يــا سَـعـدُ لَو كُـنـتُ اِمـرءاً مَـسـعـودا

الشاعر: ابن حَجَر العسقلاني · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر ابن حَجَر العسقلاني، من العصر المملوكي، وتقع في 57 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يــا سَـعـدُ لَو كُـنـتُ اِمـرءاً مَـسـعـودا — مـا كـانَ صَـبـري فـي النَـوى مَـفـقودا

وَسَهِــرتُ أَرتَــقِــبُ النُــجــومَ كَــأَنَّنــي — فــي الأُفــقِ أَطــلُبُ لِلحَـبـيـبِ عُهـودا

وَأَعُـــدُّ أَيّـــامَ الجَـــفـــاءِ مُـــعـــدّداً — حَــتّــى مَــللتُ الحُــزنَ وَالتَــعــديــدا

قــولوا لِمَــن مــلكَ الفــؤادَ بِـأَسـرِهِ — فَــغَــدا بِــقَــيــدِ غَــرامِهِ مَــصــفــودا

هَــلّا مَــنَــنـتَ عَـلى أَسـيـركَ بِـاللِقـا — لِيَـــنـــالَ فــي دارِ الوِصــالِ خُــلودا

وَبــثــغــركَ المــاءُ الزُلالُ فَـمـا لَهُ — مــــا كـــانَ للظـــامـــي بِهِ مـــورودا

وأَسَــرتَهُ وَحُــجِــبــتَ عَــنــهُ فَــيــا له — وَهـــوَ الشَـــقــيُّ مــقــرّبــاً مَــطــرودا

أَهــوى الَّذي أَقــسَــمــتُ أَنّـي لا أَعـي — فـــي حُـــبِّهــِ لَومــاً وَلا تَــفــنــيــدا

مَــــلكَ الفـــؤادَ وَســـاقـــه لِهَـــلاكِهِ — فـــرأيـــت مــنّــا ســائِقــاً وَشَهــيــدا

لا عَــطــفَ لي مِــنــهُ وَلا أَبــغــي بِهِ — بَـــدَلاً وَأَكّـــدتُ الهَـــوى تَـــأكــيــدا

وَإِذا بَـــدا ذابَ الفـــؤادُ صَــبــابَــةً — وَالشَــمــسُ مــا زالَت تُــذيــبُ جَـليـدا

وَإِذا نَــظَــرتَ إِلى اللِحــاظِ وَجـدتَهـا — فـي الفَـتـكِ بـيـضـاً وَهـيَ تُـنعَتُ سودا

بِــالسَــيـف يـسـمـى طَـرفُهُ فَـلَقَـد غَـدا — بــصـرُ الحَـبـيـبِ كَـمـا يُـقـالُ حَـديـدا

يـا قَـلب بِـالزفـراتِ لا تَـبـخَـل وَيـا — عــيــنــيَّ بــالعــبــراتِ حُــزنـاً جـودا

يــا صــاحِـبـيَّ مِـنَ الهَـوى أَنـا واجِـدٌ — وَفَــقَــدتُ صَــبــري إِذ وَجَــدتُ فَــقـيـدا

عــودا صَــديـقَـكُـمـا لكـي تـريـاهُ مـن — بــريِ النــحــولِ لمــا يُـقـاسـي عـودا

حَــتّــى مَــتــى أُبــدي الوَفـاءَ لِغـادِرٍ — وَإِلى مَـــتـــى أَصِــلُ المُــحــبَّ صــدودا

هَـيـهـاتَ صـمـتُ عَـن الغَـرامِ فَـلَم أُعِد — قَـلبـي السَـليـمَ مِـن الغـوايَـةِ عـيدا

وَذَمَــمــتُ مَــن يَهــوى جَــفــاءَ مــحــبّهِ — وَسَــلَكــتُ مَـدحـاً فـي النَـبـيِّ حَـمـيـدا

إِصــدَح بِــمَـدحِ المُـصـطَـفـى واِصـدَع بِهِ — قَــلبَ الحَــســودِ وَلا تَـخَـف تَـفـنـيـدا

وَاِقــصِـد لَهُ وَاِسـأَل بِهِ تُـعـطَ المـنـى — وَتَــعــيـشُ مَهـمـا عـشـت فـيـهِ سَـعـيـدا

خَــيــرُ الأَنــامِ ومــن لَجــا لِجـنـابِهِ — لا بِـــدعَ أَن أَضـــحــى بِهِ مَــســعــودا

المُــجــتَـبـى الهـادي الَّذي مِـنـهـاجُهُ — حــازَ الكَــمــالَ وَمــهَّد التَــمــيـهـدا

قَــد خُــصَّ بِـالتَـقـريـبِ بـالإِسـراءِ إِذ — عــادَ الَّذي عــادى الحَـبـيـبَ بَـعـيـدا

وَسَــمــا فــأُبــصِـرَتِ السَـمـا مِـن دونِهِ — أَرضــاً وَحــازَ بِهِ الصُــعــودُ سُــعــودا

وَعَـــلا مَـــحــلّاً دونَهُ جِــبــريــلُ قَــد — أَمــســى وَقَــد وَرَدَ الحَــبــيـبُ مـذودا

بِـــالحَـــقِّ أَرسَــلَهُ الإِلَهُ إِلى الوَرى — فَـغـدَا المُـطـيـعُ لمـا يَـقـولُ رَشـيـدا

وَثَــنــى عَـن الغـيّ العِـبـادَ لِرُشـدِهِـم — إِلّا شَـــقـــيّـــاً هـــالِكــاً وَعَــنــيــدا

كَــم شَــيــخِ إِشــراكٍ مَــضــى فــي غَــيِّهِ — وَغَــدا لِشَــيــطــانِ الضَــلالِ مــريــدا

وَطَــغــى وَمَــدَّ لَهُ الرَجــيــمُ بِــشــركِهِ — شــرَكــاً فــعــاد بِــعَــكــسِهِ مَــطــرودا

وَلَكــم فَــتــى لاحَ الرشــادُ لَهُ رَجــا — بـــنـــبـــيّهِ وَعـــداً وَخـــافَ وَعـــيــدا

نــالَ الأَمــانَ المــؤمِــنــونَ بِهِ إِذا — شَـــبَّتـــ جِهَــنَّمــُ بِــالطُــغــاةِ وَقــودا

يـردونَ إِذ ظَـمِـئوا عَـلى الحوضِ الَّذي — يَــروي الغَــليــلَ فَــيــا لَهُ مــورودا

وَهـوَ المـشَـفّـعُ فـي العُـصاةِ إِذا طَمى — عَـــرَقٌ وَأَلجَـــمَ فـــي الورودِ وَريـــدا

يــأتــي لِسـاقِ العَـرشِ يَـسـجُـدُ سـائِلاً — لِلَّهِ فــــيـــنـــا حـــبّـــذاكَ سُـــجـــودا

وَعَــلَيــهِ يَــفــتَــحُ رَبُّهــُ بــمــحــامِــدٍ — لَم يُــعــطِ خــلقــاً ذَلِكَ التَــحــمـيـدا

وَيَـقـولُ قُـل تـسـمَـع وَسَـل تُـعطَ المنى — وَاِشــفَــع تُــشَــفَّعـ وَاِنـتـجِـز مَـوعـودا

فَهُـنـاكَ يَـشـفَـعُ فـي الوَرى مِـن مَـوقِفٍ — لا تَـرتَـجـي العَـيـنـان فـيـهِ هُـجـودا

ذاكَ المـــقـــامُ بِهِ يُـــخَـــصُّ مُـــحَـــمَّدٌ — وَالرُســـلُ فـــيــهِ يَــحــضُــرونَ شُهــودا

ثُــمَّ الشَــفــاعَــةُ فـي العُـصـاةِ فَـإِنَّهُ — فـــيـــهِ المــقــدَّمُ لا يَــخــافُ ردودا

والأنــبـيـا نَـطَـقـوا بِـحَـمـدِ مَـقـامِهِ — وَمَــقــامُ أَحــمَــدَ لَم يَــزَل مَــحـمـودا

يــا سَــيِّدَ الرُســلِ الَّذي فــاقَ الوَرى — بــأســاً سَــمــا كُــلَّ الوجــودِ وجــودا

هـــذي ضَـــراعَـــةُ مُـــذنِـــبٍ مُـــتَــمَــسِّكٍ — بِـــوَلائِكُـــم مِــن يَــومِ كــانَ وَليــدا

يَـرجـو بِـكَ المَـحـيـا السَـعـيدَ وَبَعثَهُ — بَـعـدَ المَـمـاتِ إِلى النَـعـيـمِ شَهـيدا

صَــــلّى عَــــلَيــــكَ وَسَــــلَّم اللَهُ الَّذي — أَحــيــا بِــكَ الإِيــمـانَ وَالتَـوحـيـدا

والآل مــا هَــبَّ النَــســيـمُ فَـحَـلَّ مِـن — أَزرارِ أَزهــارِ الربــى المَــعــقــودا

وَعــلى صَـحـابَـتِـكَ الَّذيـنَ سـمـوا عُـلىً — وَهُـــــدىً وَآبـــــاءً رقــــوا وَجــــدودا

مِــن مَــعــشَـرٍ كـانـوا الأَئمّـةَ لِلوَرى — فــاقــوا البَــريَّةــَ سَــيِّداً ومــســودا

فَإِذا سَخَوا كانوا البِحارَ وَإِن سَطوا — كـانـوا الأسـودَ أَو السُـراة الصيدا

مـــا طُـــوِّقَـــت مُـــدّاحُهُــم بِــحَــلاهُــمُ — فــلأجــلِ ذَلِكَ لازَمــوا التَــغــريــدا

وَعـلى الأُلى تـبـعـوا بـإِحـسـانٍ ومـن — حــفــظَ الشَــريــعـةَ شـاهِـداً مَـشـهـودا

مِــن كُــلِّ حَــبــرٍ تــابِـعٍ سـنَـنَ الهُـدى — وَلّى عَـــلى أثـــرِ الهُــداةِ حَــمــيــدا

مِــثــل البُــخــاري ثُــمَّ مُــســلِمٍ الَّذي — يَــتــلوهُ فــي العــليــا أَبــو داودا

فـاقَ التَـصـانـيـفَ الكِـبارَ بِجَمعِهِ ال — أَحــكــامَ فــيــهـا يَـبـذُلُ المَـجـهـودا

قَــد كــانَ أَقــوى مــا رأى فـي بـابِهِ — يـــأتـــي بِهِ وَيـــحـــرّرُ التَــجــويــدا

فَــجَــزاهُ عَـنّـا اللَهُ أَفـضَـلَ مـا جَـزى — مَـن فـي الديـانَـةِ أَبـطـلَ التَـرديـدا

ثُـــمَّ الصَـــلاةُ عَـــلى النَـــبــيِّ وَآلِهِ — أَبَـــداً إِلى يَـــومِ الجَــزاءِ أَبــيــدا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الجفاء: جَفَأَ: جَفَأَ الرَّجلَ جَفْأً: صَرَعه، وَفِي التَّهْذِيبِ: اقتَلَعه وذَهَب بِهِ الأَرضَ. وأَجْفَأَ بِهِ: طَرَحَهُ. وجَفَأَ بِهِ الأَرضَ: ضَرَبَها بِهِ. وجَفَأَ البُرْمةَ فِي القَصْعةِ جَفْأً: أَكْفأَها، أَو أَمالها فَصَ …
  • الشقي: الشَّقِيُّ [شقو]: التَّعِسُ غيرُ السّعيد فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ. -: الضّالُّ غيرُ المهتدي ج أَشْقِيَاءُ.
  • امرءا: أَمْرَأَ يُمِرىءُ إمْراءَ :- ـه: جعله مريئاً، أي سائغا أمرأ الضيافة لزواره _ الطعام فلانا: نفعه.
  • باللقا: لقا: اللَّقْوة: دَاءٌ يَكُونُ فِي الْوَجْهِ يَعْوَجُّ مِنْهُ الشِّدق، وَقَدْ لُقِيَ فَهُوَ مَلْقُوٌّ. ولَقَوْتُه أَنا: أَجْرَيْت عَلَيْهِ ذَلِكَ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ الْمُهَلَّبِيُّ واللُّقاء، بِالضَّمِّ وَالْمَد …
  • بقيد: قيد: القَيْدُ: مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ أَقْيادٌ وقُيودٌ، وَقَدْ قَيَّدَه يُقَيِّدُه تَقْييداً وقَيَّدْتُ الدابَّة. وَفَرَسٌ قَيْدُ الأَوابِد أَي أَنه لِسُرْعَتِهِ كأَنه يُقَيِّدُ الأَوابد وَهِيَ الحُمُرُ الوحشيَّةُ بِلَحَ …
  • غرامه: الغَرَامَةُ : مص. -: الخسارة؛ كانت غرامة التاجر المفلس كبيرة جداً.-: ما يلتزم المرءُ بأدائه من المال قصاصاً أو تعويضاً؛ حكم القاضي على المخالف بغرامةٍ قدرها ألف ديار.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة