تجاوز إلى المحتوى

من «الضوء اللامع لأهل القرن التاسع» لشمس الدين السخاوي (ت ٩٠٢هـ)

ذكر من اسْمه مُحَمَّد (١٢)

الصفحة ١ من ٢

بِمصْر بعد الْبَدْر بن الْقطَّان وَغير ذَلِك كتدريس الزينية بعد الشنشى، وناب بترسة وأعمالها عَن شَيخنَا والقاياتي ثمَّ أعرض عَنهُ وأضيف لوَلَده وَأفْتى قَلِيلا، وَعمل مُخْتَصرا فِي الْفِقْه قدر التَّنْبِيه سَمَّاهُ فتح الْمُنعم وَشَرحه وَرَأَيْت بِخَطِّهِ أَنه عمل تَصْحِيح التَّنْبِيه وَكتب حَاشِيَة على كل من شرح البُخَارِيّ والكرماني والقطعة اللاسنوي والعجالة وَابْن المُصَنّف، وَهُوَ خير منجمع عَن النَّاس قَانِع متعفف لم ينهيأ لَهُ وَظِيفَة تناسبه مَعَ مساعدة الأميني الأقصرائي لَهُ وَغَيره فِي الِاسْتِقْرَار فِي بعض

مَا يصلح لَهُ وَلم يَتَيَسَّر بل أعطَاهُ الاستادار تغرى بردى القادري بأخره تصوفا فِي سعيد السُّعَدَاء، كل ذَلِك مَعَ الْعلم وَالدّين والتودد أَحْيَانًا وَسُرْعَة الانحراف ومزيد الوسواس، وَقد أوقفني على استدعاء بِخَط الكلوتاتي مؤرخ بشوال سنة سِتّ عشرَة باسم نجم الدّين مُحَمَّد بن أَحْمد البامي وَقَالَ أَنه هُوَ أجَاز فِيهِ جمَاعَة كالجمال عبد الله الْحَنْبَلِيّ والعز بن جمَاعَة وَالْفَخْر الدندلي والشرف بن الكويك وَآخَرين، هُوَ مُمكن مَعَ توقف فِي أوراقه وان كَانَ بعض طلبته مِمَّن أَخذ عني ونافرأ مَعًا قد خرج لَهُ عَنْهُم جُزْءا، مَاتَ فِي شَوَّال سنة خمس وَثَمَانِينَ وَصلى عَلَيْهِ بمصلى بَاب النَّصْر ثمَّ دفن بالتربة السعيدية وَلم يخلف بعده فِي طبقته مثله ﵀ وإيانا.

مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ الْبَدْر أَبُو الْفَتْح بن الْمُحب ابْن فتح الدّين القاهري الْمَالِكِي الْمَاضِي أَبوهُ وَيعرف بِابْن الْخَطِيب وبابن الْمُحب. ولد فِي ربيع الأول سنة خمسين وَثَمَانمِائَة وأحضره أَبوهُ فِي الثَّالِثَة فِي جُمَادَى الأولى سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين من لفظ شَيخنَا المسلسل بِشَرْطِهِ وَعَلِيهِ غير ذَلِك ثمَّ فِي الرَّابِعَة وَبعدهَا على غير وَاحِد حَسْبَمَا أثْبته لَهُ بخطى وَأَجَازَ لَهُ الزين ورضوان الْمُسْتَمْلِي أخرون وَحفظ الْقُرْآن والعمدة والرسالة والمختصر وألفية ابْن ملك والمنهاج الْأَصْلِيّ وَعرض على الْعلم البُلْقِينِيّ والمحلي والمناوي والسعد بن الديري والعز الْحَنْبَلِيّ فِي أخرين وَأخذ فِي الْعَرَبيَّة عَن الْوراق ثمَّ فِيهَا وَفِي الْفِقْه عَن الْبَدْر بن المخلطة والنور بن التنسي وَقَرَأَ على التقي الحصني التصريف الْعزي والقطب والمتوسط وعَلى الْعَلَاء الحصني القطب أَيْضا وحاشيته للسَّيِّد وَشرح العقائد وَشرح الطوالع للأصبهاني وغالب الْمُخْتَصر وَقطعَة من أول المطول مَعَ سَماع الْكثير مِنْهُ وَمن الْعَضُد وَغير ذَلِك، وَقَرَأَ الرسَالَة وَقطعَة من الْمُخْتَصر بِالْقَاهِرَةِ والمناسك مِنْهُ بِمَكَّة على العلمي وَأكْثر من مُلَازمَة السنهوري فِي الْفِقْه أُصُوله والعربية وَالصرْف وَغير ذَلِك، وَمِمَّا قَرَأَهُ)

عَلَيْهِ فِي الْفِقْه الْمُخْتَصر والإرشاد وَابْن الْحَاجِب تقسيما وَلكنه لم يكمل وَقطعَة من الْمُدَوَّنَة وَنصف ابْن الْجلاب مَعَ سَماع بَاقِيه وَجَمِيع الْعُمْدَة لِأَبْنِ عَسْكَر والرسالة والمختصر وَفِي الْعَرَبيَّة شَرحه الصَّغِير للجرومية وَفِي الصّرْف شرح تصريف الْعزي للتفتازاني وَقَرَأَ على عبد الْحق السنباطي الألفية وتوضيحها وحاشيته لسبط ابْن هِشَام وغالب ابْن عقيل وجود عَلَيْهِ الْقُرْآن فِي آخَرين وتميز وَأذن لَهُ العلمي وَغَيره وَقَرَأَ على قِطْعَة من البُخَارِيّ وَغَيره وَسمع مني بعض الدُّرُوس وَاسْتقر فِي جِهَات أَبِيه بعدة مِنْهَا الخطابة وَكتب بِخَطِّهِ الْحسن أَشْيَاء، وَحج وناب عَن اللَّقَّانِيّ فَمن بعده وَجلسَ بحانوت بَاب الشعرية بعد أبي سهل

وَغَيره ثمَّ أعرض عَن الْمجَالِس وَاقْتصر على الصالحية وَصَارَ من أماثل النواب بل مَا علمت الْآن أكمل مِنْهُ فضلا وَإِن كَانَ فِيهِ من يتَرَجَّح بالصناعة والإقدام كل ذَلِك مَعَ حسن الشكالة والتؤدة وَالْأَدب ومتانة الْبَحْث وَرُبمَا أَقرَأ بعض الطّلبَة.

مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن مَرْزُوق أَبُو عبد الله العجيسي التلمساني الْمَالِكِي وَيعرف بحفيد ابْن مَرْزُوق وَقد يختصر بِابْن مَرْزُوق.

ولد فِي الثَّالِث عشر ربيع الأول سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة واشتغل ببلاده، وتلا لنافع على عُثْمَان بن رضوَان بن عبد الْعَزِيز الصَّالِحِي الوزروالي وانتفع بِهِ فِي الْقرَاءَات والعربية وبجده وبن عرفه فِي الْفِقْه وَغَيره وَأَجَازَ لَهُ أَبُو الْقسم مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الخشاب ومحدث الأندلس مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد الْأنْصَارِيّ الحفار وَمُحَمّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عمر الْكِنَانِي القيجاطي وَعبد الله بن عمر الوانغلي وأخرون، وَحج قَدِيما سنة تسعين رَفِيقًا لِأَبْنِ عَرَفَة وَسمع من الْبَهَاء الدماميني باسكندرية وَنور الدّين الْعقيلِيّ النويري بِمَكَّة وفيهَا قَرَأَ البُخَارِيّ على ابْن صديق وَمن البُلْقِينِيّ وَابْن الملقن والعراقي وَابْن حَاتِم بِالْقَاهِرَةِ ولازم بهَا الْمُحب بن هِشَام فِي الْعَرَبيَّة، وَكَذَا حج فِي سنة تسع عشرَة ولقية الزين رضوَان بِمَكَّة وَقَرَأَ عَلَيْهِ ثلاثيات البُخَارِيّ بقرأته لَهَا على ابْن صديق وَكَذَا لقِيه شَيخنَا قَرِيبا من هَذَا الْوَقْت بِالْقَاهِرَةِ وَقَالَ فِي تَرْجَمَة جده من درره: نعم الرجل معرفَة بِالْعَرَبِيَّةِ والفنون وَحسن الْخط والخلق والخلق وَالْوَقار والمعرفة وَالْأَدب التَّام حدث بِالْقَاهِرَةِ وشغل وَظَهَرت فضائله زَاد فِي مُعْجَمه: سمع مني وَسمعت مِنْهُ وَأخذ عني قِطْعَة من شرح البُخَارِيّ وَمن نظمي وَأَجَازَ لِابْني مُحَمَّد وَلم يطلّ الْإِقَامَة بِالْقَاهِرَةِ، وَكَانَ نزها عفيفا متواضعا. قلت وَكَذَا قَالَ المقريزي)

فِي عقوده أَنه قدم حَاجا فَأَقَامَ بِالْقَاهِرَةِ مُدَّة ثمَّ سَافر لبلاده ثمَّ رَجَعَ فِي سنة تسع عشرَة فحج أَيْضا وَعَاد، قَالَ وَكَانَ نزها عفيفا متواضعا. وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ الْأمين والمحب الأقصرائيين وَأكْثر عَنهُ وناصر الدّين بن المخلطة والشريف عِيسَى الطنوبي وَأحمد بن يُونُس وَكَانَ أَخذه عَنهُ لما قدم عَلَيْهِم بَلْدَة قسنطينة وَأقَام بهَا سِتَّة أشهر. وَله تصانيف مِنْهَا المتجر الربيح والمسعى الرجيح والمرحب الفسيح فِي شرح الْجَامِع الصَّحِيح لم يكمل وأنواع الذَّرَارِي فِي مكررات البُخَارِيّ وَإِظْهَار الْمَوَدَّة فِي شرح الْبردَة وَيُسمى أَيْضا صدق الْمَوَدَّة وَاخْتَصَرَهُ وَسَماهُ الِاسْتِيعَاب لما فِي الْبردَة من الْمعَانِي وَالْبَيَان والبديع وَالْإِعْرَاب والذخائر القراطيسية فِي شرح الشقراطسية ورجز فِي عُلُوم الحَدِيث سَمَّاهُ الرَّوْضَة وأختصره فِي رجز أَيْضا وَسَماهُ الحديقة وأرجوزة فِي الْمِيقَات سَمَّاهَا الْمقنع الشافي وَنور الْيَقِين

فِي شرح حَدِيث أَوْلِيَاء الله الْمُتَّقِينَ تكلم فِيهِ على رجال المقامات كالنقباء والنجباء والبدلاء وانتهاز الفرصة فِي محادثة عَالم قفصة وَهُوَ أجوبة عَن مسَائِل فِي فنون الْعلم وَردت عَلَيْهِ من الْمشَار إِلَيْهِ والمعراج إِلَى استمطار فؤاد ابْن سراج والنصح الْخَالِص فِي الرَّد على مدعي رُتْبَة الْكَامِل للناقص وَالرَّوْض البهيج فِي مسايل الخليج جمع مسيل والمفاتح المرزوقية فِي اسْتِخْرَاج خبر الخزرجية وَشرح التسهيل وَكَذَا ألفية ابْن ملك ومختصر السيخ خَلِيل وَسَماهُ المنزع النَّبِيل وَلم يكملا وَابْن الْحَاجِب والتهذيب وَسَماهُ رَوْضَة الأديب ومنتهى أمل اللبيب فِي شرح التَّهْذِيب والجمل للخونجي وَسَماهُ مُنْتَهى الأمل ونظم الْمَتْن وَعمل عقيدة أهل التَّوْحِيد المخرجة من ظلمَة التَّقْلِيد والآيات الْبَينَات فِي وَجه دلَالَة المعجزات وَالدَّلِيل الْوَاضِح الْمَعْلُوم على طَهَارَة ورق الرّوم وجزء فِي إِثْبَات الشّرف من قبل الْأُم، وَغير ذَلِك مِمَّا أَخذ عَنهُ بعضه بِالْقَاهِرَةِ. وَمَات بتلمسان فِي عَشِيَّة الْخَمِيس رَابِع عشر شعْبَان سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين عَن سِتّ وَسبعين سنة، وأرخه بعض فِي ربيع مِنْهَا وَالْأول أضبط ﵀.

مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن سعيد بن عمر أَبُو الْفضل بن الشهَاب بن أبي الْبَقَاء بن الضياء الْمَكِّيّ الْحَنَفِيّ الْآتِي جده. ولد فِي رَجَب سنة تسع وَخمسين وَثَمَانمِائَة بِمَكَّة وَسمع مني بهَا وَدخل الْيمن ومصر وَالشَّام وَقيل أَنه فقد بِهِ فِي طاعون سنة سبع وَتِسْعين.

مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب بن الْبَهَاء القَاضِي)

نَاصِر الدّين أَبُو الْخَيْر الْأنْصَارِيّ الخزرجي الأخميمي الأَصْل القاهري الْحَنَفِيّ وَيعرف بِابْن الأخميمي. ولد فِي يَوْم السبت منتصف ربيع الأول سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ وَقَالَ أَن جدته لأمه شريفة حسنية وأملي علينا نَسَبهَا. نَشأ فحفظ الْقُرْآن والعمدة وَالْمجْمَع وألفية النَّحْو والشاطبية وَبَعض الطّيبَة الجزرية، وَعرض على جمَاعَة مِنْهُم الْعِزّ بن الْفُرَات وَشَيخنَا بل قَرَأت بِخَطِّهِ أَنه أجَاز لَهُ فِي سنة تسع وَأَرْبَعين بالمنكوتمرية والبرهان بن خضر والبدر الْعَيْنِيّ وَأَنه قَرَأَ عَلَيْهِ فِي شَرحه على الْمجمع وَابْن الديري والعز عبد السَّلَام والبغدادي فِي آخَرين وَأخذ فِي الْفِقْه عَن الشَّمْس مُحَمَّد بن عبد اللَّطِيف الْمحلي وَكَانَ صديق أَبِيه وَفِي الْعَرَبيَّة وَغَيرهَا عَن التقي الشمني، وَكَذَا قَرَأَ فِي الْعَرَبيَّة كَافِيَة ابْن الْحَاجِب مَعَ أصُول الْفِقْه على التقي الحصني واعتنى بالقراءات فَأَخذهَا فِي ابتدائة عَن التَّاج السكندري، وَكَذَا أَخذهَا عَن الشهَاب بن أَسد جمع عَلَيْهِ سَبْعَة الشاطبية مَعَ سِتَّة المصطلح لِابْنِ القاصح واليزيدي وإمان الْعَطَّار فِي اختيارهما والزيون جَعْفَر جمع عَلَيْهِ للأربعة عشر والهيثمي للعشر فَقَط وزَكَرِيا

لَهَا لَكِن لليسير ورام الْقِرَاءَة على إِمَام فَمَا تهَيَّأ. بل لما سَافر لزيارة بَيت الْمُقَدّس أدْرك الشَّمْس بن عمرَان فَقَرَأَ عَلَيْهِ للأربعة عشر بمجمع السرُور للقباقبي لَكِن لخمس الْبَقَرَة فَقَط ثمَّ للعشر إِلَى خَاتِمَة والزخرف وَمَات قبل اكماله وَلم يقْتَصر على السَّبع بل تَلا للعشر وللأربعة عشر فَقَط وللأربعة عشر فأزيد وتميز فِيهَا اتقانا وَأَدَاء مَعَ طراوة نَغمَة وَمَعْرِفَة بالطرق ومشاركة فِي الْعَرَبيَّة وَالصرْف بل سَمِعت من يثني على فضائله وذكائه. وَاسْتقر كأبيه أحد أَئِمَّة السُّلْطَان وباشرها بشهامة وَعزة نفس وَلم يتَرَدَّد لأمير من الْأُمَرَاء وَنَحْوهم إِلَّا يشبك الْفَقِيه لخيره مَعَ قلته بل لم يعلم تردده لكبير أحد من آحَاد الشُّيُوخ بل كَانَ ابْن أَسد وجعفر وَنَحْوهمَا يَتَرَدَّدُونَ إِلَيْهِ لقرَاءَته عَلَيْهِمَا وَكَانَ أَوَّلهمْ يُنَوّه بِهِ، وَكَذَا ولي الخطابة بِجَامِع الْحَاكِم مَعَ الْمُبَاشرَة بِهِ توقيتا وأوقافا ثمَّ رغب عَن مُبَاشرَة الْأَوْقَاف لِأَخِيهِ وَعَن الخطابة لِابْنِ الشّحْنَة الصَّغِير لما اسْتَقر فِي الخطابة بالتربة الاينالية من واقفها ومشيخة الخانقاة المنجكية ثمَّ التصدير بالباسطية ومشيخة البرقوقية كِلَاهُمَا عَن الشَّمْس الأمشاطي لكَونه كَانَ حِين استقراره فِي المشيخة بعد موت الْعَضُد الصيرامي لم يزعج أبنته وأمهما وعيالهما عَن السُّكْنَى بهَا على عَادَتهم قبل مَوته وَاتفقَ تزوج صَاحب التَّرْجَمَة بهَا فَكَانَ ذَلِك حجَّته فِي السَّعْي فِيهَا حَتَّى اسْتَقر هَذَا مَعَ اجْتِهَاد الْمُحب بن الشّحْنَة فِيهَا بعد)

العضدي متمسكا بِأَن ابْنه الصَّغِير كَانَ زوجا لأبنة العضدي وَله مِنْهَا ولد حِين مَوته مَعَ انْفِصَاله عَن أمهَا فَلم يسْعد بذلك والأعمال بِالنِّيَّاتِ، وَكَانَ فِي أبعاد أبنة العضدي عَنْهُم أَولا ثمَّ عدم وصولهم للوظيفة وتيسرهما لصَاحب التَّرْجَمَة الَّذِي لم يزن بريبة كَرَامَة لأَبِيهَا، وَكَذَا اسْتَقر صَاحب التَّرْجَمَة فِي النّظر على الجاولية بالكبش حِين علم السُّلْطَان تَقْصِير ناظرها ومباشريها وأهانهم مرّة بعد أُخْرَى فباشرها واسترجع بعض أوقافها وَعمر فِيهَا، وَكَذَا حسنت مُبَاشَرَته للبرقوقية وصمم فِي أمورها جدا وَسوى بَين الْمُسْتَحقّين وألزمهم الْحُضُور وَلم يلْتَفت لرسالة وَغَيرهَا بِحَيْثُ سَمِعت ينظم مِنْهُ تجاه وَجه النَّبِي ﷺ واستوحش مِنْهُ أَمِير أخور وَغَيره وَكَاد أمره أَن ينخرم فِيهَا ثمَّ تراجع عينه السُّلْطَان لعمل حِسَاب الشَّمْس مُحَمَّد بن عمر الْغَزِّي بن المغربي الْآتِي، ثمَّ ولاه عوضه قَضَاء الْحَنَفِيَّة فِي يَوْم السبت منتصف شَوَّال سنة إِحْدَى وَتِسْعين يعد شغوره أَزِيد من شهر وَنزل فِي ركبة حافلة إِلَى الصالحية على الْعَادة وَلكنه لم يسمع عَادَة ثمَّ توجه والقضاة الثَّلَاثَة وَمن شَاءَ الله مَعَه لسكنه عِنْد بَيت البشيري من الْبركَة وَلم يركب لأحد مِمَّن ركب مَعَه بل وَلَا استنابة فِي أول يَوْم أحدا ثمَّ فِي ثَانِي يَوْم فوض الشنشي والصوفي والصدر

الرُّومِي والتقي بن القزازي ونقبه هُوَ والبدر السعودي ثمَّ بعد بِيَوْم استناب الْبَدْر بن فيش وحضه على التجمل فِي ملبسه ومركبه ثمَّ الشهَاب بن إِسْمَاعِيل الْجَوْهَرِي وَخَصه بالصالحية والشهاب القليجي، وَلم يلبث أَن عزل نَفسه حِين أدرجة فِيمَن قيد عَلَيْهِ وَلكنه أُعِيد عَن قرب ثمَّ ابْن اسماعيل الصَّائِغ وَغَيره، وجدد بعض النواب. وَالْتزم ترك مَعْلُوم الأنظار فِي شهر ولَايَته بل وَالَّذِي يَلِيهِ وَصرف متحصلهما مَعَ الشَّهْر قبلهمَا فِي الْعِمَارَة وَتوسع فِي الاستبدالات حَيْثُ لم يُمكنهُ التّرْك. وَقد أَخذ عَنهُ غير وَاحِد الْقرَاءَات بِالْقَاهِرَةِ وَمَكَّة حِين مجاورته بهَا وَكَذَا أَقرَأ غَيرهَا كالعربية وَالصرْف وَسمعت أَن الشهَاب السعودي الصحراوي أحد الْمُتَقَدِّمين فِيهَا كَانَ يتَرَدَّد إِلَيْهِ أما لقِرَاءَة صَاحب التَّرْجَمَة أَو لسَمَاع قِرَاءَة أَخِيه وَكَذَا لَازمه الزين بن رزين وَقَبله أَحْيَانًا الْعِزّ الوفائي وَكِلَاهُمَا من عُلَمَاء التَّوْقِيت فَكَأَنَّهُ كَانَ يَأْخُذهُ عَنْهُمَا لما أخْبرت من براعته فِيهِ بِحَيْثُ صَارَت لَهُ ملكة فِي اسْتِخْرَاج أَعمال السَّبْعَة السيارة من مقوماتها وخطب مخطوبا بعدة أَمَاكِن تَبَرعا وَكَذَا أم فِي التَّرَاوِيح بِجَامِع الْحَاكِم وَغَيره ليَالِي وتزاحم النَّاس لسماعه وَالصَّلَاة خَلفه وَهَذَا هُوَ الَّذِي طَار أُسَمِّهِ بِهِ مَعَ مزِيد صفائه وتفننه وبديع إدائه وَله)

فِي مجْلِس الْملك حركات فِيهَا بَرَكَات وكلمات مفيدة فِي الْمُهِمَّات، ولازال يذكرنِي بالجميل ويتحفني بالمجاورة بِالْفَضْلِ الجزيل جمل الله بِوُجُود وَحمل ذَاته على نَجَائِب كرمه وجوده.

مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد الشَّمْس السكندري الشَّافِعِي التَّاجِر وَيعرف كأبيه بِابْن محليس بِفَتْح أَوله ثمَّ مُهْملَة وَلَام وَآخره مُهْملَة شَاب سناط عَاقل أَخذ عَن الشَّمْس النوبي ثمَّ عَنى.

مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد الشَّمْس بن الشهَاب الخواجا بن الخواجا الكيلاني الأَصْل نزيل مَكَّة والماضي أَبوهُ وَيعرف بِابْن قاوان. ولد تَقْرِيبًا قبل الْعشْرين وَثَمَانمِائَة وَنَشَأ فِي كنف أَبِيه فَقَرَأَ على بعض الْفُضَلَاء متدربا بِهِ فِي النَّحْو وَالصرْف وَنَحْو ذَلِك، بل حضر مجْلِس الشّرف على اليزدي واستفاد مِنْهُ وَأكْثر الرِّوَايَة عَنهُ، وَقدم الْقَاهِرَة مَعَ أَبِيه فِي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ فأخذا عَن الزين الزركسي فِي صَحِيح مُسلم ثمَّ عَن شَيخنَا ورجعا وقطن مَكَّة وَبَلغنِي أَنه أَخذ فِيهَا تائية ابْن الفارض وَبَعض شروحها عَن بعض المغاربة خُفْيَة، وَلَقي غير وَاحِد من الْفُضَلَاء وانتفع بمذاكرتهم وَغَيرهَا مَعَ مداومته فِي خلوته المطالعة فِي كتب الحَدِيث وَالرَّقَائِق والتصوف والتاريخ بل قرئَ عِنْده الْكثير من ذَلِك بِمحضر

من الْفُضَلَاء وَرُبمَا وَقعت المباحثة فِيهِ وتزايدت براعته بِهَذَا كُله لوفور ذكائه وَحسن تصَوره، ثمَّ قدم الْقَاهِرَة فِي سنة سبع وَسبعين فَأكْرم الْأَشْرَف قايتباي مورده وَأقَام مُدَّة ثمَّ سَافر لبيت الْمُقَدّس فزاره والخليل وَرجع حَتَّى سَافر لمَكَّة فِي موسم الَّتِي تَلِيهَا وَكثر تردد الأماثل فَمن دونهم لبابه وغمرهم بنواله وبره ولذيذ خطابه وَرَأَوا من أدبه وتواضعه ورياسته مَا يفوق الْوَصْف، وَكنت مِمَّن شملني فَضله ووسعني معروفه وَزَاد فِي الثَّنَاء عَليّ جدا حَتَّى فِي الْغَيْبَة بِحَيْثُ يقدمني على سَائِر أهل الْعَصْر، وينسب الْملك فَمن دونه إِلَى التَّقْصِير فِي شأني ويغتبط بتصانيفي كثيرا وَرُبمَا قَرَأَ من لَفظه بَعْضهَا بحضرتي وشهرها فِي غيبتي، ورام مني وَهُوَ بِالْقَاهِرَةِ إسماع مُسلم عِنْده فاعتذرت عَن ذَلِك وَكَذَا تكَرر استدعاؤه لي فِي كثير من مهماته الَّتِي يخص بهَا من يَعْتَقِدهُ فَمَا أذعنت وَهُوَ لَا يزْدَاد فِي مَعَ ذَلِك إِلَّا محبَّة وَقَالَ لي مرّة لم أرمن سلم من لِسَان الْبَدْر الدَّمِيرِيّ سواكم. ثمَّ قدم بعد الثَّمَانِينَ فَأَقَامَ قَلِيلا وَتوفيت لَهُ ابْنة متزوجة بالشريف اسحق الْمَاضِي فدفنت بجوار المشهد النفيسي وانتفع لدفنها هُنَاكَ الجدام والمجاورون بل والخليفة وأقرباؤه وَالْمَكَان فَإِنَّهُ أرصد نَحْو ألفي دِينَار لعمارته)

وَكَانَت لَهَا جَنَازَة حافلة وأوقات هنك طيبَة هائلة، ثمَّ رَجَعَ إِلَى مَكَّة وَكَانَ لَهُ فِي السَّيْل الشهير بهَا الْيَد الْبَيْضَاء. ومحاسنه جمة. وَمَات فِي شَوَّال سنة تسع وَثَمَانِينَ وَصلى عَلَيْهِ ثمَّ دفن بتربتهم من المعلاة وارتجت النواحي لمَوْته وَصلي عَلَيْهِ صَلَاة الْغَائِب بِجَامِع الْأَزْهَر وَغَيره وَأوصى ببر وَخير كثير، وَكَانَ رَئِيسا جَلِيلًا متواضعا شهما متعبدا بِالطّوافِ وَالصِّيَام وَالصَّلَاة نيرا مكرما لجليسه مُعظما للْعُلَمَاء وَالصَّالِحِينَ سِيمَا أَبُو الْعَبَّاس بن الغمري بِحَيْثُ سمى وَلَده باسمه فائقا فِي الْكَرم والبذل وافر الْعقل زَائِد الْأَدَب ممدحا سَار ذكره فِي الْآفَاق وطار اسْمه فِي السباق وَفِي مَجِيئه الْأَخير للديار المصرية خرج الْعَرَب على نَائِب جده والركب فَلَمَّا أبصروه كفوا حَيَاء مِنْهُ وَطَمَعًا فِي إحسانه فَمَا خيبهم من معروفه، وَبِالْجُمْلَةِ فَقل أَن ترى الْأَعْين فِي مَعْنَاهُ مثله ﵀ وإيانا.

مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد الْكَمَال بن الْمعلم الشهَاب القاهري المقسي الحريري الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ وَيعرف كَهُوَ بالقافلي. مِمَّن لَازم عبد الرَّحِيم الأبناسي فِي قِرَاءَة أَشْيَاء يقصر عَنْهَا. وَكَذَا تردد للفخرعثمان المقسي وَأخذ عَن نور الدّين الصَّالِحِي الكلبشي فِي الْفِقْه وَغَيره عني وَعَن البقاعي يَسِيرا، وتكسب فِي بعض الْأَسْوَاق وَلم ينجب فِي شيئ. وَحج وَتزَوج كثيرا وَكَاد بعض الْقُضَاة أَن يعزره

لَوْلَا الأيناسي وخمد بعده. وَكَانَ أَبوهُ مَعَ عامتيه أدين مِنْهُ.

مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد الْمَاضِي أَبوهُ وَيعرف بِابْن الشَّيْخ. مِمَّن سمع مني بِالْقَاهِرَةِ.

مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَيُّوب وإلياس. يَأْتِي فِيمَن جده مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَيُّوب.

مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَيُّوب الْمُحب أَبُو الْفضل بن اشهاب بن الشَّمْس الصَّفَدِي الأَصْل الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي وَيعرف بِأبي الْفضل بن الْأَمَام لكَون جده كَانَ إِمَام بِبَعْض جَوَامِع صفد وَهُوَ بكنيته أشهر ولد فِي ثَالِث عشر شعْبَان سنة أَرْبَعِينَ وَثَمَانمِائَة بِدِمَشْق وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وَصلى بِهِ وَهُوَ ابْن عشر وخطب بِجَامِع بني أُميَّة والعمدة والعقيدة للغزالي والشيباني والشاطبية وألفية الحَدِيث والنحو مَعَ الملحة والمنهاج الفرعي والأصلي مَعَ الورقات والرحبية فِي الْفَرَائِض وتلخيص الْمِفْتَاح وَغَيرهَا، وَعرض على جمَاعَة مِنْهُم ببلدة البلاطنسي والزين عبد الرَّحْمَن بن خَلِيل والبرهان الباعوني وَأَخُوهُ الْجمال والبدر بن قَاضِي)

شُهْبَة والتقى الْأَذْرَعِيّ وَالشَّمْس بن سعد والقوام الْحَنَفِيّ والنظام الْحَنْبَلِيّ وَالشَّمْس مُحَمَّد بن مُوسَى الْحِمصِي السُّبْكِيّ وبالقاهرة فِي سنة خمس وَخمسين الظَّاهِر جقمق والبلقيني والمناوي والقلقشندي والمحلي والشنشي والكمال بن الْبَارِزِيّ والخواص وزَكَرِيا وَابْن الديري وَعبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ والأقصرائي وَابْن الْهمام والكافياجي والزين طَاهِر، وَكَانَ فِي أثْنَاء درسه لمحافيظه تولع بالفرائض والحساب بالمفتوح والقلم والجبر والمقابلة واستخراج الْمَجْهُول وَأخذ ذَلِك عَن الْبُرْهَان النَّوَوِيّ وَالْفَخْر بن الحاري بِحَيْثُ برع فِيهِ فَلَمَّا دخل الْقَاهِرَة قَرَأَ مَجْمُوع الكلائي فِيمَا كتب على الْعلم البُلْقِينِيّ وزَكَرِيا وأجازاه بالإفتاء والتدريس فِي الْفَرَائِض ومتعلقاته بعد امتحان أَولهمَا لَهُ بقسمة مسئلة، وَأخذ الْقرَاءَات بِبَلَدِهِ جمعا وافرادا عَن الشَّمْس بن النجار وَابْن عمرَان حِين قدمهَا عَلَيْهِم والزين خطاب وبالقاهرة عَن ابْن أَسد وجعفر والهيثمي وَسمع عَلَيْهِ المسلسل بِسُورَة الصَّفّ عَن ابْن الْجَزرِي وَأخذ البُخَارِيّ بقرَاءَته عَن نَاصِر الدّين أبي الْفضل مُحَمَّد بن مُوسَى بسط أبي بكر عبد الله الْموصِلِي بِسَمَاعِهِ لَهُ على السراج أبي بكر ابْن أَحْمد بن أبي الْفَتْح الدِّمَشْقِي وَعَائِشَة ابْنة ابْن عبد الْهَادِي وَقِرَاءَة وسماعا عَن الشَّمْس اللولوي بروايته لَهُ عَن الحافظين الْجمال بن الشريحي وَابْن نَاصِر الدّين بل سمع عَلَيْهِ مُسلما وَبَقِيَّة السِّتَّة والموطأ والشفا ومسند مُسَدّد وعدة مسلسلات وأجزاء وَغير ذَلِك بل قَرَأَ مُسلما عَليّ ابْن خَلِيل مَعَ أربعي الصَّابُونِي وفضائل الشَّام للربعي وجزء النّيل ومسند الشَّافِعِي والبعث وجزء ابْن عَرَفَة والبطاقة وسي المسلسل بِالْقَبْضِ على اللِّحْيَة وَغير ذَلِك بل قَرَأَ عَلَيْهِ البُخَارِيّ أوجله، وَمِمَّا سَمعه عَلَيْهِ وعَلى

الْبُرْهَان الباعوني المسلسل بالأولية وَمن ابْن خيل لبس الْخِرْقَة وَكَذَا من نَاصِر الدّين سبط الْموصِلِي كِلَاهُمَا عَن الشهَاب بن الناصح وَثَانِيهمَا عَن جده أبي بكر الْموصِلِي وأولهما عَن الزين الخوافي فِي آخَرين بِبَلَدِهِ كَالشَّمْسِ بن هِلَال الْأَزْدِيّ والشهاب بن الشحام والنظام بن مُفْلِح، وَمِمَّا سَمعه عَلَيْهِ أَجزَاء مِمَّا يرويهِ عَن ابْن الْمُحب وَالشَّمْس الجرادقي وَأكْثر عَنهُ مِمَّا رَوَاهُ لَهُ عَن الشّرف بن الكويك وَغَيره وترافق مَعَ ابْن الشَّيْخ يُوسُف الصفي فِي هَؤُلَاءِ وكثيرين غَيرهم وبالقاهرة كالعز الْحَنْبَلِيّ وَابْنَة خَاله نشوان والشاوي والملتوتي وبالمدينة النَّبَوِيَّة كَأبي الْفرج المراغي قَرَأَ عَلَيْهِ الْأَرْبَعين الَّتِي خرجها شَيخنَا لوالده وبمكة ككمالية ابْنة الْمرْجَانِي وَزَيْنَب ابْنة الشوبكي قَرَأَ عَلَيْهِمَا أَشْيَاء بِحَضْرَة النَّجْم عَم بن فَهد وَهُوَ مِمَّن أَخذ)

عَنهُ أَيْضا وَأَجَازَ لَهُ فِيمَا قَالَ شَيخنَا وَمن مَكَّة أَبُو الْفَتْح المراغي والتقي بن فَهد والبرهان الزمزمي وَمن حلب الشَّمْس بن مقبل الْقيم وَمن بَيت الْمُقَدّس التقي القلقشندي وَمن بَلَده ابْن نَاصِر الدّين فِي آخَرين باستدعاء ابْن الصفي وَغَيره وَفِي الأول والأخير توقف، وَأخذ الْفِقْه بِبَلَدِهِ عَن البلاطنسي وخطاب وَابْن الشاوي والبدر بن قَاضِي شُهْبَة وَالشَّمْس بن سعدو النَّجْم بن قَاضِي عجلون وبالقاهرة عَن الْمَنَاوِيّ، وَمِمَّا أَخذه عَنهُ الْقطعَة الَّتِي كتبهَا على شرح الْبَهْجَة لشيخه وَعَن زَكَرِيَّا وَالْعرُوض عَن الثَّانِي وأصول الْفِقْه عَنهُ وَعَن الثَّالِث والشهاب الزرعي وَعنهُ أَخذ أصُول الَّذِي بل أَخذه بعد بِالْقَاهِرَةِ عَن الشرواني والعربية عَن الْعَلَاء القابوني ثمَّ الزرعي وَبِه انْتفع فِي ذَلِك وَفِي كثير من الْعُلُوم كالمعاني وَالْبَيَان والمنطق وَالصرْف وَالْحكمَة وَكَذَا أَخذ الْمنطق عَن التقي الحصني وَكتب الْمَنْسُوب على الْمُحب بن الْمَجْرُوح وَالشَّمْس الحبشي، وتكرر دُخُوله للقاهرة وَكَذَا للحرمين وَبَيت الْمُقَدّس بل جاور فِي الْمَسَاجِد الثَّلَاثَة وتكررت لَهُ فِي جلها وأقرأ بهَا وبغيرها وتلقى عَن شَيْخه خطاب تصديرا بالجامع الْأمَوِي وَعَن وَالِد مشيخة التصوف بمدرسة الخواجا الشَّمْس بن النّحاس وَكَانَ قد بَاشَرَهَا نَحْو عشْرين سنة يقْرَأ الْقُرْآن فَإِنَّهُ كَانَ تلاه لأبي عَمْرو وَابْن كثير وَعَاصِم على صَدَقَة وَابْن اللبان بل اشْتغل فِي الْفِقْه وَغَيره ورافق فِي اشْتِغَاله مَشَايِخ الْوَقْت، وتكسب بِالتِّجَارَة على طَريقَة جميلَة حَتَّى مَاتَ سنة ثَمَانِينَ بِدِمَشْق عَن نَيف وَثَمَانِينَ سنة فانه كَانَ مِمَّن أسر وَهُوَ ابْن سبع مَعَ أمه فِي الْفِتْنَة التمرية من صفد إِلَى حمص ثمَّ أنقذها الله حَيْثُ وجدت غَفلَة فاحتملته على عُنُقهَا إِلَى دمشق وقطنتها بِهِ ويومئذ حَتَّى صَار من

النص من طبعة منشورات دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع