من «الضوء اللامع لأهل القرن التاسع» لشمس الدين السخاوي (ت ٩٠٢هـ)
من اسْمه خَالِد (٢)
الصفحة ٢ من ٢
ثمَّ قدم الْقَاهِرَة فاستوطنها مُدَّة وعانى المتجر وتعرف بالأمير جقمق وَصَحبه سِنِين وتحدث فِي أقطاعه وَمَا يَلِيهِ من نظر الْأَوْقَاف فَعرف بالنهضة وَشهر بِالْخَيرِ والديانة فَلَمَّا تسلطن جقمق لَازم حُضُور مَجْلِسه حَتَّى ولاه نظر الْقُدس والخليل انْتهى. مَاتَ بعد أَن أسن فِي جُمَادَى الأولى سنة سبع وَأَرْبَعين.
خَلِيل بن أَحْمد بن عِيسَى بن الصّلاح خَلِيل بن عِيسَى بن مُحَمَّد صَلَاح الدّين القيمري الْكرْدِي الأَصْل الخليلي الشَّافِعِي وَالِد مُحَمَّد الْآتِي. ولد فِي ذِي الْقعدَة سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بالخليل وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن عِنْد إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن مَرْوَان وارتحل إِلَى الْقَاهِرَة فجوده على الزراتيتي والنور عَليّ بن حسب البوصيري وَغَيرهمَا، وَسمع على الشّرف بن الكويك جُزْء ابْن عَرَفَة والبطاقة وَأَشْيَاء وببلده المسلسل على شَيخنَا بالاجازة الشَّمْس أبي عبد الله التدمري وفقيهه ابْن مَرْوَان الْمَذْكُور والشهاب أَحْمد بن حُسَيْن النصيبي وَإِبْرَاهِيم بن حجي الْحُسَيْنِي عظيمات والشحنة الْأَحْنَف قَالُوا أنابه الْمَيْدُومِيُّ، وَكَذَا سمع على ابْن الْجَزرِي وَغَيره وتصدى للقراءات بِمَسْجِد الْخَلِيل وَقَرَأَ على الْعَامَّة فَانْتَفع بِهِ فِي ذَلِك وَحج لَقيته بالخليل فَقَرَأت عَلَيْهِ جزءي ابْن عَرَفَة والبطاقة، وَكَانَ خيرا دينا عَارِفًا بالقراءات. مَاتَ فِي سنة سبع وَسِتِّينَ، وجد أَبِيه مِمَّن أجَاز لشَيْخِنَا أبي هُرَيْرَة القبابي.
خَلِيل بن إِسْحَاق بن قازان الْغَرْس الخليلي أحد خدام الْخَلِيل. ولد سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا، وَسمع جُزْء ابْن عَرَفَة التدمري، وَكَانَ يذكر أَنه حضر مجْلِس ابْن الْجَزرِي واسماعه هُوَ والتدمري وَابْن حجي وَيذكر لذَلِك امارات، وَكَانَ إنْسَانا حسنا حَافِظًا لِلْقُرْآنِ حسن المحاضرة يستحضر كثيرا من مقامات الحريري وَطلب مَعَ قَاضِي الْخَلِيل بِسَبَب أَمِير جرم فِي سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَحبس هُنَاكَ مُدَّة ثمَّ أفرج عَنهُ سنة ثَلَاث وَحضر إِلَى بَلَده صُحْبَة دقماق نَائِب الْقُدس وَنظر الْحَرَمَيْنِ فَتوفي بقرية عجلَان على مرحلة من بلد الْخَلِيل فِي شهر جُمَادَى سنة ثَلَاث وَتِسْعين فَنقل إِلَى بلد الْخَلِيل وَدفن بهَا ﵀.
خَلِيل بن إِسْمَاعِيل بن عمر العمريطي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي الشَّاهِد أَخُو الشَّمْس مُحَمَّد الْآتِي. تكسب بِالشَّهَادَةِ وتميز فِيهَا مَعَ جودة الْخط وَلكنه لَيْسَ بالمتين مَعَ أدب وحشمة وَقد حج وَسمع هُنَاكَ على التقي بن فَهد.
خَلِيل بن أميران شاه بن تيمور كور الْمَاضِي أَبوهُ وجده ملك سَمَرْقَنْد بعد جده فِي حَيَاة وَالِده وأعمامه لكَونه كَانَ مَعَه عِنْد وَفَاته سنة سبع وَثَمَانمِائَة فَلم يجد النَّاس بدا من سلطنته وَعَاد بجنة جده يُرِيد سَمَرْقَنْد وَقد استولى على
الخزائن وَتمكن من الْأُمَرَاء والعساكر ببذله لَهُم الْأَمْوَال الْعَظِيمَة حَتَّى دخلُوا فِي طَاعَته سِيمَا وَفِيه رفق وتودد مَعَ حسن سياسة وَصدق لهجة وَجَمِيل صُورَة فَلَمَّا قَارب سَمَرْقَنْد تَلقاهُ من بهَا وهم يَبْكُونَ وَعَلَيْهِم ثِيَاب الْحداد وَمَعَهُمْ التقادم فقبلها مِنْهُم ودخلها وجثة جده فِي تَابُوت أبنوس بَين يَدَيْهِ وَجَمِيع الْمُلُوك والأمراء مشَاة مكشوفة رُءُوسهم حَتَّى دفنوه وَأَقَامُوا عَلَيْهِ العزاء أَيَّامًا ثمَّ أَخذ صَاحب التَّرْجَمَة فِي تمهيد مَمْلَكَته، وَملك قُلُوب الرّعية بالاحسان واستفحل أمره وَجَرت حوادث إِلَى أَن مَاتَ بِالريِّ مسموما فِي سنة تسع، ونحرت زَوجته سَاد ملك نَفسهَا بخنجر من قفاها فَهَلَكت من ساعتها ودفنا فِي قبر وَاحِد، ثمَّ قتل وَالِده أميران بعده بِقَلِيل، وَولي مَكَانَهُ بير عمر، وَطول يُوسُف بن تغري بردى تَرْجَمته تبعا للمقريزي فِي عقوده.
خَلِيل بن أبي البركات بن مُوسَى صَلَاح الدّين بن سعد الدّين وَيعرف كسلفه بِابْن أبي الهول /. أحد كتاب المماليك. مَاتَ فِي رَمَضَان سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَهُوَ صَاحب الْجَامِع الَّذِي ببركة قرموط، وَكَانَ مَسْجِدا قَدِيما فوسعه وَعمل فِيهِ خطْبَة ورتب فِيهِ أَرْبَاب وظائف، وَحج غير مرّة.
خَلِيل بن أبي بكر بن عَليّ بن عبد الحميد غرس الدّين الأندلسي الأَصْل القاهري الشَّافِعِي وَالِد الشَّمْس مُحَمَّد وأخو عمر الآتيين وَيعرف كسلفه بِابْن المغربل. نَشأ فحفظ الْقُرْآن وَقطعَة من التَّنْبِيه ثمَّ اشْتغل بِالْقيامِ بعياله وَتزَوج صَالِحَة ابْنة النُّور عَليّ بن السراج بن الملقن وأنجبها وَلَده الْمشَار إِلَيْهِ وداوم التِّلَاوَة وَالْعِبَادَة حَتَّى مَاتَ فِي ثامن عشر رَمَضَان سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ عَن أَربع وَسِتِّينَ سنة.
خَلِيل بن حسن بك بن عَليّ بك بن قرا يلوك. /
خَلِيل بن حسن بن حرز الله قَاضِي الفلاحين. كَانُوا يرجعُونَ إِلَيْهِ فِي أُمُور الفلاحة وَكَانَ شَاهدا بِبَعْض المراكز وَقد حضر على الحجار وَغَيره. مَاتَ فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة إِحْدَى. ذكره شَيخنَا فِي أنبائه.
خَلِيل بن خضر العجمي. حَدِيث بالخليل سنة أَربع وَثَمَانمِائَة فِي جمَاعَة بالمسلسل بالأولية عَن الْمَيْدُومِيُّ. رَوَاهُ لنا عَنْهُم التقي أَبُو بكر القلقشندي.
خَلِيل بن دنكز أحد الْأُمَرَاء العشرات. مَاتَ فِي صفر سنة ثَلَاث. أرخه الْعَيْنِيّ.
خَلِيل بن سبرج بِكَسْر الْمُهْمَلَتَيْنِ بَينهمَا مُوَحدَة سَاكِنة وَآخره جِيم وَضَبطه شَيخنَا فِي سنة تسعين من تَارِيخه بِضَم أَوله وثالثه فيحرر غرس الدّين الكمشبغاوي كمشبغا خازندار صرغتمش الْمَالِكِي كَانَ أَبوهُ نَائِب قلعة مصر
فولد لَهُ هَذَا وَذَلِكَ فِي سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة، وَمَات أَبوهُ وَهُوَ ابْن سِتّ فِي سنة تسعين فحفظ الْقُرْآن عِنْد الشّرف مُوسَى الدفري الْمَالِكِي والرسالة لِابْنِ أبي زيد واللمع للتلمساني، واشتغل يَسِيرا وَسمع بعض التَّرْغِيب للأصفهاني على النجمي البالسي والحلاوي فِي سنة ثَمَان وَتِسْعين وَأَجَازَ لَهُ فِيهَا أَبُو هُرَيْرَة بن الذَّهَبِيّ وَأَبُو الْخَيْر بن العلائي وَأَبُو الْعَبَّاس بن الْعِزّ وَابْن أبي النَّجْم وَابْن صديق وَابْنَة ابْن المنجا وَآخَرُونَ، وَحدث وأسمع شَيخنَا أَبُو النَّعيم عَلَيْهِ وَلَده ودلني عَلَيْهِ فَقَرَأت عَلَيْهِ جُزْءا بإجازته من أبي هُرَيْرَة قبل أَن أَقف على مسموعه الْمشَار إِلَيْهِ، وَكَانَ خيرا. مَاتَ فِي صفر سنة سبع أَو ثَمَان وَسِتِّينَ ﵀.
خَلِيل بن سعد بن عِيسَى بن عَليّ الْقرشِي القاهري الْقَارِي امام مدرسة آل مَالك بِالْقربِ من المشهد الْحُسَيْنِي. ولد بعد الْأَرْبَعين وَسَبْعمائة تَقْرِيبًا وعني بالقراءات وَسمع على ابْن الْقَارِي مشيخته تَخْرِيج الْعِرَاقِيّ وَعَلِيهِ وعَلى خَلِيل بن طرنطاي صَحِيح البُخَارِيّ، وَحدث سمع مِنْهُ الطّلبَة سمع عَلَيْهِ من شُيُوخنَا الزين رضوَان وَعبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ والتقي الشمني والعز الْكِنَانِي الْحَنْبَلِيّ وَمن قبلهم الكلوتاتي والكمال الشمني وَذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه فَقَالَ أجَاز لِابْني مُحَمَّد وَمَات فِي أَوَائِل سنة تسع عشرَة. قلت وَهَكَذَا أرخه المقريزي فِي عقوده وَرَأَيْت من قَالَ سبع عشرَة وَكَأَنَّهُ تحرف فَالله أعلم.
خَلِيل بن سَلامَة بن أَحْمد بن عَليّ الْأَذْرَعِيّ القابوني وَالِد شَيخنَا الزين عبد الرَّحْمَن لَعَلَّه الْآتِي فِي ابْن عبد الله، وقفت على الْمَوْجُود من صَحِيح ابْن خُزَيْمَة بِخَطِّهِ.
خَلِيل بن شاهين غرس الدّين الشيخي شيخ الصفوي الظَّاهِرِيّ برقوق وَالِد عبد الباسط الْآتِي. ولد فِي شعْبَان سنة ثَلَاث عشرَة وَثَمَانمِائَة بالحارة الخاتونية من بَيت الْمُقَدّس فَلَمَّا بلغ خم عشرَة سنة تحول مَعَ أَبِيه إِلَى الْقَاهِرَة وَحفظ الْقُرْآن واشتغل ونظم فَأكْثر، ولازم بعد أَبِيه خدمَة أزبك الدوادار قَلِيلا فِي جملَة مماليكه ثمَّ صَار بعد الْقَبْض عَلَيْهِ من جملَة مماليك الْأَشْرَف برسباي بسفارة صهره زوج أُخْته الخواجا إِبْرَاهِيم بن قرمش ثمَّ ولاه نظر اسكندرية ثمَّ حجوبيتها ثمَّ نظر بيع البهار الْمُتَعَلّق بالذخيرة ثمَّ فِي سنة سبع وَثَلَاثِينَ نيابتها وشكر فِي مباشراته ثمَّ تزوج بأصيل أُخْت خوند جلبان أم الْعَزِيز وحملت إِلَيْهِ إِلَى اسكندرية فَدخل بهَا وَصَارَ عديلا للأشرف ثمَّ استقدمه الْقَاهِرَة على إمرة طلبخاناه وَقرر فِي نظر دَار الضَّرْب ثمَّ نَقله إِلَى الوزارة وَلكنه استعفى مِنْهَا بعد مُدَّة يسيرَة وَأمره أَن يحضر الخدم مَعَ المقدمين ثمَّ سَافر فِي سنة أَرْبَعِينَ أَمِيرا على الْمحمل ثمَّ ولي نِيَابَة
الكرك فَلَمَّا مَاتَ الْأَشْرَف صرفه الظَّاهِر عَن نيابتها وولاه اتابكية صفد طرخانا ثمَّ ظهر لَهُ نصيحته فولاه نِيَابَة ملطية فاستمر فِيهَا زِيَادَة على أَربع سِنِين تَقْرِيبًا، قدم فِي غضونها الْقَاهِرَة مرَّتَيْنِ نقل فِي الثَّانِيَة مِنْهُمَا عَنْهَا إِلَى أتابكية حلب ثمَّ امتحن بهَا وسجن بقلعتها مُقَيّدا لشكوى نائبها مِنْهُ ثمَّ أطلق بعناية شَيخنَا وَأقَام بحرم الْخَلِيل طرخانا، وأنعم عَلَيْهِ بِمَا يزِيد على كِفَايَته ثمَّ نقل إِلَى نِيَابَة الْقُدس ثمَّ أعفي مِنْهَا بعد مُدَّة وَتوجه إِلَى دمشق على تقدمة بهَا كَانَت مَعَه حِين النِّيَابَة ثمَّ أضيف إِلَيْهِ إمرة عشرَة زِيَادَة على التقدمة ثمَّ صرف عَنْهُمَا ثمَّ ولي إمرة الْحَاج الدِّمَشْقِي مرّة فِي آخر الْأَيَّام الظَّاهِرِيَّة وَأُخْرَى فِي أول الدولة الأشرفية إينال وَأعْطى إمرة عشْرين بطرابلس طرخانا فَتوجه إِلَيْهَا ثمَّ أُعِيد إِلَى)
دمشق على إمرة عشْرين طرخانا ورام الْمُؤَيد اعطاءه تقدمة بِالْقَاهِرَةِ فعوجل وَلَكِن أقره الظَّاهِر خشقدم على امرته الْمشَار إِلَيْهَا بهَا معفيا عَن سَائِر الكلف السُّلْطَانِيَّة بل وَأذن لَهُ بالاقامة فِي الْقَاهِرَة وَأَن يحضر مَجْلِسه فِي الاسبوع مرَّتَيْنِ لمسامرته ومنادمته ثمَّ حقد عَلَيْهِ وَأخرج إمرته وَأمره بالتوجه لبيت الْمُقَدّس فالتمس مِنْهُ أَن يكون بِمَكَّة فَأذن لَهُ وَتوجه مِنْهَا مَعَ الْحَاج الْعِرَاقِيّ إِلَى الْعرَاق وَدخل الْحلَّة وبغداد وَغَيرهمَا، فَلَمَّا مَاتَ الظَّاهِر رَجَعَ إِلَى حلب ثمَّ إِلَى طرابلس فتمرض حَتَّى كَانَت منيته بهَا فِي جُمَادَى الأولى سنة ثَلَاث وَسبعين وَدفن بهَا فِي تربة كَانَ أعدهَا لنَفسِهِ وَكَانَ يتعانى الْأَدَب مَعَ اشْتِغَال ومشاركة فِيهِ ومذاكرة حَسَنَة بالتاريخ وَالشعر وَفهم جيد وَقد خمس الْبردَة وكتبت عَنهُ مَا أَنْشدني لنَفسِهِ مِمَّا أودعته فِي الْجَوَاهِر وخاطب بِهِ شَيخنَا:
وقائلة من فِي الْقُضَاة بأسرهميلازم تقوى الله طرا بِلَا ضجر
ويرأف فِي الْأَحْكَام بالخلق كلهموَيَدْعُو لَهُم فِي كل ليل إِلَى السحر
فَقلت لَهَا فَهُوَ الإِمَام أولو النهىوَذَاكَ شهَاب الْعَسْقَلَانِي بني الْحجر
لَهُ كتب فِي كل فن لقارىءوَشرح عَجِيب للْبُخَارِيّ من الْخَبَر
وَفِي النَّحْو والتصريف لم ير مثلهكَذَا فِي الْمعَانِي وَالْبَيَان وَفِي الْأَثر
فَأَجَابَهُ شَيخا بِمَا كتبته عَنهُ أَيْضا:
أيا غرس فضل أثمر الْعلم والندىفَللَّه مَا أزكى وَمَا أطيب الثَّمر
يجود وينشي بَالغا مَا أَرَادَهُفمستطلع درا ومستنزل الدُّرَر
لَك الْخَيْر قد حركت بالنظم خاطرالَهُ مُدَّة فِي الْعُمر ولت وَمَا شعر
وقلدت جيدي طوق نعماك جائدافغالا ونطقا صَادِقا الْخَبَر وَالْخَبَر
مُنَاسبَة اسمينا خَلِيل وَأحمدلرأس أولى النّظم الإِمَام الَّذِي غبر
النص من طبعة منشورات دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع