تجاوز إلى المحتوى

من «الضوء اللامع لأهل القرن التاسع» لشمس الدين السخاوي (ت ٩٠٢هـ)

ذكر من اسْمه مُحَمَّد (٧)

الصفحة ١ من ٢

مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الْخَالِق بن عبد المحيي الْمُحب أَبُو الْخَيْر الأسيوطي الأَصْل القاهري الناصري نِسْبَة للمدرسة الناصرية الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ وَأَخُوهُ الولوي أَحْمد القَاضِي. ولد فِي سنة ثَلَاث وَثَمَانمِائَة وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن والمنهاجين وَغَيرهمَا وَعرض على شَيخنَا والمحب بن نصر الله فِي آخَرين وَأَجَازَ لَهُ فِي سنة مولده الْكَمَال بن خير بالشفا وَغَيره من المرويات بل سمع على وَالِده بِقِرَاءَة البقاعي وعَلى شَيخنَا الرَّشِيدِيّ وظائفه وَحضر مَعَ أَخِيه فِي دروس الْمَنَاوِيّ وَلم يمعن فِي الِاشْتِغَال نعم خطب فِي أَمَاكِن وَرُبمَا كَانَ يراجعني فِي الْخطْبَة)

وأحاديثها بل سمع عَليّ فِي بعض تصانيفي وناب عَن أَخِيه فِي الْقَضَاء وأضيفت إِلَيْهِ عدَّة أَعمال وَكَذَا نَاب عَن أَخِيه فِي الْقَضَاء وأضيفت إِلَيْهِ عدَّة أَعمال وَكَذَا نَاب عَنهُ فِي مشيخة الجمالية مُدَّة وَعَن الزين زَكَرِيَّا وباشر النّوبَة مَعَ عقل وَسُكُون وَاحْتِمَال وَلم يحصل لَهُ بعد أَخِيه رَاحَة وَإِن اسْتَقر فِي غَالب جهاته كالجمالية وَاسْتمرّ يكابد مَعَ تعلله حَتَّى مَاتَ فِي جُمَادَى الأولى سنة أَربع وَتِسْعين ﵀ وإيانا وَعَفا عَنهُ.

مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الدَّائِم الشَّمْس الأشموني ثمَّ القاهري الْمَالِكِي ابْن أُخْت الشَّيْخ مَدين ووالد أَحْمد الْمَاضِي وَيعرف بَين جمَاعَة خَاله بِابْن عبد الدَّائِم. ولد فِي سنة أَربع عشرَة وَثَمَانمِائَة بأشمون جريس من المنوفية وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وتلاه فِيمَا قَالَ مَعَ جَمِيع مَا أثْبته فِي تَرْجَمته تجويدا وَكَذَا لِابْنِ كثير على التَّاج بن تمرية وَلأبي عَمْرو على الزين طَاهِر وَحفظ الرسَالَة وَابْن الْحَاجِب الفرعي والأصلي إِلَّا قَلِيلا مِنْهُ وألفية ابْن ملك ولازم الزين عبَادَة فِي الْفِقْه وَكَذَا أَخذ عَن الْبِسَاطِيّ جانبا من مُخْتَصر الْفَقِيه خَلِيل وَقَرَأَ فِي الْعَرَبيَّة على الْبُرْهَان بن حجاج الأبناسي والصحيحين على الْبَدْر بن التنسي والشفا على الولوي االسنباطي والرسالة القشيرية والعوارف السهروردية على الزين الفاقوسي وَسمع على الشلقامي والتلواني والرشيدي والمناوي وَابْن حريز وَالْبُخَارِيّ على الْمَشَايِخ الْأَرْبَعَة عشر بالظاهرية الْقَدِيمَة فِي آخَرين سماهم استدللت بنفيه فِي البُخَارِيّ بِخُصُوصِهِ لكوني كنت الضَّابِط فِيهِ على اختلال بَاقِيه وَصَحب خَاله وتلقن مِنْهُ واختلى عِنْده وَألبسهُ الْخِرْقَة وَأذن لَهُ فِي ذَلِك وتصدى لَهُ بعده بل ولقن فِي حَيَاته جمعا من النسْوَة ونحوهن، وَهُوَ مِمَّن صَحبه بعده الزين عبد الرَّحِيم الأبناسي وَهُوَ الَّذِي نوه بِذكرِهِ وَبَالغ فِي إطرائه، ورام بعد موت خَاله الْإِقَامَة بزاوية عبد الرَّحْمَن بن بكتمر الَّتِي كَانَت إِقَامَة خَاله أَولا بهَا فَمَا مكن ثمَّ لَا زَالَ يتنقل من مَكَان حَتَّى اسْتَقر بِالْمَدْرَسَةِ البقرية دَاخل بَاب النَّصْر وَله الْخُلَاصَة المرضية فِي سلوك طَرِيق الصُّوفِيَّة يشْتَمل على أَبْوَاب قرضها لَهُ الْعَبَّادِيّ والحصني وزَكَرِيا والزين الأبناسي والكافياجي والزين قَاسم وَابْن الْغَرْس والسنهوري، وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ كثير الذّكر والتلاوة مَعَ مزِيد التَّوَاضُع وَالِاحْتِمَال وَالرَّغْبَة فِي إلفات النَّاس للأخذ عَنهُ والتردد إِلَيْهِم لذَلِك وَالْمُبَالغَة فِيهِ حَتَّى لمن لَا يُنَاسِبه حَاله، وَقد حضر عِنْدِي عدَّة مجَالِس فِي الْإِمْلَاء وسألني عَن غير حَدِيث وتبرم عِنْدِي مِمَّا يُخَالف عقيدة أهل السّنة وَحلف على ذَلِك. تعلل مُدَّة بِضيق النَّفس والربو والسعال)

وَنَحْوهَا. وَمَات فِي لَيْلَة الثُّلَاثَاء سادس جُمَادَى الأولى سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَصلي عَلَيْهِ من الْغَد فِي جمع متوسط تجاه مصلى بَاب النَّصْر وَدفن بتربة فُقَرَاء خَاله وَقَامَ بتكفينه وتجهيزه تغرى بردى القادري خازندار الدوادار الْكَبِير وَكَانَ التَّاج بن المقسي الْقَائِم بِأَكْثَرَ كلفه عَفا الله عَنهُ.

مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد الشَّمْس القمصي الأَصْل القاهري ثمَّ الْمَنَاوِيّ الشَّافِعِي أَخُو الْجلَال عبد الرَّحْمَن الْمَاضِي وأبوهما. ولد كَمَا قرأته بِخَط أَبِيه فِي لَيْلَة الْخَامِس وَالْعِشْرين من جُمَادَى الثَّانِيَة سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن والعمدة والمنهاج وَعرض على جمَاعَة وَسمع على الشريف بن الكويك من قَوْله فضل الْمَدِينَة إِلَى آخر التِّرْمِذِيّ وَمن لَفظه المسلسل بِقِرَاءَة شَيخنَا الْخَتْم من مُسلم والمقدمة مِنْهُ مَعَ بعض الْإِيمَان وعَلى الْجمال الْحَنْبَلِيّ بعض الْمسند وَكَذَا سمع على الشهَاب البطائحي وَالْجمال الكازروني والسراج قاري الْهِدَايَة وَالشَّمْس الْبرمَاوِيّ وَأَجَازَ لَهُ الشَّمْس الشَّامي وعَلى الْبرمَاوِيّ والبرهان البيجوري وَالشَّمْس الشطنوفي وَغَيرهم، واشتغل بالفقه وَغَيره، وناب فِي الْقَضَاء بمنية ابْن سلسيل عَن قضاتها وقطنها وَتزَوج بهَا وَحج مرَّتَيْنِ وجاور. ولقيته بِالْقَاهِرَةِ وَكَانَ يقدمهَا أَحْيَانًا فَأجَاز لي بل سمع مِنْهُ بِأخرَة بعض الطّلبَة، وَكَانَ خيرا صَالحا. مَاتَ بعد الثَّمَانِينَ تَقْرِيبًا وَدفن فِي ضريح جده بمنية القمص.

مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن أبي بكر بن أَحْمد نزيل الْكِرَام الريمي الأَصْل الْمَكِّيّ الْمَاضِي أَخُوهُ عمر وأبوهما. مِمَّن سمع مني بِمَكَّة فِي الْمُجَاورَة الثَّالِثَة ثمَّ فِي الَّتِي تَلِيهَا قَرَأَ على القصيدة المنفرجة وَسمع على غَيرهَا. كَانَ يحضر عِنْد حنبلي مَكَّة وَله ذوق وَبَعض خبْرَة بالتجليد وَنَحْوه وزار الْمَدِينَة مَعَ أَبَوَيْهِ فِي سنة أَربع وَتِسْعين وَقبلهَا بِانْفِرَادِهِ.

مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن عَليّ بن يُوسُف الْجمال الْأنْصَارِيّ الْمَكِّيّ الشَّافِعِي ابْن حفيد الْجمال الْمصْرِيّ وأخو عَليّ وَعمر الْمَذْكُورين. مِمَّن حفظ الْقُرْآن والمنهاج وَغَيره. ومولده سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة بِمَكَّة. وَدخل الْقَاهِرَة وزار الْمَدِينَة ثمَّ مَاتَ بِمَكَّة فِي ذِي الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ. أرخه ابْن فَهد.

مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن الشَّمْس الزرندي الْمدنِي الْحَنَفِيّ ابْن أُخْت القَاضِي. مِمَّن سمع مني بِالْمَدِينَةِ.

مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الْعَزِيز بن عبد الله بن الْفضل الْعِمَاد الْهَاشِمِي. شيخ الشُّيُوخ بحلب،)

وَليهَا بعد أبي الْخَيْر الميهني وباشر مُدَّة وَكَانَ من بيُوت الحلبيين وَأحد أعيانها. مَاتَ فِي الكائنة الْعُظْمَى مَعَ اللنكية فِي الْأسر سنة ثَلَاث. قَالَه شَيخنَا فِي إنبائه.

مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الْعَزِيز بن عُثْمَان الْبَدْر أَبُو مُحَمَّد الْأنْصَارِيّ الأبياري ثمَّ القاهري الشَّافِعِي وَالِد أَحْمد وَعبد الرَّحْمَن وَغَيرهمَا مِمَّن تقدم وَيَأْتِي وَكَذَا مضى ذكر أَبِيه مَعَ التَّعَرُّض فِيهِ لوفاة جده، وَيعرف بِابْن الْأَمَانَة لقب جد أَبِيه. ولد كَمَا بِخَطِّهِ وَالِده فِي سادس صفر سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة بابيار وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن ثمَّ تفرس فِيهِ أَبوهُ النجابة فَقدم بِهِ الْقَاهِرَة وَهُوَ ابْن عشر للاشتغال وسكنا بقاعة إِمَامَة الصالحية النجمية وَحفظ التَّنْبِيه والشاطبيتين وَغَيرهمَا وَعرض على جمَاعَة وَأَقْبل على التَّحْصِيل فتفقه بالعز عبد الْعَزِيز بن عبد المحيي الأسيوطي ولازمه حَتَّى أذن لَهُ بالإفتاء وَذَلِكَ فِي سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَكَذَا لَازم البُلْقِينِيّ وَابْن الملقن فِي الْفِقْه وَغَيره، وَمِمَّا قَرَأَهُ على أَولهمَا فروع ابْن الْحداد وانتفع بالزين الْعِرَاقِيّ فِي الحَدِيث وبالشمس الغماري والمحب بن هِشَام والمحب بن هِشَام فِي الْعَرَبيَّة وبسرجان المغربي الأكول فِي الْفَرَائِض وَكَذَا أَخذ الْفَرَائِض مَعَ الْحساب وطرف من الْفِقْه أَيْضا عَن وَالِده وبآخرين فِي الْأُصُول، وَمن شُيُوخه فِي الدِّرَايَة بل وَالرِّوَايَة أَيْضا الصَّدْر السويفي الشَّافِعِي وَالْمجد إِسْمَاعِيل الْحَنَفِيّ القَاضِي وَقَرَأَ عَلَيْهِ المقامات الحريرية فِي مجَالِس آخرهَا فِي سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وتلا للسبع على الْفَخر عُثْمَان البلبيسي مَعَ قِرَاءَته للشاطبيتين عَلَيْهِ وانْتهى ذَلِك فِي رَمَضَان سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانمِائَة، وَأذن لَهُ فِي الإقراء وَكتب لَهُ الْإِجَازَة عَنهُ الشّرف عبد الْمُنعم الْبَغْدَادِيّ الْحَنْبَلِيّ وَقَالَ فِيهَا إِنَّه كَانَ قد هذب نَفسه بفنون المعارف وتفيأ من الْعُلُوم الشَّرْعِيَّة كل ظلّ وارف وَاقْتصر على الْفَتْوَى وَنشر الْعلم فَلم يكن لَهُ إِلَى سواهُمَا باعث ولاعن حماة صَارف، وبرع فِي الْعُلُوم والفضائل وَشهد بفضائله الأفاضل والأماثل وناظر النظراء فَكَانَ أنظرهم وشارك فِي الْعُلُوم الْعلمَاء فَكَانَ أنضرهم وَجمع إِلَى الْفُرُوع أصولا وَإِلَى الْمَنْقُول معقولا واجتهد فأثمر اجْتِهَاده وعلق بمحبة الْعلم فُؤَاده وَسمع مناقبه الشَّرِيفَة ولمح هَذِه الْمَرَاتِب المنيفة وَتحقّق أَن بِسَاحَة الْعُلُوم تلتقي أَطْرَاف مَعَاني الْفَضَائِل وبفنائه تنتظم عُقُود مناصب الْوَسَائِل وَأَنه حجَّة الله الْعليا ومحجته الْعُظْمَى وموروث النُّبُوَّة ومنصب الرسَالَة قَضَاء وَحكما وتيقن أَن كتاب الله الْعَزِيز متنوع الْعُلُوم ومنشؤها ومفتاح الْفَوَائِد ومبدؤها بَادر إِلَى طلب علومه مبادرة السَّيْل الْجَارِي وانقض إِلَى تَحْصِيل فنونه انقضاض الْكَوْكَب الساري إِلَى آخر مَا)

كتبه وَوَصفه بالشيخ الإِمَام الْعَالم الْعَلامَة وَالْبَحْر الفهامة فَخر الْعلمَاء وَصدر الْفُقَهَاء جمال المدرسين بَقِيَّة المصدرين مفتى الْمُسلمين. وَأثْنى عَلَيْهِ أَبِيه وجده وَقَالَ:

سقى الْغَمَام ضريحا ضم أعظمهمحَتَّى تقلده من دره دررا
ودبجت رَاحَة الأنواء تربتهموأطلعت زهرها فِي أفقه زهرا

وَشهد على الْمُجِيز بِالْإِذْنِ وَكَذَا شهد عَلَيْهِ الزين عبد الرَّحْمَن الفارسكوري وَوَصفه بالشيخ الإِمَام الْعَلامَة مُفِيد الطالبين صدر المدرسين مفتي الْمُسلمين بدر الدّين. قَالَ: وَهُوَ بِحَمْد الله بذلك أَي بالمداومة على الشّغل والاشتغال حري وبحمل أعبائه ملي مَعَ مَا ضم إِلَيْهِ من فروع الْفِقْه وأصوله والتفنن فِي منقوله ومعقوله حَتَّى عد ذَلِك من حَاصله ومحصوله فليحمد الله على هَذِه النِّعْمَة منتصبا لإِفَادَة الطالبين بِأَعْلَى همة. وَالشَّمْس الزراتيتي وَقَالَ إِن الْفَخر كَانَ يَقُول فِي الدَّرْس: نَحن نستفيد من الشَّيْخ بدر الدّين وَسمع الحَدِيث على الْجمال عبد الله الْبَاجِيّ والسراج الكومي وَجُوَيْرِية وَابْن أبي الْمجد التنوخي والهيثمي وَطَائِفَة، وَمن مسموعة على الأول كتاب الْأَرْبَعين لمُحَمد بن أسلم الطوسي وعَلى الثَّانِي الرسَالَة للشَّافِعِيّ وَلم يزل يدأب حَتَّى تقدم وناب فِي الْقَضَاء فِي سنة خمس وَثَمَانمِائَة بعد أَن وَقع على الْحُكَّام بالصالحية مُدَّة مَعَ أَنه عرض عَلَيْهِ النِّيَابَة قبلهَا فَأبى إِلَى أَن اتّفق جُلُوس بَعضهم مَعَ نَقصه فَوْقه محتجا بِكَوْنِهِ قَاضِيا فَكَانَ ذَلِك باعثا لَهُ على الْقبُول، وأضيف إِلَيْهِ قَضَاء الجيزة مُدَّة وَغَيرهَا كالبرلس والقليوبية فِي أَوْقَات مُخْتَلفَة، وَكَذَا نَاب فِي تدريس الْفِقْه بالشيخونية عَن الشهَاب بن المحمرة ثمَّ اسْتَقل بِهِ فِي شعْبَان سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ حِين رام بَعضهم الْوُثُوب عَلَيْهِ وَقد فِيهِ سِيمَا وَقد أَقَامَ الشهَاب على قَضَاء دمشق وَلم يلبث أَن جَاءَ فَمَا نازعه الْبَدْر فِي عوده لَهُ ودرس أَيْضا الْفِقْه بالتنكزية والمجدية والكهارية وَالْحَاكِم مَعَ التَّفْسِير بِهِ أَيْضا والْحَدِيث بالمنصورية والمنكوتمرية وتصدر بِجَامِع عمر وَإِلَى غير ذَلِك، وَحج قبل مَوته بِقَلِيل وتصدى للتدريس والإفتاء وَالْأَحْكَام وَصَارَ أحد الْأَعْيَان وَحدث بالرسالة للشَّافِعِيّ وَغَيرهَا سمع عَلَيْهِ الْأَئِمَّة وَأثْنى عَلَيْهِ المقريزي فِي تَارِيخه وَابْن قَاضِي شُهْبَة وسمى جده عبد الْغَنِيّ غَلطا وَكَانَ عَلامَة بارعا فِي الْفِقْه وأصوله وَغَيرهمَا ذكيا متقنا لما يُعلمهُ حسن المحاضرة والمذاكرة كثير الاستحضار لاسيما للفقه عَارِفًا بِالْأَحْكَامِ وَله نَوَادِر لَطِيفَة مَعَ وَقْفَة فِي لِسَانه تعيقه عَن سرعَة الْكَلَام سِيمَا فِي الْأَحْكَام والمباحث وَرَأَيْت)

من قَالَ إِنَّه كَانَ يهزأ بِهِ من أجلهَا، وَقد أثبت شَيخنَا اسْمه فِيمَن سمع عَلَيْهِ فِي عشاريات الصَّحَابَة من أَمَالِيهِ وَوَصفه بالشيخ الإِمَام الْعَلامَة مُفِيد الْجَمَاعَة وَلما رغب لَهُ عَن تدريس الحَدِيث بالمنصورية وللشهاب بن المحمرة عَن تدريس الْفِقْه بالشيخونية وَقَالَ النَّاس: إِنَّه لَو عكس كَانَ أولى، قَالَ شَيخنَا: إِنَّمَا أردْت انتشار كفاءة كل من الرجلَيْن فِيمَا لم يشْتَهر بِهِ وناهيك بِهَذَا من مثله. وَقَالَ فِي إنبائه أَنه كَانَ فِي آخر عمره كَبِير النواب مَعَ قلَّة الشَّرّ وَحسن المحاضرة والمذاكرة واستحضار كثير من أَخْبَار الْقُضَاة الَّذين أدركهم وماجرياتهم ونوادر ظريفة وأنجب أَوْلَادًا.

مَاتَ فَجْأَة فِي لَيْلَة الثُّلَاثَاء سَابِع عشر شعْبَان سنة تسع وَثَلَاثِينَ بِالْقَاهِرَةِ وَشَكوا فِي وَفَاته وَكَثُرت فِي ذَلِك الْأَقَاوِيل واضطربت فِيهِ الآراء فَأخر حَتَّى دفن قرب ظهر يَوْم الْأَرْبَعَاء ﵀ وإيانا وَمن نظمه فِي الْجمال الاستادار مِمَّا أثْبته بَعضهم فِي تَرْجَمته:

وقائلة هَل فِي كَافَّة مصرناأَمِير بِهِ يعْطى الجزيل ويعسف
فَقلت لَهَا حَقًا تَقُولِينَ هَكَذَاوفيهَا جمال الدّين ذُو الْعقل يُوسُف

وَأثبت فِي تَرْجَمته فِي معجمي بَعْضًا من فَوَائده.

مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر الْعِزّ بن الشهَاب الْجَوْجَرِيّ الأَصْل القاهري الْحَنْبَلِيّ سبط الْعِزّ الْحَنْبَلِيّ والماضي أَبوهُ الْمَعْرُوف بأخي ابْن هِشَام لأمه. ولد وَاسْتقر فِي جملَة من جِهَات جده كتدريس الصَّالح وَلم يجْتَهد أَهله فِي إقرائه مَعَ تردد غير وَاحِد من الْفُقَهَاء لَهُ بِحَيْثُ لم يتكامل لَهُ حفظ الْقُرْآن وَرُبمَا قَرَأَ عِنْد القَاضِي الْبَدْر السَّعْدِيّ وَحضر دروسه وزوجه ابْنَته فَمَا أَظُنهُ أَزَال بَكَارَتهَا وَكَانَت محاربات حَتَّى فَارقهَا بعد سنتَيْن وَتزَوج بابنة للشمس الفرنوي من أمة وَحج مَعَ أَبَوَيْهِ وجاور سنة وَرجع فِي أول سنة أَربع وَتِسْعين فَجَلَسَ مَعَ الشُّهُود عِنْد الصالحية، وَله فهم وتمهر.

مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الْعَزِيز الدِّمَشْقِي الأَصْل الْمَكِّيّ المولد وَالدَّار ابْن أُخْت أَحْمد الدوري وَشَيخ الفراشين بهَا ووالد عمر ويلقب بيسق لكَونه ولد فِي سنة إِحْدَى أَو اثْنَتَيْنِ وَثَمَانمِائَة أَو ثَلَاث حِين كَانَ أَمِير آخور كَبِير بيسق مُتَوَلِّي الْعِمَارَة بهَا لما احْتَرَقَ الْمَسْجِد الْحَرَام بِمَكَّة، وَنَشَأ بهَا وَسمع على ابْن الْجَزرِي تصنيفه المصعد الأحمد فِي ختم مُسْند أَحْمد وَنزل لَهُ خَاله أَحْمد بن عبد الله الدوري الْفراش بِالْحرم الشريف عَن وَظِيفَة الفراشة قبل مَوته بِقَلِيل فِي سنة)

تسع عشرَة فباشرها ثمَّ ولي مشيخة الفراشين بِهِ وَأَمَانَة الزَّيْت والشمع بعد موت نور الدّين على ابْن أَحْمد بن فَرح الطَّبَرِيّ مَوْلَاهُم فِي شَوَّال سنة سِتّ وَأَرْبَعين، وَاسْتمرّ حَتَّى مَاتَ فِي ربيع الآخر سنة خمس وَسِتِّينَ بِمَكَّة، وَخَلفه وَلَده الْمَذْكُور.

مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الْغَنِيّ بن الْأَمَانَة، صَوَاب جده عبد الْعَزِيز. مضى قَرِيبا.

مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الْغَنِيّ الْبَدْر بن الشهَاب بن الْفَخر بن أبي الْفرج سبط الشرفي يحيى ابْن بنت الملكي والماضي أَبوهُ وجده. ولد فِي جُمَادَى الأولى سنة ثَلَاث وَخمسين وَثَمَانمِائَة ببيتهم جوَار الفخرية، وَنَشَأ فِي كَفَالَة أمه فَقَرَأَ الْقُرْآن عِنْد الزين عبد الدَّائِم الْأَزْهَرِي ثمَّ الْفَقِيه هرون التتائي وَقَرَأَ عِنْد الْجلَال الْبكْرِيّ فِي الْمِنْهَاج وغالب الْأَذْكَار وَحضر دروسه وَكَذَا دروس الْجَوْجَرِيّ وَسمع على الشاوي وَغَيره وَاسْتقر فِي إِمَامَة مدرستهم وَقِرَاءَة الحَدِيث والتصوف بهَا عقب الْجلَال القمصي، وَحج مَعَ أمه فِي الرجبية سنة إِحْدَى وَسبعين فقدرت منيتها بِمَكَّة وصاهر الشرفي الْأنْصَارِيّ وَكَانَ زوج أمه على ابْنَته وسافر مَعَه إِلَى الشَّام وزار بَيت الْمُقَدّس حِينَئِذٍ، ثمَّ حج فِي سنة سبع وَتِسْعين فِي الْبَحْر وجاور الَّتِي تَلِيهَا وَاجْتمعَ بِي فِيهَا، وَلَا بَأْس بِهِ سَمِعت الثَّنَاء عَلَيْهِ من جمَاعَة ثمَّ قَرَأَ عَليّ الْأَذْكَار وَسمع الْمُوَطَّأ والختم من صَحِيح مُسلم مَعَ مُؤَلَّفِي فِي خَتمه وَمن لَفْظِي المسلسل وَقطعَة من أول تَرْجَمَة النَّوَوِيّ تأليفي وتناولها مني وَمُسلمًا وَغير ذَلِك، وأجزت لَهُ وَكَذَا سمع على المجالسة للدينوري وَالْأَدب الْمُفْرد للْبُخَارِيّ وَجُمْلَة وَرجع فِي موسم سنة ثَمَان وَتِسْعين وَنعم الرجل. مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الْقَادِر بن أبي الْعَبَّاس ابْن عبد الْمُعْطِي الْجلَال أَبُو السعادات بن الشهَاب المحيوي الْأنْصَارِيّ الْمَالِكِي مِمَّن قَرَأَ عَليّ بِمَكَّة. وَهُوَ بكنيته أشهر يَأْتِي هُنَاكَ.

مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الْقَادِر أكمل الدّين أَبُو الْفضل بن الشهَاب بن المحيوي القاهري الشارعي الْحَنَفِيّ نزيل الجيعانية بِالْبركَةِ وَابْن أخي عبد اللَّطِيف الْمَاضِي وَيعرف كسلفه بِابْن عُثْمَان. مِمَّن اشْتغل فِي فنون عِنْد التقي الحصني وَغَيره وَفهم قَلِيلا وانجمع بمنزله فِي الجيعانية بِالْبركَةِ كعمه وَتردد لي أَحْيَانًا مَعَ أدب كثير ونيابة عَن الْحَنَفِيَّة فِي الْعُقُود وإلمام بالمزارات كسلفه.

مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد اللَّطِيف بن مُحَمَّد بن يُوسُف الْأنْصَارِيّ الزرندي الْمدنِي أَخُو عبد الله الْمَاضِي. سمع على الزين المراغي.)

مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الله بن أَحْمد بن عبد الله بن إِسْمَاعِيل بن سُلَيْمَان النَّجْم أَبُو الْفضل بن الشهَاب بن الْجمال أبي الْيمن القلقشندي القاهري الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ سبط عبد الله الغماري خَليفَة أبي الْعَبَّاس الْبَصِير وَيعرف بِابْن أبي غُدَّة بِضَم الْمُعْجَمَة ثمَّ مُهْملَة مُشَدّدَة وبالنجم القلقشندي. ولد فِي ربيع الأول سنة سبع وَتِسْعين وَسَبْعمائة كَمَا قرأته بِخَطِّهِ وَلَكِن مُقْتَضى وَصفه فِي ربيع الآخر سنة تسع وَتِسْعين بِكَوْنِهِ فِي الرَّابِعَة أَن يكون قبل ذَلِك إِمَّا فِي سنة سِتّ أَو خمس بِالْقَاهِرَةِ. وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والعمدة والمنهاج الفرعي وألفية ابْن ملك وَعرض على الْعِزّ بن جمَاعَة والجلال البُلْقِينِيّ وَالْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ وَابْن النقاش وَنَحْوهم وأحضر قبل ذَلِك الصَّحِيح على ابْن أبي الْمجد وختمه على التنوخي والعراقي والهيثمي وتفقه بِأَبِيهِ وبالشرف عِيسَى الأقفهسي الشَّافِعِي وَقَرَأَ فِي الْفَرَائِض على الشَّمْس الشطنوفي وَعَلِيهِ وعَلى أَبِيه قَرَأَ فِي النَّحْو وتعانى النّظم وَخمْس الْبردَة بِمَا كتبه بعض الْفُضَلَاء عَنهُ، وَحدث باليسير سَمِعت عَلَيْهِ، وناب فِي الْقَضَاء عَن الْجلَال البُلْقِينِيّ وَالْوَلِيّ فِي الْبِلَاد الَّتِي كَانَت باسم أَبِيه ثمَّ عَن العلمي وَشَيخنَا بِالْقَاهِرَةِ أَيْضا، وباشر الأحباس التوقيع لِلْأُمَرَاءِ، وَحج فِي سنة أَربع وَأَرْبَعين وسافر قبل ذَلِك إِلَى آمد فِي عَسْكَر الْأَشْرَف وَدخل إسكندرية وَغَيرهَا وَكَانَ سَاكِنا مَاتَ غريقا ببحر النّيل فِي ربيع الأول سنة سِتّ وَسبعين ﵀ وَمِمَّا كتبته من نظمه فِي الحلاوي الْمُحْتَسب:

لما غَدا النَّاس فِي غلاءوأعوزوا الْخبز للتداوي
وعالجوا مِنْهُ مر الصَّبْرأَتَاهُم الله بالحلاوي

مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الله بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن يُوسُف بن قَاضِي الْقُضَاة الشَّمْس مُحَمَّد الْجلَال بن الشهَاب الْقزْوِينِي القاهري الْحَنَفِيّ وَيعرف بالقزويني. ولد فِي سنة سبع وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن عِنْد الشهَاب النبراوي وَالْمُخْتَار فِي الْفِقْه وَعرضه فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانمِائَة على الْكَمَال الدَّمِيرِيّ وَأَجَازَ لَهُ بل سمع على الشّرف ابْن الكويك وَالْجمال الْحَنْبَلِيّ والفوي وَأخذ فِي الْفِقْه عَن الْأمين الطرابلسي وقارى الْهِدَايَة وَحج وتكسب بِالشَّهَادَةِ وتميز فِي التوقيع والشروط وانتفع فِي ذَلِك بأَخيه وباشر النقابة عِنْد الْجمال الأقفهسي الْمَالِكِي من سنة سبع عشرَة إِلَى أَن مَاتَ ثمَّ عِنْد الْبِسَاطِيّ مُدَّة وَكَذَا بَاشر عِنْد غَيره بل وباشر أَيْضا كِتَابَة الوصولات بالخشابية وَكَانَ رغب عَنْهَا فِي وَقت لعَجزه عَن الْمَجِيء لباب النَّاظر يَوْم النَّفَقَة فَأَنَّهُ أقعد زَمنا طَويلا فَامْتنعَ النَّاظر من الْإِمْضَاء لكَونه لم)

يُمكنهُ من غير كِتَابَة أَسمَاء الطّلبَة وَقد لَا يُوَافق المنزول لَهُ فِي الِاقْتِصَار على ذَلِك وسمح لَهُ النَّاظر حِينَئِذٍ بِالْإِقَامَةِ ببيته فَصَارَ أَكثر الطّلبَة يتَوَجَّه إِلَيْهِ لأخذ وُصُوله وَلم يلبث أَن مَاتَ النَّاظر فَرغب عَنْهَا حِينَئِذٍ ثمَّ مَاتَ عَن قرب وَذَلِكَ فِي الْعشْر الثَّانِي من ربيع الثَّانِي سنة ثَلَاث وَسبعين، وَكَانَ إنْسَانا سَاكِنا محتشما وجيها بَاشر النقابة أَبوهُ عِنْد الْجلَال البُلْقِينِيّ وَأَخُوهُ عِنْد الْبَدْر الْعَيْنِيّ وَحدث هَذَا باليسير أَخذ عَنهُ بعض الطّلبَة وَأَجَازَ لي ﵀.

مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الله بن أَحْمد الطَّبِيب الْفَاضِل شمس الدّين بن الصَّغِير بِالتَّصْغِيرِ وسمى شَيخنَا فِي الأنباء وَالِده مُحَمَّدًا أَيْضا. ولد فِي منتصف جُمَادَى الأولى سنة خمس وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة بِمَكَّة وَكَانَ أَبوهُ فراشا فَمَال إِلَى الطِّبّ وَحفظ الموجز لِابْنِ نَفِيس وَشَرحه وَتصرف فِي معالجة المرضى وَصَحب الْبَهَاء الكازروني وَغَيره من المتصوفة فمهر وَتعلق بالزكي الخروبي التَّاجِر وجاور مَعَه بِمَكَّة فأجزل لَهُ من المَال بِحَيْثُ إِنَّه دفع لَهُ مرّة فِي مجاورته مَعَه ألف مِثْقَال ذهب هرجه دفْعَة. ذكره المقريزي فِي عقوده وَقَالَ: كَانَ يتَرَدَّد إِلَيّ كثيرا وَله ثروة وَحسن شكالة. مَاتَ بعد مرض طَوِيل فِي عَاشر شَوَّال سنة ثَلَاث وَعشْرين ثمَّ سَاق عَنهُ أَشْيَاء جُمْلَتهَا أَنه رأى فِي مُبَاشَرَته المرستان شَابًّا حسن الْهَيْئَة جميل الصُّورَة غل فِي عُنُقه بسلسلة فَقَالَ لَهُ: مَا حالك فأنشده:

يعاندي دهري كَأَنِّي عدوهوَفِي كل يَوْم بالكريهة يلقاني
فَأن رمت شَيْئا جَاءَنِي مِنْهُ ضِدّهوَإِن راق لي يَوْمًا تكدر فِي الثَّانِي

وَهُوَ فِي الأنباء لشَيْخِنَا فَسمى وَالِده مُحَمَّدًا أَيْضا وَقَالَ الشهير وَالِده بالصغير. كَانَ حسن الشكالة ذَا مُرُوءَة، وَفِي الدُّرَر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن صَغِير نَاصِر الدّين طَبِيب أَيْضا ابْن طَبِيب. مَاتَ سنة تسع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة وَهُوَ وَالِد هَذَا وَيكون قد سقط مِنْهُ مُحَمَّد الثَّالِث وَيحْتَمل أَن يكون أَخا لهَذَا وَيحْتَمل أَن يكون غَيره وَهُوَ الظَّاهِر فصغير هُنَا بِالتَّكْبِيرِ وَفِي المترجم بِالتَّصْغِيرِ.

مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الله بن بدر بن مفرج بن بدر بن عُثْمَان بن جَابر رضى الدّين أَبُو البركات بن الشهَاب أبي نعيم العامري الْغَزِّي ثمَّ الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ ووالد إِبْرَاهِيم وَرَضي الدّين وَيعرف بالرضى بن الْغَزِّي. ولد فِي رَمَضَان سنة إِحْدَى عشرَة وَثَمَانمِائَة)

بِدِمَشْق وَنَشَأ فِيهَا فحفظ الْقُرْآن والمنهاج وَغَيرهمَا وَأخذ عَن والتقي بن قَاضِي شُهْبَة وَقدم الْقَاهِرَة فَأخذ عَن شَيخنَا بِقِرَاءَتِي وَغَيرهَا وناب فِي الْقَضَاء بِدِمَشْق وَصَارَ بِأخرَة أحد أَعْيَان الشَّافِعِيَّة بهَا وَأخذ عَنهُ الطّلبَة وَأفْتى ودرس وَعمل كتابا سَمَّاهُ بهجة الناظرين إِلَى تراجم الْمُتَأَخِّرين من الشَّافِعِيَّة المعتبرين أوقفني عَلَيْهِ بِدِمَشْق وسيرة للظَّاهِر جقمق وَقد رَأَيْت شَيخنَا ينتقي مِنْهَا، وَكَانَ جيد الاستحضار مَعَ سرعَة حَرَكَة وَنَوع خفَّة. مَاتَ فِي يَوْم الْخَمِيس مستهل ربيع الأول سنة أَربع وَسِتِّينَ وَصلي عَلَيْهِ عقب الظّهْر بِجَامِع دمشق ثمَّ بِجَامِع تنكز وَدفن بمقبرة الصُّوفِيَّة عِنْد رجْلي الشهَاب بن نشوان بِوَصِيَّة مِنْهُ رحمهمَا الله وإيانا.

النص من طبعة منشورات دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع