تجاوز إلى المحتوى

من «الضوء اللامع لأهل القرن التاسع» لشمس الدين السخاوي (ت ٩٠٢هـ)

حرف الْعين الْمُهْملَة (٧)

الصفحة ١ من ٢

أَربع وَعشْرين من أنبائه أَنه ظفر بشخص من عرب الصَّعِيد يُقَال لَهُ عرام ادّعى النُّبُوَّة فانه زعم أَنه رأى فَاطِمَة الزهراء ابْنة النَّبِي ﷺ فَأَخْبَرته عَن أَبِيهَا أَنه سيبعث بعده، وأطاعه نَاس وَخرج فِي ناحيته فَقَامَ عَلَيْهِ النَّجْم الْمَذْكُور وسعى إِلَى أَن قبض عَلَيْهِ فَضَربهُ تعزيرا وحبسه وأهانه فَرجع عَن دَعْوَاهُ وَتَابَ، وَوَصفه فِي عرض وَلَده بالشيخ الامام الحبر الْهمام الْعلم الْمُقْتَدِي والأوحد المرتضي وجده بالشيخ وَصدر فِي أَوْصَاف الْوَلَد بسليل الْأَئِمَّة مفاخر الْأمة. مَاتَ فِي يَوْم الْجُمُعَة منتصف ذِي الْقعدَة سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَابْنه غَائِب بِالشَّام ﵀ وإيانا.

عبد الرَّحْمَن بن عبد الْوَهَّاب بن عبد الله بن أسعد الزين أَبُو النجيب بن التَّاج بن الْعَفِيف اليافعي الأَصْل الْمَكِّيّ الشَّافِعِي شَقِيق الْجمال مُحَمَّد الْآتِي وسبط الأديب الشَّمْس مُحَمَّد بن عبد الله بن أَحْمد الأسبحي أمهما فَاطِمَة. ولد فِي مستهل الْمحرم سنة ثَمَانمِائَة وَحفظ الْقُرْآن وَالْأَرْبَعِينَ والمنهاج وألفية النَّحْو وَعرض على جمَاعَة أَوَّلهمْ فِي سنة تسع وَسمع على الزين المراغي وَأَجَازَ لَهُ خلق باستدعاء ابْن مُوسَى وعنى بالأدب وَالشعر وَنظر فِي دواوينه وَفهم وَحفظ أَشْيَاء حَسَنَة بل نظم ونثر، وَتردد لليمن والشحر للاسترزاق وَدخل مصر وناب فِي الامامة بالْمقَام عَن عبد الْهَادِي الطَّبَرِيّ وَفِيه كياسة ومروءة وَحسن عشرَة ومذاكرة. مَاتَ بِمَكَّة فِي جُمَادَى الثَّانِيَة سنة سبع وَعشْرين. ذكره الفاسي بِاخْتِصَار وبيض لشعره.

عبد الرَّحْمَن بن عبد الْوَهَّاب بن نصر الله التقي بن التَّاج الفوي من بَيت شهير. كَانَ أحد موقعي الدست وناظر دَار الضَّرْب بل نَاظر الْأَوْقَاف إِلَى أَن انْفَصل عَنهُ فِي ذِي الْحجَّة سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين بِابْن أقبرس ثمَّ اسْتَقر فِي نظر جدة عوض تَاج الدّين بن حَتَّى فِي الَّتِي بعْدهَا وَغَيرهَا وَفِي نظر ديوَان الْمُفْرد وَفِي غير ذَلِك وَعمر وتعطل دهرا حَتَّى مَاتَ فِي ذِي الْقعدَة سنة سِتّ وَتِسْعين وَأَظنهُ قَارب الثَّمَانِينَ أَو جازها عَفا الله عَنهُ.

عبد الرَّحْمَن بن عبد الْوَهَّاب بن الزين اللدي الأَصْل الْغَزِّي نَاظر جيشها بل عظيمها وأخو سعد الدّين ابراهيم الْمَاضِي مِمَّن يذكر بالأموال الغزيرة. مَاتَ بهَا وَقد جَازَ السّبْعين فَجْأَة فِي لَيْلَة الْجُمُعَة سلخ شعْبَان سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ قبل إكماله الْمدرسَة الَّتِي أمره السُّلْطَان ببنائها لَهُ هُنَاكَ فالتزم وَلَده ابراهيم الْمَاضِي باكمالها.

عبد الرَّحْمَن بن عبيد الله بن عوض بن مُحَمَّد الأردبيلي الشرواني القاهري الْحَنَفِيّ أَخُو الْبَدْر مَحْمُود الْآتِي وَإِخْوَته. حفظ البديع لِابْنِ الساعاتي وَالْهِدَايَة، وَخلف وَالِده فِي تدريس الأبوبكرية والأيتمشية وَأم السُّلْطَان لكَونه أكبر

إخْوَته وَمَات سنة إِحْدَى عشرَة.

عبد الرَّحْمَن بن عبيد الله بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله السَّيِّد الْعَفِيف أَبُو حَفْص بن النُّور بن الْعَلَاء بن الْعَفِيف الْحُسَيْنِي الايجي الشَّافِعِي الْآتِي كل من جد أَبِيه فَمن يَلِيهِ وَأَخُوهُ مُحَمَّد وَصَاحب التَّرْجَمَة أصغرهما. ولد فِي لَيْلَة الِاثْنَيْنِ سَابِع عشري ذِي الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَثَمَانمِائَة. ولازمني بِمَكَّة فِي أَخذ جملَة بقرَاءَته وَقِرَاءَة غَيره وَمِمَّا قَرَأَهُ الْيَسِير من الْخُلَاصَة للطيبي تفهما وكتبت لَهُ إجَازَة حافلة ملخصة فِي التَّارِيخ الْكَبِير.

عبد الرَّحْمَن بن عبيد بن عمر بن مُحَمَّد التقي أَبُو عبد الله بن الزين المعمر أبي عمر الْقرشِي بَلَدا الشَّافِعِي الْآتِي أَبوهُ وَبِه يعرف من ذَوي الوجاهات بمحله يقوم بزاوية سلفه مَعَ اشْتِغَاله بِمَا يقوم بِهِ معيشته من صناع يعْملُونَ لَهُ القماش وزراعة لنيل وقمح وفول وَغير ذَلِك مَعَ عقل وَسُكُون، وَيكثر التَّرَدُّد للقاهرة وَقد قَرَأَ عَليّ يَسِيرا وَسمع أَشْيَاء فِي الْبَحْث وَغَيره وَكَانَ فهما بل متقنا للميقات وَنَحْوه ولكثير من الْحَرْف والصنائع من نجارة وحديد وَغير ذَلِك، وابتنى بِبَلَدِهِ حوضا للسبيل وَغَيره وَصَارَ ذَا ثروة فِي الْجُمْلَة، وَحج وجاور بعض سنة. مَاتَ ظنا فِي سنة خمس وَتِسْعين بِبَلَدِهِ ﵀.

عبد الرَّحْمَن بن عُثْمَان بن أَمِير الشرواني الأَصْل الْمَحْمُود أبادي ثمَّ الرُّومِي الْحَنَفِيّ فَاضل ورد مَكَّة فِي الْبَحْر فَأخذ عَنهُ بعض الطّلبَة وَتردد إِلَيّ فَكَانَ مِمَّا سَمعه مني المسلسل وَاسْتشْكل أَشْيَاء فِي الِاصْطِلَاح فأوضحتها لَهُ وسافر مَعَ شدَّة حرصه على الْمُلَازمَة لكَون أهل نواحيه لَا عهد لَهُم بِشَيْء من الحَدِيث ومتعلقاته وَذكر لي أَن لَهُ تصانيف فِي العقليات وحواشي على كثير من الْكتب المشكلات.

عبد الرَّحْمَن بن عُثْمَان بن الرضي عبد الرَّحْمَن بن عُثْمَان بن الرضي عبد الرَّحْمَن ابْن عَليّ السفط رَشِيدِيّ ثمَّ القاهري الشَّافِعِي الخليفتي الصُّوفِي بخانقاه قوصون بالقرافة الصُّغْرَى. ولد فِي آخر سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة بسفط رشيد.

عبد الرَّحْمَن بن عُثْمَان بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن حَاتِم الزين الْمَكِّيّ الأَصْل الفارسكوري الحريري نزيل دمياط. ولد فِي سنة ثَلَاث عشرَة وَثَمَانمِائَة بفارسكور وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن على ابراهيم بن الْفَقِيه يُوسُف وَغَيره وتلا على الزين بن عَيَّاش وَجَمَاعَة ثمَّ انْتقل إِلَى أبيار فَأَقَامَ بهَا مُدَّة وَاجْتمعَ بِابْن الزين فَأخذ عَنهُ ثمَّ حج من الْقصير وَأقَام بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة سِتَّة أَعْوَام وَرجع إِلَى أبيار فَأَقَامَ بهَا مُدَّة ثمَّ قطن دمياط من سنة خمس وَخمسين وَثَمَانمِائَة إِلَى أَن مَاتَ، وَدخل

الْيمن والقاهرة وتعاني النّظم ونظم الْكثير لَكِن رُبمَا يَقع لَهُ فِيهِ اللّحن لعدم إجادته للعربية، لَقيته بدمياط فَكتبت عَنهُ قصيدة أَولهَا:

مَشْهُور وجدي فِي هَوَاك صَحِيحوغريب قولي فِي الغرام رجيح
ولسابق الود ائتلفت بلاحقمن مستفيض الجفن فَهُوَ قريح

وَكَانَ إنْسَانا حسنا كثير الْأَدَب قَلِيل ذَات الْيَد مَاتَ.

عبد الرَّحْمَن بن عُثْمَان جمال الدّين السكندري الترجمان التَّاجِر، كَانَ عَارِفًا بِأُمُور المتجر وَمِمَّنْ صاهر فِي بَيت ابْن الْأَشْقَر. قدم من إسكندرية متوعكا فَمَرض مُدَّة ثمَّ نصل وَدخل الْحمام ثمَّ انتكس وَمَات فِي رَمَضَان سنة تسع وَأَرْبَعين وَمَات لَهُ ابْن اسْمه مُحَمَّد.

عبد الرَّحْمَن بن عليان الْغَزِّي. مِمَّن سمع مني بِمَكَّة.

عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن أَحْمد بن أبي بكر بن أَحْمد الزين أَبُو الْمَعَالِي وَأَبُو الْفضل بن النُّور أبي الْحسن الأدمِيّ ثمَّ الْمصْرِيّ الشَّافِعِي الْآتِي أَبوهُ. ولد بعيد الثَّمَانِينَ وَسَبْعمائة تَقْرِيبًا بالبندقدارية من نواحي الصليبة وَنَشَأ بِمصْر فَقَرَأَ الْقُرْآن عِنْد الْجمال البارنباري وَغَيره وتقريب الْأَسَانِيد للعراقي وَشرح الْأَسْمَاء الحسني للملوي ومنازل السائرين فِي التصوف والمنهاج الفرعي وألفية ابْن مَالك وَجمع الْجَوَامِع وَالتَّلْخِيص وَعرض فِي سنة سبع وَتِسْعين فَمَا بعْدهَا عَليّ الْعِرَاقِيّ وَولده والهيثمي والبلقيني وَابْن الملقن والأبناسي والغماري والبرشنسي وَبدر القويسني وَابْن الميلق وَابْن الشيخة وَالشَّمْس مُحَمَّد بن عبد الله القليوبي وَعبد اللَّطِيف بن أَحْمد الأسنائي والعز عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد الطَّيِّبِيّ وَالشَّمْس بن المكين الْمَالِكِي وناصر الدّين الصَّالِحِي والزين الفارسكوري ويلبغا السالمي والتاج أَحْمد ابْن عَليّ بن الظريف وأجازوه كلهم فِي آخَرين مِمَّن لم أر فِي كِتَابَته الاجازة وَكتب لَهُ الْعِرَاقِيّ أَنه يروي الْمِنْهَاج عَن أبي عبد الله مُحَمَّد بن عبد الله بن أبي البركات الدَّمِيرِيّ عَن مُؤَلفه وكل مِنْهُ وَابْنه أَنه يروي جمع الْجَوَامِع عَن مُؤَلفه، وَسمع بِقِرَاءَة أَبِيه عَليّ الْعِرَاقِيّ من أول تقريبه الَّذِي عرضه عَلَيْهِ إِلَى بَاب الْمَسْبُوق يقْضِي مَا فَاتَهُ وَكَذَا سمع على الصّلاح الزفتاوي مُسْند الشَّافِعِي بفوت الْمجْلس الأول وَقَرَأَ فِي الْفِقْه وَغَيره على أَبِيه واليسير على الزين الفارسكوري، وَحج وَدخل دمشق واسكندرية للتِّجَارَة وَكتب فِي بعض الدواليب وَحدث سمع مِنْهُ

الْفُضَلَاء قَرَأت عَلَيْهِ مسموعه من التَّقْرِيب وَجَمِيع مُسْند الشَّافِعِي وَكَانَ خيرا ضخم الشكالة كثير التَّحَرُّز محبا فِي الْعلم وَأَهله وَوَصفه شَيخنَا بالفاضل البارع المرتضي الرضي، وَمَات بعد أَن أقعد فِي ثَالِث ذِي الْقعدَة سنة سِتّ وَسِتِّينَ ﵀ ونفعنا بِأَبِيهِ.

عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن أَحْمد بن عبد الْعَزِيز الْبَهَاء الْهَاشِمِي الْعقيلِيّ النويري الْمَكِّيّ الْمَالِكِي. ولد فِي سنة ثَلَاث وَسبعين بِمَكَّة وَسمع بهَا من النشاوري وَابْن صديق وَابْن سكر وَغَيرهم وَحفظ الرسَالَة، وناب فِي الحكم بِمَكَّة عَن ابْن عَمه الْعِزّ النويري وَولي امامة مقَام الْمَالِكِيَّة بعد أَبِيه شَرِيكا لِأَخِيهِ الشهَاب أَحْمد الْمَاضِي وَدخل الْقَاهِرَة مرَّتَيْنِ أهين فِي الثَّانِيَة مِنْهُمَا ظلما وناب بهَا فِي الْقَضَاء بعد ذَلِك عَن الْجمال الْبِسَاطِيّ لينجبر كَسره، وَرجع إِلَى مَكَّة ثمَّ توجه مِنْهَا إِلَى الْيمن فَأَقَامَ بهَا أشهرا ثمَّ أدْركهُ أَجله فَمَاتَ فِي آخر جُمَادَى الأولى سنة سِتّ بزبيد وَدفن بمقابرها ﵀ وسامحه. ذكره الفاسي فِي مَكَّة.

عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن أَحْمد بن عُثْمَان الزين أَبُو هُرَيْرَة بن الْعَلَاء أبي الْحسن السَّعْدِيّ الْعَبَّادِيّ الانصاري الخزرجي الْحلَبِي الأَصْل القاهري الشَّافِعِي الْأَصَم سبط أبي امامة بن النقاش /. ولد فِي سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وتلا بِهِ لأبي عمر وعَلى بعض الْقُرَّاء وَحفظ أَحْكَام الْأَحْكَام لجده لأمه والنخبة لشَيْخِنَا وألفية الحَدِيث والنحو وغالب التَّنْبِيه وَأخذ الْفِقْه واصوله والنحو عَن الشَّمْس الشطنوفي والفرائض عَن الشَّمْس الغراقي وَعلم الحَدِيث عَن خَاله أبي هُرَيْرَة وَشَيخنَا وبرع فِي ذَلِك كُله سِيمَا النَّحْو والفرائض وَأَجَازَ لَهُ السراج البُلْقِينِيّ والزين الْعِرَاقِيّ، وَحج وزار بَيت الْمُقَدّس والخليل وَدخل غَزَّة وَلكنه لم يسمع بهَا شَيْئا وَولي الخطابة بِجَامِع أصلم، وَمرض بعد بُلُوغه فَحصل لَهُ صمم بِحَيْثُ انه لم يكن يسمع شَيْئا الْبَتَّةَ بل كَانَ من أَرَادَ تحديثه يُحَرك لَهُ باصبعه على كمه أَو على كَفه من دَاخل كمه بِحَيْثُ لَا يرى أَو على ظَهره بملامسة الْأصْبع لجسده كل ذَلِك كَهَيئَةِ من يكْتب فيفهم بِهِ مُرَاده وَيُقَال ان الشطنوفي كَانَ يُقرر لَهُ الدُّرُوس بِأُصْبُعِهِ كِتَابَة فِي الْهَوَاء وَرَأَيْت شَيخنَا كثيرا يُقرر لَهُ كَذَلِك ويفهمه سَرِيعا بِدُونِ تكلّف ويستشكل وَيرد وَهُوَ فِي ذَلِك من أَعَاجِيب الدَّهْر أَشَارَ شَيخنَا لذَلِك فِي وفيات سنة سِتّ عشرَة فترجم مُحَمَّد بن ابراهيم بن عبد الحميد بن عَليّ الموغاني بِمثل ذَلِك كَمَا سَيَأْتِي ثمَّ قَالَ وَقد حاكاه فِيهِ صاحبنا وسمى هَذَا وَهُوَ مَعَ ذَلِك فِي غَايَة الذكاء واللطافة والتنكيت وحلاوة النادرة وَسُرْعَة الْجَواب وَمِمَّنْ يعرف الدقاف وَرمى النشاب معرفَة مليحة، وَلما مَاتَ شَيخنَا أَنْشدني لنَفسِهِ فِيهِ مرثية أودعتها الْجَوَاهِر والدرر.

وَمَات فِي ربيع

الآخر سنة خمس وَخمسين، وَبَلغنِي انه قبل مَوته بِيَسِير فِي حَال مَرضه خف صممه حَتَّى قضى الْمخبر لي وَهُوَ من أقربائه من ذَلِك الْعجب ﵀ وايانا، وَمِمَّا كتبته عَنهُ من نظمه:

أَقْسَمت لَا أسَال الا حرالَا تسْأَل النذل يزدك ضرا

)

إِن الْكَمَال لكل امْرِئلمن لأبوابه استقرا

كَذَا من نظمه:

جردت روح الرّوح مني سَائِلًاهَل من جَوَاب صَالح عَن صَالح
فَأَجَابَنِي بعد التأوه قَائِلامَا سنّ فِي الاسلام سنة صَالح

عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن اسحاق بن مُحَمَّد بن حسن بن مُحَمَّد بن عمر بن عبد الْعَزِيز بن مصلح زين الدّين أَبُو الْفرج التَّمِيمِي الدَّارِيّ الخليلي الشَّافِعِي أَخُو أَحْمد وسبط الْبُرْهَان ابراهيم بن يُوسُف بن مَحْمُود القرماني الْحَنَفِيّ الماضيين وَيعرف بشقير. ولد فِي جُمَادَى الأولى سنة ثَلَاث وَقَالَ لي مرّة خمس وَتِسْعين وَسَبْعمائة بِبَلَد الْخَلِيل وَنَشَأ بِهِ فَقَرَأَ الْقُرْآن لأبي عَمْرو عِنْد اسماعيل بن مَرْوَان وَحفظ ألفية ابْن مَالك والمنهاج الفرعي وتفقه فِيهِ بِأَبِيهِ وبالشهاب بن قشلميش وَقَرَأَ فِي الْفَرَائِض والعربية على الشهَاب بن الهائم قَرَأَ عَلَيْهِ النفحة القدسية فِي الْفَرَائِض والسماط فِي النَّحْو وَكَذَا قَرَأَ فِي الْفِقْه والنحو على الشَّمْس البصروي وَقَرَأَ على أَبِيه بحثا جَمِيع تَفْسِير الْبَغَوِيّ كَمَا أخبر بِهِ بل قَالَ انه لبس الْخِرْقَة من الشهَاب بن الناصح وانه سمع الصَّحِيح على أبي الْخَيْر بن العلائي بِقِرَاءَة القلقشندي وانه قَرَأَهُ على جده لأمه وَسمع كَمَا وجد بِخَط الْقَارئ وَهُوَ الْبُرْهَان الْحلَبِي على أبي حَفْص عمر بن النَّجْم يَعْقُوب الْبَغْدَادِيّ الهدمي من أَوله إِلَى كَذَا بِسَمَاعِهِ بأخباره وَهُوَ رجل صَالح لجَمِيع الصَّحِيح مرَّتَيْنِ الأولى فِي سنة سِتّ وَعشْرين وَالثَّانيَِة فِي الَّتِي بعْدهَا عَليّ الحجار بِدِمَشْق وَكَذَا سمع عَليّ ابْن الْجَزرِي والتدمري وَغَيرهمَا وَصَحب الزين الخافي وتلقن مِنْهُ الذّكر واختلى عِنْده، وَحج فِي سنة أَربع وَعشْرين رَفِيقًا للكمال بن الْهمام وَتردد للقاهرة كثيرا وَولي مشيخة تدريس الحَدِيث وَالتَّفْسِير عِنْد السرداب بِبَلَدِهِ وتعانى النّظم وَسَهل عَلَيْهِ أمره وغالبه دون الْوسط ونظم أَسبَاب النُّزُول للجعبري سَمَّاهُ مدد الرَّحْمَن فِي أَسبَاب نزُول الْقُرْآن والذخائر فِي الْأَشْبَاه والنظائر وَكَأَنَّهُ استمد فِيهِ من كتابي ابْن الْجَوْزِيّ وَابْن الزَّاغُونِيّ أَو أَحدهمَا وَعدد مَا لكل صَحَابِيّ من الحَدِيث سَمَّاهُ الاصابة فِيمَا رَوَاهُ السَّادة الصَّحَابَة واللمع للشَّيْخ أبي اسحاق لم يكمل بل أفرد من نظمه ديوانا والتقط من الصَّحِيحَيْنِ مائَة حَدِيث وَشَرحهَا وَعمل دُرَر النفائس فِي ملح الْمجَالِس فِي التَّفْسِير

على طَريقَة الْوَعْظ افْتتح كل مجْلِس مِنْهُ بِخطْبَة تناسبه، وَقد لَقيته بغزة ثمَّ بِالْقَاهِرَةِ مرَارًا بل حضر عِنْدِي فِي الاملاء وحملت عَنهُ أَشْيَاء وَكَانَ فَاضلا طلق الْعبارَة ذَا فضل واستحضار فِي)

الْجُمْلَة وَلَكِن فِي كَلَامه تسَامح وَأَخُوهُ أشبه حَالا مِنْهُ وَكَانَ يَقُول انه رأى الْخَلِيل ﵇ فِي الْمَنَام سبع عشرَة مرّة وَالنَّبِيّ ﷺ خمْسا وَعشْرين مرّة وانه مدح كلا مِنْهُمَا بعدة قصائد وانه أَنْجَب أَوْلَادًا كَانَ مِنْهُم خَمْسَة مُحَمَّد وَأَبُو بكر وَعمر وَعُثْمَان وَعلي، وَقد قَالَ البقاعي رَأَيْته انسانا حسنا تغلب عَلَيْهِ سَلامَة الْفطْرَة وَأثبت الْعِمَاد بن جمَاعَة فِي تَرْجَمته سَمَاعه البُخَارِيّ عَليّ ابْن العلائي فَأَما أَن يكون وقف على الطَّبَقَة أَو نَحْوهَا أَو اعْتمد قَوْله وَهُوَ أقرب. مَاتَ يَوْم الْجُمُعَة سادس وَقيل تَاسِع شعْبَان سنة سِتّ وَسبعين بالخليل وَدفن بِقَبْر أعده لنَفسِهِ بِقِطْعَة التَّوْبَة بِالْقربِ من بركَة السُّلْطَان عَفا الله عَنهُ وَمِمَّا كتبته عَنهُ قَوْله:

الْجِسْم مضني من بعادك باليوسوي حَدِيثك لَا يمر ببالي
والجفن مهمول ينقط أدمعامشكولة فِي شكلها شكوى لي

فِي أَبْيَات كتبتها مَعَ غَيرهَا فِي تَرْجَمته من مَوضِع آخر.

عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن أبي بكر بن أَحْمد بن مَسْعُود بن مرير بميم ومهملتين مصغر الزين أَبُو هُرَيْرَة الواحدي الريمي ثمَّ الْمَكِّيّ وَالِد أَحْمد الْمَاضِي وَيعرف بعبيد. أحضر فِي سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة على النشاوري بعض التِّرْمِذِيّ وَسمع على ابْن صديق مُسْند عبد وَأَجَازَ لَهُ أَبُو بكر بن ابراهيم بن الْعِزّ وَأَبُو بكر ابْن عبد الله بن عبد الْهَادِي وَأحمد بن أقبرص وَأحمد بن عَليّ بن يحيى الْحُسَيْنِي وَعبد الله بن خَلِيل الحرستاني وَفَاطِمَة ابْنة ابْن المنجا وَفَاطِمَة ابْنة ابْن عبد الْهَادِي وَأُخْتهَا عَائِشَة وَآخَرُونَ. وَدخل الْيمن غير مرّة والقاهرة ودمشق طلبا للرزق وَسمع بِدِمَشْق مَعَ ابْن فَهد فِي سنة سبع وَثَلَاثِينَ على ابْن الطَّحَّان وَغَيره وَكَانَ خيرا دينا صَالحا مُبَارَكًا كثير الصَّدَقَة والاحسان للْفُقَرَاء ملازما لِلْعِبَادَةِ وَله نظم أثبت مِنْهُ فِي تَرْجَمَة شَيخنَا مَا امتدحه بِهِ وَكَذَا من نظمه قَوْله:

أَلا لَيْت شعري هَل أبيتن لَيْلَةبِأم الْقرى أضحى بهَا وأقيل
وَهل أردن شعبي جِيَاد ففيهماشِفَاء لقلب بالفراق عليل

مَاتَ بِمَكَّة فِي عصر يَوْم الثُّلَاثَاء عشري شَوَّال سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد وَدفن بالمعلاة ﵀.

عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن خلف الزين أَبُو الْمَعَالِي الفارسكوري ثمَّ

القاهري الشَّافِعِي، ولد سنة خمس وَخمسين وَسَبْعمائة بفارسكور، وَقدم الْقَاهِرَة وتفقه بالجمال الاسنائي ثمَّ بالبلقيني وَآخَرين)

وَسمع الحَدِيث فَأكْثر وَكتب بِخَطِّهِ الْمليح كثيرا وارتقى فِي الْفِقْه وأصوله والعربية وَغَيرهَا وَتقدم فِي الْعَرَبيَّة وَعمل شرحا على شرح الْعُمْدَة لِابْنِ دَقِيق الْعِيد فِي مجلدات جمع فِيهِ أَشْيَاء حَسَنَة وَلكنه عدم وقفت على كراريس مِنْهُ وَفِيه تَحْقِيق ومتانة ويستمد فِيهِ من البُلْقِينِيّ كثيرا وَلذَا استعارها مني وَلَده الْعلم البُلْقِينِيّ فَضَاعَت فِي تركته وتألمت لَهَا كثيرا وَرَأَيْت بعض كراريس بِغَيْر خطه وَفِيه تَبْلِيغ بِخَطِّهِ لفتح الدّين الباهي الْحَنْبَلِيّ بِالْقِرَاءَةِ وَكَانَ ذَا حَظّ من الْعِبَادَة والمروءة وَالسَّعْي فِي حوائج الغرباء خُصُوصا أهل الْحجاز، وَقد ولي قَضَاء الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة بعد الشهَاب السلاوي وَلم يتهيأ لَهُ مُبَاشَرَته فانه لما اسْتَقر نَاب عَنهُ القَاضِي نَاصِر الدّين أَبُو الْفرج عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن صَالح ثمَّ لم يلبث أَن عزل بِهِ قبل توجهه اليها وَكَذَا اسْتَقر سنة ثَلَاث وَثَمَانمِائَة فِي تدريس المنصورية بعد الصَّدْر الْمَنَاوِيّ وَفِي نظر الظَّاهِرِيَّة الْقَدِيمَة ودرسها فعمرها أحسن عمَارَة وحمدت مُبَاشَرَته وجاور بِمَكَّة وصنف بهَا شَيْئا فِي مقَام ابراهيم، قَالَ شَيخنَا وَكنت أوده ويودني وَسمعت بقرَاءَته وَسمع بِقِرَاءَتِي، وَمَات بِالْقَاهِرَةِ فِي رَجَب سنة ثَمَان عَن ثَلَاث وَخمسين سنة وأسفت عَلَيْهِ جدا، وَسُئِلَ فِي مرض مَوته أَن ينزل عَن بعض وظائفه لبَعض من يُحِبهُ من رفقته فَقَالَ لَا أتقلدها حَيا وَمَيتًا وَذكره المقريزي فِي عقوده.

عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن صَالح أَبُو زيد المكودي نسبا الفاسي الْمَالِكِي لَهُ شرحان على ألفية ابْن مَالك فأكبرهما لم يصل إِلَى الْقَاهِرَة والمتداول بَين الطّلبَة هُوَ الْأَصْغَر وَهُوَ نَافِع للمبتدئين كشرحه على الجرومية، وَكَانَ نحويا عَالما. مَاتَ سنة احدى.

عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن صَلَاح الدّين القاهري الْخَطِيب وَالِد عبد الرَّحْمَن الْمَاضِي. مِمَّن اشْتغل بالفقه وأصوله على الْعلم البُلْقِينِيّ والمناوي وَسمع على أَولهمَا وَكَذَا سمع على ابْن الديري بل حضر عِنْد شَيخنَا وَكتب عَنهُ فِي الامالي من سنة سبع وَعشْرين وَأَجَازَ لَهُ وَأذن لَهُ حسب سُؤَاله فِي عمل الميعاد ورثاه بِأَبْيَات، وَكَانَ خَطِيبًا بِجَامِع البرددار بِخَط قنطرة قديدار وَيشْهد فِي تِلْكَ الخطة مَذْكُورا بالصلاح اشْتهر عِنْد الاعلام بانه يَتَيَسَّر لَهُ الْحَج وَولد صَالح فَلَمَّا حملت زَوجته توجه لِلْحَجِّ فحج وَمَات فِي عشر ذِي الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ بِمَسْجِد الْخيف قبل طواف الافاضة ثمَّ ولد لَهُ ﵀.

عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن عبيد الله الْحلَبِي الامشاطي /، سمع مني بِمَكَّة.)

عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن هَاشم الزين أَبُو هُرَيْرَة التفهني ثمَّ القاهري الْحَنَفِيّ الْآتِي أَخُوهُ الشَّمْس مُحَمَّد. ولد سنة أَربع وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة بتفهنا بِفَتْح الْمُثَنَّاة وَالْفَاء وَسُكُون الْهَاء بعْدهَا نون قَرْيَة من أَسْفَل الأَرْض بِالْقربِ من دمياط، وَمَات أَبوهُ وَكَانَ طحانا وَهُوَ صَغِير فَقدم مَعَ أمه الْقَاهِرَة وَكَانَ أَخُوهُ بهَا فتنزل بعنايته فِي مكتب الايتام بالصرغتمشية ثمَّ ترقى إِلَى عرافتهم وأقرأ بعض بني بعض أتراك تِلْكَ الخطة وتنزل فِي طلبتها وَحفظ الْقَدُورِيّ وَغَيره ولازم الِاشْتِغَال وَدَار على الشُّيُوخ وَمن شُيُوخه خير الدّين العنتابي إِمَام الشيخونية والبدر مَحْمُود الكلستاني فمهر فِي الْفِقْه وأصوله وَالتَّفْسِير وأصول الدّين والعربية والمعاني والمنطق وَغَيرهَا وَسمع البُخَارِيّ عَليّ النَّجْم بن الكشك وَمُسلمًا من لفظ الشَّمْس الغماري وجاد خطه وَشهر اسْمه وخالط الأتراك وَصَحب الْبَدْر الكلستاني لما ولي مشيخة الصرغتمشية قبل ولَايَته لكتابة السِّرّ فَأخذ عَنهُ وَقَرَأَ عَلَيْهِ ولازمه فَلَمَّا وَليهَا راج بِهِ أمره قَلِيلا واشتهر ذكره وتصدى للتدريس والافتاء سِنِين وناب فِي الحكم عَن الْأمين الطرابلسي ثمَّ عَن الْكَمَال بن العديم ونوه بِهِ عِنْد الأكابر وَصَارَ من أفاضل طلبة الشيخونية حِين كَانَ الْكَمَال شيخها يجلس ثَانِي من يجلس عَن يَمِينه فِي الدَّرْس والتصوف، وَترك الحكم مُدَّة وَلم يلبث أَن ولي بعنايته مشيخة الصرغتمشية بعد أَن تنَازع فِيهَا هُوَ والشرف التباني وَحُضُور التباني لَهَا وَكَانَ مَعَه قبل ذَلِك تدريس الحَدِيث بهَا رغب لَهُ عَنهُ الولوي بن خلدون بِمَال فكمل لَهُ الْفِقْه والْحَدِيث بهَا وَكَانَ يذكر أَنه بحث مَعَ الْجلَال التباني وَالِد الشّرف هَذَا فِي درس الْفِقْه بهَا فَغَضب مِنْهُ فأقامه فَخرج وَهُوَ مكسور الخاطر فَدَعَا الله أَن يوليه التدريس مَكَانَهُ فَحصل لَهُ ذَلِك وَأخرج ابْنه لأَجله وَكَذَا درس بالايتمشية لما ولي الكلستاني كِتَابَة السِّرّ وَأوصى لَهُ عِنْد مَوته وخطب بِجَامِع الْأَقْمَر لما عمل السالمي فِيهِ الْخطْبَة وَتزَوج فَاطِمَة ابْنة كَبِير تجار مصر الشهَاب الْمحلي فَعظم قدره وسعى فِي قَضَاء الْحَنَفِيَّة بعد موت نَاصِر الدّين بن العديم وَكَاد أمره أَن يتم ثمَّ لما اسْتَقر الشَّمْس بن الديري فِي مشيخة المؤيدية اسْتَقر هَذَا عوضه فِيهِ وَذَلِكَ فِي ذِي الْقعدَة سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين فباشره مُبَاشرَة حَسَنَة إِلَى أَن صرف فِي سنة تسع وَعشْرين بالعيني وَقرر فِي مشيخة الشيخونية بعد السراج قاري الْهِدَايَة ثمَّ أُعِيد فِي سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وانفصل

عَن الشيخونية بالصدر بن العجمي وَاسْتمرّ قَاضِيا إِلَى أَن مرض وَطَالَ مَرضه فصرف حِينَئِذٍ بالعيني فِي جُمَادَى الثَّانِيَة وَلم يلبث أَن مَاتَ بعد أَن رغب لوَلَده شمس الدّين)

مُحَمَّد عَن تدريس الصرغتمشية فِي شَوَّال سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَصلى عَلَيْهِ بمصلى الْمُؤمنِينَ وَدفن بتربة صهره الْمحلي بِالْقربِ من تربة يشبك الناصري من القرافة وَيُقَال أَن أم وَلَده دست عَلَيْهِ سما لِأَنَّهَا كَانَت ظنت انفرادها بِهِ بعد موت زَوجته فَمَا اتّفق بل تزوج امْرَأَة أُخْرَى وَأخرج الْأمة فَحصل لَهَا غيرَة فَالله أعلم. وَأوصى بِخَمْسَة آلَاف دِرْهَم لمِائَة فَقير يذكرُونَ الله أَمَام جنَازَته وَسَبْعَة آلَاف دِرْهَم لكفنه وجنازه وَدَفنه وَقِرَاءَة ختمات، قَالَ شَيخنَا فِي أنبائه وَكَانَ حسن الْعشْرَة كثير العصبية لأَصْحَابه عَارِفًا بِأُمُور الدُّنْيَا وبمخالطة أَهلهَا على أَنه يَقع مِنْهُ فِي بعض الْأُمُور لجاج شَدِيد يعاب بِهِ وَلَا يَسْتَطِيع أَن يتْركهُ قَالَ وَكَانَ قد انْتَهَت إِلَيْهِ رياسة أهل مذْهبه، وَنَحْوه قَوْله فِي حوادثه أَنه كتب عَليّ الفتاوي فأجاد وَكَانَ حسن الْأَخْلَاق كثير الِاحْتِمَال شَدِيد السطوة إِذا غضب لَا يُطَاق وَإِذا رضى لَا يكَاد يُوجد لَهُ نَظِير، وَقَالَ فِي مُعْجَمه سَمِعت من نظمه وَقَالَ فِي رفع الاصر أَنه سَار فِي الْقَضَاء سيرة محمودة وخالق النَّاس بِخلق حسن مَعَ الصيانة والافضال والشهامة والاكباب على الْعلم وَلما تكلم ططر فِي المملكة بعد الْمُؤَيد كَانَ من أخص النَّاس بِهِ وسافر مَعَه إِلَى الشَّام بل اسْتمرّ إِلَى حلب مَعَ تخلف القَاضِي جلال الدّين البُلْقِينِيّ بِالشَّام وَلذَا ذكره ابْن خطيب الناصرية فِي تاريخها وَقَالَ إِنَّه كَانَ مُعظما عِنْد الظَّاهِر وَاجْتمعت بِهِ فَوَجَدته عَالما دينا منصفا فِي الْبَحْث محققا للفقه وَالْأُصُول كيس الاخلاق، وَقَالَ التقي المقريزي انه حلف مرّة انه لم يرتش قطّ فِي الحكم وَلَا قبل لأحد شَيْئا وَلم يتْرك فِي الْحَنَفِيَّة مثله، وَقَالَ فِي عقوده نَحوه وانه كَانَ حشما مهابا مشكور السِّيرَة لَهُ افضال وَفِيه مُرُوءَة وَهُوَ خير من غَيره من قُضَاة الْحَنَفِيَّة وَله نظم وَقَالَ مرّة كَانَ بارعا فِي الْفِقْه وأصوله والعربية حسن السِّيرَة فِي الْقَضَاء بَاشرهُ على أحسن الْوُجُوه، وَقَالَ الشهَاب بن المحمرة كَانَ يعي مَا يخرج من رَأسه، وَقَالَ ابْن قَاضِي شُهْبَة قَالَ لي السَّيِّد الرُّكْن بن زِمَام إِنَّه لما قدم دمشق سَأَلَني من أعلم أَنا أَو الشَّمْس بن الديري قَالَ فامتنعت فألح عَليّ فَقلت الديري أحفظ مِنْك وَأَنت أَكثر تَحْقِيقا مِنْهُ قَالَ فأعجبه ذَلِك وَرَضي بِهِ مني، وَقَالَ التقي بن قَاضِي شُهْبَة أَنه عزل بِسَبَب تصميمه فِي الْحق وَعدم التفاته إِلَى الظلمَة وَكَانَ قد كتب عَليّ فَتْوَى تتَعَلَّق بِابْن تَيْمِية ونال فِيهَا من الْعَلَاء البُخَارِيّ لشَيْء كَانَ بَينهمَا. قلت وجلالته مستفيضة وَقد أَخذ عَنهُ الجم الْغَفِير من شُيُوخنَا فَمن دونهم

النص من طبعة منشورات دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع