من «الضوء اللامع لأهل القرن التاسع» لشمس الدين السخاوي (ت ٩٠٢هـ)
ذكر من اسْمه مُحَمَّد (٦)
الصفحة ١ من ٢
وَعدم التفاته فِي الْخَوْض فِي جَانِبه بِمَا يقاربها وَكَاد أمره أَن ينحط عِنْد الْملك فلطف الله بِهِ.
وَمَات فِي عزه ووجاهته فِي
لَيْلَة الِاثْنَيْنِ خَامِس عشري رَمَضَان سنة خمس وَثَمَانِينَ بعد عتق بعض مَا فِي ملكه وَصلي عَلَيْهِ من الْغَد برحبة مصلى بَاب النَّصْر فِي مشْهد متوسط ثمَّ دفن على قَارِعَة الطَّرِيق بَين تربة قجماس أَمِير آخور والأشرف إينال وَقَالَ البدري بن الْغَرْس: ساءت وَفَاته كل عدل أَو نَحْو هَذَا، وَقَالَ الولوي الأسيوطي: إِن ذممنا فِيهِ خصْلَة أَو خَصْلَتَيْنِ حمدنا مِنْهُ كثيرا ﵀ وإيانا وأرضى عَنهُ أخصامه فَلم يخلف بعده مثله.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن حسن بن دَاوُد بن سَالم بن معالي الْكَمَال أَبُو الْفضل ابْن الشهَاب العباسي الْحَمَوِيّ الْمَكِّيّ أَخُو الْمُوفق عبد الرَّحْمَن الْمَاضِي وَذَاكَ الْأَكْبَر. ولد فِي سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن وأربعي النَّوَوِيّ والرسالة لِابْنِ أبي زيد والألفيتين وشذور الذَّهَب وَأخذ الْعَرَبيَّة عَن أَبِيه وَابْن تقصيا وَالْفِقْه عَن بَعضهم، وَاسْتقر فِي قَضَاء حماة سنة خمس وَسِتِّينَ عوضا عَن الْمُحب مُحَمَّد بن الرسام ذبكلوشا ثمَّ انْتقل إِلَى قَضَاء دمشق فِي سنة ثَمَان وَسبعين ثمَّ انْفَصل عَنهُ بالشهاب المريني وَهُوَ مُحَمَّد بن أَحْمد بن حسن وَقيل مُوسَى بن عبد الْوَاحِد أَبُو عبد الله الْأمَوِي المغربي التّونسِيّ الْمَالِكِي وَيعرف بالقباقبي. ولد فِي سنة سِتّ وَتِسْعين وَسَبْعمائة يَوْم اسْتِقْرَار أبي فَارس فِي مملكة تونس وَقدم الْقَاهِرَة فحج وَسمعت من نظمه قَوْله فِي شَيخنَا:
لي مَالك مهما استعنت بِهِ سمحوَإِذا توجه فِي مناجدة نجح
أنبئت عَنهُ أَن فِي سيادةفَاعْلَم بقلبك أَنه نبأ رجح
وَقد سبقه فقيهنا الشَّمْس مُحَمَّد بن أَحْمد السعودي الْآتِي لما فيهمَا وَكَذَا مدح تغرى برمش الْفَقِيه بقصيدة همزية سَمعهَا مِنْهُ صاحبنا التقي القلقشندي حَسْبَمَا قرأته بِخَطِّهِ وَكتب عَنهُ أَيْضا غَيره من أَصْحَابنَا. مَاتَ فِي رَجَب سنة خمسين بإسكندرية ﵀.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن حسن بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن الْكَمَال بن الإِمَام الشهَاب الْأَذْرَعِيّ الأَصْل القاهري وَأمه دمشقية. قَرَأَ الْقُرْآن وَسمع مَعنا على غير وَاحِد وَكتب بِخَطِّهِ القَوْل البديع وخالط ذَوي الظّرْف ثمَّ انجمع ببولاق. وَمَات فِي الْمحرم سنة خمس وَتِسْعين عَن بضع وَخمسين تَقْرِيبًا وَهُوَ وَالِد فَاطِمَة زوج النَّجْم بن حجي.)
مُحَمَّد بن أَحْمد بن حسن بن عَليّ الشَّمْس البابي ثمَّ الْحلَبِي الشَّافِعِي. ولد بِالْبَابِ ثمَّ قدم حلب سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ فَنزل الحلاوية النورية وَسمع فِيمَا قَالَ الْبُرْهَان الْحلَبِي: ثمَّ أَخذ عَن وَلَده أبي ذَر وَالْفِقْه عَن يُوسُف الْكرْدِي والقراءات عَن عبيد بن أبي المنى والتقى أبي بكر بن أبي بكر البابيلي بن الحيشي وبمكة حِين
جاور بهَا سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين عَن الزين بن عَيَّاش وَسمع عَلَيْهِ الحَدِيث وَتزَوج فِي سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين ابْنة الشَّمْس مُحَمَّد الحيشي وَسكن عِنْده ولازمه وأجار لَهُ شَيخنَا وَكتب بِخَطِّهِ أَشْيَاء كالصحيحين والدميري لنَفسِهِ وَلغيره وناب عَن الْعِزّ النحريري الْمَالِكِي فِي الْإِمَامَة بمقصورة الحجازية من جَامع حلب ثمَّ عَن بني الشّحْنَة بمحرابه الْكَبِير. مَاتَ بحلب فِي مستهل رَجَب سنة سبع وَثَمَانِينَ بعد تمرضه بالفالج قَلِيلا وَدفن بالناعورة بزاوية الأطعاني وصلينا عَلَيْهِ بِمَكَّة صَلَاة الْغَائِب وَكَانَ كثير الْعِبَادَة والتلاوة يقْرَأ فِي كل يَوْم غَالِبا ختما ﵀.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن حسن بن عمر نَاصِر الدّين بن الشهَاب الدِّمَشْقِي الشويكي نِسْبَة لحارة بهَا الشَّافِعِي وَيعرف بالقادري وبالصارم وبالطواقي، مِمَّن سمع مني بِمَكَّة كثيرا وكتبت لَهُ إجَازَة وأودعت محصلها التَّارِيخ الْكَبِير.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن حسن بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن زَكَرِيَّا بن يحيى بن مَسْعُود بن غنيمَة ابْن عمر السويداوي القاهري الْمَاضِي أَبوهُ. مِمَّن أَخذ الْمِيقَات وَغَيره عَن الْجمال المارداني وَله مؤلف سَمَّاهُ إرشاد الْبشر إِلَى الْعَمَل بالكواكب وَالْقَمَر. مَاتَ مُحَمَّد بن أَحْمد بن حسن بن الزين مُحَمَّد بن الْأمين مُحَمَّد بن القطب مُحَمَّد بن أَحْمد ابْن عَليّ الْجمال أَبُو عبد الله الْقَيْسِي الْقُسْطَلَانِيّ الْمَكِّيّ الْحَنَفِيّ وَالِد الْكَمَال مُحَمَّد الْآتِي وَيعرف بِابْن الزين. سمع بِمَكَّة من الْجمال الأميوطي والنشاوري وَغَيرهمَا كَعبد الرَّحْمَن بن الثَّعْلَبِيّ ظنا وَكَذَا بِمصْر وَالشَّام من آخَرين، وَكَانَ لَهُ اشْتِغَال بِالْعلمِ ونباهة وَكتب بِخَطِّهِ كتبا مَعَ كِتَابَته الوثائق. مَاتَ فِي ذِي الْحجَّة سنة إِحْدَى عَن أَرْبَعِينَ أَو قريبها. ذكره الفاسي.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن حسن الْحِجَازِي ثمَّ الْمصْرِيّ، كَانَ يُؤَدب الْأَطْفَال وَيقْرَأ الْقُرْآن فِي الأجواق وَله صَوت حسن ونغمة شجية مَعَ لطف روح وَجَمِيل عشرَة. ذكره هَكَذَا المقريزي فِي عقوده وَقَالَ أَنه رافقنا لمَكَّة ذَهَابًا وإيابا ومجاورة فِي سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة وَكَانَ معدودا من جملتنا فَإِنَّهُ كَانَ يقرئ أخي نَاصِر الدّين مُحَمَّد الْقُرْآن، وَمَا علمنَا عَلَيْهِ من سوء حَتَّى مَاتَ فِي)
لَيْلَة مستهل رَجَب سنة تسع. ثمَّ حكى عَنهُ أَن بعض معارفه بِمَكَّة حَدثهُ أَن صاحبا لَهُ رأى بعد طَوَافه وَصلَاته الصُّبْح وجلوسه بمصلاة فِي مقَام الْحَنَفِيّ يذكر أَخَذته سنة فَرَأى كَأَنَّهُ يُجَامع امْرَأَة جميلَة فَلَمَّا انتبه إِذا بِتِلْكَ الْمَرْأَة بعينيها تَطوف فارتقبها حَتَّى قَضَت طوافها وتوجهت لبيتها فَسَأَلَ عَنْهَا فَإِذا هِيَ خلية فَتزَوج بهَا على أَن يكون لَهَا فِي كل يَوْم دِينَار وَكَانَ يملك مائَة فَلَمَّا فرغت اشْتَدَّ غمه لاستمرار حبه
لَهَا ونفاد مَا مَعَه وَخرج ليعتمر فَوجدَ بطريقه كيسا فِيهِ ألف دِينَار فسر بِهِ ثمَّ عرفه فَلَمَّا عرفه صَاحبه أَخذه مَعَه لمنزله وَأخرج لَهُ ثَلَاثَة أكياس فِيهَا ثَلَاث آلَاف دِينَار وَقَالَ لي: إِن صَاحب هَذِه الْأَرْبَعَة أَمرنِي بإلقاء وَاحِد مِنْهَا وَمن عرفه دفعت إِلَيْهِ الثَّلَاثَة فَانْصَرف فَرجع إِلَى أَهله مَسْرُورا وتهنى بهَا وَالله أعلم.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن حُسَيْن بن إِبْرَاهِيم عماد الدّين بن عز الدّين بن جمال الدّين بن حسام الدّين الخنجي الأَصْل اللاري المولد وَالدَّار الشَّافِعِي. من بَيت يعرف بالصلاح لَهُم زَاوِيَة وَأَتْبَاع فتولع هَذَا من بَينهم بالتكسب مَعَ اشْتِغَال يسير، وَقدم مَكَّة فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين فحج وَرجع مَعَ الشَّامي لبلاده ولقيني إِذْ ذَاك ثمَّ سمع مني بهَا فِي أَوَاخِر شعْبَان سنة ثَلَاث المسلسل وَحَدِيث زُهَيْر وَقَرَأَ هُوَ ثلاثيات البُخَارِيّ وَحكى لي السَّيِّد عبد الله أَنه متميز فِي الْحساب والهيئة مَعَ محبَّة فِي الصَّالِحين وانتماء للسَّيِّد معِين الدّين بن السَّيِّد صفي الدّين الأيجي وَرُبمَا رأى فِي كتبه لَهُ مَا يشْهد لتبجيل سلفه وَقد سَافر فِي شعْبَان وَهُوَ مِمَّن جَازَ الثَّلَاثِينَ كتب الله سَلَامَته.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْبَدْر حُسَيْن بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عَليّ أبي بكر الْيَمَانِيّ الأَصْل الْمَكِّيّ الشَّافِعِي الشريف الْحُسَيْنِي الْمَاضِي جده وَابْن عَمه حُسَيْن بن صديق والآتي مُحَمَّد بن عبد الله بن عَمه الآخر وَيعرف بِابْن الأهدل وبابن السَّيِّد وَيُسمى أَيْضا عبد المحسن تبركا بِعَبْد المحسن الشاذلي. ولد بِمَكَّة فِي الْمحرم سنة إِحْدَى وَسبعين وَثَمَانمِائَة وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن والإرشاد لِابْنِ الْمقري وَبحث فِيهِ على الْفَقِيه أَحْمد الزبيدِيّ وَكَذَا حضر دروس قَاضِي مَكَّة أبي السُّعُود فِي الْفِقْه ولازمني فِي سنة ثَلَاث وَتِسْعين فَسمع عَليّ غَالب البُخَارِيّ وَبَعض جَامع الْأُصُول وَغير ذَلِك وَهُوَ فَقير خير زوجه مفرج الصّباغ الْمَذْكُور بِالْخَيرِ ابْنَته وَقَامَ بكلفتهما بل توجه بهما فِي أَوَاخِر جُمَادَى الثَّانِيَة مِنْهَا للزيارة النَّبَوِيَّة، وكتبت لَهُ إجَازَة.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن حُسَيْن بن نَاصِر الدّين بن الشهَاب النبراوي القاهري الْحَنَفِيّ أحد النواب)
وَيعرف بالنبراوي، كَانَ أَبوهُ يقرئ الْأَبْنَاء فَنَشَأَ هُوَ وَحفظ الْقُرْآن وَالْمُخْتَار وَغَيره واشتغل قَلِيلا وبرع فِي التوثيق وتدرب فِيهِ بالمحيوي الْأَزْهَرِي والقرافي وأخرين وَقصد فِيهِ، وناب فِي الْقَضَاء وراج أمره فِيهِ خُصُوصا مَعَ اخْتِصَاصه بالدوادار دولات باي المحمودي وَكَانَ ينفذ مَا يحصله من ذَلِك أَولا فأولا لمزيد كرمه ومحبته فِي الِاجْتِمَاع المذموم مَعَ همة ومروءة وَبِه تدرب جمَاعَة وَتزَوج بِأخرَة خَدِيجَة ابْنة التقي البُلْقِينِيّ. وَمَات مَعهَا فِي يَوْم الثُّلَاثَاء تَاسِع عشرى جُمَادَى الأولى سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ سامحه الله وإيانا.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن حُسَيْن الشَّمْس أَبُو عبد الله الْحلَبِي وَيعرف بِابْن الْحمال، مِمَّن حفظ الْقُرْآن وتلا بِهِ وَلما عدا ابْن عَامر وَحَمْزَة إفرادا على الْمُقْرِئ مُحَمَّد ابْن الدّهن أحد أَئِمَّة الْجَامِع الْكَبِير بحلب وَقَرَأَ فِي الصّرْف والعربية وَالْفِقْه والفرائض على سعد الدّين سعد الله بن عُثْمَان نزيل حلب وَدخل الشَّام ثمَّ مَكَّة من الْبَحْر فِي شَوَّال سنة سبع وَتِسْعين فَقَرَأَ عَليّ قِطْعَة من أول البُخَارِيّ وَمن تَنْبِيه الغافلين للسمرقندي وأعلمته بِمَا فِيهِ من الْمَوْضُوع والواهي وَسمع عَليّ من الرياض للنووي كل ذَلِك بعد أَن حدثته بالمسلسل وكتبت لَهُ إجَازَة وَهُوَ من المبتدئين.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن حَمْزَة السمنودي الشَّافِعِي خَال صاحبنا الْجلَال الْآتِي. أَخذ عَنهُ ابْن أُخْته الْفِقْه وَقَالَ لي إِنَّه مَاتَ فِي شعْبَان سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين بسمنود.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن خلد بن خلد الشَّمْس أَبُو عبد الله الخمي الأندلسي المغربي الْمَالِكِي نزيل الجمالية ثمَّ الصالحية وَيعرف بِابْن خلد. ولد فِي لَيْلَة السبت سَابِع عشر رَمَضَان سنة ثَمَان وَتِسْعين وَسَبْعمائة بغرناطة وَقَرَأَ الْقُرْآن ثمَّ قدم الْقَاهِرَة فِي سنة تسع وَعشْرين فحج وقطنها ولازم فِيهَا بعض الشُّيُوخ وَسمع على شَيخنَا رَفِيقًا لصَاحبه الرَّاعِي وَغَيره وتنزل فِي بعض الْجِهَات وَكَانَ خيرا ذَاكِرًا لنوادر. مَاتَ بعد السِّتين.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن خلد الشَّمْس القاهري أحد المؤذنين للسُّلْطَان وَيعرف بِابْن خلد. ولد فِي خَامِس عشري ذِي الْحجَّة سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَثَمَانمِائَة وَحفظ الْقُرْآن وتنزل فِي الْجِهَات كالجانبية والصرغتمشية والشيخونية والبيمارستان والحسنية وجامع المارداني وَصَارَ وجيها سَاكِنا يتقلد لأبي حنيفَة ويحضر وظائفه مَعَ حشمة وَذكر بثروة وَقلة مَصْرُوف وَهُوَ مِمَّن كَانَ يكثر الْحُضُور عِنْدِي بالصرغتمشية وَأَظنهُ كَانَ يدْرِي الْمِيقَات وَيجْلس أَحْيَانًا فِي بعض مراكز الشُّهُود. مَاتَ فِي أَوَاخِر رَجَب سنة تسع وَثَمَانِينَ ﵀ وإيانا.)
مُحَمَّد بن أَحْمد بن خلف الشَّامي. مِمَّن أَخذ عَن شَيخنَا.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن خَلِيل الشَّمْس أَبُو عبد الله الغراقي بِالْمُعْجَمَةِ ثمَّ الْمُهْملَة الثَّقِيلَة ثمَّ قَاف نِسْبَة لقرية من قرى مصر البحرية ثمَّ القاهري الشَّافِعِي وَيعرف بالغراقي. قدم الْقَاهِرَة فَسمع من الْعِزّ بن جمَاعَة والموفق الْحَنْبَلِيّ جُزْء ابْن نجيد ومسند عبد واشتغل فِي فنون ولازم البُلْقِينِيّ وَبِه انْتفع وَعَلِيهِ تخرج وَأذن لَهُ فِي الْإِفْتَاء والتدريس وَأخذ الْفَرَائِض عَن الكلائي وبرع فِيهَا وَفِي الْفِقْه والحساب، وتصدر للإقراء بأماكن كمدرسة سعد الدّين إِبْرَاهِيم بن غراب بِالْقربِ من جَامع بشتك وجاور بِمَكَّة ودرس بهَا أَيْضا وانتفع بِهِ خلق فِي الْفَرَائِض وَغَيرهَا: وَكَانَ
حسن الْإِلْقَاء للدرس خيرا دينا صَدُوقًا إِذا سَمِعت حسن ومهابة ووقار كثير التِّلَاوَة بِحَيْثُ كَانَ فِي مجاورته يَتْلُو كل يَوْم وَلَيْلَة سِتّ ختمات، وَمِمَّنْ سمع مِنْهُ هُنَاكَ التقي ابْن فَهد وَذكره فِي مُعْجَمه وَكَذَا ذكره ابْن قَاضِي شُهْبَة فِي الشَّافِعِيَّة وَشَيخنَا فِي إنبائه وَقَالَ إِنَّه اشْتغل كثيرا وتمهر فِي الْفَرَائِض وشغل النَّاس فِيهَا بالأزهر وَأم بِهِ نِيَابَة، وَكَثُرت طلبته مَعَ الدّين وَالْخَيْر وَحسن السمت والتواضع وَالصَّبْر على الطّلبَة وَكَانَ يقسم التَّنْبِيه والمنهاج فيقرن بَينهمَا جَمِيعًا فِي مُدَّة لَطِيفَة. وَقد سمع من الْعِزّ ابْن جمَاعَة بِمَكَّة وَحدث وجاور كثيرا وَكَانَ يعْتَمر فِي كل يَوْم أَربع عمر وَيخْتم فِي كل يَوْم ختمة. قلت: وَكَأن اقْتِصَاره على الْخَتْم فِي الْيَوْم الَّذِي يعْتَمر فِيهِ أَرْبعا ليلتئم مَعَ مَا تقدم إِن صَحَّ وَهُوَ فِي عُقُود المقريزي. مَاتَ فِي خَامِس شعْبَان سنة سِتّ عشرَة بِالْقَاهِرَةِ عَن نَحْو السّبْعين ﵀ وإيانا.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن خواجا الْحَمَوِيّ ثمَّ الْمصْرِيّ الْخياط ربيب الخلاطي، سمع عَلَيْهِ وَحدث سمع مِنْهُ التقي الفاسي وَشَيخنَا، وَذكره فِي مُعْجَمه وَآخَرُونَ، مَاتَ فِي سنة سبع فِيمَا أَحسب.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن أبي الْخَيْر بن حُسَيْن بن الزين مُحَمَّد الْكَمَال أَبُو البركات الْقُسْطَلَانِيّ الأَصْل الْمَكِّيّ الشَّافِعِي. يَأْتِي فِيمَن جده مُحَمَّد بن حُسَيْن.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن دَاوُد الشَّمْس أَبُو عبد الله الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي الْمُقْرِئ وَيعرف بِابْن النجار. ولد سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة تَقْرِيبًا وَأخذ الْقرَاءَات عَن صَدَقَة الضَّرِير تلميذ ابْن اللبان وبرع فِيهَا وتصدر لَهَا بِجَامِع بني أُميَّة وَغَيره فَأَخذهَا عَنهُ الْفُضَلَاء كالسيد حَمْزَة الْحُسَيْنِي وانتفعوا بِهِ فِيهَا وَكَانَ مَعَ ذَلِك ماهرا فِي الْحساب وَله مجْلِس يلبغا يعظ فِيهِ النَّاس وَكتب شرحا على)
بَاب وقف حَمْزَة وَهِشَام من القصيد وَكَذَا كتب فِي الْأَوْجه الْوَاقِعَة من آخر الْبَقَرَة أول آل عمرَان وعارضه فِيهَا بعض تلامذته وغلطه فِي بعض مقالاته. وَمَات ظنا قَرِيبا من سنة سبعين.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن دِينَار الْفَقِيه جمال الدّين الْمَكِّيّ. أحد خدام الدرجَة. أجَاز لَهُ فِي سنة سبع وَثَمَانمِائَة الشهَاب الْجَوْهَرِي وَعبد الْكَرِيم بن مُحَمَّد الْحلَبِي وَأَبُو الْيمن الطَّبَرِيّ وَعَائِشَة ابْنة مُحَمَّد بن عبد الْهَادِي وَغَيرهم. وَمَات بِمَكَّة فِي الْمحرم سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين. ذكره ابْن فَهد.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن رَجَب نَاصِر الدّين وَيعرف بالنشاشيبي حِرْفَة. ولد فِي ربيع الأول سنة إِحْدَى وَعشْرين وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وجوده على ابْن كزلبغا والزين طَاهِر وَلأبي عَمْرو على ابْن عمرَان والفاتحة
على أبي الْفَتْح النعماني وَكَانَ تبعا لِأَبِيهِ فِي خدمَة الظَّاهِر جقمق حِين إمرته بل كَانَ خازنداره فَلَمَّا تسلطن اسْتَقر فِي الخازندارية بقراجا، ثمَّ أُعِيدَت لهَذَا فِي عَاشر رَمَضَان سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين إِلَى أَن ولاه الْأَشْرَف قايتباي نظر الْقُدس والخليل فِي سادس الْمحرم سنة خمس وَسبعين فدام ثَمَانِي عشرَة سنة ثمَّ صرفه بدقماق، وَهُوَ خير محب فِي الْعلمَاء وَالصَّالِحِينَ مِمَّن حج وخالط الْفُضَلَاء والصلحاء.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن سَالم بن حسن الْجمال بن القَاضِي شهَاب الدّين الجدي وَيعرف بِابْن أبي الْعُيُون. كَانَ وَالِده يذكر أَنه من ربيعَة الْفرس وَسمع هُوَ من الزين المراغي الصَّحِيح. مَاتَ بِمَكَّة فِي رَجَب سنة خمس وَسبعين. ذكره ابْن فَهد.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن سعيد الْعِزّ الْمَقْدِسِي الأَصْل النابلسي ثمَّ الدِّمَشْقِي الْحلَبِي الْمَكِّيّ قاضيها الْحَنْبَلِيّ. ولد فِيمَا كتبه لي بِخَطِّهِ فِي سنة إِحْدَى وَسبعين وَسَبْعمائة بِكفْر لبد بِفَتْح اللَّام وَالْمُوَحَّدَة من جبل نابلس وَنَشَأ بِهِ فحفظ الْقُرْآن ثمَّ انْتقل فِي سنة تسع وَثَمَانِينَ لصالحية دمشق فتفقه بهَا على التقي بن مُفْلِح وأخيه الْجمال عبد الله والْعَلَاء بن اللحام والشهاب الفندقي ثمَّ لحلب فِي سنة إِحْدَى وَتِسْعين فحفظ بهَا عُمْدَة الْأَحْكَام ومختصر وعرضهما وتفقه فِيهَا أَيْضا بالشرف بن فياض وَسمع بهَا على ابْن صديق وناب بهَا فِي الْقَضَاء وَفِي الخطابة بجامعها الْكَبِير ثمَّ لبيت الْمُقَدّس فِي سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَأقَام بِهِ إِلَى أثْنَاء سنة ثَمَانِي عشرَة ثمَّ لدمشق أَيْضا، وَحج وجاور مرَارًا وَسمع من الْجمال بن ظهيرة وَكتب لَهُ بِخَطِّهِ جزاءا من مروياته ثمَّ قطن مَكَّة من سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وناب فِي إِمَامَة الْمقَام الْحَنْبَلِيّ بهَا بل ولي قَضَاء الْحَنَابِلَة)
فِيهَا بعد موت السَّيِّد السراج عبد اللَّطِيف الفاسي، وَكَانَ إِمَامًا عَالما كثير الاستحضار لفروع مذْهبه مليح الْخط دينا سَاكِنا منجما عَن النَّاس مديما للْجَمَاعَة مَعَ كبر سنة متواضعا حسن الْخلق عفيفا نزها مَحْمُود السِّيرَة فِي قَضَائِهِ. وَله تصانيف مِنْهَا الشافي وَالْكَافِي فِي مُجَلد وكشف الْغُمَّة بتيسير الْخلْع لهَذِهِ الْأمة فِي مُجَلد لطيف والمسائل المهمة فِيمَا يحْتَاج إِلَيْهِ الْعَاقِد فِي الخطوب المدلهمة وسفينة الْأَبْرَار الجامعة للآثار وَالْأَخْبَار فِي المواعظ فِي ثَلَاث مجلدات والآداب وَزعم بَعضهم أَنه حدث بالروضة النَّبَوِيَّة وَأخذ عَنهُ فِيهَا الونائي والبدر الْبَغْدَادِيّ وَهُوَ السَّاعِي لَهُ فِي قَضَاء مَكَّة وَأَنه سمع من الْحَافِظ بن رَجَب بِحَيْثُ كَانَ آخر من رُوِيَ عَنهُ بِالسَّمَاعِ فَالله أعلم بِهَذَا كُله، أجَاز لي. وَمَات بِمَكَّة فِي لَيْلَة الْخَمِيس رَابِع عشر صفر سنة خمس وَخمسين وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد وَدفن بالمعلاة ﵀.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن سَلام نَاصِر الدّين بن الشهَاب. ولي دمياط فِي أَوَاخِر سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين عوضا عَن سودون المغربي ثمَّ صرف عَنْهَا فِي الَّتِي تَلِيهَا حِين انتصر لبَعض النَّصَارَى لما وثب عَلَيْهِ الدمياطيون وقتلوه فكاتب فِي إغراء الدولة عَلَيْهِم فَلَمَّا اتَّضَح خَبره للسُّلْطَان صرفه.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن سُلَيْمَان بن أَحْمد بن عمر بن عبد الرَّحْمَن الشَّمْس بن الشهَاب المغربي الأَصْل الْمَقْدِسِي الْمَالِكِي قاضيها وَابْن قاضيها الْمَاضِي ووالد الْمُحب مُحَمَّد الْآتِي وخال الْكَمَال بن أبي شرِيف. ولد سنة خمس وَتِسْعين وَسَبْعمائة، وَكَانَ عريا من الْعلم، ولي الْقَضَاء مُدَّة ثمَّ صرف فكمد على نَفسه. وَمَات فِي ذِي الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين. ذكره ابْن أبي عذيبة فِي أَبِيه.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن سُلَيْمَان بن نصر الله الْبَدْر أَبُو الْخَيْر بن الشهَاب الزواوي القاهري الْمَاضِي أَبوهُ وَأَخُوهُ سُلَيْمَان. ولد سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن والعمدة والمنهاج وَجمع الْجَوَامِع والألفية وَغَيرهَا واشتغل قَلِيلا وَسمع عَليّ وبقراءتي وبقراءة الديمي أَشْيَاء بل سمع مَعَ أَبِيه على شَيخنَا فِي مُسْند أبي يعلى. وَمَات فِي شعْبَان سنة خمس وَسِتِّينَ عوضه الله الْجنَّة.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن سُلَيْمَان بن يَعْقُوب بن عَليّ بن سَلامَة بن عَسَاكِر بن حُسَيْن بن قَاسم ابْن مُحَمَّد بن جَعْفَر الْجلَال أَبُو الْمَعَالِي بن الشهَاب الْأنْصَارِيّ الْبَيَانِي الأَصْل ثمَّ الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن خطيب داريا. ولد فِي لَيْلَة الْأَرْبَعَاء ثَالِث ربيع الأول سنة خمس وَأَرْبَعين)
وَسَبْعمائة واشتغل بالفقه والعربية واللغة وفنون الْأَدَب وَغَيرهَا من الْعُلُوم الْعَقْلِيَّة، وشارك فِي العقليات والنقليات وَكثر استحضاره للغة وَعرف بوفور الذكاء وَصِحَّة التَّصَوُّر حَتَّى قيل إِنَّه لفرط ذكائه كَانَ يقتدر على تَصْوِير الْبَاطِل حَقًا وَعَكسه وَلذَا كَانَ متلاعبا بالأكابر متصرفا بِلِسَانِهِ فِي الْكَلَام كَيفَ شَاءَ وَيسْتَعْمل إِذا قصد ذَلِك نوعا من الْكَلَام يُسَمِّيه سرياقات وَهُوَ عبارَة عَن كَلَام منسجم تفهم مفرداته أما تراكيبه فمهملة يتحير سامعها لِخُرُوجِهِ من علم إِلَى علم بِحَيْثُ يظنّ أَنه سرد جَمِيع الْعُلُوم. وَمن الْغَرِيب أَنه كَانَ يشْهد فِي قيمَة الْأَمْلَاك بِدِمَشْق فَكتب كتاب قيمَة دَار وصفهَا وحددها وَقدمه للبرهان بن جمَاعَة القَاضِي ليأذن فِي عمله فَبَان لَهُ تلاعبه بِهِ وَأَن هَذِه الدَّار هِيَ الزاوية الْمَعْرُوفَة بالغزالية من جَامع بني أُميَّة وَأَنه سلك فِي صَنِيعه طَرِيقَته فِي التَّصَرُّف فِي الْكَلَام وسماها الغزانية ليتَمَكَّن بعد من إصلاحها الغزالية ويبلغ مُرَاده من التشنيع على القَاضِي فِي كَونه أذن فِي بيع قِطْعَة من الْجَامِع الْأمَوِي فَفطن القَاضِي
لصنيعه ورام الْإِيقَاع بِهِ ففر مِنْهُ إِلَى الْقَاهِرَة. وَبِالْجُمْلَةِ فالغالب عَلَيْهِ المجون والهزل مَعَ تقدمه جدا فِي فنون الْأَدَب حَتَّى صَار شَاعِر الشَّام فِي وقته بِدُونِ مدافع وَلَكِن لم تكن طبقته فِي النثر عالية، وسلك بِأخرَة الطَّرِيق الْمثْلِيّ وتصون وتعفف وَكَانَ كثير الْمُرُوءَة وَله تصانيف كَثِيرَة مِنْهَا الإمتاع بالاتباع رتبه على الْحُرُوف والإمداد فِي الأضداد ومحبوب الْقُلُوب وملاذ الشواذ ذكر فِيهِ شواذ الْقُرْآن من جِهَة اللُّغَة الْعَرَبيَّة وطرف اللِّسَان بطرق الزَّمَان بِفَتْح الطَّاء فِي الأولى ذكر فِيهِ أَسمَاء الْأَيَّام والشهور الْوَاقِعَة فِي اللُّغَة أَجَاد فِيهِ وَكتاب اللُّغَة رتبه على الْحُرُوف وخاتمه فِي النَّوَادِر والنكت وأرجوزة نَحْو ثلثمِائة بَيت ذكر فِيهَا من روى عَن النَّبِي ﷺ من الصَّحَابَة وَعدد مَا لكل مِنْهُم من الحَدِيث سَمَّاهَا رونق الْمُحدث مرموزة بالجمل وَتَحْصِيل الأدوات بتفصيل الوفيات فِي بَيَان من علم مَحل مَوته من الصَّحَابَة ومطالب المطالب فِي معرفَة تَعْلِيم الْعُلُوم ودربتها وَمَعْرِفَة من هُوَ أهل لذَلِك وَنِهَايَة الأمنيات فِي الْكَلَام على حَدِيث الْأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ وَشرح ألفية ابْن ملك الْمُسَمّى طرح الْخَصَاصَة بشرح الْخُلَاصَة مزج فِيهِ الْمَتْن مَعَ الشَّرْح، وَكَانَ قد صاهر الْمجد اللّغَوِيّ فلازمه وَسمع مَعَه على جمَاعَة كَأبي الْحرم القلانسي وَعبد الْوَهَّاب بن أبي الْعَلَاء، وَحدث سمع عَنهُ الْفُضَلَاء روى لنا عَنهُ غير وَاحِد بل سمع مِنْهُ شَيخنَا وَذكره فِي مُعْجَمه فَقَالَ: سَمِعت عَلَيْهِ جُزْءا وأنشدني من نظمه كثيرا من قصائده ومقاطيعه وطارحته بلغز فَأَجَابَنِي)
عَنهُ، وَقَالَ فِي إنبائه إِنَّه عني بالأدب وَمهر فِي اللُّغَة وفنون الْأَدَب وَشهد فِي الْقيمَة وَقَالَ الشّعْر فِي صباه ومدح الْأَشْرَف شعْبَان لما فتح مدرسته بقصيدة أنشدت بِحَضْرَتِهِ وَكَذَا مدح أَبَا الْبَقَاء وَولده والبرهان بن جمَاعَة بل هجاه أَيْضا فَمن بعدهمْ كالجلال البُلْقِينِيّ فَإِنَّهُ امتدحه بقصيدة لامية طَوِيلَة جدا سَمعتهَا من لَفظه وفيهَا جلال الدّين يمدحه الْجلَال وَتقدم فِي الإجادة حَتَّى صَار شَاعِر عصره بِغَيْر مدافع، وَقد طلب الحَدِيث بِنَفسِهِ كثيرا وَسمع من القلانسي فَمن بعده ولازم الْمجد الشِّيرَازِيّ صَاحب اللُّغَة وصاهره، وَكَانَ بعد الْفِتْنَة أَقَامَ بِالْقَاهِرَةِ مُدَّة فِي كنف ابْن غراب ثمَّ رَجَعَ إِلَى بيسان من الْغَوْر الشَّامي وَكَانَ لَهُ بهَا وقف فسومح بخراج ذَلِك وَأقَام هُنَاكَ حَتَّى مَاتَ فِي ربيع الأول أَو صفر سنة إِحْدَى عشرَة سَمِعت مِنْهُ من شعره وَمن حَدِيثه وطارحته ومدحني. قلت: وَطول المقريزي فِي عقوده تَرْجَمته بالأشعار وَغَيرهَا وَهُوَ الْقَائِل:
يَا عين إِن بعد الحبيب ودارهونأت مرابعه وشط مزاره
فَلَقَد حظيت من الزَّمَان بطائلإِن لم تريه فَهَذِهِ آثاره
قَالَ شَيخنَا: وأقمنا دهرا نستحسن ذَلِك مِنْهُ وَلَا سِيمَا إِذْ رَأَيْنَاهُ قد كتبهما على حَائِط الْآثَار النَّبَوِيَّة الَّتِي بالمعشوق قبلى الْفسْطَاط إِلَى أَن وجدت بِخَط مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن الْأنْصَارِيّ مَا صورته: نقلت من خطّ الصَّفَدِي مَا صورته وَقلت وَقد زرت الْآثَار الَّتِي بالمعشوق بِمصْر فِي الْمَكَان الَّذِي بناه الصاحب تَاج الدّين بن حنا فِي سنة تسع وَعشْرين وَسَبْعمائة:
أكْرم بآثار النَّبِي مُحَمَّدمن زارها استوفى السُّعُود مزاره
يَا عين دُونك فالحظي وتمتعيإِن لم تريه فَهَذِهِ آثاره. إنتهى
النص من طبعة منشورات دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع