أَهـلاً بِهـا حَـسـناءَ رُودَ الشَباب
الشاعر: ابن حَجَر العسقلاني · البحر: السريع
هذه القصيدة من شعر ابن حَجَر العسقلاني، من العصر المملوكي، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر السريع، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَهـلاً بِهـا حَـسـناءَ رُودَ الشَباب — وافــت لَنــا ســافِــرَةً لِلنــقــاب
مُـــفـــتَـــرَّةً عَـــن جَـــوهـــر رائِع — لَكِـنَّ مـأواهُ الثَـنـايـا العِـذاب
جــادَت بــوصــل نــاعــم أَنــعـشَـت — بِهِ فــؤاد الصــبِّ بَــعـدَ اِلتِهـاب
فــأســكــرَتــنــا بــأَحــاديــثـهـا — وَلَم نَــذُق مِــنَّةــَ كــأسِ الشَــراب
فَــمــا كـؤوسُ الشـرب مـلأى طِـلاً — أَرفـعُ مـنـهـا للنـهـى بِـاِنـتهاب
وَمـا الريـاضُ الزاهِـرات الربـا — جـادَ لَهـا الغـيـث بفرط اِنسِكاب
غــنّــاءَ غــنّــى الورقُ أَوراقَهــا — فــنــقَّطــَت عُـجـبـاً بـدُرِّ السـحـاب
فــراقــتِ الأَبــصــارَ أَغـصـانـهـا — وَأَطــربَ الأَسـمـاعَ وَقـعُ الربـاب
يَــومـاً بـأَبـهـى مـن حَـديـث لَهـا — أَحـيـا مَـوات الأدب المـسـتـطاب
أَهــدى لنــا كــانــونُ أَزهـارهـا — فــقــلت يـا بُـشـرايَ نـيـسـانُ آب
قَـــبَّلـــتُهـــا ثـــمّ تـــرشَّفـــتُهــا — وَمـا تَـجـاوزتُ الرضـى بِـالرُضـاب
كَــأَنَّهــا نــابَــت قَــصــيـداً زَهَـت — مـن نـظـمِ إِبـراهـيـمَ أَدنى مَناب
ذو النظمِ كالغيثِ اِنسجاماً إِذا — دَعــاهُ لا يُــخـطـئ صَـوبَ الصَـواب
والسـجـع يُـزري بـحـمـام الحـمـى — بـالحـكـمـة الغرا وَفصل الخطاب
فالنَثرُ كالنثرة والشِعرُ كالشع — رةِ ضــيــاءً فــاقَ ضــوءَ الشـهـاب
هَـــــذا إِلى عـــــلم وحــــلم إِلى — فـــصـــل وَفــضــل جــائِدٍ لِلطِــلاب
مَــــولاي هـــذي خـــدمـــةٌ قـــصَّرَت — بـالعـجـز عَـن نظم إِذا طال طاب
بِــتُّ بِهــا فــي لَيــلَتــي ظـامِـئاً — أَرومُ تَــعـويـضَ الشَـرابِ السَـراب
أَضــربُ أَخــمــاســي بــأَســداسـهـا — وَلا يَـدورُ النـظـمُ لي فـي حساب
أثَـبـتُ عَـن مُـرجـانـكـم بـالحـصـى — فــاللَه يــوليـكَ جَـزيـلَ الثَـواب
عَــطــفــاً عَــلى مُــبــتَــدئ تـابِـعٍ — مِــلَّةَ إِبــراهــيــم فـيـمـا أَجـاب
اللَهَ فـــي صَـــبّ جــفــاه الكــرى — وَالأَهـلُ وَالدارُ وطـيـب الشَـباب
فَـاِفـتَـح له بـالصفح بابَ الرِضى — وَسُـــدَّ عَـــن أخـــلاله كُـــلَّ بــاب
وَهــاتِ فــسِّر مــا اِســمُ ذاتٍ إِذا — مـا صـحّـفـوه كـان مـأوى الرُضاب
وَإِن تُــــــبَـــــدِّل مـــــع ذا أَولاً — مـنـه تَـرى لُغـزاً يَـرومُ الجَـواب
وَاِبـقَ قَـريـرَ العـيـن تَـحظى بِها — مِـن مـلكٍ عـالي الذرى وَالجـناب
مــا لاح نــجــمٌ فــي ريـاض وَمـا — أَشــرق فــي أفــق سَــمــاء وغــاب
البحر والقافية
القصيدة على بحر السريع. بحر خفيف سريع الإيقاع كما يدلّ اسمه، يصلح للموضوعات الخفيفة والقصص.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التهاب: الالْتِهابُ : مصـ.-: الاتّقاد؛ التهاب النار.-: في الطبّ، رد فعل عضوي دفاعيٌّ جرثومي يسبِّب حرارة واحمراراً وألماً وتورُّماً.
- انسكاب: [س ك ب]. (مصدر اِنْسَكَبَ). "اِنْسِكابُ الماءِ" : اِنْصِبابُهُ، جَرَيانُهُ.
- بفرط: فرط: الفارِطُ: الْمُتَقَدِّمُ السابقُ، فرَطَ يَفْرُط فُروطاً. قَالَ أَعرابي للحسَن: يَا أَبا سَعِيدٍ، عَلِّمْني دِينًا وَسُوطاً، لَا ذَاهِبًا فُروطاً، وَلَا ساقِطاً سُقوطاً أَي دِيناً مُتوسِّطاً لَا مُتقدِّماً بالغُلُوِّ …
- رائع: الرَّائِعُ [روع]: فا.-: الَّذِي يُعجبُ الناس بحسنِه أو شجاعتِه أو جاوز الحدَّ في مناحي الأخلاق أو الفكر أو الفنّ؛ خُلُقٌ رائع/ فكر رائع/ جمالٌ رائع ج رُوَّعٌ ورَائِعُونَ.
- رود: رود: الرَّوْدُ: مَصْدَرُ فِعْلِ الرَّائِدِ، وَالرَّائِدُ: الَّذِي يُرْسَل فِي الْتِمَاسِ النُّجْعَة وَطَلَبِ الكلإِ، وَالْجَمْعُ رُوَّاد مِثْلُ زَائِرٍ وزُوَّار. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، فِي صِفَةِ الص …
- طلا: الطَلا: الولد من ذوات الظِلف، والجمع أطْلاءٌ. وأنشد الأصمعي لزهير: بها العينُ والآرامُ يَمشينَ خِلْفَةً * وأَطْلاؤُها ينْهَضْنَ من كل مَجْثَمِ والطَلا: الشَخص ؛ يقال: إنَّه لجميل الطلا. وأنشد أبو عمرو: وخَدٍّ كَمَتْنِ ال …