طَيفٌ لِمَن أَهوى أَلَمّا

الشاعر: ابن حَجَر العسقلاني · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر ابن حَجَر العسقلاني، من العصر المملوكي، وتقع في 110 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

طَيفٌ لِمَن أَهوى أَلَمّا ... يَطوي ذُيولَ اللَيلِ لَمّا

أَهــــــلاً بِهِ لَو أَنَّ طَــــــر ... في لِلمَنامِ يَذوقُ طَعما

وَنَعَم لَقَد أَغفيتُ في ... طَلَبِ الخَيالِ خَيالِ نُعمى

فاِعجَب لِصَبٍّ يَدَّعي ... نَظراً يُجادِلُ فيهِ خَصما

يَرضى بِمَعدومِ الخَيا ... لِ حَقيقَةً وَيُطيعُ وَهما

فَدَعِ الجِدالَ وَخُذ حَديثَ ... الطيفِ إِن أوتيتَ فَهما

روحٌ أَتَــــت روحــــاً وَغَــــي ... ري يَلتَقي بِالجِسمِ جِسما

نَصَبَ الكَرى لي مِنهُ غُص ... ناً كِدتُ أَن أُذويهِ ضَمّا

فشرعتُ في وردى شَري ... عةَ ريقِهِ كَرَماً وَحلما

وَسَــــكِــــرتُ حــــينَ رَشَف ... تُ بِلَيلَةٍ يا صاحِ ظَلما

أَنعَشتُ روحي إِذ شَمَم ... تُ خُدودَهُ وَالنَفس شَمّا

وَأَمِــــنتُ وِزراً إِذ رَشِف ... تُ رضابَهُ وَشَرِبتُ إِثما

وَبلغتُ أَقصى مُنيتي ... لَمّا دَنا وَفُتِنتُ مِمّا

ثُمَّ اِنتَبَهتُ وَعادَ ثَو ... بُ الصَدِّ يَكسو الجِسمَ سقما

قَد خُصَّ جِسمي بِالضَنا ... فَليسألن في الحَشرِ عمّا

يا أَيّها البَدرُ المُني ... رُ إِلَيكَ أَشكو ما أَهَمّا

هَمّاً لِبُعدي عَنكَ قَد ... غَطّى عَلى قَلبي وَغَمّا

رِفقاً بِصَبٍّ مُغرمٍ ... أَسلَمتهُ لِلهَجرِ ظُلما

قَد كادَ يَقتُلُ نَفسَهُ ... خَوفَ النَوى غمّاً وَهمّا

قَرُبَ الفَناءُ إِلَيهِ حي ... نَ ثَوى بِهِ لَهبٌ وَحُمّا

وَحَياةِ حُبِّكَ خِفتُ مِن ... تَلَفي فَهَب لي مِنكَ رُحمى

وَنَصيبُ قَلبي مِن لحا ... ظِكَ وافِرٌ أَفديهِ سَهما

قسماً بِسَقمِ الطرفِ قَد ... أَهدى لِجِسمي مِنهُ قِسما

بِسَلامَةِ الأَلحاظِ مِن ... سِحرٍ دَعاهُ الصبُّ سُقما

حَتّامَ يا ريقَ الحَبي ... بِ أَراكَ موروداً وأَظما

وَإِلامَ يا قَلبي الكَئي ... بِ بِأَسهُمِ الأَلحاظِ تُرمى

هَلّا صَحوتَ مِنَ الغَرا ... مِ فَلَم تُراجِع فيهِ عَزما

وَصبرتَ عَمَّنــ لا يُطا ... وِعُ ما تَشاءُ نُهىً وَحلما

إِن كُنتَ في ذُلٍّ فَلُذ ... بِعَزيزِ مَصر تَعِزُّ حَتما

مَــــلكٌ لَهُ شَرَفٌ عَلى ال ... عليا فَحَدِّث عَنهُ قِدما

إِقصِد حِماهُ تَغنَ إِن ... فارَقتَ فيهِ أَباً وَأُمّا

فالدَهرُ قَد غَطّى الحجا ... وَجميلُهُ كَشَفَ المُعَمّى

يا أَيُّها المولى الَّذي ... فاقَ المُلوكَ نَدىً وَحِلما

طوّقتَ أَعناقَ الأَنا ... مِ قَلائِدَ الإِحسانِ نُعمى

وَقَصَمتَ أَعناقَ الجَبا ... بِرَةِ العِظام الذَنَبِ قَصما

وَحَسَمتَ أَدواءَ المسا ... ءَةِ عَن عِبادِ اللَه حَسما

وَقَد اِرتَفعتَ فَشأن شا ... نِئكَ اِنخِفاضٌ صارَ جَزما

أَنــــــــــتَ الَّذي لَولاهُ لَم ... تَنفذ أَيادي العَدلِ حُكما

أَنــــــــــتَ الَّذي لَولاهُ لَم ... يَتَجَنَّبـ الطاغونَ إِثما

أَنـــــتَ الَّذي لَولاهُ مـــــا ... أَمِنَت بِلادُ اللَه ثَلما

أَنـــــتَ الَّذي لَولاهُ مـــــا ... مُلِئَت بُيوتُ اللَهِ عِلما

لِلَّهِ مَـــــدرَسَـــــةٌ سَــــمَــــت ... وَرقَمتَ فيها الحُسنَ رَقما

تَستَوقِفُ الأَبصارَ رؤ ... يَتُها فَتَشكُرُ مِنكَ عَزما

عَزمَ اِمرئٍ ما عَدَّ فِع ... لَ الأَجرِ وَالخَيراتِ غُرما

شَهِـــــدَ الأَنـــــامُ بِــــأَنَّهُ ... ما مِثلُها عُرباً وَعُجما

وَيُصَدِّقُ الخَبَرَ العيا ... نُ دعوا حَديثَ الظَنّ رَجما

فَهيَ الفَريدَةُ في الجَوا ... هِرِ لا تذوقُ الدَهرَ يُتما

جَمعتَ فنون العِلمِ وَالت ... تحقيق وَالتَدقيق فَهما

فيها الشَريعَةُ وَالحَقي ... قةُ قَد حَوَت عَمَلاً وَعِلما

ذاتُ الجَمالِ اليوسفي ... ي حَوَت جَمالاً مِنهُ جَمّا

اللَهُ مَكَّنَ في البِلا ... دِ لَهُ فَسَوّاهنُّ حُكما

وَخَزائِنَ الأَرضِ اِحتوا ... ها فِكرُهُ حِفظاً وَعِلما

كسميّه الصدّيق يو ... سف فاِستضاءَ بِمَن تسمّى

وَأَزالَ عَنها المارِقي ... نِ المُتقنين أَذىً وَظُلما

كسميِّهـ الثاني ابن أَيّو ... ب اِحتَوى بِالغَزوِ غُنما

مِن آل ذي النورَينِ لا ... حَ ضِياؤُهُ فهدى وتمّا

وسما بِأَفعال العلا ... فَغَدا مِن الأَفلاك أَسمى

من قاسه بِالغيث قَص ... صَرَ فَهوَ أَعظَم مِنه رحما

ما مَلَّ رسماً لِلوفو ... د وغيثهم كم دَكَّ رسما

مَن ذا يُساوي جودَهُ ... بِالبَحرِ إِن أَمسى خضما

لا يَستَوي البَحران ذا ... عَذبٌ وَذاكَ المِلحُ طعما

وَبوجهه تَمَّ الجَما ... لُ فَلا تَقولوا البَدرُ تمّا

أَو لَم تَــــروا في خَدِّهِ ... إِذ فاقه لِلحُزن لدما

وَالنيل يَلطُم وَجهَهُ ... حَسَداً بكفِّ الموجِ لَطما

وَبِكفّه ماء الحَيا ... ة فَإِن لثمت حَييت ممّا

وَبوجهه روض الجَما ... ل فَإِن رأيت رأيت ثمّا

يا رمحه عجباً لعس ... سالٍ سَقى الأَعداء سمّا

وَحُسامه عجباً لأب ... يضَ هشّم البيضات هشما

وَهلال قوس في يدي ... هِ لَقَد سموت النجم سَهما

قابل شَياطين العدى ... لتصيبهم بِالنجم رجما

يا سهمه كَم ذا رَمي ... تَ بِسَعدِهِ فأَصبتَ مَرمى

وَيــــــراعَهُ كَــــــم مــــــدَّةٍ ... قَصَرت عَلَينا الفَضلَ نُعمى

وَعَذولَ طولِ مَدائحي ... إِعدِل إِذا وُلّيتَ حكما

وَاِنظُر إِلى ملكٍ عَلي ... مٍ جلّ قدراً عزّ عظما

جَمَعَ الصفات العاليا ... ت شَجاعَة وَنَدىً وَحلما

فــــالحسّ يَشهد أَنَّهُ ... فاقَ الوَرى حِسّاً وَفِهما

سُنّي جودٍ لا يَرى ال ... عافي مُحيّاً مِنه جهما

وَلَهُ بــــحــــمــــد اللَه إِن ... يؤثِر سواه اللَهوَ وهما

عَينٌ إِلى العليا سَمَت ... أُذنٌ عَن الفَحشاءِ صَمّا

إِن رحتُ أَكتُمُ مدحه ... لَم أَستَطِع لِلمسك كتما

أَو رُحتُ أَهجُرُ قصده ... عادَ الندى لي مِنهُ خصما

يا سَيِّداً قَد فاق حا ... تِمَ في فُنون الجود حتما

أَنَكون مِن بعض العَبي ... دِ وَنَشتَكي لِلدهر جرما

نُهدي لبحر الجود مِن ... أَفكارنا نثراً وَنظما

مــــا لي سِــــواك لأَنَّنــــي ... أَفردت حُبّاً فيكَ جمّا

جنحَت بِكَ الدُنيا إِلي ... يَ فَحربها قَد عادَ سِلما

وَأَمِنتُ حَتّى ما أَخا ... فَ مِنَ الوَرى ظلماً وَهضما

سُبحان مَن أَحصى جَمي ... عَ الكائِنات علاً وَعِلما

أَنتَ المكوّن جوهراً ... وَقَديم أَصلك كانَ مِن ما

وَافاك مَدحي يَرتَجي ... إِمّا القبول لَهُ وَإِمّا

قَد طال وَهوَ مُقَصِّر ... في الوَصف إِجلالاً وَعظما

يا أَيّها المولى العَزي ... زُ بِضاعَتي المزجاةُ قسما

أرسُم بأن يوفى لَها ... كَيلُ الجَوائِز منك رسما

لا تَرمِها متغرِضّاً ... لعيوبها بالظنِّ رَجما

مَروانُ كانَ يجيزُهُ ال ... مهديُّ في بَغدادَ قِدما

عَن كلّ بَيت جَيّدٍ ... أَلفاً فيصرف عَنه همّا

ولأنت أَعلى مِنه وَال ... مملوك أَحلى مِنه نظما

أَتجَنَّبُ التَعقيدَ وال ... إِيغال وَاللّفظ المعمّى

فَيَقول من أَصغى لَه ... صدَقَ المُحدِّثُ واِستتمّا

فتهنَّها نعماً تَزي ... دُ بِشكرها أَبَداً وَتنمى

وتهنَّ شهراً لَم تزل ... فيهِ الرَغائِب منك قدما

فَهــــوَ الأَصَــــبُّ لأَنَّ جــــو ... دك صَيّر الإِسم المسمّى

أَسمعتُهُ فيك الثَنا ... ءَ فَلا يَعُد يدعى الأَصمّا

وَقَد اِنتهيت لنظم أَب ... ياتي وَقاها اللَه هدما

وَالأُفقُ يَحكي شملة ... أَبصرتُ فيها الزُهرَ رَقما

وَالصبح أَقبلَ في عَسا ... كرِه فَوالى اللَيل هزما

وَيَدُ الصبا مُدّت لِحِل ... لةِ لَيلَتي السَوداءِ لَمّا

فَكَّتــ عُرى الظلماءِ مِن ... أَزرارها نجماً فَنجما

فَاِنعَم صَباحاً وَاِستَمِع ... ها لا عَدَتكَ الدَهرَ نُعمى

ختم الثَناء بِها المَعا ... نيَ فاِنتشق لِلمِسكِ ختما

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الجدال: جدل: الجَدْل: شِدَّة الفَتْل. وجَدَلْتُ الحَبْلَ أَجْدِلُه جَدْلًا إِذا شَدَدْتَ فَتْله وفَتَلْتَه فَتْلًا مُحْكَماً؛ وَمِنْهُ قِيلَ لِزِمَامِ النَّاقَةِ الجَدِيل. ابْنُ سِيدَهْ: جَدَلَ الشيءَ يَجْدُلُهُ ويَجْدِلُهُ جَدْ … (لسان العرب)
  • الخيا: لخا: اللَّخَا: كَثْرَةُ الْكَلَامِ فِي الْبَاطِلِ، وَرَجُلٌ أَلْخَى وامرأَة لَخْوَاء، وَقَدْ لَخِيَ، بالكسر، لَخاً. واللَّخا: أَن تَكُونَ إِحدى رُكْبَتَيِ الْبَعِيرِ أَعظم مِنَ الأُخرى مِثْلَ الأَرْكَب، تَقُولُ مِنْهُ: ب … (لسان العرب)
  • بالجسم: جَسَمَ: الجِسْمُ: جَمَاعَةُ البَدَنِ أَو الأَعضاء مِنَ النَّاسِ والإِبل وَالدَّوَابِّ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الأَنواع الْعَظِيمَةِ الخَلْق، وَاسْتَعَارَهُ بَعْضُ الْخُطَبَاءِ للأَعراض فَقَالَ يَذْكُرُ عِلْم القَوافي: لَا مَا … (لسان العرب)
  • بمعدوم: عدم: العَدَمُ والعُدْمُ والعُدُمُ: فِقدان الشيءِ وَذَهَابُهُ، وغلبَ عَلَى فَقْد الْمَالِ وقِلَّته، عَدِمَه يَعْدَمُه عُدْماً وعَدَماً، فَهُوَ عَدِمٌ، وأَعدَم إِذَا افتقرَ، وأَعدَمَه غيرُه. والعَدَمُ: الفقرُ، وَكَذَلِكَ ا … (لسان العرب)
  • ذيول: ذيل: الذَّيْل: آخِرُ كُلِّ شَيْءٍ. وذَيْل الثَّوْبِ والإِزارِ: مَا جُرَّ مِنْهُ إِذا أُسْبِل. والذَّيْل: ذَيْلُ الإِزار مِنَ الرِّداء، وَهُوَ مَا أُسْبِل مِنْهُ فأَصاب الأَرض. وذَيْل المرأَة لِكُلِّ ثَوْبٍ تَلْبَسه إِذا … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة