من «الضوء اللامع لأهل القرن التاسع» لشمس الدين السخاوي (ت ٩٠٢هـ)
حرف الْعين الْمُهْملَة (١٣)
الصفحة ١ من ٢
عبد الرَّحِيم بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مَنْصُور زين الدّين ومحب الدّين الفوي الأَصْل القاهري الْحُسَيْنِي سكنا وَيعرف بِابْن بحيح بمهملتين تَصْغِير بح وَهُوَ لقب لجده /. قَرَأَ الْمِنْهَاج وَعرضه واشتغل على الحناوي والشريف النسابة والعز عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ وتكسب بِالشَّهَادَةِ بل نَاب فِي الْقَضَاء عَن الْبَدْر أبي السعادات فَمن بعده. مَاتَ فِي رَمَضَان سنة تسع وَسبعين، وَهُوَ وَالِد زوج القَاضِي شمس الدّين بن بيرم الْحَنْبَلِيّ.
عبد الرَّحِيم بن أَحْمد بن مُوسَى بن إِبْرَاهِيم زين العابدين أَبُو الْفضل بن الشهَاب أبي الْعَبَّاس الْحلَبِي الأَصْل القاهري الْحَنَفِيّ الْمَاضِي أَبوهُ وَيعرف بالحلبي /. ولد تَقْرِيبًا بعيد التسعين وَسَبْعمائة واعتنى بِهِ أَبوهُ فأسمه على ابْن أبي الْمجد والتنوخي والعراقي
والهيثمي والابناسي والتقي الدجوي وَسعد الدّين القمني والحلاوي والسويداوي وَابْن الناصح والتاج بن الظريف وَالْجمال الرَّشِيدِيّ وَغَيرهم الْكثير، وَمِمَّا سَمعه على الأول البُخَارِيّ وعَلى الثَّانِي الْمُوَطَّأ ومسند الدَّارمِيّ وعبدو الشفا مَعَ الْكثير من ابْن حَيَّان وَكَانَ يتَصَرَّف بِأَبْوَاب الْقُضَاة غير صَالح للأخذ عَنهُ لكَونه زوج الْمُغنيَة ابْنة السطحي وحالهما مَشْهُور وَلَكِن استجزته، مَاتَ بعد الْخمسين عَفا الله عَنهُ وإيانا.
عبد الرَّحِيم بن أَحْمد بن يَعْقُوب بن أَحْمد بن عبد الْمُنعم بن أَحْمد الزين أَبُو الْفضل بن الشهَاب بن الشّرف الاطفيحي الازهري القاهري الشَّافِعِي شَقِيق الْمُحب مُحَمَّد وَعبد الْقَادِر الآتيين وأسباط الزين الْعِرَاقِيّ أمّهم زَيْنَب وَيعرف كأبيه بِابْن يَعْقُوب. ولد فِي ذِي الْحجَّة سنة تسع وَعشْرين وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فِي كنفي أَبَوَيْهِ فِي غَايَة مَا يكون من الرَّفَاهِيَة وَالنعْمَة فحفظ الْقُرْآن وتنقيح اللّبَاب لخاله وَعرضه على جمَاعَة وَسمع على شَيخنَا وَغَيره بل كتب عَن شَيخنَا فِي أَمَالِيهِ وَرَأَيْت لَهُ حضورا على الزين القمني من لفظ الكلوتاتي وباشر النقابة وجهات الْحَرَمَيْنِ وَغير ذَلِك عِنْد الشّرف الْمَنَاوِيّ واختص بِهِ ولازم خدمته واتحد مَعَ وَلَده زين العابدين الْآتِي وَلم يكن بَينهمَا فِي المولد وَكَذَا الْوَفَاة إِلَّا دون شهر وَحج غير مرّة وَكَانَ شكلا ظريفا ذكيا بسامة متوددا حسن الْعشْرَة متصونا بِالنِّسْبَةِ لتهتك أَخِيه وَهُوَ إِلَى أَبِيه أقرب من أَخَوَيْهِ فِي الشّبَه وَبَعض الْخِصَال، وقريحته سليمَة وذهنه مُسْتَقِيم وطبعه وزان، وَقد كتبت عَنهُ قَوْله:
همذاني الأَصْل واشلا ترم فِيهِ سعادهانه شخص ثقيلوهو هم وزياده
وَكتب عَنهُ غير وَاحِد غير ذَلِك قَدِيما أثبت بعضه فِي المعجم. مَاتَ مطعونا فِي يَوْم الْخَمِيس ثَالِث عشري شَوَّال سنة ثَلَاث وَسبعين وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد وَدفن عِنْد جده لأمه وخاله الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ ﵀ وَعَفا عَنهُ.
عبد الرَّحِيم بن إِسْمَاعِيل بن عبد الله بن عمر بن أبي بكر بن عمر ابْن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله الْبُرْهَان أَبُو أَحْمد النَّاشِرِيّ الْيَمَانِيّ /. أَخذ عَن عَمه الْجمال عبد الله والشهاب أَحْمد بن أبي بكر وَعبد الله بن مُحَمَّد الناشريين قَرَأَ على الْأَخير التَّنْبِيه والمهذب وَغَيرهمَا، وناب عَن ابْن عَمه الْعَفِيف عُثْمَان بن مُحَمَّد فِي الْأَحْكَام بالمهجم مَعَ تسببات بجامعها نالته من أَبِيه وَغَيره، وَكَانَ فَقِيها فَاضلا خيرا دمث الْأَخْلَاق حسن الشَّمَائِل لين العريكة سهلا طارحا للتكلف. مَاتَ سنة تسع وَثَلَاثِينَ.
عبد الرَّحِيم بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الْجمال أَبُو المكارم بن الشّرف ابْن التَّاج السّلمِيّ الْمَنَاوِيّ الأَصْل القاهري الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن الْمَنَاوِيّ. ولد
سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْعُمْدَة والتنبيه والألفية وعرضها على جمَاعَة من الْمُتَأَخِّرين وَحضر على الفرسيسي سيرة ابْن سيد النَّاس وعَلى التنوخي غَالب الصَّحِيح ثمَّ سمع عَلَيْهِ النَّسَائِيّ الصَّغِير، وناب فِي الْقَضَاء عَن شَيخنَا وَغَيره وَحدث سَمِعت عَلَيْهِ السِّيرَة وَغَيرهَا، وَكَانَ سَاكِنا لين الْجَانِب متواضعا، مَاتَ فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة أَربع وَسِتِّينَ ﵀.
عبد الرَّحِيم بن أبي بكر بن مَحْمُود بن عَليّ بن أبي الْفَتْح بن الْمُوفق الزين الْحَمَوِيّ ثمَّ القاهري القادري الشَّافِعِي الْوَاعِظ وَيعرف كَمَا قَالَه شَيخنَا بالادمي وسمى وَالِده عليا وَصَارَ يعرف بالحموي، ولد فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة بحماة وَنَشَأ بهَا وَقَرَأَ الْمِنْهَاج على ابْن)
خطيب الدهشة وتلا بالسبع على أبي بكر بن أَحْمد بن مصبح وَسمع بِدِمَشْق على الْكَمَال بن النّحاس وَالشَّمْس بن عوض والمحيوي الرَّحبِي والعز الاياسي والْعَلَاء سبط ابْن صومع فِي آخَرين، ثمَّ تحول إِلَى الْقَاهِرَة فِي سنة اللنك وَقَرَأَ الصَّحِيح على الْعِرَاقِيّ ولازم الشُّيُوخ وَعقد مجْلِس الْوَعْظ فبرع وراج أمره فِيهِ وَصَارَ لَهُ صيت وجلالة وأثرى وَولي خطابة الأشرفية برسباي من واقفتها وَقبل ذَلِك بِبَيْت الْمُقَدّس وظائف مِنْهَا خطابة الْمَسْجِد الْأَقْصَى ثمَّ صرف عَنْهَا، وَلَا زَالَ على طَرِيقَته فِي الْوَعْظ بالازهر وَفِي الْمجَالِس الْمعدة لذَلِك إِلَى أَن اشْتهر اسْمه وطار صيته مَعَ كَونه كَانَ غَالِبا لَا يقْرَأ إِلَّا من كتاب لَكِن بنغمة طيبَة وَأَدَاء صَحِيح وَفِي رَمَضَان يقْرَأ البُخَارِيّ فِي عدَّة أَمَاكِن، أثنى عَلَيْهِ شَيخنَا. وَمَات فَجْأَة بعد أَن عمل فِي يَوْم مَوته الميعاد فِي موضِعين وَذَلِكَ فِي يَوْم الثُّلَاثَاء غرَّة ذِي الْقعدَة سنة ثَمَان وَأَرْبَعين، وَدفن من الْغَد بمدرسة سودون العجمي من الحبانية وَصلى عَلَيْهِ أَمِير الْمُؤمنِينَ المستكفي بِاللَّه، قَالَ شَيخنَا وَقد جَازَ الثَّمَانِينَ ﵀ وإيانا. وَكَانَ آخر قَوْله فِي الميعاد يَوْم مَوته من ذكر الله بِلِسَانِهِ وَعرف الله بجناته وَعبد الله بجوارحه وأركانه لم يبرح من مَكَانَهُ حَتَّى يخرج من عصيانه دَعوَاهُم فِيهَا الْآيَة ثمَّ حمل إِلَى منزله وَلم يتَكَلَّم بعْدهَا حَتَّى مَاتَ، وَسَماهُ بَعضهم عبد الرَّحْمَن وَبَعْضهمْ مُحَمَّدًا وَالصَّوَاب مَا هُنَا.
عبد الرَّحِيم بن حسن بن عَليّ بن الْحسن بن عَليّ بن الْقسم الْخَطِيب زين الدّين أَبُو الْجُود بن الْبَدْر أبي مُحَمَّد بن الْعَلَاء المشرقي الأَصْل التلعفري المولد الدِّمَشْقِي الدَّار والوفاة الشَّافِعِي أَخُو مُحَمَّد الْآتِي وَذَاكَ الْأَكْبَر ووالد الشهَاب أَحْمد الْمَاضِي ووالده أَيْضا وَيعرف بِابْن المحوجب بِضَم الْمِيم ثمَّ حاء مُهْملَة مَفْتُوحَة بعْدهَا وَاو ثمَّ جِيم مَكْسُورَة وموحدة. ولد سنة ثَلَاث وَثَمَانمِائَة بِدِمَشْق وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والتنبيه واشتغل يَسِيرا وَسمع على عَائِشَة ابْنة ابْن عبد الْهَادِي وَالْجمال بن
الشرائحي وتكسب بِالشَّهَادَةِ مَعَ إدامة التِّلَاوَة والتهجد وَالصَّدَََقَة وَسُرْعَة الدمعه وَكَثْرَة الْبكاء وَقد خطب بمصلى الْعِيدَيْنِ من دمشق وَأخذ عَنهُ الشهَاب اللبودي.
مَاتَ فِي الْعشْر الْأَوْسَط من ذِي الْحجَّة سنة تسع وَسبعين بِدِمَشْق بعد أَن عرض لَهُ الفالج قبيل سنة وَدفن بالقبيبات عِنْد أَخِيه وأبيهما جور التقي الحصني ﵏ وإيانا.
عبد الرَّحِيم بن حسن بن قَاسم الزين الْقُدسِي رَفِيق إِبْرَاهِيم بن إِسْحَق العينوسي فِي الشَّهَادَة. مَاتَ فِي يَوْم الْجُمُعَة ثَانِي رَجَب سنة خمس وَسِتِّينَ.)
عبد الرَّحِيم بن أبي الْحسن سبط الشَّمْس بن النقاش /. فِي ابْن عَليّ.
عبد الرَّحِيم بن الْحُسَيْن بن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر بن إِبْرَاهِيم الزين أَبُو الْفضل الْكرْدِي الرازناني الأَصْل المهراني الْمصْرِيّ الشَّافِعِي وَالِد الْوَلِيّ أَحْمد وَجُوَيْرِية وَزَيْنَب وَيعرف بالعراقي. قَالَ وَلَده انتسابا لعراق الْعَرَب وَهُوَ الْقطر الْأَعَمّ والافهو كردِي الأَصْل أَقَامَ سلفه ببلدة من أَعمال اربل يُقَال لَهَا رازنان وَلَهُم هُنَاكَ مآثر ومناقب إِلَى أَن تحول وَالِده لمصر وَهُوَ صَغِير مَعَ بعض أقربائه فاختص بالشيخ الشريف تَقِيّ الدّين مُحَمَّد بن جَعْفَر بن مُحَمَّد بن الشَّيْخ عبد الرَّحِيم بن أَحْمد بن حجون القناوي الشَّافِعِي شيخ خانقاه رسْلَان بمنشية المهراني على شاطىء النّيل بَين مصر والقاهرة ولازم خدمته ورزقه الله قرينَة صَالِحَة عابدة صابرة قانعة مجتهدة فِي أَنْوَاع القربات فَولدت لَهُ صَاحب التَّرْجَمَة بعد أَن بشره الْمشَار إِلَيْهِ بِهِ وَأمره بتسميته باسم جده الْأَعْلَى أحد المعتقدين بِمصْر، وَذَلِكَ فِي حادي عشري جُمَادَى الأولى سنة خمس وَعشْرين وَسَبْعمائة بالمنشية الْمَذْكُورَة، وتكرر إِحْضَار أَبِيه بِهِ إِلَى التقي فَكَانَ يلاطفه ويكرمه وعادت بركته عَلَيْهِ، وَكَذَا أسمعهُ فِي سنة سبع وَثَلَاثِينَ من الْأَمِير سنجر الجاولي وَالْقَاضِي تَقِيّ الدّين الاخنائي الْمَالِكِي وَغَيرهمَا من ذَوي الْمجَالِس الشهيرة مِمَّا لَيْسَ فِي الْعُلُوّ بِذَاكَ وَلكنه كَانَ يتَوَقَّع وجود حُضُور لَهُ على التقي الْمشَار إِلَيْهِ لكَونه كَانَ كثير الْكَوْن عِنْده مَعَ أَبِيه وَكَانَ أهل الحَدِيث يَتَرَدَّدُونَ إِلَيْهِ للسماع مَعَه لعلو سَنَده فَإِنَّهُ سمع من أَصْحَاب السلَفِي فَلم يظفر بذلك، وَلَو كَانَ أَبوهُ مِمَّن لَهُ عناية لأدرك بولده السماع من مثل يحيى بن الْمصْرِيّ آخر من روى حَدِيث السلَفِي عَالِيا بالاجازة، نعم أسمع بعد عَليّ ابْن شَاهد الْجَيْش وَابْن عبد الْهَادِي وَحفظ الْقُرْآن وَهُوَ ابْن ثَمَان والتنبيه وَأكْثر الْحَاوِي وَكَانَ رام حفظ جَمِيعه فِي شهر فمل بعد إثني عشر يَوْمًا وعد ذَلِك فِي كرامات الْبُرْهَان الرَّشِيدِيّ فَإِنَّهُ لما استشاره فِيهِ قَالَ انه غير مُمكن فَقَالَ لَا بُد لي مِنْهُ فَقَالَ افْعَل مَا بدا لَك وَلَكِنَّك لَا تتمه وَكَذَا حفظ الالمام لِابْنِ دَقِيق الْعِيد وَكَانَ
رُبمَا حفظ مِنْهُ فِي الْيَوْم أَرْبَعمِائَة سطر إِلَى غير ذَلِك من المحافيظ ولازم الشُّيُوخ فِي الدِّرَايَة فَكَانَ أول شَيْء اشْتغل بِهِ الْقرَاءَات وَكَانَ من شُيُوخه فِيهَا نَاصِر الدّين مُحَمَّد بن أبي الْحسن بن عبد الْملك بن سمعون أحد القدماء وَلذَا كَانَ التقي السُّبْكِيّ يسْتَدلّ بِأخذ صَاحب التَّرْجَمَة عَنهُ على قدم اشْتِغَاله والبرهان الرَّشِيدِيّ والسراج الدمنهوري والشهاب السمين وَمَعَ ذَلِك فَلم يَتَيَسَّر لَهُ إِكْمَال الْقرَاءَات السَّبْعَة إِلَّا على التقي الوَاسِطِيّ فِي إِحْدَى مجاوراته بِمَكَّة)
وَنظر فِي الْفِقْه وأصوله فَحَضَرَ فِي الْفِقْه دروس ابْن عَدْلَانِ ولازم الْعِمَاد مُحَمَّد بن إِسْحَق البلبيسي وَالْجمال الاسنوي وَعنهُ وَعَن الشَّمْس بن اللبان أَخذ الاصول وَتقدم فيهمَا بِحَيْثُ كَانَ الاسنوي يثني على فهمه ويستحسن كَلَامه فِي الاصول ويصغي لمباحثه فِيهِ وَيَقُول إِن ذهنه صَحِيح لَا يقبل الْخَطَأ، وَفِي أثْنَاء ذَلِك أقبل على علم الحَدِيث بِإِشَارَة الْعِزّ بن جمَاعَة فَإِنَّهُ قَالَ لَهُ وَقد رَآهُ متوغلا فِي الْقرَاءَات: إِنَّه علم كثير التَّعَب قَلِيل الجدوى وَأَنت متوقد الذِّهْن فاصرف همتك إِلَى الحَدِيث، فَأَخذه بِالْقَاهِرَةِ عَن الْعَلَاء التركماني الْحَنَفِيّ وَبِه تخرج وَعَلِيهِ انْتفع وَبَيت الْمُقَدّس وبمكة عَن الصّلاح العلائي وبالشام عَن التقي السُّبْكِيّ وَزَاد تفننا باجتماعه بهما وَأكْثر فِيهَا وَفِي غَيرهَا من الْبِلَاد كالحجاز عَن شيوخها فَمن شُيُوخه بِالْقَاهِرَةِ الْمَيْدُومِيُّ وَهُوَ من أَعلَى شُيُوخه سندا وَلَيْسَ عِنْده من أَصْحَاب النجيب غَيره وَبِذَلِك اسْتدلَّ شَيخنَا على تراخي جده فِي الطّلب عَن سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين الَّتِي كَانَ ابْتِدَاء قِرَاءَته فِيهَا عشر سِنِين لِأَنَّهُ لَو اسْتمرّ من الأوان الأول لأدرك جمعا من أَصْحَاب النجيب وَابْن عبد الدَّائِم وَابْن علاق وَغَيرهم وَكَذَا من شُيُوخه بهَا أَبُو الْقسم بن سيد النَّاس أَخُو الْحَافِظ فتح الدّين وناصر الدّين مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل الايوبي بن الْمُلُوك وبمصر ابْن عبد الْهَادِي وَمُحَمّد بن عَليّ بن عبد الْعَزِيز القطرواني وبمكة أَحْمد بن قَاسم الحراري والفقيه خَلِيل إِمَام الْمَالِكِيَّة بهَا وبالمدينة الْعَفِيف المطري وببيت الْمُقَدّس العلائي وبالخليل خَلِيل بن عِيسَى القيمري وبدمشق ابْن الخباز وبصالحيتها ابْن قيم الضيائية والشهاب المرداوي وبحلب سُلَيْمَان بن إِبْرَاهِيم بن المطوع وَالْجمال إِبْرَاهِيم ابْن الشهَاب مَحْمُود فِي آخَرين بِهَذِهِ الْبِلَاد وَغَيرهَا كاسكندرية وبعلبك وحماة وحمص وصفد وطرابلس وغزة ونابلس وَتَمام سِتَّة وَثَلَاثِينَ بِحَيْثُ أفرد البلدانيات بالتخريج ورام البروز لبَعض الضواحي وَمَعَهُ بعض المسندين من شُيُوخ شَيخنَا ليكملها أَرْبَعِينَ فَمَا تيَسّر بل كَانَ هم حِين اشْتِغَاله فِي الْقرَاءَات بالتوجه لأبي حَيَّان فصده عَن ذَلِك حسن قَصده، وَكَذَا هم بالرحلة لكل من تونس لسَمَاع الْمُوَطَّأ
على خطيب جَامع الزيتونة وبغداد فَلم يقدر هَذَا مَعَ انه مكث من رحلته إِلَى الشَّام سنة أَربع وَخمسين لم تخل لَهُ سنة غَالِبا من الرحلة إِمَّا فِي الحَدِيث أَو الْحَج. قَالَ شَيخنَا فِي مُعْجَمه اشْتغل بالعلوم وَأحب الحَدِيث لَكِن لم يكن لَهُ من يُخرجهُ عَن طَريقَة أهل الاسناد، وَكَانَ قد لهج بتخريج أَحَادِيث الاحياء وَله من الْعُمر نَحْو الْعشْرين يَعْنِي سنة خمس وَأَرْبَعين، وَذكر فِي شَرحه للألفية أَن الْمُحدث أَبَا مَحْمُود الْمَقْدِسِي سمع مِنْهُ شَيْئا فِي تِلْكَ السّنة)
ثمَّ نبهه الْعِزّ بن جمَاعَة لما رأى من حرصه على الحَدِيث وَجمعه على طَريقَة أَهله فحبب الله لَهُ ذَلِك ولازمه وأكب عَلَيْهِ من سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين حَتَّى غلب عَلَيْهِ وتوغل فِيهِ بِحَيْثُ صَار لَا يعرف إِلَّا بِهِ وانصرفت أوقاته فِيهِ وَتقدم فِيهِ بِحَيْثُ كَانَ شُيُوخ عصره يبالغون فِي الثَّنَاء عَلَيْهِ بالمعرفة كالسبكي والعلائي وَابْن جمَاعَة وَابْن كثير وَغَيرهم يَعْنِي كالاسنائي فَإِنَّهُ وَصفه بصاحبنا حَافظ الْوَقْت وَنقل عَنهُ فِي الْمُهِمَّات وَغَيرهَا وترجمه فِي طَبَقَات الشَّافِعِيَّة وَلم يذكر فِيهَا من الاحياء سواهُ وَكَذَا صرح ابْن كثير باستفادته مِنْهُ تَخْرِيج شَيْء وقف على الْمُحدثين وَقَرَأَ عَلَيْهِ شَيْئا، وَذكر فِي شَرحه للألفية انه سَمعه مِنْهُ حَدِيثا من مشيخة قَاضِي المرستان بل امْتنع السُّبْكِيّ حِين قدومه الْقَاهِرَة سنة وَفَاته من التحديث إِلَّا بِحَضْرَتِهِ وَقَالَ الْعِزّ بن جمَاعَة كل من يدعى الحَدِيث بالديار المصرية سواهُ فَهُوَ مُدع، إِلَى غير ذَلِك مِمَّا عِنْدِي مِنْهُ الْكثير فِي كَلَام وَلَده وَغَيره، وتصدى للتخريج والتصنيف والتدريس والافادة فَكَانَ من تخاريجه فهرست مرويات الْبَيَانِي ومشيخة التّونسِيّ وَابْن الْقَارِي وذيل مشيخة القلانسي وتساعيات للميدومي وعشاريات لنَفسِهِ وَتَخْرِيج الاحياء فِي كَبِير ومتوسط وصغير وَهُوَ المتداول سَمَّاهُ الْمُغنِي عَن حمل الاسفار فِي الاسفار فِي تَخْرِيج مَا فِي الاحياء من الْأَخْبَار، وَمن تصانيفه الألفية فِي عُلُوم الحَدِيث وَفِي السِّيرَة النَّبَوِيَّة وَفِي غَرِيب الْقُرْآن وَشرح الأولى وَكتب على أَصْلهَا ابْن الصّلاح نكتا وَكَذَا نظم الاقتراح لِابْنِ دَقِيق الْعِيد وَعمل فِي الْمَرَاسِيل كتابا وَهُوَ من أَوَاخِر مَا جمعه وتقريب الاسانيد وترتيب المسانيد فِي الْأَحْكَام وَاخْتَصَرَهُ وَشرح مِنْهُ قِطْعَة نَحْو مجدل لطيف وَكَذَا أكمل شرح التِّرْمِذِيّ لِابْنِ سيد النَّاس فَكتب مِنْهُ تسع مجلدات وَلم يكمل أَيْضا، وَفِي الْفِقْه الِاسْتِعَاذَة بِالْوَاحِدِ من إِقَامَة جمعتين فِي مَكَان وَاحِد وتاريخ تَحْرِيم الرِّبَا وتكملة شرح الْمُهَذّب للنووي بنى على كِتَابَة شَيْخه السُّبْكِيّ فَكتب أَمَاكِن واستدراك على الْمُهِمَّات للاسنوي وَسَماهُ تتمات الْمُهِمَّات وَفِي الاصول نظم منهاج الْبَيْضَاوِيّ إِلَى غير ذَلِك مِمَّا عِنْدِي مِنْهُ الْكثير من المختصرات وسمى وَلَده فِي تَرْجَمته للَّتِي أفردها مِنْهَا جملَة
وَمن الْغَرِيب قَول الْبُرْهَان الْحلَبِي إِنَّه خرج لنَفسِهِ معجما، وَمَا وقف شَيخنَا عَلَيْهِ وَكَذَا وَمَا قفت عَلَيْهِ وَولي التدريس للمحدثين بأماكن مِنْهَا دَار الحَدِيث الكاملية والظاهرية الْقَدِيمَة والقراسنقورية وجامع ابْن طولون وللفقهاء بالفاضلية وَغَيرهَا لَهما، وَحج مرَارًا وجاور بالحرمين وَحدث فيهمَا بالكثير بل وأملى عشارياته بِالْمَدِينَةِ وسافر مرّة لِلْحَجِّ فِي ربيع الأول سنة ثَمَان وَسِتِّينَ هُوَ وَجَمِيع عِيَاله وَمِنْهُم)
وَلَده الْوَلِيّ أَبُو زرْعَة وَابْن عَمه الْبُرْهَان أَبُو إِسْحَق إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن فرافقهم الشهَاب بن النَّقِيب وبدءوا بِالْمَدِينَةِ فأقاموا بهَا عدَّة أشهر ثمَّ خَرجُوا إِلَى مَكَّة وَكتب الشهَاب حِينَئِذٍ ألفيته الحديثية بِخَطِّهِ وَحضر تدريسها عِنْده، وَولي قَضَاء الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة وخطابتها وإمامتها فِي ثَانِي عشر جُمَادَى الأولى سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ بعد صرف الْمُحب أَحْمد بن أبي الْفضل مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الْعَزِيز النويري وَنَقله لقَضَاء مَكَّة وَاسْتقر عوض صَاحب التَّرْجَمَة فِي تدريس الحَدِيث بالكاملية السراج بن الملقن مَعَ كَونه كَانَ قد استناب وَلَده فِيهِ وَلَكِن قدم الْمَذْكُور لشيخوخته ونازعه الْوَلِيّ فِي ذَلِك وَأطَال التَّكَلُّم إِلَى أَن كَفه البُلْقِينِيّ والابناسي بتوسل السراج بهما فِي ذَلِك ثمَّ صرف الزين عَن الْقَضَاء وَمَا مَعَه بعد مُضِيّ ثَلَاث سِنِين وَخَمْسَة أشهر وَذَلِكَ فِي ثَالِث عشر شَوَّال سنة إِحْدَى وَتِسْعين بالشهاب أَحْمد بن مُحَمَّد بن عمر الدِّمَشْقِي السلاوي، وَشرع فِي الاملاء بِالْقَاهِرَةِ من سنة خمس وَتِسْعين فأملى أَرْبَعمِائَة مجْلِس وَسِتَّة عشر مَجْلِسا فأولا أَشْيَاء نثريات ثمَّ تَخْرِيج أربعي النَّوَوِيّ ثمَّ مستخرجا على مُسْتَدْرك الْحَاكِم كتب مِنْهُ قدر مجيلدة إِلَى أثْنَاء كتاب الصَّلَاة فِي نَحْو ثلثمِائة مجْلِس أَولهَا السَّادِس عشر بعد الْمِائَة وَلَكِن تخللها يسير فِي غَيره ثمَّ لما كبر وتعب وصعب عَلَيْهِ التَّخْرِيج استروح إِلَى إملاء غير ذَلِك مِمَّا خرجه لَهُ شَيخنَا أَو مِمَّا لَا يحْتَاج لكبير تَعب فَكَانَ من ذَلِك فِيمَا يتَعَلَّق بطول الْعُمر وَأنْشد فِي آخِره قَوْله من أَبْيَات تزيد على عشْرين بَيْتا:
بلغت فِي ذَا الْيَوْم سنّ الْهَرمتهدم الْعُمر كسيل العرم
وَآخر مَا أملاه كَانَ فِي صفر سنة سِتّ وَثَمَانمِائَة لما توقف النّيل وشرق أَكثر بِلَاد مصر وَوَقع الغلاء المفرط وَختم الْمجْلس بقصيدة أَولهَا:
أَقُول لم يشكو توقف نيلناسل الله يمدده بِفضل وتأييد
يَقُول فِي آخرهَا:
وَأَنت فغفار الذُّنُوب وساتر العُيُوب وكشاف الكروب إِذا نُودي
وَصلى بِالنَّاسِ صَلَاة الاسْتِسْقَاء وخطب خطْبَة بليغة فَرَأَوْا الْبركَة بعد ذَلِك من كَثْرَة الشَّيْء ووجوده مَعَ غلائه وَمَعَ تمشية أَحْوَال الباعة بعد اشتداد الْأَمر جدا وَجَاء النّيل فِي
تِلْكَ السّنة عَالِيا بِحَمْد الله تَعَالَى، وَكَانَ الْمُسْتَمْلِي وَلَده وَرُبمَا استملى الْبُرْهَان الْحلَبِي أَو شَيخنَا أَو الْفَخر الْبرمَاوِيّ. قَالَ شَيخنَا فِي مُعْجَمه: وَكَانَ يُمْلِيهَا من حفظه متقنة مهذبة محررة كَثِيرَة الْفَوَائِد)
الحديثية وَحكى رَفِيقه الْحَافِظ الهيثمي أَنه رأى النَّبِي ﷺ فِي النّوم وَعِيسَى ﵇ عَن يَمِينه وَصَاحب التَّرْجَمَة عَن يسَاره، قَالَ شَيخنَا وَكَانَ منور الشيبة جميل الصُّورَة كثير الْوَقار نزر الْكَلَام طارحا للتكلف ضيق الْعَيْش شَدِيد التوقي فِي الطَّهَارَة لَا يعْتَمد الا على نَفسه أَو على الهيثمي الْمشَار إِلَيْهِ وَكَانَ رَفِيقه وصهره لطيف المزاج سليم الصَّدْر كثير الْحيَاء قل أَن يواجه أحدا بِمَا يكرههُ وَلَو آذاه متواضعا منجمعا حسن النادرة والفكاهة قَالَ وَقد لازمته مُدَّة فَلم أره ترك قيام اللَّيْل بل صَار لَهُ كالمألوف وَإِذا صلى الصُّبْح اسْتمرّ غَالِبا فِي مَجْلِسه مُسْتَقْبل الْقبْلَة تاليا ذَاكِرًا إِلَى أَن تطلع الشَّمْس ويتطوع بصياع ثَلَاثَة أَيَّام من كل شهر وَسِتَّة شَوَّال كثير التِّلَاوَة إِذا ركب. قَالَ وَقد أَنْجَب وَلَده الْوَلِيّ أَحْمد ورزق السَّعَادَة فِي رَفِيقه الهيثمي قَالَ وَلَيْسَ العيان فِي ذَلِك كالخبر، وَقَالَ فِي صدر اسئلة لَهُ سَأَلت سيدنَا وقدوتنا ومعلمنا ومفيدنا ومخرجنا شيخ الاسلام أوحد الاعلام حَسَنَة الْأَيَّام حَافظ الْوَقْت فلَانا وَفِي أنبائه إِنَّه صَار المنظور إِلَيْهِ فِي هَذَا الْفَنّ من زمن الأسبائي وهلم جرا قَالَ وَلم نر فِي هَذَا الْفَنّ أتقن مِنْهُ وَعَلِيهِ يخرج غَالب أهل عصره وَمن أخصهم بِهِ شَيخنَا صهره الهيثمي وَهُوَ الَّذِي دربه وَعلمه كَيْفيَّة التَّخْرِيج والتصنيف بل كَانَ هُوَ الَّذِي يعْمل لَهُ خطب كتبه ويسميها لَهُ وَصَارَ الهيثمي لشدَّة ممارسته أَكثر استحضارا للمتون من شَيْخه حَتَّى يظنّ من لَا خبْرَة لَهُ إِنَّه أحفظ مِنْهُ وَلَيْسَ كَذَلِك لِأَن الْحِفْظ الْمعرفَة قَالَ وَقد لازمته عشر سِنِين سوى مَا تخللها من الرحلات، وَكَذَا لَازمه الْبُرْهَان الْحلَبِي نَحوا من عشر سِنِين وَقَالَ أَيْضا لم أر أعلم بصناعة الحَدِيث مِنْهُ وَبِه تخرجت وَقد أَخْبرنِي إِنَّه عمل تَخْرِيج أَحَادِيث الْبَيْضَاوِيّ بَين الظّهْر وَالْعصر، وَكَانَ كثير الْحيَاء وَالْعلم والتواضع محافظا على الطَّهَارَة نقي الْعرض وافر الْجَلالَة والمهابة على طَرِيق السّلف غَالب أوقاته فِي تصنيف أَو إسماع مَعَ الدّين والأوراد وإدامة الصَّوْم وَقيام اللَّيْل كريم الْأَخْلَاق حسن الشّرف وَالْأَدب والشكل ظَاهر الْوَضَاءَة كَأَن وَجهه مِصْبَاح وَمن رَآهُ عرف أَنه رجل صَالح، قَالَ وَكَانَ عَالما بالنحو واللغة والغريب والقراءات والْحَدِيث وَالْفِقْه وأصوله غير إِنَّه غلب عَلَيْهِ فن الحَدِيث فاشتهر بِهِ وَانْفَرَدَ بالمعرفة فِيهِ مَعَ الْعُلُوّ قَالَ ودهنه فِي غَايَة الصِّحَّة وَنَقله نقر فِي
حجر، قَالَ وَكَانَ كثير الْكتب والأجزاء لم أر عِنْد أحد بِالْقَاهِرَةِ أَكثر من كتبه وأجزائه وَيُقَال إِن ابْن الملقن كَانَ أَكثر كتبا مِنْهُ وَابْن الْمُحب كَانَ أَكثر أجزاءا مِنْهُ، قَالَ وَله نظم وسط وقصائد حسان ومحاسنه كَثِيرَة، وَذكره ابْن الْجَزرِي)
فِي طَبَقَات الْقُرَّاء فَقَالَ: حَافظ الديار المصرية ومحدثها وشيخها. وَقَالَ فِي خطْبَة عشارياته: وَكَانَ بعض شُيُوخنَا من كبار الْحفاظ ﵏ قد جمع أَرْبَعِينَ حَدِيثا عشارية الاسناد وَلم يكن فِي عصره أَعلَى مِنْهُ فِي أقطار الْبِلَاد فَرَأَيْت أَن اقتدي بِهِ فِي ذَلِك لِأَنِّي لَهُ فِي كبار شُيُوخه مُوَافق ومشارك فَصَاحب التَّرْجَمَة هُوَ الْمَعْنى بالاشارة، بل قَالَ فِي كِتَابه فِي عُلُوم الحَدِيث فِي الوفيات وَقد ختم بهَا الْكتاب آخر حفاظ الحَدِيث وممليه وجامع أَنْوَاع والمؤلف فِيهِ وَبِه ختم أَئِمَّة هَذَا الْعلم وَبِه ختمت الْكتاب وَالله الْمُوفق للصَّوَاب وَقد قلت لما بلغتني وَفَاته وَإنَّهُ بسمرقند:
رَحْمَة الله للعراقي تترىحَافظ الأَرْض حبرها بِاتِّفَاق
إِنَّنِي مقسم ألية صدقلم يكن فِي الْبِلَاد مثل الْعِرَاقِيّ
وكتبت إِلَى وَلَده الْعَلامَة ولي الدّين أبي زرْعَة أَحْمد وَهُوَ أفضل من قَامَ بعد أَبِيه وَمن لَا نعلم فِي هَذَا الْوَقْت لَهُ شَبيه وَهُوَ بالديار المصرية أبقاه الله للاسلام، وَفِيه أحسن تورية وألطف إِبْهَام:
ولي الْعلم صبرا على فقد وَالِدرءوف رَحِيم للورى خير مُؤَمل
إِذا فقد النَّاس الْعِرَاقِيّ حَافِظًاإِمَام هدى حبرًا فَأَنت لَهُم ولي
وَقَالَ التقي الفاسي فِي ذيل التَّقْيِيد كَانَ حَافِظًا متقنا عَارِفًا بفنون الحَدِيث وَالْفِقْه والعربية وَغير ذَلِك كثير الْفَضَائِل والمحاسن متواضعا ظريفا، ومسموعاته وشيوخه فِي غَايَة الْكَثْرَة وَأخذ عَنهُ عُلَمَاء الديار المصرية وَغَيرهم وأثنوا على فضائله وَأخذت عَنهُ الْكثير بِقِرَاءَتِي وسماعا وَبعد انْصِرَافه من الْمَدِينَة أَقَامَ بِالْقَاهِرَةِ مشتغلا بالتصنيف والافادة والاسماع حَتَّى مضى لسبيله مَحْمُودًا، وَقَالَ الصّلاح الأقفهسي فِي مُعْجم الْحَافِظ الْجمال بن ظهيرة وكل مِنْهُمَا مِمَّن أَخذ عَنهُ دراية وَرِوَايَة وبرع فِي الحَدِيث متْنا وإسنادا وشارك فِي الْفَضَائِل وَصَارَ الْمشَار إِلَيْهِ بالديار المصرية وَغَيرهَا بِالْحِفْظِ والاتقان والمعرفة مَعَ الدّين والصيانة والورع والعفاف والتواضع والمروءة وَالْعِبَادَة ومحاسنه كَثِيرَة وَقد رَأَيْت الأقفهسي مدحه بقصيدة أَولهَا:
حَدِيث وجدي فِي هواكم قديموَالصَّبْر ناء واشتياقي مُقيم
النص من طبعة منشورات دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع