تجاوز إلى المحتوى

من «الضوء اللامع لأهل القرن التاسع» لشمس الدين السخاوي (ت ٩٠٢هـ)

ذكر الأحمدين (٣٥)

الصفحة ١ من ٢

منظومة على قافية اللَّام أذن فِيهَا بعلو قدره فِي الْفَنّ وَشَرحهَا شرحا مُفِيدا سَمِعت مِنْهُ شَيْئا مِنْهَا وسألني فِي تقريظها فَكتبت عَلَيْهَا شَيْئا وَكَذَا صنف كتابا فِي فضل لَا اله الا الله، وَكَانَ يقْرَأ على شَيخنَا الْعِرَاقِيّ فِي كل سنة فِي رَمَضَان فَسمِعت بقرَاءَته. وَمَات فِي ثامن عشري شَوَّال سنة تسع انْتهى. قَالَ المقريزي فِي عقوده بعد أَن نسبه: ابْن مُحَمَّد بن مَنْصُور بن عبد الله عَن نَحْو سِتِّينَ وَأَنه صحب سِنِين وَكَانَ يَقُول الشّعْر الْجيد وشارك فِي الْفِقْه وَمَال إِلَى أهل الطَّاهِر ثمَّ انحرف عَنْهُم وَأكْثر الوقيعة فيهم. قلت وَمِمَّا قَرَأَهُ على الْعرَاق فِي صَحِيح البُخَارِيّ وَمُسلم وَكتب الْخط الْمَنْسُوب.

أَحْمد بن مَنْصُور الشهَاب الْمَالِكِي. مِمَّن انْتَمَى للقرافي وتدرب فِي الْجُمْلَة فِي الشَّهَادَة وَجلسَ بِبَابِهِ ثمَّ لَازم وَلَده الْبَدْر. مَاتَ فِي صفر سنة سبع وَتِسْعين وَكَانَ عديم الْفَضِيلَة عَفا الله عَنهُ.

أَحْمد بن مَنْصُور الْحَكِيم. مَاتَ بِمَكَّة فِي رَجَب سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ.

أَحْمد بن مهْدي الريس. مَاتَ بِمَكَّة فِي رَجَب سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين.

أَحْمد بن مُوسَى بن أبراهيم بن طرخان الشهَاب بن الضياء القاهري الْحَنْبَلِيّ وَالِد مُحَمَّد وَأحمد الْمَذْكُورين وَيعرف بِابْن الضياء. كَانَ بعث قَاضِي مذْهبه القَاضِي نَاصِر الدّين نصر الله وَاتفقَ كَمَا حَكَاهُ الْعِزّ حفيد القَاضِي أَنه قبض لَهُ من معاليمه قدرا لَهُ وَقع ثمَّ جَاءَهُ وأبرز طرف كمه وَهُوَ مطروز وَقَالَ أَن السَّارِق قطعه وَأخذ الْمبلغ. وَمَات فِي صفر سنه ثَلَاث. أرخه شَيخنَا. قَالَ وَهُوَ وَالِد

صاحبنا الشَّمْس بن الضياء الشَّاهِد بِبَاب الْبَحْر ظَاهر الْقَاهِرَة.

أَحْمد بن مُوسَى بن إِبْرَاهِيم الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس الْحلَبِي الأَصْل القاهري الْحَنَفِيّ أحد النواب ووالد عبد الرَّحِيم وَعبد الله الآتيين. مِمَّن وصف بِالْعلمِ وَعرض عَلَيْهِ جمَاعَة مِمَّن لَقِينَاهُمْ وَسَيَأْتِي فِيمَن لم يسم جده.

أَحْمد بن مُوسَى بن أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن الشهَاب أَبُو الْفَتْح القاهري الْحُسَيْنِي سكنا الشَّافِعِي الْمُقْرِئ وَيعرف بالمتبولي نِسْبَة لشيخه الْبُرْهَان الشهير.

ولد وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن واشتغل على السَّيِّد النسابة وَالْعلم البُلْقِينِيّ والمناوي والعبادي وَإِبْرَاهِيم الشرواني فِي الْفِقْه، وَأخذ عَن الْأَخير والبوتيجي وَأبي الْجُود الْفَرَائِض والحساب وَكَذَا أَخذ فِي الْحساب عَن التقي الحصني بل لَازمه فِي الْفِقْه وَالتَّفْسِير والأصلين والمعاني وَالْبَيَان والعربية وَغَيرهَا من الْعقلِيّ والنقلي، وَأخذ عَن الكافياجي والعز عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ أَشْيَاء، وَتردد لِابْنِ

الديري فِي التَّفْسِير والْحَدِيث وَغَيرهمَا وَأخذ القراآت عَن النُّور إِمَام الْأَزْهَر وَالشَّمْس بن عمرَان وَعبد الْغَنِيّ الهيثمي وَجمع على ابْن أَسد للسبع، وَسمع الحَدِيث على غير وَاحِد كالسيد النسابة وَابْن الملقن والقمصي وَابْن الْمصْرِيّ والحجازي والنشاوي وَهُوَ مِمَّن سمع البُخَارِيّ بِكَمَالِهِ فِي الكاملية، وَأَجَازَ لَهُ غير وَاحِد كالبرهان الباعوني والنظام بن مُفْلِح والشهاب بن زيد، وَأذن لَهُ البُلْقِينِيّ والكافياجي والعبادي الحصني فِي الْإِفْتَاء والتدريس وَابْن أَسد فِي الإقراء بل قرص لَهُ البُلْقِينِيّ والكافياجي والعبادي والحصني بعض تصانيفه وَكَذَا كتب لَهُ الْعِزّ الْحَنْبَلِيّ على بَعْضهَا ووقفت على عدَّة مِنْهَا وَالْتمس مني تقريظا فَمَا تيَسّر، وَصَحب المتبولي فَعرف بِهِ، وخطب وَقَرَأَ على الْعَامَّة وتصدر لقِرَاءَة الجوق وتكسب بذلك وَكَذَا بِالشَّهَادَةِ، وَحج وتنزل فِي سعيد السُّعَدَاء وَغَيرهَا، وَمِمَّا صنفه الرَّد على البقاعي فِي انكار قَول يَا دَائِم الْمَعْرُوف وَعمل المدد الفائض فِي الذب عَن ابْن الفارض وامتدح شَيْخه الحصني بقصيدة وَكَذَا قَالَ:

من ادّعى الْعلم وَلم يُوصف بِهِفَذَاك قد عرض للنقص
فالعلم مَعْرُوف لأربابهيظْهر بالنطق وبالفحص

واستنابه الزين زَكَرِيَّا فِي الْقَضَاء وباشر ذَلِك غير متحول عَن طَرِيقَته وَجمع حِينَئِذٍ فِي آدَاب الْقَضَاء تصانيف وَكثر تردده إِلَيّ وإقباله عَليّ وغالب مَا أثْبته مِمَّا أعلمني بِهِ.

أحمدبن مُوسَى بن أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن الجبراوي. هَكَذَا رَأَيْته فِي خطّ شَيخنَا بِبَعْض الْأَمَاكِن. وَالصَّوَاب فِي جده مُحَمَّد وَقد تَرْجمهُ كَذَلِك فِي مُعْجَمه وَغَيره وَسَيَأْتِي.

أَحْمد بن مُوسَى بن أَحْمد بن عَليّ بن عجيل الشهَاب اليمني بن أبي بكر

ابْن الشَّيْخ إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم الْآتِي أَبوهُ وَابْنه إِسْمَاعِيل وَيعرف بالمشرع. ولد فِي سنة تسع وَعشْرين وَثَمَانمِائَة وتفقه قَلِيلا وَقَرَأَ على خَاله إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن أَحْمد العجيل الصَّحِيحَيْنِ وَغَيرهمَا أَخذه عَن أَبِيه عَن النفيس سُلَيْمَان العلويثم صحب إِسْمَاعِيل بن أبي بكر بن الشَّيْخ اسماعيل بن إِبْرَاهِيم الجبرتي وَلبس مِنْهُ الْخِرْقَة وَقَرَأَ عَلَيْهِ الرسَالَة والعوارف ونوادر الْأُصُول وَغَيرهَا وَشَيْخه فصحبه خلق وَانْقطع إِلَيْهِ جمَاعَة لسُهُولَة الْعَيْش عِنْده والرفق بهم وَكَانَ ذَا مَكَارِم وأخلاق مرضية مَا لم يغْضب مَعَ رُجُوعه وَلكنه كَانَ مَعَ مطالعته وفهمه لبَعض كَلِمَات الْقَوْم يتهور ويتطور ويدعى مَا لَيْسَ لَهُ. مَاتَ فِي أول ذِي الْحجَّة سنة تسع وَسبعين وَقيل سنة ثَمَان عَن أَربع وَخمسين وَلم يتهيأ لَهُ كأبيه الْحَج ﵀.

أَحْمد بن مُوسَى بن أَحْمد بن مُوسَى بن مُحَمَّد الذوالي الصريفيني الْيَمَانِيّ الزبيدِيّ الشَّافِعِي الْآتِي أَبوهُ وَيعرف بِابْن المكشكش. سمع مني بِمَكَّة مَعَ أَبِيه أَشْيَاء وكتبت لَهُ ثبتا أثنيت فِيهِ عَلَيْهِمَا كَمَا بَينته فِي مَوضِع آخر.

أَحْمد بن مُوسَى بن أَيُّوب. مَاتَ فِي سنة ثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة. أرخه ابْن عزم.

أَحْمد بن مُوسَى بن رَجَب الشهَاب الدِّمَشْقِي الفاخوري. طلب وقتا وَسمع بِقِرَاءَة شَيخنَا ابْن خضر فِي سنة سبع وَثَلَاثِينَ سنَن الدَّارَقُطْنِيّ عَن الْبَدْر حُسَيْن البوصيري وَكَذَا سمع بِالشَّام فِي الَّتِي قبلهَا عَليّ وَمَات.

أَحْمد بن الشريف مُوسَى بن عبد الرَّحْمَن بن عبد النَّاصِر الشطنوفي القاهري الأتي أَبوهُ. سمع على الْحَاوِي مشيخة صَالح الأسنوي وفضائل لَيْلَة نصف شعْبَان لأبي الْقسم بن عَسَاكِر، وَأخذ عَنهُ بعض الطّلبَة.

أَحْمد بن مُوسَى بن عبد الله بن مُوسَى بن عبد الله الشهَاب المغربي الصنهاجي الأَصْل المنوفي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي قريب الْعِزّ بن عبد السَّلَام لم يجْتَمع مَعَه فِي مُوسَى الثَّانِي، ولد تَقْرِيبًا فِي سنة ثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بمنوفوقرأ بهَا الْقُرْآن وَبَعض الْمِنْهَاج ثمَّ نَقله أَبوهُ إِلَى الْقَاهِرَة فأكمله بهَا وَعرضه على الأبناسي وَابْن الملقن والعراقي وَغَيرهم وتفقه بأولهم وَأذن لَهُ فِي التدريس وَكَذَا بالبهاء أبي الْفَتْح البُلْقِينِيّ والبيجوري وَالْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ بل حضر عِنْد البُلْقِينِيّ وَابْن الملقن وَأخذ الْعَرَبيَّة عَن الْمُحب بن هِشَام والبرشنسي والشطنوفي وَالْأُصُول عَن الزين الفارسكوري والبرماوي وَسمع على ابْن أبي الْمجد والتنوخي والعراقي والهيثمي، وَحج فِي سنة عشر، وناب فِي

الْقَضَاء عَن البُلْقِينِيّ فَمن بعده وَلزِمَ الْكِتَابَة فِي الْإِمْلَاء عَن شَيخنَا وَأم بِجَامِع أصلم وَكَانَ يسكن بِالْقربِ مِنْهُ وَيجْلس بحانوت الشُّهُود هُنَاكَ وَكَانَ خيرا سَاكِنا فَاضلا سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء سَمِعت عَلَيْهِ وَمَات فِي سنة ثَمَان وَخمسين.

أَحْمد بن مُوسَى بن عبد الْوَاحِد. فِي ابْن أبي حمو وَرَأَيْت من قالأحمدبن مُوسَى بن يُوسُف بن أبي حمو نَائِب تلمسان. مَاتَ سنة تسع وَثَلَاثِينَ فيحرر مَعَ الَّذِي قبله.

أَحْمد بن مُوسَى بن عَليّ الْمَكِّيّ بن الْيَمَانِيّ نزيل أجياد من مَكَّة مَاتَ بهَا فِي سنة سبع وَثَلَاثِينَ.

أَحْمد بن مُوسَى بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن الشهَاب الحبراوي الخليلي. شيخ معمر سمع الْمَيْدُومِيُّ وَحدث بالقدس والخليل وَكَانَ أحد خدام مَسْجده. روى لنا عَنهُ الأبي حَيْثُ كَانَ مُوَافقا

لِابْنِ مُوسَى فِي الْأَخْذ عَنهُ وَكَذَا روى لنا عَنهُ التقي أَبُو بكر القلقشنديوذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه وَقَالَ أجَاز لابنتي رَابِعَة. قلت وَتَأَخر حَتَّى أجَاز فِي سنة سبع وَثَلَاثِينَ.

أحمدبن مُوسَى بن مُحَمَّد بن عَليّ المنوفي ثمَّ القاهري. مضى لَهُ ذكر فِي أَخِيه إِبْرَاهِيم.

أَحْمد بن مُوسَى بن نصير بِالتَّكْبِيرِ الشهَاب المتبولي ثمَّ القاهري الْمَالِكِي. ولد بعد الْخمسين وَسَبْعمائة وَسمع من مُحَمَّد بن الْمُحب عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الحميد بن عبد الْهَادِي منتقى الْمزي من جُزْء أبي حَامِد الْحَضْرَمِيّ وَمن الْبَيَانِي صَحِيح البُخَارِيّ وَمن الْبَدْر بن الجوخي وَعبد الرَّحْمَن بن خير والتلبنتي فِي آخَرين، وَأَجَازَ لَهُ مُحَمَّد ابْن أزبك وزغلش والزيتاوي وَابْن أميلة وَالصَّلَاح وَغَيرهم، وتعاني الشُّرُوط وَتقدم فِي الوثائق وَكتب الْخط الْحسن وَهُوَ الَّذِي كتب وقف الْجَامِع المؤيدي بل نَاب فِي الحكم ثمَّ لما كبر وَضعف أعرض عَنهُ وَحدث بِالصَّحِيحِ وَغَيره غير مرّة وَمِمَّنْ سمع مِنْهُ شَيخنَا وَابْن مُوسَى والكاوتاتي والْعَلَاء القلقشندي والأبي. وَأَبُو البركات بن عزوز التّونسِيّ والمحيوي الطوخي والبدر الدَّمِيرِيّ وَآخَرُونَ وَتغَير قبل مَوته. مَاتَ فِي ثَانِي ربيع الأول سنة ثَلَاثِينَ وَقد جَازَ الثَّمَانِينَ وأرخها بَعضهم فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء رَابِع عشريه وَقَالَ عَن خمس وَثَمَانِينَ سنة. ذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه بِاخْتِصَار وبيض لَهُ فِي إنبائه، وَأما الْعَيْنِيّ فَقَالَ لَهُ يَد طولى فِي صناعَة التوقيع وباشرها عِنْد الْقُضَاة مُدَّة ثمَّ نَاب عَن الْمَالِكِيَّة فِي الْقَضَاء وَلم يكن مَذْمُوم السِّيرَة بل كَانَ يُقَال أَنه يَأْخُذ الْأُجْرَة الْكَثِيرَة على الْكِتَابَة.

أَحْمد بن مُوسَى بن هرون الشهَاب القاهري الْمُقْرِئ وَيعرف بِابْن الزيات. /

مِمَّن اشْتغل وترقى فِي رياسة قراء الجوق وتمول مِنْهَا وسافر إِلَى حلب فِي سنة آمد وَسمع على شَيخنَا والبرهان الْحلَبِي وَغَيرهمَا. مَاتَ فِي يَوْم الْإِثْنَيْنِ خَامِس ربيع

الآخر سنة سبع وَسِتِّينَ وَدفن من الْغَد، وَلَعَلَّه جَازَ السّبْعين أَو قاربها.

أَحْمد بن مُوسَى الشهَاب بن الضياء الْحَنْبَلِيّ. مضى فِيمَن جده إِبْرَاهِيم بن طرخان.

أَحْمد بن مُوسَى الشهَاب الْحلَبِي ثمَّ القاهري الْحَنَفِيّ. قدم الْقَاهِرَة وَنزل فِي الصرغتمشية وشارك فِي الْفِقْه وَفِي الْفَضَائِل وناب فِي الحكم. مَاتَ فِي ربيع الأول سنة إِحْدَى. ذكره شَيخنَا فِي أنبائه وَقد مضى فِيمَن جده إِبْرَاهِيم بِاخْتِصَار وَرَأَيْت خطه فِي الشَّهَادَة على الْفَخر عُثْمَان المنوفي بِالْإِذْنِ فِي الإقراء للجمال الزيتوني أرخها بشوال سنة إِحْدَى وَتِسْعين، وَقَالَ المقريزي فِي

عقوده أَنه قدم الْقَاهِرَة وَأخذ الْفِقْه بهَا عَن السراج الْهِنْدِيّ وترقى حَتَّى نَاب فِي الْقَضَاء وَجلسَ بِبَعْض الحوانيت ثمَّ بالصالحية وَكَانَ مقتصدا فِي زيه مَشْهُورا بِالْخَيرِ فَلَمَّا جدد يلبغا السالمي الخطابة بالأقمر اسْتَقر بِهِ خَطِيبًا وَكَانَ يربح فِيهَا كثيرا وَاسْتمرّ على النِّيَابَة والخطابة حَتَّى مَاتَ.

أَحْمد بن مُوسَى الأدكاوي الْمَالِكِي. فِي ابْن عَليّ بن مُوسَى نسب هُنَا لجده.

أَحْمد بن مُوسَى. فِي ابْن أبي حمو.

أَحْمد بن نَاصِر بن خَليفَة بن فرج بن عبد الله بن يحيى بن عبد الرَّحْمَن الشهَاب الْمَقْدِسِي الباعوني الناصري، وباعون بِالْقربِ من عجلون من عمل صفد كَانَ أَبوهُ مِنْهَا فانتقل إِلَى الناصرة من عمل صفد وَأَيْضًا الشَّافِعِي نزيل دمشق وَالِد إِبْرَاهِيم وَمُحَمّد ويوسف الْمَذْكُورين. ولد بالناصرة سنة إِحْدَى وَخمسين وَسَبْعمائة تَقْرِيبًا وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والمنهاجين الفرعي والأصلي وألفية ابْن مَالك وَغَيرهَا وَعرض محافيظه على التَّاج السُّبْكِيّ وَالشَّمْس بن خطيب يبرود وَالْجمال بن قَاضِي الزبداني وَابْن قَاضِي شُهْبَة وَغَيرهم وَأخذ عَنْهُم والعماد الحسباني الْفِقْه، وَعَن أبي الْعَبَّاس العنابي تلميذ أبي حَيَّان النَّحْو وَأَجَازَ لَهُ، وَسمع على زغلش وَابْن أميلة وَالشَّمْس بن الْمُحب أَصْحَاب الفخرين البُخَارِيّ فِي آخَرين، وَكتب الْخط الْحسن وَأقَام بصفد إِلَى بعيد التسعين وَسَبْعمائة، وَجَرت لَهُ مَعَ أَهلهَا كائنة لكَونه مدح منطاش وغض من برقوق فَخرج مِنْهَا خَائفًا يترقب حَتَّى قدم الْقَاهِرَة وَنزل سعيد السُّعَدَاء وَكَانَ السالمي يعرفهُ من صفد فَنَوَّهَ بِهِ عِنْد الظَّاهِر برقوق حَتَّى أحضرهُ عِنْده وقربه وعامله مُعَاملَة أهل الصّلاح وَزَاد فِي إكرامه وولاه خطابة جَامع بني أُميَّة بِدِمَشْق ثمَّ الْقَضَاء بهَا وَسَار سيرة مرضية فِي سلوك الْحق وَعدم الْمُحَابَاة مَعَ الْحُرْمَة الوافرة ثمَّ امتحن لكَونه امْتنع من إقراض السُّلْطَان من مَال الْأَيْتَام بِالْعَزْلِ والإهانة بالسجن وَنَحْوه بعد الْمُبَالغَة فِي التنقيب عَلَيْهِ وَعدم وجودهم كَبِير أَمر يتعلقون بِهِ وَإِن كَانَ الْمَرْء لَا يَخْلُو من حَاسِد ثمَّ أطلق وَلزِمَ دَاره ثمَّ اسْتَقر فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانمِائَة فِي خطابة بَيت الْمُقَدّس

وَتوجه فباشرها مُدَّة ثمَّ أضَاف إِلَيْهِ النَّاصِر فرج مَعهَا قَضَاء دمشق وَذَلِكَ فِي صفر سنة اثْنَتَيْ عشرَة فباشر ذَلِك مُبَاشرَة حَسَنَة بعفة ونزاهة ومداراة وَحُرْمَة ثمَّ عزل فَتوجه إِلَى بَيت الْمُقَدّس على خطابته ثمَّ عَاد إِلَى دمشق وَلما اسْتَقر الْأَمر للمستعين بعد النَّاصِر ولاه قَضَاء الديار المصرية لكَونه مِمَّن قَامَ فِي خلعه وَأثبت)

الْمحْضر المكتتب فِي حَقه ثمَّ صرف عَن قرب قبل أَن يُبَاشر لَا بِنَفسِهِ وَلَا بنائبه، وَلذَا أعرض شَيخنَا عَن ذكره فِي رفع الأصر وأثبته فِي ذيلهوقد حدث روى لنا عَنهُ وَلَده وَشَيخنَا وَجَمَاعَة، وَكَانَ إِمَامًا بارعا دينا فَاضلا آمرا بِالْمَعْرُوفِ وناهيا عَن الْمُنكر شكلا حسنا منور الشيبة طوَالًا ذَا نظم ونثر فائقين وَمن نظمه:

سلم إِلَى الله ماقضاهلَا بُد أَن ينفذ الْقَضَاء
سَيجْعَلُ الله بعد عسريسرا بِهِ يذهب العناء
يدبر الْأَمر مِنْهُ جمعاوَيفْعل الله مَا يَشَاء

وَمِنْه:

وَلما رَأَتْ شيب رَأْسِي بَكتوَقَالَت عَسى غير هَذَا عَسى
فَقلت الْبيَاض لِبَاس الْمُلُوكفَإِن السوَاد لِبَاس الأسى
فَقَالَت صدقت وَلكنهقَلِيل النِّفَاق بسوق النسا

وَله قصيدة فِي العقيدة أَولهَا:

أثبت صِفَات العلى وأنف الشبيه فقدأخطا الَّذين على مَا قد بدا جمدوا
وضل قوم على التَّأْوِيل قد عكفوافعطلوا وَطَرِيق الْحق مقتصد
ألله حَيّ سميع مبصر وَلهعلم مُحِيط مُرِيد قَادر صَمد
لَهُ كَلَام قديم قَائِم أبدابِذَاتِهِ وَهُوَ فَرد وَاحِد أحد

مَاتَ فِي ثَالِث أَو رَابِع الْمحرم سنة سِتّ عشرَة بِدِمَشْق وَدفن بتربة وبزاوية الشَّيْخ أبي بكر بن دَاوُد. قَالَ المقريزي وَسميت الْقرْيَة باعونة من أجل أَنه كَانَ موضعهَا دير لِلنَّصَارَى اسْم راهبة باعونة فَلَمَّا أزيل الدَّيْر وعملت الْقرْيَة مَكَانَهُ عرفت بِهِ. قَالَ وَكَانَ أَبوهُ حائكا بهَا ثمَّ اتّجر فِي الْبَز وركض بِهِ فِي الْبِلَاد وَولد لَهُ أَحْمد وَإِسْمَاعِيل فَأَما إِسْمَاعِيل فصحب الْفُقَرَاء وَنظر فِي التصوف وَسكن صفد وناب فِي قَضَاء الناصرة عَن قَاضِي صفد وَبِه تخرج أَخُوهُ هَذَا وأقرأه فِي المنهاجإلى أَن قَالَ وَكَانَ يَعْنِي صَاحب التَّرْجَمَة رجلا طوَالًا مهابا عَلَيْهِ خفر وَله منظق فصيح وَعبارَة عذبة وقدرة على سرعَة النّظم وارتجال الْخطب مَعَ جميل المحاضرة وَحسن المذاكرة وَكَثْرَة الْفَوَائِد وَسُرْعَة الْبكاء والعفة الزَّائِدَة لكنه كَانَ شَدِيد الْإِعْجَاب بِنَفسِهِ. وَذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه وَقَالَ إِنَّه اشْتغل فِي الْأَدَب

وتفقه قَلِيلا وَسمع الحَدِيث، وَكَانَ شَاعِرًا مجيدا)

وكاتبا مطيقا وخطيبا مصقعا قَالَ وَاتفقَ أَنه خرج ليخطب فَلم ير السُّلْطَان النَّاصِر حضر فاستمر جَالِسا على الْمِنْبَر قدر ثلث سَاعَة حَتَّى جَاءَ فَقَامَ حِينَئِذٍ وَأَشَارَ إِلَى المؤذنين بِالْأَذَانِ فعاب عَلَيْهِ جمَاعَة ذَلِك، قَالَ وَكَانَ كثير المنامات جدا حَتَّى كَانَ يتهم فِي الْكثير مِنْهَا، وَكَانَ يتعانى الْوَعْظ وَيكثر الْبكاء وَلكنه كَانَ لَا يستحضر من الْفِقْه إِلَّا قَلِيلا، وَقَالَ اجتمعتبه بِبَيْت الْمُقَدّس وَسمعت عَلَيْهِ الثَّالِث من فَوَائِد ابْن الأخشيد وَسمعت من نظمه وفوائده، وَقَالَ فِي أنبائه إِنَّه نظم كتابا فِي التَّفْسِير، وَكَانَ ذكيا فطنا قَالَ وَكَانَ عريض الدَّعْوَى كثير المنامات الَّتِي يشْهد سامعها بِأَنَّهَا بَاطِلَة، قَالَ وَكَانَ سريع الدمعة جدا مقتدرا على ذَلِك حَتَّى حكى لي من شَاهده يبكي بِعَين وَاحِدَة قَالَ وَكَانَ عفيفا نزها لَا يحابي وَلَا يداهن وَلَا يعاب إِلَّا بالإعجاب والتزيد فِي الْكَلَام والمنامات، وَقَالَ التقى بن قَاضِي شُهْبَة إِنَّه كَانَ يُكَاتب السُّلْطَان فِيمَا يُرِيد فيرفع الْجَواب بِمَا يخْتَار وانضبطت الْأَوْقَاف فِي أَيَّامه وَحصل للفقهاء مَالا كَانُوا لَا يصلونَ إِلَيْهِ قبله وانتزع مشيخة الشُّيُوخ من ابْن أبي الطّيب كَاتب السِّرّ قَالَ وَوَقعت لَهُ أُمُور تغير خاطر برقوق عَلَيْهِ مِنْهَا وَكَانَ طلب مِنْهُ اقتراضا من مَال الْأَيْتَام فَامْتنعَ فَعَزله وعقدت لَهُ بعد عَزله مجَالِس ولفقوا عَلَيْهِ قضايا فَلم يسمع عَلَيْهِ مَعَ كَثْرَة من تعصب عَلَيْهِ أَنه ارتشى فِي حكم وَلَا أَخذ من قُضَاة الْبر شَيْئا، قَالَ وَكَانَ خَطِيبًا بليغا لَهُ الْيَد الطُّولى فِي النّظم والنثر وَالْقِيَام التَّام فِي الْحق، وَكتب بِخَطِّهِ كثيرا وَجمع أَشْيَاء، وَمِمَّنْ تَرْجمهُ ابْن خطيب الناصريه والمقريزي فِي عقوده وَأنْشد عَن الْجلَال بن خطيب داربا فِيهِ لما ولي قَضَاء دمشق:

قَضَاء دمشق بادللسه خلتك لايراعوني
رميت بِكُل مصقعةوَبعد الْكل باعوني

أَحْمد بن نَاصِر الدّين. فِي ابْن مُحَمَّد بن يُوسُف بن سَلامَة.

أَحْمد بن نصر الله بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عمر بن أَحْمد الْمُحب والشهابكما للكرمانيأبو الْفضل أَو أَبُو يحيى أَو أَبُو يوسفكما لشيخنابن الْجلَال أبي الْفَتْح بن الشهَاب أبي الْعَبَّاس بن السراج أبي حَفْص التسترِي الأَصْل الْبَغْدَادِيّ المولد وَالدَّار نزيل الْقَاهِرَة الْحَنْبَلِيّ سبط السراج أبي حَفْص عمر بن عَليّ بن مُوسَى بن خَلِيل الْبَغْدَادِيّ الْبَزَّاز إِمَام جَامع الْخَلِيفَة بهَا والمعيد بالمستنصرية وَأحد المصنفين فِي الحَدِيث وَالْفِقْه وَالرَّقَائِق حَسْبَمَا ذكره ابْن رَجَب فِي طَبَقَات الْحَنَابِلَة الْآتِي كل من أَخَوَيْهِ عبد الله وَفضل ووالدهم وَغَيرهم من وَلَدي صَاحب

التَّرْجَمَة الْمُوفق مُحَمَّد ويوسف وَبني أَخَوَيْهِ وَيعرف بالمحب بن نصر الله الْبَغْدَادِيّ. ولد فِي ضحى يَوْم السبت سَابِع عشر رَجَب سنة خمس

وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة بِبَغْدَاد وَنَشَأ بهَا على الْخَيْر والإشتغال بالعلوم على اخْتِلَاف فنونه وَكَانَت لَهُم هُنَاكَ ثروة وَكلمَة وَكَانَ وَالِده شيخ المستنصرية فَقَرَأَ الْقُرْآن واشتغل عَلَيْهِ فِي الْفِقْه وَأَصله والْحَدِيث والعربية وَغَيرهَا وَكَذَا قَرَأَ على جمَاعَة وأظن شيخ الْحَنَابِلَة بِبَغْدَاد فِي وقته ومدرس مستنصريتها الشَّمْس مُحَمَّد بن القَاضِي نجم الدّين النهرماري المتوفي فِي حُدُود السّبْعين وَسَبْعمائة والشرف بن يشبكا أحد أَعْيَان الْحَنَابِلَة بِبَغْدَاد والمتوفي فِي حُدُود الثَّمَانِينَ مِمَّن أَخذ عَنْهُمَا الْفِقْه فَالله أعلم، وَمِمَّنْ قَرَأَ عَلَيْهِ أحد شُيُوخ أَبِيه الشَّمْس الْكرْمَانِي الشَّارِح وَأَجَازَ لَهُ فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة، وَوَصفه بِالْوَلَدِ الْأَعَز الأعلم الْأَفْضَل صَاحب الإستعدادات والطبع السَّلِيم والفهم الْمُسْتَقيم أكمل أقرانه وحيد الْعَصْر شهَاب الدّين أَحْمد بلغه الله غَايَة الْكَمَال فِي شرائف الْعُلُوم وصوالح الْأَعْمَال فِي ظلّ وَالِده الشريف الشَّيْخ الْعَلامَة قدوة الْأَئِمَّة جَامع فنون الْفَضَائِل الفاخرة ومجموع عُلُوم الدُّنْيَا وَالْآخِرَة بَقِيَّة السّلف استظهار الْمُسلمين جلال الْملَّة وَالدّين زَاده الله جلالة فِي معارج الكمالات ونصرة ممدودا فِي مدارج السعادات وَأَنه بِحَمْد الله فِي عنفوان شبابه وريعان عمره على طَريقَة الشُّيُوخ الْكِرَام وطبقة الْأَئِمَّة الْأَعْلَام والسيل فِي الْمخبر مثل الْأسد والمرجو من فضل الله وَكَرمه أَن يَجعله من الْعلمَاء الصَّالِحين والفضلاء الكاملين

إِن الْهلَال إِذا رَأَيْت نموهأيقنت أَن سيصير بَدْرًا كَامِلا

فاستخرت الله تَعَالَى واخترت لَهُ أَن يروي عني جَمِيع مَا صَحَّ عَنهُ مني من التفاسير وَالْأَحَادِيث وَالْأُصُول وَالْفُرُوع والأدبيات وَغير ذَلِك خُصُوصا الصِّحَاح الْخَمْسَة الَّتِي هِيَ الْأُصُول الْإِسْلَام ودفاتر الشَّرِيعَة وشرحى صَحِيح البُخَارِيّ الْمُسَمّى بالكواكب الدراري وناهيك بِهَذَا جلالة مَعَ صغر سنّ الْمجَاز ذَاك، وَأخذ أَيْضا على الْمجد الشِّيرَازِيّ صَاحب الْقَامُوس حَيْثُ قدم عَلَيْهِم هُنَاكَ فِي حُدُود نَيف وَثَمَانِينَ وَسمع بِبَلَدِهِ على الْمُحدث أبي الْحسن عَليّ بن أَحْمد بن إِسْمَاعِيل الفوي قدم عَلَيْهِم أَيْضا فِي سنة سبع وَسبعين أَو قريبها صَحِيح مُسلم، وَقَرَأَ فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ فَمَا بعْدهَا على النَّجْم أبي بكر عبد الله بن مُحَمَّد بن قَاسم السنجاري جَامع المسانيد لِابْنِ الْجَوْزِيّ والموطأ وَسنَن أبي دَاوُد وعَلى الشّرف حُسَيْن بن سالار بن مَحْمُود الغزنوي المشرقي شيخ دَار الحَدِيث المستنصرية بعض المصابيح وأجيز فِي بَغْدَاد)

بالإفتاء والتدريس سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَولي بهَا إِعَادَة المستنصرية وارتحل فَسمع بحلب فِي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ على الشهَاب بن المرحل والشرف أبي بكرالحراني وَأخذ الْفِقْه أَيْضا ببعلبك عَن الشَّمْس بن اليونانية وبدمشق عَن الزين بن رَجَب الْحَافِظ ولازمه

وَسمع عَلَيْهِ الحَدِيث وَكَذَا سمع بهَا على الْحَافِظ أبي بكر بن الْمُحب وَالْجمال يُوسُف ابْن أَحْمد بن الْعِزّ، واستدعى فِي هَذِه السّنة لِأَخِيهِ النُّور عبد الرَّحْمَن الْآتِي جمَاعَة من شُيُوخ الشَّام، وَقدم الْقَاهِرَة فِي سنة سبع وَثَمَانِينَ بعد زيارته بَيت الْمُقَدّس فَسمع بهَا الْعِزّ أَبَا الْيمن بن الكويك وَولده الشّرف أَبَا الطَّاهِر والنجم ابْن رزين والتقي بن حَاتِم والمطرز والتنوخي والسويداوي وَالْمجد إِسْمَاعِيل الْحَنَفِيّ وَابْن الشيخة والبلقيني وَابْن الملقن والشهاب الْجَوْهَرِي وَالشَّمْس الفرسيسي وَالْجمال عبد الله الْحَنْبَلِيّ والتقي الدجوي والشهاب الطريني، فِي آخَرين زعم بَعضهم مِنْهُم جوَيْرِية الهكارية وَالْكثير من ذَلِك بقرَاءَته وسافر مِنْهَا إِلَى الْإسْكَنْدَريَّة فقرأعلى الْبَهَاء الدماميني وَإِلَى الْحَج ثمَّ عَاد فقطنها، ولازم حِينَئِذٍ فِي الْفِقْه الصّلاح مُحَمَّد بن الْأَعْمَى الْحَنْبَلِيّ وَكَذَا لَازم البُلْقِينِيّ وَابْن الملقن وَكَانَ مِمَّا قَرَأَهُ على ثَانِيهمَا من تصانيفه التَّلْوِيح فِي رجال الْجَامِع الصَّحِيح وَمَا ألحق بِهِ من زَوَائِد مُسلم وَذَلِكَ بعد أَن كتب بِخَطِّهِ مِنْهُ نُسْخَة وَوَصفه مُؤَلفه بِظَاهِرِهِ بالشيخ الإِمَام الْعَالم الأوحد الْقدْوَة جمال الْمُحدثين صدر المدرسين علم المفيدين وكناه بِأبي الْعَبَّاس، وقراءته بِأَنَّهَا قِرَاءَة بحث وَنظر وَتَأمل وتدقيق وتفهم وَتَحْقِيق فَأفَاد وأربى على الحلبة بل زَاد وَصَارَ فِي هَذَا الْفَنّ قدوة يرجع إِلَيْهِ وإماما تحط الرَّوَاحِل لَدَيْهِ مَعَ استحضاره للفروع وَالْأُصُول والمعقول وَالْمَنْقُول وَصدق اللهجة وَالْوُقُوف مَعَ الْحجَّة وَسُرْعَة قِرَاءَة الحَدِيث وتجويده وعذوبة لَفظه وتحريره وَقَالَ فَاسْتحقَّ بذلك أَخذ هَذِه الْعُلُوم عَنهُ وَالرُّجُوع فِيهَا إِلَيْهِ والتقدم على أقرانه والإعتماد عَلَيْهِ، قَالَ وأذنت لَهُ سدده الله وإياي فِي رِوَايَة هَذَا التَّأْلِيف الْمُبَارك وإقرائه وَرِوَايَة شرحي لصحيح البُخَارِيّ وَقد قَرَأَ جملا مِنْهُ عَليّ وَرِوَايَة جَمِيع مؤلفاتي ومروياتي وأرخ ذَلِك بجمادى الْآخِرَة سنة تسعين، والعجيب من عدم ملازمته الزين الْعِرَاقِيّ وَهُوَ الْمشَار إِلَيْهِ إِذْ ذَاك فِي علم الحَدِيث بل لَا أعلم أَنه أَخذ عَنهُ بِالْكُلِّيَّةِ أصلا وَإِن أدرجه بَعضهم فِي شُيُوخه مَعَ اعتنائه بِالْحَدِيثِ وَكَونه غير مستغن عَن ألفيته وَشَرحهَا وَلذَا كَانَ يراسل شَيخنَا حِين إقرائه لَهما بِمَا يشكل عَلَيْهِ من ذَلِك وَرُبمَا اسْتشْكل فيوضح لَهُ الْأَمر مَعَ قَول شَيخنَا أَنه لم يمعن فِي الطّلب أَي فِي الحَدِيث قَالَ وَلَكِن لَهُ عمل كَبِير فِي الْعُلُوم. قلت: وخصوصا فِي شرح مُسلم وَلما)

النص من طبعة منشورات دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع