من «الضوء اللامع لأهل القرن التاسع» لشمس الدين السخاوي (ت ٩٠٢هـ)
حرف الْجِيم (٢)
الصفحة ١ من ٢
وَسِتِّينَ، وَأرْسل حسن بك بولده الشّرف يحيى مَعَ قَاصد لَهُ لاستعطاف السُّلْطَان عَلَيْهِ فَأمر بتوجهه للقدس بطالا ووبخ القاصد فَاعْتَذر وساعده الامراء حَتَّى رضى عَنهُ وَألبسهُ خلعة وجهز مَعَه أُخْرَى هائلة لمرسله مَعَ هَدِيَّة، وَكَانَ جانم دينا متعبدا مقتفيا اثر السّنة محبا فِي الْفُقَهَاء وَالصَّالِحِينَ منور الشيبة قصير الْقَامَة كثير الافضال والمؤاساة مُجْتَهدا فِي أَحْكَامه متحريا فِي أَحْوَاله بِحَيْثُ عدت حركته وانقياده مَعَ من لم يتدبر الْعَاقِبَة محنة لما نَشأ عَنْهَا من السفك والنهب مَعَ حِدة وبادرة وَسُرْعَة حَرَكَة وَلَكِن محاسنه كَثِيرَة وَمَا رَأَيْت أحدا من ثِقَات أَصْحَابه كالزين قَاسم والبرهان القادريين إِلَّا وَيذكر عَنهُ أوصافا جميلَة وَأَنه لَا مَال لَهُ مَعَهم بل هُوَ فِيهِ)
كأحدهم، وَأما خطيب مَكَّة الْكَمَال أَبُو الْفضل النويري فَلهُ مَعَه الْيَد الْبَيْضَاء خُصُوصا حِين ورد عَلَيْهِ الشَّام فانه مَا رَجَعَ إِلَّا ملكا، وَبِالْجُمْلَةِ فقد عَاشَ سعيدا وَمَا شَهِيدا ﵀ وإيانا.
جانم الاشرفي قايتباي ابْن أخي السُّلْطَان /. بَالغ فِي ترقيه مَعَ صغر سنه فَأعْطَاهُ نظر الجوالي ثمَّ الْكسْوَة ثمَّ شاد الشربخاناه وسافر الْبِلَاد الشامية فجبي مِنْهَا شَيْئا يفوق الْوَصْف ثمَّ قدمه وزوجه اخت زَوجته ابْنة الْعَلَاء بن خَاص بك وسيق إِلَيْهِ بِسَبَب ذَلِك مَا لَا يُحْصى بل عزم حَسْبَمَا استفيض على إِعْطَائِهِ الدوادارية الْكُبْرَى فَلم يلبث أَن مَاتَ مسموما فِيمَا قيل من الدوادار وَذَلِكَ فِي ربيع الآخر سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَقد زَاد على الْعشْرين بعد أَن توعك أَيَّامًا بِمَرَض حاد وحول فِي محفة من بَيته بسويقة الْعُزَّى إِلَى بولاق لَيْلًا فَأَقَامَ بِهِ الْيَوْم التَّالِي لَهَا ثمَّ مَاتَ فَحمل وَقت الزَّوَال فِي محفة أَيْضا فَغسل وكفن وَصلى عَلَيْهِ بمصلى الْمُؤمنِينَ شهده السُّلْطَان وَجَمِيع الْأُمَرَاء والعسكر والقضاة الا الْحَنَفِيّ وَمَشى الامراء وَنَحْوهم إِلَى تربة السُّلْطَان فَدفن بالقبة الْكُبْرَى مِنْهَا وتأسف هُوَ وغالب النَّاس على فَقده، وَكَانَ شَابًّا سَاكِنا عَاقِلا حييا غَايَة فِي الْجمال عوضه الله الْجنَّة.
جانم الاشرفي قايتباي وَيعرف بالأشقر أحد العشرات الْمَذْكُورين بمزيد الفروسية لكنه كَانَ شهما مبغضا. مَاتَ فِي الْمحرم سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَكَانَ قد أَمر قبل مَوته بِيَسِير على كشف الْبحيرَة فَمَاتَ قبل توجهه اليها غير مأسوف عَلَيْهِ.
جانم السيفي تمرباي الزردكاش /. عمل خازندار سَيّده ودواداره وَاسْتقر بِهِ السُّلْطَان فِي الزردكاشية أول أمره بعد أَن كَانَ رَأس نوبَة عَصَاهُ وَأحد العشرات، وَكَانَ مِمَّن سَافر لسوار وَحصل لَهُ من الدوادار جفَاء وَيذكر بثروة لِكَثْرَة مَا مَعَه من الاقاطيع والرزق المشتروات وَغَيرهَا مَعَ عدم خير وَلكنه قد ابتنى بجوار منزله بِالْقربِ من زقاق حلب سَبِيلا ومكتبا للأيتام.
مَاتَ بعد أَن كَانَ عين لَا مرّة الأول فِي شعْبَان سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَاسْتقر بعده فِي الزردكاشية يشبك الجمالي نَاظر الْخَاص.
جانم السيفي جَانِبك الجداوي الخازنداري. قَرَأَ على التَّاج السكندري فِي الْقُرْآن وَحج بِهِ مَعَه ايام أستاذه وتلطف بِهِ فِي ذَلِك مَعَ حلفه لَهُ على تحري الْحل فِي مصروفه فِيهِ، وَكتب الْخط الْمَنْسُوب وأتقنه مَعَ يس الجلالي وَكتب بِهِ أَشْيَاء مِنْهَا مصحف جليل أتقنه وزمكه وَكَانَ وَسِيلَة لتخلصه من الظَّاهِر خشقدم بعد أستاذه وَكَذَا كَانَ يذكر بالفروسية بِحَيْثُ كَانَ أحد الباشات فِي)
سوق الْمحمل، كل ذَلِك مَعَ رغبته فِي ذَوي الْفَضَائِل واحسانه اليهم، وَقد اسْتَقر بِهِ الْأَشْرَف قايتباي بسفارة الدوادار الْكَبِير فِي نِيَابَة حماة على مَال فَأَقَامَ يَسِيرا ثمَّ استعفى رَجَاء عوده إِلَى الْقَاهِرَة فعاكسه السُّلْطَان ورسم أَن يكون بِالشَّام أَمِيرا كَبِيرا وَقرر عوضه فِي النِّيَابَة سيباي الطيوري وَكَانَ قَصِيرا أعرج. مَاتَ فِيمَا بلغنَا بِدِمَشْق سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ.
جانم نَائِب قلعة حلب كَانَ وَقَرِيب سُلْطَان الْوَقْت مِمَّن قدمه ورام أَن يُزَوجهُ ابْنَته فَمَاتَ هُوَ واياها فِي سنة سبع وَتِسْعين.
جانم الظَّاهِرِيّ جقمق أحد مماليكه ودواداريته وَيعرف بجانم خَمْسمِائَة. مَاتَ فِي صفر سنة ثَلَاث وَخمسين بالطاعون.
جانم ابْن خَالَة يشبك الدوادار وَصَاحب الْمدرسَة الْمُقَابلَة لباب جَامع قوصون من الشَّارِع وَبهَا خطْبَة خطبهَا يس البلبيسي المظفري مَحْمُود الامشاطي بخصوصيته بصاحبها كَانَ أحد الدوادارية بل تَأمر عشرَة وَتَوَلَّى كشف الصَّعِيد وفتك وَحصل بِحَيْثُ أَخذ مِنْهُ الْملك جملَة وَكَانَ يكره انتماءه لقريبه فِيمَا قيل وسافر فِي عدَّة تجاريد وَأَظنهُ من الاشرفية برسباي بعد أَن كَانَ لبَعض أُمَرَاء الشَّام.
جانم المؤيدي شيخ. ولي فِي أَيَّام أستاذه رَأس نوبَة السقاة ثمَّ صَار أَمِير عشرَة ثمَّ من رُءُوس النوب كِلَاهُمَا فِي أَيَّام الاشرف اينال، وَكَانَ سَاكِنا عَاقِلا حشما وقورا. مَاتَ فِي الْمحرم سنة احدى وَسِتِّينَ.
جانم كَانَ قد أعْطى تقدمة وناب فِي غَزَّة وَفِي حماة وطرابلس، قَالَ الْعَيْنِيّ لم يشْتَهر عَنهُ إِلَّا كل شَرّ، مَاتَ فِي سنة أَربع عشرَة. ذكره شَيخنَا.
جاهنشاه بن قرا يُوسُف وَالِد بداق الْمَاضِي.
جِبْرِيل بن ابراهيم بن مُحَمَّد العطيري الشَّافِعِي رَأَيْته عرض عَلَيْهِ فِي سنة خمس وَتِسْعين.
جِبْرِيل بن عَليّ بن مُحَمَّد القابوني ثمَّ الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي. سمع على الْبُرْهَان
ابراهيم بن جمَاعَة الْأَدَب الْمُفْرد للْبُخَارِيّ وعَلى الْكَمَال بن النّحاس والبدر حسن بن مُحَمَّد البعلي واسمعيل بن ابراهيم بن مَرْوَان وَجَمَاعَة وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء أجَاز لي وَكَانَ ثِقَة صَالحا خيرا مديما للتلاوة. مَاتَ بِدِمَشْق فِي الْمحرم سنة خمس وَخمسين وَقد جَازَ الْمِائَة ﵀.
ججكبغا دوادار السُّلْطَان بِالشَّام /. جهزه الظَّاهِر جقمق لشاه رخ بن تمرلنك ملك مَا وَرَاء النَّهر)
وَقَالَ إِنَّه سالك عَن ابْن حجر وَابْن الديري وَابْن قَاضِي شُهْبَة وَابْن المزلق كل وَاحِد على انْفِرَاده وَأَنا أَقُول طيب أَو بِخَير وَلم يسْأَل عَن غَيرهم ثمَّ قَالَ الْحَمد لله بعد فِي النَّاس بَقِيَّة، وَمَات بعد ذَلِك.
جخيدب بن جُنْدُب بن جخيدب بن لِحَاف بن رَاجِح. مَاتَ سنة تسع وَعشْرين. جرقطلي فِي جَار قطلي.
جرباش كرت الجركسي المحمدي الناصري فرج بن برقوق وَالِد مُحَمَّد الْآتِي. ترقى عِنْد أستاذه حَتَّى صَار سلحدارا وَكَانَ مِمَّن أسْند إِلَيْهِ وَصيته وزوجه ابْنَته شقراء واستولدها أَوْلَادًا وَعمل فِي أَيَّام الظَّاهِر جقمق أميراخور ثَانِي ثمَّ لَا زَالَ يترقى حَتَّى عمل الاتابكية فِي دولة الظَّاهِر خشقدم فَلَمَّا قبض على جمَاعَة من الاشرفية برسباي وثب المماليك وتوجهوا إِلَيْهِ ليملكوه فاختفى ثمَّ توجه لتربته فَأَخَذُوهُ مِنْهَا كرها وأركبوه وَمَعَهُ ابْنه وعدة من المماليك والأمراء ودخلوا بِهِ الْقَاهِرَة إِلَى أَن وصل للبيت الْمُقَابل لباب السلسلة فصرف من كَانَ مَعَه لبيوت الامراء وسَاق هُوَ فَارًّا إِلَى السُّلْطَان وَكَانَ بالاسطبل فَقَامَ إِلَيْهِ وعانقه وخمدت الْفِتْنَة وَمَعَ ذَلِك فحقد عَلَيْهِ ركُوبه مَعَهم إِلَى أَن نَفَاهُ لدمياط مَعَ الاذن لَهُ فِي ركُوب الْخَيل وَصرف خَمْسَة دَنَانِير لَهُ فِي كل يَوْم ثمَّ أحضرهُ إِلَى الْقَاهِرَة وَأقَام ببيته حَتَّى مَاتَ عَن قرب فِي شَوَّال سنة سبع وَسبعين وَصلى عَلَيْهِ بمصلى الْمُؤمنِينَ فِي مجمع شهده السُّلْطَان والقضاة وَدفن بتربة الظَّاهِر برقوق. وَقيل لَهُ كرت لكَونه كثير الشّعْر.
جرباش الاشرفي برسباي. كَانَ فِي أَيَّامه خاصكيا ثمَّ أمره ابْنه الْعَزِيز عشرَة ثمَّ أخرجه الظَّاهِر جقمق لتابكية غَزَّة وَتُوفِّي بهَا فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين، وَكَانَ لَا بَأْس بِهِ.
جرباش الكريمي الظَّاهِرِيّ برقوق وَيعرف بعاشق. كَانَ من المماليك السُّلْطَانِيَّة أَيَّام مُعْتقه ثمَّ صَار فِي أَيَّام ابْنه النَّاصِر خاصكيا ثمَّ سلحدارا ثمَّ أَمِير عشرَة وَرَأس نوبَة ثمَّ أمْسكهُ شيخ وحبسه ثمَّ لما اسْتَقر فِي المملكة أطلقهُ وَأمره بل قدمه ثمَّ ولاه الاشرف برسباي الحجوبية الْكُبْرَى ثمَّ أَمِير مجْلِس ثمَّ نِيَابَة طرابلس ثمَّ انْفَصل وَعَاد إِلَى إمرة مجْلِس ثمَّ نَفَاهُ إِلَى دمياط ثمَّ عرض عَلَيْهِ نِيَابَة غَزَّة فَأبى
وَاسْتمرّ بدمياط حَتَّى قدمه الظَّاهِر جقمق ثمَّ جعله أَمِير مجْلِس ثمَّ أَمِير سلَاح ثمَّ لعَجزه صرفه الْمَنْصُور عَنْهَا وَأخرج أقطاعه، وَاسْتمرّ ملازما لداره فِي سويقة الصاحب حَتَّى مَاتَ فِي الْمحرم سنة احدى وَسِتِّينَ بَعْدَمَا شاخ وَدفن بتربته الَّتِي أَنْشَأَهَا)
بالصحراء، وَكَانَ وجيها ذَا ثروة رَأْسا فِي رمي البندق مَعَ انهماكه فِيمَا قيل فِي اللَّذَّات.
جركس سيف الدّين القاسمي الظَّاهِرِيّ برقوق المصارع. كَانَ من خَواص أستاذه وَتقدم بعده فولاه ابْنه النَّاصِر نِيَابَة حلب عوضا عَن دمرشاس فِي سنة تسع وَثَمَانمِائَة وَلم يَقع بهَا الا مُدَّة اقامة النَّاصِر بهَا يَوْمًا أَو يَوْمَيْنِ، وَرجع مَعَه للقاهرة خوفًا من جكم، وَكَانَ شهما شجاعا قتل فِي سنة عشر بِنَاحِيَة بعلبك. وَهُوَ أَخُو الظَّاهِر جقمق الَّذِي تسلطن بعد دهر. ذكره شَيخنَا فِي أنبائه وَابْن خطيب الناصرية.
جشار النصيح بن احْمَد بن عبد الْكَرِيم بن عبد الله بن عمر الْعمريّ اُحْدُ القواد بِمَكَّة. قتل فِي مقتلة الْحَدِيد بجدة فِي صفر سنة سِتّ واربعين وَقطع رَأسه وطيف بِهِ ثمَّ دفن آخر يَوْمه.
جشار بن عبد الله المجاش الشريف الْحِجَازِي مَاتَ فِي ذِي الْحجَّة سنة سبع وَخمسين
جشار بن قَاسم من بني أبي نمي الحسني الْمَكِّيّ. كَانَ من اعيان الاشراف شجاعا بدر إِلَى مبارزة كبيش يَوْم أداخر فعقر كبيش فرسه. مَاتَ فِي ذِي الْحجَّة سنة احدى عشرَة بِمَكَّة وَدفن بالمعلاة. ذكره الفاسي فِي مَكَّة.
جشار الخضيري، مَاتَ فِي الْمحرم سنة ثَمَان وَخمسين بِمَكَّة.
جَعْفَر بن ابراهيم بن جَعْفَر بن سُلَيْمَان بن زُهَيْر بن حريز بن عريف ابْن فضل بن فَاضل الزين أَبُو الْفَتْح الْقرشِي الدهني السنهوري القاهري الازهري الشَّافِعِي الْمُقْرِئ /. ولد تَقْرِيبًا كَمَا كتبه بِخَطِّهِ سنة عشر وَثَمَانمِائَة بسنهور الْمَدِينَة وَنَشَأ بهَا فأوقع الله فِي قلبه الْهِجْرَة عَن أَهله أُمَرَاء الْعَرَب ففارقهم إِلَى الْمحلة لأبي عبد الله الغمري، وَأقَام تَحت نظر إِمَام جَامعه ابْن جليدة فَقَرَأَ عِنْده الْقُرْآن ثمَّ تحول إِلَى الْقَاهِرَة فَنزل جَامع الازهر وَجمع للسبع على أبي عبد الْقَادِر والشهاب السكندري، وعَلى ثَانِيهمَا سمع الشاطبية والتيسير والعنوان، وَكَذَا على النُّور الامام لَكِن إِلَى الحزب فِي الْكَهْف وعَلى التَّاج الطوخي إِلَى المفلحون وَمن الْأَحْقَاف إِلَى آخِره وعَلى الشهَاب الطلياوي وَعبد الدَّائِم لغالبه وعَلى الْبُرْهَان الكركي إِلَى النِّسَاء وعَلى الْعَلَاء القلقشندي وَالشَّمْس بن الْعَطَّار والتاج الْمَيْمُونِيّ إِلَى أثْنَاء الْبَقَرَة وعَلى شَيخنَا والزين أبي بكر الْمصْرِيّ وَابْن زين النحراري إِلَى المفلحون وللسبع مَعَ يَعْقُوب عَليّ الزين رضوَان وللعشر إِلَى آل عمرَان على الْفَخر بن دانيال
الْأَعْرَج وللأربعة عشر فِي ختمة على الشَّمْس العفصي ولعاصم وَكَذَا لِابْنِ كثير لَكِن إِلَى رَأس الحزب فِي الصافات على التَّاج بن تَيْمِية وَأخذ عَنهُ فِي بحث)
شرح الشاطبية لِابْنِ القاصح وللكسائي وَكَذَا لنافع لَكِن لأثناء قد أَفْلح عَليّ الزين طَاهِر وَعَلِيهِ سمع فِي الْبَحْث الشاطبية بِاسْتِيفَاء شرحيها للجعبري والفاسي وَلابْن كثير إِلَى أثْنَاء الْبَقَرَة على أبي الْقَاسِم النويري وقاسم الاخميمي، وَأكْثر فِي ذَلِك عَمَّن دب ودرج وَقَرَأَ على الْبُرْهَان الصَّالِحِي من كتب الْفَنّ الشاطبية والعنوان وَالتَّلْخِيص لأبي معشر الطَّبَرِيّ، وأذنوا كلهم لَهُ وَكَذَا اجازه الشَّمْس بن القباقبي فِي آخَرين وَلم يقْتَصر على الْقرَاءَات بل اشْتغل فِي الحَدِيث وَالْفِقْه والاصلين والعربية وَالصرْف والفرائض والحساب وَغَيرهَا فَحَضَرَ دروس الشّرف السُّبْكِيّ فِي تَقْسِيم الْكتب الثَّلَاثَة وَغَيرهَا وَالشَّمْس الْحِجَازِي فِي مُخْتَصره للروضة والقاياتي فِي الْقطعَة للأسنوي مَعَ دروس فِي ألفية الْعِرَاقِيّ وَالصرْف والونائي فِي الرَّوْضَة مَعَ دروس فِي جمع الْجَوَامِع وَابْن المجدي فِي الْحَاوِي وَعنهُ أَخذ كتبا فِي الْفَرَائِض والحساب وَغَيرهَا، وَكَذَا سمع عَليّ الْعَلَاء القلقشندي فِي الْفِقْه والْحَدِيث والنحو، وَعلي الزين طَاهِر الشافية لِابْنِ الْحَاجِب وَشَرحهَا للْجَار بردي بحثا، وَسمع عَلَيْهِ الألفية بِاسْتِيفَاء شرحها لِابْنِ المُصَنّف وتوضيحها لِابْنِ هِشَام ولازم التقي الشمني فِي الاصلين والعربية والمعاني وَالْبَيَان وَغَيرهَا، وَصَحب أَبَا عبد الله الغمري، وَسمع عَليّ الزين الفاقوسي المسلسل بالأولية ومعظم مُسْند عبد، وعَلى الْمُحب بن نصر الله فِي الْمسند وَغَيره، وعَلى عَائِشَة الكنانية المسلسل بالأولية وبحرف الْعين فِي آخَرين من شُيُوخه الماضين كشيخنا ورضوان والقلقشندي والصالحي والشمني وَمن غَيرهم، وجود الْخط على الزين بن الصَّائِغ وَتقدم فِي الْقرَاءَات، وَلم يذكر بغَيْرهَا، وتصدى لَهَا قَدِيما فَقَرَأَ عَلَيْهِ خلق كَثِيرُونَ وَعم الِانْتِفَاع بِهِ، وَأخذ الْفُضَلَاء عَنهُ طبقَة بعد أُخْرَى وَشهد عَلَيْهِ الأكابر كشيخنا مرّة فِي سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَوَصفه بالشيخ الْفَاضِل المجود الْكَامِل الأوحد الماهر الأمثل الباهر، وَوَصفه بعده بالفاضل المجود المفنن ثمَّ فِي سنة وَفَاته بالشيخ الْعَالم الْفَاضِل الْمُقْرِئ المجود المفنن الأوحد بل قرض لَهُ كتابا سَمَّاهُ الْجَامِع الْمُفِيد فِي صناعَة التجويد فَقَالَ: وقفت على هَذَا العقد الفريد والدر النضيد والتحرير الْمجِيد لتلاوة الْقُرْآن الْمجِيد
فَوَجَدته مجموعا جموعا وحاويا لأشتات الْفَضَائِل وللحشو والاسهاب منوعا فَالله يَجْزِي جَامعه على جمعه جَوَامِع الْخيرَات ويعده أَعلَى الغرفات الْمعدة لمن كَانَ لرَبه مُطيعًا وَكَذَا قرضه لَهُ الْعلم البُلْقِينِيّ والعز عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ وَابْن الديري والشمني والكافياجي وَابْن قرقماش والعز الْحَنْبَلِيّ والسكندري وَابْن الْعَطَّار، وَلم يسمح الْمُحب بن نصر الله الْبَغْدَادِيّ بِالْكِتَابَةِ على مؤلف)
البقاعي فِي التجويد إِلَّا بعد شَهَادَة صَاحب التَّرْجَمَة لَهُ بالاجادة فِيهِ، ثمَّ لم يرع البقاعي لَهُ ذَلِك حِين وثب عَلَيْهِ فِي تدريس الْقرَاءَات بالمؤيدية حِين كَاد أَن يتم لَهُ وتقوى عَلَيْهِ بجاه مخدومه بردبك وَكَذَا أَيْضا لَهُ الْجَامِع الازهر الْمُفِيد لمفردات الْأَرْبَعَة عشر من صناعَة الرَّسْم والتجويد وَغير ذَلِك وَمَعَ كَونه قاصرا فِيمَا عدا الْقرَاءَات لم يقْتَصر على اقرائها بل رُبمَا أَقرَأ الْعَرَبيَّة وَالصرْف وَالْفِقْه والفرائض والحساب وَله فِيهَا أَيْضا براعة وَغَيرهَا للمبتدئين، وَله فِيمَا سمينا مَا عدا الْفِقْه مُشَاركَة حَتَّى إِنَّه قَرَأَ عَلَيْهِ غير وَاحِد مِمَّن صَار لَهُ فضل فِي الْمذَاهب كالبدر حُسَيْن بن فيشا الْحُسَيْنِي سكنا الْحَنَفِيّ والبدر السَّعْدِيّ الْحَنْبَلِيّ فِي فقه مَذْهَبهمَا، كل ذَلِك وَهُوَ يتجرع الْفَاقَة ويتقنع باليسير من رزيقات ومرتبات وَرُبمَا أحسن لَهُ بعض الْأُمَرَاء بل رتب لَهُ الدرادار الْكَبِير يشبك من مهْدي فِي كل شهر خَمْسَة دَنَانِير وقمحا فِي كل سنة وَغير ذَلِك، وَنزل بعده فِي سعيد السُّعَدَاء وبيبرس وَقَبله فِي البرقوقية الْحَنَفِيَّة مَعَ كَونه شافعيا وَفِي مُرَتّب يسير بالجوالي وَتكلم فِي نظر جَامع سَار وجا وانصلح حَاله يَسِيرا وطار اسْمه فِي الْآفَاق بالفن حَتَّى أَن النَّجْم القلقيلي لما ادّعى أَن ابْن الشّحْنَة عبد الْبر لَا يحسن الْفَاتِحَة لم يتَخَلَّص الا باعلامه السُّلْطَان حِين قَرَأَهَا عَلَيْهِ ابحضرته بِأَنَّهَا تصح بهَا الصَّلَاة. وَعرض لَهُ رمد بِعَيْنيهِ وقدح لَهُ فأبصر بِوَاحِدَة، وَكَذَا عرض لَهُ فالج دَامَ بِهِ مُدَّة وَبَقِي مِنْهُ بقايا، وَمَعَ ذَلِك لم يَنْفَكّ عَن الْكِتَابَة والاقراء، وَمِمَّا كتبه القَوْل البديع من تصانيفي وَسمع مني بعضه وَكثر تردده الي واستكتابه لي فِي الاشهاد عَلَيْهِ لمن يقْرَأ عَلَيْهِ وهم خلق إِجَازَته لكل مِنْهُم تكون نَحْو مُجَلد، وَمِمَّنْ قَرَأَ عَلَيْهِ أخي عبد الْقَادِر، وَفِي الْأَسَانِيد من الْخَلْط المستحكم مَا يعسر إِصْلَاحه، وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ متفرد بِهَذَا الْفَنّ مَعَ مُشَاركَة فِي غَيره وصفاء الخاطر وَطرح التَّكَلُّف وكدر الْمَعيشَة إِمَّا بالفقر وتنكن زَوجته وَإِمَّا بهما وَلذَا فَارقهَا بعد أَن تزوج ابنتهما خَدِيجَة انعام الشريف على الخصوصي ثمَّ لم يزل متعللا حَتَّى مَاتَ ي ذِي الْقعدَة سنة أَربع وَتِسْعين وَدفن بحوش صوفية سعيد السُّعَدَاء وَخلف أُخْتا شَقِيقَة
اسْمهَا فَاطِمَة وَابْنَته الْمشَار اليها ﵀ وإيانا.
جَعْفَر بن احْمَد بن عبد الْمهْدي. مَاتَ فِي شَوَّال سنة تسع وَأَرْبَعين بِمَكَّة.
جَعْفَر بن أبي بكر بن رسْلَان بن نصير البُلْقِينِيّ القاهري الشَّافِعِي ابْن أخي السراج عمر وأخو الْبَهَاء رسْلَان وناصر الدّين مُحَمَّد والشهاب احْمَد. ذكره شَيخنَا فِي تَرْجَمَة وَالِده من أنبائه اسْتِطْرَادًا فَقَالَ كَانَ فَقِيها فَاضلا دينا متواضعا نَاب فِي الحكم وَولي قَضَاء بعض الْبِلَاد كسمنود وَتَأَخر بعد رسْلَان.
جَعْفَر بن مُحَمَّد بن جَعْفَر البعلي الْحَنْبَلِيّ وَيعرف بِابْن الشويخ بمعجمتين مصغر سمع فِي سنة خمس وَتِسْعين وَسَبْعمائة عَليّ الزين عبد الرَّحْمَن ابْن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن الزعبوب الصَّحِيح ببعلبك وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء وَمَا لَقيته فِي الرحلة فَكَأَنَّهُ مَاتَ قبلهَا.
جَعْفَر بن يحيى بن مُحَمَّد بن عبد الْقوي الغياث أَبُو الْغَيْث الْمَكِّيّ الْمَالِكِي أَخُو معمر وَفضل الآتيين وأبوهما وَيعرف بِابْن عبد الْقوي. ولد فِي ذِي الْحجَّة سنة سِتّ وَخمسين وَثَمَانمِائَة بِمَكَّة وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن وكتبا، وَعرض بِالْقَاهِرَةِ على شيوخها وعَلى كَاتبه واشتغل فِي الْفِقْه والعربية وَغَيرهمَا وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ الْعَرَبيَّة يحيى العلمي والجوجري بل اختصر شَرحه للشذور من أَجله وَكَذَا أَخذ فِي الْفِقْه عَن أَولهمَا وَحضر السنهوري واللقاني وَغَيرهمَا وَلَكِن جلّ انتفاعه انما هُوَ بأَخيه، ولازمني فِي أَشْيَاء بل قَرَأَ على جلّ المنسك الْكَبِير لِابْنِ جمَاعَة وَقدمه البرهاني ابْن ظهيرة للتوقيع بِبَابِهِ فَسبق من قبله لِثِقَتِهِ وأمانته وعقله وتواضعه وخفة مُؤْنَته بِحَيْثُ أقبل عَلَيْهِ أَصْحَاب الاشغال وتميز فِي ذَلِك. مَاتَ فِي أَوَاخِر شعْبَان سنة أَربع وَتِسْعين وَأَنا بِمَكَّة وَشهِدت الصَّلَاة عَلَيْهِ وَدَفنه وتأسفنا على فَقده ﵀.
جَعْفَر الزين العجمي الْحَنَفِيّ نزيل المؤيدية /. مِمَّن قَرَأَ عَلَيْهِ الزين زَكَرِيَّا القَاضِي شرح الشمسية وغالب حاشيتها للسَّيِّد وَكَذَا أَخذ عَنهُ الْحِكْمَة وَوَصفه بِالْفَضْلِ والديانة.
جغنوس الناصري. ولي نِيَابَة بيروت ثمَّ صرف عَنْهَا. وَمَات فِي أَوَائِل الْعشْر الْأَخير من رَمَضَان سنة سبع وَخمسين.
جقمق بن جخيدب بن أَحْمد بن حَمْزَة بن أبي نمي الحسني الْمَكِّيّ. مَاتَ فِي ربيع الأول سنة خمسين خَارج مَكَّة وَحمل إِلَيْهَا فَدفن بهَا. أرخة ابْن فَهد.
جقمق الصفوي الْحَاجِب بِدِمَشْق، قبض عَلَيْهِ فِي الْمحرم سنة خمس وَثَمَانمِائَة ثمَّ أرسل إِلَى غَزَّة فَلَمَّا تولى نوروز سنة ثَمَان وَثَمَانمِائَة استصحبه لدمشق وَقَررهُ فِي الحجوبية فَلَمَّا انْكَسَرَ نوروز، مَاتَ فِيهَا، ذكره شَيخنَا فِي أنبائه.
جقمق الظَّاهِر أَبُو سعيد الجركسي العلائي نِسْبَة للعلاء عَليّ بن الاتابك، اينال اليوسفي لكَونه اشْتَرَاهُ من جالبه إِلَى مصر الخواجا كزلك وَهُوَ صَغِير ورباه وأرسله إِلَى الْحجاز صُحْبَة وَالِده)
ثمَّ أعْتقهُ وَبَقِي عِنْده مُدَّة حَتَّى عرفه أَخُوهُ جركس القاسمي المصارع الْمَاضِي قَرِيبا. فَكلم أستاذه الظَّاهِر برقوق فِي طلبه لَهُ من سَيّده فَفعل وَأَعْطَاهُ اياه من غير أَن يُعلمهُ بِعِتْقِهِ فَدفعهُ الظَّاهِر لِأَخِيهِ أنيا فِي طبقَة الزِّمَام وأنعم عَلَيْهِ بخيل وقماش ثمَّ جعله خاصكيا بعد ايام كل ذَلِك بسفارة أَخِيه وَلذَا ينتسب ظاهريا أَيْضا ثمَّ صَار فِي الدولة الناصرية ساقيا ثمَّ أَمِير عشرَة ثمَّ قبض عَلَيْهِ النَّاصِر وحبسه بالقلعة لما خرج أَخُوهُ عَن الطَّاعَة ثمَّ أطلقهُ وَاسْتمرّ إِلَى أَن اعطاه الْمُؤَيد إمرة عشرَة ثمَّ طبلخاناه وَجعله خازندارا بعد يُونُس الركني الْأَعْوَر ثمَّ صَار بعد الْمُؤَيد أحد المقدمين ثمَّ اسْتَقر فِي الحجوبية الْكُبْرَى أَيَّام الاشرف برسباي ثمَّ نَقله فِي سنة سِتّ وَعشْرين إِلَى الأخورية الْكُبْرَى وباشر حِينَئِذٍ نظر الخانقاة الصلاحية سعيد السُّعَدَاء وَكَانَ يَنُوب عَنهُ فِيهِ الْغَرْس خَلِيل السخاوي أحد أخصائه ثمَّ نَقله إِلَى امرة سلَاح ثمَّ إِلَى الاتابكية وَاسْتمرّ فِيهَا إِلَى ان مَاتَ الاشرف بعد أَن أوصاه على وَلَده المستقر بعده فِي السلطنة والملقب بالعزيز، وَصَارَ صَاحب التَّرْجَمَة نظاما إِلَى أَن خلع الْعَزِيز بعد يسير وتسلطن فِي يَوْم الاربعاء تَاسِع عشر ربيع الاول سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَاتفقَ فِي ذَلِك ثمَّ فِي أَوَائِل دولته مَا عرف من محاله إِلَى أَن صفا لَهُ الْوَقْت وَظهر بتملكه صِحَة مَا حَكَاهُ النَّجْم بن عبد الْوَارِث الْبكْرِيّ الْمصْرِيّ الْمَالِكِي أَنه فِي حُدُود سنة أَربع وَثَمَانمِائَة جَاءَ شخص اسْمه جلال إِلَى الْبُرْهَان بن زقاعة الْغَزِّي ليشفع لَهُ عِنْد النَّاصِر فرج فِي قَضِيَّة فأركبه على فرس فَحل حبشِي عَال أصفر معصم بسواد حسن المنظر قَالَ النَّجْم فَأَعْجَبَنِي ذَلِك الْفرس جدا فَقلت للبرهان لمن هَذَا الْفرس فَقَالَ لمن سيصير ملكا قَالَ فَسَأَلت عَنهُ فَقيل لي انه لجقمق أخي جركس هَذَا مَعَ انه حِينَئِذٍ لم يكن فِي أهل هَذِه الزمرة بل كَانَ يظْهر الوله والتعامي الزَّائِد والتغفل عَن أَحْوَال النَّاس والتعاطي للأسباب الَّتِي تقلل غَالِبا الهيبة من مزِيد التَّوَاضُع وَسَائِر مَا يُنَافِي أَحْوَال الْمُلُوك وَلَكِن قد ظَهرت كفاءته وبهرت حَسَنَاته وَكَذَا بشر بِهِ قَدِيما جمَاعَة مِنْهُم الشَّيْخ المعتقد الزين عبد اللَّطِيف بن عبد الرَّحْمَن الانصاري الخزرجي وَيعرف بِابْن غَانِم ووعده إِن ولي بِبِنَاء زَاوِيَة لَهُ فِي الْقُدس فَمَا اتّفق ورام حِين سلطنته أَن يتسمى بِمُحَمد تشرفا وَيبْطل اسْمه ثمَّ رأى الْجمع بَينهمَا لما خيل من طمع الْمُلُوك فِيهِ لظنهم كَونه من غير الاتراك وَكتب كَذَلِك على أَبْوَاب كَثِيرَة من الْأَمَاكِن المجددة
كالمنبر الَّذِي جدده للبرقوقية والمدرسة الفخرية بِالْقربِ من سوق الرَّقِيق وَاسْتمرّ فِي المملكة إِلَى أَن عهد لوَلَده الْمَنْصُور أبي السعادات عُثْمَان فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء)
الْعشْرين من الْمحرم سنة سبع وَخمسين وَكَانَت مدَّته خمس عشرَة سنة الا نَحْو شهر وَاتفقَ فِي أَيَّامه مَا شرح فِي الْحَوَادِث مِمَّا يطول إِيرَاده خُصُوصا وَقد أفرد سيرته فِي حَيَاته بالتأليف الرضي مُحَمَّد بن الشهَاب أَحْمد بن الْغَزِّي الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي وَرَأَيْت شَيخنَا ينتقي مِنْهَا. وَكَانَ ملكا عدلا دينا كثير الصَّلَاة وَالصَّوْم وَالْعِبَادَة عفيفا عَن الْمُنْكَرَات والقاذورات لَا تضبط عَنهُ فِي ذَلِك زلَّة وَلَا تحفظ لَهُ هفوة، متقشفا بِحَيْثُ لم يمش على سنَن الْمُلُوك فِي كثير من ملبسه وهيئته وجلوسه وحركاته وأفعاله، متواضعا يقوم للفقهاء وَالصَّالِحِينَ إِذا دخلُوا عَلَيْهِ ويبالغ فِي تقريبهم وَعدم ارتفاعه فِي الْجُلُوس بحضرتهم وَمَا فعله فِي يَوْم قِرَاءَة تَقْلِيده من جُلُوسه على الْكُرْسِيّ والمعتضد بِاللَّه الْخَلِيفَة دونه بِحَيْثُ اقْتدى بِهِ وَلَده الْمَنْصُور فِي ذَلِك فَكَأَنَّهُ لجَرَيَان الْعَادة بِهِ والا فَهُوَ فِي بَاب التَّوَاضُع لَا يلْحق، ذَا إِلْمَام بِالْعلمِ واستحضار فِي الْجُمْلَة لِكَثْرَة تردده للْعُلَمَاء فِي حَال امرته ورغبته فِي الاستفادة مِنْهُم كالعلاء البُخَارِيّ بل لَا أستبعد أَن يكون لَهُ حُضُور عِنْد السراج البُلْقِينِيّ وطبقته فضلا عَن وَلَده الْجلَال وَنَحْوه وَلِهَذَا انْتفع بِهِ كثير مِمَّن كَانَ يرافقه عِنْدهم فِي تقديمهم للمناصب الجليلة كالقاياتي والونائي وَغَيرهمَا، مديما للتلاوة على بعض مَشَايِخ الْقُرَّاء وجوده فِي حَال كَونه أميراخور على السراج عمر بن عَليّ الدموشي، تَامّ الْكَرم بِحَيْثُ يصل إِلَى التبذير حَتَّى انه أعْطى النَّجْم بن عبد الْوَارِث الْمَاضِي النَّقْل عَنهُ أول تَرْجَمته حِين أعلمهُ بِأَنَّهُ عزم على الْحَج زِيَادَة على ألف دِينَار دفْعَة وَأما قَاضِي الْحَنَابِلَة الْبَدْر الْبَغْدَادِيّ حِين حج فشيء كثير جدا وَكَذَا الْكَمَال بن الْهمام، وَكَانَ زَائِد الاصغاء اليهما فِي الشفاعات رَاغِبًا فِي إِزَالَة مَا يُعلمهُ من الْمُنْكَرَات غير نَاظر لكَون بعضه من شعار الْمُلُوك كابطاله سوق الرماحة للمحمل حسما لمادة الْفساد الَّذِي جرت الْعَادة بِوُقُوعِهِ عِنْد ادارته لَيْلًا وَنَهَارًا فَمَا عمل فِي جلّ ولَايَته وَذَلِكَ من مُدَّة عشر سِنِين إِلَى أَن مَاتَ ومسايرة أَمِير الْحَاج والمولد الَّذِي يعْمل فِي طنتدا وَمَا كَانَ يعْمل بالقلعة من الزفة بالمغاني والمواصيل والخليلية عِنْد غرُوب الشَّمْس وَعند فتح بَاب القلعة باكر النَّهَار وَبعد الْعشَاء الَّتِي يُقَال لَهَا نوبَة خاتون وَمَا كَانَ يسقاه الْمُلُوك وَمن بجانبهم من المراء بداخل الْمَقْصُورَة وَقت خطْبَة الْجُمُعَة من المشروب بارشاد شَيخنَا لَهُ فِي هَذَا، وخرق جَمِيع مَا مَعَ أَصْحَاب خيال الظل من الشخوص وألزمهم بِعَدَمِ الْعود لفعله وشدد فِي
النص من طبعة منشورات دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع