تجاوز إلى المحتوى

من «الضوء اللامع لأهل القرن التاسع» لشمس الدين السخاوي (ت ٩٠٢هـ)

ذكر من اسْمه مُحَمَّد (١١)

الصفحة ١ من ٢

مُحَمَّد بن أَحْمد بن فَارس الشَّمْس بن الشهَاب المنشاوي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي ولد فِي سنة سبع وَسِتِّينَ بالمنشية الْكُبْرَى من الشرقية من ريف مصر وتحول إِلَى الْقَاهِرَة وَحفظ الْقُرْآن والتنبيه وَغَيره، وَعرض على جمَاعَة واشتغل قَلِيلا وَسمع البُخَارِيّ عَليّ ابْن أبي الْمجد وختمه على التنوخي والعراقي والهيثمي، وتنزل فِي صوفية البيبرسية بل كَانَ أحد قراء الصّفة بهَا، وَحدث أَخذ عَنهُ الْفُضَلَاء أخذت عَنهُ، وَكَانَ خيرا سَاكِنا كثير التِّلَاوَة. مَاتَ فِي يَوْم الْجُمُعَة تَاسِع الْمحرم سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَصلى عَلَيْهِ بالحاكم ﵀.

مُحَمَّد بن أَحْمد بن أبي الْفَتْح بن ادريس بن شامة الشَّمْس الدِّمَشْقِي أَخُو الْعِمَاد أبي بكر وَيعرف بِابْن السراج. سمع على الحجار وَمُحَمّد بن حَازِم والبرزالي والشهاب أَحْمد ابْن عَليّ الْجَزرِي فِي آخَرين، وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء قَالَ شَيخنَا فِي مُعْجَمه أجَاز

لي وَمَات قبل دخولي دمشق بِيَسِير فِي رَجَب سنة اثْنَتَيْنِ وَقد قَارب الثَّمَانِينَ، وَتَبعهُ المقريزي فِي عقوده، وَهُوَ عَم مُحَمَّد بن أبي بكر بن أَحْمد بن أبي الْفَتْح الْآتِي.

مُحَمَّد بن أَحْمد بن أبي الْفرج السكندري الْمَالِكِي الْخَطِيب هَكَذَا جرده البقاعي.

مُحَمَّد بن أَحْمد بن فضل الله التركماني الدَّلال. مَاتَ فِي الْمحرم سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين بِمَكَّة.

أرخه ابْن فَهد.

مُحَمَّد بن أَحْمد بن أبي الْفضل بن عَليّ بن أبي بكر بن عَليّ بن مُحَمَّد بن أبي بكر ابْن عبد الله بن عمر بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله النَّاشِرِيّ. بيض بِهِ الْعَفِيف.

مُحَمَّد بن أَحْمد بن أبي الْفضل الْعمريّ الحراري الْمَكِّيّ الْحَنَفِيّ. يَأْتِي فِيمَن جده مُحَمَّد بن عبد الله.

مُحَمَّد بن أَحْمد بن فطيس الغزاوي الأَصْل الْبَزَّار نزيل مَكَّة. مَاتَ بهَا فِي سنة خمس وَأَرْبَعين. أرخه ابْن فَهد.

مُحَمَّد بن أَحْمد بن أبي الْقسم بن سعيد العقباني. مَاتَ سنة سِتّ وَسِتِّينَ.

مُحَمَّد بن أَحْمد بن أبي الْقسم كَمَال الدّين بن الْمقري الزبيدِيّ الْوَزير. نَاب فِي الوزارة بِالْيمن بل نَاب فِي الْقَضَاء عَن الْمجد الشِّيرَازِيّ، وَكَانَ فَاضلا. مَاتَ سنة اثْنَتَيْ عشرَة. قَالَه شَيخنَا فِي انبائه.

مُحَمَّد بن أَحْمد بن قديدار الدمشق. مضى فِيمَن جده عبد الله.)

مُحَمَّد بن أَحْمد بن قِيَاس بن هِنْد وناصر الدّين أَبُو عبد الله بن الشهَاب ابْن الْفَخر الشِّيرَازِيّ الأَصْل القاهري الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن قِيَاس بِكَسْر أَوله ثمَّ مثناة وَآخره مُهْملَة. ولد فِي رَابِع عشر صفر سنة سبع عشرَة وَثَمَانمِائَة أَو الَّتِي قبلهَا بِالْقَاهِرَةِ وكفله عَمه الشَّمْس مُحَمَّد بن قِيَاس الَّاتِي وَحفظ الْقُرْآن وجوده بل قَرَأَهُ لأبي عَمْرو وغالبة لِابْنِ كثير على بعض الْقُرَّاء والعمدة والمنهاج وألفية ابْن ملك والشاطبية والخزرجية، وَعرض على الْبِسَاطِيّ والتفهني وَجَمَاعَة وَقَرَأَ فِي الْفِقْه عَليّ الشّرف السُّبْكِيّ والبدر بن الْأَمَانَة وَكَانَ زوجا لخالته والشهاب بن المجدى ولازمه فِي غير ذَلِك والْعَلَاء القلقشندي وَكَانَ أحد من قَرَأَ عِنْده فِي التَّقْسِيم والبدر النسابة وَسمع عَلَيْهِ النَّسَائِيّ الْكَبِير بِتَمَامِهِ والزين البوتيجي وَكَانَ زوج عمته وَعَلِيهِ وعَلى أبي الْجُود قَرَأَ فِي الْفَرَائِض وَفِي النَّحْو عَليّ الحناوي والشهاب الْخَواص وَعَلِيهِ قَرَأَ فِي الْعرُوض أَيْضا وَسمع الحَدِيث عَليّ ابْن الْجَزرِي وَشَيخنَا وناصر الدّين الفاقوسي وَابْن الطَّحَّان وَابْن بردس وَابْن نَاظر الصاحبة وَآخَرين وَأَجَازَ لَهُ خلق باستدعاء ابْن فَهد وتنزل فِي صوفية سعيد السُّعَدَاء وَغَيرهَا

من الْجِهَات، وَوصف بِالْفَضْلِ ثمَّ تكسب بحانوت فِي الوراقين وانسلخ من ذَلِك كُله، ولكثرة الوثوق بِهِ كَانَت تدفع لَهُ الْأَمْوَال قراضا وَغَيره وَيَشْتَرِي من الْأَصْنَاف والبضائع مَالا يقْتَصر فِيهِ على شَيْء وَاحِد وَيدْفَع من ربح ذَلِك أَو غَيره للمقارضين مَا يحصل الرِّضَا بِهِ، ودام على ذَلِك دهرا ثمَّ بِأَن أَنه سبق، وَلَا زَالَ فِي انحطاط مَعَ حجو فِي غُضُون ذَلِك إِلَى أَن افْتقر جدا وَصَارَ يكْتب فِي عمائر ابْن مزهر وَغَيره بِمَا يرتفق بِهِ فِي معيشته وَرُبمَا شهد وَأخذ عَنهُ صغَار الطّلبَة بعض مروية واستكتب على الاستدعاءات، وَهُوَ مَعَ مَا يتجرعه من الْعَدَم بعد التقلب فِي تِلْكَ الْأَمْوَال والسلطنة صابر رَاغِب فِي المطالعة والانتقاء لما يُعجبهُ مَعَ الْإِكْثَار من التَّرَدُّد إِلَى حَتَّى انحط ونفض قواه بِحَيْثُ يعْتَمد على عكاز وَصَارَ يَعْتَرِيه شبه الزحير وَنَحْوه وَمكث كَذَلِك مُدَّة إِلَى أَن عجزعن الْحَرَكَة أصلا، ثمَّ مَاتَ فِي ظهر يَوْم الْأَحَد تَاسِع عشر ذِي الْحجَّة سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ شَهِيدا وَدفن فِي يَوْمه قريب الْغُرُوب بتربة الاسنائي عِنْد أَوْلَاده وَذكر بِخَير، وَكَانَ قد حصل لَهُ فِي وَجهه جرح فقطب فجَاء صُورَة جلالة صَرِيحَة اتِّفَاقًا فَكَانَ يستبشر بذلك ﵀.

مُحَمَّد بن أَحْمد بن كَمَال الشَّمْس الدجوى القاهري الشَّافِعِي الشَّاعِر قَاضِي الشطرنج. ولد)

تَقْرِيبًا سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين أَو قبل السّبْعين بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن واشتغل فِي فنون، وَفضل ونظم الشّعْر فأجاد ومدح الأكابر كشيخنا وَله فِي ختم الْبَارِي قصيدة نبوية أثبتها فِي الْجَوَاهِر، والكمال بن الْبَارِزِيّ وَكثر تردده إِلَيْهِ فِي الشطرنج وَكَانَ فائقا فِيهِ بِحَيْثُ لقب قَاضِي الشطرنج، وتكسب مَعَ ذَلِك بِالشَّهَادَةِ سَمِعت مِنْهُ قصيدة لامية امتدح بهَا شَيخنَا فِي مجْلِس الْإِمْلَاء، وَكَانَ حسن الْعشْرَة ظريفا كثير النَّوَادِر استجازه شَيخنَا لوَلَده، وَمَات بعد مرض طَوِيل بعلة الْبَطن فِي لَيْلَة الْأَرْبَعَاء حادي عشر ذِي الْحجَّة سنة تسع وَأَرْبَعين ﵀، وَمن نظمه ساقى خمر بِيَدِهِ سبْحَة:

يَا من غَدا فِي زَعمه متنسكاومسالك النهم الْكِبَار تدورها
فَإِذا حضرت على المدام بسبحةوَجَلَست تسقى الْخمر كَيفَ تديرها

وَهُوَ فِي عُقُود المقريزي فِيمَن جده كَمَال الدّين فكمال مُخْتَصر من لقبه، وَأنْشد عَنهُ قَوْله فِي شَجَرَة سنط:

أَي دوحة قَامَت على الأَرْض خيمةوَلِأَن لَهَا الْحر الشَّديد أَبُو لَهب
أجت بِحمْل ورد تبر وسندسوَلكنهَا للنار حمالَة الْحَطب

مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْمُبَارك الْحَمَوِيّ الْحَنَفِيّ أَخُو الزين عمر الشَّافِعِي الْمَاضِي

وَيعرف بأبن الخرزي بمعجمين بَينهمَا مُهْملَة. وَقد ولد قبل سنة سِتِّينَ وَسَبْعمائة واشتغل على الصَّدْر بن مَنْصُور وَغَيره من أَشْيَاخ الْحَنَفِيَّة بِدِمَشْق ثمَّ سكن حماة وتحول إِلَى مصر بعد اللنك وناب فِي الْقَضَاء ثمَّ رَجَعَ إِلَى دمشق ودرس وَكَانَ كثير الْمَرَض مشاركا فِي فنون مَعَ ضعف فِي الْفِقْه. مَاتَ فِي شعْبَان سنة سبع وَعشْرين. قَالَ لَهُ شَيخنَا فِي أنبائه.

مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن آفش الرُّومِي الأَصْل القاهري الْحَنَفِيّ القادري وَيعرف بِابْن الشماع. فَقير صحب ابْن الشَّيْخ يُوسُف الصفى وَتردد مَعَه للسماع منى فِي الْإِمْلَاء وَغَيره وَكَذَا سمع على طَائِفَة وَهُوَ أحد صوفية سعيد السُّعَدَاء.

مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن إِبْرَاهِيم بن دَاوُد بن حَازِم الْأَذْرَعِيّ الأَصْل القاهري الْحَنَفِيّ أَخُو مَرْيَم. سَاق شَيخنَا نِسْبَة فِي مُعْجَمه وَسقط من نِسْبَة أَحْمد أَيْضا فَهُوَ مُحَمَّد بن أَحْمد بن أَحْمد بن مُحَمَّد إِلَى آخِره. ولد سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة بِدِمَشْق وأحضر على صَالح الاشنهي وأسمع على الصَّدْر الْمَيْدُومِيُّ والعز ابْن جمَاعَة وَأبي الْحرم)

القلانسي وَأخذ عَن الشَّيْخ شمس الدّين الْموصِلِي وَأَجَازَ لَهُ نظم الْمطَالع إجَازَة خَاصَّة مَعَ غَيره من تصانيفه وَسمع مِنْهُ قصائد من نظمه وَولى مشيخة الْجَامِع الْجَدِيد بِمصْر وخطابة جَامع شيخو، وَحدث سمع مِنْهُ غير وَاحِد من شُيُوخنَا أعظمهم شَيخنَا الْعَسْقَلَانِي وَذكره فِي مُعْجَمه وَقَالَ كَانَ وقورا سَاكِنا وَقَالَ المقريزي فِي عقوده أَنه لما قدم الْقَاهِرَة اخْتصَّ بشيخه فاستقر بِهِ خطيب جَامِعَة فعز جَانِبه عِنْد الْأُمَرَاء وَتمكن من اقتمر الْحَنْبَلِيّ نَائِب السلطنة وَإِلَيْهِ وَإِلَى أبي وَكَانَ صديقه أسْند جدي لأمي الشَّمْس بن الصَّائِغ وَصيته وَلذَا كنت أنزلهُ منزلَة الْعم وحَدثني بأَشْيَاء وَأَجَازَ لي وَكَانَ خيرا فِيهِ سُكُون وحشمة مَعَ رَأْي وديانة وشهرة ورياسة. مَاتَ فِي ذِي الْقعدَة سنة خمس.

مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن هَاشم الْجلَال أَبُو عبد الله بن الشهَاب العباسي بن السكمال الْأنْصَارِيّ الْمحلي الأَصْل نِسْبَة للمحلة الْكُبْرَى من الغربية القاهري الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ وجده وَيعرف بالجلال الْمحلى. ولد كَمَا رَأَيْته بِخَطِّهِ فِي مستهل شَوَّال سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن وكتبا واشتغل فِي فنون فَأخذ الْفِقْه وأصوله والعربية عَن الشَّمْس الْبرمَاوِيّ وَكَانَ مُقيما مَعَه بالبيرسية فَكثر انتفاعه بِهِ لذَلِك، وَالْفِقْه أَيْضا عَن البيجوري والجلال البُلْقِينِيّ وَالْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ وَالْأُصُول أَيْضا عَن الْعِزّ بن جمَاعَة والنحو أَيْضا

عَن الشهَاب العجيمي سبط ابْن هِشَام وَالشَّمْس الشطنوفي والفرائض والحساب عَن نَاصِر الدّين بن أنس الْمصْرِيّ الْحَنَفِيّ والمنطق والجدل والمعاني وَالْبَيَان وَالْعرُوض وَكَذَا أصُول الْفِقْه عَن الْبَدْر الأقصرائي ولازم الْبِسَاطِيّ فِي التَّفْسِير وأصول الدّين وَغَيرهمَا وانتفع بِهِ كثيرا والْعَلَاء البُخَارِيّ فِيمَا كَانَ يقْرَأ عَلَيْهِ وَكَانَ الْعَلَاء يزِيد فِي تَعْظِيمه لكَون مَعَ علمه يتسبب بِحَيْثُ يجلسه فَوق الْكَمَال ابْن الْبَارِزِيّ سِيمَا وَقد بلغه أَنه فرق مَا أرسل بِهِ إِلَيْهِ وَهُوَ ثَلَاثُونَ شاشا مِمَّا أرسل بِهِ صَاحب الْهِنْد إِلَى الشَّيْخ، وَحضر دروس النظام الصيرامي وَالشَّمْس بن الديري وَغَيرهمَا من الْحَنَفِيَّة وَالْمجد الْبرمَاوِيّ وَالشَّمْس الغراقي وَغَيرهمَا من الشَّافِعِيَّة والشهاب أَحْمد المغراوي الْمَالِكِي بل بَلغنِي أَنه حضر مجَالِس الْكَمَال الدَّمِيرِيّ والشهاب ابْن الْعِمَاد والبدر الطنبدي وَغَيرهم وَأخذ عُلُوم الحَدِيث عَن الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ وَشَيخنَا وَبِه انْتفع فَأَنَّهُ قَرَأَ عَلَيْهِ جَمِيع شرح ألفية الْعِرَاقِيّ بعد أَن كتبه بِخَطِّهِ فِي سنة تسع عشرَة وَأذن لَهُ فِي إقرائه وَكَانَ أحد طلبة المؤيدية عِنْده بل كَانَ كل)

مَا يشكل عَلَيْهِ فِي الحَدِيث وَغَيره يُرَاجِعهُ فِيهِ مِمَّا أثبت مَا اجْتمع لي مِنْهُ فِي مَوضِع آخر، وَسمع عَلَيْهِ وعَلى الْجمال عبد الله بن فضل الله والشرف بن الكويك والفوي وَابْن الْجَزرِي فِي آخَرين وَلكنه لم يكثر وَقيل أَنه روى عَن البلقينى وَابْن الملقن والأبناسي والعراقي فَالله أعلم، وَمهر وَتقدم على غَالب أقرانه وتفنن فِي الْعُلُوم الْعَقْلِيَّة والنقلية وَكَانَ أَولا يتَوَلَّى بيع البزفى بعض الحوانيت ثمَّ أَقَامَ شخصا عوضه فِيهِ مَعَ مشارفته وَله أَحْيَانًا وتصدى هُوَ للتصنيف والتدريس والإقراء فشرح كلا من جمع الْجَوَامِع والورقات والمنهاج الفرعي والبردة وأتقنها مَا شَاءَ مَعَ الِاخْتِصَار والاعتناء بِالَّذِي عَنْهَا وَكَذَا عمل منسكا وتفسيرا لم يكمل وَغَيرهمَا ممالم ينتشر والمتداول بِالْأَيْدِي مِمَّا أنتفع بِهِ مَا أثْبته، وَرغب اللأئمة فِي تَحْصِيل تصانيفه وقراءتها واقرائها حَتَّى أَن الشَّمْس البامي كَانَ يقْرَأ على الونائي فِي أَولهَا بل حمله مَعَه إِلَى الشَّام فَكَانَ أول من أدخلهُ إِلَيْهَا ونوه بِهِ وَأمر الطّلبَة بكتابته فكتبوه وقرءوه، وَكَذَا بَلغنِي عَن القاياتي أَنه أَقرَأ فِيهِ وَأما أَنا فَحَضَرت دروسا مِنْهُ عِنْد شَيخنَا ابْن خضر بِقِرَاءَة غَيْرِي وَكَانَ يكثر وَصفه بالمتانة وَالتَّحْقِيق وَقَرَأَ عَلَيْهِ من لَا يُحْصى كَثْرَة وارتحل الْفُضَلَاء للأخذ عَنهُ وَتخرج بِهِ جمَاعَة درسوا فِي حَيَاته وَلكنه صَار بِأخرَة يستروح فِي إقرائه لغَلَبَة الْملَل والسآمة عَلَيْهِ وَكَثْرَة المخبطين وَلَا يصغى إِلَّا لمن علم تحرزه خُصُوصا وَهُوَ حاد المزاج لاسيما فِي الْحر وَإِذا ظهر لَهُ الصَّوَاب على لِسَان من كَانَ رَجَعَ إِلَيْهِ مَعَ شدَّة التَّحَرُّز، وَحدث باليسير

سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء وَأخذت عَنهُ وقرض لي غَيره تصنيف وَبَالغ فِي التنويه بِي حَسْبَمَا أثْبته فِي مَوضِع آخر، وَقد ولي تدريس الْفِقْه بالبرقوقية عوض الشهَاب الكوراني حِين لقِيه فِي سنة أَربع وَأَرْبَعين حَتَّى كَانَ ذَلِك سَببا لتعقبه عَلَيْهِ فِي شَرحه جمع الْجَوَامِع بِمَا يُنَازع فِي أَكْثَره وَبِمَا تعرض بعض الآخذين عَن الشَّيْخ لانتقاده وَإِظْهَار فَسَاده، وبالمؤيدية بعد موت شَيخنَا بل عرض عَلَيْهِ الْقَضَاء فَأبى وشافه الظَّاهِر الْعَجز عَنهُ بل كَانَ يَقُول لأَصْحَابه إِنَّه لَا طَاقَة لي على النَّار، وَكَانَ إِمَامًا عَلامَة محققا نظارا مفرط الذكاء صَحِيح الذِّهْن بِحَيْثُ كَانَ يَقُول بعض المعتبرين إِن ذهنه يثقب الماس وَكَانَ هُوَ يَقُول عَن نَفسه إِن فهمي لَا يقبل الْخَطَأ حاد القريحة قوي المباحثة حَتَّى حكى لي إِمَام الكاملية أَنه رأى الونائي مَعَه فِي الْبَحْث كالطفل مَعَ الْمعلم مُعظما بَين الْخَاصَّة والعامة مهابا وقورا عَلَيْهِ سِيمَا الْخَيْر اشته ذكره وَبعد وَصيته وَقصد بالفتاوى من الْأَمَاكِن النائية)

وهرع إِلَيْهِ غير وَاحِد من الْأَعْيَان بِقصد الزِّيَارَة والتبرك بل رغب الجمالي نَاظر الْخَاص فِي معاونته لَهُ على بر الْفُقَرَاء والمستحقين فَمَا خَالف مَعَ مُخَالفَته بعد لغيره فِيهِ وأسندت إِلَيْهِ عدَّة وَصَايَا فَحَمدَ فِيهَا وَعمر من ثلث بَعْضهَا مضأة بجوار جَامع الفكاهين انْتفع النَّاس بهَا دهرا، وَالْأَمر وَرَاء هَذَا وَلم أكن أقصر بِهِ عَن دَرَجَة الْولَايَة وترجمته تحْتَمل كراريس مَعَ أَنِّي قد أطلتها فِي معجمي، وَقد حج مرَارًا وَمَات بعد أَن تعلل بالإسهال من نصف رَمَضَان فِي صَبِيحَة يَوْم السبت مستهل سنة أَربع وَسِتِّينَ وَصلى عَلَيْهِ بمصلى بَاب النَّصْر فِي مشْهد حافل جدا ثمَّ دفن عَن آبَائِهِ بتربته الَّتِي أَنْشَأَهَا تجاه جوشن وتأسف النَّاس عَلَيْهِ كثيرا وأثنو عَلَيْهِ جميلا وَلم يخلف بعده فِي مَجْمُوعَة مثله، ورثاه بعض الطّلبَة بل مدحه فِي حَيَاته جمَاعَة من الْأَعْيَان، وَمِمَّا كتبه هُوَ على شَرحه لجمع الْجَوَامِع مضمنا لشعر لشَيْخِنَا: يَا سيدا طالع إِن فاق بحسنه فعد ثمَّ اتئد فِي فهمه وَخذ جواهرا وجد وَقَالَ نَالَ مِنْهُ وَمن الْعَلَاء القلقشندي وَغَيرهمَا من الْأَئِمَّة الْمُتَّفق على جلالتهم البقاعي مَعَ تلمذة لكثير مِنْهُم بِمَا لَا يقبل من مثله تسْأَل الله السَّلامَة وَكلمَة الْحق فِي السخط وَالرِّضَا.

مُحَمَّد كَمَال الدّين أَخُو الَّذِي قبله من أَبِيه. ولد فِي ربيع الأول سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ وَحفظ الْقُرْآن وجوده عَن الزين عبد الْغَنِيّ الهيثمي وَكَذَا وجود الْخط عَن ابْن الحمصاني الْمقري وَيس وَكتب بِهِ كثيرا من تصانيف أَخِيه وَغَيرهَا بل قَرَأَ بحثا على المحيوي الدماطي الْمِنْهَاج وغالب شرح الألفية لِابْنِ

أم قَاسم وعَلى الْجَوْجَرِيّ جمع الْجَوَامِع وَعلي الشرواني فِي أصُول الدّين والمنطق، وتكسب مَعَ النساخة بحانوت فِي الْبر مَعَ خير واستقامة وتقنع. وَكثر تردده إِلَى بل كتب لي ولغيري من تصانيفي. وَنعم الرجل دينا وانجماعا وسكونا.

مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن الْجلَال الخجندي الْمدنِي الأَصْل الْمَكِّيّ الْحَنَفِيّ شَقِيق على الْمَاضِي وَابْن أخي إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد. ولد فِي سنة أَربع وَسبعين وَثَمَانمِائَة بِمَكَّة واشتغل فِي الْكَنْز وَسمع منى بِمَكَّة فِي الْمُجَاورَة الثَّالِثَة بل قَرَأَ على فِي الَّتِي تَلِيهَا قِطْعَة من سنَن أبي دَاوُد ولازمني فِي أَشْيَاء، وَفِي غُضُون المدتين دخل الْقَاهِرَة واختص بالزيني عبد الْغَنِيّ بن الجيعان وَبَعض من يلوذ بِهِ ثمَّ سَافر لدابول فَأحْسن إِلَيْهِ صَاحبهَا وَدخل عدن ودام)

بهَا مُدَّة وَهُوَ الْآن سنة تسع وَتِسْعين غَائِب فِي.

مُحَمَّد أَبُو الوفا الْمدنِي أَخُو الَّذِي قبله لِأَبِيهِ. ولد فِي الْمحرم سنة إِحْدَى وَسبعين وَثَمَانمِائَة بِالْمَدِينَةِ وَسمع مني بهَا ثمَّ قَرَأَ عَليّ بِمَكَّة شَيْئا وباشر إِمَامه الْحَنَفِيَّة بِالْمَدِينَةِ عَن نَفسه وإخوانه وَبني عَمه وَلَا بَأْس بِهِ.

مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الْبَدْر بن الشهَاب بن الشَّمْس الشطنوفي الأَصْل القاهري الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ وجده، وَأمه أُخْت لناصر الدّين بن غَانِم الْمَقْدِسِي. نَشأ فِي كنف أَبِيه فحفظ الْقُرْآن وَغَيره وَسمع على شَيخنَا والرشيدي وَخلق، وَأَجَازَ لَهُ جمَاعَة باعتناء فَقِيه الْبَدْر مُحَمَّد الْأنْصَارِيّ وَتغَير حَاله بعد موت أَبِيه جدا بِحَيْثُ استنزله نَائِب الْفَخر عُثْمَان المقسى عَن تدريس الحَدِيث بالشيخونية بل كَاد أَخذه مِنْهُ مجَّانا مَعَ كَونه أَخا لزوجه زين العابدين ابْن شيخة الْمَنَاوِيّ.

مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الشيكلي الْمدنِي الْمَاضِي أَبوهُ. مِمَّن سمع منى بِالْمَدِينَةِ.

مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن مُفْلِح نجم الدّين حفيد الشَّمْس القلقيلي الْمَقْدِسِي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ وجده وَيعرف بالقلقيلي. نَشأ بِبَيْت الْمُقَدّس فحفظ الْقُرْآن واشتغل قَلِيلا وَسمع هُنَاكَ حِين كنت بِهِ على الْجمال ابْن جمَاعَة والتقى القلقشندي وقريبيه أبي حَامِد أَحْمد والْعَلَاء على ابْني عبد الرَّحْمَن القلقشندي وَالْجمال يُوسُف بن مَنْصُور حَسْبَمَا بَينته فِي مَوضِع آخر ثمَّ قدم الْقَاهِرَة فَأخذ عَن ابْن قَاسم وَالْفَخْر المقسي والجوجري وزَكَرِيا وَقَرَأَ عَلَيْهِ فِي الْقُرْآن وَكَذَا قَرَأَ على ابْن لحمصاني والسنهوري وَحضر عِنْدِي فِي رَجَب سنة أَربع وَسبعين مَجْلِسا من الأمالي وَكَذَا سمع بعض تَرْجَمَة النَّوَوِيّ من تأليفي، ثمَّ انْتَمَى للبقاعي فَزَاد فَسَاده وَعَاد ضَرَره على الْمُسلمين وعناده وَصَارَ يغريه لما علم من جرآته على النَّاس خُصُوصا أهل الاسْتقَامَة وَاحِدًا وَاحِدًا ثمَّ لم يلبث أَن جاهره بِكُل قَبِيح وَعمل فِيهِ قِطْعَة نظما ونثرا قَالَهَا بِمَجْلِس ابْن مزهر

بمعاونة ابْن قَاسم ثمَّ تخاصم مَعَ الْمعِين. وَكَذَا رَافع فِي عبد الْبر بن الشّحْنَة بعد مزِيد الصداقة والاتحاد بَينهمَا وَزعم أَنه لَا يحسن الْفَاتِحَة بِحَيْثُ قَرَأَهَا بِحَضْرَة السُّلْطَان عَليّ الزين جَعْفَر والاخميمي وَقَالَ أَولهمَا إِنَّهَا قِرَاءَة تصح بهَا الصَّلَاة، وأهين هَذَا بِالضَّرْبِ والترسيم وأسيع أَن الْفَخر أذن لَهُ فِي التدريس وَأنكر الْعُقَلَاء المتقون وَذَلِكَ وَحمد والجوجري حَيْثُ لم بنجز مَعَه لذَلِك، وَسيرَته شهيرة)

وَرُبمَا لبس ببهتانه وتصنعه فِي إِظْهَار إحسانه بِحَيْثُ يروج على بغض ضعفاء الْعُقُول مِمَّن لَا فهم لَهُ وَلَا مَعْقُول كبعض الخدام وَغَيرهم من الْأَغْنِيَاء اللئام وَمَعَ ذَلِك فَسنة الله جَارِيَة فِيهِ وَلَا زَالَ أمره فِي انخفاض.

مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن جَعْفَر بن قَاسم الشَّمْس أَو عبد الله العثماني البيري ثمَّ الْحلَبِي الشَّافِعِي أَخُو الْجمال يُوسُف الاستادار الْآتِي. ولد فِي حُدُود السِّتين وَسَبْعمائة بالبيرة وَسمع من أبي عبد الله بن جَابر وَأبي جَعْفَر الغرناطي ولازمهما وَحفظ الْحَاوِي الصَّغِير وَعرضه على أبي البركات الْأنْصَارِيّ. وَولي قَضَاء الْحيرَة إِلَى بعد الْفِتْنَة ثمَّ قَضَاء حلب فِي سنة سِتّ وَثَمَانمِائَة ثمَّ عزل ثمَّ أُعِيد فَلَمَّا اسْتَقر حكم فِي نيابتها شوش عَلَيْهِ وعزله فَتوجه إِلَى مَكَّة فجاور بهَا ثمَّ قدم الْقَاهِرَة فِي عز أَخِيه فَعظم قدره، وَولي خطابة بَيت الْمُقَدّس بل عين لقَضَاء مصر ثمَّ ولي بعد الشريف النسابة مشيخة البيبرسية ثمَّ تدريس الشاقعي بعد جلال الدّين بن أبي الْبَقَاء، وَحدث بِصَحِيح البُخَارِيّ عَن شَيْخه ابْن جَابر عَن المزى سَمَاعا قَالَ شَيخنَا سَمِعت أَكْثَره مِنْهُ وَحدث بِهِ رفقيا لَهُ، وَكَانَ صرف البيبرسية والتدريس لما قتل أَخُوهُ ثمَّ أُعِيدَت لَهُ البيبرسية خَاصَّة ثمَّ انتزعت مِنْهُ وَقرر فِي مشيخة سعيد السُّعَدَاء بعد الشَّمْس البلالي فاستمر فِيهَا حَتَّى مَاتَ. وَكَانَ سَاكِنا وقورا لين الْجَانِب. وَنَحْوه قَول المقريزي: كَانَ غير عَالم لَكِن يذكر عَنهُ دين مَعَ سُكُون. وَقَالَ ابْن خطيب الناصرية: كَانَ إنْسَانا حسنا دينا سَاكِنا قَلِيل الشَّرّ كثير الثروة. وأرخ وَفَاته فِي الْعشْر الثَّانِي من الْمحرم سنة تسع وَعشْرين بِالْقَاهِرَةِ عَن نَيف وَسبعين سنة. وأرخه شَيخنَا والعيني فِي ذِي الْحجَّة من الَّتِي قبلهَا فشيخنا فِي سحر يَوْم الْجُمُعَة رَابِع عشره والعيني فِي حادي عشرِيَّة. وَذكره المقريزي فِي عقوده وَقَالَ: كَانَ فِيهِ سُكُون وَيذكر عَنهُ تدين ولين جَانب اجْتمعت بِهِ مرَارًا فَلم أر إِلَّا خيرا.

مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد رضوَان بن عبد الْمُنعم بن عمرَان بني الْحجَّاج الشَّمْس بن الشهَاب الْأنْصَارِيّ السفطي الْمصْرِيّ الشَّافِعِي الآثاري نِسْبَة لخدمة الْآثَار النَّبَوِيَّة وَالِد فتح الدّين مُحَمَّد الْآتِي وَيعرف بِابْن الْمُحْتَسب. ولد قَرِيبا من

سنة ثَمَانمِائَة وَحفظ الْقُرْآن وكتبا واشتغل فِي الْفُنُون وبرع، وَمن شُيُوخه فِي الْفِقْه شرف السُّبْكِيّ وَفِي الْفَرَائِض وَنَحْوهَا ابْن المجدى ولازم القاياتي فِي العقليات وَغَيرهَا وَسمع خلد الآثاري، وتنزل فِي صوفية)

الأشرفية أول فتحهَا ثمَّ ولي مسيخة الْآثَار فِي سنة خمس وَأَرْبَعين بعد وَفَاة ابْن عَمه الضياء مُحَمَّد بن مُحَمَّد ابْن مُحَمَّد وَصَارَ يتوسل بهَا عِنْد الرؤساء ويبالغ حَتَّى أثري مَعَ الْخَيْر والستر والحرص على الِاشْتِغَال وملازمة درس الشرواني وَابْن الْهمام وَغَيرهمَا إِلَى آخر رقت مَعَ بعد مَكَانَهُ وبطوء فهمه. مَاتَ فِي شعْبَان سنة سبع وَسِتِّينَ ﵀.

مُحَمَّد بن أَحْمد بن أبي الْفضل مُحَمَّد بن أَحْمد بن ظهيرة ابْن أَحْمد بن عَطِيَّة بن ظهيرة الْكَمَال أَبُو الْفضل الْقرشِي الْمَكِّيّ الشَّافِعِي وَأمه خَدِيجَة ابْنة الْجمال مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب اليافعي وَيعرف كسلفه بِابْن ظهيرة. ولد فِي إِحْدَى الجماديين سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة بِمَكَّة وَنَشَأ بهَا فأحضر على المقريزي وَسمع أَبَا الْفَتْح المراغي التقي بن فَهد وَأَبا الْمَعَالِي الصَّالِحِي وَأَبا شعر وَزَيْنَب اليافعية وَآخَرين وَأَجَازَ لَهُ ابْن الْفُرَات وَأَبُو جَعْفَر بن الضياء وَسَارة ابْنة ابْن جمَاعَة وَغَيرهم، وَكتب الْكثير بِخَطِّهِ وَحضر دروس قريبيه الْبُرْهَان والمحب وَغَيرهمَا من شُيُوخ بَلَده وَكَذَا اشْتغل بِالْقَاهِرَةِ وتميز فِي الْفَرَائِض مَعَ مزِيد الْجَمَاعَة وخيره بِحَيْثُ وصف بالخفة كوالده، وَكتب الْمِنْهَاج وَشَرحه للذميري وَحكى لي الثِّقَة عَنهُ أَنه كَانَ يَقُول لولقى السخاوي زَمنا ورجالا وَلم يكن يَتَحَرَّك إِلَّا ووراءه جنائب وَإِلَّا فَهُوَ مَعَ من لَا يعرف وَفِي وَقت لَيْسَ بِهِ من ينصف جوزى خيرا وَكَأَنَّهُ يُشِير إِلَى اسْتِوَاء المَاء والخشبة.

مَاتَ فِي أثْنَاء الْمحرم سنة ثَلَاث وَتِسْعين بِمَكَّة وَشهِدت الصَّلَاة عَلَيْهِ وَكثر الثَّنَاء عَلَيْهِ بِالْخَيرِ ﵀ وإيانا.

مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن الشَّمْس بن ولي الدّين الْمحلي الشَّافِعِي صهر الغمري الْمَاضِي أَبوهُ وَيعرف بصهر الغمري وبابن ولي الدّين. ولد بالمحلة وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن والمنهاج وَعرضه، وَقدم الْقَاهِرَة فَقَرَأَ على شَيخنَا البُخَارِيّ وَكَذَا قَرَأَ على الْعلم البُلْقِينِيّ وَسمع على جمَاعَة من المسندين وَتردد للنَّاس وخطب بِجَامِع أَبِيه وَغَيره، وَكَانَ بارعا فِي الْمِيقَات تَلقاهُ عَن ابْن النقاش مَعَ مُشَاركَة فِي الوثائق وَنَحْوهَا وَعمل مجموعا فِيمَا يحرم وَيُبَاح من السماع أَطَالَ فِيهِ ثمَّ اخْتَصَرَهُ وَلم يكن بالماهر، وَقد أَخذ الْمِيقَات عَنهُ جمَاعَة وَمَات فِي حَيَاة أَبِيه لَيْلَة رَابِع عشرى شعْبَان سنة ثَمَان وَسِتِّينَ عَن إِحْدَى وَأَرْبَعين سنة ﵀ وإيانا.

النص من طبعة منشورات دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع