تجاوز إلى المحتوى

من «الضوء اللامع لأهل القرن التاسع» لشمس الدين السخاوي (ت ٩٠٢هـ)

من اسْمه عَليّ (١٨)

الصفحة ١ من ٢

بولايته وَذَلِكَ فِي ثَانِي عشر صفر سنة ثَمَانِي عشرَة بعد صرف الْمجد سَالم فَتوجه إِلَى الْقَاهِرَة وَكَانَ يَسْتَنِيب فِي قَضَاء بَلَده، وسافر بعد ذَلِك فِي سنة عشْرين صُحْبَة الْمُؤَيد إِلَى الرّوم وَعَاد مَعَه وَلم يزل على قَضَائِهِ وجلالته إِلَى أَن ابْتَدَأَ فِي التوعك إِذْ سقط من سلم وَذَلِكَ بعد أَن كَانَ عزم على الْحَج فِي هَيْئَة جميلَة وتأنق زَائِد فَانْقَطع وفاسخ الْجمال وَاسْتمرّ متمرضا ثمَّ عرض لَهُ قولنج فتمادى بِهِ إِلَى أَن أعقبه الصرع

وَمَات مِنْهُ فِي يَوْم الْخَمِيس الْعشْرين من صفر سنة ثَمَان وَعشْرين وَلم يخلف بعده فِي مَجْمُوعه مثله فقد كَانَ فِي الْحِفْظ آيَة من آيَات الله قل أَن ترى الْعُيُون فِيهِ مثله ﵀ وإيانا وَخلف مَالا جما وَرثهُ ابْن أَخِيه مَحْمُود وَمِمَّنْ تَرْجمهُ ابْن خطيب الناصرية والتقي المقريزي وَتردد فِي مولده أهوَ بحماة أَو بسلمية، وَكَانَ شَدِيد الْميل إِلَى التِّجَارَة والزراعة ووجوه تَحْصِيل الْأَمْوَال كَمَا قَالَه شَيخنَا قَالَ: وَمَعَ طول ملازمته للاشتغال ومناظرة الأقران والتقدم فِي الْعُلُوم لم يشْتَغل بالتصنيف وَكنت أحرضه على ذَلِك لما فِيهِ من بَقَاء الذّكر فَلم يوفق لذَلِك، وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ من أَئِمَّة الشَّافِعِيَّة فِي الْأُصُول والعربية وَغَيرهمَا النُّور القمني شيخ الْمُحدثين بالبرقوقية والبرهان الكركي والبرهان بن خضر وَكَانَ يقْرَأ عَلَيْهِ فِي رَمَضَان وَغَيره والْعَلَاء القلقشندي وَالشَّمْس النواجي فِي آخَرين وأوردت فِي تَرْجَمته من ذيل رفع الأصر من نظمه وَفِي تَرْجَمَة الْعلم البُلْقِينِيّ شَيْئا من نثره وَأَنه كَانَ مِمَّن تعصب لَهُ حَتَّى ولي بِصَرْف الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ وَلم يحمد ذَلِك، وَهُوَ عِنْد المقريزي فِي عقوده.

عَليّ بن مَحْمُود بن عَليّ بن عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد الْهِنْدِيّ الأَصْل الخانكي الشَّافِعِي أَبوهُ الْحَنَفِيّ هُوَ. ولد فِي لَيْلَة الْأَرْبَعَاء ثامن عشري ذِي الْقعدَة سنة إِحْدَى عشرَة وَثَمَانمِائَة بالخانقاه وَسمع بهَا فحفظ الْقُرْآن عِنْد أَبِيه والعمدة والمنهاج وعرضهما على جمَاعَة واشتغل شافعيا ثمَّ تحول وَقَرَأَ بعض كتبهمْ وَتردد لشَيْخِنَا بِحَيْثُ قَرَأَ عَلَيْهِ الْمُوَطَّأ لأبي مُصعب وَغَيره وَكَذَا سمع على الْبَدْر حُسَيْن البوصيري بعض الدَّارَقُطْنِيّ بل كَانَ استصحبه أَبوهُ مَعَه حِين حج لمَكَّة فِي سنة إِحْدَى وَعشْرين فأسمعه على ابْن سَلامَة شَيْئا من الصَّحِيح وَغَيره وَأَجَازَ لَهُ، وَحج وزار بَيت الْمُقَدّس وَدخل دمشق وَاجْتمعَ بِابْن نَاصِر الدّين وتكسب فِي بَلَده بِالشَّهَادَةِ وَحدث باليسير قَرَأَ عَلَيْهِ الْعِزّ بن فَهد وَنَحْوه وكتبت وكتبت عَنهُ من فَوَائده وَلَيْسَ كأبيه بل هُوَ فِيمَا قيل غير مَحْمُود.)

عَليّ بن مَحْمُود بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن الْجُنَيْد بن شبلي بن الشَّيْخ خضر نِسْبَة لبقابرص من معاملات حلب فَلِذَا يُقَال لَهُ أَيْضا الْحلَبِي القصيري الشَّافِعِي وَيعرف بالشريف الْكرْدِي.

ولد سنة إِحْدَى عشرَة وَثَمَانمِائَة أَو الَّتِي تَلِيهَا ببابزيا من عمل الْقصير لفتنة كَانُوا رحلوا بِسَبَبِهَا من قريتهم بقابروص بموحدة وقاف ثمَّ مُوَحدَة ومهملة مضمومتين وَآخره مُهْملَة، وَقَرَأَ بهَا الْقُرْآن وَبحث الْمُحَرر على عَمه السَّيِّد خَلِيل، ثمَّ قدم الْقَاهِرَة فِي جُمَادَى الأولى سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَهُوَ فَقير

جدا فلازم الونائي وسافر مَعَه إِلَى بَيت الْمُقَدّس وَغَيرهَا وندبه للكشف عَن الْكَنَائِس الشامية فِي سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَسمع هُوَ بِالْقَاهِرَةِ على شَيخنَا وَغَيره وَصَحب القاياتي والشرواني والبدر الْبَغْدَادِيّ الْحَنْبَلِيّ والكمال إِمَام الكاملية والمتواخيين الزين قَاسم وَإِبْرَاهِيم القادريين ثمَّ خطيب مَكَّة أَبَا الْفضل النويري فِي آخَرين من الأتراك كدولات باي وَاسْتقر بِهِ فِي مشيخة التصوف بالطيبرسية بعد موت زين الصَّالِحين الْخَطِيب المنوفي وَحج فِي سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين صَحبه الْبَدْر الْحَنْبَلِيّ وسافر مَعَ الْغُزَاة إِلَى رودس وَغَيرهَا غير مرّة أَولهَا فِي سنة أَربع وَأَرْبَعين ثمَّ فِي سنة سبع وَأَرْبَعين وَالَّتِي بعْدهَا ورافقه البقاعي فيهمَا وأثرى وَكثر مَاله لَا سِيمَا وَقد أودعهُ شخص مِمَّن كَانَ يَصْحَبهُ قرب مَوته مَالا وأعلمه بِأَن لَهُ عاصبا فِي بِلَاده وَمَات عَن قريب فَلَا العاصب جَاءَ وَلَا هُوَ اعْترف بِحَيْثُ أَن الوزراء لَا زَالُوا يتعرضون لَهُ بِسَبَب ذَلِك وَلَا يصلونَ مِنْهُ لشَيْء واقترض مِنْهُ الجمالي نَاظر الْخَاص فِي بعض الْأَحَايِين بِوَاسِطَة الْبَدْر الْبَغْدَادِيّ وارتهن عِنْده كتبا، وَلَا زَالَ فِي ترق من المَال والوجاهة خُصُوصا حِين تعين بِوَاسِطَة الجمالي الْمَذْكُور رَسُولا عَن الْأَشْرَف إينال فِي سنة تسع وَخمسين إِلَى صَاحب الْمغرب وَمَعَهُ لَهُ هَدِيَّة ثمَّ رَجَعَ فِي الْمحرم سنة سِتِّينَ وتزايدت وجاهته حَتَّى أَن اشرف الْمشَار إِلَيْهِ زبر البقاعي مرّة عَن الْوُقُوف فَوْقه زبرا فَاحِشا وَكَانَ ذَلِك سَببا لإخماده وَلما اسْتَقر الْأَشْرَف قايتباي زَاد فِي ترقيه لصحبة كَانَت بَينهمَا وَقَررهُ فِي نظر الخانقاه السرياقوسية ثمَّ فِي ديوَان الْأَشْرَاف بل وأرسله إِلَى قلعة حلب ليَكُون نَائِبا بهَا فَأَقَامَ مُدَّة واتسعت دائرته فِي الْأَمْوَال جدا وتكرر طلبه للمجيء وَالْحَاجة فِيهِ إِلَى أَن أُجِيب وَقدم الْقَاهِرَة فهرع النَّاس للسلام عَلَيْهِ وَاسْتمرّ مُقيما على وظائفه إِلَى أَن تعلل بدمل تكون فِيهِ ثمَّ لَا زَالَ يَتَّسِع إِلَى أَن مَاتَ فِي لَيْلَة الْجُمُعَة رَابِع جُمَادَى الثَّانِيَة سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَصلي عَلَيْهِ من الْغَد وَدفن بحوش سعيد السُّعَدَاء جوَار قبر صَاحبه الْبَدْر الْبَغْدَادِيّ وَترك شَيْئا كثيرا يفوق)

الْوَصْف وَكَانَ ﵀ خيرا صافي الْبَطن لونا وَاحِدًا مظْهرا للمحبة فِي وَأَصْحَابه ينسبونه إِلَى إمْسَاك وَرُبمَا ذكر بالتزيد فِي الرقم، وَوَصفه البقاعي قَدِيما بالشريف الْفَاضِل الْمُجَاهِد قَالَ: وَهُوَ شكل حسن وبدن معتدل صحبته فِي الْجِهَاد غير مرّة فَوَجَدته ينطوي على كرم غزير وشجاعة مفرطة وأخلاق رضية وَعشرَة حَسَنَة وَنِيَّة جميلَة. قلت: كَانَ هَذَا من البقاعي قبل تَقْدِيم صَاحب التَّرْجَمَة خطيب مَكَّة للصَّلَاة على ولد لَهُ بِحَضْرَتِهِ وَقبل زبر الْأَشْرَف لَهُ بِسَبَبِهِ نسْأَل الله كلمة الْحق فِي السخط والرضى وَأَشَارَ بعد سِيَاق نسبه

لسقط فِيهِ وَحكى عَنهُ أَنه قَالَ: نمت مرّة فِي شهر رَمَضَان سنة سِتّ وَأَرْبَعين فِي دمشق فَإِذا قَائِل يَقُول لي: يَا شرِيف يَا شرِيف فلَان أَخذ مِفْتَاح خزانتك وَهُوَ الْآن يسرق مَالك قَالَ: فَقُمْت فافتقدت الْمِفْتَاح فَلم أَجِدهُ فَذَهَبت إِلَى خلوتي فَإِذا فِيهَا نور ففتحت الْبَاب رويدا فَإِذا بذلك الرجل قد فتح خزانتي وَهُوَ يَأْخُذ مَا فِيهَا فَأخذت مَا أَخذه وحذرته فَالله أعلم.

عَليّ بن مَحْمُود بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن قاوان ملك التُّجَّار بن خواجا جهان الكيلاني. قدم الْقَاهِرَة بعد موت ابْني عَمه ثمَّ عَاد سَرِيعا لمَكَّة فِي الْبَحْر هُوَ والشريف إِسْحَق فداما بهَا ثمَّ سَافر إِلَى عدن ثمَّ إِلَى كنباية وَتُوفِّي بهَا قيل مسموما إِمَّا فِي سنة خمس وَتِسْعين أَو الَّتِي بعْدهَا وَيذكر بِفضل ونظم وَلكنه كَانَ مسيكا وَقد جَازَ السِّتين.

عَليّ بن مَحْمُود الضياء الْكرْمَانِي الشَّافِعِي. أَخذ عَن أبي الْفتُوح الطاووسي والمعين نصر الله بن الظهير أبي النَّجَاشِيّ عبد الرَّحْمَن وَالْمجد اللّغَوِيّ وَجَمَاعَة، وَشرح الْمَشَارِق فِي أَربع مجلدات وَسَماهُ ضوء الْمَشَارِق، وَولي قَضَاء الشَّافِعِيَّة بكرمان ولقيه الطاووسي فِي سنة ثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة فاستمد مِنْهُ فَوَائِد وَأَجَازَ لَهُ بل أذن لَهُ فِي الْإِفْتَاء وَكَانَ حِينَئِذٍ قد زَاد على التسعين وَوَصفه بالمولى الْمُحدث الْأَعْظَم الأعلم الرباني الْمُفْتِي المُصَنّف.

عَليّ بن مخارش بِضَم الْمِيم وَفتح الْمُعْجَمَة وَآخره شين مُعْجمَة بعد رَاء مُهْملَة على وزن مخاصم الزيدي. فَارس مَشْهُور بالنجدة والفروسية يعد بِمِائَة قَتله عبد الْوَهَّاب بن طَاهِر الَّذِي صَارَت إِلَيْهِ مملكة الْيمن بمعركة فِي رَمَضَان سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ.

عَليّ بن مرعي بن عَليّ الْبُرُلُّسِيّ شَقِيق مُحَمَّد الْآتِي وَهَذَا أكبرهما وَذَاكَ أكثرهما وَهُوَ الْآن سنة تسع وَتِسْعين فِي الْأَحْيَاء.)

عَليّ بن مَسْعُود بن عَليّ بن عبد الْمُعْطِي بن أَحْمد بن عبد الْمُعْطِي بن مكي بن طراد نور الدّين أَبُو الْحسن الْأنْصَارِيّ الخزرجي الْمَكِّيّ الْمَالِكِي. ولد سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وَسمع بِمَكَّة من إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن نصر الله بن النّحاس والصارم أزبك الشمسي وَعُثْمَان بن الصفي الطَّبَرِيّ والسراج الدمنهوري وَعُثْمَان النويري والعز بن جمَاعَة وَالْفَخْر ابْن بنت أبي سعد والشهاب الهكاري والكمال ابْن حبيب وَعلي بن مُحَمَّد الْهَمدَانِي والقطب بن المكرم فِي آخَرين، وَمِمَّا سَمعه على ابْن المكرم جُزْء الْخرقِيّ والتنوخي وعَلى الأول مشيخة العشاري بروايته عَن أَحْمد بن المكرم جُزْء الْخرق والتنوخي وعَلى الأول مشيخة العشاري بروايته عَن أَحْمد بن شَيبَان وَعَن الثَّانِي مجْلِس رزق الله بروايته عَن الأبرقوهي، وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء كالتقي الفاسي تَرْجمهُ فِي مَكَّة وَابْن مُوسَى والأبي بل بِمَكَّة الْآن من سمع مِنْهُ وروى لنا عَنهُ الْعَلَاء القلقشندي، وَكَانَ كَمَا قَالَ شَيخنَا فِي أنبائه مشاركا فِي الْفِقْه مَعَ الدّيانَة

والمروءة. مَاتَ فِي تَاسِع الْمحرم سنة ثَلَاث عشرَة بِمَكَّة وَدفن بالمعلاة ﵀ وإيانا.

عَليّ بن مَسْعُود بن عَليّ الدِّمَشْقِي ثمَّ العرضي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي الْفراء. شيخ مسن لَازم السماع عِنْد شَيخنَا وَكَذَا سمع على الشهَاب الوَاسِطِيّ وَغَيره بل زعم أَنه سمع مواعيد ابْن رَجَب فِي سنة خمس وَثَمَانِينَ وَأَنه سمع فِيهَا أَيْضا بِالْقَاهِرَةِ بِبَاب كامليتها على الصَّدْر الياسوفي بعض تصانيفه وَأَنه سمع قبلهَا فِي سنة ثَمَانِينَ على الشَّمْس مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل الْكفْر بطناوي الدِّمَشْقِي قِطْعَة كَبِيرَة من البُخَارِيّ تَحت قبَّة النسْر من الْجَامِع الْأمَوِي، وَفِي رَمَضَان سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانمِائَة بالجامع الْأمَوِي أَيْضا بِقِرَاءَة الْجمال عبد الله الفرخاوي على الصفي العجمي صَحِيح مُسلم أَنا الْبَيَانِي وعَلى الْبُرْهَان بن جمَاعَة بِالْقِرَاءَةِ أَيْضا الشفا وعَلى ابْن الرَّحبِي مَوَاضِع من السِّيرَة وَلم نقف على شَيْء مِمَّا سَمعه فَلِذَا لم نلتفت لذَلِك وَأَن كَانَ قد أَخذ عَنهُ بعض من لَا يحسن كَابْن الْمُنِير المزور وَرُبمَا استجازه ابْن قمر. وَمَات قريب الْخمسين ﵀ وإيانا وَعَفا عَنهُ.

عَليّ بن مَسْعُود بن مُحَمَّد بن أبي الْفرج الشّرف بن التَّاج الأبرقوهي سبط القَاضِي أبي نصر.

ولد فِي ذِي الْقعدَة سنة خمس وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة ولقيه الطاووسي بأبرقوه فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة تسع عشرَة فَأَجَازَهُ.

عَليّ بن مَسْعُود البعداني. مَاتَ فِي صفر سنة خمسين بِمَكَّة. أرخه ابْن فَهد.)

عَليّ بن مِصْبَاح بن مُحَمَّد بن أبي الْحسن نور الدّين بن ضِيَاء الدّين اللامي وَالِد الشَّمْس مُحَمَّد وَأم الزين عبد الرَّحِيم الأبناسي. ذكره شَيخنَا فِي إنبائه وَقَالَ: كَانَ أحد الْفُضَلَاء فِي الْفِقْه خيرا كثير الْإِطْعَام يتعانى فِي الزِّرَاعَة وتنزل فِي زاويته بمنية الشيرج مَعَ تردده فِي الْقرى. مَاتَ فِي ثَالِث عشر شَوَّال سنة ثَلَاث عشرَة ﵀ وإيانا.

عَليّ بن المصلية. هُوَ ابْن عبد الْوَهَّاب بن أبي بكر.

عَليّ بن الْمُعَلَّى. رَأَيْت خطه فِي سنة سِتّ وَعشْرين لبَعض من عرض عَلَيْهِ.

عَليّ بن مُفْلِح نور الدّين الكافوري الْحَنَفِيّ الشَّديد السمرَة وَيعرف بِابْن مُفْلِح. قَالَ المقريزي: كَانَ أَبوهُ عبدا أسود للطواشي كافور الْهِنْدِيّ فَأعْتقهُ وَقَرَأَ ابْنه الْقُرْآن وترقى حَتَّى صَار فَقِيه المماليك بِبَعْض الطباق، ثمَّ أَكثر من مداخلة الأتراك والتردد للزيني عبد الباسط بِحَيْثُ ارْتَفع بِهِ قدره وَولي وكَالَة بَيت المَال وَنظر البيمارستان، وعد فِي الرؤساء مَعَ مُرُوءَة وعصبية وتقعير فِي كَلَامه من غير إِعْرَاب وَلَا علم، وَقَالَ غَيره أَنه اخْتصَّ بِخِدْمَة الصارمي إِبْرَاهِيم ابْن الْمُؤَيد أَولا بِحَيْثُ اشْتهر ثمَّ تزايد اخْتِصَاصه بالزيني لمقاساته الشدائد

الَّتِي كَانَ يُعَامل بهَا فِي مَجْلِسه حَتَّى أَنه فِي بعض منتزهاته رأى بعض ثناياه بارزة فَقَالَ لَهُ: دَعْنِي أقلعها فَامْتنعَ أَشد امْتنَاع فَلم يلْتَفت لذَلِك بل أَمر بإلقائه على الأَرْض غصبا وربطت سنه بخيط حَرِير مبروم ثمَّ ديس بِرَجُل على صَدره بِحَيْثُ لَا يتَمَكَّن من الْحَرَكَة وجبذ سنه فانقلع وانتشرت الدِّمَاء فانشرح الزيني وكل من هُنَاكَ غير ملتفت لتَضَمّنه لُزُوم الدِّيَة إِلَى غير ذَلِك مِمَّا تقدم عنوانه، وَكَانَ مَعَ قلَّة بضاعته فِي الْعلم بل عدمهَا وَكَونه عريض الدَّعْوَى من دواهي الْعَالم، حَتَّى أَنه رُبمَا غطى دهاؤه وَحسن تَأتيه فِي الْكَلَام على مخدومه جَهله بِحَيْثُ يساء من عِنْده من فضلاء مَجْلِسه كيحيى بن الْعَطَّار بذلك وينتدبون لإِظْهَار جَهله عِنْد كَبِيرهمْ فيسألونه مسَائِل مشكلة أَو غَيرهَا وَهُوَ يتَخَلَّص مِنْهُم بِكُل طَرِيق مُمكن وَفِي الْغَالِب يَقُول لَهُم: حَتَّى نكشف ثمَّ يَأْتِي الزين قَاسم الْحَنَفِيّ وَكَانَ نزيلا لَهُ فَيُجِيبهُ وَيذْهب من الْغَد بِالْجَوَابِ إِلَيْهِم وَوصل علم ذَلِك للزيني فَكَانَ يَقُول مشيرأ لهَذَا: من الْعَجَائِب أَن ابْن مُفْلِح عِنْده كتاب ابْن أم قَاسم يكْشف مِنْهُ عَن كل شَيْء فِي الدُّنْيَا نَحْو وَفقه وألغاز وَغَيرهَا وَكَانَ مِمَّا سَأَلَهُ عَنهُ يحيى الْمشَار إِلَيْهِ:

نَظَرِي فقحة الصَّبِي حَلَالوكذاك اجتماعنا للجماع

)

يجوز النِّكَاح فِي الْجُحر شرعاللنسا والشباب بِالْإِجْمَاع

فَقَالَ لَهُ الزين قَاسم: يجوز أَن يكون الصَّبِي مِمَّن لم تعْتَبر عَوْرَته عَورَة أَو أَن الفقحة رَاحَة الْكَفّ كَمَا فِي الْقَامُوس وَالْجِمَاع الْقدر الْعَظِيمَة كَمَا فِي الصِّحَاح على أَن لَفْظَة نَا هِيَ ضمير الْمُتَكَلّم لَا يلْزم أَن يكون المُرَاد بهَا الْمُتَكَلّم وَالصَّبِيّ بل الْمُتَكَلّم وَمن يحل لَهُ وَطْؤُهَا والجحر المغار وَيجوز فِيهِ وَطْء الشَّبَاب النِّسَاء بِشُرُوطِهِ وَقَالَ يحيى: ثمَّ نظمت هَذِه الأبيات وأرسلتها إِلَيْهِ فَلم يجب عَنْهَا وَهِي:

قل لمن كَانَ فِي الورى ذَا اطلَاعواعتراف بالخلف وَالْإِجْمَاع
أَي عُضْو من بعض أعضا وضوئيقَائِم سَالم من الأوجاع

غسله لَا يجوز وَالْمسح أَيْضا

وَكَذَا إِن عممته لَيْسَ يَجْزِيلِانْعِدَامِ الشُّرُوط والأوضاع
فَأَبِنْ ذَا بقيت فِي كل خيروَبَلغت المنى بِغَيْر دفاع

وَذكره شَيخنَا فِي أنبائه فَقَالَ أَنه ولي مشيخة الْجَامِع الْجَدِيد بِمصْر مُدَّة، وَكَانَ عَارِفًا بِصُحْبَة الرؤساء كثير الْخدمَة لَهُم والتودد لأَصْحَابه والإعانة لَهُم وَفِيه لبَعض الطّلبَة خير مِنْهُم الأتابك جقمق والمحب قَاضِي الْحَنَابِلَة والبدر الْعَيْنِيّ وَهُوَ الَّذِي أم بهم عَفا الله عَنهُ.

عَليّ بن مَنْصُور بن زين الْعَرَب الحصفكي ثمَّ الْمَقْدِسِي وَالِد أبي اللطف مُحَمَّد. كَانَ تَاجِرًا فِي القماش ذَا ثروة مَاتَ بالقدس سنة خمس وَخمسين وَخلف لوَلَده دنيا وَاسِعَة.

عَليّ بن مُوسَى بن إِبْرَاهِيم بن حصن بمهملتين وَنون بن خضر الدولة الْقرشِي البلفيائي ثمَّ الْغَزِّي الشَّافِعِي وَيعرف بالكتاني بِالْمُثَنَّاةِ ولد سنة سبعين وَسَبْعمائة بقرية بلفيا بِكَسْر الْمُوَحدَة والام ثمَّ فَاء سَاكِنة بعْدهَا تَحْتَانِيَّة من ريف مصر ثمَّ انْتقل بِهِ أَبوهُ إِلَى غَزَّة فَقَرَأَ بهَا الْقُرْآن وَحفظ الْعُمْدَة والمنهاج الفرعي والورقات لإِمَام الْحَرَمَيْنِ والملحة وعرضها على جمَاعَة مِنْهُم مُحَمَّد بن طريف بِالْمُهْمَلَةِ مكبر، وَأخذ الْفِقْه عَنهُ وَعَن الْبُرْهَان بن زقاعة والْعَلَاء ابْن نعَامَة قَاضِي الشَّافِعِيَّة بهَا وَسمع عَليّ الحَدِيث وَكَذَا أَخذ عَن ابْن طريف الْأُصُول، ثمَّ ارتحل إِلَى الْقُدس فَأخذ بِهِ النَّحْو عَن الْمُحب بن الفاسي والبدر العليمي وَغَيرهمَا وَلما تحول شَيْخه ابْن زقاعة إِلَى الْقَاهِرَة وتوطن بهَا طلبه من غَزَّة فَقدم عَلَيْهِ ولازم خدمته إِلَى أَن مَاتَ الشَّيْخ بِحَيْثُ)

عرف بخدمته وَاسْتقر فِي خدمَة الباسطية بِالْقَاهِرَةِ، وَحج بِأخرَة من الْقَاهِرَة فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وجاور وتلا بالعشر على الزين بن عَيَّاش بِمَا تضمنه نظمه فِي الثَّلَاثَة والشاطبية، وَكَانَ جيد الذِّهْن ذَا نظم كثير وفضيلة ومشاركة فِي الْعُلُوم واستحضار للكثير من عُلُوم شَتَّى مَعَ شجاعة واعتناء بفنون الْحَرْب. مَاتَ بِالْقَاهِرَةِ فِي يَوْم السبت سَابِع عشر شَوَّال سنة تسع وَأَرْبَعين بعد أَن اخْتَلَط من قبيل رَمَضَان سنة سِتّ وَصَارَ ملقى لَا يعي شَيْئا ﵀ وإيانا.

عَليّ بن مُوسَى بن إِبْرَاهِيم الْعَلَاء أَبُو الْحسن بن مصلح الدّين الرُّومِي الْحَنَفِيّ نزيل الْقَاهِرَة.

ولد سنة سِتّ وَخمسين وَسَبْعمائة واشتغل بِبَلَدِهِ وتفنن فِي الْعُلُوم وَدخل بِلَاد الْعَجم وَأدْركَ كَمَا قَالَ الْعَيْنِيّ الْكِبَار بسمرقند وشيراز وهراة وَغَيرهَا ولازم السَّيِّد الْجِرْجَانِيّ مُدَّة زَاد غَيره والسعد التَّفْتَازَانِيّ وَقدم الديار المصرية فِي سنة سبع وَعشْرين فَأكْرم ونالته الْحُرْمَة الوافرة من الْأَشْرَف برسباي وَاسْتقر بِهِ فِي مشيخة مدرسته الَّتِي أَنْشَأَهَا وتدريسها فباشرها مُدَّة ثمَّ صرفه لكَونه وضع يَده على مَال جزيل لبَعض من مَاتَ من صوفيتها ولأمور فَاحِشَة نقلت لَهُ عَنهُ وَأمر بِإِخْرَاجِهِ وَقرر فِيهَا شَيخنَا ابْن الْهمام وَذَلِكَ فِي ربيع الآخر سنة تسع وَعشْرين وَتوجه هَذَا فحج وسافر من هُنَاكَ إِلَى الرّوم ثمَّ عَاد إِلَى مصر فِي سنة أَربع وَثَلَاثِينَ فَكَانَت حوادث ستأتي فِي الْإِشَارَة إِلَيْهَا، ذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه وَقَالَ: أَنْشدني من لَفظه فِي قصَّة اتّفقت لَهُ قَالَ: أَنْشدني الشَّيْخ شهَاب الدّين نعْمَان الْحَنَفِيّ الْعَالم الْمَشْهُور بِمَا وَرَاء النَّهر وَهُوَ وَالِد القَاضِي عبد الْجَبَّار:

إِذا اعتذر الْفَقِير إِلَيْك يَوْمًاتجَاوز عَن مَعَاصيه الكثيره
فَإِن الشَّافِعِي روى حَدِيثابأسناد صَحِيح عَن مغيره
بِأَن قَالَ النَّبِي يقيل رَبِّيبِعُذْر وَاحِد ألفى كبيره

قَالَ: وَحضر مجْلِس الحَدِيث بالقلعة فِي رَمَضَان سنة أَربع وَثَلَاثِينَ فَوَقَعت مِنْهُ فلتات لِسَان حمله عَلَيْهَا بعض النَّاس فِيمَا زعم ثمَّ اعتذر عَن ذَلِك ورام من السُّلْطَان أمرا فَلم يصل إِلَيْهِ فَتوجه فِي آخرهَا إِلَى بِلَاد الرّوم فِي الْبَحْر ثمَّ عَاد فِي أثْنَاء سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَحضر جلس أَيْضا وَجرى على سنَنه الْمَعْرُوف فِي حِدة الْخلق والشراسة وَغير ذَلِك مِمَّا يُشَاهِدهُ الْحَاضِرُونَ وَلَيْسَ)

بمدفوع عَن الْعلم والاستعداد وَلكنه يحب الشُّهْرَة ورام الِاسْتِقْرَار فِي مشيخة الشيخونية فَلم يتهيأ لَهُ فَلَمَّا كَانَ سنة أَرْبَعِينَ جرى الْكَلَام فِي الْمجْلس فحط على شيخها يَعْنِي الشّرف أَبَا بكر بن إِسْحَق الْمَلْطِي باكيرا بِمَجْلِس السُّلْطَان وكفره فجر ذَلِك إِلَى إِحْضَاره لمجلس الشَّرْع وَادّعى عَلَيْهِ فَأنْكر وَزعم أَن الأعوان أهانوه ثمَّ عقد لَهُ مجْلِس بِحَضْرَة السُّلْطَان فأصلحوا بَينهمَا وَضعف بعد ذَلِك وَانْقطع مُدَّة إِلَى أَن شَارف الْعَافِيَة وَأَرَادَ دُخُول الْحمام فَسقط من سَرِيره فانفك وركه فَانْقَطع مُدَّة أُخْرَى إِلَى أَن مَاتَ وَالله يعْفُو عَنهُ فِي سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين يَعْنِي فِي لَيْلَة أحد الْعشْرين من رَمَضَان، وَتقدم للصَّلَاة عَلَيْهِ الْحَنَفِيّ وشق ذَلِك على الشَّافِعِي يَعْنِي الْعلم البُلْقِينِيّ، زَاد غَيره وَدفن بمقبرة بَاب النَّصْر، وَكَانَ متضلعا من الْعُلُوم مِمَّن حضر فِي ابْتِدَاء مناظرات التَّفْتَازَانِيّ وَالسَّيِّد بِحَضْرَة تيمور وَغَيره فحفظ تِلْكَ الأسئلة والأجوبة الفخمة وأتقنها غير أَنه كَانَ مبغضا للنَّاس لطيشه وحدة مزاجه وجرأته واستخفافه بِمن يبْحَث مَعَه وَمَا وَقع مِنْهُ فِي حق شَيخنَا مَعْرُوف، وتصدى فِي القدمة الثَّانِيَة للإشغال وانضم إِلَيْهِ الطّلبَة فَلم تطل أَيَّامه، وَكَذَا قَالَ الْعَيْنِيّ: كَانَ عَالما محققا بحاثا دينا، وَقَالَ المقريزي فِي عقوده وَغَيرهَا: كَانَ فَاضلا فِي عدَّة عُلُوم مَعَ طيش وخفة وجرأة بِلِسَانِهِ على مَا لَا يَلِيق وفحش فِي مخاطبته عِنْد الْبَحْث مَعَه عَفا الله عَنهُ.

عَليّ بن مُوسَى بن أبي بكر بن مُحَمَّد الشيبي من بني شيبَة حجبة الْكَعْبَة قريب مُحَمَّد بن أَحْمد بن حُسَيْن بن أبي بكر الْآتِي. دخل جد أَبِيه مُحَمَّد الْيمن فوصل إِلَى حرض فَخرج إِلَى الْحَادِث سَاحل مور وَهُوَ وَاد عَظِيم بِهِ عدَّة قرى مِنْهَا الحسانية قَرْيَة أبي حسان بن مُحَمَّد الْأَشْعَرِيّ وَكَانَ مِمَّن يعْتَقد فأتفق وُقُوع فتْنَة بَين طائفتين من قومه قتل فِيهَا قَتِيل فاستوهب دَمه فَقَالُوا لَهُ: بِشَرْط أَن تسكن مَعَه فَأَسَّسَ لَهُم مَكَان قَرْيَة فسكنوه وَهُوَ مَعَهم فنسبت إِلَيْهِ، واتسعت دُنْيَاهُ لقصده بالنذور من

عدَّة بِلَاد وَكَانَت لَهُ أُخْت فَزَوجهَا بِمُحَمد الْمَذْكُور لتفرسه فِيهِ الْخَيْر فأقامت عِنْده إِلَى أَن حملت، وَتوجه لمَكَّة بعد أَن عَاهَدَ امْرَأَته أَنَّهَا إِن ولدت ذكرا تسميه أَبَا بكر فَفعلت، وَمَات خَاله أَبُو حسان فخلفه فِي زاويته وَظَهَرت لَهُ كرامات ثمَّ خَلفه فِي زاويته ابْن لَهُ يُسمى عليا، وَكَانَ كثير الْعِبَادَة والتجريد وَيُقَال أَنه قعد مُدَّة لَا يَأْكُل فِي الْأُسْبُوع غير مرّة وَلم يتَعَلَّق بِشَيْء من أُمُور الدُّنْيَا ثمَّ خَلفه عَمه مُوسَى وَكَانَ عابدا صَاحب مكاشفات وكرامات ذكيا)

مذاكرا فَلَمَّا مَاتَ قَامَ وَلَده عَليّ فاشتهر بالصلاح والذكاء والسخاء وَحسن الْخلق وَكَثْرَة الْخَيْر وَطول الصمت مَعَ إدمانه لسَمَاع الحَدِيث وَالتَّفْسِير على الْفَقِيه أَحْمد العلقي وَكَانَ نزل فيهم بل تزوج الْفَقِيه عَليّ أُخْته وَكَانَ أَعنِي عليا يذاكر بِكَثِير من الحَدِيث والتاريخ والسيرة مَعَ الْمُحَافظَة على الْوضُوء وَصَلَاة الْجَمَاعَة وَكَونه موسعا عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا متجملا بِأَحْسَن الثِّيَاب.

مَاتَ سنة إِحْدَى عشرَة وَخَلفه ابْنه عبد الله الْمَاضِي. ذكره شَيخنَا فِي أنبائه تبعا للشَّيْخ حُسَيْن بن الأهدل فِي ذيله عَليّ الجندي.

عَليّ بن مُوسَى بن جلال بن أَحْمد بن جلال بن أَحْمد نور الدّين الْبُحَيْرِي الْأَزْهَرِي الْمَالِكِي.

ولد فِي سنة إِحْدَى وَخمسين وَثَمَانمِائَة بالبحيرة وَنَشَأ فحفظ بِالْقَاهِرَةِ الْقُرْآن والمختصر فِي فروعهم وألفية ابْن ملك وَالتَّلْخِيص وَجمع الْجَوَامِع فِي الْأُصُول وَغَيرهَا وَأخذ عَن الْبُرْهَان اللَّقَّانِيّ فِي الْفِقْه وَكَذَا عَن السنهوري وَرُبمَا أَخذ عَنهُ غَيره وَلم يكن الشَّيْخ يحمده بل رُبمَا يطرده حَتَّى أَنه أبطل تقسيما كَانَ اشْترك مَعَ الْبَدْر بن الْمُحب والشهاب الفيشي فِيهِ لأَجله وَقَرَأَ على التقي الحصني فِي شرح العقائد وَسمع دروسه وَبَعض دروس الْكَمَال بن أبي الشريف وأقامه من مَجْلِسه وَتردد للمحب بن الشّحْنَة فِي شرح ألفية الْعِرَاقِيّ وَكَانَت تبلغني عَنهُ مضحكات أَو مبكيات وَلزِمَ صُحْبَة وَلَده الصَّغِير وأشباهه وَأكْثر من الْجُلُوس عِنْد الخيضري وتغرى بردى القادري ثمَّ برسباي قَرَار قيل أَنه كَانَ يقْرَأ عَلَيْهِ وَسمع اتِّفَاقًا على الشاوي وحفيد يُوسُف العجمي وَذكر بجودة الْخط وَكَثْرَة الْإِقْدَام والاستعجال والاقتدار على التَّعْبِير مَعَ كَونه لَيْسَ فِي الْفَهم بِذَاكَ وَلَا أتقن علما وَلَكِن قد راج بَين الْعَوام غَالِبا سِيمَا حِين مشاهدته فِي مجَالِس القاصرين ونقلت لي عَنهُ كَلِمَات حِين حُضُوره مجْلِس شَيْخه الخيضري يسْتَحق فِيهَا الْأَدَب بل أَزِيد وَرُبمَا تألم السنهوري حِين يَحْكِي لَهُ بَعْضهَا وقبحه السُّلْطَان فِي جمَاعَة المؤيدية بل رام ضربه وَوَصفه بِالْفُجُورِ وَحلف الْخَطِيب الوزيري بِالطَّلَاق الثَّلَاث أَنه لَا يتَكَلَّم مَعَه فِي هَذَا مَعَ تماثلهما فِي كثير من الْأَوْصَاف وأهانه الإِمَام الكركي لمخاطبته للزيني زَكَرِيَّا

النص من طبعة منشورات دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع