معذّبتي بالصَدِّ ما لي وَما لَها

الشاعر: ابن حَجَر العسقلاني · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عتاب

هذه القصيدة من شعر ابن حَجَر العسقلاني، من العصر المملوكي، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة عتاب.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

معذّبتي بالصَدِّ ما لي وَما لَها ... وَما مالَ قَلبي عَن هَواها وَما لها

نأَت فَدَنا الهمّ القَويّ مسلّماً ... وأنكرت النَفسُ الضَعيفَةُ حالَها

وَقالوا صَغَت نَحوَ الوشاة ملالةً ... ومن لي بأن تَدنو وَتبقي ملالها

وَقيلَ لَها مضناك مغناك قَد سلا ... فَيا صاحبيَّ اِستعذرا واِحلفا لها

وَكَيفَ سَلاها القَلبُ وَهوَ محلّها ... سَلا هَل سلا إِجمالها أَو جَمالها

منعَّمةٌ تَشقي بقرب صدودها ... وَلَو أَنعَمت نُعمى لأدنَت وصالَها

أَخو وجنتيها الوردُ وَالمسكُ خالُها ... وَلَكِنّها فاقَت أَخاها وَخالَها

أَقول وَقَد أَرخَت ذَوائِبَ شَعرِها ... لَقَد أَسبغَ اللَهُ العَظيم ظِلالها

وَماسَت فَحاكى الغصن لين قَوامها ... فَهَزَّت عَلى وفق المزاج اِعتِدالها

رَعى اللَهُ رَكباً يَمَّموا أَرضَها الَّتي ... أَجادَت يَد الغَيث الهتون صِقالَها

ولمّا أَلَمّوا في السُرى بيلملمٍ ... لأجسادهم إِحرامُها قَد حَلا لَها

وَلَبّوا فبلُّوا بِالنَسيم غَليلَهم ... وَحيَّوا فأَحيوا لِلنُفوس كَما لَها

يَميناً بِهبّات النَسيم بسُحرَةٍ ... لَقَد فازَ مَن مدَّت إِليهِ شمالها

شَدا باِسمِها الحادي فحرّك ساكِناً ... وَذكَّرَ مَوصولُ الحَنين اِتّصالها

ولمّا رَأوا أَعلامها هاج شوقهم ... وَحَثّوا مَطاياهم وَحَلّوا عقالها

وَحينَ تَجلّى وجهها خَضَعوا لهُ ... فَــــلِلَّهِ رَبّــــي مــــا أَعــــزّ جَلالها

وَطافوا بِها مُستَبشِرينَ بأَنعم ... مِنَ اللَه لَم يُحصوا بعدٍّ خصالها

رقوا لِلصفا بِالحَمد شُكراً لِسَعيهم ... وَبالمروة النَفسُ اِشتفت ما بدا لها

وَقَد أسعدوا يَومَ الصُعود وَأَسعَفوا ... وَنالَت نُفوسُ الطالِبينَ منالها

وَفي عَرفاتٍ عُرِّفوا بِسعادة ... عليهم بجمع الشمل شاموا اِشتِمالها

فَكَم تائِبٍ مُستَغفِرٍ مُتَيَقِّنٍ ... بِمَغفِرَة تَهمي بفيض سجالها

وَذي عِلَّةٍ قَد طالَ عمر مِطالها ... فقصّر عَفو اللَه عَنهُ مَطالها

وَإِذ نَفَروا فازوا فَهُم نَفَرُ التّقى ... سَقَتهُم سحاب العَفو صَفواً زلالها

بِمُزدَلِفاتٍ أَقبل الوفدُ مقبلاً ... وَلاقَت مِن البشرى النُفوسُ اِقتِبالها

أَفاضوا دُموعاً إِذ أَفاضوا مَخافَةً ... مِنَ البينِ أَحيت لِلنُفوس اِعتِلالها

وَعادوا لِتَوديع الحمى سُقيَ الحمى ... وأَلسنةُ الوفد اِستَطابَت سؤالها

وَزَمزمَ حاديهم بزمزمَ كَم صَدٍ ... تَروّى وَذي صَدٍّ جَبتهُ وصالها

وَبَــــلّ غَــــليلاً في طَواف وداعهِ ... فأحسَن لكن كَم دُموعٍ أَسالها

وَقَد رَفعوا أَيدي الدعا باِنكِسارها ... وَجَزمِ الرَجا حَتّى أَتى الفَتحُ حالها

وَما اِستكثَروا مِن أَدمع مستهلّةٍ ... نَهار اِستَقلّوا لِلرَحيل اِنهمالها

وَقلَّ لقوم فارقوا الكعبة البكا ... وَقَد فَقَدوا إِفضالها واِكتمالها

وَقَد آلَ ذاكَ الصَحبُ بَعدَ وداعها ... إِلى أَسف إِذ فارَقَ الصَحبُ آلها

أَجادوا وَجَدّوا في السرى قاصدي الحمى ... وَقَد نفَّروا ضَبَّ الفَلا وَغزالَها

وَشارفَ مِن أَرض الحَصيب دَليلُهم ... عَــــرائسَ رَوضٍ حينَ أَرخَت دلالها

وَأَعلَنَ حاديهم بشكر لربّهم ... وَأَدعيَةٍ لا يَكتُمون اِحتِفالها

إِلهيَ مِثل الشمس لاحَت ذنوبنا ... فيسّر عَلَينا بالمتاب زَوالها

أَحلنا عَلى العَفوِ العَميم فَإِنَّنا ... سَئِمنا عَلى التَسويف دَهراً مَحالها

وخلّد بَقاء الأَشرف الملك الَّذي ... بِدولته الدُنيا تديم اِحتِيالها

مَليكٌ لَه في الخافقينِ مَكارِمٌ ... تَمُدُّ عَلى راجي نَداهُ نَوالَها

وَراحتُهُ في مَدِّها البأسُ وَالغنى ... فَلَم تبصر العَينان قَطُّ مثالها

وأَسيافه بالوهم في أَنفس العدى ... تَقُدُّ وَتَفري ما أَحدَّ نصالها

سَقى اللَه أيّام اِبن عَبّاس إِنَّها ... بَواسِمُ بِالأَفراح يأوي الغنى لها

وَيا ربّ جَدِّد جَدَّها وسعودها ... وَصِل مَع أَسباب المَعالي حبالها

وَصلّ عَلى خَير الأَنام محمّد ... صَلاة مَدى الدُنيا تديم اِتِّصالَها

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مقاييس اللغة، لسان العرب:

  • بالصد: (صَدَّ) الصَّادُ وَالدَّالُ مُعْظَمُ بَابِهِ يَئُولُ إِلَى إِعْرَاضٍ وَعُدُولٍ. وَيَجِيءُ بَعْدَ ذَلِكَ كَلِمَاتٌ تَشِذُّ. فَالصَّدُّ: الْإِعْرَاضُ. يُقَالُ: صَدَّ يَصُدُّ، وَهُوَ مَيْلٌ إِلَى أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ. ثُمّ … (مقاييس اللغة)
  • بقرب: قرب: القُرْبُ نقيضُ البُعْدِ. قَرُبَ الشيءُ، بِالضَّمِّ، يَقْرُبُ قُرْباً وقُرْباناً وقِرْباناً أَي دَنا، فَهُوَ قريبٌ، الْوَاحِدُ وَالِاثْنَانِ وَالْجَمِيعُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِ … (لسان العرب)
  • حالها: حال: أَتى بمُحال. ورجل مِحْوال: كثيرُ مُحال الكلام. وكلام مُسْتَحيل: مُحال. ويقال: أَحَلْت الكلام أُحِيله إِحالة إِذا أَفسدته. وروى ابن شميل عن الخليل بن أَحمد أَنه قال: المُحال الكلام لغير شيء، والمستقيم كلامٌ لشيء، وال … (لسان العرب)
  • سلاها: سلأ: سَلَأَ السَّمْنَ يَسْلَؤُه سَلْأً واسْتَلَأَه: طَبَخَه وعالَجَه فأذابَ زُبْدَه، وَالِاسْمُ: السِّلاءُ، بِالْكَسْرِ، مَمْدُودٌ، وَهُوَ السَّمْنُ، وَالْجَمْعُ: أَسْلِئَةٌ. قَالَ الْفَرَزْدَقُ: كانُوا كَسالِئةٍ حَمْقاء … (لسان العرب)
  • صدودها: صدد: الصَّدّ: الإِعْراضُ والصُّدُوف. صَدَّ عَنْهُ يَصِدُّ ويَصُدُّ صَدّاً وصُدُوداً: أَعرض. وَرَجُلٌ صادٌّ مِنْ قَوْمٍ صُدَّاد،، وامرأَة صادَّةٌ مِنْ نِسوة صَوادَّ وصُدَّادٍ أَيضاً؛ قَالَ الْقَطَامِيُّ: أَبْصارُهُنَّ إِل … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة