تجاوز إلى المحتوى

من «الضوء اللامع لأهل القرن التاسع» لشمس الدين السخاوي (ت ٩٠٢هـ)

ذكر الأحمدين (٣٥)

الصفحة ٢ من ٢

اسْتَقر بِالْقَاهِرَةِ استدعى بوالده فَقدم عَلَيْهِ فِي سنة تسعين وامتدح الظَّاهِر برقوق بقصيدة وَعمل لَهُ أَيْضا رِسَالَة فِي مدح مدرسته فقرره فِي تدريس الحَدِيث بهَا فِي محرم السّنة بعْدهَا بعد وَفَاة مَوْلَانَا زَاده ثمَّ فِي تدريس الْفِقْه بهَا فِي سنة خمس وَتِسْعين بعد موت الصّلاح بن الْأَعْمَى وَصَارَ

هُوَ ووالده يتناوبان فيهمَا ثمَّ اسْتَقل بهما بعد موت وَالِده فِي سنة اثْنَتَيْ عشرَة، وتوزع كل مِنْهُمَا وساعده جمَاعَة حَتَّى اسْتمرّ فيهمَا بل بَلغنِي أَن قَارِئ الْهِدَايَة انتزع تدريس الحَدِيث مِنْهُ بعد مزِيد التعصب على صَاحب التَّرْجَمَة وَكَذَا ولي الْمُحب تدريس الْحَنَابِلَة بالمؤيدية بعد شغوره عَن الْعِزّ الْقُدسِي وبالمنصورية أَظُنهُ عَن الْعَلَاء ابْن اللحام وبالشيخونية بعد الْعَلَاء بن المغلي، وناب فِي الحكم مُدَّة عَن الْمجد سَالم ثمَّ عَن ابْن المغلي ثمَّ اسْتَقل بِهِ بعده فِي صفر سنة ثَمَان وَعشْرين وتصدى لنشر الْمَذْهَب قِرَاءَة وإقراء وإفتاء وَلم يلبث أَن صرف بعد سنة وَثلث بالعز الْقُدسِي فَلَزِمَ منزله على عَادَته فِي الإشتغال إِلَى أَن أُعِيد بعد سنة وثلثي سنة فِي صفر سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ بِصَرْف الْمشَار إِلَيْهِ وَعرف النَّاس الْفرق بَينهمَا وَاسْتمرّ بعد الْمُحب حَتَّى مَاتَ فمجموع ولَايَته فِي الْمَرَّتَيْنِ أَربع عشرَة سنة وَنصف سنة وَنَحْو عشْرين يَوْمًا، وَمِمَّنْ انْتفع بِهِ فِي الْمَذْهَب الْعِزّ الْكِنَانِي والبدر الْبَغْدَادِيّ والنور المتبولي وَالْجمال بن هِشَام وَقَرَأَ عَلَيْهِ وَلَده مُسْند إِمَامه بِكَمَالِهِ وَكَذَا حدث بالصحيحين وَغَيرهمَا وَقَرَأَ عَلَيْهِ التقي القلقشندي وَغَيره للنِّسَاء، قَالَ شَيخنَا وَهِي أَعلَى مَا عِنْده، وَلما سَافر السُّلْطَان الْأَشْرَف إِلَى آمد كَانَ مِمَّن سَافر مَعَه فِي جملَة الفضاة على الْعَادة فَسمع من لَفظه أحد رفقته شَيخنَا المسلسل عَن الْعِزّ أبي الْيمن بن الكويك وَعَلِيهِ بِقِرَاءَة غَيره حَدِيث عَرَفَة فِي الْبدن من السّنَن لأبي دَاوُد، كل ذَلِك بِظَاهِر بيسان وَكتب عَنهُ من نظمه فِي هَذِه السفرة أَيْضا:

شوقي إِلَيْكُم لَا يحد وَأَنْتُمفِي الْقلب لَكِن للعيان لطائف
فالجسم عَنْكُم كل يَوْم فِي نوىوَالْقلب حول رَبًّا حماكم طائف

قَالَ وسمعته يَقُول سَمِعت سودون النَّائِب يَقُول: التّرْك إِن أحبوك أكلوك وَإِن أبغضوك قتلوك. وَأوردهُ فِي الْقسم الْأَخير من مُعْجَمه وَقَالَ إِنَّه اجْتمع بِهِ كثيرا واستفاد مِنْهُ تَرْجَمَة أَبِيه وَغَيرهَا، هَذَا مَعَ مزِيد إجلاله أَيْضا لشَيْخِنَا حَتَّى إِنِّي قَرَأت بِخَطِّهِ وَقد رفع إِلَيْهِ سُؤال ليكتب عَلَيْهِ بعد أَن أجَاب شَيخنَا مَا نَصه مَا أجَاب بِهِ سيدنَا ومولانا قَاضِي الْقُضَاة أَسْبغ الله ظلاله هُوَ الْعُمْدَة وَلَا مزِيد لأحد عَلَيْهِ فَإِنَّهُ إِمَام النَّاس فِي ذَلِك:)

إِذا قَالَت حذام فصدقوهافَإِن القَوْل مَا قَالَت حذام
للشاعر ابن قلاقس، من قصيدة «نثرن عليه من صدف الخيام»

فَالله تَعَالَى يمتع بحياته الْأَنَام ويبقيه على توالي اللَّيَالِي وَالْأَيَّام، وامتدحه بِأَبْيَات كتبهَا بِخَطِّهِ فِي سنة سبع وَثَلَاثِينَ فِي آخر نُسْخَة من تصنيفه تَخْرِيج الرَّافِعِيّ بعد مُقَابلَة نسخته بِنَفسِهِ عَلَيْهَا فَقَالَ:

جزى الله رب الْعَرْش خير جَزَائِهِمخرج ذَا الْمَجْمُوع يَوْم لِقَائِه
لقد حَاز قصبات السباق بأسرهاوفاز لمرقى لَا انتها لارتقائه
يَدُوم لَهُ عز بِهِ وجلالةوَذكر جميل شامخ فِي ثنائه
فَلَا زَالَ مَقْرُونا بِكُل سَعَادَةوَلَا انْفَكَّ محروس العلى فِي اعتلائه
وَلَا بَرحت أقلامه فِي سَعَادَةتوقع بِالْأَحْكَامِ طول بَقَائِهِ
وخرقت الْعَادَات فِي طول عمرهيزِيد على الْأَعْمَار عِنْد وفائه

وَكَانَ إِمَامًا فَقِيها مفتيا نظارا عَلامَة مُتَقَدما فِي فنون خُصُوصا مذْهبه فقد انْفَرد بِهِ وَصَارَ عَالم أَهله بِلَا مدافعة، كلذلك مَعَ الذِّهْن الْمُسْتَقيم والطبع السَّلِيم وَكَثْرَة التَّوَاضُع والخلق الرضي والأبهة وَالْوَقار والفقد لإحدى كريمتيه والتودد والقرب من كل وسلوك طَرِيق السّلف والمداومة على الأوراد وَالْعِبَادَة والتهجد وَالصِّيَام وَكَثْرَة الْبكاء وَالْخَوْف من الله تَعَالَى والحرص على شُهُود الْجَمَاعَات والإتباع للسّنة وإحياء لَيْلَة من كل شهر فِي جمَاعَة بِتِلَاوَة الْقُرْآن وإهدائه ذَلِك فِي صحيفَة إِمَامه وَغَيره مَعَ إنشاد قصيدة يبتكرها فِي تِلْكَ اللَّيْلَة غَالِبا وَعظم الرَّغْبَة فِي الْعلم والمذاكرة والمحبة فِي الْفَائِدَة حَتَّى إِنَّه اعتنى بضبط مَا يَقع فِي مجَالِس الحَدِيث وَنَحْوهَا بالقلعة من المباحث وَشبههَا أَيَّام قَضَائِهِ على مَا بَلغنِي وفتاويه مسددة وحواشيه فِي الْعُلُوم وَسَائِر تعاليقه مفيدة وَقد رَأَيْت لَهُ حواش على تَنْقِيح الزَّرْكَشِيّ وَكَذَا على فروع ابْن مُفْلِح جرد كلا مِنْهُمَا وَكَذَا على الْوَجِيز وَالْمُحَرر وَشَرحه وَالرِّعَايَة وَأَشْيَاء وعطل وَلَده على النَّاس عُمُوم الإنتفاع بهَا وَكَانَ أَبوهُ شرع فِي تَجْرِيد مَا يتَعَلَّق بالعضد من النُّقُود والردود للكرماني ثمَّ لم يكمله فأكمله صَاحب التَّرْجَمَة. وَذكره التقى بن الشَّمْس الْكرْمَانِي فِي ضمن تَرْجَمَة وَالِده نصر الله، فَقَالَ وَكَانَ وَالِده يَعْنِي صَاحب التَّرْجَمَة عِنْده فَضِيلَة أَيْضا خطر فِي خاطره فِي وَقت شرح صَحِيح مُسلم وَصَارَ يجمع وَيكْتب قَالَ وَكَانَ وَالِده أَعور الْيُمْنَى وَهُوَ أَعور الْيُسْرَى ثمَّ كف وَالِده وقارب هُوَ أَيْضا ذَلِك، وَذكره الْعَلَاء بن خطيب الناصرية فَقَالَ)

وَهُوَ صَاحِبي اجْتمعت بِهِ مرَارًا بِالْقَاهِرَةِ وحلب وتكلمت مَعَه وَهُوَ رجل فَاضل عَالم دين فَقِيه جيد وَيكْتب على الْفَتَاوَى كِتَابَة حَسَنَة مليحة وأخلاقه حَسَنَة وَانْفَرَدَ برياسة مَذْهَب أَحْمد بِالْقَاهِرَةِ وَقَالَ ابْن قَاضِي شُهْبَة سَأَلت عَنهُ الشهَاب بن المحمرة فَقَالَ لَهُ فضل فِي الْفِقْه والْحَدِيث وَغَيرهمَا ثمَّ اجْتمعت بِهِ بِدِمَشْق فرأيته من أهل الْعلم الْكِبَار يتَكَلَّم بعقل وتؤدة مَعَ حسن الشكالة وَلكنه مصاب بِإِحْدَى عَيْنَيْهِ

وَلم ير فِي زَمَاننَا أحسن من عِبَارَته على الْفَتْوَى، وَقَالَ التقى المقريزي أَنه لم يخلف فِي الْحَنَابِلَة بعده مثله. قَالَ وَلَا أعلم فِيهِ مَا يعاب، وَذكر نَحْو ذَلِك فِي عقوده وَأَنه لم يزل مُنْذُ قدم الديار المصرية مصاحبا لَهُ فِيمَا علمه إِلَّا صواما قواما صَاحب حَظّ من قيام وأوراد وأذكار وَاتِّبَاع للسّنة ومحبة لَهَا ولأهلها، وَصدر تَرْجَمته أَنه كَانَ أول حنبلي ولي الْقَضَاء حِين عمل الظَّاهِر بيبرس البندقداري الْقُضَاة أَرْبَعَة الشَّمْس مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الْوَاحِد الْمَقْدِسِي بل كَانَ أول من درس الْمَذْهَب الْحَنْبَلِيّ بالمدارس الصالحية وَأما قبله فَكَانَ فِي تَقْلِيد الشّرف أبي المكارم مُحَمَّد بن عبد الله ابْن عين الدولة بن أبي الْمجد بن عين الدولة الشَّافِعِي لقضاة مصرمن الْكَامِل أَنه لَا يَسْتَنِيب لِكَثْرَة نُسكه ومتابعته للسّنة إِلَّا أَنه ولي الْقَضَاء فَالله يرضى عَنهُ أخصامه وَأَشَارَ ﵀ فِي كَلَامه إِلَى مَا قَالَ شَيخنَا حَيْثُ نقل عَن الْعِزّ الْكِنَانِي توَافق صَاحب التَّرْجَمَة مَعَ عَمه يَعْنِي الْآتِي بعده فِي اسْمه وَاسم أَبِيه وجده ومذهبه ومنصبه ومسكنه بالصالحية. قَالَ وفارقه فِي اللقب وأصل الْبَلَد وَالنِّسْبَة إِلَى الْجد الْأَعْلَى وَطول الْمدَّة وسعة الْعلم والتبسط فِي بيع الْأَوْقَاف وَنَحْو ذَلِك انْتهى. وَقد عرضت عَلَيْهِ بعض محفوظاتي وَكَذَا عرض عَلَيْهِ من قبلي الْوَالِد وَالْعم رحمهمَا الله وَاتفقَ فِي ذَلِك أَمر غَرِيب وَهُوَ أَنه كتب عرض كل مِنْهُمَا فِي ورقة كَامِلَة وعرضي بِهَامِش كِتَابَة غَيره وَلم يُصَرح فِي خطه بِالْإِجَازَةِ للأولين مَعَ طول كِتَابَته وكتبها لي مَعَ اختصاره وَلم يزل على جلالته ورياسته حَتَّى مَاتَ بعلة القولنج، وَكَانَ يَعْتَرِيه أَحْيَانًا ويرتفع لكنه فِي هَذِه الْعلَّة اسْتمرّ أَكثر من شَهْرَيْن ثمَّ قضى بعد أَن صلى الصُّبْح بِالْإِيمَاءِ يَوْم الْأَرْبَعَاء منتصف جُمَادَى الأولى سنة أَربع وَأَرْبَعين بِالْمَدْرَسَةِ المصورية من الْقَاهِرَة عَن ثَلَاث سبعين عَاما إِلَّا دون شَهْرَيْن وَصلى عَلَيْهِ فِي يَوْمه خَارج بَاب النَّاصِر تقدم النَّاس شَيخنَا وَدفن بتربة السلَامِي وتعرف الْآن بتربة البغاددة بِالْقربِ من تربة الْجمال الأسنائي وَلم يغب لَهُ ذهن ﵀، وَاسْتقر بعده فِي الْقَضَاء الْبَدْر الْبَغْدَادِيّ وَفِي المؤيدية الْعِزّ الْكِنَانِي وَفِي بقيتها ابْنه يُوسُف، وَوَقعت لشَيْخِنَا)

اتفاقية غَرِيبَة فَإِنَّهُ قَالَ كنت أنظر فِي لَيْلَة الْأَحَد ثَانِي عشر جُمَادَى الأولى فِي دمية الْقصر للباخرزي فمررت فِي تَرْجَمَة المظفر بن عَليّ أَن لَهُ هَذِه الأبيات الْمُلْتَزم فِيهَا النُّون ثمَّ الْمُوَحدَة قبل اللَّام يرثي بهَا وَهِي:

بلاني الزَّمَان وَلَا ذَنْب ليبلَى إِن بلواه للأنبل
للشاعر المظفر بن علي البوشنجي، اقرأ القصيدة
وَأعظم مَا سَاءَنِي صرفهوَفَاة أبي يُوسُف الْحَنْبَلِيّ
سراج الْعُلُوم وَلَكِن خباوثوب الْجمال وَلَكِن بلَى
للشاعر المظفر بن علي البوشنجي، اقرأ القصيدة

قَالَ فتعجبت من ذَلِك وَوَقع فِي نَفسِي أَنه يَمُوت بعد ثَلَاثَة أَيَّام عدد الأبيات فَكَانَ كَذَلِك، وَنَحْوه قَول القَاضِي عز الدّين الْكِنَانِي لما مرض الْعَلَاء بن المغلي مرض الْمَوْت سَأَلتنِي والدتي عَنهُ وَأَنا أتصفح كتابا وَكنت أحب مَوته ليتولى صَاحب التَّرْجَمَة فَوَقع بَصرِي على قَول الشَّاعِر:

رب قوم بَكَيْت مِنْهُم فَلَمَّاأَن توَلّوا بَكَيْت أَيْضا عَلَيْهِم

فَلم يلبث الْعَلَاء أَن مَاتَ وَولي صَاحب التَّرْجَمَة وَكَانَ مَا نطق بِهِ الشّعْر.

أَحْمد بن نصر الله بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أبي الْفَتْح بن هَاشم بن إِسْمَاعِيل ابْن إِبْرَاهِيم بن نصر الله بن أَحْمد الْمُوفق بن نَاصِر الدّين الْكِنَانِي الْعَسْقَلَانِي الأَصْل القاهري الْحَنْبَلِيّ سبط الْمُوفق عبد الله بن مُحَمَّد القَاضِي أمه زَيْنَب وأخو إِبْرَاهِيم وَالِد أَحْمد الماضيين وَرُبمَا نسب لجده فَقيل أَحْمد بن نصر الله بن أبي الْفَتْح. ولد فِي الْمحرم سنة تسع وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة السّنة الَّتِي مَاتَ فِيهَا جده، واشتغل وَمهر وَولي قَضَاء الْحَنَابِلَة بالديار المصرية بعد أَخِيه إِبْرَاهِيم وَلم يلبث أَن صرف بعد سَبْعَة أشهر أَو دونهَا بِالنورِ الحكري من جُمَادَى الثَّانِيَة سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانمِائَة ثمَّ أُعِيد فِي آخرهَا فَلم يلبث أَن دهمت النَّاس الكائنة الْعُظْمَى بالبلاد الشامية باللنكية فَخرج مَعَ الْعَسْكَر الْمصْرِيّ ثمَّ رَجَعَ بعد الْهَزِيمَة فَلم يلبث أَن مَاتَ فِي يَوْم الْإِثْنَيْنِ حادي عشر رَمَضَان سنة ثَلَاث وَدفن من الْغَد. قَالَ الْعَيْنِيّ وَكَانَ رجلا حَلِيمًا ذَا تواضع ومسكنة وَلكنه كَانَ قَلِيل الْعلم وَقَالَ ابْن أَخِيه: كَانَ حسن الشكل كثير الْعلم قوي الْإِدْرَاك حسن المحاضرة نزها لَهُ تعاليق فِي الْفِقْه والنحو وَغَيرهمَا تدل على حِين تصرفه بِالْعلمِ، وَقَالَ المقريزي كَانَ مشكورا، وأرخه فِي ثَانِي عشر رَمَضَان، وَفِي عقوده فِي حادي عشرَة وَأَنه كَانَ خيرا متواضعا حييا محببا إِلَى النَّاس من بَيت دين وَعلم وعفاف، وَلم يذكرهُ شَيخنَا فِي أنبائه، بِعلم وترجمه فِي رفع الأصر اعْتِمَادًا على ابْن أَخِيه، وَقد مضى لَهُ ذكر فِي الَّذِي قبله.

النص من طبعة منشورات دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الضوء اللامع لأهل القرن التاسع»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.