من «الضوء اللامع لأهل القرن التاسع» لشمس الدين السخاوي (ت ٩٠٢هـ)
حرف الْعين الْمُهْملَة (٧)
الصفحة ٢ من ٢
كَابْن الْهمام وتلميذه سيف الدّين وَكلهمْ يذكرُونَ من أَوْصَافه فِي الْعلم مَا سبق حَاصله، وَأما الْعَيْنِيّ فانه قَالَ مِمَّا فِيهِ تحامل كَبِير: كَانَ أَبوهُ عاميا من)
الزراع فِي تفهنة والمتسببين بهَا فهرب إبنه مِنْهُ بعد بُلُوغه إِلَى الْقَاهِرَة وخدم بهَا حمارا لشخص يُقَال لَهُ يُوسُف الضَّرِير الْمقري وَصَارَ يقْرَأ عَلَيْهِ فِي الْقُرْآن ثمَّ اسْتَقر فِي كتاب الصرغتمشية مَعَ الصغار ثمَّ خدم شخصا يُقَال لَهُ يحيى الْأَشْقَر إِلَى أَن كبر وَاخْتَلَطَ بِالنَّاسِ وَتردد بَين طلبة الصرغتمشية والشيخونية وَقَرَأَ بعض شَيْء من الْفِقْه وأصوله على إِمَام الشيخونية خير الدّين العنتابي ثمَّ اتَّصل بالبدر الكلستاني وَحصل لَهُ بعض تميز بَين النَّاس فناب فِي الْقَضَاء واتصل بِبَعْض الْأُمَرَاء فتمول فبطر وطغى فسعى فِي قَضَاء الْحَنَفِيَّة بالرشي والبرطيل قَالَ وَلم أعتقد صِحَة قَضَائِهِ وَكَانَ صَاحب غَرَض فَاسد يبْذل أَشْيَاء لأغراضه الْفَاسِدَة وَلم يكن يتَوَقَّف على دين عِنْد غَرَضه النفساني، وَتَوَلَّى الْوَظَائِف بالرشوة وَلم يكن أَهلا لَهَا خُصُوصا مشيخة صرغتمش فانه لم يكن لائقا بهَا بِالشَّرْعِ وَشرط الْوَاقِف وكل مَا تنَاوله مِنْهَا كَانَ سحتا وحراما، وَلم يعْهَد أَنه درس كتابا كَامِلا وَلَا كتب بِيَدِهِ كتابا كَامِلا وَلَا تأليفا وَلَا جمعا، وَكَانَ فِي الدَّعْوَى كثير الهذيانات والفشارات، وعزل مرَّتَيْنِ بكاتبه وَوَقع فِي قلبه نَار أحرقته فَلم يزل ضَعِيفا بأمراض مُخْتَلفَة إِلَى أَن مَاتَ فَالله يعلم مَا كَانَ حَاله عِنْد الْمَوْت وَنَحْوه قَول غَيره كَانَ فِي احدى عَيْنَيْهِ خلل ولحيته صفراء غير نقية الْبيَاض لِأَنَّهُ فِيمَا قيل كَانَ يبخرها قَدِيما بالكبريت لاسراع الشيب قَالَ وَكَانَ فَقِيها عَالما متبحرا فِي الْمَذْهَب بَصيرًا بِالْأَحْكَامِ الا أَنه كَانَ سئ الْخلق وَله بادرة وَيقوم فِي حَظّ نَفسه وَرُبمَا خَاصم بعض من تحاكم عِنْده لغَرَض مَا بِحَيْثُ يظْهر عَلَيْهِ الْغَضَب سَرِيعا لكَونه كَانَ إِذا حمق اصفر وَجهه وارتعد، قَالَ وواقعته مَعَ الْمَيْمُونِيّ مَشْهُورَة من حكمه بسفك دَمه وَعقد بِسَبَب ذَلِك مجَالِس والميموني يحاققه عَن نَفسه حَتَّى كَانَ من كَلِمَاته اتَّقِ الله يَا عبد الرَّحْمَن أنسيت قبقابك الزحاف وعميمتك الْقطن فبادر حِينَئِذٍ وَهُوَ ظَاهر التَّغَيُّر لقَوْله حكمت بسفك دمك والتفت إِلَى شَيخنَا لينفذ حكمه فَقَالَ لَهُ على مهل حَتَّى يسكن غضب قَاضِي الْقُضَاة وانفض الْمجْلس وخلص الْمَيْمُونِيّ من يَده.
عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن عبد الرَّحْمَن بن عمر بن عبد الْوَهَّاب الْأنْصَارِيّ المنصوري الدمياطي الشَّافِعِي وَالِد التقي مُحَمَّد الْآتِي وَيعرف بِابْن وَكيل السُّلْطَان. ولد سنة احدى وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة وَقَرَأَ الْقُرْآن عَليّ الشهَاب الشارمساحي قَاضِي دمياط قبل قَضَائِهِ لَهَا وَبِه وبفتح الدّين النشائي شَارِح الْحَاوِي والْعَلَاء على الْحَرَّانِي
والتاج الطَّيِّبِيّ وَغَيرهم كالزين الفارسكوري تفقه وَعَن آخِرهم أَخذ الْعَرَبيَّة وارتحل للقاهرة فَأخذ عَن البيجوري بل حضر مجَالِس السراج)
البُلْقِينِيّ وَسمع عَليّ الزين الْعِرَاقِيّ والشرف بن الكويك وَأقَام مَعَ أَبِيه بِمَكَّة سِنِين وَأخذ بهَا الْعلم وَالرِّوَايَة عَن جمَاعَة وَكَانَ قَرَأَ الْحَاوِي وَولي قَضَاء دمياط عَن شَيخنَا فدام بِهِ إِلَى أَن مرض للْمَوْت فَأَعْرض عَنهُ لأكبر أَوْلَاده عَليّ وَمَات فِي ثَانِي رَجَب سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ.
عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن عبد الرَّحْمَن بن معالي بن ابراهيم الزين بن الْعَلَاء الْمصْرِيّ ثمَّ الْحلَبِي الشَّافِعِي وَالِد النُّور عَليّ الْآتِي ويلقب بِابْن الْبَارِد. كَانَ وَالِده فِي خدمَة الشّرف الْأنْصَارِيّ الْحلَبِي ثمَّ ترقى حَتَّى صَار نَقِيبًا ثَانِيًا أَو ثَالِثا وَولد لَهُ هَذَا فِي سنة ثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة بحلب فَنَشَأَ بهَا غير مَحْمُود السِّيرَة فِيمَا قيل وَسمع على الشهَاب بن المرحل بعض مُسلم وَالنَّسَائِيّ وَحدث وَكتب الْخط الْحسن وَكَانَ قد شهد فِي الجرايد ثمَّ ولي كِتَابَة السِّرّ بحلب أَيَّام ططر وَكَانَ خدمه حَال اقامته بهَا ثمَّ خمل بعده وَكَاد أَن يعود لحاله الأول وَاسْتمرّ خاملا حَتَّى مَاتَ بعد الْأَرْبَعين وَقد هجاه الشَّمْس بن عبد الْأَحَد وَغَيره.
عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن عمر بن أبي الْحسن عَليّ بن أَحْمد بن مُحَمَّد الْجلَال أَبُو هُرَيْرَة بن النُّور أبي الْحسن بن السراج أبي حَفْص الْأنْصَارِيّ الأندلسي الأَصْل الْمصْرِيّ الشَّافِعِي الْآتِي أَبوهُ وجده وَيعرف كل مِنْهُم بِابْن الملقن، وَكَانَ جده يغْضب مِمَّن يشهره بهَا وَلَا يَكْتُبهَا غَالِبا بِخَطِّهِ. ولد فِي رَمَضَان سنة تسعين وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ فِي منزلهم بِخَط قصر سلار وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن عِنْد الشَّمْس السعودي الضَّرِير أحد من جودت عَلَيْهِ وَحفظ الْعُمْدَة والمنهاج وَغَيرهمَا وَعرض على جده والزين الْعِرَاقِيّ والصدر الْمَنَاوِيّ والكمال الدَّمِيرِيّ وَآخَرين مِنْهُم الزين الفارسكوري وأجازوا لَهُ وَسمع عَليّ جده والتنوخي وَابْن أبي الْمجد والعراقي والهيثمي والحلاوي والسويداوي وَطَائِفَة واشتغل فِي الْفِقْه على الْبُرْهَان البيجوري وَأخذ من قبله عَن الدَّمِيرِيّ وَهُوَ الْقَائِم مَعَه فِي سنة سبع وَثَمَانمِائَة وَكَانَ حِينَئِذٍ ابْن سبع عشرَة سنة بعد موت وَالِده فِي مُبَاشرَة وظائفه بِنَفسِهِ فَعمل لَهُ خطْبَة واجلاسا بل حضر مَعَه بَعْضهَا وَاسْتمرّ الْجلَال يُبَاشِرهَا حَتَّى مَاتَ وَهِي الحَدِيث بدار الحَدِيث الكاملية وَالْفِقْه والميعاد كِلَاهُمَا بالسابقية وَالْفِقْه بالصالح وناب فِي عدَّة تداريس عَن ابْني أُخْته وهما ابْنا الْبَهَاء الْمَنَاوِيّ وَكَذَا نَاب فِي الْقَضَاء عَن الشَّمْس الاخنائي فَمن بعده وَكَانَ مَعَه عمل الشرفية بِتَمَامِهِ ثمَّ أقلع عَنهُ عقب القاياتي بعد أَن كَانَ يرد عَلَيْهِ مِنْهُ سِتَّة آلَاف دِرْهَم فِي كل شهر خَارِجا عَن الضِّيَافَة وَنَحْوهَا
حَسْبَمَا أَخْبرنِي بِهِ، قَالَ وَلما وَقع فِي خاطري الاقلاع عَنهُ رَأَيْت كلا من وَالِدي وجدي فِي الْمَنَام)
فاستشرتهما فِي ذَلِك فَأَما وَالِدي فَأَشَارَ بابقائه وَأما الْجد فَقَالَ لي لَا تسمع مِنْهُ وَاسْتمرّ على عزمك قَالَ فَاسْتَيْقَظت فامتثلت مَا أَمر بِهِ الْجد وببركته لم تطالبني نَفسِي بِشَيْء مِمَّا كَانَ يتَحَصَّل مِنْهُ وَكَذَا وَقع لَهُ فِي نظر البيمارستان فان الْأَشْرَف اينال قَرَّرَهُ فِيهِ لكَونه كَانَ من جِيرَانه والمختصين بِصُحْبَتِهِ قبل سلطنته عقب وَفَاة الناصري بن المخلطة وَذَاكَ فِي جُمَادَى الأولى سنة ثَمَان وَخمسين فباشره بِرِفْق ولين مُدَّة تقرب من أَربع سِنِين ثمَّ أعرض عَنهُ وَالْتمس من السُّلْطَان إعفاؤه وراجعه فِي ذَلِك مرّة بعد أُخْرَى إِلَى أَن أُجِيب وعد ذَلِك من وفور عقله وَكَانَ انسانا حسنا ذَا سكينَة ووقار وسمت حسن وَخط حسن مَعَ التَّوَاضُع والديانة والعفة والانجماع عَن النَّاس وَحسن السِّيرَة ومزيد الْعقل والتودد وتقدمه فِي الشُّهْرَة وَعدم التبسط فِي معيشته وَالدُّخُول فِيمَا لَا يعنيه وَالتَّصَدُّق سرا واستمراره على حفظ الْمِنْهَاج إِلَى آخر وَقت ومداومته فِي درس الحَدِيث على الْحِفْظ من شرح الْعُمْدَة لجده، وَقد حج فِي سنة تسع وَثَمَانمِائَة وَحدث باليسير سمع مِنْهُ الْأَئِمَّة أخذت عَنهُ جملَة وَمَات بعد تمرضه أَكثر من نصف سنة فِي صَبِيحَة يَوْم الْجُمُعَة ثامن شَوَّال سنة سبعين وَصلى عَلَيْهِ وَقت الْعَصْر بمصلى بَاب النَّصْر وَدفن بحوش سعيد السُّعَدَاء عِنْد أسلافه وَكَانَت جنَازَته حافلة ﵀ وايانا.
عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن حسن بن الزين مُحَمَّد بن الْأمين مُحَمَّد بن القطب مُحَمَّد بن أَحْمد الْقُسْطَلَانِيّ، أجَاز لَهُ فِي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ جمَاعَة.
عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عمر بن رسْلَان الْجلَال ابْن الْعَلَاء بن التَّاج بن الْجلَال بن السراج البُلْقِينِيّ الأَصْل القاهري البهائي الشَّافِعِي الْآتِي جده الْأَعْلَى السراج فَمن دونه وَأمه امة. ولد فِي الْمحرم سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة بقاعة مدرسة جد جده من حارة بهاء لادين وَنَشَأ بَين أَبَوَيْهِ فحفظ الْقُرْآن والعمدة والمنهاج الفرعي وَابْن الْحَاجِب الْأَصْلِيّ والتوضيح لِابْنِ هِشَام وَعرض على جمَاعَة مِنْهُم شَيخنَا وَأخذ فِي الْفِقْه عَن الْبَدْر النسابة والْعَلَاء القلقشندي والمناوي وَعم جده العلمي وَعَمه الْبَدْر أبي السعادات فِي آخَرين وَبَعْضهمْ فِي الْأَخْذ أَكثر من بعض وَفِي الْفَرَائِض عَن أبي الْجُود وَفِي الْعَرَبيَّة عَن ابْن خضر بمرافقتي والأبدي والعز عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ وَعنهُ أَخذ الصّرْف وَغَيره وَفِي أصُول الْفِقْه عَن التقي الحصني وَكَذَا أَخذ فِي هَذِه الْعُلُوم وَفِي غَيرهَا عَن غير هَؤُلَاءِ وَسمع على شَيخنَا وَطَائِفَة وَأَجَازَ لَهُ آخَرُونَ وَكتب عَليّ ابْن حجاج، وَنسخ بِخَطِّهِ كتبا وتميز
فِي الْعَرَبيَّة وأقرأ فِيهَا وشارك فِي غَيرهَا وبرع فِي الشُّرُوط وتكسب مِنْهَا وعول عَلَيْهِ أهل خطته فِي ذَلِك ولازم الصّلاح المكيني فساعده عِنْد عَم جده حَتَّى استنابه فِي الْقَضَاء وتمول يَسِيرا وابتنى دَارا تجاه جَامع الميدان. مَاتَ قبل أَن يحجّ وَبعد أَن تعلل مُدَّة بِمَرَض السل فِي ذِي الْقعدَة سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَصلى عَلَيْهِ بِبَاب النَّصْر وَدفن عِنْد اصهاره بِالْقربِ من تربة الْأَشْرَف اينال وفجع بِهِ أَبوهُ وَمَعَ ذَلِك فَلم يحجّ عَنهُ من جنب مَا تَركه سامحه الله وايانا.
عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن مِفْتَاح الزين البعلي الْحَنْبَلِيّ الدهان وَيعرف بِابْن مِفْتَاح /. ولد فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة ببعلبك وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن عِنْد الشَّمْس بن الْجوف وَحضر فِي الْفِقْه عِنْد الْجمال ابْن يَعْقُوب وَغَيره وَسمع بهَا بعض البُخَارِيّ عَليّ الزين عبد الرَّحْمَن بن الزعبوب وَحدث سمع مِنْهُ الطّلبَة لَقيته بهَا فَقَرَأت عَلَيْهِ الْمِائَة المنتقاة لِابْنِ تَيْمِية، وَكَانَ خيرا يتكسب بالدهان، وَحج مَاتَ قريب السِّتين.
النص من طبعة منشورات دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع