من «الضوء اللامع لأهل القرن التاسع» لشمس الدين السخاوي (ت ٩٠٢هـ)
حرف الْعين الْمُهْملَة (٨)
الصفحة ١ من ٢
عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن الزين الْعَدوي نسبا فِيمَا قرأته بِخَطِّهِ القاهري الْمَالِكِي أَخُو مُحَمَّد جدي لأمي وَذَاكَ الْأَكْبَر. اشْتغل وَقَرَأَ الْقُرْآن وَسمع عَليّ ابْن الكويك وَالْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ وَنسخ لنَفسِهِ إِلَى أثْنَاء الاجازة من التَّوْضِيح للاقفهسي شرح ابْن الْحَاجِب وأدب بعض أَبنَاء المعتبرين وَكَانَ خيرا. مَاتَ فِي حَيَاة أمه يَوْم الْخَمِيس سادس رَجَب سنة عشْرين عَن نَحْو أَربع وَعشْرين عَاما وَدفن بحوش البيبرسية ﵀ وايانا وعوضه الْجنَّة.
عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الله الزين الْهِنْدِيّ الْوَاعِظ، ولد فِي حُدُود سنة سبعين وَسَبْعمائة واشتغل قَدِيما وجال فِي بِلَاد الشرق والغرب والهند واليمن والحجاز وَأخذ عَن علمائها وَسمع الحَدِيث وجاور بِمَكَّة فِي سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَقدم مصر فِي الَّتِي تَلِيهَا فَأكْرمه الْأَشْرَف وَأحسن إِلَيْهِ وَدخل بَيت الْمُقَدّس وَعقد بِهِ مجْلِس الْوَعْظ، وَكَانَ خيرا عَالما فَاضلا حسن السمت والبشر فصيحا مفوها ذَا أنس ووقار وَمِمَّنْ حضر مجْلِس وعظه بِبَيْت الْمُقَدّس الْعِزّ الْقُدسِي وعظمه وَأثْنى على علمه وصلاحه، وَتوجه لبلاده فَلَمَّا توَسط بَحر الْهِنْد بلغنَا أَنه غرق فِي الْبَحْر سنة سبع وَثَلَاثِينَ.
عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن زِمَام الشريف ركن الدّين الْحُسَيْنِي الْحلَبِي الْحَنَفِيّ وَيعرف بِابْن الدُّخان، وَرَأَيْت من سمى جده مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن زِمَام، ولد فِي سنة تسع وَسِتِّينَ أَو الَّتِي بعْدهَا تخمينا بِدِمَشْق واشتغل فِي صغره وَحفظ
المنظومتين وَغَيرهمَا)
كمنظومة فِي الوفيات وَكَانَ يستحضر ذَلِك إِلَى آخر وَقت وَسمع ابْن قوام وَابْنَة ابْن المنجا، وَولي إِفْتَاء دَار الْعدْل بِدِمَشْق وناب بعد الْفِتْنَة بِالْقضَاءِ بهَا دهرا ودرس بالركنية والزنجيلية وَغَيرهمَا وخطب بِجَامِع يلبغا، وَحدث ودرس وَأفْتى قَالَ الَّتِي بن قَاضِي شُهْبَة لم نسْمع عَنهُ أَنه ارتشى فِي حكم أبدا مَعَ تساهله فِي الْأَحْكَام لعدم اهتدائه إِلَى الصَّوَاب وَغَلَبَة سَلامَة فطرته وَكَذَا كَانَ مِمَّن يُفْتِي ويشغل بِحَيْثُ صَار عين مذْهبه بِدِمَشْق من مُدَّة مَعَ كَونه مِمَّن لَا يحسن تَعْلِيم الطّلبَة وَلَا التَّصَرُّف فِي الْبَحْث وَلَا غَيره وَإِنَّمَا ينْقل مَا يحفظه مَعَ استحضار فَوَائِد غَرِيبَة قَالَ وَلَقَد بحثت مَعَه مرّة فَقَالَ أَنْتُم تنقلون وتتصرفون وَنحن ننقل وَلَا نتصرف بل قَالَ مرّة عقب مباحثة مَعَه لي خَمْسُونَ سنة أبحث مَعَ الْعلمَاء ويكذبوني وَلَا أغضب، كل ذَلِك مَعَ تواضع وكرم نفس، وَقدر فِي آخر عمره أَنه ولي الْقَضَاء الْأَكْبَر بعد الشَّمْس بن الْعِزّ لما استعفى وَامْتنع الشَّمْس الصَّفَدِي من بذل مَا طلب مِنْهُ مَعَ تدريس القصاعين بِدُونِ سعي مِنْهُ وَذَلِكَ فِي شعْبَان سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ فباشر ذَلِك دون خَمْسَة أشهر ثمَّ مَاتَ وَكَانَت حرمته فِي نيابته أَكثر مِنْهَا فِي استقلاله انْتهى. مَاتَ فِي لَيْلَة الْأَحَد سَابِع عشر الْمحرم سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَدفن بسفح قاسيون وَكَانَت جنَازَته حافلة، وَاسْتقر بعده لَكِن بعد مُضِيّ نَحْو أَرْبَعَة أشهر السَّيِّد بدر الدّين مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد الْجَعْفَرِي، وترجمه بَعضهم بقوله كَانَ فَقِيها ماهرا عَالما بِفُرُوع مذْهبه مشاركا فِي غَيره مَعَ دين وعفة ﵀ وإيانا.
عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عمر بن مُحَمَّد بن عمر بن عَليّ بن يُوسُف بن أَحْمد ابْن عمر الشَّيْبَانِيّ الزبيدِيّ الشَّافِعِي سبط اسماعيل بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مبارز الْآتِي وَيعرف بِابْن الديبع بِمُهْملَة مَفْتُوحَة بعْدهَا تَحْتَانِيَّة ثمَّ مُوَحدَة مَفْتُوحَة وَآخره مُهْملَة وَهُوَ لقب لجده الْأَعْلَى عَليّ بن يُوسُف وَمَعْنَاهُ بلغَة النّوبَة الْأَبْيَض. ولد فِي عصر يَوْم الْخَمِيس رَابِع الْمحرم سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَثَمَانمِائَة بزبيد وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وتلاه بالسبع إفرادا وجمعا على خَاله الْعَلامَة فَرضِي زبيد أبي النجا مُحَمَّد الطَّبِيب والشاطبية والزبد للبارزي وَبَعض الْبَهْجَة واشتغل فِي علم الْحساب والجبر والمقابلة والهندسة والفرائض وَالْفِقْه والعربية على خَاله الْمشَار إِلَيْهِ وَفِي الْفِقْه والعربية على الْفَقِيه ابراهيم بن أبي الْقسم بن ابراهيم بن عبد الله بن جعمان وخاله الْجمال مُحَمَّد الطَّاهِر بن أَحْمد بن عمر بن جعمان وَفِي الحَدِيث وَالتَّفْسِير عَن الزين أَحْمد بن أَحْمد بن عبد اللَّطِيف الشرجي وَأخذ اليمير عَن جده لأمه والمعمر اسماعيل بن ابراهيم بن)
بكر الشويري، وَحج مرَارًا أَولهَا فِي سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ
وزار فِي سنة سِتّ وَتِسْعين ولقيني فِي أول الَّتِي تَلِيهَا فَقَرَأَ على بُلُوغ المرام وَغَيره وَأنْشد الْجَمَاعَة بحضرتي قَوْله مِمَّا كتبه بِخَطِّهِ:
إِن امْرأ بَاعَ أخراه بِفَاحِشَةمن الْفَوَاحِش يَأْتِيهَا لمغبون
وَمن تشاغل بالدنيا وزخرفهاعَن جنَّة مَالهَا مثل لمفتون
فَكل من يَدعِي عقلا وهمتهفِيمَا يبعد عَن مَوْلَاهُ مَجْنُون
وَقَوله:
أحبابنا إِن لكم سَوَّلتأَنفسكُم أمرا فَصَبر جميل
وَإِن أردتم هجرنا والقلىفحسبنا الله وَنعم الْوَكِيل
وَقَوله:
قَالَ النصيح أما تخَاف غَدا إِذاحشر الورى شُؤْم الْمعاصِي والجرم
قلت اسْتمع مني مقالي يَا أخيأبشر يكون من الْكَرِيم سوى الْكَرم
وَقَوله:
إِلَى علم الحَدِيث لي ارتياحوَهَا أَنا فِيهِ مُجْتَهد وراوي
لعَلي أَن أكون بِهِ اماماأرويه على قدم السخاوي
وَهُوَ فَاضل يقظ رَاغِب فِي التَّحْصِيل والاستفادة نفع الله بِهِ.
عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن مُحَمَّد بن مِفْتَاح البعلي. مضى فِيمَن جده مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن مِفْتَاح قَرِيبا. عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن مُحَمَّد التفهني. مضى فِي ابْن عَليّ بن عبد الرَّحْمَن بن عَليّ.
عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن يحيى الْوَجِيه الْعَدنِي الْآتِي أَخُوهُ مُحَمَّد وأبوهما وَيعرف كأبيه بِابْن جَمِيع. لَهُ ذكر فِي أَخِيه.
عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن يُوسُف بن الْحسن بن مَحْمُود بن الْحسن الزين أَبُو الْفرج بن النُّور الْأنْصَارِيّ الزرندي الْمدنِي الْحَنَفِيّ القَاضِي. ولد فِي ذِي الْقعدَة سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة وأحضر بهَا فِي الَّتِي بعْدهَا عَليّ الزبير ابْن عَليّ الأسواني شَيْئا يَسِيرا من آخر الشفا فَكَانَ آخر الروَاة عَنهُ وَسمع من الْعِزّ بن جمَاعَة الْفرج بعد الشدَّة لِأَبْنِ أبي الدُّنْيَا وَغَيره وَمن الصّلاح العلائي الأول من مسلسلاته وَمن الْعَفِيف اليافعي والجلال عبد الْمُنعم بن أَحْمد)
الْأنْصَارِيّ والزين الْعِرَاقِيّ والبدر بن فَرِحُونَ وَآخَرين وَقَرَأَ هُوَ بِنَفسِهِ عَليّ الْجمال الاميوطي وَأَجَازَ لَهُ فِي سنة سبع وَأَرْبَعين فَمَا بعْدهَا ابْن أميلة وَابْن الهبل وَالصَّلَاح بن أبي عمر وَإِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن فلاح والأذرعي وَابْن كثير ويوسف بن مُحَمَّد الدلامي وَمُحَمّد بن مُحَمَّد بن يُوسُف الْبكْرِيّ والكمال بن حبيب وَأَخُوهُ الْحُسَيْن وَمُحَمّد بن سَالم ابْن ابراهيم الْمَقْدِسِي وَابْن قواليح وَمُحَمّد بن عمر بن قَاضِي شُهْبَة وَخلق، واشتغل فِي الْفِقْه وَغَيره وتميز وشارك فِي فنون، وَولي قَضَاء الْحَنَفِيَّة بِالْمَدِينَةِ بعد أَخِيه أبي
الْفَتْح فِي سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة وَاسْتمرّ إِلَى أَن مَاتَ إِلَّا أَنه عزل مرّة فِي سنة أَربع وَثَمَانمِائَة ثمَّ أُعِيد وَكَذَا ولي حسبتها، وَكَانَ عَاقِلا متوددا فَاضلا غزير الْمُرُوءَة حدث بِالصَّحِيحِ وَغَيره أَخذ عَنهُ الْأَئِمَّة كشيخنا وَذكره فِي مُعْجَمه وَقَالَ انه حَدثهُ بمسلسل التَّمْر بِالْمَدِينَةِ قَالَ وَلم أضبط ذَلِك عَنهُ والتقي بن فَهد وأحضر عَلَيْهِ وَلَده النَّجْم عمر وَذكره فِي مُعْجَمه. مَاتَ فِي ربيع الأول سنة سبع عشرَة وفيهَا أرخه شَيخنَا وَغَيره وَأَعَادَهُ شَيخنَا فِي سنة سبع وَعشْرين وَهُوَ سَهْو وَكَذَا قَوْله كَمَا فِي نُسْخَتي من مُعْجَمه سنة عشر فَالصَّوَاب سبع عشرَة وَكَذَا هُوَ فِي عُقُود المقريزي.
عبد الرَّحْمَن بن عَليّ الزين بن الصَّائِغ الْمكتب. هُوَ ابْن يُوسُف يَأْتِي.
عبد الرَّحْمَن بن عَليّ الْأَزْهَرِي /. مَاتَ فِي سنة سبعين.
عبد الرَّحْمَن بن عمر بن أَحْمد بن عبد الله بن المُهَاجر الزين الْحلَبِي كَاتب سرها بل ولي نظر جيشها أَيْضا. كَانَ إنْسَانا حسنا لطيفا عِنْده حشمة وكياسه قَرَأَ البُخَارِيّ عَليّ الْبُرْهَان الْحلَبِي وَكَانَ يَقْرَؤُهُ على النَّاس بِجَامِع باحسيتا وَيُعْطِي يَوْم خَتمه الْقُرَّاء الَّذين يحْضرُون عِنْده من عِنْده، وَولي مشيخة خانقاه الصَّالح بِبَلَدِهِ بعد القَاضِي شمس الدّين مُحَمَّد. مَاتَ فِي يَوْم السبت ثَانِي عشر شعْبَان سنة سبع عشرَة بعد ارْتِفَاع الطَّاعُون وَدفن بتربة دقماق وَكَانَت جنَازَته حافلة ذكره ابْن خطيب الناصرية وَتَبعهُ شَيخنَا فِي أنبائه بِاخْتِصَار.
عبد الرَّحْمَن بن عمر بن أبي بكر بن عبد الله الْوَجِيه أَبُو زيد الترخمي الْحِمْيَرِي الأبي وَيعرف بِابْن الْقطَّان. ولد فِي سنة احدى وَثَمَانمِائَة بأب وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وتعاني النّظم وَكتب عَنهُ صاحبنا النَّجْم بن فَهد لغزا لَهُ فِي الشطرنج وَمن نظمه أَيْضا:
حَلَفت بهَا منكسة الرُّءُوستبت دموعها مَا فِي النُّفُوس
تفل شبا الْكَتَائِب وادعاتوتسطم هَامة الْجَيْش الْخَمِيس
)
فِي أَبْيَات أثبتها فِي التَّارِيخ الْكَبِير.
عبد الرَّحْمَن بن عمر بن رسْلَان بن نصير بن صَالح وَمن هُنَا اخْتلف فِيهِ الْجلَال أَبُو الْفضل وَأَبُو الْيمن بن السراج أبي حَفْص البُلْقِينِيّ الأَصْل القاهري الشَّافِعِي سبط الْبَهَاء بن عقيل، ولد فِي خَامِس عشري رَمَضَان سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة وقرأت بِخَط بَعضهم أَنه سَمعه يَقُول انه فِي جُمَادَى الأولى سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَالْأول عِنْدِي أصح فَهُوَ الَّذِي أثْبته أَخُوهُ وَشَيخنَا وَآخَرُونَ بقاعة
الْعَفِيف من بَاب سر الصالحية بِالْقَاهِرَةِ، وَنَشَأ فِي كنف أَبِيه فحفظ الْقُرْآن وَصلى بِهِ على الْعَادة والعمدة وَمَا كتبه أَبوهُ لأَجله من التدريب ومختصر ابْن الْحَاجِب الْأَصْلِيّ وألفية ابْن مَالك وَغَيرهَا، وتفقه بِأَبِيهِ وَكَانَ مِمَّا بَحثه مَعَه الْحَاوِي وَلم يَأْخُذ عَن غَيره لِأَن وَالِده لم يكن لَهُ عناية بتسميعه نعم سمع اتِّفَاقًا بنزول الْيَسِير من السّنَن الْكُبْرَى للبيهقي على الشَّيْخ عَليّ بن أَيُّوب وَسمع من أَبِيه غَالب الْكتب السِّتَّة وَغَيرهَا لَكِن على غير شَرط السماع لما كَانَ يَقع فِي دروسه من كَثْرَة الْبَحْث المفرط الْمُؤَدِّي إِلَى اللَّغط المخل بِصِحَّة السماع، هَكَذَا قرأته بِخَط شَيخنَا وبخط الْحَافِظ ابْن مُوسَى المراكشي مَا نَصه: وَمن مشايخه بِالسَّمَاعِ وَالِده والحافظ الْبَهَاء عبد الله ابْن مُحَمَّد بن خَلِيل والزين أَبُو الْحسن عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عمر الأيوبي الْأَصْبَهَانِيّ سمع مِنْهُ الْكثير من سنَن الْبَيْهَقِيّ أنابه الْعِزّ مُحَمَّد بن اسماعيل بن عمر الْحَمَوِيّ أَنا الْفَخر بِسَنَدِهِ انْتهى. وَكَذَا رَأَيْت فِي طبقَة سَمَاعه للقطعة من سنَن الْبَيْهَقِيّ أثبت فِي السامعين أَبَا عبد الله مُحَمَّد بن حسن بن عايد القيرواني الْأنْصَارِيّ الْمَالِكِي ثمَّ قَالَ وتلميذه وَسمي صَاحب التَّرْجَمَة وَلما دخل دمشق سنة تسع وَسِتِّينَ وَهُوَ صَغِير مَعَ أَبِيه حِين ولي قضاءها استجاز لَهُ الشهَاب بن حجي من شُيُوخ ذَلِك الْوَقْت نَحْو مائَة نفس فأزيد كَابْن أميلة وَالصَّلَاح بن أبي عمر والبدر بن الهبل والشهاب بن النَّجْم والنجم بن السوقي والزين بن النقبي والشهاب أَحْمد بن عبد الْكَرِيم البعلي وَالشَّمْس مُحَمَّد بن حمد بن عبد الْمُنعم الْحَرَّانِي وَمن الْحفاظ الْعِمَاد بن كثير وَأَبُو بكر ابْن الْمُحب والزين الْعِرَاقِيّ وَمن الْعلمَاء التَّاج السُّبْكِيّ وَكَذَا عِنْده إجَازَة جده لأمه، وَكَانَ مفرط الذكاء قوي الحافظة بل قَالَ شَيخنَا إِنَّه كَانَ من عجائب الدُّنْيَا فِي سرعَة الْفَهم وجودة الحافظة فمهر فِي مُدَّة يسيرَة، وَأول مَا ولي توقيع الدست فِي ديوَان الانشاء عوضا عَن أَخِيه الْبَدْر حِين استقراره فِي قَضَاء الْعَسْكَر بنزول وَالِده لَهُ عَنهُ حِين اسْتَقر فِي تدريس الشَّافِعِي وَذَلِكَ كُله فِي شعْبَان سنة تسع وَسبعين وَكَذَا نزل لَهُ عَن افتاء دَار الْعدْل وَقبل ذَلِك عَن توقيع)
الدرج ثمَّ اسْتَقر فِي قَضَاء الْعَسْكَر وَالنَّظَر فِي وقفي السيفي وطقجي بعد موت أَخِيه الْبَدْر سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَتزَوج بِزَوْجَتِهِ ألف ابْنة الشهابي أَحْمد الفارقاني سبطه الشهابي أصلم صَاحب الْجَامِع بسوق الْغنم لَكِن بعيد الثَّمَانمِائَة عقب زوج تزَوجهَا بَينهمَا وَهُوَ خَلِيل وَالِد عمر بن أصلم فألف أمه وَكَذَا ملك قاعة أَخِيه الْبَدْر الَّتِي أَنْشَأَهَا تجاه مدرسة أَبِيهِمَا وَمَات قبل اكمالها وَسكن فِيهَا، وسافر مَعَ وَالِده سنة ثَلَاث وَتِسْعين فِي الركاب السلطاني إِلَى حلب فَرجع فِي ضخامة زَائِدَة وصحبته ثلثمِائة مماليك مردان فصاروا يركبون
فِي خدمته للدروس وَغَيرهَا ودعا بقاضي الْقُضَاة لكَونه قَاضِي الْعَسْكَر وَمن خاطبه بغَيْرهَا مقته كل هَذَا ووالده يُنَوّه بِهِ فِي الْمجَالِس ويستحسن جَمِيع مَا يرد مِنْهُ ويحرض الطّلبَة على الِاشْتِغَال عَلَيْهِ وَرويت عَنهُ من ذَلِك الْكثير بل لَهُ بِحَضْرَتِهِ مَعَ الْقُضَاة وَغَيرهم وقائع بل كَانَ أَبوهُ أذن لَهُ بالافتاء والتدريس قَدِيما فِي سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَقَالَ فِي اجازته الَّتِي كتبهَا لَهُ بِخَطِّهِ أَنه رأى مِنْهُ البراعة فِي فنون مُتعَدِّدَة من الْفِقْه وأصوله والفرائض وَغَيرهَا مِمَّا يظْهر من مباحثه على الطَّرِيقَة الجدلية والمسالك المرضية والأساليب الْفِقْهِيَّة والمعاني الحديثية، وَأَنه اختبره بمسائل مشكلة وأبحاث معضلة فأجاد وَرَأَيْت من قَالَ إِنَّه حضر عِنْد جده لأمه الْبَهَاء بن عقيل وَأَنه حضر هُوَ وَأَخُوهُ الْبَدْر عِنْد الْجمال الاسنائي باشارة أَبِيهِمَا وَأَن أَبَاهُ أجلسه بِدِمَشْق فَوق الشّرف الشريشي وَصَارَ يُنَوّه بِهِ ويحض على سَماع كَلَامه فَالله أعلم وَلما تحقق موت الصَّدْر الْمَنَاوِيّ ووثوب القَاضِي نَاصِر الدّين الصَّالِحِي على المنصب شقّ عَلَيْهِ وسعى إِلَى أَن ولي بالبذل فِي رَابِع جُمَادَى الْآخِرَة سنة أَربع وَثَمَانمِائَة بعناية أَمِير آخور سودون طاز وتغيظ الدوادار الْكَبِير جكم لكَونه فعل بِغَيْر علمه وَامْتنع من الرّكُوب مَعَه إِلَى الصالحية على الْعَادة فَلم يحْتَمل القَاضِي ذَلِك وبادر لتلافيه فَركب هُوَ ووالده إِلَيْهِ فِي منزله فواجهه بالانكار عَلَيْهِ فِي بذل المَال على الْقَضَاء فَعرفهُ الشَّيْخ بِجَوَاز ذَلِك لمن تعين عَلَيْهِ، وَاسْتمرّ قَاضِيا إِلَى جُمَادَى الأولى سنة احدى وَعشْرين سوى مَا تخَلّل فِي أَثْنَائِهَا لغيره غير مرّة وَهُوَ قَلِيل ثمَّ أُعِيد فِي ربيع الأول سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين إِلَى أَن مَاتَ، قَالَ شَيخنَا وَكَانَ قد ابتلى بحب الْقَضَاء فَلَمَّا صرف عَنهُ بالهروي تألم لذَلِك كثيرا وَاشْتَدَّ جزعه وَعظم مصابه فَلَمَّا قرئَ البُخَارِيّ بالقلعة ساعده الناصري بن الْبَارِزِيّ كَاتب السِّرّ حَتَّى أذن لَهُ السُّلْطَان الْمُؤَيد فِي الْحُضُور مَعَ الْهَرَوِيّ فَجَلَسَ عَن يَمِين الْهَرَوِيّ بَينه وَبَين الْمَالِكِي وَصَارَ يُبْدِي الْفَوَائِد الْفِقْهِيَّة والحديثية ويجاريه الْعَلَاء بن)
المغلي الْحَنْبَلِيّ وَلَا يَبْدُو من الْهَرَوِيّ مَا يعد فَائِدَة مَعَ كَلَامهمَا ثمَّ صَار ابْن المغلي يدرس قدر مَا يقْرَأ فِي الْمجْلس من البُخَارِيّ ويسرده من حفظه فَحِينَئِذٍ رتب الْجلَال أَخَاهُ فِي أسئلة يبديها مشكلة ويحفظه أَصْلهَا وجوابها ويستشكلها ويخص الْهَرَوِيّ بالسؤال عَنْهَا فيضج الْهَرَوِيّ من ذَلِك وَالْمرَاد من هَذَا كُله اظهار قصوره وَالسُّلْطَان يُشَاهد جَمِيع ذَلِك ويسمعه لكَونه جَالِسا بَينهم ثمَّ لما غلب عَلَيْهِ وجع رجله صَار يجلس فِي الشباك المطل على محلهم، واستفيض أَنه بَاشر الْقَضَاء بِحرْمَة وافراة وعفة زَائِدَة إِلَى
الْغَايَة وانه امْتنع من قبُول الْهَدِيَّة من الصّديق وَغَيره حَتَّى مِمَّن لَهُ عَادَة بالأهداء إِلَيْهِ قبل الْقَضَاء مَعَ لين جَانب وتواضع وبذل لِلْمَالِ والجاه وَنَحْو ذَلِك مِمَّا تجدّد لَهُ من شدَّة مَا قاساه من السَّعْي عَلَيْهِ وَلكنه فِيمَا قَالَ شَيخنَا كَانَ كثير الانحراف قَلِيل الِاجْتِمَاع سريع الْغَضَب مَعَ النَّدَم وَالرُّجُوع بِسُرْعَة قَالَ وَقد صحبته قدر عشْرين سنة فَمَا أضبط انه وَقعت عِنْده محاكمة فأتمها بل يسمع أَولهَا وَيفهم شَيْئا فيبنى عَلَيْهِ فَإِذا رُوجِعَ فِيهِ بِخِلَاف مَا فهمه أَكثر النزق والصياح وَأرْسل المحاكمة لأحد نوابه، قَالَ وَمَا رَأَيْت أحدا مِمَّن لَقيته أحرص على تَحْصِيل الْفَائِدَة مِنْهُ بِحَيْثُ انه كَانَ إِذا طرق سَمعه شَيْء لم يكن يعرفهُ لَا يقر وَلَا يهدأ وَلَا ينَام حَتَّى يقف عَلَيْهِ ويحفظه، وَهُوَ مَعَ هَذَا مكب على الِاشْتِغَال محب فِي الْعلم حق الْمحبَّة وَكَانَ يذكر أَنه لم يكن لَهُ تقدم اشْتِغَال فِي الْعَرَبيَّة، وانه حج فِي حَيَاة أَبِيه يَعْنِي فِي سنة سبع وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة فَشرب مَاء زَمْزَم لفهمها فَلَمَّا رَجَعَ أدمن النّظر فِيهَا فمهر فِيهَا فِي مُدَّة يسيرَة لَا سِيمَا مُنْذُ مَاتَ وَالِده ودرس فِي التَّفْسِير بالبرقوقية وجامع ابْن طولون وَعمل المواعيد بمدرسته فِي كل يَوْم جُمُعَة وابتدأ ذَلِك من الْموضع الَّذِي انْتهى إِلَيْهِ أَبوهُ وَقطع عِنْد قَوْله من عمل صَالحا فلنفسه وَمن أَسَاءَ فعلَيْهَا وَمَا رَبك بظلام للعبيد فانه كَانَ مَعَ الْقِرَاءَة عَلَيْهِ فِي الميعاد فِي تَفْسِير الْبَغَوِيّ يكْتب على جَمِيع ذَلِك دروسا مفيدة ويبحث فِي فنون التَّفْسِير فِي كَلَام أبي حَيَّان والزمخشري ويبدي فِي كل فن مِنْهُ مَا يدهش الْحَاضِرين وَكَذَا درس بالزاوية الْمَعْرُوفَة بالخشابية فِي جَامع عَمْرو وبالخروبية وبالبشتيلية ثلاثتها فِي الْفِقْه بعد وَفَاة أَبِيه وبالبديرية وبالملكية فِي الْفِقْه أَيْضا وبجامع طولون فِي التَّفْسِير برغبة أَبِيه لَهُ عَن الثَّلَاثَة وبالمدرسة الالجيهية والحجازية وجامع ابْن طولون ثلاثتها فِي الْفِقْه وبالأشرفية فِي الحَدِيث مَعَ خطابة الحجازية والميعاد بهَا كل ذَلِك بعد موت أَخِيه وبالجمالية الممتجدة فِي التَّفْسِير بتقرير واقفها وَعمل فِي كل مِنْهَا والزاوية الخشابية وَكَذَا فِي الباسطية الشامية)
والمؤيدية كِلَاهُمَا تَبَرعا اجلاسا حافلا بل ولي تدريس الشامية البرانية بِدِمَشْق مَعَ التصدير بجامعها الْأمَوِي وَلما صَار يحضر لسَمَاع البُخَارِيّ فِي القلعة كَانَ يدمن مطالعة شَرحه للسراج بن الملقن وَيُحب الِاطِّلَاع على معرفَة أَسمَاء من ابهم فِي الْجَامِع الصَّحِيح من الروَاة وَمَا جرى ذكره فِي الصَّحِيح فَحصل من ذَلِك شَيْئا كثيرا بادمان المطالعة والمراجعة خُصُوصا أَوْقَات اجتماعي بِهِ ومذاكراتي لَهُ فَجمع كتاب الافهام لما فِي البُخَارِيّ من الابهام وَذكر فِيهِ فصلا يخْتَص بِمَا استفاده من مطالعته
زَائِدا على مَا حصله من الْكتب المصنفة فِي المبهمات والشروح فَكَانَ شَيْئا كثيرا وَكَانَ يتأسف على مَا فَاتَهُ من الِاشْتِغَال فِي الحَدِيث ويرغب فِي الازدياد مِنْهُ حَتَّى أَنه كتب بِخَطِّهِ فصلا يتَعَلَّق بالمعلق من مُقَدّمَة فتح الْبَارِي وقابله معي بقرَاءَته لأعجابه بِهِ، وَنَحْوه قَوْله فِي مُعْجَمه وَكَانَ يحب فنون الحَدِيث محبَّة مفرطة ويأسف على مَا ضيع مِنْهَا وَيُحب أَن يشْتَغل فِيهَا قَالَ وَقد لازمته كثيرا وَكتب عني كثيرا من مُقَدّمَة شرح البُخَارِيّ وَغير ذَلِك من الْفَوَائِد الحديثية وطارحني بأسئلة من المنظوم والمنثور وطارحته بأَشْيَاء كَثِيرَة قد أوردتها فِي النَّوَادِر المسموعة ولي فِيهِ مدح وَكتب لي بالاجازة فِي استدعاء أَوْلَادِي، قَالَ وغالب مَا كَانَ يخترعه ويبحث فِيهِ كَانَ يَقْرَؤُهُ بِلَفْظِهِ وأسمعه مِنْهُ قَالَ وَقد اشْتهر اسْمه وطار ذكره خُصُوصا بعد وَفَاة وَالِده وانتهت إِلَيْهِ رياسة الْفَتْوَى وَسيرَته مَشْهُورَة فَلَا نطيل بهَا وَالله يعْفُو عَنهُ وَهُوَ مِمَّن أذن لشَيْخِنَا ﵀ بالافتاء والتدريس قَدِيما قبل كِتَابَة وَالِده ثمَّ كتب أَبوهُ تَحت خطه، وَقَالَ شَيخنَا فِي مَوضِع آخر مِمَّا نقلته من خطه: وَكَانَ يحرر دروسه الْفِقْهِيَّة والتفسيرية ويسردها فِي مجْلِس التدريس حفظا ثمَّ يقْرَأ عَلَيْهِ مَا كتبه فيتكلم عَلَيْهِ فيجيد وَله ضوابط فِي الْفِقْه منظومة وَجل اشْتِغَاله بِكَلَام وَالِده وَمَعَ ذَلِك فَكَانَ يزِيد عَلَيْهِ فِيمَا يتَعَلَّق بالتخريج فِي الْوَاقِعَات لِكَثْرَة مَا يرد عَلَيْهِ من محاكم ومستفتي وَمِمَّا ضَبطه بالنظم الْأَمَاكِن الَّتِي تسمع فِيهَا الشَّهَادَة بالاستفاضة فَقَالَ:
ان السماع يُفِيد ذكر شَهَادَةفِي عَدو نظمت لضبط مُحَرر
نسب ووقف وَالنِّكَاح وميتوعتاقة الْمولى وَلَاء مُحَرر
وَولَايَة القَاضِي وعزل سَابِعورضاع تَحْرِيم وَشرب الْأَنْهُر
وَالْجرْح وَالتَّعْدِيل للمعدوم فِيزمن الشَّهِيد وَقل بِهِ فِي الْأَشْهر
وتضرر الزَّوْجَات وَالصَّدقَات وَالايصا كَذَا فِي الْأَظْهر
)
وَالْكفْر والاسلام والرشد الَّذِيهُوَ عرة للبالغ المتصور
وولادة وَالْحمل ان شاعا كَذَاحريَّة الْمَجْهُول لَيْسَ بمنكر
وقسامة قيل المُرَاد شهادهاللقرب من واعي كَلَام الْمخبر
وَالْملك فِيهِ خلافهم متقررنسب الْجَوَاز إِلَى كَلَام الْأَكْثَر
ومرجح الْجُمْهُور أَن لَا بُد منحور الفه فَقل بِهِ وَلَا تستظهر
وَالْغَصْب فِي أَحْكَام مَا فِيهِ دِرْهَموَالدّين فِي وَجه كريه المنظر
قَالَ وَكتب الْحَافِظ ولي الدّين ابْن شَيخنَا الْحَافِظ أبي الْفضل انه سمع شَيخنَا
الامام سراج الدّين يَقُول سَمِعت وَلَدي أَبَا الْفضل جلال الدّين ينشد لما جِئْنَا نعزي الْملك الظَّاهِر برقوق بولده مُحَمَّد:
أَنْت المظفر حَقًا وللمعالي ترقىوَأجر من مَاتَ تلقى تعيش أَنْت وَتبقى
قَالَ الْوَالِي فَقلت لَهُ نروي هَذَا عَنْكُم عَن ولدكم فَيكون من رِوَايَة الْآبَاء عَن الْأَبْنَاء فَقَالَ نعم انْتهى. ونظم البكان أَيْضا وَالَّذين يُؤْتونَ أجرهم مرَّتَيْنِ وَغير ذَلِك مِمَّا هُوَ عِنْدِي وقرض سيرة الْمُؤَيد لِأَبْنِ ناهض، وَقد تَرْجمهُ غير وَاحِد فَقَالَ التقي المقريزي فِي السلوك لَهُ انه لم يخلف بعده مثله فِي كَثْرَة علمه بالفقه وأصوله وَبِالْحَدِيثِ وَالتَّفْسِير والعربية مَعَ الْعِفَّة والنزاهة عَمَّا ترمي بِهِ قُضَاة السوء وجمال الصُّورَة وفصاحة الْعبارَة وَبِالْجُمْلَةِ فَلَقَد كَانَ مِمَّن يتجمل بِهِ الْوَقْت، وَفِي الْعُقُود الفريدة: كَانَ ذكيا قوي الحافظة وَقد اشْتهر اسْمه وطار ذكره بعد موت أَبِيه وانتهت إِلَيْهِ رياسة الْفَتْوَى وَلم يخلف بعده مثله فِي الاستحضار وَسُرْعَة الْكِتَابَة الْكَثِيرَة على الفتاوي والعفة فِي قَضَائِهِ وَقَالَ الْعَلَاء بن خطيب الناصرية: نَشأ فِي الِاشْتِغَال بِالْعلمِ وَأخذ عَن وَالِده ودأب وَحصل حَتَّى صَار فَقِيها عَالما ودرس بِجَامِع حلب لما قدم صُحْبَة السُّلْطَان، وَقَالَ التقي بن قَاضِي شُهْبَة: الامام الْعَلامَة شيخ الاسلام قَاضِي الْقُضَاة صرف همته إِلَى الْعلم فمهر فِي مُدَّة يسيرَة وَتقدم واشتهر بِالْفَضْلِ وَقُوَّة الْحِفْظ وَدخل مَعَ أَبِيه دمشق فِي سنة ثَلَاث وَتِسْعين والمشايخ اذ ذَاك كَثِيرُونَ فَظهر فَضله وَعلا صيته وَكَانَ أَبوهُ يعظمه ويصغي إِلَى أبحاثه ويصوب مَا يَقُول وَاسْتمرّ على الِاشْتِغَال وَالِاجْتِهَاد والافتاء والتدريس وشغل الطّلبَة إِلَى أَن ولي الْقَضَاء وَقد جلس فِي بعض المرات الَّتِي قدم فِيهَا دمشق مَعَ النَّاصِر بالجامع الْأمَوِي وَقُرِئَ عَلَيْهِ البُخَارِيّ فَكَانَ يتَكَلَّم على مَوَاضِع مِنْهُ قَالَ وَكَانَ فصيحا بليغا ذكيا سريع الادراك)
النص من طبعة منشورات دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع