من «الضوء اللامع لأهل القرن التاسع» لشمس الدين السخاوي (ت ٩٠٢هـ)
من اسْمه عَليّ (٨)
الصفحة ٢ من ٢
وَفِي تَرْجَمته من تَارِيخ الْمَدِينَة والتاريخ الْكَبِير والمعجم زِيَادَة على مَا هُنَا من نظم وَغَيره، وَمِمَّا كتبته عَنهُ من نظمه:
أَلا إِن ديوَان الصبابة قد سبابِمَا صب من حسن الصِّنَاعَة إِن سبا
نفوسا سكارى من رحيق شرابهوألحاظ صب من صبابته صبا
عَليّ بن عبد الله بن إِسْمَاعِيل بن عبد الْقَادِر الديروطي. يَأْتِي قَرِيبا بِدُونِ إِسْمَاعِيل.
عَليّ بن عبد الله بن سنقر الْحَاج عَلَاء الدّين الْحلَبِي. مِمَّن سمع مني بِالْقَاهِرَةِ.
عَليّ بن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن. فِي ابْن عبد الرَّحْمَن الصرنجي.
عَليّ بن عبد الله بن عبد الْعَزِيز النُّور أَبُو الْحسن الدَّمِيرِيّ ثمَّ القاهري الْمَالِكِي وَيعرف بأخي بهْرَام. اشْتغل بالقراءات وَغَيرهَا. وَكَانَ مِمَّن أَخذ عَنهُ الْقرَاءَات ابْن الجندي والشرف مُوسَى الضَّرِير وَالشَّمْس الْعَسْقَلَانِي والعربية الغماري ودرس الْقرَاءَات بالشيخونية وأقرأ أَخذ عَنهُ الزين رضوَان.
عَليّ بن عبد الله بن عبد الْقَادِر نور الدّين الْبُحَيْرِي الديروطي الْمَالِكِي الْمقري نزيل مَكَّة وَيعرف بالديروطي، وَرَأَيْت ابْن فَهد سمى جده إِسْمَاعِيل بن عبد الْقَادِر بل وبخط نَفسه أَنه عَليّ بن عبد الْقَادِر بن عبد الله فالتزلزل مِنْهُ. ولد بعد الثَّمَانمِائَة بِيَسِير فِي الْبحيرَة وَنَشَأ بهَا ثمَّ انْتقل مَعَ أَبَوَيْهِ إِلَى ديروط فاستوطنها وَكَذَا استوطن فوة ونطوبس وَلكنه إِنَّمَا اشْتهر بِالْأولَى، وَحفظ الْقُرْآن والرسالة وتلا بالسبع إفرادا وجمعا على الْبُرْهَان التركي وببعضها على ابْن الزين، وَحج مرَارًا ثمَّ استوطن مَكَّة من نَحْو سنة أَرْبَعِينَ تَقْرِيبًا وتلا فِيهَا بالعشر إفرادا وجمعا على الزين بن عَيَّاش وَالشَّيْخ مُحَمَّد الكيلاني من طَرِيق الشاطبية والطيبة وَبِالثَّلَاثَةِ عشر على)
أَحْمد الْمَدْعُو حَافظ الْأَعْرَج لكنه لم يكمل عَلَيْهِ الثَّلَاثَة الزَّائِدَة على الْعشْر وَهِي الْأَعْمَش وَابْن مُحَيْصِن وقتيبة وَكَذَا قَرَأَ على نَائِب إِمَام مقَام الْحَنَفِيَّة أَحْمد الأريجي وَغَيره وَسمع على أبي الْفَتْح المراغي وَغَيره بل قَرَأَ بِنَفسِهِ على المحيوي عبد الْقَادِر الْمَالِكِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيرهمَا، وجاور بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة فَقَرَأَ هُنَاكَ على الْأمين الأقصرائي صَحِيح البُخَارِيّ وعَلى الْمُحب المطري صَحِيح مُسلم وَالتَّرْغِيب لِلْمُنْذِرِيِّ وَرجع إِلَى مَكَّة وتصدر للإقراء فِي الْقرَاءَات فَانْتَفع بِهِ النَّاس خُصُوصا بعد وَفَاة الشهَاب الشوائطي وَقَرَأَ عَلَيْهِ أخي المحيوي عبد الْقَادِر فِي مجاورتنا يَسِيرا وَكَانَ إنْسَانا خيرا عفيفا منعزلا عَن النَّاس سِيمَا بعد ضعف حركته فَإِنَّهُ صَار لَا يخرج لِلْمَسْجِدِ إِلَّا للْجُمُعَة وَنَحْوهَا قانعا بِمَا يستفيده من التكسب وَله وَلِلنَّاسِ فِيهِ اعْتِقَاد وَقد زرته وَبَالغ فِي إكرامي. مَاتَ فِي عصر يَوْم الْجُمُعَة عشري الْمحرم سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَصلي عَلَيْهِ من الْغَد عِنْد بَاب الْكَعْبَة ﵀ وإيانا.
عَليّ بن عبد الله بن عَليّ بن أبي رَاجِح مُحَمَّد بن إِدْرِيس بن غَانِم بن مفرح بن مُحَمَّد ابْن عِيسَى بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن بَرَكَات بن عبد الْقَادِر الشيبي الحَجبي الْمَكِّيّ.
مَاتَ فِي توجهه إِلَى الطَّائِف مقتولا فِي صَبِيحَة يَوْم السبت مستهل الْمحرم سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَحمل لمَكَّة فَدفن بهَا عَفا الله عَنهُ. أرخه ابْن فَهد.
عَليّ بن عبد الله بن عَليّ نور الدّين أَبُو حسن النطوبسي ثمَّ السنهوري ثمَّ القاهري الْأَزْهَرِي الْمَالِكِي الضَّرِير وَيعرف بالسنهوري. ولد سنة أَربع عشرَة وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا بنطوبس وانتقل مِنْهَا الى سنهور فحفظ بهَا الْقُرْآن ثمَّ تحول الى الْقَاهِرَة فقطن الْجَامِع الْأَزْهَر مِنْهَا وَحفظ الشاطبتين وألفية النَّحْو وَابْن الْحَاجِب الْأَصْلِيّ وَشَرحه للعضد والرسالة وَابْن الْحَاجِب الفرعي إِلَّا كراسين من آخِره وَعرض على جمَاعَة وَأَقْبل على الِاشْتِغَال فَتلا بالسبع على الشهَاب السكندري وَعَلِيهِ سمع التَّيْسِير والعنوان والْعَلَاء القلقشندي وَسمع عَلَيْهِ فِي البُخَارِيّ والشفا وَكَانَ الْعَلَاء يثني على جودة آدابه والنور البلبيسي الإِمَام والى أثْنَاء سُورَة هود عَليّ الشَّمْس العفصي وَكَذَا قَرَأَ فِي السَّبع عَليّ التَّاج بن تمرية والزين رضوَان العقبي وَالشَّمْس الطنتدائي نزيل البيرسية وتلا لكل من أبي عَمْرو وَابْن كثير وَالْكسَائِيّ على النُّور أبي عبد الْقَادِر وَلكُل من نَافِع وَحَمْزَة على الزين طَاهِر وَقَرَأَ عَلَيْهِ الشاطبية بحثا بل أَخذ عَنهُ الْفِقْه عَلَيْهِ الْمُخْتَصر وثلثي ابْن الْحَاجِب وَقطعَة من الْمُدَوَّنَة وَكَذَا أَخذ الْفِقْه أَيْضا عَن الزين عبَادَة سمع عَلَيْهِ ابْن)
الْجلاب والمختصر والرسالة وَالْكثير من ابْن الْحَاجِب وتفرس فِيهِ النجابة وَقَالَ مرّة للشَّيْخ مَدين خاطرك مَعَه بَقِي فِيهِ الْخَيْر وَأبي الْقسم النويري ولازمه كثيرا فِيهِ وَفِي غَيره وَأحمد اللجائي المغربي وَإِبْرَاهِيم الزواوي شَارِح الشَّامِل من كتبهمْ والبساطي وَيحيى العجيسي وَأبي عبد الله الرَّاعِي والبدر بن التنسي والولوي السنباطي والزين سَالم قَاضِي دمشق وَأبي الْفضل البجائي وَأبي الْجُود والشهابين الحناوي والأبدي وَبَعْضهمْ فِي الْأَخْذ عَنهُ أَكثر من بعض بل كَانَ أَخذه عَن العجيسي يَوْم إجلاسه فِي الشيخونية فَقَط وَعَن الرَّاعِي مذاكرة فِي مجَالِس يسيرَة وَعَن أبي الْجُود أَخذ الْفَرَائِض وَكَذَا أَخذهَا والحساب عَن ابْن المجدى سمع عَلَيْهِ الْفُصُول والألفية كِلَاهُمَا لِابْنِ الهائم وَقطعَة من الْمَجْمُوع وَمن الجعبرية وَعَن الشهابين أَخذ الْعَرَبيَّة وَكَذَا أَخذهَا عَن ابْن الْهمام والشمني وطاهر فَعَن أَوَّلهمْ قِطْعَة من شرح التسهيل لِأَبْنِ أم قَاسم وَعَن ثالثهم الألفية بقرَاءَته وثلثي الشَّافِعِيَّة لِابْنِ الْحَاجِب وَعَن ثانيهم المغنى لِابْنِ هِشَام وَشرح الْمِصْبَاح للعبري وَثَلَاثَة أَربَاع ابْن المُصَنّف وَنصف الجاربردي وَقطعَة من ابْن عقيل وَكَذَا أَخذ قِطْعَة مِنْهُ عَن القاياتي وَعَن السراج الوروري وَالشَّمْس البدرشي قِطْعَة من توضيح ابْن هِشَام وَعَن أَولهمَا شرح الشذور وَعَن ثَانِيهمَا جَمِيع الجاربردي وَعَن الْأمين الأقصرائي
من شرح اللّبَاب للسَّيِّد عبد الله وَكَذَا أَخذ بعض الْعَرَبيَّة وَبَانَتْ سعاد عَن الزين مهنى وَالْأُصُول عَن القاياتي وَابْن الْهمام وَابْن الشمني والأقصرائي فَعَن الأول مُخْتَصر ابْن الْحَاجِب سَمَاعا وَقِرَاءَة واليسير من شَرحه للعضد وَكَذَا عَن الْأمين مِنْهُ وَعَن الثَّانِي نصف تحريره وَعَن الثَّالِث الْعَضُد بقرَاءَته حفظا وعنهما قِطْعَة من الْكَشَّاف انْتَهَت على ثَانِيهمَا خَاصَّة إِلَى واذْكُرُوا الله وَعنهُ عَن الأقصرائي قِطْعَة من تَفْسِير الْبَيْضَاوِيّ وَعَن الشمني وَحده جَمِيع الْمُخْتَصر شرح التَّلْخِيص وَقطعَة من المطول وَعَن الشرواني بعض الْمُخْتَصر وَغَيره وَعَن البدرشي الْمَتْن وَعَن الوروري الصّرْف والقطب فِي الْمنطق وَكَذَا أَخذ فِي الْمنطق عَن الأبدي وَعَن القاياتي جلّ شرح ألفية الْعِرَاقِيّ فِي آخَرين كالسعد بن الديري والعز عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ بل أَخذ عَن هَؤُلَاءِ غير مَا ذكر كمجلسين فِي الحَدِيث ومجلس فِي التَّفْسِير عَن الأقصرائي وَسمع على شَيخنَا الْمُوَطَّأ لكل من يحيى بن يحيى وَأبي مُصعب وَالنَّسَائِيّ الْكَبِير بفوت مجلسين فِيهِ وَكَذَا دَلَائِل النُّبُوَّة وَقطعَة من سيرة ابْن هِشَام بل حضر عِنْده فِي الأمالي وَغَيرهَا وعَلى الْمُحب بن نصر الله الْحَنْبَلِيّ الْكثير من مُسْند أَحْمد وعَلى الزين الزَّرْكَشِيّ الْخَتْم من)
مُسلم وعَلى الشُّيُوخ الَّذين قَرَأَ عَلَيْهِم الديمي فِي الكاملية البُخَارِيّ وَلَا زَالَ يدأب فِي الِاشْتِغَال حَتَّى برع وأشير إِلَيْهِ بالفضيلة، وَحج وجاور وأقرأ هُنَاكَ فِي الْعَضُد وَغَيره بل درس للمالكية بالبرقوقية عقب أبي الْجُود بعد مُنَازعَة من الشّرف أبي سهل بن عمار وَكَذَا فِي الأشرفية برسباي نِيَابَة عَن حفيدي شَيْخه عبَادَة واستنابه الحسام بن حريز فِي بعض التداريس وَيخرج بِهِ جمَاعَة صَارُوا مدرسين وَصَارَ بِأخرَة شيخ الْمَالِكِيَّة بِلَا مدافع وازدحم فِي حلقته الْفُضَلَاء حَتَّى صَارَت بعيد الثَّمَانِينَ من أجل حلق دروس الْعلم واستغرق أوقاته فِي ذَلِك كل هَذَا مَعَ التَّحَرِّي فِي تَقْرِيره ومباحثه بِحَيْثُ تطمئِن النَّفس الزكية لما يبديه وحدة فِي خلقه ثمَّ زَالَت، وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ الشّرف يحيى بن الجيعان وَكَانَ هُوَ يتَوَجَّه لبيتهم بِالْبركَةِ وَغَيرهَا لإقرائه وَمن شَاءَ الله من بنيه مِمَّا تحمله عَلَيْهِ الْحَاجة وَرُبمَا حضر إِلَيْهِ فِي الْجَامِع والشرف عبد الْحق السنباطي وَغَيره من فضلاء الْمَذْهَب فضلا عَن مذْهبه، وَكتب على الْمُخْتَصر من كتبهمْ شرحا لم يكمل، وَكَذَا عمل شرحين للجرومية فِي الْعَرَبيَّة كتبا عَنهُ وَكَثِيرًا مَا كَانَ يراسلني فِي السُّؤَال عَن أَشْيَاء تقع لَهُ من الْمُتُون وَالرِّجَال سِيمَا حِين توجهه لتحرير ابْن عبد السَّلَام شرح ابْن الْحَاجِب وَيُصَرح بِأَنَّهُ لَا يطمئن لغير مَا أبديه وتكرر قَصده لي بِالسَّلَامِ عقب سَفَرِي وَفِي ضعْفي وَكَذَا عدته فِي مرض مَوته
وَأظْهر أتم بشر وَصَارَ مَعَ شدَّة مَا هُوَ فِيهِ يُبَالغ فِي الْأَدَب معي، وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ خَاتِمَة الحلبة. مَاتَ فِي لَيْلَة الْأَرْبَعَاء تَاسِع عشر رَجَب سنة تسع وَثَمَانِينَ بعد توعكه أَيَّامًا وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد ثمَّ دفن بحوش الشَّيْخ عبد الله المنوفي وتأسف النَّاس على فَقده وَلم يُخَالف فِي الْمَالِكِيَّة مثله، وَوجد لَهُ من النَّقْد مَا ينيف على أَرْبَعمِائَة دِينَار، وَمن الْكتب مَا يوازيها سوى مَا تصدق بِهِ عِنْد مَوته وَهُوَ نَحْو عشْرين دِينَارا لجَماعَة من طلبته وَغَيرهم ﵀ وإيانا.
عَليّ بن عبد الله بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن إِسْحَاق بن سَلام بن عبد الْوَهَّاب بن الْحسن بن سَلام الْعَلَاء أَبُو الْحسن الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن سَلام بِالتَّشْدِيدِ. ولد سنة خمس أَو سِتّ وَخمسين وَسَبْعمائة وَحفظ التَّنْبِيه والمختصر الْأَصْلِيّ لِابْنِ الْحَاجِب وتفقه بالشمس بن قَاضِي شُهْبَة والْعَلَاء حجي وَغَيرهمَا كالشهابين الزُّهْرِيّ والحسباني، ورحل إِلَى الْقَاهِرَة فَقَرَأَ بهَا الْأُصُول على الضياء القرمي وَكَذَا قَرَأَهُ على الركراكي الْمَكِّيّ ولازم الِاشْتِغَال حَتَّى تميز وأشير إِلَيْهِ بِالْفَضْلِ وَهُوَ صَغِير وَكَانَ يبْحَث فِي الشامية البرانية أَيَّام ابْن خطيب يبرود بل لم)
يكن يتْرك شَيْئا يمر بِهِ فِي الدُّرُوس حَتَّى يَعْتَرِضهُ وينتشر الْبَحْث بَين الْفُقَهَاء بِسَبَب ذَلِك وَكَانَ إنْسَانا حسنا دينا فَاضلا عَالما فِي الْفِقْه وَغَيره حاد الْخلق يستحضر كثيرا من الرَّافِعِيّ ويحفظ عَلَيْهِ إشكالات كَثِيرَة وأسئلة حَسَنَة وَيعرف الْمُخْتَصر معرفَة جَيِّدَة وَكَذَا الألفية مَعَ حفظ الْكثير من تواريخ الْمُتَأَخِّرين وَيَد طولى فِي النّظم والنثر وتقلل من الْكِتَابَة على الْفَتْوَى وانجماع عَن النَّاس ومداومة على التِّلَاوَة وَحسن الصَّلَاة والاقتصاد فِي ملبسه وَغَيره وَشرف النَّفس وَحسن المحاضرة وَلم يكن فِيهِ مَا يعاب سوى إِطْلَاق لِسَانه فِي بعض النَّاس وَتَعْبِيره عَن ذَلِك بعبارات غَرِيبَة وبحثه أحسن من تَقْرِيره وَمن نظمه:
لَو أَن أعضا صب خاطبت بشرالخاطبتك بوجدي كل أعضائي
فارثي لحَال فَتى لَا يَبْتَغِي شططاإِلَّا السَّلَام على بعد بإيماء
النص من طبعة منشورات دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع