من «الضوء اللامع لأهل القرن التاسع» لشمس الدين السخاوي (ت ٩٠٢هـ)
من اسْمه خَالِد (٢)
الصفحة ١ من ٢
)
وَلم يؤرخ وَفَاته لِأَنَّهُ إِنَّمَا تقل بعده بِزَمن وَكَانَ ممدحا مَقْصُودا بذلك من شعراء مَكَّة وَغَيرهم
خلف بن عبد الْمُعْطِي صَلَاح الدّين الْمصْرِيّ نَاظر الْمَوَارِيث والحسبة. مَاتَ فِي ربيع الأول سنة إِحْدَى. ذكره شَيخنَا فِي أنبائه.
خلف بن عَليّ بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن دَاوُد بن عِيسَى المغربي الأَصْل التروجي المولد السكندري الشَّافِعِي. ولد سنة سِتِّينَ وَسَبْعمائة تَقْرِيبًا بتروجة قَرْيَة قرب اسكندرية ثمَّ انْتقل بِهِ خَاله الْعَلامَة الْبُرْهَان إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن أَحْمد الشَّافِعِي بعد موت وَالِده لسكندرية فقطنها، وَقَرَأَ بهَا الْقُرْآن وأربعي النَّوَوِيّ وَالْحَاوِي والمنهاج كلاها فِي الْفِقْه والاشارة فِي النَّحْو للفاكهاني وألفية ابْن ملك وَبَعض الْمِنْهَاج الْأَصْلِيّ، وَأخذ الْفِقْه عَن الشهَاب أَحْمد بن إِسْمَاعِيل الفرنوي وخاله الْبُرْهَان وَالْقَاضِي نَاصِر الدّين مُحَمَّد بن أَحْمد بن فوز والنجم مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن وَالشَّمْس السنديوني وَالْجمال مَحْمُود بن عُثْمَان بن عبد الْمُعْطِي وَمُحَمّد بن عبد الرَّحِيم الرَّشِيدِيّ والنحو عَن أبي الْقسم بن حسن بن يَعْقُوب اليمني التّونسِيّ عرف بالطواب وَلم ينْتَفع فِيهِ بِأحد انتفاعه بالعلامة الْبُرْهَان إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الْعقيلِيّ الأندلسي، وَحج مرَارًا أَولهَا سنة تسع وَثَمَانمِائَة وَتردد إِلَى الْقَاهِرَة وَحضر دروس السراج البُلْقِينِيّ وَمن الْمَالِكِيَّة ابْن خلدون وَابْن الْجلَال وَالْجمال الاقفهسي وَأَجَازَهُ ابْن عرفه وَمِمَّا قَرَأَهُ على شَيْخه الفرنوي الْأَرْبَعين النووية، وَسمع عَلَيْهِ كتاب الْمُنْتَخب فِي فروع الشَّافِعِيَّة وَأَجَازَهُ وَذكر عَنهُ أَنه قَالَ لخصت فِي جنايات الْحَاوِي عشرَة آلَاف مسئلة قَالَ وَله الْمُرَتّب فِي الحَدِيث وَالرَّدّ على الْجَهْمِية وفضائل اسكندرية، وَأخْبر السراج عمر بن يُوسُف البسلقوني وَهُوَ ثِقَة أَنه أجَاز لَهُ باستدعائه البُلْقِينِيّ وَابْن الملقن والعراقي والصدر الْمَنَاوِيّ وَقَالَ هُوَ إِنَّه سمع على ابْن الملقن جَمِيع الْمُوَطَّأ حِين قدومه عَلَيْهِم سكندرية وَإنَّهُ سمع الشفا فِي مجْلِس بِقِرَاءَة الْبَدْر بن الدماميني وَالْبُخَارِيّ وَمُسلمًا على التَّاج بن الريفي القَاضِي كِلَاهُمَا بِقِرَاءَة التَّاج بن فوز، وَصَارَ شيخ الشَّافِعِيَّة بل والمالكية بالثغر بِغَيْر مُنَازع وَحكى أَنه عرضت عَلَيْهِ ولايات ومناصب فأباها مَعَ كَونه يرتزق من كسب يَده. قَالَه البقاعي وَقد لقِيه باسكندرية فَقَرَأَ عَلَيْهِ بعض الْأَجْزَاء، وَقَالَ إِنَّه بح بِحَضْرَتِهِ مَعَ السراج البسلقوني الْمَذْكُور فِي مسئلة كَانَ الْحق مَعَه فِيهَا فَترك المراء وَأظْهر أَن الْحق مَعَ الْخصم وَأنْشد إِذا قَالَت حذام الْبَيْت. مَاتَ باسكندرية فِي الْعشْر الْأَوْسَط من رَجَب سنة أَربع وَأَرْبَعين ﵀ وإيانا.)
(سقط)
قَالُوا بِمَوْت الْكَامِل الْحصن وهتوعزها قد حاد عَنْهَا وصدف
فَقلت إِن كَانَ مضى كاملهافَإِن فِيهَا خلفا عَن من سلف
خلف بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ الزين أَبُو مُحَمَّد المشالي ثمَّ الشيشيني القاهري الْحَنَفِيّ ثمَّ الشَّافِعِي الشاذلي وَالِد أبي النجا مُحَمَّد الْآتِي. ولد بمشال من قرى الغربية وَنَشَأ بهَا يَتِيما فَقَرَأَ الْقُرْآن ثمَّ جوده بالنحرارية على ابْن زين ثمَّ قدم الْقَاهِرَة ولازم الشَّيْخ مُحَمَّد الْحَنَفِيّ وَصَاحبه أَبَا الْعَبَّاس السرسي وَبِه انْتفع فِي الْفِقْه وأصوله والعربية وَغَيرهَا وَمِمَّا أَخذه عَنهُ البديع فِي الْأُصُول لِابْنِ الساعاتي بحثا وَأَجَازَهُ بِهِ وَبِغَيْرِهِ، وَكَذَا قَرَأَ عَلَيْهِ شَرحه للسراج الْهِنْدِيّ وَقَرَأَ على البسطامي أصُول الدّين وعَلى ابْن الْهمام أَشْيَاء من العقليات والنقليات وَمِنْهَا المسايرة فِي العقائد المنجية فِي الْآخِرَة من تأليفه، وَكتب لَهُ إجَازَة وَصفه فِيهَا بالأخ فِي الله الشَّيْخ الْأَجَل نفع الله بِهِ وَقَالَ قِرَاءَة بحث وَتَحْقِيق فَلَقَد أحسن الاستفادة والافادة وصادفت أَهْلِيَّته مُتَقَدّمَة على الْقِرَاءَة فَوَجَبت إِجَازَته بهَا بل وكل مَا كَانَ فِي مَعْنَاهَا فأجزته بِهَذَا الْفَنّ وَبِمَا أجزت بِهِ من أصُول وعربية ومنقول ومعقول، والمسئول مِنْهُ تذكرى بدعائه الصَّالح وَالله تَعَالَى يديم النَّفْع بِهِ إِنَّه سميع قريب جواد مُجيب، وَبَلغنِي أَنه لما رام قِرَاءَة المسايرة عَلَيْهِ أَشَارَ ببحثه لَهُ أَولا مَعَ أبي الْعَبَّاس السرسي فَفعل وَكَذَا اجْتمع بالقاياتي وَسمع عَلَيْهِ وبشيخنا وقرض لَهُ فِيمَا قيل بعض مناظيمه وَهِي كَثِيرَة فاثنتان فِي أصُول الدّين وَوَاحِدَة فِي علم)
الحَدِيث وَأُخْرَى فِي السِّيرَة النَّبَوِيَّة وَأُخْرَى فِي أَحْوَال الْمَوْت سَمَّاهَا المبشرة وَأُخْرَى فِي الْعَرَبيَّة وَأُخْرَى
فِي فقه الْحَنَفِيَّة وَأُخْرَى فِي شرح الْكَنْز وَأُخْرَى فِي أصُول الشَّافِعِيَّة فَم تكمل وَاحِدَة من الثَّلَاثَة وَأُخْرَى اسْمهَا وُجُوه الْقُرْآن وَشَرحهَا وَعمل رِسَالَة فِي علم الْكَلَام سَمَّاهَا السلسلة وَشَرحهَا وَشرح الحكم لِابْنِ عَطاء الله وَغير ذَلِك كنظم التَّلْخِيص، ولقيته فِي زَاوِيَة القادرية بالقرافة فَسمِعت من لَفظه أَشْيَاء لم أَكتبهَا، وَكَانَ فَاضلا مِمَّن يمِيل إِلَى ابْن عَرَبِيّ وَينظر فِي فتوحاته المكية وَقَامَ عَلَيْهِ أَبُو الْقَاسِم النويري بِسَبَب ذَلِك كَمَا بَلغنِي، وَفِي الآخر اسْتَقر فِي مشيخة جَامع ابْن نصر الله بِقُوَّة وتصدى للاقراء والافتاء على مَذْهَب الشَّافِعِي وَحفظ الْمِنْهَاج حِينَئِذٍ فِي مُدَّة يسيرَة وَكَذَا حفظ إِذْ ذَاك الْمَشَارِق للصغاني وَتَفْسِير الديريني المنظوم كل هَذَا وَقد ناف على السّبْعين وَاسْتمرّ بِقُوَّة حَتَّى مَاتَ فِي يَوْم الْخَمِيس ثَالِث الْمحرم سنة أَربع وَسبعين وَدفن دَاخل مقَام أبي النجا فِيهَا ﵀ وَعَفا عَنهُ. وَرَأَيْت لَهُ قصيدة تسمى زهر الكمام فِي شرح حَال الْوضُوء وَالصَّلَاة وَالصِّيَام على مَذْهَب الشَّافِعِي أرخ هُوَ كِتَابَته لَهَا فِي ربيع الأول سنة عشْرين وَكَذَا رَأَيْت بِخَطِّهِ المؤرخ كَذَلِك لَهُ عقيدة أهل الْحق وَطَرِيقَة أهل الصدْق من أهل السّنة من الْخلق قرضها لَهُ الْعَلَاء القطبي وَالِد إِبْرَاهِيم وأخيه وَعِنْدِي فِي تَرْجَمته من معجمي من نظمه ألغاز نحوية. وترجمه وَلَده بِأَنَّهُ كَانَ الْغَالِب عَلَيْهِ التصوف ومطالعة كَلَام أَهله والاكثار من نَقله وَأَنه أَخذ الطَّرِيق عَن جمَاعَة كَانَ يُشِير من بَينهم لمُحَمد الْحَنَفِيّ وَكَانَ محبا لجمع الْعَامَّة على الذّكر كثير السَّآمَة من طول الاقامة فِي بلد فَأَقَامَ بِكُل من الْقَاهِرَة والبرلس واسكندرية ثمَّ بِالْقَاهِرَةِ مُدَّة حَتَّى كَانَت منيته بِقُوَّة وَكَانَ قدمهَا وَهُوَ شَاب فَبَاتَ بضريح أبي النجا فِيهَا وصادف رجلا صَالحا فَتَذَاكَرَ مَعَه فِي علم الطَّرِيق بِحَيْثُ طابا وَسمع للتابوت قعقعة عَجِيبَة وانه لم يغتب أحدا مذ عقل أمره وَلَا مكن من ذَلِك بِحَضْرَتِهِ مَعَ المداومة على التَّهَجُّد حَتَّى فِي الْبرد الشَّديد وَبعد الشيخوخة وملازمة المطالعة وَقلة الْكَلَام وسعة الخاطر والتأني والمحبة فِي الخمول وَعدم التأنق فِي معيشته وَسَائِر أَحْوَاله ﵀ وإيانا وَعَفا عَنهُ.
خلف الايوبي صَاحب حصن كيفا. فِي ابْن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان.
خلف الْمصْرِيّ. مَاتَ بالبيمارستان النَّوَوِيّ من دمشق فِي ثامن ربيع الأول سنة سبع وَخمسين وَكَانَ مجاورا بِجَامِع دمشق أَكثر من عشْرين سنة يخْدم الْعلمَاء والصلحاء ﵀ ونفعنا بِهِ.
خَليفَة بن عبد الرَّحْمَن بن خَليفَة بن سَلامَة المتناني بِفَتْح الْمِيم ثمَّ الْمُثَنَّاة وَبعدهَا نون مُشَدّدَة ثمَّ البجائي الْمَالِكِي أحد الْفُضَلَاء الصلحاء مِمَّن لَقِيَنِي بِالْمَدِينَةِ
بل قَالَ انه لَقِيَنِي بِالْقَاهِرَةِ مَعَ أَحْمد زَرُّوق وَحمل عني الالفية بحثا سَمَاعا وَقِرَاءَة وَسمع مني وعَلى الْكثير وكتبت لَهُ إجَازَة ثمَّ لَقيته بِمَكَّة وَكَانَ يحضر عِنْد قاضيها وَغَيره، وسافر مَعَ بني جبر مخطوبا فِي ذَلِك ليقيم عِنْدهم مدرسا أَو قَاضِيا.
خَليفَة بن مُحَمَّد بن خَليفَة بن سَالم الْخُزَاعِيّ الفاخوري الْمَكِّيّ /. حضر فِي الرَّابِعَة سنة سبع وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة على الْعِزّ بن جمَاعَة السِّيرَة النَّبَوِيَّة الصُّغْرَى لَهُ وَأَجَازَ فِي الاستدعاءات، وَكَانَ خَادِم المولد النَّبَوِيّ بِرَأْس شُعَيْب بني هَاشم من مَكَّة، خيرا دينا أضرّ بِأخرَة وَانْقطع بمنزله، وَمَات فِي مستهل الْمحرم سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ بِمَكَّة، وَدفن بالمعلاة. ذكره التقي بن فَهد فِي مُعْجَمه.
خَليفَة بن مَسْعُود بن مُوسَى المغربي الجابري الْمَالِكِي نزيل بَيت الْمُقَدّس ووالد مُحَمَّد الْآتِي وَيُسمى عبد الرَّحْمَن أَيْضا وَلكنه بخليفة أشهر وَنسبه بَعضهم فَقَالَ خَليفَة بن مَسْعُود بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عَليّ فَالله أعلم. أَقَامَ بِبَيْت الْمُقَدّس دهرا وَولى مشيخة المغاربة وَصَارَت لَهُ وجاهة وجلالة وتزايد اعْتِقَاد النَّاس فِيهِ وذكروه بالصلاح والتعبد وَالْفضل، وَلكنه كَانَ يقرىء كَلَام ابْن عَرَبِيّ، وَاعْتذر عَنهُ الْكَمَال بن الْهمام فَإِنَّهُ مِمَّن لقِيه بِبَيْت الْمُقَدّس بِأَنَّهُ لم يكن يعْتَقد مَا ينْسب لِابْنِ عَرَبِيّ وَإِنَّمَا كَانَ يؤول كَلَامه غَلطا مِنْهُ بِتَأْوِيل كَلَامه قَالَ والغلط لَا يخرج الانسان عَن الصّلاح، أَو نَحْو هَذَا مِمَّا سَمعه مِنْهُ صاحبنا الْكَمَال بن أبي شرِيف، وَمِمَّنْ أَخذ عَن خَليفَة هَذَا وَلَده. مَاتَ فِي لَيْلَة السبت مستهل ذِي الْقعدَة سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ بِبَيْت الْمُقَدّس وَدفن بمقبرة ماملا ﵀ وَعَفا عَنهُ، وبلغنا عَن الشهَاب بن سُلَيْمَان بن عوجان قَاضِي الْمَالِكِيَّة بالقدس وجد ابْن أبي شرِيف هَذَا لأمه أَنه رأى فِي الْمَنَام وَهُوَ بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة أَنه لما دخل للسلام عَلَيْهِ ﷺ قَالَ لَهُ سلم على غفير ايلياء إِذا رجعت إِلَيْهَا قَالَ فَقلت يَا رَسُول الله وَمن هُوَ قَالَ خَليفَة.
خَليفَة المغربي ثمَّ الْأَزْهَرِي /. شيخ مُعْتَقد انْقَطع بِهِ لِلْعِبَادَةِ نيفا وَأَرْبَعين سنة. مَاتَ فَجْأَة بالحمام فِي حادي عشري الْمحرم سنة تسع وَعشْرين وَصلى عَلَيْهِ بالجامع ثمَّ دفن بالصحراء وَوجد لَهُ شَيْء كثير وَكَانَ مُحْتَرما مهابا زَائِد لخفر ﵀.
خَليفَة المغربي نزيل بَيت الْمُقَدّس. مضى فِي ابْن مَسْعُود بن مُوسَى.
خَليفَة الضَّرِير نزيل المشهد النفيسي وإمامه مِمَّن يحضر عِنْدِي فِي الصرغتمشية وَله إِلْمَام بِمَا يشبه الْوَعْظ بِدُونِ إتقان وَلَا ضبط. مَاتَ فِي صفر سنة ثَلَاث وَتِسْعين.
خَلِيل بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن مُوسَى الْغَرْس أَبُو الْجُود بن الْبُرْهَان بن الزين الزبيرِي الْقرشِي الْأَسدي البهوتي الأَصْل الدمياطي القاهري الشَّافِعِي وَيعرف قَدِيما بالمنهاجي والقرشي ثمَّ الْآن بِإِمَام مَنْصُور ومُوسَى جده الْأَعْلَى مدفون عِنْد الشَّيْخ أبي الْفَتْح الوَاسِطِيّ باسكندرية وَابْنه عَليّ كَانَ ذَا ثروة من بهائم وأراض وَغير ذَلِك فتجرد وَانْقطع إِلَى الله فِي بهوت مُنْفَردا بهَا حَتَّى مَاتَ حَسْبَمَا أَخْبرنِي بذلك صَاحب التَّرْجَمَة وانه ولد فِي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا بدمياط وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ على الْفَقِيه مُوسَى البهوتي وَالِد عبد السَّلَام وَعبد الرَّحْمَن وَحفظ عقيدتي الاسلام للغزالي واليافعي والعمدة وأربعي النَّوَوِيّ والشاطبية والرائية ومقدمة فِي التجويد لِابْنِ الْجَزرِي وَكَذَا للخرفاني وألفية الحَدِيث والمنهاج الفرعي والفصول لِابْنِ المجدي وألفية النَّحْو مَعَ الملحة وَشَرحهَا لمؤلفها وقواعد ابْن هِشَام وتصريف الزنجاني ورسالة الْمِيقَات للجمال المارداني والجداول الزينية فِي الْمِيقَات وبديعية شعْبَان الآثاري وَعرض ذَلِك على عَليّ ابْن مُحَمَّد الهيثمي ثمَّ الطبناوي مَعَ أَخذ الْمِيقَات عَنهُ والتقويم وجداول الْأَهِلّة بقرَاءَته بل وَجَمِيع صَحِيح مُسلم من نُسْخَة كتبهَا بِخَطِّهِ، وَكتب لَهُ إجَازَة بِكُل ذَلِك أرجوزة دون خمسين بَيْتا رَأَيْتهَا، ووقفت بِخَط صَاحب التَّرْجَمَة على أَشْيَاء كرباعيات النَّسَائِيّ وألفية ابْن مَالك وإيساغوجي ورسالة ابْن أَيُّوب فِي الطِّبّ بل قَرَأَ على شَيخنَا حديثين من أول البُخَارِيّ وحديثا من أول الشفا بعد سَمَاعه من لفظ المسمع للمسلسل بِشَرْطِهِ ولسنده بالكتابين بِقِرَاءَة غَيره وَذَلِكَ فِي سادس ربيع الثَّانِي سنة إِحْدَى وَخمسين وكتبت أَنا لَهُ بذلك ثبتا وَصَححهُ شَيخنَا وَفِي تَارِيخه أَيْضا على الزين رضوَان الْمُسْتَمْلِي الْبَعْض من الْكِتَابَيْنِ الْمَذْكُورين بعد سَمَاعه للمسلسل أَيْضا من لَفظه وَأَجَازَ لَهُ وَأثبت ذَلِك بِخَطِّهِ وَقَرَأَ رباعيات النَّسَائِيّ على كل من النَّجْم مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الله القلقشندي والشرف يحيى العلمي الْمَالِكِي وجود الْقُرْآن على الشَّمْس العطائي إِمَام المعينية الْآتِي وَأخذ فِي الْفِقْه عَن البوتيجي بل قَرَأَ عَلَيْهِ الاذكار، وَقَرَأَ فِي الْفِقْه أَيْضا على النُّور بن القزيط الْمحلي)
محلّة أبي عَليّ الغربية من السنهورية بهَا وَعرض عَلَيْهِ عقيدة الْغَزالِيّ من إحيائه فِي شعْبَان سنة تسع وَخمسين وَوَصفه بِالْعَدْلِ الرضي الْفَاضِل المحصل الْعَالم الْعَامِل وَأخذ الْمِنْهَاج تقسيما كَانَ أحد الْقُرَّاء فِيهِ عَن الْجلَال الْبكْرِيّ وفرائضه خَاصَّة عَن الْبَدْر حسن الْأَعْرَج والنحو وأصول الْفِقْه عَن الشهَاب أَحْمد بن عبَادَة الْمَالِكِي وَكَذَا النَّحْو والمنطق عَن السَّيِّد الْحَنَفِيّ نزيل الجوهرية
وَفِي النَّحْو فَقَط عَن الزين قَاسم النَّحْوِيّ وَيحيى العلمي الْمَالِكِي وَآخَرين وَفِي الْأُصُول فَقَط عَن الْعَلَاء الحصني وَفِي الصّرْف عَن التقي الحصني والميقات عَن حسن الصَّفَدِي والطتاوي وَعَلَيْهِمَا قَرَأَ فِي التصوف وَكَذَا على عمر الحصني وَعلم الدّين الاسعردي بل قَرَأَ على أَولهمَا صِيَانة الانسان من أَذَى النَّبَات والمعدن وَالْحَيَوَان لِابْنِ أَيُّوب القادري فِي دفع السمُوم وعَلى ثَانِيهمَا منظومة لَهُ فِي العقائد فِي سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَأَجَازَ لَهُ اقراءهما وَجَمِيع تصانيفه وَالْأول بطريقتي القادري والعجمي وَحضر دروس الْعَبَّادِيّ وَآخَرين، وسافر إِلَى طرابلس وبيروت فِي الْبَحْر وَإِلَى غَيرهمَا واختص بمنصور بن صفي وقتا وَسَماهُ امامه وجوهر المعيني وَآخَرين ثمَّ ترقى لأمير الْمُؤمنِينَ المتَوَكل على الله الْعِزّ عبد الْعَزِيز. وَدخل فِي أَشْيَاء كَالْوَصِيَّةِ على بني أبي الْفضل بن أَسد وَيذكر بهمة وَغَيرهَا، وَقد سمع مني أَشْيَاء كالمسلسل، وَأخذ عني مُؤَلَّفِي فِي مَنَاقِب الْعَبَّاس وَلَا بَأْس بفهمه.
خَلِيل بن إِبْرَاهِيم بن عَليّ المالقي القاهري وَالِد الشَّمْس مُحَمَّد المزور لقبور الصَّالِحين الْآتِي. مَاتَ فِي جُمَادَى الثَّانِيَة سنة تسع وَسِتِّينَ وَكَانَ عاميا صَالحا. أرخه ابْنه.
خَلِيل بن إِبْرَاهِيم العنتابي الْخياط. فِي أثْنَاء قَاسم بن أَحْمد بن أَحْمد ابْن مُوسَى وانه مَاتَ فِي سنة أَربع عشرَة بِالْقَاهِرَةِ. خَلِيل بن إِبْرَاهِيم صَاحب شماخي وَمَا والاها مِمَّا يزِيد على ثَلَاثَة آلَاف كورة. أَقَامَ فِي المملكة نَحْو أَرْبَعِينَ سنة بِدُونِ مُنَازع، وَصَارَ من أجل مُلُوك الشرق وَأَحْسَنهمْ سيرة وَأَكْثَرهم سياسة وأحزمهم رَأيا حَتَّى قيل إِن مُرَاد بك بن مُحَمَّد بك بن عُثْمَان أوصاه على ابْنه مُحَمَّد متملك الرّوم الْآن وَأمر وَلَده أَن لَا يخرج عَن طَاعَته ورأيه، وَكَانَ دينا خيرا يحض أَتْبَاعه على إِقَامَة الصَّلَاة وَلَا يتظاهر فِي بِلَاده بِفَاحِشَة بل غالبهم من مريدي الشَّيْخ عَليّ الاردبيلي وَلم يكن لَهُ سوى زَوْجَة بل الظَّن أَنه لم يتَزَوَّج غَيرهَا وَأما السراري فمائة، وَكَانَ مغرى بالصيد حَتَّى ان لَهُ ألف مَمْلُوك برسم حمل الطُّيُور بَين يَدَيْهِ وعساكره زِيَادَة على عشْرين ألف مقَاتل مَاتَ فِي سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَاسْتقر بعده فِي المملكة ابْنه شروانشاه من زَوجته الْمشَار إِلَيْهَا.
خَلِيل بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن أبي بكر بن مُحَمَّد غرس الدّين الدِّمَشْقِي الصَّالِحِي الشَّافِعِي وَالِد أَحْمد الْمَاضِي وَيعرف بِابْن اللبودي وبابن عرعر وبالبطائني. ولد وَسمع فِي ربيع الأول سنة سِتّ وَثَمَانمِائَة الرائية من الزين عمر بن مُحَمَّد ابْن مُحَمَّد بن اللبان المقرىء بِسَمَاعِهِ لَهَا من التنوخي، ولقيته بِدِمَشْق فَسمِعت كَلَامه وَكتب على بعض الاستدعاءات وَرَأَيْت الْعِزّ بن فَهد أَخذ عَنهُ عَن الشهَاب
أبي الْعَبَّاس بن حجي أَنه سَمعه يَقُول رَأَيْت أبي فِي النّوم فَعرفت أَنه ميت فَقلت لَهُ كَيفَ أَنْت فَقَالَ بعد أَن تَبَسم طيب. فَقلت فأيما أفضل الِاشْتِغَال بالفقه أَو الحَدِيث فَقَالَ الحَدِيث بِكَثِير. مَاتَ.
خَلِيل بن أَحْمد بن أرغون شاه الشرفي شعْبَان بن حُسَيْن، كَانَ جده مقدما عِنْده مِمَّن قتل حِين رَجَعَ مَعَه من عقبَة إيلة سنة ثَمَان وَسبعين وَسَبْعمائة وَولد لَهُ ابْنه أَحْمد بعد قَتله كَمَا تقدم ثمَّ كَانَ مولد هَذَا فِي سنة تسع وَعشْرين وَثَمَانمِائَة وَأمه ابْنة نَائِب عنتاب وَنَشَأ فَقَرَأَ وَحضر عِنْد بعض الْمَشَايِخ وَفِي عدَّة مواعيد وَهُوَ بحارة عبد الباسط، وَكَانَت أُخْته زوجا للناصري مُحَمَّد بن الظَّاهِر جقمق وَلذَا كَانَ حَاضرا كَيفَ صَار أَبوهُ سُلْطَانا وَشرح لي ذَلِك على وَجه مُفِيد.
خَلِيل بن أَحْمد بن جُمُعَة الْغَرْس الْحُسَيْنِي سكنا ثمَّ البهائي الشَّافِعِي وَالِد مُحَمَّد الْآتِي وَيعرف بالفقيه خَلِيل. ولد بعد سنة سبع وَسبعين وَسَبْعمائة تَقْرِيبًا وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وجوده وَحضر دروس الشَّمْس البوصيري والجلال البُلْقِينِيّ وَآخَرين بل لَا أستبعد أَن يكون قَرَأَ على الشهَاب الْحُسَيْنِي الْمَاضِي لرضاع كَانَ بَينهمَا وأتقن الْخط عِنْد الوسيمي أَو غَيره وَسمع من كتاب الْمَغَازِي إِلَى آخر الصَّحِيح على ابْن أبي الْمجد والختم فَقَط مِنْهُ على التنوخي والعراقي والهيثمي وَبَعض سنَن ابْن مَاجَه على الْجَوْهَرِي وَالشَّمْس المنصفي وجزء الْجُمُعَة للنسائي على السراج البُلْقِينِيّ واختص بِهِ وبولديه الْجلَال ثمَّ الْعلم وأدب بعض بني هَذَا الْبَيْت وَأم بمدرستهم، وتكسب بِالشَّهَادَةِ وبالنسخ بِحَيْثُ كتب بِخَطِّهِ الْكثير وَرُبمَا علم الْكِتَابَة، وتنزل فِي صوفية البيبرسية وَحدث بِجُزْء الْجُمُعَة أَخذه عَنهُ غير وَاحِد من أَصْحَابنَا، وَكَانَ خيرا مديما للتلاوة والتهجد وَالْجَمَاعَة قانعا باليسير متقللا من الدُّنْيَا متوددا ظريفا فكها حسن الْخط بارعا فِي الشُّرُوط رَاغِبًا فِي سَماع الحَدِيث بِحَيْثُ أَكثر السماع مسَاء على شَيخنَا رَأَيْته غير مرّة وَسمعت كَلَامه وَكَانَ يكثر من أَخذ مصحفي وتأمله لكَونه من قديم خطه، وَهُوَ مِمَّن كثر اخْتِصَاصه بالوالد، حج غير مرّة وجاور فِي آخر أمره أشهرا وَرجع فَمَاتَ فِي خَامِس عشري ذِي الْحجَّة سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين بعد زيارته النَّبِي ﷺ وَدفن بِالرَّوْحَاءِ الْمَعْرُوفَة الْآن ببيرطاز ﵀ وإيانا.
خَلِيل بن أَحْمد بن حسن المطري وَيعرف بِابْن كبيبة تَصْغِير كبة وَهُوَ ابْن بركَة الْآتِيَة فِي مُعْجم النَّسَائِيّ. ولد سنة إِحْدَى وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا بالمطرية وَنَشَأ بهَا وَأَجَازَ لَهُ غير وَاحِد مِنْهُم عَائِشَة ابْنة ابْن عبد الْهَادِي والزين أَبُو بكر المراغي
وَالصَّلَاح الأرموي والشرف بن الكويك ولقيته بالمطرية فَقَرَأت عَلَيْهِ حَدِيثا وَاحِدًا. مَاتَ بعد السِّتين تَقْرِيبًا.
خَلِيل بن أَحْمد بن الْغَرْس خَلِيل بن عنَاق بِفَتْح الْمُهْملَة أَوله ثمَّ نون مُشَدّدَة وَآخره قَاف غرس الدّين أَو صَلَاح الدّين القاهري الْحَنَفِيّ، وَيعرف بِابْن الغرز. ولد فِي رَجَب سنة سبع وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن واشتغل بالنحو وَالْفِقْه وَغَيرهمَا وَمن شُيُوخه فِي النَّحْو نَاصِر الدّين البارنباري، وَكَذَا أَخذ عَن الْعِزّ بن جمَاعَة ولازم الْبَدْر البشتكي كثيرا فِي علم الْأَدَب حَتَّى فاق فِيهِ جدا ومدح الْأَعْيَان كشيخنا وأوردت فِي الْجَوَاهِر من مدحه فِيهِ قصيدة مَعَ لغز أَجَابَهُ عَنهُ وَأول الْجَواب:
أمولاي غرس الدّين والفاضل الَّذِيلَهُ ثَمَر الْآدَاب دانية الهذب
وَمن لَاحَ حَتَّى فِي ذرى الشرق فَضلهفَأجرى دموع الحاسدين من الغرب
وَكَذَا أثبت هُنَاكَ تقريضا حسنا لشَيْخِنَا فِي مرثية نونية رثى بهَا صَاحب التَّرْجَمَة وَلَده بعد وَفَاته، وطارح الْفُضَلَاء أَخذ عَنهُ جمَاعَة مِنْهُم شَيخنَا ابْن خضر فَمن دونه وَحج وَدخل الشَّام وَكَانَ فَاضلا مفننا ظريفا كيسا فكها على سمنه مطمئن النَّفس حسن الصَّوْت بِالْقُرْآنِ جدا يلبس زِيّ الْجند. مَاتَ فِي لَيْلَة الْجُمُعَة عَاشر شعْبَان سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين بِالْقَاهِرَةِ ﵀ وَمن نظمه:
عجوزة حدباء عاينتهاتبسمت قلت استري فَاك
سُبْحَانَ من بدل ذَاك البهابقبح أحداق وأحناك
وَقَوله:)
خليلي قد جعنا جَمِيعًا فبادرالبيت فلَان مُسْرِعين وسيرا
وَإِن تجدا قرقوشة فاجريانهالنحوي وَإِن ان الْعَجِين فطيرا
وَقَوله:
وافيت مَحْبُوب قلبِي فِي جبايتهيَوْمًا وصادف ميعادا بِهِ اقتربا
فأخلف الْوَعْد لما جِئْت منتجزاوَرَاح يمطل حَقًا ظَاهرا وجبا
وَقَوله:
خليلي ابسطالي الْأنس إِنِّيفَقير مت فِي حب الغواني
وَإِن تجدا مداما أوقياناخذاني للمدامة والقيان
وَفِي معجمي من نظمه أَشْيَاء وشعره سَائِر.
خَلِيل بن الشهَاب أَحْمد بن خَلِيل التروجي السكندري نزيل مَكَّة، كَانَ مَلِيًّا كثير الْمُعَامَلَة للنَّاس. مَاتَ بِمَكَّة فِي شعْبَان سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَبَنوهُ الْآن سنة سبع وَتِسْعين بِمَكَّة.
خَلِيل بن أَحْمد بن سُلَيْمَان بن غَازِي بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن عبد الله
ابْن ثوران شاه الْملك الصَّالح ثمَّ الْكَامِل أَبُو المكارم بن الْأَشْرَف أبي المحامد ابْن الْعَادِل أبي المفاخر الأيوبي الْمَاضِي أَبوهُ والآتي أَخُوهُ يحيى. اسْتَقر فِي مملكة حصن كيفا بعد قتل وَالِده سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ، وَكَانَ كَمَا قَالَ شَيخنَا على طَرِيقَته فِي محبَّة الْعلمَاء خُصُوصا الشَّافِعِيَّة، وَسَار فِي بِلَاده سيرة حَسَنَة وَنشر الْعدْل. قَالَ وَله نظم وَوَصفه أَيْضا بِأَنَّهُ من أهل الْفضل وَأَنه أرسل بديوان من شعره على عَادَة أَبِيه إِلَى الديار المصرية فقرضه لَهُ الأدباء، وَمن لطيف مَا وقفت عَلَيْهِ مِمَّا كتب لَهُ قَول الْكَمَال بن الْبَارِزِيّ:
أَبْرَح الشّعْر إِن غَدَتْ مِنْك فِي قَبْضَة الْيَدغير بدع فَإِنَّهَا للخليل بن أَحْمد
قَالَ شَيخنَا، وَقد انتقيت من الدِّيوَان الْمشَار إِلَيْهِ قَلِيلا وَمِنْه:
بانوا فأجروا عيونيمن بعدهمْ كالعيون
فِي حبهم مت عشقايَا ليتهم قبلوني
وانتقى من ديوانه غير ذَلِك، وأظن أَن شَيخنَا مِمَّن قرضه، وَاسْتمرّ فِي المملكة حَتَّى وثب عَلَيْهِ ابْنه فَقتله صبرا فِي ربيع الأول سنة سِتّ وَخمسين، ولقب بالعادل وَفِي تَرْجَمته من كتابي التبر المسبوك من نظمه غير ذَلِك، وَكَذَا فِي تَرْجَمَة أَبِيه من سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ فِي أنباء شَيخنَا مَا يُمكن استفادته هُنَا.
خَلِيل بن أَحْمد بن عَليّ غرس الدّين السخاوي ثمَّ القاهري وَالِد أَحْمد الْمَاضِي، كَانَ فِي مبدئه عِنْد الزين القمني فِي مزوراته ثمَّ استنهضه الشَّيْخ فَصَارَ يرقيه لما هُوَ أَعلَى من ذَلِك مِمَّا يشبه التِّجَارَة وَأخذ هُوَ فِي شَيْء من هَذَا إِلَى أَن صحب الشَّمْس الحلاوي وَكيل بَيت المَال وَأحد خَواص الظَّاهِر جقمق قبل سلطنته وَصَارَ يتَرَدَّد مَعَه إِلَيْهِ فاستخدمه فِي بعض مهماته بل واستنابه فِي نظر سعيد السُّعَدَاء وقتا وَصَارَت أَمْوَاله بذلك مرعية وَلَا زَالَ فِي نمو فَلَمَّا اسْتَقر فِي السلطنة هرع الأكابر فَمن دونهم إِلَيْهِ فِي قَضَاء مآربهم وعد فِي الْأَعْيَان وَقَرَأَ عِنْده الشهَاب الزُّهْرِيّ وَغَيره البُخَارِيّ وَولي نظر الْقُدس والخليل فِي ذِي الْحجَّة سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين عوضا عَن طوغان نَائِب الْقُدس وَمَشى فيهمَا كَمَا قَالَ الْعَيْنِيّ مَشى الوزراء وَكتاب السِّرّ قَالَ وَقيل انه كَانَ أول أمره جابيا يجبي وعَلى كتفه خرج وَلم يكن لَهُ يَد فِي طرف من علم من الْعُلُوم بِالْكُلِّيَّةِ بل كَانَ يعد من الْعَوام. قلت لَكِن كَمَا بَلغنِي كَانَ فِيهِ بر وَخير ومعروف وَتَدين وَقد حج غير مرّة وزار بَيت الْمُقَدّس قبل رياسته وَبعدهَا، وَقد تَرْجمهُ المقريزي فِي حوادث سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين فَقَالَ انه قدمت بِهِ وبأخيه أمهما إِلَى الْقُدس وهما صبيان فنشآ بهَا
النص من طبعة منشورات دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع