إِنَّ الَّذي بِــجَــحــيــم الصـدّ عـذّبـنـي
الشاعر: ابن حَجَر العسقلاني · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة شوق
هذه القصيدة من شعر ابن حَجَر العسقلاني، من العصر المملوكي، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
إِنَّ الَّذي بِــجَــحــيــم الصـدّ عـذّبـنـي — مــذ بـان عـنّـي لَم أظـهـر ولم أبِـنِ
أَســتـودعُ اللَه بَـدراً حـيـنَ ودّعـنـي — وَسـار للسـقـم وَالتَـبـريـحِ أَودعـنـي
مـــن ســـرّهُ وَطَــنٌ يَــومــاً أَقــام بِهِ — فَــإِنَّنــي ســاءَنـي مِـن بَـعـدِهِ وَطَـنـي
إِنَّ الغَــريــب الَّذي تــنــأى أَحِـبَّتـُهُ — عَـن طَـرفِهِ لا الَّذي ينأى عَن السَكَنِ
حَـبـيـبُ قَـلبي عَلى رغم العذول وَلا — أَشُــكُّ أَنّ عــذولي فــيــهِ يَــحــسُـدنـي
يــا صــاحــبــي وَالَّذي أَرجـو مـودَّتَه — إِنّـي اِمـتُـحِـنـتُ فـسـاعـدني لتسعدني
أَرِّخ بــشــهــرِ ســيــوفٍ مــن لواحـظـه — وَمـــســـتَهــلِّ دُمــوعــي أَوّل المِــحَــنِ
وَاِروِ المـسـلسَـل مـن دَمـعـي وَعارِضِهِ — بــالأوّليّـة عَـن عـشـقـي وَعَـن حَـزَنـي
كــالبَـدرِ لكـن بِـلا نـقـص وَلا كَـلَفٍ — في الحسنِ والسنّ والإِشراقِ وَالسننِ
أَخـشـى عَـلَيـهِ عـيـون النـاس تـنهبه — إِذا بَـدا طـالِعـاً وَالشـمـس فـي قرَنِ
تَهــتَــزُّ كــاليَــزَنــيّ اللَدنِ قـامـتُه — وَإِنَّمــا لحــظُهُ سَــيــفُ بــنِ ذي يَــزَنِ
أَقــســمـت مـنـهُ بِـلُطـف فـي شـمـائلهِ — أَيــمـانَ صـدق بـأَنّـي فـيـهِ ذو شَـجَـنِ
أَظُــنُّهــُ لَيـسَ يَـدري مُـنـتَهـى شـجـنـي — عَـلَيـهِ فَهـوَ بـغـيـر الوصـل يـكرِمُني
أَهــابُه وَهــوَ طـلقُ الوَجـهِ مـبـتـسِـمٌ — فَــمــا أُســائلُه فــي أَن يــواصِـلَنـي
هَـذا حَـديـثـي وَحـالي وَهـوَ مـنـبـسِـطٌ — فَـكَـيـفَ لَو كـانَ بِـالتَـقطيب قابلني
وَمـا يَـكـاد بـحـسـن الوَصـل يُـطمعني — حَـتّـى يَـعـود بـقـبـح الصـدّ يـوئسـني
وَكَــم تــكــلّم فــي ذمّــي يُـمـازحـنـي — فَــلَم تــؤخّــر لَهُ إِذنــاً إِذَن أُذنــي
لَقَــد ضــنـنـتُ بِهِ حَـتّـى ضـنـيـت فـإن — سـاءلت مُـكـتـفـيـاً عَـنّـي يـقـال ضني
فَـقَـدتُ طـيـبَ الكـرى مِـنـه ومـن عجبٍ — فَـقـدي بـنـيّـر وَجـهٍ في الدُجى وسني
يــا سـائقـي لِلرَدى جـوزيـت صـالحـة — إِذ كـنـت أمـسـي شَهيداً حينَ تَقتلني
وَيـا يَـدي وَهـيَ اليـمـنـى وَيا بصري — لا بَـل هـوَ النور يَهديني ويرشدني
بـك المـحـبّ مـنَ الهـجـرانِ مـعـتـصـم — فــالهَــجـرُ ليـسَ عَـلى صَـبٍّ بـمـؤتَـمَـنِ
سـلبـتَ نَـومـي فَإِن لَم تَرعَ لي سهري — فَــراعِ طـيـفَ خَـيـال مـنـك يـطـرُقـنـي
أَشـكـو إِلَيـكَ غَـرامـاً قَـد أَمِـنـتُ لَهُ — فَـخـانَـنـي وَإِلى التَـبـريـح أَسـلَمَني
وَمـدمـعـاً كـلّمـا اِسـتـكـتَـمـتُهُ خبري — لَم يَـكـتـم السـرّ من عشقي وَلَم يصُنِ
وجـمـلةُ الأَمـر إِن تـقـنـع بـجـملتهِ — فَــإِنّ ســرّ غَــرامــي غَــيــرُ مـكـتَـمـنِ
ســاعـات قـربـك فـي الأَيّـام نـادرةٌ — وَللضــنـا خَـبَـرٌ قَـد طـال فـي بَـدَنـي
جِـسـمـي أَخَـفُّ مِن الريح العَليلة مَع — أَنّــي ثـقُـلتُ بـضـعـف كـاد يَـقـتـلنـي
وَأَصــلُ ســقـمـي مـن لاحٍ يَـرى غـلطـاً — أَنّـي أَرى حـسـنـاً مـا لَيـسَ بـالحـسنِ
ومـــن عـــذول دنــيــء لا خَــلاق لَهُ — أَدنـى إِلى اللوم مـن طرفٍ إِلى وَسنِ
أَضــحــى يــشــرّدنــي عـمّـن كـلِفـتُ بِهِ — ظُـلمـاً فَـكـانَ عَـلى الحـالين شرّدني
كَـلَّ اِصـطـبـاري لمـا كُـلِّفتُ منه وَقَد — عـدِمـتُ صـبـري وَعَـزمـي حـيـن كـلّفـني
لا أَبعد اللَه أَحبابي الَّذين شرَوا — رقّ المـحـبّ بما اِختاروا مِن الثَمنِ
وَلا عــدمــت لَيــالي وصـلهـم فَـبِهـا — مـرحـتُ وَهـيَ شَـبـيـهُ الروض كـالغـصُنِ
طـابَـت خَـلائقُهـم مـن صَـفـوهـا فَغَدت — تُـعـزى إِلى عـدنَ دَع تُـعزى إِلى عدَنِ
كَـم قَـد تـغـطّـيـت مـن دَهـري بـظـلّهمِ — فـعـدت لَو رام منّي السوء لَم يرني
وعـدت لا أَخـتشي في الدهر من سقمٍ — إِذ لَيـسَ يـدرك جـسـمـي نـاظر الزمنِ
سَــكَــنـتُ لَيـلَ أَمـانٍ فـي ظـلال رضـىً — فَـلَم تَـذُق كـأسُ طَـرفـي خـمرةَ الوسنِ
فــكــلّمــا مــرَّ فـي فـكـري تـذكّـرهـا — ناديت من فرط وَجدي يا أَبا الحسنِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- السكن: سكن: السُّكُونُ: ضِدُّ الْحَرَكَةِ. سَكَنَ الشيءُ يَسْكُنُ سُكوناً إِذَا ذَهَبَتْ حَرَكَتُهُ، وأَسْكَنه هو وسَكَّنه غَيْرُهُ تَسْكيناً. وَكُلُّ مَا هَدَأَ فَقَدْ سَكَن كَالرِّيحِ والحَرّ وَالْبَرْدِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. وسَك …
- المحن: محن: المِحْنة: الخِبْرة، وَقَدِ امتَحنه. وامتَحن القولَ: نَظَرَ فِيهِ ودَبَّره. التَّهْذِيبِ: إِن عُتْبة بْنِ عبدٍ السُّلَمي، وَكَانَ مِنْ أَصحاب سَيِّدِنَا رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ، حَدَّث أَن رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ، قَالَ: القَت …
- المسلسل: المُسَلْسَلُ :- من الثِّياب: الرديء النّسج.- من الأحاديث: المتتابع الرّواة من غير خلل على حال واحدة.- الإذاعيُّ أو التلفزيُّ: قصة أو برنامج متتابع الحلقات؛ شدَّ مسلسل هذه الرواية مشاهدي التّلفزيون.
- بجحيم: الجَحِيمُ : اسم من أسماء جهنّم وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ.-: النّار المتأجَّجة بشدَّة؛ هذا الحَرُّ أصبحَ جحيماً لا يطاق.
- بشهر: شهر: الشُّهْرَةُ: ظُهُورُ الشَّيْءِ فِي شُنْعَة حَتَّى يَشْهَره النَّاسُ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَنْ لَبِسَ ثَوْبَ شُهْرَة أَلبسه اللَّهُ ثوبَ مَذَلَّة. الْجَوْهَرِيُّ: الشُّهْرَة وُضُوح الأَمر، وَقَدْ شَهَرَه يَشْهَرُه شَهْ …
- ساءني: السَّانِي : فا.-: المُستقي، مؤسَانِيَةٌ ج سُناءٌ.