من «الضوء اللامع لأهل القرن التاسع» لشمس الدين السخاوي (ت ٩٠٢هـ)
حرف الْعين الْمُهْملَة (٨)
الصفحة ٢ من ٢
لكنه قد نقص عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ قبل ولَايَته الْقَضَاء حَتَّى انه قَالَ لي مرّة نسيت من الْعلم بِسَبَب الْقَضَاء والأسفار الْعَارِضَة بِسَبَب مَا لَو حفظه شخص لصار عَالما كَبِيرا، ثمَّ نقل عَن شَيخنَا أَنه قَالَ كَانَ لَهُ بِالْقَاهِرَةِ صيت لذكائه وعظمة وَالِده فِي النُّفُوس وانه كَانَ من عجائب الدُّنْيَا فِي سرعَة الْفَهم وجودة الْحِفْظ وَمن محَاسِن الْقَاهِرَة. قلت وَسمعت من شَيخنَا أَنه كَانَ أحسن تصورا من أَبِيه وَكَذَا بَلغنِي عَن الْعَلَاء القلقشندي، وَقَالَ الشَّمْس بن نَاصِر الدّين فِي ذيله على الْحفاظ: الامام الأوحد قَاضِي الْقُضَاة شيخ الاسلام حَدثنَا عَن أَبِيه وَعَن غَيره من الْأَئِمَّة كَانَ عين أَعْيَان الْأمة خلف وَالِده فِي الِاجْتِهَاد وَالْحِفْظ وعلوم الاسناد رَأَيْته يناظر أَبَاهُ فِي دروسه وينافسه فِيمَا يلقيه من نفيسه مَعَ لُزُومه
حُرْمَة الْآبَاء وَحفظ مَرَاتِب الْعلمَاء وَله على صَحِيح البُخَارِيّ تعليقات نفيسات وَمِنْهَا بَيَان مَا وَقع فِيهِ من المبهمات وَله نظم ونثر وعدة مصنفات وباشارته ألفت كتاب الاعلام بِمَا وَقع فِي مشتبه الذَّهَبِيّ من الأوهام، وَقَالَ الْعَيْنِيّ أَنه كَانَت عِنْده عفة ظَاهِرَة وَلَكِن لم يسلم مِمَّن حوله قَالَ ابْن خطيب الناصرية أَيْضا وَدخل الْبِلَاد الشامية مرَارًا مِنْهَا صُحْبَة المظفر أَحْمد بن الْمُؤَيد وأتابك العساكر ططر سنة أَربع وَعشْرين وَمَا جَاوز حِينَئِذٍ دمشق بل أَقَامَ بهَا حَتَّى رَجَعَ الْعَسْكَر وَقد تسلطن الظَّاهِر ططر فصحبه وَحصل لَهُ مرض فِي الطَّرِيق بِحَيْثُ مَا قدر على خطْبَة الْعِيد بالسلطان وَلم يدْخل الْقَاهِرَة الا متوعكا فِي محفة وَكَانَ دُخُولهمْ فِي لَيْلَة الْأَرْبَعَاء ثَالِث شَوَّال مِنْهَا وَاسْتمرّ ضَعِيفا إِلَى لَيْلَة الْخَمِيس حادي عشره فَمَاتَ وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد بِجَامِع الْحَاكِم وَدخل بِجَانِب أَبِيه يَعْنِي وأخيه فِي فسقية بِالْمَدْرَسَةِ الَّتِي أَنْشَأَهَا بحارة بهاء الدّين يَعْنِي جوَار منزله وَكَانَت جنَازَته مَشْهُودَة زَاد غَيره إِلَى الْغَايَة وَحمل نعشه على رُءُوس الْأَصَابِع وَيُقَال انه مَاتَ مسموما وَإنَّهُ لم يمت حَتَّى غارت عَيناهُ فِي جَوْفه وَإنَّهُ صرع فِي يَوْم وَاحِد زِيَادَة على عشْرين مرّة، وَأفَاد شَيخنَا أَنه كَانَ قد اعتراه وَهُوَ بِالشَّام قولنج فلازمه فِي الْعود وَحصل لَهُ صرع كتموه وَلما دخل الْقَاهِرَة عجز عَن الرّكُوب فِي الموكب فَأَقَامَ أَيَّامًا عِنْد أَهله ثمَّ عاوده الصرع فِي يَوْم الْأَحَد سَابِع شَوَّال ثمَّ عاوده إِلَى أَن مَاتَ وَقت أَذَان الْعَصْر من يَوْم الْأَرْبَعَاء عَاشر شَوَّال وَصلى عَلَيْهِ ضحى يَوْم الْخَمِيس وَتقدم فِي الصَّلَاة عَلَيْهِ الشَّمْس بن الديري قدمه أَوْلَاده وَلم تكن جنَازَته حافلة وَيُقَال أَنه سم وَكَانَ انْتهى فِي ميعاده أَيَّام الْجمع تبعا لِأَبِيهِ إِلَى قَوْله كَمَا تقدم من عمل صَالحا فلنفسه وَمن أَسَاءَ فعلَيْهَا وَمَا رَبك بظلام للعبيد قَالَ غَيره وَكَانَ من محَاسِن الدَّهْر وَلما مَاتَ ووضعوه)
على المغتسل سمعُوا شخصا يَقُول:
يَا دهر بِعْ رتب الْعلَا من بعدهبيع الهوان ربحت أم لم تربح
قدم وَأخر من أردْت من الورىمَاتَ الَّذِي قد كنت مِنْهُ تَسْتَحي
وَقد أفرد أَخُوهُ شَيخنَا القَاضِي علم الدّين تَرْجَمته بالتأليف ﵀ وإيانا، وَكَانَ اماما ذكيا نحويا أصوليا مُفَسرًا مفننا حَافِظًا فصيحا بليغا جَهورِي الصَّوْت عَارِفًا بالفقه ودقائقه مستحضرا لفروع مذْهبه مُسْتَقِيم الذِّهْن جيد التَّصَوُّر مليح الشكالة أَبيض مشربا بحمرة إِلَى الطول أقرب صَغِير اللِّحْيَة مستديرها منور الشيبة جميلا وسيما دينا عفيفا مهابا جَلِيلًا مُعظما عِنْد الْمُلُوك حُلْو المحاضرة رَقِيق الْقلب سريع الدمعة زَائِد الِاعْتِقَاد فِي الصَّالِحين وَنَحْوهم كثير الخضوع لَهُم وَله فِي التعفف والتحري حكايات وَلما دخل حلب اجْتمع بِهِ الْبُرْهَان الْحلَبِي وَسَأَلَهُ عَن حَاله فَقَالَ معترفا
بِالنعْمَةِ حَسْبَمَا قيل وظيفتي أجل المناصب وزوجتي غَايَة وَكَذَا سكني وَفِي ملكي ألف مُجَلد نقاوة وتصانيفه كَثِيرَة فَمِنْهَا سوى مَا أُشير إِلَيْهِ فِيمَا تقدم تَفْسِير لم يكمل ونكت على الْمِنْهَاج لم تكمل أَيْضا وَأُخْرَى على الْحَاوِي الصَّغِير وَمَعْرِفَة الْكَبَائِر والصغائر والخصائص النَّبَوِيَّة وعلوم الْقُرْآن وترجمة أَبِيه وَكتاب فِي الْوَعْظ ونظم ابْن الْحَاجِب الْأَصْلِيّ وَكَانَ الْتزم لكل من حفظه بِخَمْسِمِائَة وخطب جمعيات وأجوبة عَن أسئلة يمنية وَعَن أسئلة مغربية وحواشي على الرَّوْضَة أفردها أَخُوهُ فِي مجلدين وَخرج لَهُ شَيخنَا عَن شُيُوخه بالاجازة فهرستا للكتب الْمَشْهُورَة فِي كراسة اجابة لسؤاله فِي ذَلِك فَكَانَ يحدث مِنْهَا عَنْهُم وافتتحه الْمخْرج بسيدنا ومولانا الامام الْعَلامَة تَاج الْفُقَهَاء عُمْدَة الْعلمَاء أوحد الاعلام مفخر أهل الْعَصْر منجع الْأمة قدرَة الْأَئِمَّة وَكَذَا خرج لَهُ مفيدنا الْحَافِظ أَبُو النَّعيم رضوَان أَرْبَعِينَ عشاريات وَغير ذَلِك، وَحدث بالكثير سمع مِنْهُ الْأَئِمَّة الْحفاظ كَابْن مُوسَى وَابْن نَاصِر الدّين وروى عَنهُ فِي متبايناته الحَدِيث التَّاسِع عشر فِيمَا قَرَأَهُ عَلَيْهِ بروايته عَن أَبِيه وَرُوِيَ لنا عَنهُ خلق وَمِنْهُم أَخُوهُ العلمي والبرهان بن خضر والموفق الأبي وَالْوَالِد وَحكي لي مِمَّا يدْخل فِي تَرْجَمته أَشْيَاء وَكَانَ الْجد من خَصَائِصه كاختصاصه بِأَبِيهِ قبله.
عبد الرَّحْمَن بن عمر بن عبد الرَّحْمَن بن حسن بن يحيى بن عمر بن عبد المحسن الزين أَبُو زيد وَأَبُو هُرَيْرَة بن السراج أبي حَفْص بن النَّجْم اللَّخْمِيّ الْمصْرِيّ الْحَمَوِيّ الأَصْل القبابي ثمَّ الْمَقْدِسِي الْحَنْبَلِيّ وَيعرف بالقبابي بِكَسْر الْقَاف وموحدتين نِسْبَة لقباب حماة لَا للقباب الْكُبْرَى من قرى اشموم الرُّمَّان بالصعيد وان جزم بِهِ بعض المقادسة لمشي جمَاعَة مِنْهُم الذَّهَبِيّ على الأول فَالله أعلم. ولد فِي لَيْلَة ثَالِث عشر شعْبَان سنة تسع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة بِبَيْت الْمُقَدّس وَمَات أَبوهُ فِي سنة خمس وَخمسين وَنَشَأ ابْنه فحفظ الْقُرْآن واشتغل بالفقه حنبليا كأبيه وجده وَرَأى الشَّيْخ عَليّ العشقي شيخ الشَّيْخ عبد الله البسطامي واستجازه وَلبس مِنْهُ الْخِرْقَة وأسمع على أَبِيه وَابْن النَّجْم وَابْن الهبل وَابْن أميلة والبياني وَالصَّلَاح ابْن أبي عمر وَابْن السوقي وَالشَّمْس بن الْمُحب والعماد بن الشيرجي وناصر الدّين ابْن التّونسِيّ وَزَيْنَب ابْنة قَاسم بن العجمي فِي آخَرين مِنْهُم الحافظان العلائي وَابْن رَافع والفقيه الشَّمْس بن قَاضِي شُهْبَة والخطيب الشَّمْس المنبجي وَالْجمال يُوسُف السرمري وَأحمد بن عَليّ بن حسن الْحطاب أَبوهُ وَعمر بن أرغون وَأحمد ابْن سَالم بن ياقوت واقش وبكتاش فِي آخَرين، وَأَجَازَ لَهُ التقي السُّبْكِيّ والكمال النشائي والجمالان الاسنائي وَابْن هِشَام النَّحْوِيّ وَالْجمال أَبُو بكر بن الشريشي والميدومي
وَابْن الْقيم وَابْن الخباز وَأَبُو الْمحرم القلانسي ومظفر الدّين الْعَطَّار وَأَبُو الثَّنَاء مَحْمُود المنبجي وَمُحَمّد بن اسماعيل بن الْمُلُوك وَمُحَمّد بن اسماعيل بن عمر الْحَمَوِيّ وناصر الدّين الفارقي وفخر الذوات مُحَمَّد بن أبي البركات النعماني صَاحب النَّوَوِيّ وَابْن خلكان وَغَيرهمَا وَمُحَمّد بن عبد الْحق بن عبد الْكَافِي السَّعْدِيّ صَاحب ابْن دَقِيق الْعِيد وَغَيرهم والبدر بن فَرِحُونَ مؤلف الطَّبَقَات وَغَيرهمَا وَجَمَاعَة من الْأَعْيَان تجمعهم مشيخته الَّتِي خرجها لَهُ شَيخنَا وأدرج فِي تَارِيخه جمعا مِمَّن أجَاز لَهُ وهم السُّبْكِيّ والخلاطي والعز بن جمَاعَة ومغلطاي وَابْن نباتة فِي شُيُوخ السماع سَهوا وَالصَّوَاب مَا أثْبته وَكَذَا ذكره غَيره فِي شُيُوخ السماع الشهَاب أَبُو مَحْمُود والميدومي وَابْن كثير والتقي بن عرام وبادار القونوي الضَّرِير وَابْن زباطر وَأحمد بن عبد الرَّحْمَن المرداوي وَخلق وَمن شُيُوخ الاجازة التَّاج السُّبْكِيّ وَأَخُوهُ الْبَهَاء وَمِمَّنْ أفرد شُيُوخه بِالسَّمَاعِ والاجازة أَيْضا ابْن نَاصِر الدّين وَسَيَأْتِي لَهُ ذكر فِي عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد ابْن عبد الرَّحْمَن بن سُلَيْمَان، وَقد حدث بالكثير أَخذ عَنهُ القدماء وَألْحق الصغار بالكبار والأحفاد بالأجداد وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ من الْحفاظ الْجمال بن مُوسَى المراكشي والتاج بن الغرابيلي وانتقى عَلَيْهِ والعماد اسماعيل بن شرف والموفق الأبي وَابْن أبي الوفا وَعبد الْكَرِيم القلقشندي وَأَبُو الْعَبَّاس الْقُدسِي والنجم بن فَهد ونسيم الدّين عبد الْغَنِيّ المرشدي وَغَيرهم من الرحالة كَالشَّمْسِ بن قمر واستدعى لي مِنْهُ الاجازة جوزي خيرا فقد انتفعت بهَا، وَكَانَ شَيخا خيرا متيقظا منورا حَافِظًا على التِّلَاوَة وَالْعِبَادَة حَرِيصًا على مُلَازمَة وظائفه بِبَيْت الْمُقَدّس محبا فِي الحَدِيث وَأَهله يحث من يتَعَلَّق بِهِ على الْمُوَاظبَة عَلَيْهِ وَهُوَ من بَيت علم وَرِوَايَة ذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه وَقَالَ أجَاز لنا غير مرّة، والمقريزي فِي عقوده وَفِي أَصْحَابه الْآن كَثْرَة سِيمَا بِبَيْت الْمُقَدّس والخليل كالكمال بن أبي شرِيف وان بَقِي الزَّمَان رُبمَا يبْقى من يروي عَنهُ وَلَو بالاجازة لنَحْو الْعشْر من الْقرن الْعَاشِر. مَاتَ فِي يَوْم الثُّلَاثَاء سَابِع ربيع الثَّانِي سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ بِبَيْت الْمُقَدّس وَدفن بِجَانِب أَبِيه بمقبرة بَاب الرَّحْمَة وَنزل النَّاس فِي كثير من المرويات بِمَوْتِهِ دَرَجَة ﵀ وإيانا.
عبد الرَّحْمَن بن عمر بن عبد الْعَزِيز بن عمر بن عَامر البصروي وَالِد مُحَمَّد مِمَّن أَخذ عَنهُ وَلَده.
عبد الرَّحْمَن بن عمر بن عُثْمَان الشمري الملحاني أَخُو عبد الله الْآتِي. مَاتَ سنة خمس وَعشْرين وقبره عِنْد مَقَابِر الناشريين بزبيد.
عبد الرَّحْمَن بن عمر بن عِيسَى السمنودي الْآتِي أَبوهُ. أَخذ عَنهُ
بلديه صاحبنا الْجلَال السمنودي الْمِيقَات وَهُوَ مِمَّن أَخذه عَن أَبِيه.
عبد الرَّحْمَن بن عمر بن مجلي بن عبد الْحَافِظ البيتليدي بِفَتْح الْمُوَحدَة وَسُكُون التَّحْتَانِيَّة بعْدهَا مثناة مَفْتُوحَة ثمَّ لَام مَكْسُورَة وَآخره دَال مُهْملَة ثمَّ يَاء النّسَب بن الكركي الْوراق ثمَّ الأكار أَخُو عبد الله المتوفي قبل هَذَا الْقرن. سمع عَليّ أبي بكر بن الرضي وَغَيره وأحضر عَليّ الشّرف بن الْحَافِظ وَحدث سمع عَلَيْهِ شَيخنَا وَذكره فِي مُعْجَمه وَقَالَ كَانَ عاميا عسرا. مَاتَ فِي شعْبَان سنة ثَلَاث وَتَبعهُ المقريزي فِي عقوده.
عبد الرَّحْمَن بن عمر بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عمر الحوراني الْمَكِّيّ أَخُو يحيى الْآتِي. ولد فِي جُمَادَى الأولى سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَثَمَانمِائَة بجدة وَقَرَأَ الْقُرْآن عِنْد الْفَقِيه حسن الطلخاوي بِمَكَّة وَسمع عَليّ بهَا بِقِرَاءَة أَخِيه بعض الصَّحِيح ومني المسلسل وَغَيره.
عبد الرَّحْمَن بن عمر بن مَحْمُود بن مُحَمَّد التَّاج بن الزين المدلجي الكركي الأَصْل الْحلَبِي الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن الكركي. ولد سنة إِحْدَى وَسبعين وَسَبْعمائة بحلب وَنَشَأ بهَا واشتغل على أَبِيه يَسِيرا وَسمع عَليّ ابْن صديق وَابْن أيدغمش وَحدث سمع مِنْهُ الطّلبَة وَولي قَضَاء حلب مُدَّة وتدريس العصرونية والسلطانية وَغَيرهمَا وَذكره. شَيخنَا فِي إنبائه فَقَالَ انه ولي قَضَاء حلب مُدَّة ثمَّ ترك وَاسْتمرّ بِيَدِهِ جِهَات قَليلَة يتبلغ مِنْهَا وَقد سكن الْقَاهِرَة مُدَّة وناب عني ثمَّ حج وَرجع إِلَى بَلَده ولقيته هُنَاكَ حِين تَوَجُّهِي صُحْبَة السُّلْطَان وَأَجَازَ لأولادي، وَقَالَ غَيره انه كَانَ ذَا دهاء وخديعة وأوصاف غير مرضية فَالله أعلم. مَاتَ فِي رَمَضَان سنة أَرْبَعِينَ ﵀ وَعَفا عَنهُ.
عبد الرَّحْمَن بن عنبر بنُون وموحدة كجعفر بن عَليّ بن أَحْمد بن يَعْقُوب ابْن عبد الرَّحْمَن الزين العثماني البوتيجي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي الفرضي وَيعرف بالبوتيجي وَغلط بَعضهم فَسَماهُ أَبُو بكر. ولد فِي سنة تسع وَسبعين وَسَبْعمائة أَو فِي أول الَّتِي قبلهَا أَو بعْدهَا بأبوتيج من الصَّعِيد فانه كَانَ يَقُول أَنه دخل الْقَاهِرَة مَعَ أَبِيه فِي السّنة الَّتِي ملك فِيهَا الظَّاهِر برقوق وَهِي سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَهُوَ مُمَيّز وَنَشَأ بأبوتيج فَقَرَأَ الْقُرْآن عِنْد جمَاعَة مِنْهُم الْفَقِيه بركَة قَالَ وَكَانَ من الْأَوْلِيَاء وَحفظ التبريزي وَقدم الْقَاهِرَة فحفظ أَيْضا الْعُمْدَة والمنهاج الْأَصْلِيّ والملحة والرحبية وَعرض فِي سنة سِتّ وَتِسْعين عَليّ الابناسي والبلقيني وَابْن الملقن والدميري وأجازوا لَهُ وقطن الْقَاهِرَة وَكَانَت أمه موسرة فارتفق بهَا وَأَقْبل على التفهم وَأخذ الْفِقْه عَن الشَّمْس الغراقي وَأكْثر عَنهُ وانتفع بِهِ فِي الْفَرَائِض والحساب بأنواعه الْجَبْر وَمَا سواهُ وَكَذَا تفقه بالشهاب بن الْعِمَاد وَقَرَأَ عَلَيْهِ أَشْيَاء من تصانيفه وبالشمس
النص من طبعة منشورات دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع