من «الضوء اللامع لأهل القرن التاسع» لشمس الدين السخاوي (ت ٩٠٢هـ)
من اسْمه عبد الله (٦)
الصفحة ١ من ٢
ابْن سبع وَصلى بِهِ والإلمام لِابْنِ دَقِيق الْعِيد والشفا وألفية الحَدِيث والشاطبيتين والمنهاج وَإِلَى الطَّلَاق من الْحَاوِي وَبَعض الْمَنْظُومَة الْحَنَفِيَّة وَجَمِيع رِسَالَة الشَّافِعِي ومختصر ابْن الْحَاجِب الْأَصْلِيّ ومنهج الْأَصْلَيْنِ للبلقيني والتسهيل لِابْنِ مَالك وتلخيص الْمِفْتَاح وفصيح ثَعْلَب والمقامات الحريرية وغالب التسع المعلقات، وَعرض على أَئِمَّة الْعَصْر كالعسقلاني الْمقري والعرافي والمحب بن هِشَام والبلقيني وَابْن الملقن والأبناسي والغماري وَغَيرهم وأجازوه وبالغوا فِي الثَّنَاء عَلَيْهِ، وتلا للسبع وَتَمام ثَلَاث عشرَة قَارِئًا على الْعَسْقَلَانِي وَسمع الرسَالَة للشَّافِعِيّ على السراج الكومي والموطأ رِوَايَة يحيى بن بكير على أبي عبد الله مُحَمَّد بن ياسين الْجُزُولِيّ وَسمع على التقي بن حَاتِم والزين الْعِرَاقِيّ بل قَرَأَ عَلَيْهِ ألفيته حفظا فِي آخَرين، واشتغل بالفقه والعربية والمعاني وَالْبَيَان وَغَيرهَا وَتقدم قَدِيما وَأذن لَهُ غير وَاحِد من الْأَعْيَان بالإقراء بل وَالْفَتْوَى وراج أمره بِقُوَّة حافظته ونوه بِهِ الْأَئِمَّة حَتَّى أَنه نَاب فِي الْقَضَاء عَن الصَّدْر الْمَنَاوِيّ قبل الْقرن وَاسْتمرّ يَنُوب عَن من بعده حَتَّى مَاتَ وَاسْتقر فِي تدريس الْفِقْه بالشريفية البهائية وَفِي مدرسة ابْن اقبغا آص وَكَذَا فِي مشيخة خانقاه قوصون وَرَافِع فِيهِ صوفيتها بِحَيْثُ عزل عَنْهَا بل وَعَن نِيَابَة الحكم، وَلم يرْزق مَعَ قُوَّة حافظته فاهمة بل كَانَ بعيد التَّصَوُّر والفهم جدا لَا يَهْتَدِي لاستحضار مَا يلْتَمس مِنْهُ من مسَائِل كتبه بل يسْرد الْبَاب بِتَمَامِهِ ليصل سامعه للغرض مِنْهُ مَعَ اسْتِمْرَار ذكره لأكْثر كتبه حَتَّى مَاتَ وَكَثِيرًا مَا كَانَ يقْرَأ بَين يَدي شَيخنَا بدرس جَامع طولون فِي الشفا من حفظَة لَكِن كَانَ يرجع حفظ الشَّمْس الشبراوي للشفا عَلَيْهِ وَيَقُول إِنَّه لَو قَرَأَهُ من الْكتاب كَانَ أولى، وَقد حدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء أخذت عَنهُ جملَة بل رَأَيْت من عرض عَلَيْهِ فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين مِمَّن أَخذنَا عَنهُ، وَكَانَ متساهلا فِي قَضَائِهِ وَحَدِيثه. مَاتَ فِي شعْبَان سنة سبع وَخمسين عَفا الله عَنهُ.
عبد الله بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن زيد الْجمال بن النُّور بن الصَّدْر البعلي الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن زيد. سمع صَحِيح مُسلم على أَحْمد بن عبد الْكَرِيم وَكَذَا سمع على من فِي طبقته أَشْيَاء ثمَّ فِي سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة على وَالِده وَمُحَمّد بن عَليّ بن اليونانية وَعبد الرَّحْمَن بن الزعبوب وَمُحَمّد بن عَليّ بن حمود وَمُحَمّد بن عُثْمَان بن الجردي
الْمِائَة انتقاء ابْن تَيْمِية من الصَّحِيح قَالُوا أَنا الحجار، وتفقه بِابْن الشريشي والقرشي وَغَيرهمَا بِدِمَشْق ودرس وَأفْتى وَولي قَضَاء بَلَده قبل اللنك ثمَّ طرابلس ثمَّ دمشق فِي سنة تسع عشرَة ثمَّ فِي سنة سِتّ)
وَعشْرين وَلم يلبث فِي كلهَا إِلَّا قَلِيلا وَلما صرف أخيرا حصل لَهُ ذل كثير وقهر زَائِد وَذهب غَالب مَا كَانَ حصله فِي عمره ولحقه فالج فاستمر بِهِ حَتَّى مَاتَ فِي ربيع الأول سنة سبع وَعشْرين ومولده تَقْرِيبًا سنة سِتِّينَ قَالَ شَيخنَا فِي مُعْجَمه أجَاز فِي استدعاء ابْنَتي رَابِعَة. وَمِمَّنْ سمع مِنْهُ ابْن مُوسَى الْحَافِظ ورفيقه شَيخنَا الأبي وترجمه مطولا فِي أنبائه وَقَالَ الْعَيْنِيّ وَلم يكن مشكورا بِالْعلمِ وَلَا بالثبت الْكَبِير، وَقَالَ ابْن قَاضِي شُهْبَة أَنه بَاشر مُبَاشرَة لَا بَأْس بهَا ودارى النَّاس ثمَّ عزل وَاسْتمرّ على الخطابة وَغَيرهَا من الْمدَارِس ثمَّ أُعِيد إِلَى الْقَضَاء وَلم يلبث أَن انْفَصل بعد سَبْعَة وَأَرْبَعين يَوْمًا وَرجع إِلَى بَلَده فَكَانَت وَفَاته بهَا، وترجمه المقريزي فِي عقوده ﵀.
عبد الله بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الْعَفِيف بن إِمَام الْحَنَفِيَّة وَشَيخ الباسطية والخلجية الشَّمْس بن القطب بن السراج الحسني الرميثي البُخَارِيّ الأَصْل الْمَكِّيّ الْآتِي أَبوهُ. ولد فِي جُمَادَى الثَّانِيَة سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين بِمَكَّة وَأمه أم ولد نَشأ بِمَكَّة فِي كنف أَبِيه فَأخذ عَنهُ وَقَرَأَ على سنة سِتّ وَثَمَانِينَ الْمَشَارِق للصغاني وَبَعض المشتبه لشَيْخِنَا ولازمني فِي سَماع أَشْيَاء وَصلى فِي تِلْكَ الْأَيَّام بِالنَّاسِ التَّرَاوِيح بالْمقَام الْحَنَفِيّ وَرُبمَا أم فِي غَيرهَا ثمَّ أم بعد ذَلِك بل درس فِي الْعَرَبيَّة وَغَيرهَا وَمن شُيُوخه القَاضِي أَبُو السُّعُود وَكَذَا أَخذ عَن الْمولى عبد الْعَزِيز فِي شرح العقائد والمختصر وَغير ذَلِك كشرح الشمسية وجود الْقُرْآن فَأحْسن، وصاهر نجم الدّين الْمَالِكِي على ابْنَته وَاتفقَ موت أَبِيه لَيْلَة السماط فَعَاد النَّاس من الْمُعَلَّى إِلَى حُضُور السماط ثمَّ قَرَأَ عَليّ فِي سنة سبع وَتِسْعين التَّرْغِيب لِلْمُنْذِرِيِّ وَغير ذَلِك بل سمع مني تأليفي فِي المولد النَّبَوِيّ بمحله وَفِي السّنة قبلهَا تأليف الْعِرَاقِيّ فِيهِ أَيْضا ولازمني فِي سَماع التَّذْكِرَة للقرطبي وَغَيرهَا وتزايدت فضيلته وبراعته لذكائه وفهمه مَعَ عقل وأدب وَاحْتِمَال كَانَ الله لَهُ.
عبد الله بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الْجمال الْعِرَاقِيّ القَاضِي. فِيمَن جده مُحَمَّد بن عبد الله بن سَالم.
عبد الله بن مُحَمَّد بن أبي مُحَمَّد بن أبي بكر بن الدماميني. مضى فِيمَن جده عبد الله بن أبي بكر بن مُحَمَّد.
عبد الله بن مُحَمَّد بن مُفْلِح بن مُحَمَّد بن مفرج بن عبد الله الشّرف أَبُو مُحَمَّد ابْن شيخ الْمَذْهَب الشَّمْس أبي عبد الله الْمَقْدِسِي ثمَّ الصَّالِحِي الْحَنْبَلِيّ أَخُو التقي إِبْرَاهِيم الْمَاضِي وسبط الْجمال الْمرَادِي وَيعرف كأبيه بِابْن مُفْلِح. ولد فِي ربيع الأول
سنة سبع وَخمسين وَسَبْعمائة وَقيل فِي)
الَّتِي قبلهَا أَو بعْدهَا وَمَات أَبوهُ وَهُوَ صَغِير فَنَشَأَ يَتِيما وَحفظ المفنع ومختصر ابْن الْحَاجِب وَأخذ عَن بعض مَشَايِخ أَخِيه وَسمع من جده لأمه والشرف بن قَاضِي الْجَبَل وَغَيرهمَا وَأَجَازَ لَهُ الْعِزّ بن جمَاعَة وَالْجمال بن هِشَام والموفق الْحَنْبَلِيّ والقلانسي ومحمود المنبجي وَابْن كثير وَابْن أميلة والصفدي بل أجَاز لَهُ قَدِيما أَبُو الْعَبَّاس المرداوي خَاتِمَة أَصْحَاب ابْن عبد الدَّائِم بالحضور وَسمع على أبي مُحَمَّد بن الْقيم وست الْعَرَب وحفيدة الْفَخر وَغَيرهمَا، وَأفْتى ودرس واشتغل وناظر وناب فِي الْقَضَاء دهرا طَويلا وَصَارَ كثير الْمَحْفُوظ جدا وَأما استحضار فروع الْفِقْه فَكَانَ فِيهِ عجبا مَعَ استحضار كثير من الْعُلُوم بِحَيْثُ انْتَهَت إِلَيْهِ رياسة الْحَنَابِلَة فِي زَمَانه لكنه كَانَ ينْسب إِلَى المجازفة فِي النَّقْل وَأَحْيَانا وَعَلِيهِ مآخذ دينية، وَعين للْقَضَاء غير مرّة فَلم يتَّفق بل ولي النظام عمر ابْن أَخِيه فِي حَيَاته وَقدم عَلَيْهِ. مَاتَ فِي صبح يَوْم الْجُمُعَة ثَانِي ذِي الْقعدَة سنة أَربع وَثَلَاثِينَ بالصالحية وَصلى عَلَيْهِ بعد صَلَاة الْجُمُعَة بالجامع المظفري بالسفح وَدفن عِنْد وَالِده بالروضة، قَالَ شَيخنَا فِي مُعْجَمه أجَاز لنا، وَهُوَ فِي عُقُود المقريزي.
عبد الله بن مُحَمَّد بن مُوسَى بن مُحَمَّد بن مُوسَى المغربي العَبْد الْوَادي وَيعرف بالعبدوسي ابْن أخي الشَّيْخ أبي الْقسم. كَانَ وَاسع الباع فِي الْحِفْظ ولي الْفتيا بالمغرب الْأَقْصَى والإمامة بِجَامِع الْقرَوِيين من فاس، وَرَأَيْت من قَالَ فِيهِ الفاسي. وَمَات فَجْأَة وَهُوَ فِي صَلَاة الْمغرب سنة تسع وَأَرْبَعين.
عبد الله بن مُحَمَّد بن مُوسَى بن مُحَمَّد بن مُوسَى الْجمال بن الشَّمْس بن الشّرف المنوفي ثمَّ المازاتي أَخذ الْقرَاءَات عَن جَعْفَر فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَشهد شَيخنَا فِي إِجَازَته وَوَصفه بالفاضل الْعَالم البارع وَشَيخ وَالِده وجده.
عبد الله بن مُحَمَّد بن مُوسَى بن مُحَمَّد الدوالي الْيَمَانِيّ الْمَذْكُور أَبوهُ فِي الْمِائَة قبلهَا. كَانَ فَقِيها مرضِي السِّيرَة فِي قَضَائِهِ حسن الْخلق. ذكره الخزرجي فِي أَبِيه وَأَظنهُ توفّي فِي أَوَائِل هَذَا الْقرن.
عبد الله بن مُحَمَّد بن نصر الْغَالِب بِاللَّه متملك غرناطة من الأندلس وحفيد الْأَمِير أبي الجيوش نصر بن أَمِير الْمُسلمين أبي الْحجَّاج بن أبي الْوَلِيد إِسْمَاعِيل بن نصر. ذكر المقريزي فِي حوادث سنة أَربع وَأَرْبَعين أَنه فِي رَجَب مِنْهَا ورد كِتَابه يتَضَمَّن مَا فِيهِ الْمُسلمُونَ بغرناطة من الشدَّة مَعَ النَّصَارَى
أهل قرطبة وإشبيلية وتطلب النجدة.)
عبد الله بن مُحَمَّد بن يحيى بن عُثْمَان بن عِيسَى بن عمر بن عَليّ بن سَلامَة البيتليدي الْمَقْدِسِي ثمَّ الصَّالِحِي نزيل الضيائية. ولد فِي سنة سِتّ وَسبعين وَسَبْعمائة وَسمع من لفظ الْمُحب الصَّامِت التَّاسِع من مُسْند المقلين من الصَّحَابَة من حَدِيث أبي الطَّاهِر الذهلي وَحدث بِهِ سَمعه مِنْهُ الْفُضَلَاء. وَمَات فِي حُدُود سنة أَرْبَعِينَ ظنا.
عبد الله بن مُحَمَّد بن التقي تَقِيّ الدّين بن قَاضِي الشَّام الْعِزّ الدِّمَشْقِي الْحَنْبَلِيّ. درس بعد أَبِيه فَلم ينجب ثمَّ ولي الْقَضَاء بعد الْفِتْنَة بطرابلس. وَمَات فِي رَمَضَان سنة خمس عشرَة.
عبد الله بن مُحَمَّد الْجمال الْبُرُلُّسِيّ ثمَّ القاهري الشَّافِعِي. اشْتغل قَلِيلا وَكَانَ يتعانى زِيّ الصُّوفِيَّة ويصحب الْفُقَرَاء ثمَّ دخل مَعَ الْفُقَهَاء وناب فِي الحكم قَلِيلا وَكَذَا فِي بعض الْبِلَاد ثمَّ منع لكائنة جرت لَهُ لِأَن الشَّافِعِي لما مَنعه نَاب عَن الْحَنَفِيّ فعين عَلَيْهِ قَضِيَّة تتَعَلَّق بكنيسة الْيَهُود فَحكم فِيهَا بِحكم يتَضَمَّن حكم سَابق لقَاضِي الْحَنَابِلَة الْعَلَاء بن المغلى فَأنْكر عَلَيْهِ وقوبل على ذَلِك وَصرف عَن النِّيَابَة حَتَّى مَاتَ فِي رَجَب سنة خمس وَأَرْبَعين وَهُوَ ظنا فِي عشر التسعين بِتَقْدِيم الْمُثَنَّاة.
عبد الله بن مُحَمَّد الْجمال السمنودي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي وَالِد الْبَدْر مُحَمَّد الْآتِي. أَخذ عَن الْجمال الأسنائي وَالصَّلَاح العلائي وَأبي الْبَقَاء السُّبْكِيّ، قَالَ شَيخنَا فِي مُعْجَمه وأنشدني عَنهُ شعرًا ولازم السراج البلفيني وَكَذَا أَخذ عَن الكلائي الفرضي وَسمع البُخَارِيّ على البُلْقِينِيّ وناصر الدّين خَلِيل الطرنطائي وعزيز الدّين المليجي وَحدث بِهِ عَنْهُم قَرَأَهُ عَلَيْهِ الشهَاب الكلوتاتي بالقشتمرية بالتبانة فِي رَمَضَان سنة تسع عشرَة، ودرس بأماكن ونفع النَّاس مَعَ كَثْرَة الْمُرُوءَة والعصبية وَالْقِيَام بمصالح أَصْحَابه. مَاتَ فِي سلخ رَجَب سنة ثَلَاث وَعشْرين وَدفن فِي مستهل شعْبَان، تَرْجمهُ شَيخنَا فِي إنبائه ومعجمه، وَمن الْأَمَاكِن الَّتِي درس بهَا القطبية بِالْقربِ من سويقة الصاحب وَقد أَخذ عَنهُ الْعلم غير وَاحِد من أَصْحَابنَا فَمن فَوْقهم، وَذكره المقريزي فِي عقوده وَقَالَ كَانَ فَاضلا خيرا صحبته سِنِين حَتَّى مَاتَ.
عبد الله بن مُحَمَّد الْجمال الْقَرَافِيّ. أَخذ عَن أبي الْحسن الأندلسي الْعَرَبيَّة وَمهر فِيهَا وَعمل مُقَدّمَة لَطِيفَة يتَوَصَّل بهَا إِلَى معرفَة الْإِعْرَاب بأسل
طَرِيق وانتفع بِهِ جمَاعَة مِنْهُم شَيخنَا ابْن خضر وَولي مشيخة الطنبدية بالصحراء مَاتَ فِي ربيع الأول سنة سِتّ وَعشْرين وأظن المتلقى للطنبذية عَنهُ شَيخنَا الحناوي، وترجمه شَيخنَا فِي أنبائه بِاخْتِصَار.)
عبد الله بن مُحَمَّد الْجمال المارديني وَيعرف بتمنع. قَالَ شَيخنَا فِي الأنباء كَانَ من أَوْلَاد الْأَغْنِيَاء فورث مَالا جزيلا فأنفقه فِي الْخيرَات ثمَّ افْتقر فَصَارَ يكدى بالأوراق وينظم الْبَيْتَيْنِ فِي ذَلِك أَحْيَانًا وَكَانَ يعاشر الرؤساء وللعز الْموصِلِي فِيهِ نظم. مَاتَ فِي رَمَضَان سنة سِتّ بِدِمَشْق.
عبد الله بن مُحَمَّد الْجمال القاهري ثمَّ الخانكي قاضيها وَيعرف بالوفائي. ولد نَحْو سنة أَرْبَعِينَ بِالْقَاهِرَةِ وتحول مَعَ أَبِيه إِلَى الخانقاه فقطنها وَجلسَ مَعَ الشُّهُود بهَا وَقَرَأَ على مَحْمُود الْهِنْدِيّ وَأخذ عَن قاضيها الونائي بل سَافر إِلَى الشَّام فزار الْقُدس والخليل وَتردد الْخطاب وَكَذَا دخل حلب، وَحج غير مرّة وَصَحب المتبولي وَنَحْوه من المعتقدين وَولى حسبَة الخانقاه وشكرت سيرته بِالنِّسْبَةِ لما حدث ثمَّ قضاءها بعد الونائي شركَة لأبي الْغَيْث ثمَّ اسْتِقْلَالا بعد موت الشَّرِيك بل أشرك مَعَهُمَا الزين زَكَرِيَّا بن سَالم الْحَنَفِيّ مُضَافا للشريف مُحَمَّد بن كَمَال الْحَنَفِيّ الَّذِي كَانَ شَرِيكا للونائي وَلكنه فِي الْحَقِيقَة هُوَ المنظور إِلَيْهِ والمعول عَلَيْهِ سِيمَا مَعَ تودده ولين جَانِبه وتواضعه وإطعامه للطعام وإكرامه للوافدين وَنَظره فِي الْمصَالح فِي الْجُمْلَة وَكَون البدري أبي البقا بن الجيعان لَهُ بِهِ مزِيد اعتناء وَبِهَذَا كُله راج أمره وَصَارَ نَائِب المشيخة فِي الخانقاه بعد الْجَوْجَرِيّ.
عبد الله بن مُحَمَّد الْعَفِيف الهبي الْيَمَانِيّ الزبيدِيّ الشَّافِعِي الْآتِي أَبوهُ. ولد فِي سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَثَمَانمِائَة وَنَشَأ دكانيا ثمَّ صيرفيا وَصَحب فِي غُضُون ذَلِك الْكَمَال مُوسَى بن مُحَمَّد الضجاعي مُحدث زبيد وخطيبها على كبر ولازم مَجْلِسه مُدَّة وَقَرَأَ عَلَيْهِ جملَة من كتب الْفِقْه وَسمع عَلَيْهِ الحَدِيث وخدمه حَتَّى مَاتَ فصحب الْجمال مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن نَاصِر أحد فُقَهَاء زبيد من تلامذة ابْن الْمقري وَقَرَأَ عَلَيْهِ أَيْضا وَحضر دروسه ثمَّ بعد مَوته انْتقل إِلَى مجْلِس الْجمال الطّيب النَّاشِرِيّ فَسمع عَلَيْهِ بعض الْكتب الْفِقْهِيَّة وَمَعَ هَذَا كُله فَلم يكن يفهم الواضحات فضلا عَن غَيرهَا وَلكنه ولي التدريس بِبَعْض الْمدَارِس بعناية بعض المشتهرين بِالْعلمِ وتقرب فِي الدولة الظَّاهِرِيَّة وَتمكن من عَليّ بن طَاهِر وَكَانَ لَا يسمع إِلَّا قَوْله وَقدمه فِي صدقاته ثمَّ ولاه فِي سنة ثَمَانِينَ نظر الْأَوْقَاف مشاركا فباشره حَتَّى مَاتَ فِي شَوَّال سنة سبع وَثَمَانِينَ وَمِمَّنْ لقِيه عبد الله بن عبد الْوَهَّاب الكازروني فَقَرَأَ عَلَيْهِ الْإِيضَاح للنووي وَغَيره وَقَالَ
لي أَنه وَزِير صَاحب الْيمن عبد الْوَهَّاب بن طَاهِر وَإِلَيْهِ الْمرجع فِي أُمُوره ذُو وجاهة وثروة.)
عبد الله بن مُحَمَّد الْعَفِيف الْيَمَانِيّ الجلاد. مَاتَ سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ.
عبد الله بن مُحَمَّد البطيني ثمَّ القاهري مؤدب الْأَبْنَاء بالمنكوتمرية. مِمَّن سمع مني وَحج وجاور سنة سِتّ وَتِسْعين.
عبد الله بن مُحَمَّد البهنسي. فِيمَن جده عبد الله بن حسن بن يُوسُف.
عبد الله بن مُحَمَّد الساعاتي الْمُؤَذّن بالجامع الْأمَوِي انْتَهَت إِلَيْهِ الرياسة فِي فنه. مَاتَ فِي ذِي الْحجَّة سنة إِحْدَى وَقد قَارب الثَّمَانِينَ. ذكره شَيخنَا فِي أنبائه.
عبد الله بن مُحَمَّد الطيماني. فِيمَن جده طيمان.
عبد الله بن مُحَمَّد الظفاري الْمَكِّيّ دلال الرَّقِيق. مِمَّن سمع مني بِمَكَّة.
عبد الله بن مُحَمَّد الْقَارِي الشَّافِعِي خطيب القارة. ذكره التقي بن فَهد فِي مُعْجَمه مُجَردا.
عبد الله بن مُحَمَّد القليجي. شهد على بعض الْحَنَفِيَّة فِي إجَازَة سنة إِحْدَى.
عبد الله بن مُحَمَّد الْكَاهِلِي الْفَقِيه الصَّالح. مَاتَ بِمَدِينَة أَب سنة عشر.
عبد الله بن مُحَمَّد الْهَمدَانِي الدِّمَشْقِي الْحَنَفِيّ مدرس الجوهرية بِدِمَشْق كَانَ خيرا عَارِفًا بمذهبه وبالقراءات ويقرئ. مَاتَ فِي جُمَادَى الأولى سنة عشر وَقد بلغ السّبْعين. قَالَه شَيخنَا فِي أنبائه.
عبد الله بن مُحَمَّد الوَاسِطِيّ الشَّافِعِي. ذكره التقي بن فَهد فِي مُعْجَمه مُجَردا.
عبد الله بن مَسْعُود بن عَليّ الشَّيْخ الْجَلِيل أَبُو مُحَمَّد الْقرشِي التّونسِيّ العلبي وَيعرف بِابْن القرشية خَال سرُور الْمَاضِي. أَخذ عَن وَالِده عَن الوادياشي بِالْإِجَازَةِ فِيمَا كتبه بِخَطِّهِ وَعَن أبي عبد الله بن عَرَفَة وَعَن قَاضِي الْجَمَاعَة أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن مُحَمَّد بن حفدة أحد من أَخذ عَن مُحَمَّد بن عبد السَّلَام شَارِح ابْن الْحَاجِب وَعَن أبي الْقسم أَحْمد ابْن أبي الْعَبَّاس الغبريني مِمَّن أَخذ عَن أبي جَعْفَر بن الزبير وَابْن هرون وَابْن عربون وَعَن أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن إِدْرِيس الزواوي شيخ بجاية بل أَخذ عَنهُ المسلسل بالأولية ومصافحة المعمر وَعَن أبي عبد الله بن مَرْزُوق وَأبي الْحسن مُحَمَّد بن أبي الْعَبَّاس أَحْمد الْأنْصَارِيّ البطرني بل ذكر أَنه قَرَأَ عَلَيْهِ الْقُرْآن وَسمع عَلَيْهِ كثيرا من الحَدِيث وَألبسهُ خرقَة التصوف وَعَن أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن مَسْعُود بن غَالب البلنسي مِمَّن أَخذ عَن الوادياشي وَأبي عبد الله بن هزال وَعَن أبي عَليّ عمر بن قداح الهواري أحد أَصْحَاب ابْن عبد السَّلَام فِي آخَرين يتضمنهم فهرسته قَالَ شَيخنَا رَأَيْتهَا بِخَطِّهِ وَقد أجَاز فِيهَا لِابْنِ أُخْته سرُور فِي رَجَب سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَمَات بتونس فِي سنة)
سبع وَعشْرين على مَا ذكر لي ابْن أُخْته انْتهى. وَرَأَيْت فِي نُسْخَتي أَيْضا من الأنباء سنة سبع وَثَلَاثِينَ فيحرر أَي التاريخين أصوب وَكَأَنَّهُ الأول.
عبد الله بن مقداد بن إِسْمَاعِيل بن عبد الله الْجمال الأقفهسي ثمَّ القاهري الْمَالِكِي وَيعرف بالأقفاصي. ولد بعد الْأَرْبَعين وَسَبْعمائة وتفقه بالشيخ خَلِيل وَغَيره وَتقدم فِي الْمَذْهَب ودرس وناب فِي الْقَضَاء عَن الْعلم سُلَيْمَان الْبِسَاطِيّ فَمن بعده ثمَّ اسْتَقل بِالْقضَاءِ غير مرّة أَولهَا فِي ولَايَة النَّاصِر فرج بعد موت ابْن الْجلَال وَآخِرهَا بعد صرف الشهَاب الْأمَوِي فِي رَمَضَان سنة سبع عشرَة فحمدت سيرته عفة وَحسن مُبَاشرَة وتودد مَعَ قلَّة الْأَذَى وَالْكَلَام فِي الْمجَالِس ومزيد تقشفه وتواضعه وَطَرحه للتكلف وانتهت إِلَيْهِ رياسة الْمَذْهَب ودارت عَلَيْهِ الْفَتْوَى فِيهِ وَشرح الرسَالَة شرحا انْتفع بِهِ من بعده وَكَانَ مزجى البضاعة فِي غير الْفِقْه وَكَذَا عمل تَفْسِيرا فِي ثَلَاث مجلدات لم يشْتَهر أَخذ عَنهُ غير وَاحِد من الْأَئِمَّة الَّذين لَقِينَاهُمْ وَمَات وَهُوَ على الْقَضَاء فِي آخر الدولة المؤيدية فِي جُمَادَى الأولى سنة ثَلَاث وَعشْرين وَقد قَارب الثَّمَانِينَ كَمَا اقْتَضَاهُ قَوْله لشَيْخِنَا وَذكره فِي أنبائه وَرفع الأصر وَقَالَ ابْن قَاضِي شُهْبَة أَنه بَاشر بعفة وتصميم حَتَّى صَار النَّاس يَقُولُونَ جقمق الدوادار وطباخ عِنْده سَوَاء وَقَالَ المقريزي كَانَ فَقِيها بارعا عرف بالصيانة وَالدّين والصرامة نَاب فِي الحكم عَن الْعلم سُلَيْمَان الْبِسَاطِيّ سنة ثَمَان وَسبعين وَصَارَ الْمعول على فتواه من سِنِين، وَقَالَ فِي عقوده انْتَهَت إِلَيْهِ رياسة الْمَالِكِيَّة ودارت على رَأسه الْفتيا سِنِين عديدة وَقَالَ الْبرمَاوِيّ هُوَ من أهل الْعلم لَهُ معرفَة جَيِّدَة بالفقه والنحو.
عبد الله بن مَنْصُور الوجدي التلمساني المغربي السقا بِالْحرم. مَاتَ بِمَكَّة ببيمارستانها بالستسقاء فِي جُمَادَى الأولى سنة خمس وَخمسين وَدفن بالشبيكة.
عبد الله بن نجيب بن عبد الله الشّرف الْحلَبِي نَاظر الْجَيْش بهَا وَيعرف بِابْن النجيب كَانَ إنْسَانا حسنا دينا عَاقِلا سَاكِنا رَئِيسا جسيما محبا للْفُقَرَاء وَالصَّالِحِينَ. مَاتَ فِي قلعة الرّوم سنة ثَلَاث.
ذكره ابْن خطيب الناصرية مطولا وَتَبعهُ شَيخنَا فِي أنبائه.
عبد الله بن نصر الله بن عبد الْغَنِيّ بن عبد الله التَّاج بن الشَّمْس بن الزين ابْن الصاحب الشَّمْس القاهري سبط الشَّيْخ مُحَمَّد بن يَعْقُوب بن مُحَمَّد بن أَحْمد الْقُدسِي الشَّافِعِي أحد من عرض عَلَيْهِ النُّور البلبيسي فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين بِجَامِع المقسي وَيعرف كسلفه بِابْن المقسي)
نِسْبَة للمقسم ظَاهر الْقَاهِرَة لسكنى جده لأمه وَكَذَا جد وَالِده الصاحب الْمشَار إِلَيْهِ الَّذِي كَانَ يُقَال لَهُ وَهُوَ نَصْرَانِيّ قبل أَن يسلم شمس والمجدد لجامع بَاب الْبَحْر بِحَيْثُ اشْتهر الْجَامِع بِهِ وهجرت شهرته الأولى والمترجم فِي سنة خمس
وَتِسْعين وَسَبْعمائة من أنباء شَيخنَا وَغَيره نَشأ فِي حجر أَبِيه الْآتِي وتدرب بِهِ وَبِغَيْرِهِ فِي الْمُبَاشرَة فبرع فِيهَا وَقَرَأَ من الْقُرْآن جملَة وَكَانَ يتشفع وانتفع بِخِدْمَة ابْن الْهمام لكَونه كَانَ يتَرَدَّد إِلَيْهِ مَعَ إِبْرَاهِيم الطنساوي وناب عَن أَبِيه فِي اسْتِيفَاء الدولة أَيَّام كريم الدّين بن كَاتب المناخات وَكَانَ الزين الاستادار متزوجا بعمته وَتزَوج هُوَ بابنتها مِنْهُ ولازم خدمته بِالْكِتَابَةِ فِي ديوانه وَغَيرهَا ورقاه الاستادارية الناصري مُحَمَّد بن الظَّاهِر ثمَّ صَار أحد كتاب المماليك عوضا عَن أبي الْحسن بن تَاج الدّين الخطير ثمَّ اسْتَقل بالوظيفة بعد سعد الدّين مُحَمَّد بن عبد الْقَادِر كَاتب العليق وَولى نظر الدولة فِي أَيَّام الْأَشْرَف إينال وانفصل عَنْهَا وَكَذَا انْفَصل عَن الأولى بِأبي الْفضل بن جُلُود وَاسْتقر فِي نظر الْجَيْش عوضا عَن الزين بن مزهر ثمَّ فِي نظر الْخَاص عوضا عَن الْعَلَاء بن الأهناسي وباشرهما مَعًا إِلَى أَن انْفَصل عَن الْجَيْش بالكمال بن الْجمال بن كَاتب جكم ثمَّ عَن بالزين ابْن الكويز ثمَّ أُعِيد إِلَيْهَا بعد إِلَى أَن غضب عَلَيْهِ الْأَشْرَف فايتباي وأهانه بِالضَّرْبِ بالمقارع لتكرر شكوى بعض أهل البرلس مِنْهُ وَاسْتقر عوضه بالبدر بن مزهر على كره من وَالِده ثمَّ اسْتَقر فِي الاستادارية بعد أَعْرَاض الدوادار الْكَبِير وتكررت إهانة الْأَشْرَف لَهُ بالسجن والترسيم والمصادرة إِلَى أَن تصفى وَالسُّلْطَان يتهمه مَعَ ذَلِك بالادخار لما حصله بل وَلما خلف عَن صهره فَهُوَ لذَلِك لَا يرحمه وَلَا يغيث شكواه ورثى لَهُ الْقَرِيب والبعيد خُصُوصا حِين الْأَمر بشنقه وَتوجه بِهِ الْوَالِي لذَلِك وَمَا بَقِي إِلَّا إِتْلَافه لَكِن حصلت الشَّفَاعَة فِيهِ وتسلمه الْوَالِي على مبلغ معِين فَمَا نَهَضَ للْقِيَام بِهِ وحول إِلَى سجن القلعة فَلَمَّا كَانَ فِي يَوْم السبت سَابِع جُمَادَى الأولى سنة خمس وَثَمَانِينَ أَمر بشنقه على حِين غَفلَة إِن لم يُعْط المَال فشنق وَهُوَ صَائِم لتصريحه بِالْعَجزِ عَن المَال ثمَّ حمل إِلَى أَهله فَغسل وكفن وَصلى عَلَيْهِ وَدفن بتربة الْمُجَاورَة لتربة الزين عبد الباسط وتأسف على فَقده سِيمَا على هَذِه الْكَيْفِيَّة كل وَاحِد وَأَرْجُو لَهُ الْخَيْر بذلك والتكفير عَنهُ خُصُوصا وَقد بَلغنِي أَنه كَانَ مُدَّة الترسيم عَلَيْهِ صَائِما مديم التِّلَاوَة وَقد زَاد على الْخمسين.
وَمَاتَتْ أمه قبله بِقَلِيل وَكَانَت من الصَّالِحَات القانتات كأبيها. وَبِالْجُمْلَةِ فَكَانَت فِيهِ حشمة ورياسة وتواضع وتودد وَلكنه فِيهِ بالْكلَام والملق أَكثر مَعَ ذوق وَفهم للنكتة واستحضار لكثير من)
محَاسِن الشّعْر وَغَيره ولطف عشرَة وَنظر فِي كتب الْأَدَب والتواريخ واقتناء لجملة من ذَلِك وميل لحسان الْوُجُوه ومصاحبة لِذَوي
الذَّوْق من الْفُضَلَاء وَغَيرهم واعتقاد فِي المنسوبين للصلاح وإحسان كثير إِلَيْهِم وَقبُول شفاعاتهم ومزيد احْتِمَاله وَعدم تكثره ومنته كل ذَلِك على حسب الْوَقْت حَتَّى أَنه لم يخلف فِي أَبنَاء طَرِيقَته مثله وَأما فِي معرفَة الْمُبَاشرَة فجبل لَا يجارى وَقد ولي نظر مقَام الشَّافِعِي وَاللَّيْث غير مرّة فِي ضمن نظر القرافتين وَله هُنَاكَ مآثر كالسبيل الْمُقَابل لضريح الإِمَام وَكَذَا بَاشر وقف الشيخونية والصرغتمشية ومدرسة بشير الجمدار وَغَيرهَا وَمَا تركت من ضد محاسنه أَكثر عَفا الله عَنهُ.
عبد الله بن يُوسُف بن أَحْمد بن الْحُسَيْن بن سُلَيْمَان بن فَزَارَة بن بدر بن مُحَمَّد بن يُوسُف التقي أَبُو الْفَتْح الْجمال بن الشّرف الدِّمَشْقِي الْحَنَفِيّ أَخُو عبد الرَّحْمَن الْمَاضِي وَالْمَذْكُور أَبوهُمَا فِي الْمِائَة قبلهَا وَيعرف بِابْن الكفري. ولد سنة سِتّ وَأَرْبَعين وسِتمِائَة واشتغل وتمهر وتنبه وَحضر فِي الْعَرَبيَّة عِنْد العنابي وَفِي الْأُصُول عِنْد الْبَهَاء الْمصْرِيّ وَفِي الْمَعْقُول عِنْد القطب التحتاني، وأحضر فِي الثَّالِثَة على السلاوي وَفِي الْخَامِسَة على ابْن الخباز وَسمع من أُخْته زَيْنَب ابْنة ابْن الخباز وَالشَّمْس بن نباتة وَآخَرين، وَخرج لَهُ أنس بن عَليّ الْمُحدث أَرْبَعِينَ حَدِيثا حدث بهَا وبغيرها سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء، ودرس فِي حَيَاة أَبِيه وخطب وَولي قَضَاء الْعَسْكَر مُدَّة نَاب فِي الحكم ثمَّ اسْتَقل فِي سنة خمس وَثَمَانِينَ وَلم يكن يحمد فِي حكمه مَعَ سياسة ومداراة وَحفظ لأيام النَّاس وَجمع بَين الْخِبْرَة بِالْأَحْكَامِ والحشمة ومذاكرته بأَشْيَاء قَالَ شَيخنَا سَمِعت عَلَيْهِ يَسِيرا فِيمَا أَحسب وَأَجَازَ لي وَمَات فِي ذِي الْحجَّة سنة ثَلَاث وَله بضع وَخَمْسُونَ سنة يعد أَن أوذي فِي المحنة وَهُوَ وَأَخُوهُ وأبوهما وجدهما ولي الْقَضَاء، ذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه وأنبائه، وأرخ الْعَيْنِيّ وَفَاته فِي الْمحرم سنة أَربع وَاقْتصر على قَوْله تَقِيّ الدّين ابْن الكفري الْحَنَفِيّ قَاضِي دمشق كَانَت عِنْده فَضِيلَة تَامَّة وَيَد طولى فِي الْأُصُول وَالْفُرُوع أدْرك نَاسا من الْعلمَاء الْكِبَار وَسمع مِنْهُم وَأخذ عَنْهُم، وَذكره المقريزي فِي عقوده، وأرخه كشيخنا.
النص من طبعة منشورات دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع