من «الضوء اللامع لأهل القرن التاسع» لشمس الدين السخاوي (ت ٩٠٢هـ)
حرف الْعين الْمُهْملَة (١٦)
الصفحة ١ من ٢
الْحَرَام بعد أَبِيهِمَا سنة سبع وَخمسين فَلم يُولد لَهُ. وَمَات فِي ذِي الْحجَّة سنة خمس أَو ثَمَان وَسِتِّينَ وَالْأول أقرب.
عبد السَّلَام الأول بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن روزبة بن مَحْمُود بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد الْعِزّ أَبُو السرُور بن نَاصِر الدّين أبي الْفرج بن الْجمال الكازروني الأَصْل الْمدنِي الشَّافِعِي أَخُو أَحْمد وَعلي وَمُحَمّد وَغَيرهم مِمَّن ذكر فِي محاله. ولد فِي صَبِيحَة الْعشْرين من ربيع الأول سنة ثَمَان وَعشْرين وَثَمَانمِائَة بِالْمَدِينَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والمنهاج وَغَيره وَعرض على الْمُحب المطري والبرهان إِبْرَاهِيم ابْن الْجلَال الخجندي وَأحمد بن سعيد الجزيري المغربي وَأبي الْفرج المراغي وَجَمَاعَة بل سمع على جده الْجمال أَشْيَاء وعَلى أبي السعادات بن ظهيرة فِي سنة تسع وَأَرْبَعين الْمِنْهَاج الْأَصْلِيّ بحثا وَأَجَازَ لَهُ شَيخنَا. مَاتَ سنة ثَمَان وَخمسين.
عبد السَّلَام الثَّانِي أَخُو الَّذِي قبله. ولد فِي عَاشر الْمحرم سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَثَمَانمِائَة بِالْمَدِينَةِ وَنَشَأ بهَا فَسمع على أَبِيه وَأبي الْفرج المراغي وَأبي الْفَتْح بن تَقِيّ وَآخَرين ولازمني كثيرا فِي مجاورتي عِنْد الْمُصْطَفى ﷺ وكتبت لَهُ بِمَا سَمعه مني وعَلى إجَازَة أوردت شَيْئا مِنْهَا فِي تَارِيخ الْمَدَنِيين، ثمَّ ورد مَكَّة فِي سنة أَربع وَتِسْعين فَسمع من تصانيفي على أَشْيَاء وَهُوَ سَاكن فهم مَذْكُور بِالْخَيرِ وَالصَّلَاح.
عبد السَّلَام بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن يحيى الامام عز الدّين الخشبي الْمدنِي. سمع على النُّور الْمحلي سبط الزبير فِي الِاكْتِفَاء للكلاعي سنة عشْرين وعَلى الزين أبي بكر المراغي وَكتب تصنيفه تَحْقِيق النُّصْرَة بتلخيص معالم دَار الْهِجْرَة وانْتهى فِي جُمَادَى الثَّانِيَة سنة سِتّ عشرَة وَثَمَانمِائَة وَشهد على مُؤَلفه بوقفه.
عبد السَّلَام بن مُحَمَّد الزرعي أحد سكان المجاهدية بِدِمَشْق. كَانَ خيرا أَمينا موثوقا بِهِ فِيمَا قرأته بِخَط ابْن حجي. مَاتَ فِي أَوَاخِر سنة أَربع عشرَة قَالَه شَيخنَا فِي إنبائه
عبد السَّلَام بن مُوسَى بن أبي بكر بن أكبر الزين أَو الْمُحب الشِّيرَازِيّ العجمي الْمَكِّيّ وَالِد عبد الْعَزِيز الْآتِي سبط الشَّيْخ على الزمزمي وَلذَا يعرف بالزمزمي. ولد فِي ربيع الأول سنة خمس وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بِمَكَّة، وَسمع بهَا من ابْن صديق وَأبي الطّيب السحولي والزين المراغي وبن سكر وَالْمجد اللّغَوِيّ فِي آخَرين وَأَجَازَ لَهُ فِي سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ فَمَا بعد.
النشاوري والمليجي وَابْن حَاتِم والصردي والعراقي والهيثمي والدميري وَخلق، وَحدث أَخذ عَنهُ النَّجْم ابْن فَهد. وَذكره فِي مُعْجَمه وذيله وَقَالَ أَنه كتب الْخط الْحسن وَنسخ بالاجرة وتكسب بتأديب الْأَطْفَال مُدَّة وبالشهادة، وَكَانَ خيرا مُبَارَكًا سَاكِنا
مَاتَ فِي ذِي الْحجَّة سنة سِتّ وَأَرْبَعين بِمَكَّة وَدفن بالمعلاة ﵀.
عبد السَّلَام بن مُوسَى بن عبد الله بن مُحَمَّد الزين بن الشّرف البهوتي الدمياطي الشَّافِعِي وَالِد النُّور عَليّ والولوي مُحَمَّد وَالْجمال عبد الله يُوسُف وأخو عبد الرَّحْمَن الْمَذْكُورين فِي محالهم. ولد سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا بدمياط وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن عَنهُ أَبِيه وتلا بِهِ تجويدا وَغَيره على الزينين الهيثمي وجعفر وَحضر دروس الْفَقِيه علم الدّين بن الفران بل كَانَ هُوَ قارئه بُرْهَة وَكَذَا أَخذ عَن الشهَاب البيجوري وَغَيره وَفِي النَّحْو عَن ابْن سويدان وَلَقي الْفِرْيَانِيُّ فَأخذ عَنهُ وسَمعه على شَيخنَا والرشيدي وَغَيرهمَا واختص بالفخر الديمي لمصاهرة بَينهمَا وَأم بالجامع البدري بعد أَبِيه وَقَرَأَ على الْعَامَّة فِي المواعظ وَالرَّقَائِق وَنَحْوهمَا وأدب الْأَبْنَاء مُدَّة فَانْتَفع بِهِ جمَاعَة وَكتب بِخَطِّهِ شَيْئا كثيرا حبس جَمِيعه على بنيه سوى مَا كتبه بالاجرة من مصاحف وَغَيرهَا وخطه جيد صَحِيح، وَلم يزل على طَرِيقَته فِي الْخَيْر وَالْبركَة واعتقاد النَّاس فِيهِ حَتَّى مَاتَ فِي أَوَاخِر صفر سنة سِتّ وَتِسْعين بدمياط بالاسهال شَهِيدا وَتَوَلَّى البيجوري غسله وَدفن بجوار الشَّيْخ فاتح بتربة الشرفاء بني عجلَان ﵀ وإيانا.
عبد السَّلَام الزرندي. مضى فِي ابْن عبد الْوَهَّاب بن مُحَمَّد قَرِيبا.
عبد السَّلَام الشرنوبي الْبُحَيْرِي ثمَّ القاهري الْمَكِّيّ. خدم عِنْد أزبك اليوسفي اماما ثمَّ طرده فانتمى لتمراز، وسافر مَعَه للبحيرة وَنزل وَلَده فِي قراء الشيخونية وَفِي غَيرهَا.
عبد السَّلَام الفارسكوري الازهري الْغَاسِل. مَاتَ فِي لَيْلَة الْجُمُعَة سَابِع عشري الْمحرم سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ، وَكَانَ خيرا أَقَامَ مديدة يغسل الْمَوْتَى وَقصد لذَلِك وَأَكْثَره احتسابا ﵀.):::
عبد الصَّادِق بن مُحَمَّد الدِّمَشْقِي الْحَنْبَلِيّ /. كَانَ من أَصْحَاب التقي بن المنجا ولي قَضَاء طرابلس وشكرت سيرته ثمَّ قدم دمشق وَتزَوج ابْنة السلاوي زَوْجَة مخدومه التقي وسعى فِي قَضَاء دمشق. وَمَات فِي الْمحرم سنة سِتّ شَهِيدا سقط عَلَيْهِ سقف بَيته فَهَلَك تَحت الرَّدْم. ذكره شَيخنَا فِي انبائه.
عبد الصَّمد بن إِسْمَاعِيل بن أَحْمد بن عمر عفيف الدّين الخلي اليمني الشَّافِعِي. وخلة بِفَتْح الْمُعْجَمَة قَرْيَة بِالْحجرِ من جبال الْيمن. ولد فِي سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة وتفقه بِجَمَاعَة مِنْهُم أَبُو حميش بِفَتْح الْمُهْملَة وَكسر الْمِيم وَآخره مُعْجمَة قَاضِي عدن وَقَرَأَ فِي الْفَرَائِض وشارك فِي النَّحْو وَغَيره، وَكَانَ تقيا
دينا خيرا اسْتَقر بِهِ عَليّ بن طَاهِر فِي نظر ثغر عدن وأعمالها بِحكم الْوكَالَة فِي جَمِيع تعلقاته فحمدت سيرته وَلم يَنْفَكّ عَن المطالعة وَالنَّظَر والمذاكرة مَعَ الْفُضَلَاء والتحصيل لكتب الْعلم والبحث عَن أَحْوَال الْفُقَهَاء ثمَّ قَلّدهُ أَيْضا النّظر فِي أوقاف تعز وَغَيرهَا فباشر ذَلِك أحسن مُبَاشرَة وَلَكِن لم تطل مدَّته. وَمَات بعدن فِي رَابِع صفر سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَكَانَ لَهُ مشْهد حافل شهده السُّلْطَان فَمَا دونه وتأسف الخيرون على فَقده. أَفَادَهُ لي بعض أَصْحَابنَا بأبسط من هَذَا.
عبد الصَّمد بن أبي بكر بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن أبي بكر ابْن عبد الْوَهَّاب المرشدي الْمَكِّيّ الشَّافِعِي الْآتِي أَبوهُ وَيُسمى مُحَمَّدًا. وَقَرَأَ الْمِنْهَاج وَحضر عِنْد يحيى العلمي وَغَيره، وَكَانَ مصاحبا لولد ابْن عزم وَدخل مَعَ أَبِيه الْقَاهِرَة وَغَيرهَا. مَاتَ فِي سنة خمس وَثَمَانِينَ عَن بضع وَثَلَاثِينَ وَترك فَاطِمَة وَأم حَبِيبَة فَتزَوج الأولى قريبها النُّور عَليّ بن الْفَخر أبي بكر بن عبد الْغَنِيّ بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم المرشدي.
عبد الصَّمد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن عِيسَى وَقيل بدل عِيسَى مُحَمَّد بن مَنْصُور وَهُوَ الَّذِي كتبه لي وَالْأول أتقن عز الدّين وصائن الدّين ابْن الزين بن الشَّمْس النجمي الصحراوي الزيات بهَا أَخُو مُحَمَّد وَمَرْيَم الآتيين وأبوهم مِمَّن أَخذ عَنهُ شَيخنَا وَيعرف كسلفه بالهرساني بِفَتَحَات وَآخره نون. ولد سنة احدى وَتِسْعين وَسَبْعمائة بِالْمَدْرَسَةِ النجمية طفاي تمر خَارج بَاب البرقية وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن عِنْد أَبِيه وَالشَّمْس الدَّمِيرِيّ وَحضر مَعَ أَبِيه عِنْد البُلْقِينِيّ وأحضر وَهُوَ فِي الثَّالِثَة على التَّاج بن الفصيح الْكثير من السّنَن الْكُبْرَى للنسائي رِوَايَة ابْن الْأَحْمَر وعَلى الحافظين الْعِرَاقِيّ والهيثمي وَالْقَاضِي نَاصِر الدّين نصر الله الْحَنْبَلِيّ خَتمهَا)
فَقَط ثمَّ سمع على جده الشَّمْس والحافظين بعض سنَن أبي دَاوُد وَعلي ابْن أبي الْمجد الْكثير من البُخَارِيّ والختم مِنْهُ فَقَط على الحافظين والتنوخي والختم مِنْهُ أَيْضا لَكِن أَوله دون أول الَّذِي قبله عَليّ الابناسي والغماري وَابْن الشيخة، وَكَذَا سمع من الْعِرَاقِيّ من أَمَالِيهِ بِحَضْرَة الهيثمي وَحج مرَارًا وزار بَيت الْمُقَدّس والخليل وَدخل دمشق ودمياط والمحلة، وَحدث سَمِعت عَلَيْهِ قَدِيما ثمَّ تسارع إِلَيْهِ الطّلبَة بِأخرَة لِتَفَرُّدِهِ بالنسائي وأخذوه وَغَيره عَنهُ بل طلبه النَّجْم بن حجي وَحدث عَنهُ بغالب البُخَارِيّ رَفِيقًا للشاوي فَسمع عَلَيْهِ خلق، وَكَانَ خيرا يتعيش بحانوت بالصحراء وَيكْتب على الاستدعاءات خطا ضَعِيفا. مَاتَ فِي شعْبَان سنة تسع وَسبعين وَصلى عَلَيْهِ بالصحراء وَدفن بحوش مجاور لتربة السويفي تجاه
تربة الطَّوِيل بِالْقربِ من تربة اينال ﵀.
عبد الصَّمد بن عبد الرَّحْمَن بن مَسْعُود روح الدّين بن سعد الدّين ابْن الصَّدْر الشِّيرَازِيّ. كَانَ حَيا فِي سنة ثَمَان وَعشْرين وَثَمَانمِائَة فَفِيهَا قَرَأَ على الظهير عبد الرَّحْمَن بن عبد الْقَادِر الطاووسي وَسمع مَعَه ابْن أخي المسمع أَحْمد ابْن عبد الله بن عبد الْقَادِر وَوصف صَاحب التَّرْجَمَة بالمحدث الْعَالم ووالده بالقارىء وجده باستاذنا فِي كَلَام الله.
عبد الصَّمد بن عبد الله بن أبي بكر بن عبد الله بن ظهيرة بن أَحْمد بن عَطِيَّة بن ظهيرة الْقرشِي الْمَكِّيّ. درج صَغِيرا.
عبد الصَّمد بن عماد بن إِبْرَاهِيم الدكني الْهِنْدِيّ /. مِمَّن سمع مني بِمَكَّة.
عبد الصَّمد بن عمر بن عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد المقراني الْيَمَانِيّ الشَّافِعِي وَيعرف بِأبي نبيلة /. فَاضل اشْتغل على أَبِيه فِي الْفِقْه وَغَيره ولقيني بِمَكَّة فِي ربيع الأول سنة ثَلَاث وَتِسْعين فَقَرَأَ على أربعي النَّوَوِيّ وَسمع على غير ذَلِك، وَذكر لي أَن وَالِده كَانَ فَقِيها قَرَأَ على الاهدل وَمَات فِي سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ عَن سِتّ وَأَرْبَعين سنة. عبد الصَّمد بن مُحَمَّد بن عمر بن إِسْمَاعِيل القَاضِي عفيف الدّين الخلي بِالْمُعْجَمَةِ الْمَفْتُوحَة نِسْبَة إِلَى خلة قَرْيَة من بِلَاد حجر. مَاتَ فِي الْعشْر الأول من شَوَّال سنة تسعين، ومولده تَقْرِيبًا سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة، وَكَانَ من رُءُوس الدولة الطاهرية بِالْمُهْمَلَةِ من الْيمن وَلَهُم إِلَيْهِ الْتِفَات كثير وَله عِنْدهم تمكن كَبِير من الْأَمَانَة والديانة والالتفات إِلَى الْفُقَهَاء والاشتغال بِالْعلمِ وَهُوَ من بَيت علم وَصَلَاح ﵀ كتب إِلَيّ بذلك الْجمال مُوسَى الدؤالي وَكَانَ قريب ابْن إِسْمَاعِيل الْمَاضِي
عبد الصَّمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي بكر الزين أَبُو الْخَيْر بن الشَّمْس بن سعد الدّين بن النَّجْم الْبَغْدَادِيّ الأَصْل القاهري الشَّافِعِي الْآتِي أَبوهُ وَيعرف كأبيه بالزركشي.
ولد كَمَا ضَبطه لَهُ وَالِده لست خلون من ربيع الآخر سنة تسعين وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا وأحضر فِي الرَّابِعَة على التنوخي ثلاثيات البُخَارِيّ والخيرة فِي الْقرَاءَات الْعشْرَة لِابْنِ زُرَيْق وَغير ذَلِك ثمَّ سمع على الحلاوي والشرف بن الكويك وَمِمَّا سَمعه على أَولهمَا من مُسْند أَحْمد بِقِرَاءَة شَيخنَا وَكَذَا سمع على أبي الْفرج بن الشيخة، وَأَجَازَ لَهُ الشريف الشهَاب أَحْمد ابْن عَليّ الْحُسَيْنِي وَأَبُو حَفْص البالسي وَابْن منيع والكمال أَحْمد بن عَليّ بن عبد الْحق وَمُحَمّد بن أبي هُرَيْرَة بن الذَّهَبِيّ وَعبد الْقَادِر بن مُحَمَّد بن عَليّ سبط الذَّهَبِيّ
وَخَدِيجَة ابْنة ابْن سُلْطَان وَفَاطِمَة ابْنة المنجا وَفَاطِمَة ابْنة ابْن عبد الْهَادِي وَأُخْتهَا عَائِشَة وَآخَرُونَ، وَحدث باليسير سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء قَرَأت عَلَيْهِ السّنَن للشَّافِعِيّ رِوَايَة الْمُزنِيّ وَغير ذَلِك وَكَانَ خيرا سَاكِنا لين الْجَانِب نيرا صوفيا بِسَعِيد السُّعَدَاء بل أَظُنهُ كَانَ امامها وَقد كَانَت وَظِيفَة أَبِيه قبله. مَاتَ فِي ربيع الآخر سنة سبع وَسِتِّينَ ﵀ وإيانا.
عبد الصَّمد الْوَادي التازفي /.
عبد الظَّاهِر بن أَحْمد بن الجوبان سري الدّين بن الشهَاب الدِّمَشْقِي أَخُو عبد الْكَافِي الْآتِي وَيعرف بِابْن الجوبان وبابن الذَّهَبِيّ. أحد كتاب الانشاء بِدِمَشْق بل نَاب فِي كِتَابَة سرها، وَكَانَ ذَا نظم كتب عَنهُ مِنْهُ الشهَاب اللبودي وَقَالَ إِنَّه مَاتَ فَجْأَة فِي عَاشر شعْبَان سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد وَدفن بمقبرة بَاب الفراديس بطرفها الشمالي ﵀، وَرَأَيْت البدري كتب عَنهُ فِي مَجْمُوعه قَوْله:
فتنت بنشابي أضحى محاربيبأسهم ألحاظ بهَا الْمَوْت قد حلا
ينصل سهم اللحظ من قتلتي بِهِأَلا فانظروه من دمي قد تنصلا
عبد الظَّاهِر بن أَحْمد بن عبد الظَّاهِر الزين التفهني الدَّاودِيّ نِسْبَة لداود العزب الشَّافِعِي سبط أبي الْفضل بن الردادي. ولد، وَحفظ الْقُرْآن وتلا بالروايات على ابْن أَسد وَرُبمَا قَرَأَ فِي الجوق، واشتغل يَسِيرا فِي الْفِقْه والعربية وَسمع على شَيخنَا وَغَيره وَمِمَّا سَمعه ختم البُخَارِيّ فِي الظَّاهِرِيَّة وَولي مشيخة الْمقَام الدَّاودِيّ وَأكْثر من التَّرَدُّد للقاهرة مَعَ انجماعه فِيهَا. مَاتَ فِي يَوْم السبت ثَالِث عشري ذِي الْحجَّة سنة ثَمَان وَتِسْعين بِالْقَاهِرَةِ وَحمل لتفهنا فَدفن بهَا ﵀.
عبد الْعَزِيز بن أَحْمد بن مُحَمَّد الزواوي /. مِمَّن سمع مني بِمَكَّة.
عبد الْعَزِيز بن أَحْمد بن أَحْمد بن عز الدّين الْغَزِّي ثمَّ القاهري المقرىء /. نَشأ فحفظ الْقُرْآن وتنزل فِي الْمدَارِس وَقَرَأَ فِي صفة الجمالية وَغَيرهَا وَفِي شباك البيبرسية وَسمع الْكثير وَمِمَّا سَمعه ختم البُخَارِيّ بالظاهرية، وَكَانَ سَاكِنا خيرا. مَاتَ فِي رَجَب سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَأَظنهُ قَارب السّبْعين.
عبد الْعَزِيز بن أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن ضوء الْعِزّ بن الشهَاب بن الْعَلَاء الْقُدسِي الْحَنَفِيّ الْمَاضِي أَبوهُ وَيعرف بِابْن النَّقِيب لكَون جد أَبِيه كَانَ نقيب قلعة صفد. ولد فِي شَوَّال سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة وَسمع فِي سنة خمس وَتِسْعين الصَّحِيح على الْعَلَاء عَليّ بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم المفعلي والشهاب بن العلائي كِلَاهُمَا عَن الحجار وَكَذَا سمع على وَالِده وعَلى التَّاج أبي بكر بن مُحَمَّد بن أَحْمد الْمَقْدِسِي بِقِرَاءَة الشَّمْس بن الديري وعَلى ابْن الديري نَفسه وَمُحَمّد بن سعيد فِي
آخَرين، وَحدث أَخذ عَنهُ ابْن أبي عذيبة وَقَالَ أَنه مَاتَ فَجْأَة فِي مستهل الْمحرم سنة خمسين بِبَيْت الْمُقَدّس ﵀.
عبد الْعَزِيز بن أَحْمد بن عَليّ بن يحيى بن أبي بكر بن أبي السعادات ابْن زَكَرِيَّا بن يحيى بن أَحْمد الربيعي نِسْبَة لِرَبِيعَة الْفرس بِالْفَاءِ وَالرَّاء الفارقي الأَصْل نِسْبَة لميافارقين بديار بكر الْمصْرِيّ /. ولد بعد سنة ثَمَانِينَ وَسَبْعمائة تَقْرِيبًا وسافر بِهِ أَبوهُ وَله نَحْو عشر سِنِين إِلَى الْيمن فاستوطنها إِلَى سنة ثَلَاث وَعشْرين غير أَنه قدم الْقَاهِرَة فِي سنة سبع وَثَمَانمِائَة لبَعض الأشغال وحظى فِي الْيمن عِنْد الْأَشْرَف إِسْمَاعِيل بن الْأَفْضَل الْعَبَّاس بِحَيْثُ كَانَ ينْتَقل مَعَه حَيْثُ مَا سكن لتعز وَغَيرهَا وَكَذَا كَانَ أَبوهُ فِي خدمته بل كَانَ عَمه وزيره وَلما قدم الْقَاهِرَة فِي سنة ثَلَاث وَعشْرين كَانَت إِقَامَته إِمَّا بهَا أَو باسكندرية أَو بِغَيْرِهِمَا من نَوَاحِيهَا حَتَّى مَاتَ فِي يَوْم الْجُمُعَة سَابِع عشري جُمَادَى الأولى سنة ثَمَان وَسِتِّينَ، وَذكر البقاعي أَنه لقِيه بِالْقَاهِرَةِ وَحكى لَهُ أَن عَادَة أهل عدن أَن من كَانَ حمله من التُّجَّار أَكثر بدىء بوزنه فاتفق اجْتِمَاع جمَاعَة وَفِيهِمْ خصى يُقَال لَهُ يمن عَتيق الشجاعي وَكَانَ حمله أَكثر وَنور الدّين الفوي أحد التُّجَّار المقيمين بعدن مِمَّن لَهُ وجاهة عِنْدهم وَتقدم فِي السن فأرادوا تقدميه فَلم يُمكنهُم الخصى من ذَلِك وسألهم الجري على الْعَادة أَو يُكَاتب السُّلْطَان ويمتثل مَا يرسم بِهِ فكاتبوه)
فَكتب إِلَيْهِم:
يمن يمن بِمنيمن يمن يمن يمن
وَلم ينقط حرفا مِنْهَا فَلم يفهم أحد من المباشرين مُرَاده وفهمه الخصى فَكتب إِلَى السُّلْطَان كتابا وضع فِيهِ هَذِه الْكَلِمَات بِعَينهَا وَلم ينقط أَيْضا شَيْئا ففهم السُّلْطَان أَن مُرَاده
يمن يمن بِمنتمن يمن ثمن ثمن
فَأرْسل إِلَيْهِم أَن قدموه وَأَرَادَ شِرَاءَهُ فَوَجَدَهُ عتيقا، وَكَذَا كتب عَنهُ البقاعي مَا أنْشدهُ إِيَّاه من نظم الْأَشْرَف.
عبد الْعَزِيز بن أَحْمد بن عِيسَى بن مُحَمَّد بن عبد الله بن سعيد بن عَامر بن جَابر الْعِزّ بن الشهَاب بن الْعِمَاد الْمذْحِجِي القصوري بِضَم الْقَاف والمهملة نِسْبَة لبلدة بِالْيمن ثمَّ الطَّائِفِي الشَّافِعِي أَخُو مُحَمَّد وَأبي الْحسن وَالْخَيْر الْآتِي ذكرهم وَيعرف كسلفه بِابْن مكينة بِفَتْح أَوله.
ولد بعد سنة خمس عشرَة وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا فِي قَرْيَة المليسا بلام مُشَدّدَة ومهملة مُصَغرًا ممدودا من وَادي الطَّائِف وَحفظ بهَا الْقُرْآن وتلا بِهِ لنافع على أَبِيه والعمدة والمنهاج الفرعي، وَأَجَازَ لَهُ من سَيذكرُ فِي اخوته وَأم بعد أَبِيه بِجَامِع المليسا، وداوم الْحَج وَتردد إِلَى الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة
للزيارة مَاشِيا ونظم الشّعْر لقِيه البقاعي فِي بِلَاده سنة تسع وَأَرْبَعين فَكتب عَنهُ أبياتا قَالَ أَنه أصلحها لَهُ من اللّحن وَغَيره هَذَا بعد أَن وَصفه بالأديب الْفَاضِل وَقَالَ فِي كل من أَبِيه وجده القَاضِي. مَاتَ فِي.
عبد الْعَزِيز بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الْعَزِيز الشّرف أَبُو الْقسم بن الْمُحب أبي المفاخر بن قَاضِي الْقُضَاة الْعِزّ أبي المفاخر بن قَاضِي الْحَرَمَيْنِ الْمُحب أبي بكر بن قَاضِي الْقُضَاة الْكَمَال أبي الْفضل الْهَاشِمِي الْعقيلِيّ النويري الْمَكِّيّ الشَّافِعِي وَالِد الْعِزّ مُحَمَّد الْآتِي والماضي أَبوهُ وَهُوَ بكنيته أشهر. ولد فِي لَيْلَة الرَّابِع عشر من ذِي الْقعدَة سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة بِمَكَّة وَأمه شبيبة ابْنة مُحَمَّد بن بِلَال بن قلاوون الْمَكِّيّ، وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وأربعي النَّوَوِيّ والألفية والمنهاج وَغَيرهَا وَعرض وَأَجَازَ لَهُ فِي سنة خمسين فَمَا بعْدهَا شَيخنَا والعيني وَابْن الديري ومجير الدّين بن الذَّهَبِيّ والصالحي والرشيدي وَابْن الْفُرَات والصفدي وَسَارة ابْنة ابْن جمَاعَة وجدته لِأَبِيهِ كمالية ابْنة عَليّ النويري وَأُخْتهَا أم الْوَفَاء وَالْقَاضِي أَبُو الْيمن وَأَبُو الْفضل وَخَدِيجَة ابْنة عبد الرَّحْمَن النويري وَأَبُو الْفَتْح المراغي)
وَالسَّيِّد عفيف الدّين والمحب المطري وَابْن فَرِحُونَ والشهاب الْمحلي وَأَبُو جَعْفَر بن العجمي والضياء بن النصيبي وَالْجمال بن جمَاعَة والتقي أَبُو بكر القلقشندي وست الْقُضَاة ابْنة ابْن زُرَيْق وَأحمد بن عبد الرَّحْمَن بن سُلَيْمَان وَأحمد بن عمر بن عبد الْهَادِي والشهاب بن زيد وَعبد الرَّحْمَن بن خَلِيل القابوني وَابْن جوارش وَغَيرهم، وَقدم الْقَاهِرَة غير مرّة وَسمع بهَا على الشواوي والزكي الْمَنَاوِيّ وَآخَرين ولازمني بِمَكَّة والقاهرة فِي ألفية الحَدِيث وَشَرحهَا وَكَذَا فِي غير ذَلِك، وَكَذَا دخل الشَّام مرّة بعد أُخْرَى واشتغل بِبَلَدِهِ على غير وَاحِد من الغرباء وَفِي رحلته على جمَاعَة فِي فنون وتميز وَمن شُيُوخه فِي الشَّام الزين خطاب وَفِي الْقَاهِرَة الْجَوْجَرِيّ وَفِي مَكَّة ابْن عطيف والعلمي وَعبد المحسن فِي آخَرين، وزار الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة وَمَعَهُ وَلَده فدام بهَا أشهرا، وَكَانَ على خير كَانَ الله لَهُ.
عبد الْعَزِيز بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد الْعِزّ بن الشهَاب القاهري ثمَّ الْمَكِّيّ الْمَاضِي أَبوهُ وَيعرف بِابْن المراحلي. ولد سنة أَربع وَعشْرين وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وتلاه فِي بعض مجاوراته بِالْمَدِينَةِ على الشهَاب الأبشيطي وَكَذَا تلاه على غَيره وترقي للتِّجَارَة وتميز فِيهَا، وقطن مَكَّة زَمنا وزاحم الْكِبَار بِحَيْثُ تزوج ابْنة الخواجا بير مُحَمَّد واستولدها وَغَيرهَا عدَّة أَوْلَاد مَا سعد فيهم، وتكرر قدومه الْقَاهِرَة واختص بِالْعَلَاءِ بن خَاص بك
وَاعْتَمدهُ ابْنا عليبة والرئيس يحيى وَغَيرهم فِي الْغَيْبَة والحضور وَملك دورا بِمَكَّة وَغَيرهَا بل وجدد بالسروجيين من الْقَاهِرَة مكتبا للايتام وسبيلا، وَعرف بالحزم والضبط لشأنه وَعدم التبسط فِي معيشته مَعَ الْمُحَافظَة على التِّلَاوَة وَالْجَمَاعَات وَالطّواف ومشاهد الْخَيْر وبذل الزَّكَاة للمستحقين وَنَحْوهم والميل للصالحين كالكمال إِمَام الكاملية والاكثار من ذكر كرامتهم وأحوالهم والتودد لَهُم، وَلم يزل على طَرِيقَته حَتَّى مَاتَ بعد زَوجته بِيَسِير فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة تسع وَثَمَانِينَ بِمَكَّة وَدفن بالمعلاة وَكَانَ قد كتب بِحمْلِهِ مَعَ نَائِب جدة إِلَى الْقَاهِرَة بِسَبَب تَركه زَوجته فِيمَا قيل وَغَيرهَا فَمَا أمكن لكَونه كَانَ فِي ضعف مَوته، وَتَفَرَّقَتْ تركته لاخْتِلَاف بنيه وَغَيره ﵀ وَعَفا عَنهُ.
عبد الْعَزِيز بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن يحيى بن إِبْرَاهِيم بن يحيى بن عبد الْوَاحِد بن عمر بن يحيى أَبُو فَارس بن أبي الْعَبَّاس الهنتاتي الحفصي ملك الْمغرب وَصَاحب تونس وَهُوَ بكنيته أشهر. قَالَ شَيخنَا فِي انبائه قَرَأت بِخَط صاحبنا أبي عبد الله مُحَمَّد بن عبد)
الْحق التّونسِيّ فِيمَا كتب من سيرته أَنه بلغه أَنه كَانَ لَا ينَام من اللَّيْل إِلَّا قَلِيلا بل حزر بِقدر أَربع سَاعَات لَا تزيد قطّ وَرُبمَا نقصت وَأَنه لَيْسَ لَهُ شغل سوى النّظر فِي مصَالح ملكه وَأَنه كَانَ يُؤذن بِنَفسِهِ ويؤم بِالنَّاسِ فِي الْجَمَاعَة وَيكثر من الذّكر وَيقرب أهل الْخَيْر وَأَنه أبطل كثيرا من التركات والمفاسد بتونس كالعيالة وَهُوَ مَكَان يُبَاع فِيهِ الْخمر للفرنج يتَحَصَّل مِنْهُ شَيْء كثير فِي السّنة ولأكثر الْجَيْش عَلَيْهِ رواتب وعوضهم عَنهُ وَكَذَا المكوس بِحَيْثُ لم يكن ببلاده كلهَا شَيْء مِنْهَا وَأَنه شكى إِلَيْهِ قلَّة الْقَمْح بِالسوقِ فَدَعَا تجاره فَعرض عَلَيْهِم قمحا من عِنْده وَقَالَ أُرِيد بَيْعه بِدِينَار وَنصف فاسترخصوه فَأمر بِبيعِهِ بذلك السّعر وَأَن لَا يَشْتَرِي من غَيره بأزيد فاحتاجوا لبيع مَا عِنْدهم كَذَلِك فَترك هُوَ حِينَئِذٍ البيع فَبَلغهُ أَنهم زادوا قَلِيلا فَأمر بِبيع مَا عِنْده بِدِينَار فَقَط وَتقدم إِلَى خازنه انه إِن وجد الْقَمْح فِي السُّوق لَا يَبِيع شَيْئا وَإِلَّا بَاعَ بِدِينَار فاضطربوا إِلَى أَن مَشى الْحَال فَكَانَت من أحسن الْحِيَل فِي تمشية حَال النَّاس، وَإنَّهُ كَانَ محافظا على عمَارَة الطرقات بِحَيْثُ أمنت القوافل فِي أَيَّامه بِجَمِيعِ بِلَاده وَإنَّهُ حضر محاكمة مَعَ مُنَازع لَهُ فِي بُسْتَان إِلَى القَاضِي فَحكم عَلَيْهِ فَقبل الحكم وأنصف الْغَرِيم وَإنَّهُ كَانَ يُبَالغ فِي أَخذ الزَّكَاة وَالْعشر وَإِذا مر فِي السُّوق يسلم وَلَا يلبس الْحَرِير وَلَا يجلس عَلَيْهِ وَلَا يتختم بِالذَّهَب إِلَى غير ذَلِك من المحاسن، وَكَانَت صدقاته إِلَى الْحَرَمَيْنِ بل وَإِلَى جمَاعَة من الْعلمَاء والصلحاء بِالْقَاهِرَةِ وَغَيرهَا مستمرة فَأرْسل يَسْتَدْعِي نُسْخَة من فتح الْبَارِي
لشَيْخِنَا بتحريك الزين عبد الرَّحْمَن البرعكي فَجهز لَهُ مَا كمل وَهُوَ قدر الثُّلثَيْنِ مِنْهُ وبهذه الْوَاسِطَة كَانَ تجهز لكتبه الشَّرْح بل ولجماعة مجْلِس الاملاء ذَهَبا يفرق عَلَيْهِم على قدر مَرَاتِبهمْ وَالْكثير مِنْهُ معِين من هُنَاكَ، وَمَا سَافر قطّ مَعَ كَثْرَة أَسْفَاره إِلَّا قدم بَين يَدَيْهِ صدقَات وَقرب للزوايا وَغَيرهَا امتثالا لقَوْله أَأَشْفَقْتُم أَن تقدمُوا بَين يَدي نَجوَاكُمْ صدقَات وَكَذَلِكَ إِذا عَاد ولهذه الْأَوْصَاف الشَّرِيفَة كتب إِلَيْهِ ابْن عَرَفَة مرّة وَالله مَا أعلم يَوْمًا يمر عَليّ وَلَا لَيْلَة إِلَّا وَأَنا دَاع لكم بخيري الدُّنْيَا وَالْآخِرَة فَإِنَّكُم عماد الدّين ونصرة الْمِسْكِين انْتهى. وَقد استجاز لَهُ ولأولاده شَيخنَا الزين رضوَان وَغَيره جمعا من الْأَعْيَان وَخرج لَهُ أَرْبَعِينَ حَدِيثا عَنْهُم بالاجازة مُكَافَأَة لَهُ على أفضاله وترغيبا لَهُ فِي مزِيد إقباله. مَاتَ فِي رَابِع عشري ذِي الْحجَّة سنة سبع وَثَلَاثِينَ عَن سِتّ وَسبعين سنة بعد أَن خطب لَهُ بفاس وتلمسان وَمَا والاهما من المدن والقرى إِحْدَى وَأَرْبَعين سنة وَثلث سنة فأزيد قَالَ المقريزي وَكَانَ خير مُلُوك زَمَانه صِيَانة وديانة وجودا وافضالا وعزما وحزما وَحسن سياسة وَجَمِيل طَريقَة، وَأطَال تَرْجَمته جدا فِي عقوده وختمها بقوله ومناقبه كَثِيرَة وفضائله شهيرة وَلَقَد فجع الاسلام وَأَهله بِمَوْتِهِ وَالله يرحمه ويتجاوز عَنهُ وَقَامَ من بعده حفيده الْمُنْتَصر أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن الْأمين أبي عبد الله مُحَمَّد ابْن أبي فَارس فدام أَيْضا دهرا كَمَا سَيَأْتِي.
النص من طبعة منشورات دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع