من «الضوء اللامع لأهل القرن التاسع» لشمس الدين السخاوي (ت ٩٠٢هـ)
ذكر من اسْمه إِدْرِيس إِلَى انْتِهَاء حرف الْألف (٢)
الصفحة ١ من ٢
إِسْحَاق بن أبي الْقسم بن مُحَمَّد بن عبد الله بن عمر بن أبي بكر بن عبد الرَّحْمَن ابْن عبد الله أَبُو يَعْقُوب النَّاشِرِيّ. ولد سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانمِائَة وَحفظ الشاطبية وَجل الْحَاوِي واشتغل فِي الْعَرَبيَّة على الشّرف إِسْمَاعِيل البومة وَسمع من جده وأخويه مُحَمَّد وَإِبْرَاهِيم وناب عَن ثَانِيهمَا فِي الْأَحْكَام الفخمة وَكَانَ فَقِيها صَالحا ذكره الْعَفِيف وَلم يؤرخ وَفَاته.
إِسْحَاق بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم التَّاج أَبُو البركات التَّمِيمِي الخليلي الشَّافِعِي سمع من أبي الْخَيْر بن العلائي الصَّحِيح وَحدث بِهِ وَمِمَّنْ سمع مِنْهُ أَحْمد بن عبد العالي الْمَاضِي وَكَذَا سمع مِنْهُ بسنباط الْعِزّ عبد الْعَزِيز بن يُوسُف كَمَا سَيَأْتِي.
إِسْحَاق بن يحيى بن إِبْرَاهِيم بن يحيى الْجمال بن الْجلَال بن الْعِزّ بن نَاصِر الدّين الفالي الشَّافِعِي. ولد سنة سبع وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة وَأخذ أَكثر الْعُلُوم عَن وَالِده وَأقَام فِي تَحْقِيق الْحَاوِي عَلَيْهِ خمس سِنِين وبرع فِي الْفِقْه وأصوله وتصدى
بعد مَوته للتدريس والإفتاء وَقصر أوقاته على ذَلِك حَتَّى تخرج بِهِ الْفُضَلَاء وعول على فَتَاوِيهِ بَين الإجلاء انْتَهَت إِلَيْهِ الرياسة هُنَاكَ فِي الْعُلُوم الشَّرْعِيَّة بِحَيْثُ بَلغنِي عَن السَّيِّد الصفي الأيجي أَنه قَالَ هُوَ فِي هَذَا الْعَصْر مثل إِمَام الْحَرَمَيْنِ وناهيك بِهَذَا من مثله وَكَانَ مهابا موقرا مُعظما عِنْد السلاطين وَعرض عَلَيْهِ غير مرّة الْقَضَاء فآبى.
مَاتَ فِي الْمحرم سنة سبعين ﵀ أفادني تَرْجَمته بعض ثِقَات أقربائه مِمَّن حمل عني.
إِسْحَاق النَّجْم القرمي قيل أَنه ابْن إِبْرَاهِيم بن إِسْمَاعِيل أَو بن سعد بن إِبْرَاهِيم وَهُوَ أصح مضى
أَسد الله بن لطف الله بن روح الله بن سَلامَة الله المظفر أَبُو اللَّيْث بن النظام بن الْفَخر بن الْعِزّ الْحُسَيْنِي الكازروني ثمَّ الشِّيرَازِيّ فَاضل قدم قريب الْأَرْبَعين فَأخذ عَن شَيخنَا بقرَاءَته وَقِرَاءَة غَيره وَمِمَّا قَرَأَهُ عَلَيْهِ المتباينات وَشرح النخبة وَقَالَ قِرَاءَة بحث واستفادة تشْتَمل على دلَالَة الْفَهم الثاقب والإفادة وَكَذَا قرئَ عَلَيْهِ فِي البُخَارِيّ وَكَانَ كل قَلِيل يمده بِأَلف دِرْهَم فَلَمَّا رام الرُّجُوع تكلم لَهُ شَيخنَا ابْن خضر فِي شَيْء يتزود بِهِ فَأمر لَهُ بثلثمائة فتأثر السَّائِل والمسئول لَهُ
وسافر فحين وُصُوله لبيت الْمُقَدّس توفّي قبل فرَاغ الْمبلغ الْمعِين فعد ذَلِك من كرامات شَيخنَا.
أَسد بن البسيلي ثمَّ القاهري أحد تجار الشّرْب مِمَّن حج كثيرا وجاور وعامل وَيظْهر توددا وَلكنه لم يخرج عَن جلّ أَقَاربه وأظن بَينه وَبَين زَوْجَة الزيني زَكَرِيَّا قرَابَة أصلحه الله.
أسعد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن المنجا بن مُحَمَّد بن عُثْمَان بن المنجا الْوَجِيه أَبُو الْمَعَالِي بن الْعَلَاء أبي الْحسن بن الصّلاح بن الشّرف بن الزين ابْن الْوَجِيه التنوخي الدِّمَشْقِي الْحَنْبَلِيّ وَيعرف كسلفه بِابْن المنجا، ولد بِدِمَشْق قبيل الْقرن بِيَسِير فأبوه مَاتَ فِي رَجَب سنة ثَمَانمِائَة وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن عِنْد الشَّمْس اللَّيْثِيّ وَحفظ الْخرق وألفية ابْن مَالك وعرضهما على الْعِزّ الْبَغْدَادِيّ القَاضِي وَغَيره وبالعز وَكَذَا بالشرف بن مُفْلِح تفقه وناب فِي الْقَضَاء بِدِمَشْق وباشر نظر المسمارية وتدريسها وَحج وزار بَيت الْمُقَدّس وأحضر فِي صغره على ابْن قوام والبالسي وَغَيرهمَا وَحدث سمع مِنْهُ الطّلبَة ولقيته بِدِمَشْق فَسمِعت عَلَيْهِ أَشْيَاء وَكَانَ خيرا متواضعا محبا فِي الحَدِيث وَأَهله وبهي الْهَيْئَة مرضِي السِّيرَة عريقا فِي الْمَذْهَب، مَاتَ فِي سلخ الْمحرم سنة إِحْدَى وَسبعين وَصلى عَلَيْهِ فِي يَوْمه بالجامع المظفري وَدفن بتربتهم جوَار دَارهم غربي الرِّبَاط الناصري من سفح قاسيون.
أَسد بن مُحَمَّد بن مَحْمُود الْجلَال الشِّيرَازِيّ الْبَغْدَادِيّ ثمَّ الدِّمَشْقِي الْحَنَفِيّ. ذكره شَيخنَا فِي أنبائه وَقَالَ أَنه قدم بَغْدَاد فِي صغره فاشتغل على الشَّمْس السَّمرقَنْدِي فِي القراآت وَالْقُرْآن وَالْفِقْه ثمَّ حضر مجْلِس الكرمائي وَقَرَأَ عَلَيْهِ
البُخَارِيّ كثيرا وجاور مَعَه بِمَكَّة وَكَانَ يقرئ ولديه وَغَيرهمَا فِي النَّحْو وَالصرْف وَغير ذَلِك مَعَ سَلامَة بَاطِن وَدين وتعفف وتواضع وَخط حسن وَقدم دمشق وَولي أُمَامَة الخانقاه السميساطية بهَا ودرس وَأعَاد وَحدث وَأفَاد مَاتَ بهَا فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَلَاث وَقد جَازَ الثَّمَانِينَ انْتهى مُلَخصا، وَذكره التقي الْكرْمَانِي أحد من أُشير إِلَيْهِ أَنه قَرَأَ عَلَيْهِ وَقَالَ قَرَأت عَلَيْهِ الْقُرْآن والشاطبية وَغَيرهمَا وَكَانَ فَاضلا فِي القراآت والنحو وَالصرْف واللغة وَفقه مذْهبه مشاركا فِي غَيرهَا مَعَ حسن الصَّوْت بِالْقُرْآنِ والْحَدِيث وَهُوَ كَانَ الْقَارئ للْبُخَارِيّ بِمَجْلِس وَالِدي مُدَّة طَوِيلَة بل لَازم مجْلِس وَالِدي نَحْو ثَلَاثِينَ سنة وجاور مَعَه بِمَكَّة وَلَزِمَه حَتَّى مَاتَ، وَلما قدم علينا الشَّيْخ نور الدّين الزرندي الْحَنَفِيّ سمعنَا عَلَيْهِ بقرَاءَته وارتحل بِسَبَب الْفِتْنَة اللنكية فِي سنة خمس وَتِسْعين عَن بَغْدَاد إِلَى دمشق فَأَقَامَ بهَا بعد زيارته الْقُدس والخليل حَتَّى مَاتَ عَن نَيف وَسِتِّينَ أَو سبعين وَدفن بِظَاهِر دمشق رَحمَه
الله.
اسكندر شاه بن أميرزة عمر شيخ بن تيمورلنك أَخُو مُحَمَّد الْآتِي ملك شيراز من بِلَاد فَارس بعد قتل أَخِيه فِي سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَثَمَانمِائَة وأحضر قَاتل أَخِيه فعتبه فَقَالَ لَهُ مَا علمت فِي حَقك إِلَّا خيرا فلولا قتلته مَا وصلت للمملكة فبادر بقتْله لِئَلَّا يُقَال أَنه كَانَ بدسيسة مِنْهُ مَعَ عدم ذَلِك وَكَانَ ذَلِك فِي سنة ثَمَان عشرَة.
اسكندر بن قرا يُوسُف بن قرا مُحَمَّد بن بيرم خجا لتركمان متملك تبريز وَمَا والاها وأخو جهانشاه الْآتِي ملك الْبِلَاد بعد موت أَبِيه سنة ثَلَاث وَعشْرين كَمَا سَيَأْتِي فدام مُدَّة وَخَربَتْ الْبِلَاد فِي أَيَّامه من كَثْرَة حروبه وشروره إِلَى أَن مَاتَ ذبحا على يَد ابْنه قوماط شاه فِي ذِي الْقعدَة سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَهُوَ إِذْ ذَاك محاصر بقلعة النجباء من أَخِيه جهانشاه وَكَانَ شجاعا مقداما أهوج فَاسِقًا لَا يتدين بدين. ذكره المقريزي فِي عقوده مطولا.
اسكندر دلال العقارات مَاتَ فِي لَيْلَة الْجُمُعَة حادي عشر شعْبَان سنة ثَمَان وَسبعين وَكَانَ خَاتِمَة أَرْبَاب طائفته وَمَعَ ذَلِك فمستراح مِنْهُ لما كَانَ عِنْده من الْإِقْدَام على أوقاف الْمُسلمين وَعدم احترامها مَعَ إزراء هَيئته واحتكار صَنعته وَخَلفه طلماس.
أسلم بِالسِّين أَو بالصَّاد هُوَ أَحْمد بن اسحق بن عَاصِم بن مُحَمَّد بن عبد الله. مضى.
إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن عجيل الْيَمَانِيّ الْفَقِيه الصَّالح، مَاتَ فِي سنة ثَمَان وَعشْرين ورثاه الشّرف بن الْمُقْرِئ بقوله:
وَمَا موت إِسْمَعِيل موت مجاورإِذا مَاتَ أبكى ابْنا وأوحش منزلا
وَلكنه موت رمى كل منزلبِمَا أرمل الناشين فِيهِ وأثكلا
وَابْن الْجَزرِي بقوله:
يرحم الله سيدا كَانَ فَردافِي الندي والعلا إِمَامًا جَلِيلًا
لَو يفْدي بِالروحِ كَانَ قَلِيلالَيْسَ بدعا فدَاء إسمعيلا
إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن إِسْمَاعِيل الْمجد الغمراوي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي. حفظ الْقُرْآن واشتغل قَلِيلا عِنْد الْجَوْجَرِيّ والْعَلَاء الحصني والبدر بن أبي السعادات البُلْقِينِيّ وَابْن خطيب الفخرية وَكَذَا أَخذ عني وَآخَرين وحدج وجاور مَعَ الرجبية وَتزَوج ابْنة ابْن أخي المقريزي، وَكتب الْكثير بِخَطِّهِ وتكسب قَلِيلا من الشَّهَادَة بل نَاب وقتا فِي بعض الْقرى عَن قضاتها ثمَّ أعرض
عَن ذَلِك كُله لعدم ظفره مِنْهُ بطائل واختص بالشرف بن البقري وأقرأ أَوْلَاده وارتقى بذلك حَتَّى مَاتَ فِي ربيع الآخر سنة سِتّ وَثَمَانِينَ فَجْأَة سقط عَن ظهر دَابَّة فَانْقَطع نخاعه وَكَانَ لَهُ مشْهد حافل وَأَظنهُ جَازَ الْأَرْبَعين وَكَانَ صَالحا متوددا ساذجا ﵀.
إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن بكر السويري الزبيدِيّ الْيَمَانِيّ الشَّافِعِي، ولد سنة أَربع وثماني مائَة بزبيد وَنَشَأ بهَا فَأخذ عَن جمَاعَة مِنْهُم مُحَمَّد بن مُوسَى الجلاد الفرضي والشرف بن الْمُقْرِئ وَالطّيب الناشر والكمال مُوسَى الضجاعي الْفِقْه والْحَدِيث وَسمع على ابْن الْجَزرِي والبرشكي وَغَيرهمَا وَعمر حَتَّى مَاتَ فِي سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ بزبيد وَكَانَ خيرا وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ الْفَاضِل عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن مُحَمَّد الْآتِي وَأفَاد تَرْجَمته.
إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن جوشن سَيَأْتِي فِيمَن جده مُحَمَّد.
إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن حسن بن إِبْرَاهِيم بن عمر الْمجد القلعي القاهري الشَّافِعِي، ولد فِي شعْبَان سنة ثَلَاث عشرَة وثماني مائَة بقلعة الْجَبَل وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ على النُّور عَليّ ابْن أَحْمد الْكرْدِي الرِّفَاعِي ثمَّ جوده بِمَكَّة على الشَّيْخ عَليّ الديروطي وَقَرَأَ على القاياتي ربع الْعِبَادَات من الْمِنْهَاج وعَلى ابْن المجدي كشف الْحَقَائِق فِي حِسَاب الدرج والدقائق من تصنيفه مَعَ عدَّة رسائل وَأخذ الْفَنّ من قبله عَن الكوم الريشي وأدام الِاشْتِغَال فِي التَّقْوِيم وَالْأَحْكَام حَتَّى برع فِي ذَلِك ثمَّ ترك التَّقْوِيم بِإِشَارَة التقي المقرزي أحد المهرة فِيهِ وَأكْثر من التَّرَدُّد للتقي الْمَذْكُور حَتَّى قَرَأَ عَلَيْهِ عُلُوم الحَدِيث لِابْنِ الصّلاح وَلم يَنْفَكّ عَنهُ حَتَّى مَاتَ وَسمع من لفظ شَيخنَا فِي الْإِمْلَاء حَدِيثا وَاحِدًا وَكَذَا سمع على ابْن بردس وَابْن نَاظر الصاحبة والزين الزَّرْكَشِيّ وبمكة على أبي الْفَتْح المراغي وَغَيره وَأكْثر بِأخرَة عَن بقايا من الشُّيُوخ لإسماع أَوْلَاده وَمن مُلَازمَة مجلسي فِي الْإِمْلَاء وَغَيره وكتبها عني وَحج غير مرّة وجاور سنة وَكَانَ خيرا متوددا سخيا حسن الْعشْرَة تَامّ الْعقل كثير الْأَدَب مائلا للْفُقَرَاء والغرباء كتبت عَنهُ من نظمه فِيمَن اسْمهَا ألف
على وصالي عاذليمن جهل لَام ألفوَجَاءَنِي يعذلنيقلت لَهُ لَام ألف
وكتبت عَنهُ غير ذَلِك مِمَّا أوردته فِي معجمي مَاتَ فِي شعْبَان سنة أَربع وَتِسْعين ﵀.
إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن خضر عماد الدّين بن برهَان الدّين الناصري، نِسْبَة للناصرة قَرْيَة من صفد الدِّمَشْقِي النَّفْي أَخُو الْفَاضِل محيي الدّين الملقب كبيش المعجم وَصَاحب التَّرْجَمَة أسن
فمولده قريب سنة أَرْبَعِينَ وَثَمَانمِائَة وَكَانَ أَبوهُمَا شَاهدا وخدم هَذَا الْعَلَاء بن قَاضِي عجلون وترقى عِنْده وَلَكِن مَعَ ذَلِك لم يستنبه فَلَمَّا اسْتَقر الشّرف ابْن عيد استنابه بمرسوم سلطاني قيل إِنَّه تكلّف لأَجله بِخَمْسِمِائَة دِينَار ثمَّ نَاب عَن التَّاج بن عربشاه وَامْتنع من النِّيَابَة عَن ابْن القصيف ثمَّ اسْتَقل بعده فِي سادس عشري رَجَب سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَحمد مَعَ جَهله فِي سياسته ودربته مَعَ إِلْمَام بالتوقيع وَحسن الْخط والشكالة والعمة بِحَيْثُ انْفَرد بِحسن عمَامَته وَقدم الْقَاهِرَة غير مرّة فِي سنة إِحْدَى وَتِسْعين ثمَّ أودع المقسرة ودام مُدَّة ثمَّ أطلق ثمَّ أُعِيد إِلَيْهَا.
إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن أبي رَحْمَة الْعِمَاد أَبُو الفدا بن الْبُرْهَان الجعبري مِمَّن قَرَأَ على الْبُرْهَان الْحلَبِي سيرة ابْن سيد النَّاس وَوَصفه بالشيخ الْفَاضِل الصَّالح الْخَيْر المحصل وأرخ قِرَاءَته فِي ربيع الثَّانِي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ ودعا لَهُ بقوله نفع الله بِهِ ونفعه.
إِسْمَعِيل بن إِبْرَاهِيم بن شرف. يَأْتِي فِيمَن جده مُحَمَّد بن عَليّ بن شرف قَرِيبا.
إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن عبد الصَّمد الْهَاشِمِي الْعقيلِيّ الجبرتي ثمَّ الزبيدِيّ الشَّافِعِي. ذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه فَقَالَ صَاحب الْأَحْوَال والمقامات لَقيته بزبيد ولأهلها فِيهِ اعْتِقَاد زَائِد على الْوَصْف وَكَانَ يلازم قِرَاءَة سُورَة يس وَيَأْمُر بهَا وَيَزْعُم أَن قرَاءَتهَا لقَضَاء كل حَاجَة ويروى فِيهَا حَدِيث يس لما قُرِئت لَهُ، وَأول مَا اشْتهر أمهره فِي كائنة زبيد لما حاصرها الإِمَام صَلَاح الدّين الْهَرَوِيّ إِمَام الزيدية فَقَامَ هُوَ فِي ذَلِك وَبشر السُّلْطَان بالنصر وانهزام الإِمَام فَوَقع كَمَا قَالَ فَصَارَت لَهُ عِنْده منزلَة ملْجأ لكل أحد أما أهل الْعِبَادَة فللذكر وَالصَّلَاة وَأما أهل البطالة فللسماع وَاللَّهْو وَأما أهل الْحَاجَات فلجاهه، وتلمذ لَهُ أَحْمد بن الرداد وَمُحَمّد المزجاجي فجالسا السُّلْطَان، وَكَانَ الشَّيْخ مغرما بالرقص والسماعات دَاعِيَة لمقالة ابْن عَرَبِيّ يوالي عَلَيْهَا ويعادي بِسَبَبِهَا وَبلغ فِي العصبية إِلَى أَن صَار من لَا يحصل نسخه من الفصوص تنقص مَنْزِلَته عِنْده وَاشْتَدَّ الْبلَاء بِأَهْل السّنة بِهِ وبأتباعه جدا وَقد حَدثنِي عَن الْحَافِظ أبي بكر بن الْمُحب بِالْإِجَازَةِ وَعَن أبي مُحَمَّد بن عَسَاكِر بِالْإِجَازَةِ الْعَامَّة لِأَنَّهُ كَانَ يذكر إِن مولده سنة بضع عشرَة ووقفت على استدعاء بِخَط النَّجْم الْمرْجَانِي مؤرخ سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ فِيهِ اسْمه أجَاز لمن فِيهِ أهل ذَاك الْعَصْر كأحمد
ابْن إِبْرَاهِيم بن يُونُس بن حَمْزَة وَعمر بن أَحْمد الجرهي وَمُحَمّد بن أَحْمد بن خطيب المزة وَمُحَمّد بن أَحْمد بن الصفي الغزولي وَمُحَمّد بن مُحَمَّد بن دَاوُد بن حَمْزَة وَمُحَمّد بن مُحَمَّد ابْن عوض وَآخَرُونَ وَفِيه يَقُول شَاعِر الْيَمين الْجمال الذوالي من قصيدة وَكَانَ)
منحرفا عَنهُ مُعْتَقدًا لصلاح صَالح الْمصْرِيّ وَكَانَ صَالح هَذَا صَاحب كرامات فَقَامَ على إِسْمَاعِيل وَأَتْبَاعه فتعصبوا عَلَيْهِ وأخرجوه إِلَى الْهِنْد:
صَالح الْمصْرِيّ قَالُوا صَالحولعمري إِنَّه للمنتخب
كَأَن ظَنِّي أَنه من فتيةكلهم أَن تمتحنهم مختلب
رَهْط إِسْمَاعِيل قطاع الرّيّق إِلَى اله وأرباب الريب
سف حمقى رعاع غاغةأكلب فيهم على الدِّينَا كلب
تخذوا دينهم زندقةفاستباحوا اللَّهْو فِيهِ والطرب
وَقَالَ فِي الأنباء أَنه ولد سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَسَبْعمائة على مَا ذكر وتعانى الِاشْتِغَال ثمَّ تصوف وَكَانَ خيرا عابدا حسن السمت والملبوس مُغْرِي بِالسَّمَاعِ محبا فِي مقَالَة ابْن الْعَرَبِيّ وَكنت أَظن أَنه لَا يفهم الِاتِّحَاد حَتَّى اجْتمعت بِهِ فرأيته يفهمهُ ويقرره وَيَدْعُو إِلَيْهِ حَتَّى صَار من لم يحصل كتاب الفصوص من أَصْحَابه لَا يلْتَفت إِلَيْهِ، وَكَانَ الْأَشْرَف قد عظمه بِسَبَب أَنه قَامَ مَعَه عِنْد حِصَار الإِمَام صَلَاح الزيدي بزبيد فاعتقده وَصَارَ أهل زبيد يتقرحون لَهُ كرامات وَكَانَ يداوم قِرَاءَة سُورَة يس فِي كل حَالَة ويعتقد فِيهِ حَدِيثا مَوْضُوعا وَأرَانِي جُزْءا جمعه لَهُ شَيخنَا الْمجد الشِّيرَازِيّ فِي ذَلِك وَقَامَ عَلَيْهِ مرّة الشَّيْخ صَالح الْمصْرِيّ فتعصبوا عَلَيْهِ حَتَّى نفوه إِلَى الْهِنْد ثمَّ كَانَ الْفَقِيه أَحْمد النَّاشِرِيّ عَالم زبيد يقوم عَلَيْهِ وعَلى أَصْحَابه وَلَا يَسْتَطِيع أَن يغريهم عماهم فِيهِ لميل السُّلْطَان إِلَيْهِم وَقد حدث بِالْإِجَازَةِ الْعَامَّة عَن الْقسم ابْن عَسَاكِر وبالخاصة عَن أبي بكر بن الْمُحب انْتهى. وَكَانَ تحديثه بالأربعين الَّتِي من جمالة شَيخنَا ولقبه فِيهَا كَمَا قَالَ الْجمال بن الْخياط بشيخ الْإِسْلَام هادي الْأَنَام وَأَطْنَبَ فِي الثَّنَاء عَلَيْهِ وَكَذَا بَالغ فِي تَعْظِيمه أَبُو الْحسن الخزرجي فِي تَارِيخه وكناه أَبَا الْفِدَاء وأرخ مولده بشعبان سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين قَالَ وَكَانَ فِي أول أمره معلم أَوْلَاد ثمَّ اشْتغل بالنسك وَالْعِبَادَة وَصَحب الشُّيُوخ فَفتح عَلَيْهِ وتسلك على يَدَيْهِ الجم الْغَفِير وَبعد صيته وانتشرت كراماته وَارْتَفَعت مكانته عِنْد الْخَاص وَالْعَام وَبَالغ الْأَشْرَف إِسْمَاعِيل بن الْعَبَّاس فِي امْتِثَال أوامره وَكَانَ مَسْكَنه ومنشأه بزبيد إِلَى آخر كَلَامه، وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ وَبَالغ فِي تَعْظِيمه أَيْضا الشّرف أَبُو الْفَتْح المراغي وَلبس الْخِرْقَة من السراج أبي بكر بن مُحَمَّد الصُّوفِي، وَقَالَ الْعَفِيف الناشر مَا نَصه
الْقَائِم برياسة الصُّوفِيَّة فِي وقته من جملَة السادات وأرباب الْجد فِي المجاهدات نَافِذ الْكَلِمَة مَعَ الْمُلُوك فِيمَن دونهم
ومناقبه كَثِيرَة وَفِي أَصْحَابه كَثْرَة، وَقد رَأَيْت من أَصْحَابه جمَاعَة كلهم يعظمهم وَيذكر عَنهُ فَضَائِل جمة لَا تنبغي إِلَّا لذِي ولَايَة عَظِيمَة ومرتبة جسيمة وَقد لبست الْخِرْقَة من يَد أبي الْفِدَاء إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم الْحَنَفِيّ شيخ نحاة عصره بلباسه لَهَا مِنْهُ انْتهى. ومنن طول تَرْجَمته المقريزي فِي عقوده وصدرها بالهاشمي الْعقيلِيّ الشَّافِعِي. مَاتَ فِي نصف رَجَب سنة سِتّ وَله بضع وَثَمَانُونَ سنة.
إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن إِبْرَاهِيم بن سعد الله الْعِمَاد أَبُو الفدا حفيد شَيخنَا الْخَطِيب الْجمال بن جمَاعَة الْكِنَانِي الْمَقْدِسِي الشَّافِعِي أَخُو النَّجْم مُحَمَّد الْآتِي والماضي أَبوهُ. ولد فِي ثَالِث عشري رَمَضَان سنة خمس وَعشْرين وَثَمَانمِائَة بِبَيْت الْمُقَدّس وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن والعمدة والشاطبية والمنهاج الفرعي وَجمع الْجَوَامِع والحاجبية وَعرض على جمَاعَة كالشهاب بن المحمرة والتقي القلقشندي وَقدم الْقَاهِرَة غير مرّة وَقَرَأَ على شَيخنَا شرح النخبة فِي مجَالِس مُتعَدِّدَة وَأثْنى عَلَيْهِ وعَلى الْجلَال الْمحلي شَرحه لجمع الْجَوَامِع وَغَيره سردا أَيْضا، ولازم غَيرهمَا وَسمع الحَدِيث بهَا من الْعِزّ بن الْفُرَات وَسَارة ابْنة ابْن جمَاعَة وببلده من أَهلهَا والقادمين إِلَيْهَا، وَحج فَلم يسمع هُنَاكَ شَيْئا بل وَلَا سمع معي إِذْ وصلت إِلَيْهِم إِلَّا الْيَسِير وَأَجَازَ لَهُ جمَاعَة وَذكر لي أَنه سمع على عَائِشَة ابْنة الْعَلَاء الْحَنْبَلِيّ وَكَذَا المسلسل على التدمري وَأَنه أَخذ عَن الشهَاب بن رسْلَان وَفِي هَذَا نظر، وَخرج لنَفسِهِ معجما سَمَّاهُ ملتمس القناعة وَكَذَا خرج لجده مشيخة وعشاريات انتزعها من عشاريات شَيخنَا وَغَيره وَعَلِيهِ فِي كليهمَا مؤاخذات وَبَلغنِي أَنه شرع فِي شرح الشفا وَكَذَا قيل أَنه شرح ألفية الحَدِيث وَبِالْجُمْلَةِ فَكَانَ ذكيا فَاضلا ظريفا متعففا عَن كثير مِمَّا يَرْمِي بِهِ أَبوهُ منجمعا عَن النَّاس مَعَ تساهل وترفع. مَاتَ فِي إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن شرف.
يَأْتِي قَرِيبا.
إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن أَحْمد الْبَصْرِيّ الْمَاضِي أَبوهُ وَأَخُوهُ إِبْرَاهِيم والآتي حفيده مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز وَيعرف بِابْن زقزق. /
إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عَليّ بن شرف بن مشرف الْعِمَاد أَبُو الفدا الْقُدسِي الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن شرف وَرُبمَا قيل فِيهِ إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن شرف أَو إِسْمَاعِيل بن شرف أَو ابْن إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن شرف. ولد سنة اثْنَتَيْنِ أَو ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة الشَّك مِنْهُ بِبَيْت
الْمُقَدّس وَنَشَأ بِهِ فحفظ الْقُرْآن وكتبا وَسمع على أبي الْخَيْر بن العلائي ولازم الشهَاب بن الهائم حَتَّى قَرَأَ عَلَيْهِ غَالب تصانيفه وانتفع بِهِ
جدا بِحَيْثُ صَار إِمَامًا فِي الْحساب مُطلقًا بأنواعه وَفِي عُلُوم الْوَقْت على اخْتِلَاف أوضاعه رَأْسا فِي الْفَرَائِض عَالما بالفقه مبرزا فِي النَّحْو وَغَيره من عُلُوم الْأَدَب مُتَقَدما فِي الْأُصُول بحرا فِي الْمَعْقُول وَالْمَنْقُول محققا ورعا عَالما عَاملا حسن الْخلق لين الْجَانِب وَلم يقْتَصر فِي الْأَخْذ عَنهُ بل أَخذ عَن جمَاعَة كالشمسين القلقشندي والبرماوي والحسام حسن بن عَليّ الخطيبي الأبيوردي قدم عَلَيْهِم الْقُدس سنة أَربع عشرَة، وَحج وارتحل إِلَى الْقَاهِرَة وَغَيرهَا وَأخذ عَن الْبُرْهَان البيجوري والجلال البُلْقِينِيّ وَشَيخنَا وَالْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ وَخَصه بمزيد الْمُلَازمَة فِي الْفِقْه وَغَيره وَهُوَ السَّبَب فِي إِكْمَال شَرحه للبهجة حَسْبَمَا كَانَ الْوَلِيّ يخبر بِهِ، وَسمع الحَدِيث على ابْن الْعَلَاء بِبَلَدِهِ كَمَا تقدم وعَلى الشّرف بن الكويك وَغَيره بِالْقَاهِرَةِ، وتجرع الْفقر حَتَّى أَنه أول مَا قدم الْقَاهِرَة كَانَ فِيمَا بَلغنِي يَبِيع الْبِطِّيخ المحزور لَيْلًا على بَاب جَامع الْأَزْهَر بالفلس وَنَحْوه فَلَمَّا بلغ الْوَلِيّ ذَلِك شقّ عَلَيْهِ وَاسْتقر بِهِ فِي تَعْلِيم أَوْلَاد وَلَده تَاج الدّين ليرتفق بالغداء مَعَهم وبماله من جامكية وَحِينَئِذٍ قَرَأَ عَلَيْهِ الشَّرّ ف الْمَنَاوِيّ مصنفا لِابْنِ الهائم ي الْحساب وَذَلِكَ سنة عشْرين وَكَذَا قَرَأَ عَلَيْهِ غَيره من جمَاعَة الْوَلِيّ، وَرجع إِلَى بَلَده فَأَقَامَ بِهِ وَصَارَ أحد أَرْكَان الْعلم هُنَا وتصدى لنشر الْعلم فَانْتَفع بِهِ جمَاعَة كَابْن حسان وَابْن أبي شرِيف والبقاعي وَلم يكن نَاظرا إِلَى الدنيابل توجهه للْعلم وَله تصانيف عديدة وأوضاع مفيدة مِنْهَا توضيح لبهجة الْحَاوِي فِي مجلدين بل وَشَرحهَا شرحا مطولا كتب مِنْهُ إِلَى صَلَاة الْجُمُعَة أسفارا ونظم أدلتها وَشرح التَّنْبِيه ومصنفات شَيْخه ابْن الهائم وَكتب على ألفية شَيْخه الْبرمَاوِيّ فِي الْأُصُول توضيحا حسنا مُفِيدا وَاخْتصرَ ألغاز الأسنوي وطبقات الشَّافِعِيَّة إِلَى غير ذَلِك من المجاميع المفيدة كل ذَلِك مَعَ الْجَمَاعَة وتقلله وَطَرحه للتكلف ومداومة الْخلْوَة للكتابة والتصنيف بِحَيْثُ كتب بِخَطِّهِ سوى تصانيفه أَشْيَاء، وَله نظم قَلِيل متوسط وَلم يَنْفَكّ عَن ذَلِك حَتَّى مَاتَ بعد ظهر يَوْم الثُّلَاثَاء عشري ربيع الآخر سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَصلى عَلَيْهِ بعد صَلَاة الْعَصْر عِنْد الْمِحْرَاب الْكَبِير بِالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى تقدم الإِمَام شمس الدّين أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن أبي عبد الله ثمَّ دفن بمقبرة الساهرة ﵀ وإيانا وَمن نظمه كَمَا نقلته من خطه مِمَّا قَالَه بِمَكَّة بعد دُخُوله الْبَيْت الْمُعظم:
طوباى طوباى فِي سعين وَفِي سَفَرِيوَقد دخلت لبيت الله مولَايَ
)
حاشاى حاشاى من خزى وَمن نَدموَمن عَذَابي فِي موتِي ومحياي
من بعد وعد إلهي بالأمان لمنيدْخل إِلَى الْبَيْت يَا بشراي بشراي
وَقد سبقه السلَفِي فَقَالَ:
أبعد دُخُول الْبَيْت وَالله ضَامِنيبْقى قَبِيح والخطايا الكوامن
فحاشا وكلا بل تسَامح كلهَاوَيرجع كل وَهُوَ جذلان آمن
إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُوسَى الْمجد أَبُو الْفِدَاء الْكِنَانِي البلبيسي الأَصْل القاهري الْحَنَفِيّ القَاضِي. ولد سنة ثَمَان أَو تسع وَعشْرين وَسَبْعمائة واشتغل فِي الْفِقْه والفرائض والحساب، وَمِمَّنْ تفقه بِهِ الْفَخر الزَّيْلَعِيّ ورافق الْجمال الزَّيْلَعِيّ الْمُحدث فَأكْثر من سَماع الْكتب والأجزاء بقرَاءَته بل وَطلب بِنَفسِهِ وَحصل بعض الْأَجْزَاء وَسمع من أَصْحَاب النجيب والعز الحرانيين كأحمد بن كشتغدي وَبني الفيومي الثَّلَاثَة إِبْرَاهِيم وَمُحَمّد وَفَاطِمَة وَمُحَمّد بن إِسْمَاعِيل الأيوبي والميدومي، وَتخرج بمغلطاي والتركماني وبرع فِي الْفَرَائِض وَالْأَدب وَكتب بِخَطِّهِ تذكرة مُشْتَمِلَة على فنون وَخمْس الْبردَة وَغير ذَلِك كشرحه للتلقين فِي النَّحْو لأبي الْبَقَاء ومصنف فِي الشُّرُوط وَاخْتصرَ الْأَنْسَاب للرشاطي مَعَ زيادات من ابْن الْأَثِير وَغَيره وَعمل كتابا فِي الْفَرَائِض والحساب، قَالَ شَيخنَا سَمِعت التَّاج بن الظريف وَكَانَ ماهرا فيهمَا يثني عَلَيْهِ قَالَ وَقد لَقيته قَدِيما وطارحني بلغز على قافية الْعين وَسمعت عَلَيْهِ مشيخته الَّتِي خرجها لَهُ صاحبنا الصّلاح الأقفهسي وَهِي ثَمَانِيَة أَجزَاء بقرَاءَته وقراءتي متثبتا فِي التحديث لَا يحدث إِلَّا من أَصله وَمَعَ هَذَا فَقَرَأَ عَلَيْهِ بعض الطّلبَة جُزْء البطاقة بِسَمَاعِهِ من نور الدّين الْهَمدَانِي بِسَمَاعِهِ من الْمعِين وَابْن عزرون وَهُوَ خطأ فَاحش فالهمداني لم يلق أحدا مِنْهُمَا ثمَّ ظهر لي وَجه الْغَلَط وَهُوَ أَن السماع كَانَ بِقِرَاءَة الْهَمدَانِي على التفليسي، قَالَ وَمهر فِي الشُّرُوط وَوَقع على الْحُكَّام ثمَّ نَاب فِي الحكم ثمَّ أعرض عَن النِّيَابَة عَن الشَّمْس الطرابلسي فِي ولَايَته الثَّانِيَة لشَيْء وَقع لَهُ مَعَه وَلم يلبث أَن اسْتَقر بِهِ الظَّاهِر برقوق عوضه وَذَلِكَ فِي الْعشْر الْأَخير من رَمَضَان سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَمَكَان حِينَئِذٍ معتكفا بالطيبرسية فَخرج من اعْتِكَافه بَقِيَّة الشَّهْر وباشر بصلابة ونزاهة وعفة وتسدد فِي الْأَحْكَام وَفِي الشُّهُود، وَكن الظَّاهِر يجله ويكرمه لكَونه مِمَّن امْتنع من الْكِتَابَة فِي الفتاوي الَّتِي كتبت عَلَيْهِ فِي كائنة الكرك وَاسْتمرّ بمنزله بكوم الريش حَتَّى انْقَضتْ تِلْكَ المحنة وَكَانَ يشْكر لَهُ ذَلِك وَيُقَال أَن علم السُّلْطَان بذلك)
النص من طبعة منشورات دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع