الْحَرِيص معنى وَهُوَ محروم

وَقَوله:

مَالَتْ لتوديعي يَوْم النَّوَىودمعها ينهل فِي الخد
فأذكرتني الْغُصْن لما انثنىوانتثر الظل على الْورْد

وَعِنْدِي مِمَّا كتبته من نظمه قَدِيما غير ذَلِك.

أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ حَافظ الدّين أَبُو الْمَعَالِي بن الشَّمْس الجلالي الْحَنَفِيّ الْآتِي أَبوهُ وَيعرف بِابْن الجلالي. نَشأ فِي كنف أَبَوَيْهِ فحفظ الْقُرْآن وَأخذ عَن أيبه والأمين الأقصرائي والشمني وَسيف الدّين وَابْن عبيد الله والتقي الحصني وَطَائِفَة وبرع وَاسْتقر بعد أَبِيه فِي خزن كتب المحمودية وَفِي تدريس الألجيهية وخطابة البرقوقية وَغير ذَلِك ولازمني فِي بحث ألفية الْعِرَاقِيّ وَقَرَأَ عَليّ أربعي النَّوَوِيّ وَغَيرهَا وَكتب بِخَطِّهِ الْحسن بعض تصانيفي وَأَشْيَاء، وناب فِي الْقَضَاء ثمَّ ترك حِين مناكدة ابْن الشّحْنَة لَهُ فِي كتب المحمودية، وَكَانَ فَاضلا متأنقا سليم الْفطْرَة عديم لشر جمع خطبا بل وَكتب على الْهِدَايَة فِي دروسه شَيْئا. مَاتَ فِي حَيَاة أمه بعد أَن رغب حِين الْيَأْس عَن التدريس والخطابة للصلاح الطرابلسي فِي عَاشر شعْبَان سنة إِحْدَى وَسبعين وَأَنا بِمَكَّة وَلم يبلغ الثَّلَاثِينَ عوضه الله الْجنَّة، وَاسْتقر بعده فِي الخزن سَالم الْعَبَّادِيّ وَفَسَد أمرهَا.

أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس الْأنْصَارِيّ الخزرجي الْحِمصِي الأَصْل الشَّافِعِي. /

النص من طبعة منشورات دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الضوء اللامع لأهل القرن التاسع»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.