تجاوز إلى المحتوى

من «الضوء اللامع لأهل القرن التاسع» لشمس الدين السخاوي (ت ٩٠٢هـ)

من اسْمه عَليّ (٨)

الصفحة ١ من ٢

عَليّ شاه بن الخواجا عبد السَّلَام بن حسن الْجِرْجَانِيّ الأَصْل البحري الشَّافِعِي نزيل مَكَّة والآتي شقيقه مُحَمَّد. شَاب سمع على مَكَّة أربعي النَّوَوِيّ وَغَيرهَا واشتغل قَلِيلا وَهُوَ عَاقل لَا بَأْس بِهِ.

عَليّ بن عبد السَّلَام بن مُوسَى نور الدّين البهوتي الأَصْل الدمياطي الشلفعي الْوَاعِظ الْمَاضِي أَبوهُ وأخو الولوي مُحَمَّد الْآتِي. مِمَّن ولد تَقْرِيبًا فِي سنة سبع وَخمسين وَثَمَانمِائَة بدمياط وَحفظ الْقُرْآن والنحو النّصْف الأول وَجَمِيع الجرومية واشتغل بالفقه والعربية عِنْد الشهَاب البيجوري وَغَيره وتميز واعتنى بِقِرَاءَة الحَدِيث ولازمني

فِي أَشْيَاء من تصانيفي وَغَيرهَا ولقيني بِمَكَّة فَأخذ عني بهَا أَيْضا وَكَذَا أَخذ عَن الديمي وَتكلم عَن النَّاس بِبَلَدِهِ وَفِي مَكَّة وَغَيرهمَا وزار الْقُدس والخليل وَأخذ عَن الشهَاب العميري، وَالْغَالِب عَلَيْهِ الْخَيْر وسلامة الْفطْرَة وَأَظنهُ يتولع بالنظم وَأَخُوهُ أفضل مِنْهُ.

عَليّ الْمَدْعُو كَمَال الدّين مُحَمَّد بن عبد الظَّاهِر الشريف الأخميمي القاهري نزيل البردبكية مِمَّن أَخذ عَن الْعَلَاء الحصني والزيني زَكَرِيَّا وتميز مَعَ خير وعقل وَسُكُون وَقد تردد إِلَيّ)

قَلِيلا.

عَليّ بن عبد الْعَزِيز بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أبي بكر أَبُو الْحسن بن صَاحب الْمغرب أبي فَارس. ولاه ابْن أَخِيه الْمُنْتَصر أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي فَارس بجاية. فَلَمَّا مَاتَ وَخَلفه أَخُوهُ أَبُو عَمْرو عُثْمَان امْتنع هَذَا من مبايعته وَرَأى أحقيته بِهِ وساعده فَقِيه بجاية مَنْصُور بن عَليّ بن عُثْمَان فَكَانَت حروب وخطوب آل الْأَمر فِيهَا إِلَى. مَاتَ سنة خمس وَخمسين.

عَليّ بن عبد الْعَزِيز بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ التقي بن الْعِزّ بن الصّلاح الْمصْرِيّ التَّاجِر الكارمي وَيعرف بالخروبي. ذكره شَيخنَا فِي أنبائه وَقَالَ: من أَعْيَان التُّجَّار بِمصْر حج مرَارًا وَكَانَ ذَا مُرُوءَة وَخير عفيفا عَن الْفَوَاحِش دينا متصونا أوصى بِمِائَة ألف دِرْهَم فضَّة لعمارة الْحرم الشريف الْمَكِّيّ فعمر بهَا بعد الاحتراق، قَالَ: وَكَانَ وَالِدي قد تزوج أُخْته وَمَاتَتْ قبله وَكَانَ عمي زوج عمته وَعَمه زوج عَمَّتي فَكَانَت بَيْننَا مَوَدَّة أكيدة وَكَانَ بِي برا محسنا شفوفا جزاه الله عني خيرا. مَاتَ فِي رَجَب بعيد يَوْم الْخَمِيس ثَانِي عشرِيَّة سنة اثْنَتَيْنِ. وَقَالَ فِي تَرْجَمَة عَمه: إِن هَذَا مَاتَ فِي سنة ثَلَاث وفيهَا أرخه المقريزي، وَمَا هُنَا أشبه وَقد أكمل السِّتين ﵀ وَقَالَ غَيره: إِنَّه ولد سنة أَربع وَأَرْبَعين أَنه كَانَ هُوَ وَأَبوهُ وجده من الأكابر تجار مصر قَالَ: وَهُوَ آخر تجار مصر من الخراربة وَخلف مَالا كثيرا ولقبه نور الدّين وَسمي جده مُحَمَّد بن أَحْمد وَالظَّاهِر أَن مُحَمَّدًا وَالِد صَاحب التَّرْجَمَة وَأَن صَاحب التَّرْجَمَة ابْن عَم الزكي أبي بكر بن عَليّ بن أَحْمد بن مُحَمَّد.

عَليّ بن عبد الْعَزِيز بن عَليّ بن عبد الْعَزِيز بن عبد الْكَافِي نور الدّين بن عز الدّين الدقوقي الْمَاضِي أَبوهُ وَابْن أخي الخواجا الْجمال مُحَمَّد الْآتِي. مِمَّن كَانَ يتجر فِي السّفر لسواكن بل سكنها وَولد لَهُ بهَا وَكَانَ يتَكَرَّر مِنْهَا لمَكَّة. مَاتَ فِي صفر سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين بِجَزِيرَة سواكن.

أرخه ابْن فَهد.

عَليّ بن عبد الْعَزِيز بن عبد الْكَافِي الدقدوقي جد الَّذِي قبله، كَانَ ذَا ملاءة جاور بِمَكَّة وَخلف بهَا عقارا وأولادا. وَمَات بهَا فِي يَوْم الْخَمِيس ثامن ذِي الْحجَّة

سنة خمس وَدفن بالمعلاة. قَالَه)

الفاسي فِي مَكَّة.

عَليّ بن عبد الْعَزِيز بن يُوسُف الْعَلَاء الرُّومِي الْحلَبِي نزيل بانقوسا مِنْهَا وَلذَا يُقَال لَهُ البانقوسي الْحَنَفِيّ وَيعرف باليتيم بِالتَّصْغِيرِ والتثقيل وبابن فاقرة بفاء ثمَّ قَاف مَكْسُورَة كعامرة.

ولد فِي ربيع الأول سنة ثَمَان وَخمسين وَسَبْعمائة وَسمع على ابْن صديق وَغَيره بل قَرَأَ على الشَّمْس البسقاسي نِسْبَة لمعتق أمه فِي الْفِقْه وَغَيره ولازمه وَبِه انْتفع وَكَذَا أَكثر عَن الْبُرْهَان الْحلَبِي وَكتب بِخَطِّهِ الصَّحِيحَيْنِ وَولي الْإِمَامَة والخطابة بِجَامِع الْعَلَاء الإستادار ببانقوسا ظَاهر حلب، وَكَانَ خيرا مديما للتلاوة وَالْعِبَادَة وَالْقِيَام بِربع الْقُرْآن كل لَيْلَة غَالِبا وَالصَّوْم منعزلا عَن النَّاس متعففا عَن وظائف الْفُقَهَاء سِيمَا الْخَيْر عَلَيْهِ ظَاهِرَة مَاتَ قبل سنة خمسين ﵀ وإيانا.

عَليّ بن عبد الْغَنِيّ نور الدّين القاهري المقسي الْحَنَفِيّ السعودي وَيعرف بِابْن عبيد الْوَقَّاد. نَشأ فِي خدمَة الْعَضُد الصيرامي ثمَّ الشَّمْس الأمشاطي وَقَرَأَ عَلَيْهِمَا وَكَذَا على الْبَدْر بن عبيد الله وَغَيره وَأخذ عني فِي مُخْتَصر التركماني فِي الحَدِيث يَسِيرا، وتنزل فِي الْجِهَات وتكسب بِالشَّهَادَةِ ثمَّ بِالْقضَاءِ وَلم يكن بالمتصون بل هُوَ إِلَى أجلاف الْعَوام أقرب مَعَ تقريب الأمشاطي لَهُ واعتماده إِيَّاه. مَاتَ مسموما فِيمَا قيل فِي جُمَادَى الثَّانِيَة سنة تسع وَسبعين وَدفن بحوش سعيد السُّعَدَاء وَأَظنهُ قَارب الْخمسين عَفا الله عَنهُ فقد كَانَ كَبِير الهمة نَاصح الْخدمَة عديم الدربة، وَترك ابْنا فاق أَبَاهُ فِي أَوْصَافه وارتقى لأزيد مِنْهُ.

عَليّ بن عبد الْغَنِيّ النُّور المنوفي ثمَّ القاهري الْحَنَفِيّ مِمَّن لَهُ انتماء للزين خَالِد الَّذِي كَانَ شيخ سعيد السُّعَدَاء اشْتغل عِنْد الصّلاح الطرابلسي وَغَيره وتميز وناب عَن القَاضِي نَاصِر الدّين الأخميمي وَأَجْلسهُ بِجَامِع الفكاهين وَله أَخ اسْمه أَحْمد يجلس عِنْده شَاهدا بل هُوَ كَاتب فِي الوراقين لوفاء بن الجغينماتي وَكَانَ مِمَّن فر لمَكَّة فِي أثْنَاء سنة سبع وَتِسْعين فحج ثمَّ رَجَعَ وَلَا تميز عِنْده.

عَليّ بن عبد الْغَنِيّ بن عبد الله بن أبي بكر بن عبد الله بن ظهيرة الْقرشِي المَخْزُومِي الْمَكِّيّ.

اشْتغل وَكَانَ ذكيا. مَاتَ فِي ربيع الثَّانِي سنة ثَمَان وَسبعين بِالْقَاهِرَةِ. أرخه ابْن فَهد.

عَليّ بن عبد الْقَادِر بن أبي البركات بن عَليّ أَبُو البركات بن محيي الدّين الْعقيلِيّ النويري الْمَكِّيّ الْحَنَفِيّ. مِمَّن اشْتغل بالفقه وأصوله والعربية قَلِيلا وَجل ذَلِك على الغرباء وَسمع مني)

بِمَكَّة وَهُوَ دون أَبِيه فِي الْحمق.

عَليّ بن عبد الْقَادِر بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن شرف تَقِيّ الدّين أَبُو الْحسن

ابْن المحيوي الطوخي الأَصْل القاهري الْمَاضِي أَبوهُ والآتي أَخُوهُ الْكَمَال مُحَمَّد وَذَاكَ الْأَكْبَر. مولده فِي حادي عشر الْمحرم سنة خمس وَسِتِّينَ بِمَكَّة وَحفظ الْقُرْآن وَصلى بِهِ والعمدة والمنهاج وألفية النَّحْو، وَعرض على جمَاعَة واشتغل يَسِيرا عِنْد أَبِيه ثمَّ بعده على الزين عبد الرَّحِيم الأبناسي ولازمه والسنتاوى وَهُوَ أحد قراء تقاسيمه وَأخذ عني قَلِيلا فِي حَيَاة أَبِيه بِالْعرضِ وَغَيره، خطب أَحْيَانًا بالأزهر بل درس بالحسنية شركَة لِأَخِيهِ بعد أَن نَاب عَنهُ فِيهَا شَيْخه الأبناسي وَهُوَ الَّذِي حسن لَهُ مباشرتها وَكَذَا اشْترك الأخوان فِي قَضَاء طوخ وَغَيرهَا وَاسْتقر فِي الْعُقُود وَجلسَ بِجَامِع الصَّالح مَعَ الْحَنَفِيَّة وَهُوَ أشبه من أَخِيه.

عَليّ بن عبد الْقَادِر بن مُحَمَّد نور الدّين الْقَرَافِيّ القاهري النقاش الميقاتي. حضر دروس الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ وَأخذ الْمِيقَات والهندسة عَن ابْن المجدي والنقش عَن زوج أمه وبرع فِي كل مِنْهُمَا وتكسب بالنقش فِي حَانُوت بالصاغة وباشر الرياسة بِجَامِع المقسي وبالجمالية الصاحبية وَغَيرهمَا كالتربة الأشرفية أينال بل درس الْفَنّ بِبَعْض الْأَمَاكِن وَعمل عُمْدَة الحذاقي فِي الْعَمَل فِي سَائِر الْآفَاق اخْتَصَرَهُ من كتاب لَهُ مَبْسُوط فِي ذَلِك مَعَ غَيرهمَا من التآليف والأوضاع وانتفع بِهِ جمَاعَة وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ ابْنه وَعبد الْعَزِيز الوفائي. مَاتَ وَقد أسن فِي جُمَادَى الثَّانِيَة سنة ثَمَانِينَ وَدفن بتربة جوَار تربة سعيد السُّعَدَاء عَفا الله عَنهُ ورحمه.

عَليّ بن عبد الْقَادِر الشريف نور الدّين الحسني الشَّامي الأَصْل القاهري الْأَزْهَرِي الفرضي الشَّافِعِي وَيعرف بالسيد الفرضي. ولد فِي سنة ثَمَان وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا وَجلسَ بِبَعْض حوانيت الْبَز تَاجِرًا كأخواله فنفد مَا مَعَه، وسافر إِلَى الشَّام ثمَّ عَاد فَحَضَرَ مجَالِس شَيخنَا ولازم ابْن المجدي فِي الْفَرَائِض والحساب والجبر والمقابلة وَنَحْوهَا مُلَازمَة كَثِيرَة حَتَّى أَنه كَمَا ذكر أَخذ عَنهُ قِرَاءَة أَو سَمَاعا أشكال التأسيس فِي الهندسة وَكَانَ يسْأَله عَن كل مَا يعسر عَلَيْهِ فهمه فيحققه لَهُ وَلِهَذَا برع. وَلما مَاتَ تصدى للإقراء وَتقدم فِي ذَلِك بِحَيْثُ كَاد أَن ينْفَرد بفني الْحساب المفتوح وَالْغُبَار والجبر والمقابلة والفرائض لعلمه بأصول الْفُنُون الْمَذْكُورَة وطرق أَعمالهَا واستحضاره لذَلِك بِدُونِ تكلّف حَتَّى أَنه يقْرَأ مشكلاتها بِدُونِ مطالعة وَلَا مُرَاجعَة مَعَ سرعته فِي التَّقْرِير وَعدم النهضة لمجاراته فِيهِ إِلَّا من إِفْرَاد، وصنف فِي الْفَنّ)

الأول شرحا على الْوَسِيلَة سَمَّاهُ الْفَوَائِد الجليلة فِي حل الْأَلْفَاظ الْوَسِيلَة فِي غَايَة الْحسن وَفِي الْفَنّ الثَّانِي شرحا على المبتكرات لشيخه سَمَّاهُ الْفَوَائِد الربانية فِي شرح المبتكرات الحسابية غَايَة أَيْضا بَابه وَكتب على مَجْمُوع الكلائي شرحا لم يكلمهُ سَمَّاهُ عين المسموع فِي شرح الْمَجْمُوع

إِلَى غير ذَلِك من بَيَان أَعمال مشكلة وتنبيه على مناقشات مَعَ أَصْحَابهَا وتقييدات وإيضاحات وَغير ذَلِك مِمَّا يُقَيِّدهُ بهوامش الْكتب لَا سِيمَا القالة الثَّانِيَة من مُخْتَصر شَيْخه فِي الْفَرَائِض والمعرفة لِابْنِ الهائم بل كَانَ عِنْده عَلَيْهَا أوراق كَثِيرَة التمس مِنْهُ جمَاعَة من الْفُضَلَاء إفرادها فِي تأليف فَمَا تيَسّر. واشتهر بِهَذَا الْفَنّ جدا وَقصد بالمناسخات وَنَحْوهَا من الْأَعْمَال المشكلة وَكَانَ يَأْخُذ الْأُجْرَة على ذَلِك وَاحْتَاجَ ابْن الْبَارِزِيّ إِلَى قسْمَة بلد فَلم يجد من يعملها غَيره فأثابه على عمله نَحْو خمسين دِينَارا وَكَانَت لَهُ مَعَ ذَلِك مُشَاركَة مَا فِي الْفِقْه حضر فِيهِ عِنْد القاياتي والونائي وَسمع على أَولهمَا من الْعُلُوم الآلية إِلَّا أَنه لم يتصد لغير مَا قَدمته بل وَلَا برع فِي غَيره وَقد أَخذ عَنهُ الْفُضَلَاء كالأبناسي وَابْن خطيب الفخرية والشرف السنباطي والمجيوي الزفتاوي والمحب بن هِشَام والقمني بل كَانَ الزين قَاسم الْحَنَفِيّ يستمد مِنْهُ ويراجعه كثيرا وَلَو ألان كَلمته وخفض جَانِبه وسمح بمعلوماته وَلم يشح بهَا لَكَانَ كلمة إِجْمَاع وَلِهَذَا كَانَ خاملا فَقِيرا أجل مَا مَعَه وَظِيفَة التصوف بالأشرفية برسباي وَلَكِن كَانَ يُبْدِي أعذارا وَالله أعلم بسريرته، وَفِي آخر أمره حصل لَهُ فهر من أمه كَانَ يتسرى بهَا. وسافر لمَكَّة لقَضَاء الْفَرْض فِي الْبَحْر فَدَخلَهَا وَهُوَ متوعك وقاسى شدَّة وَبَاعَ عَامَّة مَا كَانَ صحبته من الْكتب أَو جلها وَاسْتمرّ متضعفا حَتَّى حج وزار وَرجع إِلَى وَطنه فَسلمت عَلَيْهِ وَهُوَ مكروب وَاسْتمرّ إِلَى أَن مَاتَ فِي يَوْم الثُّلَاثَاء ثَانِي عشري ربيع الأول سنة سبعين وَصلى عَلَيْهِ فِي يَوْمه ثمَّ دفن وَلم يخلف عاصبا فبيعت تركته بعد يَوْمَيْنِ وَلم يُوجد فِيهَا شَيْء من كتب فنونه، وَقيل أَنه كَانَ يَقُول أَنه بَاعهَا بِمَكَّة وَلست أقبل مِنْهُ ذَلِك بل عِنْدِي أَنَّهَا إِن لم يكن أوصى بهَا لأحد فقد اختلست، وَاسْتقر بعده فِي الأشرفية السنباطي أحد جماعته وَرَأَيْت بِخَطِّهِ نُسْخَة بشرح ألفية الْعِرَاقِيّ انْتهى من نسخهَا فِي سنة أَربع وَخمسين ﵀ وَعَفا عَنهُ وإيانا.

عَليّ بن عبد الْكَرِيم بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد نور الدّين بن كريم الدّين الْمصْرِيّ الْحَنْبَلِيّ الكتبي الْمَاضِي أَبوهُ وَيعرف بِابْن عبد الْكَرِيم. سمع على التنوخي والأبناسي وَابْن حَاتِم وَابْن الخشاب وَابْن الشيخة وَالْمجد إِسْمَاعِيل الْحَنَفِيّ والشهاب الْجَوْهَرِي فِي أخرة، وَذكره شَيخنَا فِي أنبائه)

فَقَالَ أَنه كَانَ عَارِفًا بالكتب وأثمانها وَلكنه تشاغل عَن التكسب بهَا غَالِبا بغَيْرهَا بل نَاب فِي الحكم مُدَّة ثمَّ ترك. وَمَات بعد أَن تعلل عدَّة سِنِين فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَقد قَارب السّبْعين أَو جاوزها.

عَليّ بن عبد الْكَرِيم بن أَحْمد بن عبد الظَّاهِر إِمَام الدّين

الْكِنَانِي المنزلي الشَّافِعِي قاضيها وَابْن قضاتها وَيعرف بِابْن عفيف الدّين. كَانَ وجيها فِي تِلْكَ النَّاحِيَة ذَا صيت تَامّ بِحَيْثُ لَا يقنع بِغَيْرِهِ بَعيدا عَن الرِّشْوَة مَعَ مزِيد الْكَرم وَالْعقل التَّام والمداراة ودربة فِي الْأَحْكَام وَفِي الآخر ترك الْقَضَاء لوَلَده أصيل الدّين مُحَمَّد وَلم يَنْفَكّ عَن المطالعة وَكتب الْعلم بل حفظ فِي صغره الْمِنْهَاج وَقَرَأَ على الْفِرْيَانِيُّ وَآخر من نمطه يُسمى عبد الباسط. وَمَات فِي يَوْم الثُّلَاثَاء سادس صفر سنة سبع وَثَمَانِينَ وَقد قَارب الثَّمَانِينَ وَلم يخلف بعده فِي تِلْكَ النواحي مثله ﵀ وإيانا.

عَليّ بن عبد الْكَرِيم بن أَحْمد بن عَطِيَّة بن ظهيرة نور الدّين أَبُو الْحسن الْقرشِي الْمَكِّيّ أَخُو أبي عبد الله مُحَمَّد وَأمه أم كَمَال ابْنة ابْن عبد الْمُعْطِي سمع من العلائي وَالشَّيْخ خَلِيل الْمَالِكِي وَالْجمال مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الْمُعْطِي وَأَجَازَ لَهُ الْعِزّ بن جمَاعَة وَمَا ظَنّه حدث بل وَلَا أجَاز. مَاتَ فِي سنة سِتّ بِمَكَّة وَقد بلغ السّبْعين أَو قاربها سامحه الله وإيانا.

عَليّ بن عبد الْكَرِيم بن عَليّ بن عبد الْكَرِيم بن أَحْمد بن عَطِيَّة بن ظهيرة الْقرشِي حفيد الَّذِي قبله وَأمه زبيدية. بيض لَهُ ابْن فَهد.

عَليّ بن عبد الْكَرِيم بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الْكَرِيم بن دليم زين العابدين بن جلال الدّين الْقرشِي الزبيدِيّ الْبَصْرِيّ نزيل مَكَّة والتاجر ابْن التَّاجِر. ولد فِي ذِي الْحجَّة سنة سِتّ وَعشْرين بهرموز. وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وَهُوَ ابْن إِحْدَى عشرَة ثمَّ سَافر مِنْهَا إِلَى مَكَّة فِي أحد الجمادين سنة سبع وَثَلَاثِينَ واستوطنها حَتَّى مَاتَ بهَا فِي سلخ شعْبَان سنة سبعين. أرخه ابْن فَهد. قَالَ: وَرَأَيْت لَهُ تَعْلِيقا بِخَطِّهِ فِيهِ وقائع وحوادث ومواليد ووفيات مُتَعَلقَة بِمَكَّة.

عَليّ بن عبد الْكَرِيم الكتبي. فِيمَن جده إِبْرَاهِيم بن أَحْمد.

عَليّ بن عبد اللَّطِيف بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن نور الدّين الحسني الفاسي الْمَكِّيّ الْحَنْبَلِيّ إِمَام مقَام الْحَنَابِلَة بِمَكَّة. ولد فِي شَوَّال سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَسَبْعمائة قبل)

موت أَبِيه بِيَسِير وَاسْتقر عوضه فِي الْإِمَامَة الْمشَار إِلَيْهَا وناب عَنهُ فِيهَا عَمه الشريف أَبُو الْفَتْح الفاسي سِنِين إِلَى أَن تأهل فباشر بِنَفسِهِ حَتَّى مَاتَ فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة سِتّ بزبيد من بِلَاد الْيمن وَدفن بمقابرها وَكَانَ قد سمع على النشاوري وَابْن صديق وَغَيرهمَا واشتغل بِالْعلمِ مَعَ خير. ذكره الفاسي فِي مَكَّة.

عَليّ بن عبد اللَّطِيف بن مُحَمَّد بن عَليّ بن سَالم الزبيدِيّ الأَصْل الْمَالِكِي. ولد بهَا وَنَشَأ فَسمع فِيمَا أَحسب على النشاوري وَغَيره وتعب بعد موت وَالِده لقلَّة مَا بِيَدِهِ. وَمَات بِمَكَّة فِي ربيع الأول سنة اثْنَتَيْ عشرَة عَن نَحْو الثَّلَاثِينَ. ذكره الفاسي أَيْضا.

عَليّ بن عبد اللَّطِيف الْبُرُلُّسِيّ ثمَّ السكندري التَّاجِر أَخُو مُحَمَّد الْآتِي. مَاتَ بِمَكَّة فِي مستهل شَوَّال سنة سبع وَثَمَانِينَ وَخلف أَوْلَادًا وشيئا كثيرا، وَكَانَ قد ابتنى برشيد بَيْتَيْنِ وصهريجا تعلوه مدرسة لَطِيفَة وبجدة دَارا هائلة لم يكملها وَيُقَال أَنه كَانَ بَعيدا عَن الْخَيْر قَائِما مَعَ نَفسه مَعَ تَقْصِيره فِي أُمُور ديانته سامحه الله.

عَليّ بن عبد الله بن أَحْمد بن أبي الْحسن عَليّ بن عِيسَى بن مُحَمَّد بن عِيسَى نور الدّين أَبُو الْحسن بن الْجمال الحسني السمهودي القاهري الشَّافِعِي نزيل الْحَرَمَيْنِ والماضي أَبوهُ وجده وَيعرف بالشريف السمهودي. ولد فِي صفر سنة أَربع وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة بسمهود وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والمنهاج ولازم وَالِده حَتَّى قَرَأَ عَلَيْهِ بحثا مَعَ شَرحه للمحلي وَشرح الْبَهْجَة لَكِن النّصْف الثَّانِي مِنْهُ سَمَاعا وَجمع الْجَوَامِع وغالب ألفية ابْن مَالك بل سمع عَلَيْهِ جلّ البُخَارِيّ ومختصر مُسلم لِلْمُنْذِرِيِّ وَغير ذَلِك، وَقدم الْقَاهِرَة مَعَه وبمفرده غير مرّة أَولهَا سنة ثَمَان وَخمسين ولازم أَولا الشَّمْس الْجَوْجَرِيّ فِي الْفِقْه وأصوله والعربية فَكَانَ مِمَّا قَرَأَ عَلَيْهِ جَمِيع التَّوْضِيح لِابْنِ هِشَام والخزرجية مَعَ الْحَوَاشِي الأبشيطية وَشَرحه للشذور وَالرّبع الأول من شرح الْبَهْجَة للْوَلِيّ وَشرح شَيْخه الْمحلي للمنهاج قِرَاءَة لأكثره وسماعا لسائره مَعَ سَماع غَالب شرح شَيْخه أَيْضا لجمع الْجَوَامِع بل قَرَأَ بعضهما على مؤلفهما مَعَ سَماع دروس من الرَّوْضَة عَلَيْهِ بالمؤيدية وَأكْثر من مُلَازمَة الْمَنَاوِيّ وَكَانَ مِمَّا أَخذه عَنهُ تَقْسِيم الْمِنْهَاج مرَّتَيْنِ بفوت مجْلِس أَو مجلسين فِي كل مِنْهُمَا لكنه تلفق لَهُ مِنْهُمَا مَعًا والتنبيه وَالْحَاوِي والبهجة بفوت يسير فِي كل مِنْهُمَا وجانبا من شرح الْبَهْجَة وَمن شرح جمع الْجَوَامِع كِلَاهُمَا لشيخه وَقطعَة من حَاشِيَته على أَولهمَا، وَمِمَّا كتبه على مُخْتَصر الْمُزنِيّ فِي درس الشَّافِعِي وعَلى الْمِنْهَاج فِي)

درس الصالحية وَمِمَّا قَرَأَهُ عَلَيْهِ بحثا قِطْعَة من شرح ألفية الْعِرَاقِيّ وَمن بُسْتَان العارفين للنووي وبجامع عمر وَجَمِيع الرسَالَة القشيرية وَسمع عَلَيْهِ المسلسل بِشَرْطِهِ وَالْبُخَارِيّ مرَارًا بأفوات وَقطعَة من مُسلم وَمن مُخْتَصر جَامع الْأُصُول للبارزي وَمن آخر تَفْسِير الْبَيْضَاوِيّ وَألبسهُ خرقَة التصوف وَقَرَأَ على النَّجْم بن قَاضِي عجلون بعض تَصْحِيحه للمنهاج وعَلى الشَّمْس البامي قِطْعَة من شرح الْبَهْجَة مَعَ حُضُور تقاسيمه فِي الْمِنْهَاج وعَلى الزين زَكَرِيَّا شرح الْمِنْهَاج الْأَصْلِيّ للأسنائي وغالب شَرحه على منظومة ابْن الهائم فِي الْفَرَائِض وعَلى الشَّمْس الشرواني شرح عقائد النَّسَفِيّ للتفتازاني بل سَمعه عَلَيْهِ ثَانِيَة وغالب شرح الطوالع للأصفهاني وَسمع عَلَيْهِ الإلهيات بحثا بِمَكَّة وَقطعَة من الْكَشَّاف وغالب مُخْتَصر سعد الدّين على التَّلْخِيص وشيئا من المطول وَمن الْعَضُد

شرح ابْن الْحَاجِب وَمن شرح الْمِنْهَاج الْأَصْلِيّ للسَّيِّد العبري وَغير ذَلِك وَحضر عِنْد الْعلم البُلْقِينِيّ من دروسه فِي قِطْعَة الأسنائي وَعند الْكَمَال إِمَام الكاملية دروسا وَألبسهُ الْخِرْقَة ولقنه الذّكر وَقَرَأَ عُمْدَة الْأَحْكَام بحثا على السعد بن الديري وَأذن لَهُ فِي التدريس هُوَ والبامي والجوجري وَفِيه وَفِي الْإِفْتَاء الشهَاب الشارمساحي بعد امتحانه لَهُ فِي مسَائِل ومذاكرته مَعَه وَفِيهِمَا أَيْضا زَكَرِيَّا وَكَذَا الْمحلي والمناوي وعظيم اخْتِصَاصه بهما وتزايد مَعَ ثَانِيهمَا بِحَيْثُ خطبه لتزويج سبطته وَقَررهُ معيدا فِي الحَدِيث بِجَامِع الولوي وَفِي الْفِقْه بالصالحية وَأَسْكَنَهُ قاعة الْقُضَاة بهَا وَعرض عَلَيْهِ النِّيَابَة فَأبى ثمَّ فوض إِلَيْهِ حِين رُجُوعه مرّة إِلَى بَلَده مَعَ الْقَضَاء حَيْثُ حل النّظر فِي أَمر نواب الصَّعِيد وَصرف غير المتأهل مِنْهُم فَمَا عمل بِجَمِيعِهِ، ثمَّ إِنَّه استوطن الْقَاهِرَة مَعَ توجهه لزيارة أَهله أَحْيَانًا إِلَى أَن حج وَمَعَهُ والدته فِي ذِي الْقعدَة سنة سبعين فِي الْبَحْر وَكَاد أَن يدْرك الْحَج فَلم يُمكن وجاور سنة إِحْدَى بكمالها وَكنت هُنَاكَ فَكثر اجتماعنا وَكتب بِخَطِّهِ مصنفي الابتهاج وسَمعه مني وَكَذَا سمع مني غَيره من تصانيفي وَكَانَ على خير كثير وفارقته بِمَكَّة بعد أَن حجَجنَا ثمَّ توجه مِنْهَا إِلَى طيبَة فقطنها من سنة ثَلَاث وَسبعين ولازم وَهُوَ فِيهَا الشهَاب الأبشيطي وَحضر دروسه فِي الْمِنْهَاج وَغَيره، وَسمع جانبا من تَفْسِير الْبَيْضَاوِيّ وَمن شرح الْبَهْجَة للْوَلِيّ وَبحث عَلَيْهِ توضيح ابْن هِشَام بل قَرَأَ عَلَيْهِ من تصانيفه شَرحه لخطبة الْمِنْهَاج وحاشيته على الخزرجية وَأذن لَهُ فِي التدريس وَأكْثر من السماع هُنَاكَ على أبي الْفرج المراغي بل قَرَأَ على الْعَفِيف عبد الله بن القَاضِي نَاصِر الدّين صَالح أَشْيَاء بالأجايز وَألبسهُ خرقَة التصوف بلباسه من عمر)

العرابي وَكَذَا كَانَ سمع بِمَكَّة على كمالية ابْنة مُحَمَّد بن أبي بكر الْمرْجَانِي وشقيقها الْكَمَال أبي الْفضل مُحَمَّد والنجم عمر بن فَهد فِي آخَرين وبالقاهرة على سوى من تقدم ختم البُخَارِيّ مَعَ ثلاثياته بِقِرَاءَة الديمي على من اجْتمع من الشُّيُوخ بالكاملية بل قَرَأَ على النَّجْم بن عبد الْوَارِث فِي منية ابْن خصيب شَيْئا من الْمُوَطَّأ وَمن الشفا وَأَجَازَ لَهُ جمَاعَة وَلم يكثر من ذَلِك وصاهر فِي الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة بَيت الزرندي فَتزَوج أُخْت مُحَمَّد بن عمر بن الْمُحب وَلها محرمية بِالنَّجْمِ بن يَعْقُوب ابْن أخي زَوجهَا ثمَّ فَارقهَا وَتزَوج أُخْت الشَّيْخ مُحَمَّد المراغي ابْنة الشَّيْخ أبي الْفرج وفارقها بعد موت أَخِيهَا، وانتفع بِهِ جمَاعَة من الطّلبَة فِي الْحَرَمَيْنِ وصنف فِي مسئلة فرش الْبسط المنقوشة ردا على من نازعه وقرضه لَهُ أَئِمَّة الْقَاهِرَة وَكَذَا عمل للمدينة النَّبَوِيَّة تَارِيخا تَعب فِيهِ قرضه لَهُ كَاتبه

والبرهان بن ظهيرة وَقُرِئَ عَلَيْهِ بعضه بِمَكَّة وَكَذَا ألف غير مَا ذكر وَمن ذَلِك الْكِتَابَة على إِيضَاح النَّوَوِيّ فِي الْمَنَاسِك، وَالْتمس من صاحبنا النَّجْم بن فَهد تَخْرِيج شَيْء مِمَّا تقدم لَهُ فَفعل وعظمه فِي الْخطْبَة وَزَاد وَمَات قبل إكماله فبيضه وَلَده متمما لما أمكنه فِيهِ وَقدم من الْمَدِينَة إِلَى مَكَّة فِي رَمَضَان سنة سِتّ وَثَمَانِينَ رَفِيقًا لِابْنِ الْعِمَاد قبل وُقُوع الْحَرِيق بِالْمَدِينَةِ فَسلم من هَذِه الْحَادِثَة وَلَكِن احترقت جَمِيع كتبه وَهِي شَيْء كثير، وسافر إِلَى الْقَاهِرَة فِي موسمها رَفِيقًا للمذكور أَيْضا فدخلاها وَلَقي السُّلْطَان فَأحْسن إِلَيْهِ بمرتب على الذَّخِيرَة وَغَيره بل ووقف هُوَ وَغَيره على الْمَدِينَة كتبا من أَجله ورسم بسعايته بسد السرداب المواجه للحجرة الشَّرِيفَة والمتوصل مِنْهُ لدور الْعشْرَة لما كَانَ يحصل فِيهِ من الْفساد مَعَ معاكسة ابْن الزَّمن لَهُ فِيهِ وَكَانَت الْمصلحَة فِي سَده، وَشهد موت ابْن الْعِمَاد ثمَّ سَافر لزيارة أمه فَمَا كَانَ بأسرع من مَوته بعد لِقَائِه لَهَا ثمَّ توجه فزار بَيت الْمُقَدّس وَعَاد إِلَى الْقَاهِرَة ثمَّ إِلَى الْمَدِينَة ثمَّ إِلَى مَكَّة فحج ثمَّ رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَة مستوطنا مُقْتَصرا على إِمَاء وابتنى لَهُ بَيْتا ولقيته فِي كلا الْحَرَمَيْنِ غير مرّة وغبطته على استيطانه الْمَدِينَة وَصَارَ شيخها قل أَن لَا يكون أحد من أَهلهَا لم يقْرَأ عَلَيْهِ وَاسْتقر بِهِ الْأَشْرَف بعناية البدري أبي الْبَقَاء فِي النّظر على الْمجمع بمدرسته وَمَا بِهِ من الْكتب الَّتِي أوقفها فِيهِ وَصَارَ الْمُتَكَلّم فِي مصارف الْمدرسَة المزهرية فِيهَا مَعَ الصّرْف لَهُ من الصَّدقَات الرومية كالقضاة وَذَلِكَ مائَة دِينَار وَرُبمَا تنقص وَمَا أضيف إِلَيْهِ من التدريس مِمَّا وَقفه ملك الرّوم وانقياد الْأَمِير دَاوُد بن عمر لَهُ فِي صدقاته لأهل الْحَرَمَيْنِ حِين حج بل وَاشْترى من أَجله كتبا وَقفهَا وَكَذَا انْقَادَ لَهُ ابْن جبر وَغَيره فِي أَشْيَاء هَذَا لما تقرر)

عِنْدهم من علمه وتدينه وَمَعَ ذَلِك فَهُوَ يتكسب بِالْبيعِ وَالشِّرَاء بِنَفسِهِ وبمندوبه وَرُبمَا عَامل الشريف أَمِير الْمَدِينَة، وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ إِنْسَان فَاضل متفنن متميز فِي الْفِقْه والأصلين مديم الْعَمَل وَالْجمع والتأليف مُتَوَجّه لِلْعِبَادَةِ وللمباحثة والمناظرة قوي الجلادة على ذَلِك طلق الْعبارَة فِيهِ مغرم بِهِ مَعَ قُوَّة نفس وتكلف خُصُوصا فِي مناقشات لشَيْخِنَا فِي الحَدِيث وَنَحْوه وَرُبمَا أَدَّاهُ الْبَحْث إِلَى مخاشنة مَعَ المبحوث مَعَه وَقد يَنْتَهِي فِي ذَلِك لما لَا يُطيق بجلالته ويتجرأ عَلَيْهِ من لم يرتق لوجاهته وَلَو أعرض عَن هَذَا كُله لَكَانَ مجمعا عَلَيْهِ وعَلى كل حَال فَهُوَ فريد فِي مَجْمُوعه وَلأَهل الْمَدِينَة بِهِ جمال والكمال لله. وَلَا زَالَت كتبه ترد عَليّ بِالسَّلَامِ وَطيب الْكَلَام.

النص من طبعة منشورات دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع