من «الضوء اللامع لأهل القرن التاسع» لشمس الدين السخاوي (ت ٩٠٢هـ)
ذكر من اسْمه مُحَمَّد (٩)
الصفحة ١ من ٢
وَمَات أعنى أَبَاهُ فِي لَيْلَة سَابِع عشرى رَجَب سنة سِتّ
وَخمسين عَن ثَلَاث وَسِتِّينَ سنة.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ بن أبي بكر القَاضِي جمال الدّين بن القَاضِي أبي الْفضل لن القَاضِي موفق الدّين النَّاشِرِيّ الْيَمَانِيّ الشَّافِعِي. ولى قَضَاء زبيد بعد وَفَاة عَمه عبد الْمجِيد إِلَى أَن)
مَاتَ فِي أَوَاخِر شعْبَان سنة أَربع وَسبعين مَعَ كَونه غير مشكور فِي قَضَائِهِ لكنه كَانَ جوادا مطعاما مفضالا على حسب وسعة وَكَانَ قد تفقه قَلِيلا بالجمال مُحَمَّد بن نَاصِر الْحُسَيْنِي بَلَدا أحد تلامذة ابْن الْمقري. أَفَادَهُ لي بعض ثِقَات اليمانيين.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ بن حُسَيْن تَقِيّ الدّين بن الشهَاب الْعَبَّادِيّ الأَصْل القاهري الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ. مَاتَ وَقد ناف على الثَّلَاثِينَ فِي يَوْم الْجُمُعَة مستهل رَجَب سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَصلى عَلَيْهِ بعد الْجُمُعَة بالازهر، وَكَانَ قد اشْتغل عِنْد أَبِيه وَعم وَالِده السراج وَقَرَأَ فِي بعض تقاسيمه وَآخَرين، وَجلسَ مَعَ الشُّهُود وتنزل فِي الْجِهَات عَفا الله عنخ ورحمه.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ بن خَليفَة الشَّمْس الدكماوي المنوفي ثمَّ القاهري الازهري الْحَنَفِيّ أَخُو على الْمَاضِي ويلقب حُذَيْفَة لمحبة أَبِيه فِي حُذَيْفَة بن الْيَمَان الصَّحَابِيّ. ولد فِي سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا بدكما، وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن وتحنف لما اسْتَقر فِي امامة الْمدرسَة السودونية فِي سويقة الْعُزَّى وخطابتها عوضا عَن الْبَدْر حسن الْقُدسِي بل كَانَ يتَكَلَّم فِي أوقافها وَأخذ عَن الْأمين الاقصرائي وَغَيره وَحج واختص بِغَيْر وَاحِد من الْأُمَرَاء وَكَانَ حسن الشكالة تَامّ الْكَرم عَظِيم الهمة مَعَ من يَقْصِدهُ كثير التودد وَالْعقل. مَاتَ فِي أَوَائِل ذِي الْقعدَة سنة أَربع وَثَمَانِينَ ﵀.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ بن خَلِيل السنهوري الدمنهوري. ولد فِي شعْبَان سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بدمنهور الْوَحْش وَقدم الْقَاهِرَة فَكَانَ صانع حمام بحلق وَيغسل مَعَ محبَّة فِي الْعلم وَأَهله ومعارف. ذكره المقريزي فِي عقوده وَقَالَ تردد إِلَى سِنِين وَحكى عَنهُ من صنائع أَبنَاء حرفته مَا لَا أطيل بِهِ، وَلم يؤرخ وَفَاته.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ بن سُلَيْمَان الشَّمْس أَبُو عبد الله بن الرُّكْن المعري ثمَّ الْحلَبِي الشَّافِعِي مِمَّن ينتسب إِلَى أبي الْهَيْثَم التنوخي عَم أبي الْعَلَاء المعري. ولد سنة بضع وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وتفقه وَأخذ عَن الزين الباريني والتاج بن الدريهم وبدمشق عَن التَّاج السُّبْكِيّ، وَكتب بِخَطِّهِ من الْكتب الْكِبَار الْكثير المتقن مَعَ ضعفه وخطب بِجَامِع حلب مُدَّة وَأَنْشَأَ خطبا فِي مجلده، وَكَانَ حاد الْخلق كثير الْبر وَالصَّدَََقَة وَله نظم وسط بل نَازل فَمِنْهُ فِي معالج: جسمي سقيم من هوى مهفهف يعالج
كَيفَ تَزُول علتي وممرضى معالج)
وَمِنْه:
أَحْبَبْت رساما كبدر الدجىبل فاق فِي الْحسن على الْبَدْر
فَقلت مَا ترسم يَا سَيِّديقَالَ بتعذيبك بالهجر
مَاتَ فِي الكائنة الْعُظْمَى سنة ثَلَاث. ذكره ابْن خطيب الناصرية وَأنْشد من نظمه غير ذَلِك وَهُوَ مِمَّن أَخذ عَنهُ النَّحْو وَغَيره وَكَذَا أَخذ عَنهُ ابْن الرسام أَيْضا وَهُوَ ابْن عَم الْجمال السَّابِق لأمه، وَرَأَيْت لَهُ مصنفا سَمَّاهُ روض الأفكار وغرر الحكايات وَالْأَخْبَار وَكتب على ظَهره قريب لَهُ أَنه مَاتَ مقتولا شَهِيدا على يَد تمرلنك لكَونه لقِيه بِكَلَام شَدِيد قَالَ وَكَانَ عَالما صَالحا مفتيا ﵀.
مُحَمَّد بن أحمدبن عَليّ بن عبد الْخَالِق الشَّمْس الاسيوطي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي المنهاجي. ولد كَمَا قَالَ لي فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَلَاث عشرَة وَثَمَانمِائَة وَقيل سنة عشر بأسيوط، وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن عِنْد سعد الدّين الواحى وَغَيره والعمدة وأربعى النووى الشاطبية والمنهاج الفرعي والأصلي وسطور الْأَعْلَام فِي معرفَة الْإِيمَان وَالْإِسْلَام للحمصي فِيمَا زَعمه وَأَنه عرض على الْجلَال البُلْقِينِيّ وَالْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ والبيجوري والشرف الأقفهسي والتفهني وقاري الْهِدَايَة والبساطي وَابْن مغلى فِي آخَرين مِنْهُ انجم بن عبد الْوَارِث والحمصي وَأَنه تَلا لأبي عَمْرو على الشمي البوصيري، وَقَرَأَ فِي الْفِقْه على الزكي الْمَيْدُومِيُّ وَالشَّمْس بن عبد الرَّحِيم والبدر بن الْخلال وَعَن الزكي أَخذ النَّحْو أَيْضا وَعَن الشهَاب السخاوي القادم عَلَيْهِم أسيوط مَجْمُوع الكلائى والملحة وَقيل الشهَاب العجيمي وَهُوَ الَّذِي سمعته مِنْهُ والْحَدِيث عَن شَيخنَا والتقي بن عبد الْبَارِي الكفيف وَغَيرهمَا، وتكسب بِالشَّهَادَةِ وتعاني الْأَدَب وتميز فِيهِ وامتدح شَيخنَا بقصيدة دالية سَمعتهَا مِنْهُ مَكَّة والقاهرة وكتبتها أوجلها فِي الْجَوَاهِر وَكَذَا كتبهَا عَنهُ البقاعي مِنْهَا:
ياكعبة قبل الْوُقُوف دَخَلتهَامن بَاب شيبَة حمدك المتأكد
وَجمع فِي الشُّرُوط كتابا سَمَّاهُ جَوَاهِر الْعُقُود ومعين الْقُضَاة وَالشُّهُود فِي مُجَلد ضخم وَأذن لَهُ شَيخنَا فِي الْعُقُود، وَصَحب الْأَمِير جامم قريب الْأَشْرَف برسباي فاختص بِهِ وسافر مَعَه لحلب ثمَّ للشام وَكتب عَنهُ الْفُضَلَاء من نظمه ونثره وَجمع مجاميع فِي الْأَدَب والتاريخ وَلكنه يَرْمِي بالمجازفة وَلَا يحمد فِي شهاداته وَقد أهين بِسَبَبِهَا فِي مَكَّة وَغَيرهَا، وَلما كَانَ مجاورا)
بِمَكَّة قرض للتقي بن فَهد كِتَابه نِهَايَة التَّقْرِيب وَقَرَأَ بهَا البُخَارِيّ مرّة بعد أُخْرَى ثمَّ لقِيه حفيده الْعِزّ بحلب بعد دهر وَكتب عَنهُ من نظمه قصائد، ولقيني بِمَكَّة ثمَّ بِالْقَاهِرَةِ.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ بن عبد الرَّحْمَن الفاسي فِيمَن جده عَليّ بن مُحَمَّد بِمَ مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ بن عبد الله بن أبي الْفَتْح بن هَاشم بن اسماعيل ابْن إِبْرَاهِيم بن نصر الله بن أَحْمد الشَّمْس أَبُو عبد الله بن الشهَاب أبي الْعَبَّاس بن الْعَلَاء الْكِنَانِي الرَّمْلِيّ الْعَسْقَلَانِي القاهري الْحَنْبَلِيّ وَيعرف أَولا بالرملي ثمَّ بالشامي. ولد فِي صفر سنة أَرْبَعِينَ وَسَبْعمائة بالرملة، وانتقل وَهُوَ صَغِير إِلَى مصر فحفظ الْقُرْآن وَالْمقنع وَحضر دروس القَاضِي موفق الدّين ولازم ابْن عَمه القَاضِي نَاصِر الدّين نصر الله بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أبي الْفَتْح وخدمه ثمَّ أَوْلَاده وَسمع على العرضى مُسْند أَحْمد الا الْيَسِير مِنْهُ مشيخة الْفَخر بن البُخَارِيّ ورباعيات التِّرْمِذِيّ وعَلى أبي الْحرم القلانسي ذيل مشيخته تَخْرِيج الْعِرَاقِيّ والحربيات الْخَمْسَة مَا عدا أَولهَا وجزء الْآثَار وَهُوَ الأول من حَدِيث الزُّهْرِيّ وعَلى الْعِزّ بن جمَاعَة الادب الْمُفْرد للْبُخَارِيّ وعَلى الْجمال بن نباتة السِّيرَة لِابْنِ هِشَام وعَلى الْمُحب الخلاطي سنَن الدارقطنى بفوت وَسمع من آخَرين، وَأَجَازَ لَهُ خلق وَاجْتمعَ بِابْن شيخ الْجَبَل حِين قدم الْقَاهِرَة وَسمع كَلَامه، وَحدث بالكثير بِالْقَاهِرَةِ وَمَكَّة وَغَيرهمَا سمع مِنْهُ خلق كشيخنا وَابْن مُوسَى والأبي وَفِي الْأَحْيَاء سنة خمس وَتِسْعين بعض من سمع مِنْهُ، وَتفرد فِي الدُّنْيَا بِسَمَاعِهِ من العرضى، وناب فِي الْقَضَاء مُدَّة وَصَارَ عين النواب وأكبرهم، وَحج وجاور وَكَانَ شَيخا مُفِيدا حَافِظًا للمقنع مذاكرا بِهِ مَعَ جموده وقصوره، قَالَ شَيخنَا: قَرَأت عَلَيْهِ وَأَجَازَ لأولادي. مَاتَ فِي شعْبَان سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَهُوَ فِي عُقُود المقريزى وَإِن الشَّامي تردد إِلَيْهِ دهرا ﵀.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ بن عبد الله جمال الدّين أَبُو عبد الله الخصرمي التريمى الْعَدنِي الدَّار الشَّافِعِي وَيعرف بَابا فضل. أرسل فِي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ يستدعى منى الْإِجَازَة وَأَنا بِمَكَّة فَكتب لَهُ ولد فِي سلخ شعْبَان سنة أَرْبَعِينَ بتريم بِفَتْح الْمُثَنَّاة ثمَّ رَاء ككريم أعظم قرى حضر موت وارتحل مِنْهَا لعدن فاستوطنها وَحفظ الْقُرْآن وَالْحَاوِي، وتفقه بقاضيها مُحَمَّد بن أَحْمد الدوعاني الهجراني باحميش وَقَرَأَ صَحِيح مُسلم وَغَيره على قاضيها أَيْضا مُحَمَّد بن)
مَسْعُود بن سعد الْأنْصَارِيّ الخزرجي النجار المكني بِأبي شكيل، واشتغل على غَيرهمَا مِمَّن تقدم عَلَيْهِم فِي الْعَرَبيَّة وَغَيرهَا، وبرع وتفنن وتصدى للاقراء فَانْتَفع بِهِ جمَاعَة وَشرح ألفية الْبرمَاوِيّ فِي الْأُصُول وَعمل الْعدة وَالسِّلَاح فِي أَحْكَام النِّكَاح وَغير ذَلِك وَحج غير مرّة وزار وَعرف مَعَ فضيلته بالصلاح والورع واعتقده أهل تِلْكَ النواحي وَهُوَ
سنة ثَمَان وَتِسْعين فِي الْأَحْيَاء.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ بن عبد الله الشَّمْس الْحِجَازِي الشريفي الْعَطَّار بِمَكَّة وَشَيخ المقرئين بالجامع ووالد عبد اللَّطِيف الْمَاضِي وَغَيره. مَاتَ بِمَكَّة فِي ذِي الْعقْدَة سنة وَخمْس وَسِتِّينَ. أرخه ابْن فَهد.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ بن عَليّ الشَّمْس أَبُو الْمَعَالِي بن الشهَاب المقرى وَالِده وَيعرف بِابْن الشَّيْخ عَليّ. ولد عرض على بِحَضْرَة أَبِيه وَجَمَاعَة الْمِنْهَاج والألفية فِي ربيع الثَّانِي سنة تسعين وأجزته.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ بن عمر بن أَحْمد بن أبي بكر بن سَالم الْجمال أَبُو الْخَيْر ابْن الشهَاب أبي الْعَبَّاس الكلَاعِي الْحِمْيَرِي الشوائطي نِسْبَة لشوائط بلد بِقرب تعز الْيَمَانِيّ الْمَكِّيّ الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ وَأَخُوهُ على. ولد فِي جُمَادَى الأولى سنة ثَمَانِي عشرَة بِمَكَّة، وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وتلا بِهِ بالسبع وَالْعشر على وَالِده وأربعى النووى والملحة ومساعد الطلاب فِي الْكَشْف عَن قَوَاعِد الْإِعْرَاب للنجم الْمرْجَانِي والبردة والشاطبيتين وألفية النَّحْو والْحَدِيث وتلخيص الْمِفْتَاح وإيساغوجى والنخبة لشَيْخِنَا والمنهاج الْأَصْلِيّ والبهجة الوردية وعروض ابْن الْحَاجِب وتتمة الشاطبية فِي الْقرَاءَات الثَّلَاث للواسطى وَثَلَاثَة أَربَاع تحبير التَّنْبِيه للزنكلوني، وَسمع بِمَكَّة من وبالمدينة من الْجمال الكازروني وتفقه فِيهَا بِهِ وَفِي مَكَّة بِأَبِيهِ بحث عَلَيْهِ التَّنْبِيه وَالْوَجِيز للغزالي وبالشهاب الضراسي الْيَمَانِيّ حِين كَانَ مجاورا بِمَكَّة بحث عَلَيْهِ الْبَهْجَة وبإبراهيم الْكرْدِي الشوساري وَإِمَام الدّين أَحْمد بن عبد الْعَزِيز الشِّيرَازِيّ بحث عَلَيْهِمَا مفترقين نَحْو الرّبع الأول من الحاوى الصَّغِير وَأخذ الْأُصُول عَن الْكرْدِي الْمَذْكُور والنجم الوَاسِطِيّ قَرَأَ على كل مِنْهُمَا منهاج الْبَيْضَاوِيّ وَسمع على ثَانِيهمَا بِقِرَاءَة أَبِيه شَرحه لَهُ، وأجازهما بإقرائهما وَقَرَأَ على إِمَام الدّين الْمشَار إِلَيْهِ قِطْعَة من منهاج الْبَيْضَاوِيّ وغالب التَّلْخِيص وشيئا من الكافية فِي النَّحْو وعَلى السَّيِّد الشريف أصُول الدّين)
قَرَأَ عَلَيْهِ رِسَالَة الزين الخوافي وعقائد النسفى وَشَرحهَا للسعد التَّفْتَازَانِيّ وشيئا من الطوالع للبيضاوي وَأَجَازَ لَهُ، وَتوجه إِلَى الديار المصرية فِي أثْنَاء سنة خمس وَأَرْبَعين فَأخذ عَن جمَاعَة من أعيانها كالتقي الشمني والشرف الْمَنَاوِيّ وَإِمَام الكاملية وَقَرَأَ على شَيخنَا النخبة وَشَرحهَا فِي مجَالِس آخرهَا سَابِع صفر سنة سبع وَأَرْبَعين وَأذن لَهُ فِي إفادتها لمن أَرَادَ وَوَصفه فِي مراسلة عزى فِيهَا أَبَاهُ بِهِ بِأَنَّهُ أَسف عَلَيْهِ كلما عرفه لما انطوى عَلَيْهِ من الْخَيْر وَالْعِبَادَة وطلاقة الْوَجْه وحلاوة اللِّسَان وَقلة الفضول وَكَثْرَة
الِاحْتِمَال والإقبال على الِاشْتِغَال بِحَيْثُ أَنه لَا يتفرغ لتناول مَا يسد رمقه. مَاتَ بِالْقَاهِرَةِ فِي رَمَضَان سنة بضع وَأَرْبَعين وَدفن بِالزِّيَادَةِ من حوش سعيد السُّعَدَاء وفجع بِهِ وَالِده عوضهما لله الْجنَّة.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ بن عمر أَو مُحَمَّد سعد الدّين أَبُو البركات بن حَرْب أرغد بن صير الدّين بن ولسع الجبرتي الحبشي وَيعرف كسلفه بِابْن سعد الدّين وَالِد صير الدّين مُحَمَّد الْآتِي ملك الْمُسلمين من الْحَبَشَة كَانَ أَخُوهُ حق الدّين مُحَمَّد الْمَذْكُور فِي الدُّرَر قد حَبسه مُدَّة فاتفق أَنه ملك بعده سنة سِتّ وَسبعين وسلك مسلكه فِي محاربة الحطى وَتمكن فِي الْملك بتؤدة وسياسة واتسعت مَمْلَكَته وَكَثُرت جيوشه، ودام فِي الْملك حَتَّى اسْتشْهد فِي سنة خمس عشرَة فمده مَمْلَكَته نَحْو أَرْبَعِينَ سنة. وَهَكَذَا استفدته من بعض تعاليق شَيخنَا وَلم يذكرهُ فِي إنبائه نعم هُوَ مَذْكُور فِي سنة ربع وَثَمَانمِائَة من حوادثه، وَكَانَ خيرا دينا، وَبعد ثَمَانِيَة أشهر من وَفَاته انتظم شَمل مَمْلَكَته بِأحد أَوْلَاد صير الدّين فان النَّاصِر أَحْمد ابْن الْأَشْرَف صَاحب الْيمن جهزه وَمَعَهُ اخوته التِّسْعَة إِلَيْهَا.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ بن عواض. يَأْتِي بِدُونِ أَحْمد.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ بن عِيسَى تَاج الدّين بن زين الدّين الانصاري الدهروطي الأَصْل الريشي المولد القاهري البهائي الشَّافِعِي سبط الْمجد إِسْمَاعِيل الْحَنَفِيّ ووالد الشهَاب أَحْمد الماضيين وَأَبوهُ وَيعرف بِالْأَنْصَارِيِّ. حفظ الْمِنْهَاج وَعرضه واشتغل فِيهِ عِنْد البيجوري والبرماوي وَغَيرهمَا وناب فِي تفهنة وَغَيرهَا لذا نسب تفهنيا بل نَاب عَن شَيخنَا بِالْقَاهِرَةِ وَكَانَ جَاره. مَاتَ بعد مرض طَوِيل فِي صفر سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وأرخه شَيخنَا فِي يَوْم الْأَحَد تَاسِع عشري الْمحرم سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَقَالَ إِنَّه لم يُجَاوز السِّتين وَدفن بحوش لجده لأمه يعرف بِالْعَلَاءِ التركماني تجاه الشَّيْخ حسن الجاكى ﵀.)
مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ بن تَقِيّ الدّين أَحْمد بن زكي بن عبد الْخَالِق بن نَاصِر الدّين مَنْصُور بن شرف الدّين طلائع الْجلَال بن الولوى الْمحلى ثمَّ السمنودى الشَّافِعِي الرِّفَاعِي وَيعرف بِابْن الْمحلى. ولد فِي الْعشْر الْأَخير من رَمَضَان سنة خمس وَعشْرين وَثَمَانمِائَة بسمنود وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن عِنْد ابْن نَاصِر الدّين مُحَمَّد بن مَحْمُود العجمي تلميذ الشَّيْخ مظفر وَعَلِيهِ جوده وَالنِّهَايَة المنسوبة للنووى فِي الْفِقْه ومعظم التَّنْبِيه وَجَمِيع الرحبية فِي الْفَرَائِض وألفيه
ابْن ملك والملحة وتصريف الْعُزَّى، وَعرض على قَاضِي الْمحلة الشهَاب العجمي وَأخذ الْفِقْه عَن خَاله الشَّمْس مُحَمَّد بن أَحْمد بن حَمْزَة الْمَاضِي وَالشَّمْس الشنشى والورورى وَتردد لدرس المناوى والعبادى، والفرائض عَن السراج عمر بن مصلح الْمحلى وَأبي الْجُود وَكَذَا أَخذهَا مَعَ الْعَرَبيَّة عَن بلدية الْعِزّ المناوى، وَحضر فِي الْعَرَبيَّة أَيْضا وَفِي غَيرهَا دروس الشمني والميقات عَن عبد الرَّحْمَن بن الشَّيْخ عمر السمنودى وَسمع بِقِرَاءَتِي على شَيخنَا الْيَسِير من آخر الْجُزْء الأول من حَدِيث ابْن السماك فِي ربيع الثَّانِي سنة إِحْدَى وَخمسين ثمَّ على أبي حَامِد بن الضياء الْمَكِّيّ بهَا سنة وست وَسِتِّينَ دَاخل الْكَعْبَة شَيْئا وَكَانَ مجاورا فِي تِلْكَ السّنة ثمَّ جاور الَّتِي تَلِيهَا وَقَرَأَ بترغيب صاحبنا السنباطي فَأَنَّهُ جاور فِيهَا على أبي الْفَتْح المراغى والزين الأميوطي والتقي بن فَهد والبرهان الزمزمي والأبى والشوائطى وَآخَرين، ثمَّ قدم الْقَاهِرَة وَقد احب الطّلب فَقَرَأَ على الزين البوتيجي والزكي المناوى وَطَائِفَة بِحَيْثُ أكمل الْكتب السِّتَّة وَغَيرهَا، وَأكْثر من التَّرَدُّد إِلَى فِي مجَالِس الْإِمْلَاء والإقراء وَغَيرهَا، وَأقَام بِبَلَدِهِ متصديا للإفادة فَأخذ عَنهُ جمَاعَة وأقرأ الْأَوْلَاد وقتا وَأفْتى وَوعظ وَولى الْعُقُود بهَا وَامْتنع من الدُّخُول فِي الْقَضَاء وَصَارَت لَهُ وجاهة وشهرة فِي تِلْكَ النَّاحِيَة وصنف كتابا فِي أدب الْقَضَاء مُفِيدا قرضته لَهُ وَشرح تائية الْبَهَاء السُّبْكِيّ وَكتب بِخَطِّهِ أَشْيَاء وَهُوَ إِنْسَان خير قَانِع متعفف مَعَ فَضِيلَة وعقل وتودد وَحسن عشرَة وإكرام للوافدين مَعَ مزِيد فاقته ورغبة فِي إِزَالَة الْمُنكر، كتبت عَنهُ فِي بَلَده وَغَيرهَا من نظمه وَكَذَا سمع مِنْهُ البقاعي فِي ربيع الأول سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ قصيدة عَملهَا فِي كَنِيسَة أحدثت بسمنود وَكتب لي مناما بِخَطِّهِ سَمعه من رائية وَبَالغ فِي إثْبَاته فِي الْوَصْف وخطبه الخيضري ليَكُون شيخ الْمَكَان الَّذِي عمله بجوار ضريح الشَّافِعِي فَقدم فِي سادس ذِي الْحجَّة فَلم يتهيأ لَهُ أَمر بل حصل لَهُ صدع فِي رجله فَأَقَامَ للتداوي مِنْهُ ثمَّ بِمُجَرَّد أَن تصل عَاد لبلده)
فابتدأ بِهِ الضعْف فِي الطَّرِيق وَاسْتمرّ حَتَّى مَاتَ بهَا فِي يَوْم الْأَحَد سَابِع عشرى الْمحرم التَّالِي لَهُ سنة وَتِسْعين وَدفن بالزاوية الْمَعْرُوفَة بهم على شاطئ الْبَحْر وَحصل التأسف على فَقده ﵀ وإيانا.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن ضوء الْكَمَال بن الشهَاب بن الْعَلَاء الصَّفَدِي ثمَّ الْمَقْدِسِي الْحَنَفِيّ وَالِد الْعَلَاء على الْمَاضِي وجده وَيعرف بِابْن النَّقِيب. اشْتغل وَفضل وَسمع على أَبِيه وجده والْعَلَاء المفعلي والشهاب بن العلائي وَجَمَاعَة ودرس بالتنكزية والارغونية وَولى قَضَاء الرملة نَحْو خمس عشرَة سنة بِحرْمَة
وصرامة، مَاتَ بهَا فِي منتصف شعْبَان سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ عَن ثَلَاث وَسِتِّينَ سنة.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ بن أبي عبد الله مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد ابْن أَحْمد بن عَليّ بن عبد الرَّحْمَن بن سعيد بن عبد الْملك التقي أَبُو عبد الله وَأَبُو الطّيب وَبهَا اشْتهر ابْن الشهَاب أبي الْعَبَّاس بن أبي الْحسن الْحسنى الفاسي الْمَكِّيّ الْمَالِكِي شيخ الْحَرَام والماضي أَبوهُ وَيعرف بالتقي الفاسي. ولد فِي ربيع الأول سنة خمس وَسبعين وَسَبْعمائة بِمَكَّة وَنَشَأ بهَا بِالْمَدِينَةِ لتحوله إِلَيْهَا مَعَ أمه فِي سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وقتا وَحفظ الْقُرْآن وَصلى بِهِ على الْعَادة بمقام الْحَنْبَلِيّ وأربعى النووى باشاراتها والعمدة والرسالة والمختصر الفرعيين وألفية ابْن مَالك وجانبا كَبِيرا من الْمُخْتَصر الْأَصْلِيّ، وَعرض على جمَاعَة بِالْمَدِينَةِ وَمَكَّة بل لما كَانَ بِالْمَدِينَةِ سمع بهَا من فَاطِمَة ابْنة الشهَاب الْحرَازِي ثمَّ طلب بِنَفسِهِ فَسمع بِبَلَدِهِ من ابْن صديق والشهاب بن الناصح وَالْقَاضِي نور الدّين عَليّ بن أَحْمد النويري وَجَمَاعَة وبالمدينة أَيْضا من الْبُرْهَان بن فَرِحُونَ وَغَيره وَدخل الْقَاهِرَة غير مرّة أَولهَا فِي سنة سبع وَتِسْعين فَقَرَأَ بهَا على البُلْقِينِيّ وَابْن الملقن والعراقي والهيثمي والتنوخي وَمَرْيَم ابْنة الْأَذْرَعِيّ وَكَذَا دخل دمشق مرَارًا أَولهَا فِي الَّتِي تَلِيهَا فَقَرَأَ بهَا وبصالحيتها وَغَيرهَا من غوطتها على أبي هُرَيْرَة بن الذَّهَبِيّ وَابْن أبي الْمجد وَخَدِيجَة ابْنة ابْن سُلْطَان فِي آخَرين وببيت الْمُقَدّس على الشهَاب بن العلائي وَغَيره وبغزة والرملة ونابلس واسكندرية وَغَيرهَا، وَدخل الْيمن مرَارًا أَولهَا فِي سنة خمس وَثَمَانمِائَة وَسمع بهَا من الْوَجِيه عبد الرَّحْمَن بن حيدر الدهقلي والشهاب أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَيَّاش الدِّمَشْقِي وَطَائِفَة، وَأَجَازَ لَهُ قبل هَذَا كُله آبو بكر بن الْمُحب والتاج أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مَحْبُوب والزين عبد الرَّحْمَن بن الْأُسْتَاذ الْحلَبِي والقيراطي،)
وَبَلغت عدَّة شُيُوخه بِالسَّمَاعِ وَالْإِجَازَة نَحْو الْخَمْسمِائَةِ، وَأخذ علم الحَدِيث عَن الْعِرَاقِيّ وَالْجمال بن ظهيرة والشهاب بن حجي وأذنوا لَهُ فِي تدريسه ووفه الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ وَشَيخنَا وَمن بَينهمَا بِالْحِفْظِ، وَالْفِقْه عَن ابْن عَم أَبِيه الشريف عبد الرَّحْمَن بن أبي الْخَيْر الْحسنى والتاج بهْرَام والزين خلف وَأبي عبد الله الوانوغى وأذنوا لَهُ أَيْضا فِي الافتاء والتدريس واصول الْفِقْه عَن أبي الْفَتْح صَدَقَة التزمنتى والوانوغى أَيْضا والبرهان الابناسي وَالشَّمْس القليوبى وَعنهُ أَخذ النَّحْو أَيْضا، وعني بِعلم الحَدِيث أتم عناية وَكتب الْكثير وَأفَاد وانتفع النَّاس بِهِ وَأخذُوا عَنهُ، ودرس وَأفْتى وَحدث بالحرمين والقاهرة ودمشق وبلاد الْيمن بجملة من مروياته ومؤلفاته سمع مِنْهُ الْأَئِمَّة وَفِي الْأَحْيَاء بِمَكَّة جمَاعَة مِمَّن أَخذ عَنهُ، قَالَ
شَيخنَا فِي مُعْجَمه: حَدثنِي من لَفْظَة بِأَحَادِيث وَأَجَازَ لأولادي وَلم يخلف بالحجاز مثله، وقرض لَهُ شَيخنَا غير مَا تصنيف وَكَانَ هُوَ يعْتَرف بالتلمذة لشَيْخِنَا وتقدمه على سَائِر الْجَمَاعَة حَتَّى شيخهما الْعِرَاقِيّ كَمَا بيّنت ذَلِك فِي الْجَوَاهِر، وَخرج لَهُ الْجمال ابْن مُوسَى معجما مَاتَ قبل إكماله، وَكَانَ ذَا يَد طولى فِي الحَدِيث والتاريخ وَالسير وَاسع الْحِفْظ واعتنى بأخبار بَلَده فأحيا معالمها وأوضح مجاهلها وجدد مآثرها وَترْجم أعيانها فَكتب لَهَا تَارِيخا حافلا سَمَّاهُ شِفَاء الغرام بأخبار الْبَلَد الْحَرَام فِي مجلدين جمع فِيهِ مَا ذكره الْأَزْرَقِيّ وَزَاد عَلَيْهِ مَا تجدّد بعده بل وَمَا قبله واحتصره مرَارًا وَعمل العقد الثمين فِي تَارِيخ الْبَلَد الْأمين فِي أَربع مجلدات ترْجم فِيهِ جمَاعَة من حكام مَكَّة وولاتها وقضاتها وخطبائها وأئمتها ومؤذنيها وَجَمَاعَة من الْعلمَاء والرواة من أَهلهَا وَكَذَا من سكنها سِنِين أَو مَاتَ بهَا وَجَمَاعَة لَهُم مآثر فِيهَا أَو فِيمَا أضيف لَهُ، رتبه على المعجم ثمَّ اخْتَصَرَهُ وَكَذَا ذيل على سير النبلاء وعَلى التَّقْيِيد لِابْنِ نقطة وكتابا فِي الأخريات سود غالبه وَفِي الْأَذْكَار والدعوات وَفِي الْمَنَاسِك على مَذْهَب الشَّافِعِي وَملك اختصر حَيَاة الْحَيَوَان للدميري وَخرج الْأَرْبَعين المتباينات والفهرست كِلَاهُمَا لنَفسِهِ وَكَذَا خرج لجَماعَة من شُيُوخه، وتصانيفه كَثِيرَة ضَاعَ أَكْثَرهَا لاشترطه فِي وَقفهَا أَن لَا تعار لمكي سِيمَا وَقد تعدى النَّاظر بِالْمَنْعِ لغَيرهم خوفًا مِنْهُم، وَولى قُضَاة الْمَالِكِيَّة بِمَكَّة فِي شَوَّال سنة سبع وَثَمَانمِائَة من قبل النَّاصِر فرج وَلم يسْتَقلّ بِهِ قبله غَيره وعزل مرَارًا. وَمَات وَهُوَ مَعْزُول بِمَكَّة فِي شَوَّال سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ بعد أَن عمي فِي سنة ثَمَان وَعشْرين وَمكن من قدحه فَمَا أطَاق ذَلِك وَلَا فاده وَكَانَ الأَصْل أعشى، وَلم يكن ذَلِك)
يمانع لَهُ عَن التَّأْلِيف بل هُوَ لقُوَّة حافظته ومعرفته بالمظان يرشد من يطالع لَهُ وَهُوَ يملي على من يكْتب وَبِالْجُمْلَةِ فتصانيفه إِذْ ذَاك لَيست كَمَا يَنْبَغِي وَلم يخلف بالحجاز بعده مثله وَقد ترْجم نَفسه فِي تَارِيخ مَكَّة بِزِيَادَة على كراس وَفِي ذيل التَّقْيِيد وَأوردهُ ابْن فَهد فِي مُعْجم أَبِيه مطولا وَفِي غَيره، وَشَيخنَا فِي أنبائه ومعجمه وَكَذَا ذكرته فِي تَارِيخ الْمَدِينَة وَغَيرهَا، والمقريزي فِي عقوده وَقَالَ أَنه تردد إِلَيْهِ بِمَكَّة وبالقاهرة وَهُوَ بَحر علم وكنز فَوَائِد لم يخلف بالحجاز مثله، وَكَانَ إِمَامًا عَلامَة فَقِيها حَافِظًا للأسماء والكنى ذَا معرفَة تَامَّة بالشيوخ والبلدان وَيَد طولى فِي الديث والتاريخ وَالْفِقْه وأصول مُفِيد الْحجاز البلادية وعالمها لطيف الذَّات حسن الْأَخْلَاق عَارِفًا بالأمور الدِّينِيَّة والدنيوية لَهُ غور ودهاء وتجربة وَحسن عشرَة وحلاوة لِسَان بِحَيْثُ يجلب الْقُلُوب بِحسن عِبَارَته ولطيف
إِشَارَته قَالَ شَيخنَا: وَافقنِي فِي السماع كثيرا بِمصْر وَالشَّام واليمن وَغَيرهَا وَكنت أوده وأعظمه وأقوم مَعَه فِي مهماته وَلَقَد سَاءَنِي مَوته وأسفت على فقد مثله ﵀ وإيانا.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن احْمَد الْبَدْر أَبُو الْمَعَالِي ابْن شَيخنَا الْعَسْقَلَانِي الْمصْرِيّ الأَصْل القاهري الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ، وَيعرف كَهُوَ بِابْن حجر. ولد فِي صفر سنة خمس عشرَة وَثَمَانمِائَة، وَوَجَدته بخطى فِي مَوضِع آخر سنة أَربع عشرَة، وَأمه أم ولد تركية، وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن وَصلى بِهِ على الْعَادة فِي رمصان سنة سِتّ وَعشْرين بالبيبرسية وأسمعه وَالِده على الشهَاب الوَاسِطِيّ تِلْكَ الْأَجْزَاء وَالْفَخْر الدندلي جُزْء ابْن حذلم فِي آخَرين وَكتب عَن وَالِده فِي الْإِمْلَاء وَأكْثر عَنهُ، وَأَجَازَ لَهُ خلق من الشَّام ومصر وَغَيرهمَا مِنْهُم عَائِشَة ابْنة ابْن عبد الْهَادِي والزين أَبُو بكر المراغى، وَلما ترعرع اشْتغل بِالْقيامِ بِأَمْر الْقُضَاة والأوقاف وَنَحْوهمَا حَتَّى فاق وَصَارَت لَهُ خبْرَة تَامَّة بِالْمُبَاشرَةِ والحساب وتزايدت محبَّة وَالِده لَهُ، وَولى فِي حَيَاته عدَّة وظائف أجلهَا مشيخة الخانقاة البيبرسية وتدريس الحَدِيث بالحسنية وناب عَنهُ فيهمَا وَالِده والإمامة بِجَامِع طولون، وَكَانَ حسن الشكالة قوى النَّفس شهما متكرما على عِيَاله أمضى أَكثر مَا أوصى بِهِ أَبوهُ من الصَّدقَات وَنَحْوهَا لكنه ضيع المهم من ذَلِك وَهُوَ تصانيفه وَنَحْوهَا مِمَّا كتبه بِخَطِّهِ كَمَا بسطته فِي مَكَان آخر أنشأ عدَّة دور وأملاك وَنَحْوهَا، وَحج فِي حَيَاة أَبِيه وَبعده غير مرّة وجاور، وَحدث باليسير وَخرجت لَهُ جُزْءا وَكتب على الاستدعاءات وَمَا كَانَ لَهُ توجه لشَيْء)
النص من طبعة منشورات دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع