تجاوز إلى المحتوى

من «الضوء اللامع لأهل القرن التاسع» لشمس الدين السخاوي (ت ٩٠٢هـ)

حرف الْعين الْمُهْملَة (١٠)

الصفحة ١ من ٢

عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن حسن بن سعد بن مُحَمَّد بن يُوسُف بن حسن تَقِيّ الدّين أوزين الدّين بن نَاصِر الدّين بن الْبَدْر الْقرشِي الزبيرِي القاهري الْآتِي أَخُوهُ مُحَمَّد وأبوهما وَيعرف كهما بِابْن الفاقوسي /. ولد فِي ربيع الثَّانِي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وجوده عِنْد الْفَخر الضَّرِير وألفية ابْن مَالك وَحضر دروس الغماري فِي النَّحْو وحبب إِلَيْهِ علم التَّعْبِير وأدمن مطالعة كتبه والاجتماع بأَهْله فمهر فِيهِ بِحَيْثُ فاق العارفين فِيهِ على قلتهم وَمن بديع تَعْبِيره قَوْله لمن قصّ عَلَيْهِ أَنه رأى فِي إِحْدَى يَدَيْهِ رغيفا وَفِي الْأُخْرَى قرصا وَهُوَ يَأْكُل مِنْهُمَا أَن لَهُ زَوْجَة وَهُوَ يَزْنِي بابنتها فاعترف الرَّائِي واستغفر وَتَابَ، وَكَانَ قد اعتنى بِهِ أَبوهُ فَأحْضرهُ على ابْن حَاتِم ثمَّ اسْمَعْهُ الْكثير عَن التنوخي وَابْن أبي الْمجد وَابْن الشيخة والحلاوي والسويداوي والقطب عبد الْكَرِيم الْحلَبِي والعراقي والهيثمي وَابْن الملقن والصدر الْمَنَاوِيّ وَالْمجد إِسْمَاعِيل الْحَنَفِيّ والمحب بن هِشَام وحفيد أبي حَيَّان وَالْجمال)

العرياني فِي آخَرين، وَأَجَازَ لَهُ أَبُو هُرَيْرَة بن الذَّهَبِيّ والشهاب ابْن الْعِزّ وَخَدِيجَة ابْنة ابْن سُلْطَان وَابْن أيدغمش وَابْن عَرَفَة والكمال بن النّحاس وَابْن الْخَرَّاط وَابْن الهزبر وَابْن الْمُوفق وَابْن يفتح الله وَالْمجد اللّغَوِيّ والشرف ابْن المقرىء والنفيس الْعلوِي وَخلق من أَمَاكِن شَتَّى فِي عدَّة استدعاءات أقدم

مَا وقفت عَلَيْهِ مِنْهَا فِي سنة ثَلَاث وَتِسْعين، وَحدث بالكثير سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء حملت عَنهُ الْكثير وَخرجت لَهُ مَا عَلمته من مروياته فِي جُزْء وَقد حج وزار بَيت الْمُقَدّس وَدخل الشَّام والصعيد وَغَيرهمَا وَأقَام مُدَّة بزبيد بزِي الْجند ثمَّ تحول لزي الْفُقَهَاء بعد وَفَاة أَبِيه لأمر اقْتَضَاهُ وَعرف بالخوض فِيمَا لَا يعنيه والتسارع لنقل مَا لَا خير فِيهِ بحي أوذي بِسَبَب ذَلِك وَكَذَا عرف بالتعرض لأعراض النَّاس حَتَّى صَار مِمَّن يَتَّقِي لِسَانه وَلَكِن تناقص حَاله فِي كل هَذَا أخيرا ولمحبته فِي إقبال الطّلبَة على السماع مِنْهُ ألحق اسْمه بِبَعْض المرويات فَلم يلْتَفت لالحاقه مَعَ تصميمه ومكابرته، وَمَا أَخذ عَنهُ كَبِير أحد بعد هاذ وَإِن كَانَ الْحفاظ مِمَّن تقدم مَا اعتمدوا مثل ذَلِك فِي اسقاط مثله لكَون الِاعْتِمَاد إِنَّمَا هُوَ على المفيدين عَنْهُم كَمَا بَينته فِي مَكَان آخر. مَاتَ فِي يَوْم الثُّلَاثَاء خَامِس رَمَضَان سنة أَربع وَسِتِّينَ وَلم يَنْقَطِع سوى يَوْم أَو يَوْمَيْنِ وَدفن بتربتهم خَارج بَاب النَّصْر عَفا الله عَنهُ ورحمه وإيانا.

عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن حسن بن عَليّ أَبُو الْفضل بن الشَّمْس الْحَنَفِيّ الْآتِي أَبوهُ. نَشأ بِالْقَاهِرَةِ فِي كنف وَالِده فاشتغل وَعقد الميعاد فِي زاويته فِي حَيَاته ثمَّ بعده وَدَار حوله بعض أَتبَاع أَبِيه ومحبيه وَلكنه لم يرتق لناموسه ووجاهته وَأَظنهُ مِمَّن أَخذ عَن أبي الْعَبَّاس السرسي.

مَاتَ فِي ذِي الْحجَّة سنة ثَمَان وَسِتِّينَ بِجَزِيرَة أروى الْمَعْرُوفَة الْآن بالوسطي بعد مَجِيئه من الْوَجْه البحري مَرِيضا وَحمل مِنْهَا بكرَة الْغَد فصلى عَلَيْهِ وَدفن بزاوية أَبِيه وبجانبه خَارج قنطرة طقزدمر من سويقة السباعين عَن أَزِيد من سِتِّينَ ظنا وَسَماهُ بعض المؤرخين مُحَمَّدًا وَهُوَ غلط.

عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن حسن المكسكي البريهي التعزي الْيَمَانِيّ. قَالَ شَيخنَا فِي إنبائه: أحد الْفُضَلَاء بِالْيمن برع فِي الْفِقْه وَغَيره ثمَّ حج فَلَمَّا رَجَعَ مَاتَ وَهُوَ قافل فِي ثَالِث الْمحرم سنة عشْرين.

عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن حَمْزَة الْمدنِي الحجار /. سمع على النُّور الْمحلي وَالْجمال الكازروني.)

(سقط) ولد ظنا سنة سبع وَسبعين وَسَبْعمائة بحماة وَقدم مَعَ أَبِيه حلب فَنَشَأَ بهَا واشتغل بالفقه عَلَيْهِ وعَلى غَيره وَسمع بهَا ختم الِاسْتِيعَاب على الْعِزّ أبي جَعْفَر أَحْمد بن أَحْمد بن مُحَمَّد الاسحاقي وتعانى الْأَدَب فبرع وَقَالَ الشّعْر البديع الرَّائِق وطارح الأدباء وَأكْثر من مدح الأكابر فراج أمره خُصُوصا حِين نادم نَائِب حلب جكم من عوض واختص بِهِ ومدحه بالقصائد الطنانة وَعمل ألف حلب بعد أَبِيه وأضيف إِلَيْهِ مَا كَانَ مَعَه من الْوَظَائِف وَكَذَا ولي بعد ذَلِك فِي أَيَّام الْمُؤَيد كِتَابَة سر بطرابلس وَكتب لَهُ توقيعه بهَا التقي بن حجَّة فَعَظمهُ جدا كَمَا ذكره فِي بَاب التَّوْجِيه من شرح بديعيته ثمَّ أعرض عَنْهَا وقطن الْقَاهِرَة ومدح أَيْضا مُلُوكهَا ورؤساءها فزادت وجاهته وَقرر فِي كتاب الانشاء فِي أَيَّام نَاصِر الدّين بن الْبَارِزِيّ ثمَّ بعده وأضيف إِلَيْهِ بعد التقي بن حجَّة رياسة الانشاء، وصنف أَشْيَاء مِنْهَا الْمعَانِي الْيَتِيمَة والمثاني الرخيمة وَكَانَ إنْسَانا حسنا أديبا فَاضلا بارعا فِي النّظم والنثر غَايَة فِي اللطافة والكياسة وَحسن الْكِتَابَة والسياسة ودماثة الْأَخْلَاق سليم الْبَاطِن معدودا فِي أَعْيَان الموقعين بديع النّظم كثير المخترعات شَدِيد النفور من النَّاس كتب الْأَئِمَّة فَمن دونهم عَنهُ كثيرا من نظمه ونثره فَكَانَ مِمَّن كتب عَنهُ شَيخنَا وَابْن خطيب الناصرية وَأثْنى عيه وَابْن مُوسَى المراكشي وَقَالَ لَهُ شعر رائق فِي الذرْوَة كثير المخترعات، وَكَانَ لقِيه لَهُ فِي حلب سنة خمس عشرَة وَمَعَهُ الْمُوفق الأبي وَهُوَ الْقَائِل:

من قَالَ أَنا فَقِيه بشر لقد فشرعِنْدِي جُلُود بِلَا ورق

)

كتب عتق من درسهاقلبِي احْتَرَقَ بِنَار فكر

وَهِي ظريفة سَمعهَا مِنْهُ الْبُرْهَان الْحلَبِي بحلب فِي سنة سِتّ وَثَمَانمِائَة ومعظمها شَيخنَا قَالَ وَابْن الْخَرَّاط قد انخرط فِي سلك عمر الجندي فِي بليقته فِي الجندي الَّتِي أَولهَا من قَالَ ناجندي خلق لقد صدق قَالَ شَيخنَا ولعمري أَنه وَإِن

كَانَ جود الِاتِّبَاع لَكِن الْفضل للمتقدم، وَقد كتبتها عَن شَيخنَا ابْن خضر بِسَمَاعِهِ لغالبها من لفظ ناظمها وطارح شَيخنَا بلغز بديع فِي بنكام أودعته فِي الْجَوَاهِر مَعَ جَوَاب شَيخنَا وَهُوَ أبدع وَكَذَا عمل لما جِيءَ للأشرف برسباي بحينوس الفرنجي صَاحب قبرس مأسورا قصيدة امتدحه بهَا أنشدها من لَفظه بِحَضْرَة أَعْيَان الدولة وخلع عَلَيْهِ وَلما أرسل أهل الْمغرب بطلبة نجدة من الْأَشْرَف أجابهم أَيْضا بقصيدة طنانة وَقَالَ إِنَّه وَالله مَا يقدر أحد أَن يُجيب بِمِثْلِهَا وَإِن شَيخنَا صدقه فِي مقاله إِلَى غير ذَلِك، وَمن مقاطيعه قَوْله فِي مليح على شفته أثر بَيَاض:

وَلَا وَالَّذِي صاغ فَوق الثغر خَاتمهمَا ذَاك صدق بَيَاض فِي عقائقه
وَإِنَّمَا الْبَرْق للتوديع قبلهأبقى بِهِ لمْعَة من نور بارقه

وَقَوله فِي يُوسُف بن مَالك:

وَلما بدا بدر الدجى لِابْنِ مَالكتغشاه دون الصحب مِنْهُ سناه
فَقلت وَقد آوى إِلَيْهِ أتنكرواإِذا يُوسُف آوى إِلَيْهِ أَخَاهُ

مَاتَ فِي مستهل الْمحرم سنة أَرْبَعِينَ وَقد جَازَ السِّتين وَمِمَّنْ ذكره المقريزي فِي عقوده وَأنْشد عَنهُ قصيدة طنانة لامية يمدح بهَا نَاصِر الدّين بن الْبَارِزِيّ قَالَ وَنعم الرجل صحبني سِنِين وَتردد إِلَيّ مرَارًا.

عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن صَالح بن إِسْمَاعِيل بن نَاصِر الدّين أَبُو الْفرج ابْن التقي الْكِنَانِي الْمدنِي الشَّافِعِي وَالِد أبي الْفَتْح مُحَمَّد الْآتِي وسبط الْبَدْر عبد الله ابْن مُحَمَّد بن فَرِحُونَ وَيعرف بِابْن صَالح. ولد بِطيبَة وَنَشَأ بهَا فَسمع من جده لمه قِطْعَة جَيِّدَة من الْأَحْكَام الصُّغْرَى لعبد الْحق ومصنفه الدّرّ المخلص من التَّقَصِّي والملخص ومسلسلات ابْن مسدي وَمن الْعِزّ بن جمَاعَة جُزْءا لَهُ فِي قبا وَمن أَبِيه والأمين بن الشماع وَإِبْرَاهِيم بن الخشاب وَعبد الرَّحْمَن بن يَعْقُوب الكالديني والزين الْعِرَاقِيّ قَرَأَ عَلَيْهِ تَخْرِيج الاحياء لَهُ وَفِي شَرحه للألفية وَالْمجد اللّغَوِيّ سمع عَلَيْهِ قِطْعَة من مُؤَلفه الصلات والبشر فِي آخَرين، وَأَجَازَ لَهُ فِي سنة خمس وَسِتِّينَ فَمَا)

بعْدهَا ابْن أميلة وَابْن الهبل وَالصَّلَاح بن أبي عمر والكمال بن حبيب وَأَخُوهُ الْحُسَيْن والتقي الْبَغْدَادِيّ وَابْن القارىء وَابْن عقيل وَابْن كثير والأذرعي وَجَمَاعَة وناب فِي قَضَاء الْمَدِينَة عَن قضاتها ثمَّ اسْتَقل بِهِ من سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين إِلَى أَن مَاتَ سوى مَا تخَلّل ذَلِك من الْعَزْل غير مرّة وَكَذَا ولي بهَا الخطابة والإمامة، وَكَانَ مشكور والسيرة عفيفا لَكِن مزجى البضاعة فِيمَا قَالَ شَيخنَا وَأما غَيره فوصفه

بِالْفَضْلِ حدث قَلِيلا روى عَنهُ ابْنه والتقي بن فَهد وَأَجَازَ لأبي الْفرج المراغي حِين عرض عَلَيْهِ. وَمَات فِي صفر سنة سِتّ وَعشْرين بِالْمَدِينَةِ وَصلى عَلَيْهِ بالروضة ثمَّ دفن بِالبَقِيعِ، وترجمه شَيخنَا فِي إنبائه بِاخْتِصَار جدا، والمقريزي فِي عقوده وَطوله.

عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن صبيح الْمدنِي خَادِم الشَّيْخ أبي الْفرج المراغي وَآل بَيته /. مِمَّن سمع مني بِالْمَدِينَةِ.

عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن طولوبغا أَسد الدّين بن الْمُحدث نَاصِر الدّين السيفي التنكزي الدِّمَشْقِي /. ولد فِي ربيع الأول سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة بِدِمَشْق واعتنى بِهِ أَبوهُ فَأحْضرهُ على الْحَافِظ الذَّهَبِيّ وَأبي الْفرج بن عبد الْهَادِي والبهاء على بن الْعِزّ عمر وَعبد الْقَادِر بن القرشية وَأحمد بن عبد الرَّحْمَن المرداوي وَعبد الرَّحِيم بن إِبْرَاهِيم بن أبي الْيُسْر وَأبي بكر بن عبد الْعَزِيز بن رَمَضَان وَعبد الْغَالِب الماكسيني ويوسف بن مُحَمَّد بن نجم وَمُحَمّد بن إِسْمَاعِيل بن الخباز وَأُخْته زَيْنَب وعمتها نفيسة ابْنة إِبْرَاهِيم وَفَاطِمَة ابْنة نصر الله بن مُحَمَّد وَفَاطِمَة ابْنة الْعِزّ فِي آخَرين الْكثير، وَمَات أَبوهُ قبل بُلُوغه سنّ السماع وَلذَا لم نر لَهُ شَيْئا سَمعه إِلَّا حضورا كَمَا قَالَه الْحَافِظ ابْن مُوسَى وَأَجَازَ لَهُ دَاوُد بن إِبْرَاهِيم الْعَطَّار وَمُحَمّد بن عمر السلاوي وَعبد الحميد بن عَليّ الْقرشِي وَخلق وَحدث بالكثير وَانْفَرَدَ وَحمل عَنهُ الأكابر بل ألحق الاصاغر بهم، وَمِمَّنْ لقِيه بِدِمَشْق ابْن مُوسَى والأبي فأكثرا عَنهُ وَأكْثر عَنهُ أَيْضا الشهَاب بن زيد ولقيه شَيخنَا بِمَكَّة فِي سنة أَربع وَعشْرين وَقد أسن فَأخذ عَنهُ أَشْيَاء وَكَذَا استجازه شَيخنَا ابْن خضر وَابْن قمر بإفادته وَسمع عَلَيْهِ التقي بن فَهد وَبَنوهُ. وَمَات فِي ذِي الْقعدَة سنة خمس وَعشْرين بِدِمَشْق وَهُوَ فِي عُقُود المقريزي ﵀.

عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن سُلَيْمَان بن عَليّ القَاضِي زين الدّين وجلال الدّين أَبُو زيد بن أبي عبد الله بن قَاضِي الْجَمَاعَة أبي زيد العدناني التّونسِيّ المغربي الْمَالِكِي وَيعرف بِابْن البرشكي بِكَسْر الْمُوَحدَة والمهملة ثمَّ مُعْجمَة سَاكِنة تَلِيهَا كَاف. ذكره شَيخنَا فِي أنبائه فَقَالَ: صاحبنا الْمُحدث الرّحال الْفَاضِل أَخذ ببلاده عَن وَجَمَاعَة وَأَجَازَ لَهُ التنوخي، ورحل إِلَى الْمشرق قَدِيما فِي سنة سِتّ عشرَة فحج وَحمل عَن الْمَشَايِخ قَالَ وَكَانَ حسن الْأَخْلَاق لطيف المجالسة كريم الطباع انْتهى.

وَقد حج قَاضِيا على ركب المغاربة سنة خمس وَعشْرين وَسمع من لفظ شَيخنَا فِي البُخَارِيّ وَسمع فِي سنة سبع وَعشْرين على النُّور الفوي من لفظ الكلوتاتي سنَن الدَّارَقُطْنِيّ بفوت يسير وَجمع جُزْءا سَمَّاهُ طرد المكافحة عَن سَنَد المصافحة وَحدث بِهِ سَمعه مِنْهُ الْفُضَلَاء، وَمِمَّنْ روى عَنهُ التقي بن فَهد وَكَذَا الْعَفِيف النَّاشِرِيّ. مَاتَ فِي سنة تسع وَثَلَاثِينَ هُوَ وَزَوجته ابْنة الفاسي وَولده مِنْهَا، وَقد قَرَأت بِخَط ابْن حسان نقلا عَن شَيخنَا مَا نَصه: قَول البرشكي إِن القبابي سمع جَمِيع صَحِيح مُسلم على الْبَيَانِي لَا يعْتَمد فَإِنَّهُ مَعَ ذكائه وَحسن خلقه سريع التَّصْدِيق للمحالات جربنَا عله ذَلِك فِي أَشْيَاء فَلَعَلَّهُ تلقى ذَلِك مِمَّن لَا يوثق بِهِ فَجزم بِهِ كَمَا جرت عَادَة الصَّالِحين وَلَو لم يكن فِي تَقْوِيَة ذَلِك فِيهِ إِلَّا مَا صنعه فِي المعمر الَّذِي كذب أَو كذب عَلَيْهِ فِي المصافحة انْتهى. وَأَشَارَ بآخر كَلَامه إِلَى مُصَنفه طرد المكافحة.

عبد الرَّحْمَن ابْن مُؤَلفه مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن عُثْمَان السخاوي الأَصْل القاهري. مَاتَ فِي ذِي الْحجَّة سنة خمس وَسبعين فِي طفوليته عوضه الله وإيانا الْجنَّة.

عبد الرَّحْمَن بن القَاضِي أبي عبد الله مُحَمَّد بن القَاضِي نَاصِر الدّين عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن صَالح بن إِسْمَاعِيل الْكِنَانِي الْمدنِي الشَّافِعِي الْمَاضِي جده قَرِيبا والآتي وَلَده الْمعِين مُحَمَّد. سمع على أبي الْفَتْح المراغي وَأخذ عَن عَمه أبي الْفَتْح بن صَالح والابشيطي وَغَيرهمَا وناب فِي الخطابة والإمامة وَأكْثر من السّفر لدمشق والقاهرة وَغَيرهمَا وَيُقَال إِنَّه غير مَحْمُود الطَّرِيقَة. مَاتَ بعد سنة سبع وَثَمَانِينَ

عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الْقَادِر المليجي الأَصْل القاهري أَخُو مُحَمَّد الْآتِي وأبوهما وباشر على أوقاف الْأَزْهَر وتكسب بِالشَّهَادَةِ رَأَيْته بِالْقَاهِرَةِ فِي سنة تسع وَثَمَانِينَ.

عبد الرَّحْمَن بن أبي السرُور مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن أبي الْخَيْر مُحَمَّد بن أبي عبد الله مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن الْوَجِيه أَبُو زيد الحسني الفاسي الأَصْل الْمَكِّيّ الْمَالِكِي الْآتِي أَبوهُ وَأَخُوهُ أَبُو الْخَيْر. ولد فِي ربيع الأول سنة عشر بِمَكَّة وَحفظ الْقُرْآن وأربعي النَّوَوِيّ والعمدة والرسالة وَسمع على الزين المراغي وَابْن سَلامَة وَابْن طولوبغا وَابْن الْجَزرِي وَشَيخنَا فِي آخَرين وَأَجَازَ لَهُ الشّرف بن الكويك وَالْجمال بن الشرائحي وَغَيرهمَا وَحضر الدُّرُوس ورحل مَعَ وَالِده وأخيه الْقَاهِرَة فِي سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ فَأَدْرَكته الْمنية بهَا فِي جُمَادَى

الأولى سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ بعد وَفَاة أَبِيه.

عبد الرَّحْمَن بن الْجمال أبي الْخَيْر مُحَمَّد بن عبد الْقَادِر بن مُحَمَّد بن عَليّ الْقرشِي الْعَدوي الجراني الْمدنِي الْحَنْبَلِيّ وَيعرف بِابْن الحجار. سمع على ابْن صديق مَعَ أَبِيه. عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عبد الله بن سعد بن أبي بكر أَمِين الدّين أوزين الدّين بن الشَّمْس بن الديري الْمَقْدِسِي الْحَنَفِيّ أَخُو سعد وَإِبْرَاهِيم الماضيين والآتي أبوهم. ولد فِي شعْبَان سنة سبع عشرَة وَثَمَانمِائَة بِبَيْت الْمُقَدّس وانتقل فِي صغره سنة تسع عشرَة مَعَ أَبِيه إِلَى الْقَاهِرَة فحفظ الْقُرْآن والكنز فِي الْفِقْه والمنار فِي الْأُصُول والحاجبية فِي النَّحْو وَالتَّلْخِيص وَبحث فِيهَا فَأخذ عَن أَخِيه الْفِقْه وأصوله والنحو والمعاني وَالْبَيَان وَعَن الْعِزّ عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ الاصول والنحو وَعَن الابشيطي النَّحْو فَقَط فِي آخَرين، وَكتب الْخط الْمَنْسُوب وَفضل وشارك بل وصف بالبراعة مَعَ نظم ونثر بِحَيْثُ عد فِي الأدباء وَأثْنى شَيخنَا وَغَيره على شعره، وناب عَن أَخِيه فِي الْفَضَائِل بل درس فِي الفخرية بَين السورين برغبة أَخِيه لَهُ عَنهُ ثمَّ رغب هُوَ عَنهُ للشمس الامشاطي وَكَذَا ولي مشيخة المهمندارية بعد الشَّمْس بن الجندي وَنظر الْقُدس والخليل والجوالي وَغَيرهَا من الْوَظَائِف هُنَاكَ كوظيفة أَبِيه المعظمية ورام الِاسْتِقْرَار فِي نظر الاسطبل والجوالي بِالْقَاهِرَةِ عوضا عَن أَخِيه الْبُرْهَان حِين رام هُوَ الِاسْتِقْرَار فِي نظر الْجَيْش فَمَا تهَيَّأ ذَلِك كُله، وامتحن فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين لكَونه تخاصم هُوَ ونائب الْقُدس تمراز من بكتمر المؤيدي المصارع وبادر إِلَى إبراز السِّلَاح فلامه الظَّاهِر جقمق وتغيظ عَلَيْهِ بل وَضعه فِي الْحَدِيد بتأليب أبي الْخَيْر النّحاس ورسم بِهِ لسجن أولي الجرائم وَلَكِن مَا انْفَصل عَن جَامع القلعة حَتَّى خلص وَبَقِي فِي الترسيم أَيَّامًا إِلَى أَن ولي ابْن محَاسِن أحد أَتبَاع النّحاس ثمَّ بعد أَن نكب ابْن النّحاس أُعِيد إِلَى نظر الْقُدس والخليل حَتَّى مَاتَ، وَكَانَ قوي الحافظة والذكاء رَئِيسا فصيحا لَهُ ذوق فِي الْأَدَب وَحسن عشرَة وشكالة وَمَكَارِم وَإِظْهَار للتجمل بِحَيْثُ يكثر الِاسْتِدَانَة)

بِسَبَبِهِ مَعَ طيش وخفة أدَّت لما حكيته سِيمَا وَأمه أم ولد، زَائِد الاطراء لنَفسِهِ والزهو اجْتمعت بِهِ فِي شعْبَان سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وكتبت عَنهُ قَوْله:

لَا تعجبوا من خَاله إِذْ بداوازداد لطف الخد من أَجله
فكاتب الْحسن غَدا حاذقاقد جود النقطة فِي شكله

إِلَى غير ذَلِك. وَمَات فِي ذِي الْحجَّة سنة سِتّ وَخمسين بِبَيْت الْمُقَدّس عَفا الله عَنهُ، وللعلاء بن اقبرس حِين سعى صَاحب التَّرْجَمَة فِي كِتَابَة السِّرّ بعد الْكَمَال بن الْبَارِزِيّ.

أَقُول لمن وافى إِلَى الْقُدس زَائِرًاوصلت إِلَى الْأَقْصَى من الْفضل وَالْخَيْر
تقرب إِلَى مَوْلَاك فِيهِ عبَادَةوبع بيع الرهاين وابعد عَن الديرى

عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عبد الله بن صَالح /. فِي ابْن ذِي النُّون.

عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عبد الله بن عمر بن أبي بكر بن عمر بن عبد الرَّحْمَن ابْن عبد الله أَبُو الْفرج النَّاشِرِيّ أَخُو الطّيب الْمَاضِي. ولد سنة ثَمَان وَسبعين وَسَبْعمائة وَأخذ عَن أَبِيه وأخيه القَاضِي عبد الله وَغَيرهمَا وَعَكَفَ بِأخرَة على جَامع المختصرات للنسائي بِحَيْثُ انْفَرد فِي الْيمن بمعرفته ونكت عَلَيْهِ وعَلى شَرحه لمؤلفه بتعقبات جَيِّدَة من الرَّوْضَة وَأَصلهَا إِلْحَاق مَا تَركه من قيد أَو شَرط مَعَ اعترافه بِأَنَّهُ لم يؤلف فِي الْمَذْهَب مثله وَاسْتمرّ إِلَى أَن انْتهى للأيمان فَأَدْرَكته الْمنية ولخص كتاب الْبركَة وَحج فِي سنة ثَمَانمِائَة ثمَّ عَاد وَأخذ عَنهُ الْعلم جمَاعَة، وَولي خطابة جَامع الكدراء وناب فِي الْأَحْكَام بهَا عَن أَخِيه ثمَّ نقل لقَضَاء القمحة ودام بهَا حَتَّى مَاتَ فِي رَمَضَان سنة سِتّ وَعشْرين وَدفن عِنْد جده وَكَانَ ذَا فهم ثاقب وذكاء فائق متضلعا من الْفِقْه والْحَدِيث والحساب وَالتَّفْسِير والفرائض والنحو واللغة وَالْعرُوض، وَله شعر جيد فَمِنْهُ فِي معرفَة الْبَرِيد والفرسخ والميل قَوْله:

ربع الْبَرِيد الفرسخ الْميل ثَلَاثَةوَأَلْفَانِ خطوا ثمَّ أَلفَانِ ميلنا

وَله أَوْلَاد ذكر من شَاءَ الله مِنْهُم فِي محالهم.

عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الله بن هادي بن مُحَمَّد السَّيِّد صفي الدّين أَبُو الْفضل بن النُّور الْحُسَيْنِي الايجي ثمَّ الْمَكِّيّ الشَّافِعِي أَخُو الْعَفِيف مُحَمَّد الْآتِي. ولد فِي ربيع الأول سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بايج من بِلَاد الْعَجم وَأمه ابْنة الشَّيْخ الصَّالح المقتفي لآثار السّلف الشّرف مَحْمُود بن أبي بكر بن كَمَال الدراكاني القري الشِّيرَازِيّ الشَّافِعِي ابْن)

أُخْت نَاصِر الدّين أنس الَّذِي أَخذ عَنهُ السَّيِّد الْعَلَاء بن الْعَفِيف أخي صَاحب التَّرْجَمَة وَنَشَأ الصفي بايج وَسمع الحَدِيث من وَالِده وَعنهُ فِيمَا قيل أَخذ الْعُلُوم وَكَذَا أَخذ يَسِيرا عَن التَّاج الفاروثي والعماد الفالي وبخراسان عَن السَّيِّد الْجِرْجَانِيّ وَفِيه نظر والزين الْحَاتِمِي وجلال الدّين يُوسُف الحلاج وَمن شُيُوخه فِي التصوف وَالِده والزين الخوافي وَبِه تخرج ولامه كثيرا واسترشد مِنْهُ والركن الخوافي أحد الجامعين بَين علمي الظَّاهِرِيّ وَالْبَاطِن وَالسَّيِّد سعد الدّين أَحْمد بن عبد الْوَهَّاب القوصي وَغَيرهم وروى حِكَايَة المختطف عَن أبي بكر ابْن أَيُّوب وَاجْتمعَ فِي هرموز بالفخر أَحْمد السجسْتانِي وَكَانَ حجَّة الصُّوفِيَّة فِي زَمَانه بِحَيْثُ وَصفه الخوافي بنقاد المتصوفة وَأَجَازَ لَهُ فِي استدعاء مؤرخ سنة ثَلَاث

وَتِسْعين التنوخي وَابْن فَرِحُونَ وَابْن صديق والزين الْعِرَاقِيّ والبلقيني وَابْن الملقن وَخلق مِنْهُم الْمجد اللّغَوِيّ، وَدخل الشَّام وحلب وَاجْتمعَ بعلمائها وهم بِدُخُول مصر فَمَا أمكن، وَحج سِتّ حجات وجاور مرَّتَيْنِ فِي كل من الْحَرَمَيْنِ وزار بَيت الْمُقَدّس وَأخذ عَنهُ جمَاعَة مِنْهُم ابْن أَخِيه الْعَلَاء مُحَمَّد واشتدت عنايته بملازمته حَتَّى كَانَ يرجحه على أَبِيه الْعَفِيف خطا ولفظا وَيَقُول كَانَ انتفاعي بِهِ أَكثر وارتباطي بفنائه أغزر والطاوسي وَقَالَ فِيهِ صَاحب الْكَشْف والالهام الْآمِر بِالْمَعْرُوفِ الناهي عَن الْمُنكر صَاحب الشَّرِيعَة والحقيقة وَمن لم أجد مثله وَمثل أَخِيه فِي تِلْكَ الطَّرِيقَة ولقيه غير وَاحِد من أَصْحَابنَا وتورع بِأخرَة عَن الرِّوَايَة والاذن فِيهَا لَكِن ذكر لي ابْن أَخِيه أَنه استجازه لنا، وَكَانَ ذَا زهد وورع وانجماع وَاتِّبَاع للسّنة وكرامات جليلة ومداومة على التِّلَاوَة وشهود الْخمس مَعَ الْجَمَاعَة حَتَّى بعد كبر سه واستيعاب مَا بَين الْمغرب وَالْعشَاء بِالصَّلَاةِ بِحَيْثُ لَا يتعشى دَائِما إِلَّا بعد صَلَاة الْعشَاء صوما كَانَ أَو فطرا وَصَوْم السّنة إِلَّا شهرا وَاحِدًا حَتَّى لَا يدْخل فِي صَوْم الدَّهْر وصنف فِي اعْتِقَاد أهل السّنة رِسَالَة وَعمل على منَازِل السائرين وَغَيره حَوَاشِي ونظم الْقَلِيل فَمن ذَلِك قَوْله:

أَلا يَا نفس وَيحك لَا تناميفكم نوما يُورث من ملام

وَقَوله:

يَا عَازِمًا نَحْو الحبيب هناكاقبل يَدَيْهِ إِذا وصلت هناكا

مَاتَ فِي ظهر يَوْم الْجُمُعَة قبل صلَاتهَا ثَالِث عشر جُمَادَى الأولى سنة أَربع وَسِتِّينَ بِمَكَّة وَصلى عَلَيْهِ بعد الْعَصْر عِنْد بَاب الْكَعْبَة وَدفن بالمعلاة جوَار مصلب بن الزبير وَكَانَ قدم مَكَّة)

قبل بِيَسِير فِي ربيع الأول ورثاه ابْن أَخِيه الْعَلَاء بعدة مراث ﵀ وإيانا ونفعنا ببركاته، وَعِنْدِي فِي تَرْجَمته من التَّارِيخ الْكَبِير والمعجم زيادات.

عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن فَرِحُونَ الْبَدْر بن الْمُحب أبي عبد الله الْيَعْمرِي الْمدنِي الْمَالِكِي أَخُو عبد الله الْآتِي وَيعرف بِابْن فَرِحُونَ. سمع نُسْخَة أبي مسْهر على الْعلم أبي الرّبيع سُلَيْمَان السقا.

عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد الزين أَبُو ذَر بن الشَّمْس بن الْجمال بن الشَّمْس الْمصْرِيّ الْحَنْبَلِيّ الْمَذْكُور أَبوهُ فِي الْمِائَة الثَّامِنَة وَيعرف بالزركشي صَنْعَة أَبِيه. ولد فِي سَابِع عشر رَجَب سنة ثَمَان وَخمسين وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والعمدة وَالْمُحَرر الفقهي وَأخْبر أَنه عرضه على الْبَهَاء بن أبي الْبَقَاء وَابْن التقي السبكيين والسراج الْهِنْدِيّ وَالْجمال الاسنوي وقاضي الْحَنَابِلَة نَاصِر الدّين نصر الله بن أَحْمد الْكِنَانِي والزين الْعِرَاقِيّ وأكمل الدّين الْحَنَفِيّ وَيحيى الرهوني وَأَنَّهُمْ أجازوه وتفقه بنصر الله الْمَذْكُور وَغَيره وَقَرَأَ فِي الْعَرَبيَّة على الْبُرْهَان الدجوي

وَغَيره ثمَّ ارتحل إِلَى دمشق قبل الْفِتْنَة فَأخذ الْفِقْه أَيْضا عَن الزين بن رَجَب وقاضي الْحَنَابِلَة الشَّمْس بن التقي وَحضر عِنْد الزين الْقرشِي وَأَجَازَ لَهُ الْجلَال نصر الله الْبَغْدَادِيّ وَالِد الْمُحب بالافتاء والتدريس، وَدخل نابلس واسكندرية ودمياط والصعيد وَغَيرهَا وزار بَيت الْمُقَدّس والخليل، وَحج قبل الْقرن وَبعده وناب فِي الْقَضَاء قَدِيما ثمَّ ترك وَكَانَ أَبوهُ أسمعهُ فِي صغره كثيرا لَكِن لما مَاتَ حصلت لَهُم كائنة فَذَهَبت أثباته فِي جملَة كتبه ثمَّ ظفر الشهَاب الكلوتاتي بِسَمَاعِهِ لصحيح مُسلم سنة خمس وَسِتِّينَ فِي نُسْخَة سعيد السُّعَدَاء على الشَّمْس مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الْبَيَانِي فأرشد النَّاس إِلَيْهِ حَتَّى أَخذه عَنهُ الجم الْغَفِير من الْأَعْيَان وَغَيرهم وَألْحق فِي ذَلِك الاحفاد بالأجداد، وَفِي الاحياء مِمَّن سمع مِنْهُ الْكثير وَكَذَا سمع على التقي بن حَاتِم وعَلى الزين الْعِرَاقِيّ سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ الْخَتْم من أبي دَاوُد وَاسْتقر فِي تدريس الْحَنَابِلَة بالاشرفية برسباي أول مَا فتحت من واقفها وبالشيخونية من الاسماع بهَا عقب الْمُحب بن نصر الله وَغَيره وَكَانَ الْعِزّ الْكِنَانِي الْحَنْبَلِيّ يَحْكِي عَنهُ مَا يخدش فِي مروءته بل وبديانته وَكَذَا كَانَ الْعَلَاء بن المغلي يُحِبهُ كثيرا ويجله ويعتقد فِيهِ الصّلاح إِلَى أَن شكا لَهُ أَن بعض الْأَحْدَاث اختلس لَهُ مَالا عَظِيما فمقته الْعَلَاء وَقل اعْتِقَاده فِيهِ وَقَالَ كنت أَظُنهُ فَقِيرا، ثمَّ نزل بِهِ الْحَال جدا حَتَّى اسْتَقر فِي الأشرفية فارتفق بهَا كثيرا وَكَانَ إِمَامًا متواضعا جيد الذِّهْن حسن الْفَضِيلَة مشاركا بل أخبر أَنه ابْتَدَأَ فِي تصانيف لم تكمل وَلكنه استروح فِي آخر عمره خُصُوصا وَقد كَانَ قل بَصَره حَتَّى كَاد أَن يكف وَمَعَ ذَلِك لم يقطع المطالعة إِلَّا من الْخط الثخين ويستعين فِي الدَّقِيق بِغَيْرِهِ ثمَّ تراجع إِلَيْهِ بعض بَصَره، وَقد تَرْجمهُ شَيخنَا فِي إنبائه وَقَالَ كَانَ يدْرِي الْفِقْه على مذْهبه وَصَارَ فِي هَذَا الْوَقْت مُسْند مصر مَعَ صِحَة بدنه وَضعف بَصَره. مَاتَ فِي لَيْلَة الْأَرْبَعَاء ثامن عشر صفر سنة سِتّ وَأَرْبَعين بِالْقَاهِرَةِ وَذكره المقريزي فِي عقودة بِاخْتِصَار ﵀ وإيانا

النص من طبعة منشورات دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع