من «الضوء اللامع لأهل القرن التاسع» لشمس الدين السخاوي (ت ٩٠٢هـ)
من اسْمه تغري بردى
الصفحة ١ من ٢
تغرى بردي بن أبي بكر بن قرابغا الناصري الْحَنَفِيّ نزيل الرَّوْضَة وسبط الشنشي. ولد فِي ذِي الْقعدَة سنة خمس وَعشْرين وَثَمَانمِائَة واشتغل وَأخذ عَن الْعِزّ عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ وَابْن الديري وَابْن الْهمام والاقصرائي وَابْن عبيد الله وَسيف الدّين وَغَيرهم كخير الدّين خضر الْمُقِيم بكعب الاحبار وَالِد الْبُرْهَان الْحَنَفِيّ قَالَ إِنَّه أَخذ عَنهُ الْمنطق وَفهم الْفِقْه والعربية والقراءات وَكَانَ يَقُول انه أَخذهَا عَن نور الدّين الديروطي وَابْن عَيَّاش وَأَنه سمع من شَيخنَا وتميز قَلِيلا وأقرأ صغَار المبتدئين وتنزل فِي بعض الْجِهَات، وَكَانَ مجاورا فِي سنة سِتّ وَخمسين بِمَكَّة فَسمع بِقِرَاءَتِي على أبي الْفَتْح المراغي ثمَّ سمع بِالْقَاهِرَةِ على أم شَيْخه سيف الدّين وَغَيرهَا وَكَذَا جاور بعد سنة احدى وَسبعين. مَاتَ فِي جُمَادَى الاولى سنة خمس وَتِسْعين عَن نَحْو السّبْعين، وَكَانَ خيرا فَاضلا أَقرَأ وَأفَاد.
تغرى بردي من قصروه نَائِب حلب. مَاتَ سنة ثَمَان عشرَة قَالَه ابْن عزم.
تغرى بردي سيف الدّين الظَّاهِرِيّ برقوق البشبغاوي نَائِب حلب ثمَّ دمشق وَكَانَت ولَايَته لَهَا فِي ذِي الْحجَّة سنة ثَلَاث عشرَة وَاسْتمرّ بهَا حَتَّى مَاتَ فِي الْمحرم سنة خمس عشرَة، وَكَانَ كثير الْحيَاء والسكون حَلِيمًا عَاقِلا، ذكره ابْن خطيب الناصرية مطولا والمقريزي فِي عقوده.
تغرى بردي الرُّومِي البكلمشي وَيعرف لأذاه بالمؤذي، كَانَ فِي أَيَّام أستاذه بكلمش من جملَة المماليك ثمَّ ترقى حَتَّى صَار من جملَة العشرات فِي الدولة الناصرية فرج ثمَّ أخرج الْمُؤَيد قبل سلطنته أقطاعه وَأَعَادَهُ بعد أَن تسلطن بِمدَّة، وَأقَام خاملا إِلَى بعد سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ فأنعم عَلَيْهِ الاشرف بامرة طبلخاناه بعد أَن عمله قبل من رُءُوس النوب ثمَّ صَار رَأس نوبَة ثَانِي ثمَّ أحد المقدمين ثمَّ حَاجِب الْحجاب فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين بعد انْتِقَال سودون السودوني لامرة مجْلِس، وَلم يلبث أَن صَار دوادارا كَبِيرا بعد نفي اركماس فَعظم أمره جدا وَقصد فِي الْمُهِمَّات ونالته السَّعَادَة، وَعمر مدرسة حَسَنَة فِي طرف سوق الاساكفة
بالشارع قَرِيبا من صليبة جَامع ابْن طولون وَجعل فِيهَا خطْبَة ومدرسا وشيخا وصوفية ووقف عَلَيْهَا أوقافا كَثِيرَة غالبها كَمَا قَالَ شَيخنَا مغتصب وَقرر فِي مشيختها الْعَلَاء القلقشندي وَكَانَ قد اخْتصَّ بِهِ وقتا وَأول مَا أُقِيمَت الْجُمُعَة بهَا فِي شَوَّال سنة أَربع وَأَرْبَعين، وَكَانَ كَمَا قيل عَارِفًا بِالْأَحْكَامِ قَاصِدا فِيهَا)
خلاص الْحُقُوق لَا تلفته عَن ذَلِك رِسَالَة وَلَا غَيرهَا وَيكْتب الْخط الَّذِي يُقَارب الْمَنْسُوب ويتفقه وَيسْأل الْفُقَهَاء ويذاكر بأَشْيَاء من التواريخ ويعف عَن القاذورات مَعَ سبه وفحش لَفظه وَعدم بشاشته، مَاتَ فِي لَيْلَة الثُّلَاثَاء حادي عشر جُمَادَى الْآخِرَة سنة سِتّ وَأَرْبَعين بعد مرض طَوِيل وَصلى عَلَيْهِ بمصلى المؤمني وشهده السُّلْطَان والقضاة. قَالَ شَيخنَا وسر أَكثر النَّاس بِمَوْتِهِ لنقل وطأته عَلَيْهِم قَالَ وَأَظنهُ قَارب السّبْعين، وَأما الْعَيْنِيّ فَقَالَ انه كَانَ يقْرَأ وَيكْتب خطا جيدا وَعِنْده ذوق من الْكَلَام وتحرير فِي الْأَحْكَام وَلم يكن جبارا وَلَا عسوفا.
تغرى بردي السيفي خازندار أَمِير سلَاح الظَّاهِرِيّ. اخْتصَّ بتمرار العزيزي وقتا، وَقَرَأَ على شَيخنَا بُلُوغ المرام تأليفه وَحضر مجالسه ومجالس غَيره من الْعلمَاء. رمات فِي الْعشْر الْأَخير من جُمَادَى الأولى سنة سبع وَسبعين، وَكَانَ عَاقِلا خيرا مسيكا، وَهُوَ آخر من عَلمته قَرَأَ على شَيخنَا من أَبنَاء جنسه ﵀.
تغرى بردي الظَّاهِرِيّ وَيعرف بسيدي صَغِير. مَاتَ قَتِيلا فِي لَيْلَة الِاثْنَيْنِ سَابِع شَوَّال سنة سِتّ عشرَة. قَالَه الْعَيْنِيّ وَهُوَ أَخُو قرقماس الْآتِي مَعَ ذكر لهَذَا فِيهِ، وَكَانَ هَذَا أعظم من ذَاك فِي الشجَاعَة وَالْكَرم وهما مَعًا ابْنا أخي دمرداش المحمدي الْمَاضِي. تغرى بردي الصَّغِير ابْن أخي دمرداش. هُوَ الَّذِي قبله.
تغرى بردي ططر الظَّاهِرِيّ جقمق وَتقدم ثمَّ اسْتَقر فِي حجوبية الْحجاب وسافر فِي عدَّة تجاريد وَحج أَمِير الْمحمل فِي بعض السنين، وَمَات فِي شعْبَان سنة ثَلَاث وَتِسْعين على فرَاشه بحلب قبل توجههم لِلْقِتَالِ، وَبَلغنِي أَنه لما برز بِدُونِ تطلب وَانْفَرَدَ عَن الْأُمَرَاء بذلك دَعَا عَلَيْهِ السُّلْطَان.
تغرى بردي الظَّاهِرِيّ القلاوي /. كَانَ من جملَة المماليك الظَّاهِرِيَّة الجقمقية أَيَّام امرته فَكَانَ يُرْسِلهُ إِلَى اقطاعه قلا بِالْوَجْهِ القبلي كثيرا فَلِذَا اشْتهر بِالنِّسْبَةِ اليها وَلما تسلطن أستاذه ولاه كشف الْخَيْرِيَّة ثمَّ نَقله لعدة ولايات آخرهَا الْوزر فِي آخر دولته عوضا عَن أَمِين الدّين بن الهيصم فَأَقَامَ فِيهِ أشهرا ثمَّ عزل بالأمين فِي الدولة المنصورية وأعيد لكشف اقليم البهنساوية بِالْوَجْهِ القبلي، وَوَقعت لَهُ أُمُور مَعَ الاشرف اينال وَأخذ مِنْهُ جملَة مستكثرة ثمَّ ولاه البهنسية ثَانِيًا فَلَمَّا خرج
اليها نَدم السُّلْطَان على ذَلِك وَأرْسل إِلَيْهِ سونجبغا رَأس نوبَة فَتَلقاهُ صَاحب التَّرْجَمَة بِالْقربِ من قمن مَعَ علمه بِسَبَب مَجِيئه وأذعن بِالطَّاعَةِ وَتقدم وَسلم عَلَيْهِ فَلَمَّا حاذاه)
قبض عَلَيْهِ سونجبعا وأسلمه بِسَبَب مَجِيئه وَأَنه مَأْمُور بِوَضْعِهِ فِي الْحَدِيد فَقَالَ الطائع لَا يحْتَاج لهَذَا فَقَالَ لَهُ لشَيْء كَانَ عِنْده مِنْهُ قَدِيما لَا بُد من هَذَا فَنَادَى تغرى بردي رفقته فحطموا عَلَيْهِ وهم كثير بِالنِّسْبَةِ لمن مَعَ الآخر وَوَقع الْقِتَال فأصيب سونجبعا بِسَهْم فِي رقبته فَسقط عَن فرسه إِلَى الارض مغشيا عَلَيْهِ ثمَّ أَفَاق وَتكلم بِكَلِمَة وَاحِدَة ثمَّ قضى فَلَمَّا رأى ذَلِك رفقته برز بَعضهم وَضرب تغرى بردي بِالسَّيْفِ فطارت يَده ثمَّ مَاتَ وَاسْتمرّ الْقِتَال بَين الْفَرِيقَيْنِ إِلَى أَن انهزم أعوان سونجبعا وَأَخذهم وَلَده وَعَاد بهم إِلَى الْقَاهِرَة، كل ذَلِك فِي جُمَادَى الأولى سنة سبع وَخمسين ووصلت رمة هَذَا إِلَى الْقَاهِرَة فدفنت بالقرافة وَاسْتقر بعده فِي البهنساوية قراجا الْعمريّ.
تغرى بردي الكمشبغاوي الرُّومِي وَالِد الْجمال يُوسُف المؤرخ. بَالغ ابْنه فِي تَعْظِيمه وَقَالَ شَيخنَا فِي أنبائه: كَانَ جميل الصُّورَة رقاه الظَّاهِر برقوق حَتَّى صيره مقدما فِي منتصف رَمَضَان سنة أَربع وَتِسْعين ثمَّ ولي نِيَابَة حلب فِي ذِي الْحجَّة سنة سِتّ وَتِسْعين فَسَار فِيهَا سيرة حَسَنَة وَأَنْشَأَ بهَا جَامعا كَانَ ابْن طولون ابْتَدَأَ فِي تأسيسه ووقف عَلَيْهِ قَرْيَة من عمل سرمين وَنصف السُّوق الَّذِي كَانَ لَهُ بحلب وَقرر فِي الْجَامِع مدرسين شَافِعِيّ وحنفي ثمَّ صرف عَنْهَا بأرغون شاه وَطلب إِلَى مصر فَأعْطى تقدمة، وَكَانَ مِمَّن توجه إِلَى الشَّام مَعَ ايتمش فنفي إِلَى الْقُدس ثمَّ ولي نِيَابَة الشَّام ثمَّ صرف ففر إِلَى دمرداش بحلب ثمَّ فَارقه وَتوجه فِي الْبَحْر إِلَى مصر فقربه النَّاصِر وَأَعْطَاهُ تقدمة ثمَّ اسْتَقر سنة ثَلَاث عشرَة أتابك العساكر ثمَّ فِي أواخرها نَائِب دمشق فَلم يلبث أَن مرض فِي أَوَاخِر الَّتِي تَلِيهَا. وَمَات فِي الاسبوع الَّذِي دخل فِيهِ النَّاصِر مُنْهَزِمًا وَذَلِكَ فِي الْمحرم سنة خمس عشرَة. قَالَ ابْن خطيب الناصرية: كَانَ عِنْده عقل وحياء وَسُكُون، وَقَالَ أَيْضا انه كَانَ كثير الْحيَاء والسكون حَلِيمًا عَاقِلا مشارا إِلَيْهِ بالتعظيم فِي الدولة. وَقَالَ شَيخنَا عقب ذَلِك انه كَانَ جميلا حسن الصُّورَة قَالَ وَكَانَ يلهو لَكِن فِي ستْرَة وحشمة وافضال وَالله يسمح لَهُ.
تغرى بردي المحمودي الناصري. تنقل فِي الخدم إِلَى أَن تقدم وَقرر رَأس نوبَة النوب ثمَّ حبس بعد أَن كَانَ رَأس الَّذين غزوا الفرنج بقبرس ثمَّ أفرج عَنهُ وَقرر أَمِيرا بِدِمَشْق بل أتابكها، وَمَات فِي قتال قرايلوك فِي ذِي الْقعدَة سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ.
تغرى بردي المؤيدي، عمل رَأس نوبَة النوب وَله ذكر فِي زَوجته
فَاطِمَة ابْنة قانباي فانه)
خَلفه عَلَيْهَا جرباش.
تغرى بردي من يلباي الظَّاهِرِيّ القادري الْحَنَفِيّ الخازنداري بل الاستادار. ولد تَقْرِيبًا قبيل الثَّلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة واشتغل بِالْعلمِ على غير وَاحِد من الْفُضَلَاء كَأبي الْفضل الْمحلى وَالسَّيِّد الوفابي وَعبد الرَّزَّاق، وَكَانَ يتحفظ الْقُرْآن حَتَّى بعد ترقيه باللوح مَعَ نور الدّين البوصيري وَصَحب الاشراف القادرية وخدمهم وأمثالهم وَتزَوج مِنْهُم وَاحِدَة بعد أُخْرَى، بل سمع الْكثير على جمَاعَة من متأخري المسندين مَعَ الْوَلَد وَنَحْوه وكتبت لَهُ ذَلِك فِي كراريس وَكنت مِمَّن لازمني، وَحضر دروس الْأمين الأقصرائي واختص بامام الكاملية وَنَحْوه فَلَمَّا اسْتَقر يشبك من مهْدي فِي الدوادارية وَكَانَ صَاحب التَّرْجَمَة أسن مِنْهُ بل هُوَ أغاته قدمه لخازنداريته وَصَارَ الْمُتَوَلِي لعمائره وَكثير من جهاته، وَلَا زَالَ فِي ترق زَائِد من ذَلِك بِحَيْثُ لم يشذ عَنهُ من الْأَمَاكِن المنسوبة لمخدومه إِلَّا النزر الْيَسِير وشكر الْعمَّال وَنَحْوهم صَنِيعه مَعَهم فِي المصروف وَنَحْوه وَبكوا من سَالم فِي عمائر الاتابك وَجَرت على يَدَيْهِ من مبرات مخدومه أَشْيَاء جزيلة وَرُبمَا كَانَ هُوَ الْمحرم لَهُ فِي ابتدائها، وجدد أَشْيَاء أَو كملها من الْمَسَاجِد والجوامع كجامع الخشابين وَالْمَسْجِد المقارب لَهُ والمقابل لدرب الركراكي من المقس وجامع بالكبش وَهُوَ خَاصَّة باسم السُّلْطَان وزاوية الشَّيْخ شرف الدّين بالحسينية والمشهد النفيسي ومشهد غَانِم بسويقة اللَّبن، وَلم ينْهض أحد بِمَا نَهَضَ لَهُ من ذَلِك كُله مَعَ تؤدة وعقل وَعدم طيش بل لم يتَحَوَّل عَن طَرِيقَته الأولى فِي التَّوَاضُع والتأدب غَالِبا، وَتكلم عَنهُ فِي سعيد السُّعَدَاء والبيبرسية والصالح وَحمد فِي هَذَا كُله، وَلما مَاتَ الدوادار أضيف إِلَيْهِ التَّكَلُّم فِي الأستادارية مَعَ مبالغته فِي التنصل والاستعفاء وَعدم إجَابَته فساس الْأُمُور وَسمعت غير وَاحِد يشكرون مُبَاشَرَته وَأَن لَهُ مزِيد نظر فِي عمَارَة الْجِهَات وَرُبمَا نَدبه السُّلْطَان لعمارة بعض الْأَمَاكِن كالمطهرة لجامع الْأَزْهَر وَجَاءَت بهجة وكجامع سُلْطَان شاه وَكَذَا اسْتَقل بالتكلم فِيمَا كَانَ يَنُوب عَن مخدومه فِيهِ كسعيد السُّعَدَاء بِطَلَب كثير من الْمُسْتَحقّين لذَلِك وَعمر جلّ أوقاف سعيد السُّعَدَاء كالحمام وجدد لَهَا أَشْيَاء بل وَعمر الْمدرسَة وَغير كثيرا من معالمها وَكَذَا عمر مطهرتها وَغير بَابهَا وَصَارَ بهجا وَلم يعْدم من مُتَكَلم فِيهِ بِسَبَبِهِ سِيمَا حِين تعطلت النَّفَقَة من أجل ذَلِك غَالِبا عَلَيْهِم وَرُبمَا شوفه بالمكروه، وَيُقَال إِنَّه وجد دَفِينا قَدِيما وانه أَخذ مِنْهُ وأضيف إِلَيْهِ بِأخرَة التَّكَلُّم فِي القرافتين بعد صرف القَاضِي الزيني زَكَرِيَّا عَنْهُمَا، وابتنى لأخي زين)
العابدين القادري بِالْقربِ من زَاوِيَة سكنهم بِبَاب القرافة أمكنة
هائلة بل ابتنى فِي نفس الزاوية رواقا وَغَيره وَتكلم فِي جِهَات أَمِير الْمُؤمنِينَ المتَوَكل عز الدّين صَاحبه من بِلَاد وَغَيرهَا حَتَّى المشهد النفيسي بسؤال مِنْهُ لَهُ وَأذن السُّلْطَان فِيهِ فَفرض لَهُ فِي كل يَوْم من متحصلها أَرْبَعَة دَنَانِير وَالْبَاقِي يرصد لوفاء الدُّيُون وَنَدم الْعِزّ لما نَشأ عَنهُ من التَّضْيِيق عَلَيْهِ وَلَكِن استحكم الامر، وَكَذَا لَهُ فِي جَامع الغمري والكاملية الْيَد الْبَيْضَاء، وتزاحم كثير من مجاوري جَامع الازهر وَنَحْوهم على بَابه، وَنزل كثيرا من مستحقيهم فِيمَا يشغر تَحت نظره من التصوفات وَنَحْوهَا، وَمِمَّنْ قَرَّرَهُ الزين جَعْفَر الْمقري بل بَلغنِي انه قرر كَمَال الدّين الطَّوِيل فِي مشيخة البيبرسية بعد الْجلَال الْبكْرِيّ وَلكنه لم يتم، وَعقد عِنْده مَجْلِسا للْحَدِيث فِي كل لَيْلَة فهرع كَثِيرُونَ إِلَيْهِ وَقُرِئَ فِيهِ من الْكتب الْكِبَار وَشبههَا كدلائل النُّبُوَّة والمعجم الْكَبِير للطبراني مَا يفوق الْوَصْف وَلَكِن لَا أَهْلِيَّة فِي الْقَارِي وَلَا فِي أَكثر الْحَاضِرين وانتفع كثير مِنْهُم بملازمته كالزين خلد الْوَقَّاد حَيْثُ اسْتَقر بِهِ فِي مَسْجِد خَان الخليلي الَّذِي أنشأه للدوادار وَفِي غَيره من الْجِهَات وانتعش هُوَ والقاري وَغَيرهمَا وَكَثِيرًا مَا يتفقد المنقطعين من الْعلمَاء وَنَحْوهم كالبدر حسن الاعرج وَعُثْمَان الديمي، بل قل أَن يَمُوت عَالم أَو فَقِيه أَو صَالح أَو فَاضل إِلَّا ويبادر للوقوف على غسله بل وَرُبمَا يساعد فِي تَجْهِيزه كالأمشاطي وَابْن سولة وَابْن قَاسم وجعفر وَابْن الشَّيْخ يُوسُف الصفي وَلذَا كَانَ كثير مِنْهُم يسند رصيته إِلَيْهِ كَابْن قَاسم وَأمره فِي هَذَا مشَاهد وخيره إِن شَاءَ الله متزايد وَلَا زَالَ فِي كدر وضرر ومرافعات ومدافعات إِلَى أَن تغيب بعد أَن مل وتعب، وَيُقَال إِنَّه توجه لضريح الشَّيْخ عبد الْقَادِر وَلم يثبت ذَلِك عِنْدِي فرج الله ضائقته.
تغرى برمش بن أَحْمد البهستي نَائِب حلب، يَأْتِي قَرِيبا فِي تغرى ورمش.
تغرى برمش بن عبد الله التركماني. فِي الَّذِي بعده.
تغرى برمش بن يُوسُف بن الْمُحب أَبَا اغلى، وَرَأَيْت من كتبه عَليّ بن عبد الله الزين أَبُو المحاسن التركماني الاقحالي القاهري الْحَنَفِيّ. قَالَ شَيخنَا فِي أنبائه قدم الْقَاهِرَة شَابًّا وَقَرَأَ على الْجلَال التباني وَغَيره وداخل الامراء الظَّاهِرِيَّة وَصَارَت لَهُ عصبَة، وَكَانَ يتعصب للحنفية مَعَ محبته لأهل الحَدِيث والتنويه بهم وتعصبه لأهل السّنة وإكثاره الْحَط على ابْن الْعَرَبِيّ وَنَحْوه من متصوفي الفلاسفة ومبالغته فِي ذَلِك بِحَيْثُ صَار يحرق مَا يقدر عَلَيْهِ من كتبه بل ربط مرّة)
كتاب الفصوص فِي ذَنْب كلب وَصَارَت لَهُ بذلك سوق نافقة عِنْد كثيرين وَقَامَ عَلَيْهِ جمَاعَة من أضداده
فَمَا بالي بهم مَعَ انه لم يكن بالماهر فِي الْعلم، وَلما تسلطن الْمُؤَيد عرفه فقربه وأكرمه واستأذنه فِي الْحَج والمجاورة بعد أَن قرب مِنْهُ بعض تلامذته فسافر إِلَى مَكَّة فَأَقَامَ بهَا من سنة سبع عشرَة إِلَى أَن مَاتَ. وَصَارَ التلميذ الْمشَار إِلَيْهِ ينْفق سوقه بِهِ وَيحصل لَهُ الْأَمْوَال ويرسلها لَهُ فتزايد جاهه وَكتب لَهُ توقيع بتغيير الْمُنْكَرَات فَأَبْغضُوهُ ورموه بالمعائب حَتَّى قَالَ فِيهِ شعْبَان الآثاري من أَبْيَات: مبارك ابرك فِيهِ مَا ترى وَذكره فِي مُعْجَمه فَسمى وَالِده عبد الله وَقَالَ إِنَّه كَانَ متعبدا تخرج بِهِ جمَاعَة وَكَانَ قَائِما فِي هدم الْبدع الاعتقادية كثير العصبية للسّنة مَعَ محبته للحنفية، وَكَانَ الْمُؤَيد يعظمه، وَحج فِي ولَايَته فجاور بِمَكَّة إِلَى أَن مَاتَ. وَقد اجْتمعت بِهِ مرَارًا وَسمعت كَلَامه وفوائده، وَكَانَ أعداؤه يقعون فِيهِ كثيرا ويتهمونه بِأَمْر فظيع، وَذكره الفاسي فِي تَارِيخ مَكَّة وَقَالَ إِنَّه ذكر انه عَنى فِي بِلَاده بِالْعلمِ ثمَّ أَتَى وَهُوَ شَاب الْقَاهِرَة وعنى فِيهَا أَيْضا بفنون من الْعلم وَأخذ بهَا عَن جمَاعَة أكَابِر كالجلال التباني، قَالَ وَكَانَ يستحضر فِيمَا يذكرهُ من الْمسَائِل أَو تجْرِي عِنْده أَلْفَاظ بعض المختصرات فِي ذَلِك وَلكنه كَانَ قَلِيل البصارة والذكاء وَكَانَ يستحضر كثيرا من الْكَلِمَات الْمُنْكَرَات الْوَاقِعَة فِي كَلَام ابْن عَرَبِيّ وَغَيره من الصُّوفِيَّة وَذكر مَا أَشَارَ إِلَيْهِ شَيخنَا وَأَنه كَانَ قد سَأَلَ عَنهُ وَعَن كتبه البُلْقِينِيّ وَغَيره من أَعْيَان عُلَمَاء الْمذَاهب الْأَرْبَعَة بِالْقَاهِرَةِ فأفتوه بذم ابْن عَرَبِيّ وَكتبه وَجَوَاز اعدامها فَصَارَ يعلن بذمه وذم أَتْبَاعه وَكتبه وتكرر ذَلِك عصرا بعد عصر، قَالَ وَكَانَ قد صحب جمَاعَة من التّرْك بِمصْر واستفاد بصحبتهم جاها وتعظيما عِنْد أَعْيَان النَّاس بِالْقَاهِرَةِ وَغَيرهَا فِي دولة الظَّاهِر ثمَّ وَلَده ثمَّ الْمُؤَيد مَعَ أَن جلّ أَيَّامه كَانَ بِمَكَّة وَلذَا كَانَ يصل لأهل الْحَرَمَيْنِ على يَدَيْهِ مِنْهُ بر كثير وَكتب لَهُ مرسوما بانكار الْمُنْكَرَات الْمجمع عَلَيْهَا وَأمر الْحُكَّام بمعونته فِي ذَلِك ونالته الألسن كثيرا بِسَبَب ذَلِك لعدم دربته فِي صرف المبرات ومبالغته فِي الْمُنْكَرَات بل رُبمَا أوقع بِهِ الْفِعْل بعض الْعَوام وَكَانَ الظفر لَهُ وانتفع بِصُحْبَتِهِ أنَاس من أهل الْحَرَمَيْنِ، وَذكر من وقائعه أَشْيَاء أَكْثَرهَا مِمَّا يستحسن وأرخ وَفَاته لَيْلَة الْأَرْبَعَاء مستهل الْمحرم سنة ثَلَاث وَعشْرين وَأَنه دفن فِي صبيحتها بالمعلاة وَحمل اليها فِيمَا يحمل فِيهِ الطرحي وَلم يشيعه الا الْقَلِيل وَأَنه كَانَ جاور بِمَكَّة قَرِيبا من سنة عشر)
وَثَمَانمِائَة وَكَانَ حِينَئِذٍ خامل الذّكر كثير التقشف وَالْعِبَادَة وأشعر كَلَامه بِأَنَّهُ كَانَ اذ ذَاك يقْرَأ على الشَّمْس مُحَمَّد الْخَوَارِزْمِيّ المعيد امام الْحَنَفِيَّة قَالَ شَيخنَا وَقد تَرْجمهُ المقريزي يَعْنِي فِي عقوده وَغَيرهَا فَبَالغ فِي ذمه فَقَالَ رَضِي من
دينه وأمانته بالحط على ابْن عَرَبِيّ مَعَ عدم مَعْرفَته بمقالته، وَكَانَ قد اشْتغل فَمَا بلغ وَلَا كَاد لبعد فهمه وقصوره ويتعاظم مَعَ دناءته ويتمصلح مَعَ رذالته حَتَّى انْكَشَفَ للنَّاس ستره وَانْطَلَقت الألسن بذمه بالداء العضال مَعَ عدم مداراته وَشدَّة انتقامه مِمَّن يُعَارضهُ فِي أغراضه وَلم يزل على ذَلِك حَتَّى مَاتَ وَكَذَا ذكره ابْن فَهد فِي مُعْجَمه وان السُّلْطَان الْمُؤَيد رتبه مدرسا بالجامع الَّذِي بناه بالقلعة وَتخرج بِهِ جمَاعَة من الجراكسة وَأَنه سمع من الْجلَال الخجندي شرح مَعَاني الْآثَار للطحاوي أنابه عفيف الدّين عبد الله بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن خلف المطري أنابه التقي عبد الرَّحْمَن بن عبد الْوَلِيّ اليلداني عَن الْحَافِظ الضياء وَأبي الْحسن مُحَمَّد بن أَحْمد ابْن عَليّ الْقُرْطُبِيّ وَعبد الله بن بَرَكَات بن ابراهيم الخشوعي وَمُحَمّد بن عبد الْهَادِي ابْن يُوسُف الْمَقْدِسِي قَالُوا أنابه الْحَافِظ أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيّ بِسَنَدِهِ. قلت وَمِمَّنْ سمع عَلَيْهِ هَذَا الْكتاب أَو جله الْأمين الاقصرائي وَابْن أُخْته الْمُحب ووقف مِنْهُ نسختين مَعَ كثير من كتب الحَدِيث وَغَيرهَا، وَسمي جده فِيهَا بالمحب أَبَا أغْلى كَمَا صدرت بِهِ تَرْجَمته فَمن سَمَّاهُ عليا فقد وهم.
تغرى برمش سيف الدّين الجلالي الناصري ثمَّ المؤيدي الْحَنَفِيّ نَائِب القلعة بِالْقَاهِرَةِ وَيعرف بالفقيه، كَانَ يزْعم أَن أَبَاهُ كَانَ مُسلما وَأَن بعض التُّجَّار اشْتَرَاهُ مِمَّن سَرقه فابتاعه مِنْهُ الخواجا جلال الدّين وَقدم بِهِ حلب فَاشْتَرَاهُ السُّلْطَان وَقدم بِهِ الْقَاهِرَة فقدمه لِأَخِيهِ جاركس المصارع فَلَمَّا أحيط بِهِ صَار للناصر فَأَقَامَ بالطبقة إِلَى أَن ملك الْمُؤَيد فَأعْتقهُ وَحِينَئِذٍ ادعاد وَاشْتَرَاهُ الْمُؤَيد مِنْهُ ثمَّ صَار بعد موت الْمُؤَيد خاصكيا فَلَمَّا اسْتَقر الاشرف أخرجه عَنْهَا مُدَّة ثمَّ أَعَادَهُ وَاسْتمرّ إِلَى أَن اسْتَقر الظَّاهِر فرام أَن يتأمر وكلم السُّلْطَان فِي ذَلِك بِمَا فِيهِ خشونة فَأمر بنفيه إِلَى قوص فَأَقَامَ مُدَّة ثمَّ شفع فِيهِ عِنْده فَأحْضرهُ وأنعم عَلَيْهِ بامرة عشرَة وَقَررهُ نَائِب القلعة فِي رَجَب سنة أَربع وَأَرْبَعين بعد موت ممجق النوروزي وقربه وَأَدْنَاهُ واختص بِهِ إِلَى الْغَايَة، وَصَارَت لَهُ كلمة وَحُرْمَة لكنه لم يحسن عشرَة من هُوَ أقرب إِلَيْهِ مِنْهُ وَأطلق لِسَانه فِيمَا لَا دخل لَهُ فِيهِ من أُمُور المملكة بِحَيْثُ كَانَ ذَلِك سَببا لارساله للروم فِي بعض الْمُهِمَّات ثمَّ عَاد فَمشى على حَالَته تِلْكَ فعين أَيْضا لغزو رودس فسافر ثمَّ عَاد فَلم يُغير طَرِيقَته فَأمر بنفيه إِلَى)
الْقُدس فَتوجه إِلَيْهِ وَأقَام بِهِ بطالا إِلَى أَن مَاتَ فِي لَيْلَة الْجُمُعَة ثَالِث رَمَضَان سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَقد زَاد على الْخمسين وَكَانَ قد اعتنى بِالْحَدِيثِ وَطَلَبه وقتاء، وَأخذ عَن شَيخنَا بقرَاءَته الْكِفَايَة للخطيب وَغَيرهَا ولازمه، وَعَن الكلوتاتي وناصر الدّين الفاقوسي وَالشَّمْس بن
الْمصْرِيّ وَقَرَأَ عَلَيْهِ سنَن ابْن مَاجَه فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ والزين الزَّرْكَشِيّ وَطَائِفَة وَلَقي بِالشَّام ابْن نَاصِر الدّين وبحلب الْبُرْهَان الْحلَبِي، وَوَصفه شَيخنَا بصاحبنا الْمُحدث الْفَاضِل، وَسَأَلَ هُوَ شَيخنَا هَل رَأَيْت مثل نَفسك فَقَالَ قَالَ الله فَلَا تزكوا أَنفسكُم وقرأت بِخَطِّهِ على تَعْلِيق التَّعْلِيق لَهُ مناما رَآهُ لشَيْخِنَا أثبت مِنْهُ الْأَلْفَاظ الَّتِي وصف بهَا فِي حكايته شَيخنَا فِي كتابي الْجَوَاهِر، وبسفارته أحضر ابْن نَاظر الصاحبة وَابْن الطَّحَّان وَابْن بردس من الشَّام إِلَى مصر فأسمعوا بالقلعة وَغَيرهَا وبصحبته انْتفع التقي القلقشندي وَلَا زَالَ بشيخنا حَتَّى لقبه بِالْحَافِظِ وخاشن أَخَاهُ الْعَلَاء بِسَبَبِهِ وَلذَا كَانَ التقي يطريه بِحَيْثُ سمعته يَقُول انه لَا يشذ عَنهُ من التَّهْذِيب لَفْظَة وَكَذَا لما رَجَعَ من الشَّام أخبر شَيخنَا بِأَنَّهُ لم ير فِي طلبة ابْن نَاصِر الدّين أنبه من قطب الدّين الخيضري لقُرْبه من الطّلب دونهم وانتفع القطب حِين حُضُوره الْقَاهِرَة بذلك، وَبِالْجُمْلَةِ فَكَانَ فَاضلا ذَاكِرًا لجملة من الرِّجَال والتاريخ وَأَيَّام النَّاس مشاركا فِي الْأَدَب وَغَيره، حسن المحاضرة حُلْو المذاكرة جيد الْخط فصيحا عَارِفًا بفنون الفروسية محبا فِي الحَدِيث وَأَهله مستكثرا من كتبه فَردا فِي أَبنَاء جنسه مَعَ زهو وَإِعْجَاب وتعاظم، وَرُبمَا كَانَ يَقُول إِن الْأَمر، وَرُبمَا كَانَ يَقُول إِن الْأَمر يصير إِلَيْهِ ويترجى تَأَخره عَن وَفَاة شَيخنَا وَيَقُول إِنَّمَا تكْثر ديوني بعد مَوته إِشَارَة إِلَى انه هُوَ الَّذِي يَأْخُذ كتبه ويأبى الله الا مَا أَرَادَ وَقد رَأَيْته بِمَجْلِس شَيخنَا وَسمعت من كَلَامه وفوائده وكتبت من نظمه:
خُذ الْقُرْآن والْآثَار حَقًاوتوقيفا واجماعا بَيَانا
دع التَّقْلِيد بِالنَّصِّ الصَّرِيحوَلَا تسمع قِيَاسا أَو فلَانا
وَغير ذَلِك، وَبَلغنِي أَن لَهُ قصيدة باللغة التركية عَارض بهَا بعض شعر الرّوم يعجز عَنْهَا فِيمَا قيل الفحول مَا وقفت عَلَيْهَا عَفا الله عَنهُ.
تغرى برمش السيفي قراقجا الحسني، أَصله من سبي قبرس سنة سبع وَعشْرين وَملكه قراقجا الْمَذْكُور فَأعْتقهُ ورقاه حَتَّى جعله دواداره ثمَّ صَار بعده خاصكيا إِلَى أَن أنعم عَلَيْهِ الظَّاهِر خشقدم بامرة عشرَة وَجعله من رُؤْس النوب لأياد كَانَت لَهُ عِنْده ودام إِلَى أَن مَاتَ بالفالج فِي)
ذِي الْحجَّة سنة سبعين وَقد قَارب السِّتين وَدفن من الْغَد وَحضر السُّلْطَان الصَّلَاة عَلَيْهِ بمصلى الْمُؤمنِينَ.
تغرى برمش اليشبكي يشبك من ازدمر الزردكاش، ترقى بعد أستاذه حَتَّى صَار زردكاشا صَغِيرا فِي الْأَيَّام الأشرفية ثمَّ ولي الزردكاشية الْكُبْرَى، وأنعم عَلَيْهِ بامرة عشرَة ثمَّ جعله الظَّاهِر مَعَ الزردكاشية من جملَة الطبلخاناه، وسافر
فِي الْغَزَوَات فِي عدَّة دوَل وَكَذَا تَأمر على الْحَاج غير مرّة، وَله مآثر كالجامع بساحل بولاق وعدة أَمْلَاك. وَكَانَ ضخما مثريا مَعَ الْبُخْل.
مَاتَ بِمَكَّة فِي شَوَّال سنة أَربع وَخمسين وَقد زَاد على الثَّمَانِينَ.
تغرى برمش أستادار شيخ، خامر عَلَيْهِ إِلَى النَّاصِر فولاه الاستادارية بِالشَّام فَبَالغ فِي العسف فَسَلَّطَهُ الله عَلَيْهِ فصادره وعاقبه حَتَّى مَاتَ فِي سنة ثَلَاث عشرَة ذكره شَيخنَا فِي أنبائه.
تغرى برمش نَائِب حلب. هُوَ الَّذِي بعده.
تغرى ورمش بن أَحْمد واسْمه حُسَيْن وَكَانَ أَبوهُ يدعى بِابْن الْمصْرِيّ، من بهستا أحد أجنادها قبل الْفِتْنَة التمرية، وَكَانَ لَهُ ملك بهَا فخربت أملاكه فِي الْفِتْنَة وافتقر وتحول بأولاده كَهَذا فخدم بعض الامراء واتصل بالامير طوخ وَحضر مَعَه إِلَى حلب وَهُوَ دواداره. وَذَلِكَ فِي سنة خمس عشرَة فَلَمَّا قتل طوخ خدم جقمق دوادار الْمُؤَيد وَعمل دواداره وَاسْتقر بِهِ فِيهَا حِين صَار نَائِب دمشق فَلَمَّا أمسك جقمق برسباي الَّذِي صَار بعد سُلْطَانا واعتقله خدمه صَاحب التَّرْجَمَة وَأحسن إِلَيْهِ فراعى لَهُ ذَلِك حِين استقراره فِي المملكة وَأمره بِالْقَاهِرَةِ ثمَّ رقاه حَتَّى صَار أحد المقدمين ثمَّ أَمِير آخور وَلَا زَالَ حَتَّى ولاه نِيَابَة حلب فِي سنة تسع وَثَلَاثِينَ ثمَّ شقّ الْعَصَا فِي أَيَّام الظَّاهِر جقمق، وَآل أمره إِلَى أَن قتل فِي يَوْم الاحد سَابِع عشر ذِي الْحجَّة سنة إثنتين وَأَرْبَعين، طول ابْن خطيب الناصرية بوقائعه ويليه المقريزي، وأحال شَيخنَا فِي الوفيات على الْحَوَادِث.
النص من طبعة منشورات دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع