من «الضوء اللامع لأهل القرن التاسع» لشمس الدين السخاوي (ت ٩٠٢هـ)
ذكر من اسْمه إِدْرِيس إِلَى انْتِهَاء حرف الْألف (٢)
الصفحة ٢ من ٢
أَنه لما طلبه ليوليه سَأَلَهُ عَن اسْمه وَنسبه فَذكر لَهُ فَأمر بعض خدمه فَاحْضُرْ كيسا من الْحَرِير الْأسود وَأخرج مِنْهُ وَرقا وَأمر بعض مماليكه بتصفح أَسمَاء من فِيهِ هَل فِيهِ اسْمه فَلم يجده فَقَالَ لَهُ أما كتبت فِي الْفَتَاوَى
فَذكر لَهُ فراره واستتاره بمنزله فأعجبه قَالَ المقريزي لكنه دخل فِي ولَايَته الْجُبْن خشيَة من عود الطرابلسي فَكَانَ لَا يقْضى لأحد وَيعْتَذر بِأَن الطرابلسي وَرَاءه فَوقف حَاله ومقته من كَانَ يُحِبهُ وَنَدم على ولَايَته من تمناها لَهُ ليبس قلمه عَن الْأُمُور الْعَامَّة والخاصة حَتَّى أَنه لم يتَّفق أَنه عدل من الشُّهُود فِي مُدَّة ولَايَته غير اثْنَيْنِ وأبغضه الرؤساء لرد رسائلهم وَذكر بعض من يعرفهُ أَن سَبَب خموله فِي المنصب أَنه كَانَ يزهو بِنَفسِهِ ويربى أَن المنصب دونه لما كَانَ عِنْده من الاستعداد وَلما فِي غَيره من النَّقْص فِي الْعلم والمعرفة فانعكس أمره لذَلِك وَذكر أَيْضا أَن كبار الموقعين فِي زَمَانه كَانُوا يرجعُونَ إِلَيْهِ فِيمَا يَقع لَهُم من المعضلات ويحمدون أجوبته فِيهَا وَكَانَ جمعهم إِذْ ذَاك متوفرا، واشتهر عَنهُ أَنه كَانَ إِذا رأى الْمَكْتُوب عرف حَاله من أول سطر بعد الْبَسْمَلَة غَالِبا، وَبِالْجُمْلَةِ فَلم يكن فِيهِ مَا يعاب بِهِ سوى مَا قدمْنَاهُ من التَّوَقُّف فِي الْأُمُور وَلَو كَانَت وَاضِحَة تولم يزل على مَنْزِلَته عِنْد الظَّاهِر حَتَّى تحرّك للسَّفر إِلَى الشَّام فتوسل القَاضِي جمال الدّين العجمي نَاظر الْجَيْش حِينَئِذٍ بصهره وصهر السُّلْطَان الشهَاب الطولوني لكَون الشهَاب كَانَ شفع عِنْده فِي شَاهد ليجلسه بِبَعْض الحوانيت فتوقف فحقدها عَلَيْهِ فَتكلم مَعَ السُّلْطَان فِي أَن الْمجد عَاجز عَن السّفر لنقل بدنه وَلم يتَوَقَّف السُّلْطَان فِي الْأَخْبَار بذلك لكَونه يُشَاهد أَيَّام الموكب حِين جُلُوسه عَن يسَاره يَوْم الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيس ثقل حركته وبطأه إِلَى الْغَايَة لكَونه عبل الْبدن وَلَا يقوم إِلَّا بعد بطء مَعَ الاتكاء على يَدَيْهِ وَرفع عجيزته فَأمر بإعفاء، وسعى الْجمال حِينَئِذٍ ببذل مَال فولاه فِي شعْبَان سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَانْصَرف الْمجد إِلَى منزله بالسيوفية فَأَقَامَ فِيهِ بطالا وَلكنه يشغل الطّلبَة ويحضر وظائفه الَّتِي كَانَت بِيَدِهِ قبل الْقَضَاء نعم امْتنع عَلَيْهِ مُبَاشرَة التوقيع الَّذِي كَانَ جلّ تكسبه مِنْهُ فَضَاقَ حَاله وتعطل إِلَى أَن نسي كَأَن لم يكن سِيمَا بعد موت الظَّاهِر لكَونه كَانَ يتفقده بِالْعَطِيَّةِ وَحِينَئِذٍ كف بَصَره وتزايد عَجزه وَضَعفه وانهرم وَسَاءَتْ حَاله إِلَى الْغَايَة حَتَّى مَاتَ فِي أول ربيع الأول سنة اثْنَتَيْنِ وأرخه شَيخنَا فِي معجه بعاشر جُمَادَى الأولى وَالصَّوَاب الأول، وَكَانَ كثير النّظم جيد الْوَزْن فِيهِ إِلَّا أَنه لم يكن بالماهر فِي عمله وَله أَشْيَاء كَثِيرَة من قسم المقبول كَقَوْلِه:)
لَا تحسبن الشّعْر فضلا بارعامَا الشّعْر إِلَّا محنة وخبال
فِي الهجو قذف والرياء نياحةوالعتب ضغن والمديح سُؤال
وَقد روى لنا عَنهُ غير وَاحِد من أواخرهم الشهَاب الْحِجَازِي، وَذكره المقريزي فِي عقوده مطولا وَأَن شعره كثير وأدبه غزير وَعلمه جم غير يسير صحبته أَعْوَام
وَأخذت عَنهُ فَوَائِد وَكَانَ لي بِهِ أنس وَلِلنَّاسِ بِوُجُودِهِ جمال وَأنْشد عَنهُ مِمَّا اخْتَارَهُ من ديوانه الْكثير وَمن ذَلِك:
إِذا شِئْت أَن تبقى من المَال مَعْدُومافَكُن قَائِلا للشعر أَو كن معلما
وَإِن تَكُ نساخا فَذَاك بحارفوَأعظم من هَذَا تكون منجما
وَقَوله:
تقللت من وزني قريضا ودرهماوَقد نقدت من بَيت مَالِي الذَّخَائِر
وَهَا أَنا عَن أهل القريض بمعزلفلست بوزان وَمَا أَنا شَاعِر
إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن جوشن قريب الْفَخر مُحَمَّد بن عِيسَى الْآتِي. مِمَّن أَخذ عَن شَيخنَا وَسمع على ابْن الكويك وَغَيره.
إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عَليّ الْفَاضِل مجد الدّين بن برهَان الدّين الحياني نِسْبَة لمنزل حبَان من الشرقية ثمَّ القاهر الْأَزْهَرِي الشَّافِعِي. ولد بهَا وتحول مِنْهَا وَهُوَ بَالغ إِلَى الْأَزْهَر فحفظ الْقُرْآن والمنهاج الفرعي والأصلي وألفية النَّحْو وَبحث الْمِنْهَاج على الوروري وَكَذَا قَرَأَ عَلَيْهِ الْقطر فِي النَّحْو وَحضر دروس الْمَنَاوِيّ والعبادي والبكري وزَكَرِيا والمقسي والجوجري وَآخَرين من طبقتهم ودونها وَفهم فِي الْفِقْه وَفِي الْعَرَبيَّة فِي الْجُمْلَة وأدب الكال بن نَاظر الْخَاص وَلذَا اسْتَقر بِهِ فِي مشيخة التصوف بمدرسة أَبِيه بعد المحيوي الدماطي وبعنايته فِي الخطابة بِجَامِع الخطيري مَعَ مُبَاشَرَته عوضا عَن عز الدّين الْمَنَاوِيّ أَو يحيى الْبكْرِيّ بل نَاب فِي الْإِمَامَة بالأزهر مَعَ كَثْرَة تردده فِي النِّيَّة وَلكنه خير وَالْغَالِب عَلَيْهِ الصفاء واليبس والميل إِلَى التَّحْصِيل وَرُبمَا أَقرَأ بل كَانَ يكثر الْأَبْنَاء من تَصْحِيح ألواحهم عَلَيْهِ وَنعم الرجل. مَاتَ بعد ضعف طَوِيل فِي شَوَّال سنة خمس وَتِسْعين عَن نَحْو السّبْعين ظنا، وَاسْتقر بعده فِي الجمالية على ابْن قَرِيبه الْمحلي.
إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن مَرْوَان الْعِمَاد الخليلي. ولد كَمَا قرأته بِخَطِّهِ فِي سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة وأحضر فِي الثَّالِثَة وَالرَّابِعَة على الْمَيْدُومِيُّ أَشْيَاء وَأخذ الْقرن تجويدا وبالروايات عَن
الشهَاب بن عَيَّاش وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء. وَمِمَّنْ روى لنا عَنهُ الأبي وخليل القيمري وَكَذَا قَرَأَ عَلَيْهِ الْقُرْآن لأبي عمر والزين عبد الرَّحْمَن ابْن عَليّ بن إِسْحَاق الخليلي شقير، وَكَانَ صَالحا يُؤَدب الْأَبْنَاء بِبَلَدِهِ. مَاتَ فِي سادس الْمحرم سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين، ذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه وَقَالَ أَنه أجَاز لِابْنِهِ مُحَمَّد وَلم يحدد وَقت وَفَاته، وَأما المقريزي فَقَالَ فِي عقوده نه توفّي سنة خمس وَعشْرين وَالْأول أضبط ظنا.
إِسْمَعِيل بن إِبْرَاهِيم بن مُوسَى بن سعيد بن عَليّ الشَّيْخ أَبُو السُّعُود المنوفي الشَّافِعِي نزيل الْقَاهِرَة ووالد مُحَمَّد وَأحمد ورمضان الْمَذْكُورين فِي أماكنهم. /
كَانَ عَالما صَالحا مِمَّن أَخذ عَن الأبناسي وَصَحب البلالي والزاهد وَغَيرهمَا من السادات وتنزل فِي سعيد السُّعَدَاء ودرس وَأفْتى ونظم الشّعْر سَمِعت الثَّنَاء عَلَيْهِ من غير وَاحِد كالشيخ مَدين. مَاتَ سنة عشْرين تَقْرِيبًا.
إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم الشف الزبيدِيّ الْحَنَفِيّ البومة. أحد مَشَايِخ النَّحْو بزبيد لَازم السراج عبد اللَّطِيف الشرجي حَتَّى مهر فِيهِ وَفِي الصّرْف وَفِي اللُّغَة بِحَيْثُ أَنه لما قدم الْبَدْر الدماميني زبيد لم يكن فِي طلبة زبيد من يجاريه سواهُ وَكَانَ لذَلِك يُبَالغ فِي احترامه وينصفه ويعترف لَهُ بالفضيلة والتقدم فِي فنه هَذَا مَعَ اشْتِغَال فِي الْفِقْه أَيْضا. مَاتَ فِي سنة سبع وَثَلَاثِينَ. أَفَادَهُ لي بعض فضلاء الْيمن، وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ قِرَاءَة وسماعا الْعَفِيف النشاوي وَقَالَ أَنه شيخ نحاة عصره برع فِي فنون وَأم بمدرسة الْجمال المزجاي ودرس بالصلاحية والرحمانية بزبيد فِي النَّحْو وانتفع بِهِ جمَاعَة بل أَخذ عَنهُ خلق.
إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم الجبرتي. فِيمَن جده عبد الصَّمد.
إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم الجحافي الأديب التعزي. قَالَ شَيخنَا فِي مُعْجَمه شَاعِر مقتدر على النّظم هنأني بالسلامة لما قدمت بِلَاده سنة ثَمَانمِائَة بقصيدة أَولهَا:
سكر السّير السابقات بالعرابالأعوجيات بَنَات الْغُرَاب
فَأَجَابَهُ شَيخنَا بقصيدة أَولهَا:
أَهلا بهَا حسناء رَود الشَّبَابوافت لنا سافرة للنقاب
قَالَ شَيخنَا وطارحته بلغز فَأجَاب عَنهُ وَلما دخلت بِلَادهمْ سنة سِتّ وَثَمَانمِائَة لم ألقه وَأَظنهُ مَاتَ قبل.
إِسْمَاعِيل بن الْأمين أَحْمد بن إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن عجبل شرف الدّين. من بَيت شهير
بِالْيمن كَانَ يكرم الوافدين وَلكنه لم تطل مدَّته فَإِن وَالِده كَمَا تقدم مَاتَ فِي سنة أَرْبَعِينَ، وَمَات هُوَ سلخ ربيع الأول سنة سبع وَخمسين.
إِسْمَاعِيل بن أَحْمد بن إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن عَليّ الْعِمَاد بن القطب القلقشندي القاهري الشَّافِعِي أَخُو شَيخنَا الْعَلَاء على الْآتِي وأخيه إِبْرَاهِيم الْمَاضِي وَغَيرهمَا ووالد الْبَدْر مُحَمَّد. مِمَّن سمع الكويك بعض الشفا واشتغل قَلِيلا وَجلسَ مَعَ الشُّهُود وَكَانَ ثقيل السّمع أجَاز لي وَمَات فِي.
إِسْمَاعِيل بن أَحْمد بن إِسْمَاعِيل بن الْعَبَّاس بن عَليّ بن دَاوُد بن يُوسُف ابْن عمر بن عَليّ بن رَسُول الْأَشْرَف النَّصْر بن الْأَشْرَف الغساني الْيَمَانِيّ الْمَاضِي أَبوهُ والآتي جده قَرِيبا. ولي الْيَمين بعد أَخِيه الْمَنْصُور عبد الله فِي ربيع الآخر سنة ثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة وَهُوَ صَغِير قبل اختتانه ثمَّ قبض عَلَيْهِ الْعَسْكَر بِمَدِينَة تعز وخلعوه بِعَمِّهِ يحيى وَلم يلبث أَن مت فِي السّنة بالدملوه. وَرَأَيْت من أرخه سنة خمس وَثَلَاثِينَ.
إِسْمَاعِيل بن أَحْمد بن أبي بكر الْمجد القاهري الأخفاق فِي صهر شَيخنَا ابْن خضر. كَانَ وجيها من أَرْبَاب حرفته كثير السّكُون وَالْخَيْر. مِمَّن لَازم مجْلِس شَيخنَا فِي السماع وَغَيره وَأَظنهُ حضر بعض دروس الطنتدائي وَغَيره. مَاتَ فِي الْحجَّة سنة ثَمَان وَسبعين وَأَظنهُ جَازَ السّبْعين أَو قاربها.
إِسْمَاعِيل بن أَحْمد بن عبد الْوَهَّاب التَّاج أَبُو الفدا الخطبا المَخْزُومِي القاهري الْحَنَفِيّ خَال أم المقريزي. ذكره فِي عقوده مطولا وَأَنه ولد بِالْقَاهِرَةِ فِي حُدُود بضع وَعشْرين وَسَبْعمائة وَمَات فِي ربيع الآخر سنة ثَلَاث بعد أَن اخْتَلَط وأتلف مَاله وَسَاءَتْ حَاله، وَكَانَ ذَا فَوَائِد كَثِيرَة وبرف غزيرة. مِمَّن مناب فِي الْحِسْبَة سِنِين وَكَذَا فِي الْقَضَاء عَن الْجمال عبد الله بن التركماني الْحَنَفِيّ وَزَاد اخْتِصَاصه بِهِ وَلم يتَزَوَّج قطّ امتثالا لوَصِيَّة أَبِيه، قَالَ وَأَخْبرنِي أَنه كَانَ لَهُ هوي أَيَّام صباه فِي بعض الصُّور فَرَأى فِي مَنَامه من ينشده:
لَا أوحش الله عَيْني من محاسنهموَلَا خلا سَمْعِي من طيب الْخَبَر
وَلم أكن أحفظ فتطيرت من ذَلِك فَلم البث أَن جَاءَ نعي من كنت أهواه. حكى عَنهُ مِمَّا حفظه فِي مَنَامه غير ذَلِك.
إِسْمَاعِيل بن أَحْمد بن مُوسَى بن أَحْمد بن عَليّ الْيَمَانِيّ من بَيت جده الْفَقِيه على بن العجيل
وَيعرف كأبيه بالمشرع. لَقِيَنِي فِي رَمَضَان سنة سبع وَتِسْعين بِمَكَّة وَسمع على فِي السِّيرَة النَّبَوِيَّة لِابْنِ سيد النَّاس وَقَالَ لي أَنه ولد فِي ذِي الْحجَّة سنة ثَمَان وَخمسين بِبَيْت ابْن عجيل وَأَنه سمع على أَبِيه وَعَمه عبد اللَّطِيف فِي التَّفْسِير والْحَدِيث وَالْفِقْه وَرَأَيْت لَهُ جمَاعَة يعتقدونه ويمشون مَعَه وَلم يلبث أَن توجه لزيارة النَّبِي ﷺ.
إِسْمَاعِيل بن أَحْمد بن يَعْقُوب السنهوري القاهري الْأَزْهَرِي الْمُقْرِئ الشَّافِعِي. اشْتغل فِي القراآت على الشهَاب السكندري والتاج بن تمرية والدزوجته الزين طَاهِر ثمَّ ترك وَأم بِجَامِع الْأَزْهَر فِي وَقت وَقَامَ عَلَيْهِ جمَاعَة فِي ذَلِك مَعَ مساعدة بلديه النُّور السنهوري الْمَالِكِي محتجا بقدمه واشتغاله فِي القراآت وَكَذَا أَقرَأ فِي مكتب الْأَيْتَام بِهِ رب الأتراك وقتا وَعمل مشيخة سبع الكلوتاتي. مَاتَ
النص من طبعة منشورات دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع