تجاوز إلى المحتوى

من «الضوء اللامع لأهل القرن التاسع» لشمس الدين السخاوي (ت ٩٠٢هـ)

من اسْمه خَالِد (٣)

الصفحة ١ من ٢

وَكَذَا عِنْدِي من مراسلاته مَعَ شَيخنَا غير ذَلِك، وَقد كتبت لي وَلَده تَرْجَمته بِخَطِّهِ وَقَالَ إِن شَيخنَا أجَازه بالفتيا والتدريس بعد أَن لَازمه رِوَايَة ودراية حَتَّى كَانَ مِمَّا سَمعه عَلَيْهِ مَنَاقِب الشَّافِعِي من تأليفه وَشهد لَهُ بِأَنَّهُ شَارك أهل الْعلم فِي فنونهم مُشَاركَة فطن، إِلَى غير ذَلِك مِمَّا أوردهُ شَيخنَا فِي عدَّة سجعات قَالَ وَلَده وَله نَحْو ثَلَاثِينَ مصنفا فِي الْفِقْه وَالتَّفْسِير وَالتَّعْبِير والتاريخ والانشاء وَغَيرهَا سمى يُوسُف بن تغري بردى مِنْهَا الْمَوَاهِب فِي اخْتِلَاف الْمذَاهب)

مُرَتّب على أَبْوَاب الْفِقْه والمنيف فِي الانشاء الشريف، والكوكب الْمُنِير فِي أصُول التَّعْبِير والاشارات فِي علم الْعبارَات والدرة المضية فِي السِّيرَة المرضية، وديوان شعره وَهُوَ فِي عدَّة مجلدات وَقَالَ إِنَّه أنْشدهُ قصيدة قَالَهَا للْملك الظَّاهِر. فِي شرح حَاله حِين عزل عَن أتابكية حلب قصد فِيهَا الْوَزْن والقافية وانه وجد لَهُ مذاكرة بالشعر والتاريخ بِحَسب الْحَال.

خَلِيل بن عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد غرس الدّين الْأنْصَارِيّ الخليلي الشَّافِعِي أَخُو إِبْرَاهِيم الْمَاضِي وَيعرف بِابْن قوقب /. ولد سنة ثَمَان وَثَمَانمِائَة وَسمع شَرِيكا لِأَخِيهِ من ابْن الْجَزرِي وَإِبْرَاهِيم بن حجي والتدمري وَأحمد بن الْحسن النصيبي وَآخَرين، ولقيه بعض الطّلبَة فَأخذ عَنهُ واستجازه لبَعض الْأَوْلَاد وَكَانَ خيرا نَاب فِي إِمَامَة مَسْجِد الْخَلِيل وقتا وَعِنْده كَمَا قَالَ أَخُوهُ مُشَاركَة قَالَ وَالظَّاهِر انه قَرَأَ فِي النَّحْو على ابْن رسْلَان. مَاتَ بِبَلَدِهِ فِي سنة أَربع وَسبعين ﵀.

خَلِيل بن عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن أَحْمد النويري الْمَكِّيّ. أجَاز لَهُ فِي سنة سِتّ وَتِسْعين الْعِرَاقِيّ والبلقيني وَابْن الملقن وَآخَرُونَ. خَلِيل بن عبد الرَّحْمَن صَلَاح الدّين بن الكويز أَخُو الْعلم دَاوُد الْآتِي. قدم مَعَ مؤيد شيخ إِلَى الْقَاهِرَة بعد قتل النَّاصِر فرج سنة خمس عشرَة، وَكَانَ يُبَاشر ديوانه حِين كَانَ نَائِب دمشق فَلَمَّا تسلطن قربه وَأَدْنَاهُ وولاه نظر ديوَان الْمُفْرد. وَعظم وعد فِي الْأَعْيَان حَتَّى مَاتَ فِي رَمَضَان سنة ثَلَاث وَعشْرين، وَكَانَ الْجمع فِي جنَازَته وافرا إِلَّا أَن السُّلْطَان لم يحضر، وَدفن فِي تربة كمشبغا الْحَمَوِيّ وَأقَام الْقُرَّاء على قَبره أسبوعا على الْعدة، وَكَانَ فِيمَا قَالَه شَيخنَا فِي أنبائه متواضعا كثير البشاشة حسن الملتقي كثير الصَّدَقَة.

خَلِيل بن عبد الْقَادِر بن عَليّ بن حمائل بِالْمُهْمَلَةِ أَبُو عبد الْقَادِر النابلسي كَانَ أَبوهُ نقيب القَاضِي الشَّافِعِي بنابلس، وَرُبمَا حضر عِنْد القلقشندي بِبَيْت

الْمُقَدّس فَكتب من أجل انتمائه لَهُم اسْم وَلَده هَذَا فِي بعض الاستدعاءات المؤرخة برمضان سنة ثَمَان وَتِسْعين الَّتِي أجَاز فِيهَا أَبُو هُرَيْرَة بن الذَّهَبِيّ وَغَيره، بل سمع على الشَّمْس مُحَمَّد بن سعيد الْمَقْدِسِي جُزْءا فِيهِ منتقى من ثمانيات النجيب سنة عشر وَثَمَانمِائَة أنابه الْمَيْدُومِيُّ وَنَشَأ بعد ذَلِك متصرفا بِأَبْوَاب الْقُضَاة ولقيته بنابلس فَقَرَأت عَلَيْهِ بهَا جُزْءا، وَمَات بعد السِّتين تَقْرِيبًا.

خَلِيل بن عبد الْقَادِر بن عمر بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم صَلَاح الدّين أَبُو سعيد حفيد شيخ بلد الْخَلِيل السراج أبي حَفْص الجعبري الأَصْل الخليلي الشَّافِعِي سبط الْخَلِيل الشهَاب القلقشندي الْمَاضِي والآتي أَبوهُ وجده وجد أَبِيه. ولد فِي الْمحرم سنة تسع وَسِتِّينَ وَثَمَانمِائَة بِبَلَد الْخَلِيل وَنَشَأ بِهِ فحفظ الْقُرْآن والمنهاج وَجمع الْجَوَامِع وألفية النَّحْو والشاطبيتين وَعرض على الشَّمْس بن حَامِد والنجم بن جمَاعَة والبرهان بن أبي شرِيف، وَبحث بِبَيْت الْمُقَدّس على الْأَخير فِي جمع الْجَوَامِع وعَلى أبي الْفضل بن الإِمَام شيخ النحاسية بِدِمَشْق فِي الْمِنْهَاج ثمَّ لَازم الْكَمَال بن أبي شرِيف فِي فنون وَقَرَأَ عَلَيْهِ كتبا، وَقدم الْقَاهِرَة مَعَ أَبِيه وجده فبحث عَليّ فِي شرح النخبة وَسمع مني المسلسل بل قَرَأَ عَليّ السّنَن للشَّافِعِيّ رِوَايَة الْمُزنِيّ وجزء ابْن بخيت وَغير ذَلِك، وَكَذَا قَرَأَ عَليّ الخيضري والسنباطي والديمي وَسمع عَليّ حفيد يُوسُف العجمي وَأبي السُّعُود الغراقي وَعبد الْغَنِيّ بن الْبِسَاطِيّ وَآخَرين وَأَجَازَ لَهُ جمَاعَة وَدخل الشَّام وَغَيرهَا وَطلب وَكتب وَفِيه نباهة فِي الْجُمْلَة وَفضل وتمييز وقراءته لَا بَأْس بهَا وَكَذَا كِتَابَته وَكَثُرت مراسلاته لي بالأسئلة وَفِي بَعْضهَا: وَوَاللَّه ثمَّ وَالله إِنَّنِي دَاع لكم كثيرا فَإِن فِي حَيَاتكُم للْعَالم غَايَة الْجمال وَكتب لبَعض أَصْحَابه وَإِن تقبلُوا أيادي شَيخنَا وأستاذنا حَافظ الاسلام وحيد دهره الشَّيْخ شمس الدّين السخاوي ختم الله لَهُ بِخَير وفسح فِي أَجله لنفع خدام السّنة الشَّرِيفَة وَسَائِر الْمُسلمين واعلامه أَن الْمَمْلُوك كثير الدُّعَاء فِي صحائفه وَالثنَاء على شيمه الطاهرة.

خَلِيل بن عبد الله بن مُحَمَّد بن دَاوُد بن عَمْرو بن عَليّ بن عبد الدَّائِم الْكِنَانِي الْعَسْقَلَانِي الأَصْل المجدلي الْمَقْدِسِي الشَّافِعِي أَخُو أبي الْعَبَّاس أَحْمد الْوَاعِظ الْمَاضِي. ولد فِيمَا أملاه على بعض الطّلبَة سنة خمس وَعشْرين وَأَنه حفظ الْقُرْآن والمنهاج وَجمع الْجَوَامِع وألفية النَّحْو وَعرض على الْجمال بن جمَاعَة والْعَلَاء بن الرصاص واشتغل على أَخِيه، وَسمع عَلَيْهِ وعَلى الْعِزّ الْقُدسِي وماهر كثيرا بل أَخذ بِدِمَشْق عَن البلاطنسي والبدر بن قَاضِي شُهْبَة والزين الشاوي والتقي الْأَذْرَعِيّ فِي آخَرين وبطرابلس عَن السوبيني وبالقاهرة عَن الْعلم البُلْقِينِيّ والمناوي والمحلي أَخذ

عَنهُ شَرحه لجمع الْجَوَامِع والبامي وخضر عِنْد القاياتي يَسِيرا. وَكَذَا أَخذ فِي العقليات عَن التقي والْعَلَاء الحصنيين، وَمِمَّا أَخذه عَن ثَانِيهمَا حَاشِيَة السَّيِّد على شُرَيْح العقائد ونظام الْحَنَفِيّ وَأَجَازَ لَهُ شَيخنَا وَابْن الديري وَالشَّمْس الشنشي وَغَيرهم وناب فِي الْقَضَاء بِالْقَاهِرَةِ عَن جمَاعَة ثمَّ اسْتَقل بِقَضَاء نابلس وصفد وَأكْثر هَذَا يحْتَاج إِلَى تَوْثِيق، نعم حضر عِنْد الصّلاح المكيني، وناب عَنهُ فِي الْقَضَاء ثمَّ اسْتَقر فِي قَضَاء الْقُدس ومشيخة صلاحيته بسفارة الدواداريشبك من مهْدي وعد أمره فيهمَا من النَّوَازِل، وَآل أمره إِلَى أَن صرف عَنْهُمَا فَعَن الْقَضَاء بالشهاب ابْن عبِّيَّة وَعَن المشيخة بالكمال بن أبي شرِيف، وَكَانَ مجاورا بِمَكَّة فِي سنة ثَمَان وَتِسْعين وَلم أره لاشتغاله فِيمَا بَلغنِي بالضعف حَتَّى مَاتَ فِي جُمَادَى الثَّانِيَة مِنْهَا، وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ غير موثوق بِهِ كأخيه وَولده عَفا الله عَنْهُم.

خَلِيل بن عبد الله الْأَذْرَعِيّ وَيعرف بالقابوني ذكره شَيخنَا فِي أنبائه وَقَالَ كَانَ صَالحا مُبَارَكًا مُنْقَطِعًا عَن النَّاس مثابرا على الْعِبَادَة كتب الْكثير للنَّاس بِخَطِّهِ الْحسن وَمن ذَلِك كَمَا وقفت عَلَيْهِ الْمَوْجُود من صَحِيح ابْن خُزَيْمَة، قَلِيل الْكَلَام كثير الْحَج مَعَ فقره، وَكَانَ النَّاس يأتمنونه على الصَّدقَات الَّتِي يُرِيدُونَ إرسالها إِلَى مَكَّة ويستبشر بِهِ المكيون إِذا حج لِكَثْرَة إحسانه إِلَيْهِم وَكَانَ للشاميين فِيهِ اعْتِقَاد زَائِد. مَاتَ بالطاعون فِي صفر سنة أَربع عشرَة وَله ثَلَاث وَسِتُّونَ سنة، وَكَانَت جنَازَته فِيهَا النَّائِب وَالنَّاس. قلت وَأَظنهُ وَالِد شَيخنَا الزين عبد الرَّحْمَن بن الشَّيْخ خَلِيل القابوني فَإِن يكنه فَهُوَ الصّلاح أَبُو الصَّفَا خَلِيل بن سَلامَة بن أَحْمد بن عَليّ.

خَلِيل بن عبد الله خير الدّين البابرتي العنتابي الْحَنَفِيّ نزيل الْقَاهِرَة ووالد مُحَمَّد الْآتِي.

قَالَ الْعَيْنِيّ قدم من الْبِلَاد الشمالية فِي حُدُود سنة خمس وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة فتنزل بالصرغتمشية واشتغل كثيرا ثمَّ بالبرقوقية فِي أَيَّام الْعَلَاء ثمَّ السَّيْف السيراميين ولازم ثَانِيهمَا فِي الْعُلُوم وَتزَوج ابْنَته، وَكَانَ يعاشر الْأُمَرَاء كثيرا فسعوا لَهُ فِي قَضَاء الْحَنَفِيَّة عِنْد النَّاصِر فَأجَاب وَلكنه لم يتم. مَاتَ وَقد زَاد على السِّتين سنة تسع وَخلف كتبا كَثِيرَة، وَكَذَا قَالَ شَيخنَا فِي أنبائه انه عين مرّة لقَضَاء الْحَنَفِيَّة فَلم يتم وَزَاد أَنه ولي قَضَاء الْقُدس فِي سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَكَانَ فَاضلا فِي مذْهبه محبا للْحَدِيث وَأَهله مذاكرا بِالْعَرَبِيَّةِ كثير الْمُرُوءَة.

خَلِيل بن عبد الْوَهَّاب بن سُلَيْمَان بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن أبي بكر صَلَاح الدّين بن نجم الدّين الْأنْصَارِيّ بن الشيرجي /. ولد سنة سبع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة وتفقه قَلِيلا وباشر كثيرا من أوقاف الْمدَارِس كالشامية الجوانية. وَكَانَ قوي

النَّفس كثير الحشمة وَالْكَرم يتَرَدَّد إِلَيْهِ أَعْيَان الْفُقَهَاء وَهُوَ الَّذِي عمر الشاميتين بعد حريقهما فِي فتْنَة اللنك ثمَّ ضعف جَانِبه وَقَوي عَلَيْهِ الْحُكَّام وَصَارَت إِقَامَته بالمجدل وقف الشامية، وَآل أمره إِلَى فقر شَدِيد. مَاتَ فِي رَمَضَان سنة)

أَربع وَعشْرين وَهُوَ آخر من بَقِي من آل بَيتهمْ. قَالَه شَيخنَا فِي أنبائه.

خَلِيل بن عُثْمَان بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الْجَلِيل الشَّيْخ أَبُو الصَّفَا الْقَرَافِيّ الْمصْرِيّ المقرىء الْحَنْبَلِيّ ظنا وَيعرف بالمشبب بِمُعْجَمَة وموحدتين أولاهما مُشَدّدَة مَكْسُورَة. ولد سنة خمس عشرَة وَسَبْعمائة تَقْرِيبًا سمع من الْبَدْر بالقرافة دهرا طَويلا، وَكَانَ مُنْقَطِعًا بسفح الْجَبَل، وللملك الظَّاهِر برقوق وَغَيره فِيهِ اعْتِقَاد كَبِير وَيقبل الظَّاهِر شَفَاعَته، وَقد اجْتمعت بِهِ وَسمعت قِرَاءَته وَصليت خَلفه، وَمَا سَمِعت أشجى من صَوته فِي الْمِحْرَاب. قَالَه شَيخنَا فِي أنبائه إِلَّا مولده. زَاد فِي مُعْجَمه: وَكَانَ يرتل الْفَاتِحَة وَيُرْسل فِي السُّورَة. وَمن تلامذته الْمَشْهُورين بِحسن الْقِرَاءَة الزرزاري وَابْن الطباخ وَغَيرهمَا وَقد أثبت السراج بن الملقن اسْمه فِي طَبَقَات الْقُرَّاء لَهُ، وبيض لَهُ وَأما ابْن الْجَزرِي فَإِنَّهُ قَالَ مُحَرر ضَابِط مجود دين صَالح من خِيَار عباد الله رَأَيْته بِمَسْجِد اللؤلؤة من القرافة الصُّغْرَى وَأَخْبرنِي أَنه قَرَأَ على إِبْرَاهِيم الحكري والسراج عمر الدمنهوري، قَرَأَ عَلَيْهِ النُّور عَليّ بن مُحَمَّد بن المهتار والنور عَليّ الضَّرِير إِمَام الشَّافِعِي ومظفر الْقَرَافِيّ وَمُحَمّد الزَّيْلَعِيّ وَعبد الْمُعْطِي مُؤذن خانقاه قوصون، وَألف كراسا فِي النَّحْو، وَهُوَ على خير كثير بَارك الله لَهُ ثمَّ أضرّ وأقعد. مَاتَ فِي سنة إِحْدَى زَاد المقريزي فِي عقوده فِي ربيع الأول، وَقَالَ غَيرهمَا انه كَانَت لَهُ طَريقَة فِي الْقِرَاءَة مَعْرُوفَة، قَالَ وَكَانَ يُنكر على جمَاعَة من قراء الاجواق بِحَيْثُ أَنه كَانَ إِذا مر بهم وهم يقرؤن يسد أُذُنَيْهِ، وَسيرَته حَسَنَة وطريقته جميلَة وَقد حبس رزقه بالجيزية جعل مآلها للحرمين وَجعل النّظر فِيهَا لقَاضِي الْحَنَابِلَة، وَكَأَنَّهُ حنبلي بل يُقَال إِن الْعِزّ الْحَنْبَلِيّ جزم بذلك ﵀ ونفعنا ببركاته.

خَلِيل بن عَليّ بن أَحْمد بن بوزبا بِضَم الْمُوَحدَة وَسُكُون الْوَاو وَفتح الزَّاي بعْدهَا مُوَحدَة غرس الدّين الْمصْرِيّ. ولد فِي سنة خمس وَعشْرين وَسَبْعمائة وَلم يرْزق السماع على قدر سنه وَلكنه سمع جُزْءا من حَدِيث أبي عَليّ الْحسن بن الْقسم الكوكبي على الشَّمْس مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن نمير المقرىء الْكَاتِب بن السراج وَحدث بِهِ قَرَأَهُ على شَيخنَا وَقَالَ فِي مُعْجَمه أَن تكسب بِالشَّهَادَةِ وَكَانَ من شُهَدَاء الْقيمَة

أسن جدا وارتعش، وَقَالَ فِي أنبائه أَنه سمع ابْن نمير وَغَيره، وَلَو كَانَ سَمَاعه على قدر سنه لأتى بالعوالي. مَاتَ فِي شعْبَان سنة أَربع، وَهُوَ عِنْد المقريزي فِي عقوده.

خَلِيل بن عِيسَى بن عبد الله خير الدّين الْقُدسِي الْحَنَفِيّ وَالِد مُحَمَّد الْآتِي وقاضي الْقُدس. مِمَّن وَأخذ عَنهُ ابْنه وَغَيره، وَمَات مسموما فِي سنة إِحْدَى وَاسْتقر بعده فِي قَضَاء الْقُدس موفق الدّين العجمي.

خَلِيل بن فرج بن برقوق الْغَرْس بن النَّاصِر بن الظَّاهِر /. ولد بِالْقَاهِرَةِ فِي سنة أَربع عشرَة تَقْرِيبًا وَأمه أم ولد. دَامَ بِالْقَاهِرَةِ إِلَى أَن ملك الْمُؤَيد شيخ فَأرْسلهُ هُوَ وَأَخُوهُ مُحَمَّد إِلَى اسكندرية فحبسا بهَا فَأَما مُحَمَّد فَمَاتَ بالطاعون فِي سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَأما صَاحب التَّرْجَمَة فَبَقيَ فِي محبسه مُدَّة ثمَّ أطلق وَأذن لَهُ الْأَشْرَف بِالسُّكْنَى بهَا وَأَن لَا يركب إِلَّا لصَلَاة الْجُمُعَة على فرس من خُيُول نائبها وَاسْتمرّ إِلَى أَن رسم لَهُ الظَّاهِر بالركوب وَالنُّزُول وارساله فرسا بقماش ذهب، ثمَّ تكلم فِيهِ عِنْد السُّلْطَان بعض مماليكه بِمَا اقْتضى أَخذ الْخَلِيل وَمنعه من الْخُرُوج من بَاب الْبَحْر أحد أَبْوَاب اسكندرية، وَذَلِكَ فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَصَارَ يركب فِي الْمَدِينَة خَاصَّة ثمَّ أذن لَهُ فِي سنة خمس وَخمسين فِي الْخُرُوج من الْبَاب الْمَذْكُور وأنعم عَلَيْهِ بفرس بقماش ذهب، وَلم يلبث أَن رسم لَهُ بِالْحَجِّ فِي السّنة الَّتِي تَلِيهَا فَحَضَرَ إِلَى الْقَاهِرَة فِي نصف شَوَّال فَنزل عِنْد أُخْته خوند شقرا زَوْجَة جرباش المحمدي كرد أحد المقدمين حِينَئِذٍ وطلع إِلَى السُّلْطَان بالقلعة فَقَامَ إِلَيْهِ واعتنقه وَبَالغ فِي إكرامه حَتَّى إِنَّه أجلسه فَوْقه، ثمَّ نزل فَأَقَامَ بِبَيْت أُخْته إِلَى أَن سَافر لِلْحَجِّ، وَكنت هُنَاكَ فرأيته بل كنت أَحْيَانًا أرَاهُ بالدرب، وَلما عَاد كَانَ الظَّاهِر قد خلع نَفسه فِي مَرضه، وَاسْتقر وَلَده الْمَنْصُور فطلع إِلَيْهِ فألبسه كاملية بمقلب سمور ثمَّ عَاد الظَّاهِر فِي مَرضه ثمَّ نزل إِلَى تربة أَبِيه النَّاصِر فرج بالصحراء وَتوجه مِنْهَا امتثالا لِلْأَمْرِ إِلَى ثغر دمياط فِي يَوْمه فَأَقَامَ بِهِ حَتَّى مَاتَ فِي جُمَادَى الأولى سنة ثَمَان وَخمسين، وَدفن عِنْد الشَّيْخ فتح الأسمر ثَمَانِيَة أَيَّام ثمَّ نقل إِلَى الْقَاهِرَة فَدفن بتربة وَالِده فِي الْقبَّة الَّتِي تجاه قبَّة جده الظَّاهِر برقوق، وَذَلِكَ فِي جُمَادَى الثَّانِيَة، وَكَانَ فِيمَا قَالَ يُوسُف بن تغري بردى أَخْضَر اللَّوْن إِلَى الطول أقرب نحيف الْبدن أسود اللِّحْيَة عِنْده تمعقل ودهاء وَمَعْرِفَة مَعَ كبر وجبروت واسراف على نَفسه وانهماك فِي اللَّذَّات عَفا الله عَنهُ.

خَلِيل بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم غرس الدّين الْعَطَّار الْمقري /. ولد سنة خمس وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن والعمدة وعرضها فِي سنة تسع عشرَة على

الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ والعز بن جمَاعَة والبرهان البيجوري وَالشَّمْس الْبرمَاوِيّ والشهاب أَحْمد بن عبد الله القلقشندي وأجازوا ل واشتغل يَسِيرا وتعانى قِرَاءَة الجوق فَتقدم فِيهَا، وَصَارَ أحد الْأَفْرَاد استجازه بعض الطّلبَة لبَعض الْأَوْلَاد وَأَظنهُ تَأَخّر إِلَى بعد السِّتين.

خَلِيل بن مُحَمَّد بن خَليفَة بن عبد العال الحسباني ابْن عَم الشهَاب الْمَاضِي وصهره على ابْنَته. ولي قَضَاء حسبان وَكَانَ خيرا دينا ورث من أَبِيه مَالا جزيلا غرم أَكْثَره فِي تَزْوِيج ابْنة عَمه الْمَذْكُور ثمَّ كَانَ آخر أمره أَن طلقت مِنْهُ. مَاتَ فِي سنة اثْنَتَيْ عشرَة. قَالَه شَيخنَا فِي إنبائه.

خَلِيل بن مُحَمَّد بن الشَّيْخ أبي مَدين عَليّ بن أَحْمد الرَّمْلِيّ ثمَّ الْمَقْدِسِي الْآتِي جده. مِمَّن أَخذ عني

خَلِيل بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحِيم بن عبد الرَّحْمَن الْحَافِظ غرس الدّين وَصَلَاح الدّين أَبُو الصَّفَا وَأَبُو الْحرم وَأَبُو سعيد الاقفهسي الْمصْرِيّ الشَّافِعِي وَيعرف بالأشقر وبالأقفهسي. ولد فِي سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة تَقْرِيبًا. وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن واشتغل بالفقه قَلِيلا وَكَذَا اشْتغل بالفرائض والحساب وَالْأَدب وَجلسَ مَعَ الشُّهُود وقتا ثمَّ أحب الحَدِيث قبيل التسعين وَتوجه لطلبه حَتَّى سمع الْكثير من الْكتب والأجزاء بقرَاءَته وَقِرَاءَة غَيره بِالْقَاهِرَةِ ومصر على خلق كثيرين كعزيز الدّين المليجي وَصَلَاح الدّين البلبيسي وتقي الدّين بن حَاتِم والشهاب المنفر وَالصَّلَاح الزفتاوي وَأبي الْفرج بن الشيخة والتاج الصردي وَالشَّمْس الْمُطَرز وَمَرْيَم الأذرعية.

ثمَّ حج فِي سنة خمس وَتِسْعين وجاور فَسمع بِمَكَّة من شيوخها كَابْن صديق وَابْن سكر. وَكَانَ عسرا فِي التحديث فَلم يزل يتلطف بِهِ حَتَّى سهل الله لَهُ. وَكَذَا سمع بِالْمَدِينَةِ من جمَاعَة ثمَّ قدم دمشق فِي سنة سبع وَتِسْعين فَأدْرك بهَا الشَّبَاب أَحْمد ابْن الْعِزّ وَأَبا هُرَيْرَة بن الذَّهَبِيّ فَأكْثر عَنْهُمَا وَعَن غَيرهمَا، وَسمع الْكثير من حَدِيث السلَفِي بِالسَّمَاعِ الْمُتَّصِل وبالاجازة الْوَاحِدَة ثمَّ قدم الْقَاهِرَة سنة ثَمَان وَتِسْعين فَسمع بهَا الْكثير أَيْضا مرافقا لشَيْخِنَا وَغَيره. وسافر صُحْبَة شَيخنَا إِلَى مَكَّة فِي الْبَحْر فطلع هُوَ من جدة وَتوجه شَيخنَا وَغَيره. وسافر صُحْبَة شَيخنَا إِلَى مَكَّة فِي الْبَحْر فطلع هُوَ من جدة وَتوجه شَيخنَا إِلَى الْيمن فجاور سنة ثَمَانمِائَة وَأقَام بهَا الَّتِي تَلِيهَا لنذر كَانَ نَذره وَهُوَ إِن ملك ألف دِرْهَم فضَّة أَن يجاور سنة. فَلَمَّا لقِيه شَيخنَا فِي الْحَج سنة ثَمَانمِائَة أَخذ لَهُ من الشهَاب الْمحلي التَّاجِر ألف دِرْهَم فضَّة فَلَمَّا قبضهَا أعلمني بنذره وجاور ثمَّ رَحل إِلَى دمشق مرّة ثَانِيَة فَأَقَامَ بهَا وَقدم عَلَيْهِ شَيخنَا فرافقه فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانمِائَة وَرجع مَعَه إِلَى الْقَاهِرَة ثمَّ حج فِي سنة أَربع وجاور سنة خمس فَلَقِيَهُ شَيخنَا فِي)

آخرهَا مستمرا على مَا يعهده من الْخَيْر وَالْعِبَادَة والتخريج والافادة وَحسن

الْخلق وخدمة الاصحاب وَخرج وَهُوَ بهَا لِلْحَافِظِ الْجمال بن ظهيرة معجما وبالقاهرة للمجد إِسْمَاعِيل الْحَنَفِيّ مشيخة وَاسْتمرّ مجاورا بهَا من تِلْكَ السّنة نَحْو سبع سِنِين مُتَوَالِيَة غير أَنه كَانَ زار الْمَدِينَة من مَكَّة ثَلَاث مرار وزار الطَّائِف مرّة وَلما حج فِي سنة إِحْدَى عشرَة توجه مَعَ قافلة عقيل إِلَى الحسا والقطيف لالزام بعض أَصْحَابه لَهُ بذلك وَركب الْبَحْر إِلَى كنباية من الْهِنْد ثمَّ رَجَعَ إِلَى هرموز ثمَّ جال فِي بِلَاد الْمشرق فَدخل هراة وسمرقند وَغَيرهمَا وَصَارَ يُرْسل كتبه إِلَى مَكَّة بالتشوق إِلَيْهَا وَإِلَى أَهله وَخرج الْكثير لنَفسِهِ وَغَيره سوى مَا تقدم فمما خرجه لنَفسِهِ المتباينات قَالَ شَيخنَا فِي أنبائه فبلغت مائَة حَدِيث، وَقَالَ فِي مُعْجَمه أَنه رام إكمالها مائَة فَرَأَيْت بِخَطِّهِ تسعين وَأَحَادِيث الْفُقَهَاء الشَّافِعِيَّة، وَمِمَّا خرجه لغيره مَا عمله للزين أبي الْفرج بن الشيخة وَهُوَ أَرْبَعُونَ حَدِيثا من مسموعه فِي الْأَدْعِيَة والأذكار سَمَّاهَا شعار الْأَبْرَار وَلست الْفُقَهَاء ابْنة أخي الْحَافِظ عماد الدّين بن كثير أَرْبَعِينَ حَدِيثا عَن أَرْبَعِينَ صحابيا عَن أَرْبَعِينَ شَيخا من شُيُوخ مَشَايِخ الْأَئِمَّة السِّتَّة عَن أَرْبَعِينَ شَيخا أَجَازُوا لَهَا، وَحدث كل مِنْهُمَا بذلك ونظم الشّعْر الْوسط ثمَّ جاد شعره فِي الغربة وطارح شَيخنَا مرَارًا بعدة مقاطيع وَتخرج بِهِ جمَاعَة كَابْن مُوسَى والتقي بن فَهد، وَحدث باليسير، قَالَ التقي الفاسي: انه صَار يتَرَدَّد من هرموز إِلَى بِلَاد الْعَجم للتِّجَارَة وَحصل دنيا قَليلَة ثمَّ ذهبت مِنْهُ وَلم يتكسب مثلهَا حَتَّى مَاتَ قَالَ وَكَانَ ماهرا فِي معرفَة الْمُتَأَخِّرين والمرويات والعوالي مَعَ بصارة فِي الْمُتَقَدِّمين ومشاركة فِي الْفِقْه والعربية وَمَعْرِفَة حَسَنَة للفرائض والحساب وَالشعر، وَله نظم كثير حسن وتخاريج حَسَنَة مفيدة لنَفسِهِ ولغير وَاحِد من شُيُوخه وأقرانه، قَالَ وَكَانَ حسن الْقِرَاءَة وَالْكِتَابَة والأخلاق ذَا مُرُوءَة كَبِيرَة وديانة وَقد تبصر فِي الحَدِيث كثيرا بالزين الْعِرَاقِيّ وبولده الْوَلِيّ وبالحافظ الهيثمي وبمذاكرة الحذاق من الطّلبَة وَالنَّظَر فِي التَّعَالِيق والكتب حَتَّى صَار مَشْهُور الْفضل وسمعته يذكر أَنه سمع حَدِيث السلَفِي مُتَّصِلا بِالسَّمَاعِ على عشرَة أنفس وَحَدِيث الحجار على أَزِيد من أَرْبَعِينَ نَفرا من أَصْحَابه وَلم يتَّفق لنا مثل ذَلِك، سَمِعت عَلَيْهِ بِقِرَاءَة صاحبنا الْحَافِظ ابْن حجر شَيْئا يرويهِ من حَدِيث السلَفِي مُتَّصِلا مِمَّا قَرَأَهُ الْحَافِظ على مَرْيَم بإجازتها من الواني شيخ شَيْخه وشيئا من حَدِيث الْفَخر بن البُخَارِيّ بإجازته الْعَامَّة للموجودين بِدِمَشْق من ابْن أميلة وَكَانَ بهَا حِين الاجازة وَذَلِكَ بقرية الْمُبَارك من وَادي نَخْلَة الشامية وَسمعت مِنْهُ أَشْيَاء)

من شعره لَا تحضرني الْآن وَقَرَأَ عَليّ بعض تواليفي فِي تَارِيخ مَكَّة وَكثر أسفنا على

فِرَاقه ثمَّ مَوته، وَكَانَ مَوته فِي آخر سنة عشْرين ظنا غَالِبا بيزد من بِلَاد الْعَجم فِي مسلخ الْحمام عقب خُرُوجه من الْحمام قَالَ وبلغنا نعيه بِمَكَّة فِي موسم سنة إِحْدَى وَعشْرين، وَوَصفه شَيخنَا فِي مُعْجَمه بالمحدث الْمُفِيد الْحَافِظ قَالَ وَله تعاليق وفوائد وَمَا زَالَ مُنْذُ طلب فِي ازدياد وَهُوَ أمثل رفقتنا مُطلقًا وَقد انتفعت بثبته وأجزائه وَقَالَ انه سمع من لَفظه جُزْءا من حَدِيث الاسواري عَن حكايات الصّقليّ بِسَمَاعِهِ لَهُ على أَحْمد بن أَيُّوب بن المنفر أنابه الواني وَهُوَ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ الفاسي، وأرخ وَفَاته فَجْأَة فِي ذِي الْحجَّة سنة عشْرين وَوصل الْخَبَر بهَا فِي الَّتِي يَليهَا فأرخه بَعضهم فِيهَا وَهُوَ عِنْد الفاسي وَفِي عُقُود المقريزي.

خَلِيل بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن حسن غرس الدّين الصَّالِحِي الْحَنْبَلِيّ اللبان وَيعرف بِابْن الجوازة بجيم مَفْتُوحَة ثمَّ وَاو مُشَدّدَة بعْدهَا زَاي ثمَّ هَاء. ولد قبل سنة سبعين وَسَبْعمائة على مَا يَقْتَضِيهِ سَمَاعه فَإِنَّهُ سمع فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَسَبْعمائة من أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن الْعِمَاد بن أبي بكر بن أَحْمد بن عبد الحميد الْمَقْدِسِي الأول من أول حَدِيث ابْن السماك وَكَذَا سمع من عمر بن أَحْمد الجرهمي وَغَيره وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء ولقيته بصالحية دمشق فَقَرَأت عَلَيْهِ الْجُزْء الْمعِين وَغَيره، وَكن خيرا مثابرا على الْجَمَاعَات مُقبلا على شَأْنه.

مَاتَ فِي ذِي الْقعدَة سنة تسع وَخمسين بالصالحية وَدفن بسفح قاسيون. وَمضى أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن شعْبَان الصَّالِحِي الْعَطَّار وَيعرف بِابْن الجوازة. وَسَيَأْتِي فِي مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن شعْبَان وهما أَخَوان، وَكَانَ أَولهمَا عَم صَاحب التَّرْجَمَة وَالْآخر أَبوهُ. وَحِينَئِذٍ فَحسن فِي نسبه غلط.

خَلِيل بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مَحْمُود صَلَاح الدّين بن نَاصِر الدّين بن شمس الدّين ابْن نور الدّين الْحَمَوِيّ الشَّافِعِي عَم الْجمال مُحَمَّد الْآتِي وَيعرف بِابْن السَّابِق. ولد بعيد الثَّمَانِينَ وَسَبْعمائة تَقْرِيبًا بحماة، وَنَشَأ بالمعرة لكَون أَبِيه كَانَ مباشرا بهَا فحفظ الْقُرْآن عِنْد الشَّيْخ يُوسُف الَّذِي ولي قضاءها بعد والتنبيه على قاضيها وعالمها الملحة فِي النَّحْو والمتقنة فِي الْفَرَائِض، وتدرب فِي توقيع الانشاء بقريبه الناصري بن الْبَارِزِيّ وَفِي الْحساب بالشرف مُوسَى مُسْتَوْفِي حماة فبرع فيهمَا جدا وترقى فِي المحاسن حَتَّى صَار من أَفْرَاد زَمَانه ديانَة وعقلا وجودة ومروءة وَمَكَارِم أَخْلَاق وعفة وعظمة عِنْد الْمُلُوك وَقد بَاشر نظر الدِّيوَان بحماة فَكَانَ النواب من تَحت أمره وَلَا يتقدمه أحد عِنْدهم وَمكث فِي كِتَابَة سرها خمْسا وَعشْرين

سنة، وَاسْتقر بِهِ الظَّاهِر جقمق لسابق خُصُوصِيَّة لَهُ بِهِ فِي نظر جَيش حلب فباشرها نَحْو خَمْسَة أشهر ثمَّ استعفى، وَرجع إِلَى بَلَده فَأَقَامَ بهَا بطالا نَحْو سنة ثمَّ ولاه الظَّاهِر أَيْضا كِتَابَة السِّرّ بِدِمَشْق فِي أَوَائِل سنة أَربع وَأَرْبَعين فباشرها نَحوا من ثَلَاث عشرَة سنة، وحمدت مباشراته كلهَا حَتَّى قَالَ الونائي أَنه رجل صَالح وَالله رافقته بِدِمَشْق مُدَّة فَمَا سمعته قطّ يتَكَلَّم فِي دَار الْعدْل إِلَّا بِمَا يخلصه من الله تَعَالَى، وَقَالَ لي ابْن أَخِيه وَالله مَا أعلم أَنه غش مُسلما وَلَا استشاره أحد إِلَّا وَأَشَارَ عَلَيْهِ بِمَا يُشِير بِهِ على نَفسه وَذكر لي من أَوْصَافه مَا يشْهد لوفور رياسته وديانته، وَقَالَ غَيره أَنه كَانَ من محَاسِن الدُّنْيَا لما اشْتَمَل عَلَيْهِ من الحشمة والرياسة والتواضع والبشاشة وَالدّين مَعَ حسن الشكل. مَاتَ مُنْفَصِلا عَن كِتَابَة السِّرّ بعد مرض طَوِيل فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة تسع وَخمسين وَدفن بمقبرة بَاب الصَّغِير وَكَانَت جنَازَته حافلة ﵀ وإيانا. وَغلط من سَمَّاهُ مُحَمَّدًا.

النص من طبعة منشورات دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع