مَــتــى يــتــجــلّى أفـق مـصـرَ بـأَقـمـاري

الشاعر: ابن حَجَر العسقلاني · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر ابن حَجَر العسقلاني، من العصر المملوكي، وتقع في 51 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مَــتــى يــتــجــلّى أفـق مـصـرَ بـأَقـمـاري — وَأَروي عَــن اللقــيــا أَحــاديــثَ بَـشّـارِ

وَأَقـــرأ آيَ الوصـــل مــن صُــحــفِ أَوجــهٍ — مــواضـعُ خـتـمِ اللثـمِ فـيـهـا كـأعـشـارِ

وأهــتــزّ كــالنــشـوان مِـن فـرحِ اللقـا — بِــلا مِــنَّةــٍ عِــنــدي لكــاســات خَــمّــارِ

إِلى مِــصــرَ واشــوقــاً لمــصــرَ وَأهـلهـا — تـــشـــوُّقَ صــبٍّ لِلنــوى غــيــرِ مــخــتــارِ

وَيــا وَحــشَــتــي يـا مـصـرُ مـنـك لبـلدة — لداخـلهـا بـالأمـن بـشـرى مـن البـاري

تــهــبُّ نــســيــمــاتُ الشــمـال بـأَرضـهـا — فــيــنـشـق مِـنـهـا الأنـفُ جَـونـةَ عـطّـارِ

مـــحـــسَّدَةٌ لا قَـــدح فـــيـــهـــا لعــائب — عَـلى أَن زنـدَ الفـضـل مِـن أَهـلِها واري

إِذا فــاخــروهــا قــام صــارِمُ نــيـلهـا — بِــمــقــيــاسِ صِــدقٍ كــاسِــراً كــلّ فـخّـارِ

مَــراتِــعُ لَذّاتــي وَمــلهــى شَــبــيــبَـتـي — وَمَـــبـــدأُ أَوطــانــي وَغــايَــةُ أَوطــاري

وَمَــنــزِلُ أَحــبــابــي وَمــنــزِه مــقـلتـي — ومــطــلعُ أَقــمــاري ومــغــرب أَفــكــاري

لبــســتُ ثــيــاب اللهـو فـيـهـا خـلاعـةً — وَقــامَــت عَــلى خَــلعــي عـذاريَ أَعـذاري

فَـــكَـــم مــن غَــزال لي بِهــا كَــغَــزالة — تـــمـــلّكَ روحــي بــاِلتــفــات وَإِســفــارِ

ومــن قــمــر لِلبَــدر مــن نــور وجــهــه — سِـــرارٌ ومـــحـــقٌ بـــعـــد تَـــمٍّ وَإِبــدارِ

يــنِــمُّ عَــلَيــنــا عَــرفُهُ حـيـنَ يَـنـثَـنـي — فَــيــهــزا بــأغــصــان وَيُــزري بـأَزهـارِ

أَأَحـبـابَـنـا أُصـليـتُ فـي البـحر بَعدَكُم — بِــنــاري وَأَنــتُــم فــي ريــاض وَأَنـهـارِ

رمــتــنــي النَــوى حَــتّـى ركـبـتُ مـطـيّـةً — أَحــاديــثُهــا فــيــهــا غَــرائِبُ أَسـمـارِ

إِذا السَهـلُ أَوفـى أَبـطـأت فـي مـسيرِها — وتــســرعُ فـي الأَمـواج سـيـراً بـأَوعـارِ

وجـــاريَـــةٌ لكـــنّهـــا تـــســـتـــرقُّ مـــن — تَــبَــطَّنــَ فــيــهــا مــن عَـبـيـدٍ وَأَحـرارِ

وَإِن رُحِـلَت فـي البَـطـنِ تَـمـشـي سَـريـعـة — عَـلى ظَهـرِهـا فَـاِسـمَـع عَـجـائِب أَخـبـاري

ولا خَــيــرَ فــيــهـا غـيـرَ أَنّ نـزيـلَهـا — نَــــديــــمٌ لقــــرآن مــــديـــم لأذكـــارِ

وَأَعــجــبُ مــا أَحــكــيــهِ أَنّــي مُــسـافِـرٌ — مــقــيــمٌ ولكــن مــنــزلي أَبَــداً ســاري

وَفــي ســفــري لَم أَلقَ لي مِــن مــؤانِــسٍ — سِـوى الكُـتـبِ أَجـلو الهَمَّ مِنها بأَسفارِ

أَبــيــتُ سَــمــيــرَ الأفــق أَحــسـبُ أَنَّكـُم — كَــواكِــبــهُ حَــتّــى تــعــشّــقــتُ سَــمّــاري

وَفــارقــتُ أَنــفــاسَ الحَــبــيــب وثـغـره — فَـطـال الدُجـى مـن فـقـد صبحي وَأَسحاري

بَــكـى نـاظِـري بـالدمـع وَالدمِ وَالكَـرى — فَــمُــذ نَــفِــدَت طُــرّاً بــكـاكُـم بـأَنـوارِ

فَـمـا أَظـلم الدنـيـا بـعـيـني وَقَد نأت — ولاة غَـــرامـــي العــاذِلون وَأَقــمــاري

لَبِـسـتُ ثـيـاب الليـل حُـزناً عَلى اللقا — وَصــــرتُ لذيــــل الدمــــع أيّـــة جَـــرّارِ

وَمـا فـي ضَـمـيـري غَـيـركُـم مـذ فَـقدتكُم — فَــحــذفُــكــمُ عَــن مُـقـلَتـي حَـذفُ إِضـمـارِ

وَأَنــتُــم مــنــى روحـي وَهـدي بـصـيـرتـي — وَتَــنـويـرُ أَبـصـاري وَتَـيـسـيـر إِعـسـاري

نَــزَلتُــم بِــقَــلبــي وَهـوَ عَـمّـارُ حـبّـكـم — فــأَضــرمــتــم دار الضــيـافـة بـالنـارِ

فَفي البين لا تَبغوا لَهُ القتلَ إِنَّ مِن — عَــلامَــةِ أَهــلِ البَــغــي مــقـتَـلُ عَـمّـارِ

أَظُـــنُّ النـــوى ليــسَــت بــعــارٍ لأَنَّنــي — عــهــدتُــكُــمُ لا تــغــمــضــون عَـلى عـارِ

فَــيــا نــســمــاتِ الريـح بـاللَه بـلّغـي — سَـلامـي عَـلى روحـي المـقـيمة في داري

ســليــهـا تُـسـامِـح مـقـلتـي بِـمَـنـامـهـا — لتـحـظى بطيب الوصل من طيفها الساري

وَلا تـخـبـريـهـا عـن سـقـامـي يـسـوؤهـا — ولا سَهَـري البـاقـي وَلا دَمـعي الجاري

وَقــولي لَهــا إِنّــي عَــلى عــهــد حـبّهـا — مُــقــيــمٌ وَإِن لَم تُــطــوَ شُـقَّةـُ أَسـفـاري

رحـــــلتُ بِـــــلا قَــــلبٍ وَلا أَنَــــسٍ وَلا — لَذيــذ مَــنــامٍ وَهــيَ أُنــســي وَتـذكـاري

وأذكــر داراً قــد حَــوَت طــيـبَ عَـرفـهـا — فـأرتـاحُ فـي الأَشـعـار للرنـد والغارِ

ومــن رضــيَ الآثــارَ مِــن بَــعــد عـيـنِهِ — فَــمَــن ليَ مِــن مــعـشـوق قَـلبـي بـآثـارِ

فَـإِن أَصـبـحَـت مَـن هـامَ قَـلبـي بـحـسنها — مــهــاجــرةً أَمــسَــت دمــوعــيَ أَنــصــاري

كَـفـى حـزَنـاً أَن لا نَـصـيـرَ سِـوى البُكا — لتــخــفــيـف أَحـزانـي وَإِخـفـاء أَسـراري

وَمـا اِسـتـعـبَـرَ العُـشّـاقُ إِلّا ليَـدفَعوا — يَــدَ الحُــزنِ جَهـلاً عَـن قـلوب بِـأَبـصـارِ

أُسِـــرُّ غَـــرامـــي مـــن عـــذول وَحـــاسِــدٍ — فَــإِعــلانُ صَــبــري لا يُــشـابِهُ إِسـراري

بــليــتُ بـمَـن لَم يَـدرِ مـقـدارَ صـبـوتـي — فَـيـا لَهـفـي بَـعـدَ الرَحـيـل عَلى الدارِ

وَأَبـــسِـــمُ لكــن لَو بَــدا لَكَ بــاطِــنــي — ظـــهـــرتَ عَـــلى نـــارٍ بِهِ ذاتِ إِعــصــارِ

ورُبَّ صَـــديـــقٍ ضـــاقَ بـــالبــيــن صَــدرُهُ — وَمــا كُــلُّ مــن لاقــى الفـراق بـصـبّـارِ

يَـــقـــول أُواري لومـــتـــي أَو أَبُــثُّهــا — وَمــا حــالُ زنـدِ الصـبـر قـلت له واري

لَقَــد غــرّنـي داعـي الفـراق فـهـا أَنـا — وردتُ وَلَم أَعــــلَم عَــــواقِـــب إِصـــداري

حَـــليـــفٌ لأَشـــجـــانٍ طَـــليـــقُ مَــدامِــعٍ — صَـــديـــقٌ لأَحـــزانٍ أَســـيــرٌ لأَفــكــاري

وَأَنــفــقــتُ عـمـري للوصـول إِلى اللقـا — فَـمـا نِـلتُ مـمّـا أَرتَـجـي عُـشـرَ مِـعـشـارِ

سِـــوى أَنَّ هَـــمّـــي فـــي فــؤادي مــقــرَّرٌ — وَراتِــبُ دَمــعــي بــعــدهـم مـطـلقٌ جـاري

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اللثم: لثم: اللِّثَامُ: رَدُّ المرأَة قِناعَها عَلَى أَنفها وردُّ الرَّجُلِ عمامَته عَلَى أَنفه، وَقَدْ لَثَمَتْ تَلْثِمُ[[. قوله [وقد لَثَمَتْ تَلْثِمُ] هكذا ضبط في الصحاح والمحكم أيضاً، ومقتضى إطلاق القاموس أنه من باب قتل، وف …
  • اللقيا: [ل ق ى]. (الاسْمُ مِنَ اللِّقَاءِ). "بِمُجَرَّدِ لُقْيَاكَ سَأُسَلِّمُكَ مَا تَبَقَّى" : عِنْدَ اللِّقَاءِ بِكَ.
  • بشار: البُشَارُ :- من الناس: حُثالتهم؛ لا تصادق بُشارَ الناس.
  • تشوق: تَشَوَّقَ يَتَشَوَّقُ تَشَوُّقاً : - إلى الشيءِ: اشتدّ شوقه إِليه؛ تَشَوَّقَ إلى أَولاده وهو بعيد عنهم.
  • ختم: ختم: خَتَمَه يَخْتِمُه خَتْماً وخِتاماً؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: طَبَعَه، فَهُوَ مَختوم ومُخَتَّمٌ، شُدِّد لِلْمُبَالَغَةِ، والخاتِمُ الفاعِلُ، والخَتْم عَلَى القَلْب: أَن لَا يَفهَم شَيْئًا وَلَا يَخرُج مِنْهُ شَ …
  • خمار: الخَمَارُ :- من الناس: كثرتهم وزحمتهم؛ نشل السّاعة واختفى في خَمار الناس.
  • زند: زند: الزَّنْدُ والزَّنْدَةُ: خشبتان يستقدح بهما، فالسفلى زَنْدَةٌ والأَعلى زَنْدٌ؛ ابن سيده: الزَّنْدُ العود الأَعلى الذي يقتدح به النار، والجمع أَزْنُدٌ وأَزْنادٌ وزُنودٌ وزِنادٌ، وأَزانِدُ جمع الجمع؛ قال أَبو ذؤيب: أَق …
  • صحف: صحف: الصَّحِيفَةُ: الَّتِي يُكْتَبُ فِيهَا، وَالْجَمْعُ صَحَائِفُ وصُحُفٌ وصُحْفٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ: إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى؛ يَعْنِي الْكُتُبَ الْمُنَزَّلَةَ عَلَيْهِمَا، صَلَوَ …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة