من «الضوء اللامع لأهل القرن التاسع» لشمس الدين السخاوي (ت ٩٠٢هـ)
ذكر من اسْمه مُحَمَّد (١٢)
الصفحة ٢ من ٢
أعيانها وَكَذَا اسْتَقر بِهِ الخيضري فِي مشيخة مدرسته بداخل دمشق فِي القطانين تدريسا وتصوفا ثمَّ أعرض عَنْهَا، وَكَذَا رغب عَن مدرسة ابْن النّحاس لِابْنِ الْوَاقِف، وَكَانَ قد اجْتمع بِي فِي الْقَاهِرَة بعيد السّبْعين ثمَّ لما كنت بِمَكَّة فِي سنة ثَلَاث وتشعين كتب إِلَيّ وَهُوَ متوعك:
أَلَيْسَ انتساب الْعلم يقْضِي لأَهلهبِعُود مَرِيض مِنْهُم فِي التسقم
وَإِن لم يكن ود جرى قطّ بَينهمفحسبي هَذَا القَوْل يَاذَا الْمعلم
فيا أَيهَا الشَّمْس يَا شيخ وقتهوَيَا خَادِمًا علم الحَدِيث الْمُعظم
أبن لي جَوَابا شافيا عَن مَقَالَتيوَإِلَّا فعذرا وَاضحا للتفهم
عَلَيْكُم سَلام الله فِي كل حَالَةوَإِن عدتم أَو لم تعودوا لمسقم
)
فبادرت لعبادته معتذرا وَرَأَيْت من تواضعه وأدبه ورغبته فِي المذاكرة وتميزه فِي فنون الْعلم مَا رغبني فِي محبته ثمَّ لما أشرف على الشِّفَاء زارني وَكتب إِلَيّ بحاصل مَا أثْبته مِمَّا يحْتَاج لمراجعة فِي أَشْيَاء مِنْهُ واستعار مني معجمي وَغير ذَلِك من تعاليقي وانتقى مِنْهَا كثيرا وَكتب على كلهَا من نظمه ثَنَاء بل تكَرر حُضُوره فِي مجالسي وَالسَّمَاع عَليّ والاستمداد من تآليفي وَحصل نُسْخَة من شرحي للألفية وَمن القَوْل البديع وَغَيره ووصفني غير مرّة فِي مراسلاته وَغَيرهَا بشيخ الْإِسْلَام حَافظ الْوَقْت، وَهُوَ من محَاسِن الزَّمَان وأعلمني بِكَثِير من أَسمَاء تصانيفه وَعرض على وَلَده مِنْهَا تحفة الْعباد بِمَا يجب عَلَيْهِم فِي الِاعْتِقَاد نظما وَشرع من أَجله فِي جمع مؤلف فِي أَحَادِيث الْأَحْكَام كَانَ يعرض عَليّ مَا يَكْتُبهُ مِنْهُ ويراجعني فِي أَشْيَاء بعد أَن عينت لَهُ مِمَّا يستمد مِنْهُ مختصرات كَثِيرَة وَلَا بَأْس بِهِ أَن كمل وَمِمَّا كتبه من نظمه فِي المسلسل:
إِن شِئْتُم يرحكم من فِي السماوَأَن تنالوا فِي الْجنان أنعما
فَأهل الأَرْض أوسعوهم رَحْمَةلَعَلَّ أَن يَرْحَمكُمْ من فِي السما
ثمَّ أَنْشدني ذَلِك من لَفظه مَعَ جَوَابه عَن لغز أَوله:
يَا عَالم الْإِسْلَام أوضح لناجَوَاب مَا نلغزه بِالدَّلِيلِ
فِيك خلاف لخلاق الَّذِيفِيهِ خلاف لخلاف الْجَمِيل
وَغير من أَنْت سوى غَيرهوَغير من غَيْرك غير الْبَخِيل
لَا زلتم أعظم شهب رمىبثاقب الْفَهم مطل السَّبِيل
فَقَالَ:
إِن جَوَابا عَن سُؤال بدامُلَخصا مَضْمُون لغز جليل
جَوَابه فِي نصف بَيت أُتِيأَنْت جميل وَسوَاك الْبَخِيل
فَالله رب الْعَرْش يبْقى لناملغزه فَهُوَ بِهَذَا كَفِيل
لكَي ننال الْعلم من فَضلهونقبس النُّور السنى الْجَلِيل
نظم أبي الْفضل الْمُحب الَّذِييَرْجُو بذا حسن الثَّوَاب الجزيل
مُصَليا على نَبِي الْهدىمُسلما عَلَيْهِ من كل قيل
إِلَى أَن قَالَ:)
وَالْحَمْد لله على فَضلهوحسبنا وَنعم الْوَكِيل
مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن بركوت الْبَدْر بن الصّلاح المكيني الأَصْل القاهري الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ وَيعرف بِابْن المكيني ولقب قذار ربيب ابْن البُلْقِينِيّ. ولد فِي سَابِع عشرَة شعْبَان سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة بحارة بهاء الدّين ونشا بهَا فحفظ الْقُرْآن عِنْد الْفَقِيه نجم الدّين البديوي والمنهاج والمختصر الْأَصْلِيّ لِابْنِ لحاجب والتسهيل لِابْنِ ملك وَالتَّلْخِيص للقزويني والشمسية ومختصر ربيع الْأَبْرَار، وعرضها مَا عدا الْأَخير بِتَمَامِهَا على عَم وَالِده لعلم البُلْقِينِيّ فالمنهاج فِي شَوَّال سنة خمس وَخمسين وَابْن الْحَاجِب فِي ذِي الْحجَّة من الَّتِي تَلِيهَا والتسهيل فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَمَان وَخمسين والشمسية فِي جُمَادَى أَيْضا من الَّتِي تَلِيهَا وَعَلِيهِ قَرَأَ الْمِنْهَاج بحثا وتحقيقا وَأذن لَهُ فِي التدريس فِي رَمَضَان سنة سبع وَسِتِّينَ بل استتابه فِي الْقَضَاء فِي شوالها ثمَّ فِي الافتاء فِي محرم الَّتِي تَلِيهَا وَكَذَا أَخذ الْفِقْه عَن الْعَبَّادِيّ والبكري وَأكْثر من الْحُضُور عِنْده ولازم تقاسيم وَالِده وَكَانَ أحد الْقُرَّاء فِيهَا وَأخذ عَن الشمنى فِي الْعَرَبيَّة وَعَن التقي الحصني والكافياجي فِي أصُول الْفِقْه وَعَن الْعَلَاء الحصني فِي الْمنطق وَغَيره، وناب فِي الْقَضَاء كَمَا تقدم عَن وَالِده وأضيف إِلَيْهِ قَضَاء دمنهور وسبك. غَيرهمَا بل لما انتقد زين العابدين ابْن الْمَنَاوِيّ بعض فَتَاوَى وَالِده وَكتب بخطهبجانب خطه ورتب هَذَا فِي كِتَابه كتبهَا على بعض فَتَاوَى الْمَنَاوِيّ وَكَانَت مضحكة، وَاسْتقر بعد أَبِيه فِي تدريس الصَّالح وَكَذَا فِي الجاولية مَعَ نظرها وأهين من أجلهَا من السُّلْطَان بِالضَّرْبِ والترسيم وَبِغير ذَلِك ثمَّ أخرج النّظر عَنهُ وَلم يلبث أَن مَاتَ عَمه فتح الدّين بن القَاضِي علم الدّين فاستقر بِهِ فِي الخشابية والشريفية تدريسا ونظرا وَقَضَاء الْعَسْكَر بكلفة تزيد على أَرْبَعَة آلَاف دِينَار أَخذ الْكثير مِنْهَا من عمته واقترض، وَرغب عَن تدريس الصَّالح وباشرها بِدُونِ حُرْمَة وَلَا أبهة بل صَار يَبِيع المرثيات، وَهُوَ قوي الحافظة مديم المطالعة لَهُ إِلْمَام كأبيه بالموسيقى.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن بركوت جلال الدّين بن الصّلاح المكيني سبط الْبَدْر السمرباي وأخو الَّذِي قبله. نَشأ فِي كنف أَبَوَيْهِ وَحفظ الْقُرْآن والمنهاج
الْأَصْلِيّ. وَمَات مطعونا بعد بُلُوغه بِقَلِيل فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ بعد أَن اشْترك مَعَ أَخِيه فِي جِهَات أَبِيهِمَا حِين سَافر للصعيد لأجل تَقْرِير الدوادار الْكَبِير لَهما فِي تدريس الصَّالح بعناية الْعَلَاء الحصني عوضه)
الله الْجنَّة.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن بشر بن الشَّيْخ مُحَمَّد نَاصِر الدّين المطري ثمَّ الصحراوي. ولد سنة خمس وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة ظنا بالمطرية، وَأَجَازَ لَهُ عَائِشَة ابْنة ابْن عبد الْهَادِي وَغَيره باستدعاء الزين رضوَان أجَاز لنا. وَمَات ظنا قريب السّبْعين.
مُحَمَّد بن شمس الدّين أَخُو الَّذِي قبله. ولد سنة تسعين وَسَبْعمائة تَقْرِيبًا بالمطرية. ذكره البقاعي مُجَردا.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن البصيري بِالْمُوَحَّدَةِ أَو النُّون تَاج الدّين الْمصْرِيّ الشَّافِعِي النَّقِيب بالخشابية وَيعرف بِابْن الحراق. ذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه وَقَالَ إِنَّه سمع من الْبَهَاء بن عقيل فَمن بعده وَله نظم وسط خطّ سريع ونوادر وحذق سَمِعت من فَوَائده كثيرا، وَكَانَ يلقب فار الْخَلَاء. مَاتَ بِمصْر فِي ربيع آخر سنة ثَلَاث وَلم يكمل السِّتين، وَمن النَّوَادِر أَن النَّجْم البالسي قَالَ لنا إِن لقبه إِذا صحف وَعكس بقى فار خلا وَكَانَ الحراق.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن أَحْمد الشَّمْس بن الشهَاب القاهري الْحَنَفِيّ وَيعرف بِابْن الخازن الْمَاضِي أَبوهُ. ولد فِي سنة خمس وَسبعين وَسَبْعمائة تَقْرِيبًا بمنشية المهراني لتوجه أَبَوَيْهِ إِلَيْهَا فِي زِيَارَة، وَحفظ القرأن وَصلى بِهِ، ثمَّ الْعُمْدَة وَبَعض النافع فِي الْفِقْه، وتلا لأبي عَمْرو وَابْن كثير على السراج عمر الضَّرِير نزيل مدرسة أيتمش. واشتغل بِعلم الْوَقْت على الشَّمْس التّونسِيّ وأقت بمدرسة الجاي اليوسفي، وَسمع على الزين الْعِرَاقِيّ والهيثمي والأبناسي وَالشَّمْس الفرسيسي والتنوخي والمطرز والشرف الْمَقْدِسِي والسويداوي فِي آخَرين، وَمِمَّا سَمعه على التنوخي جزئ أبي الجهم، وَحج فِي سنة سبع عشرَة وتكسب بِالشَّهَادَةِ. وَولي خزن صهريج منجك بعد وَالِده، وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء وَأخذت عَنهُ، وَكَانَ خيرا بارعا فِي الْمِيقَات وَنَحْوه أمثل بني أَبِيه طَريقَة. مَاتَ فِي الْمحرم سنة ثَمَان وَخمسين ﵀.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد ابْن شَارِح التَّنْبِيه وَغَيره الْمجد أبي الْفتُوح أبي بكر بن اسمعيل بن عبد الْعَزِيز الْمُحب بن التَّاج بن الْمُحب الزنكلوني القاهري الشَّافِعِي وَيعرف بالمحب الزنلكوني. ولد فِي ربيع الأول سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والتنبيه وَعرضه على ابْن الملقن والعراقي والكمال الدَّمِيرِيّ وأجازوا لَهُ واشتغل فِي الْفِقْه)
على الشَّمْس البوصيري وَغَيره، وَحج فِي سنة اثْنَتَيْ عشرَة
وناب فِي الْقَضَاء عَن الْجلَال البُلْقِينِيّ فَمن بعده بالصالحية النجمية وَغَيرهَا، وَكَانَ سَاكِنا محتشما خَبِيرا بِالْمُبَاشرَةِ تعلل مُدَّة وتكررت إِشَاعَة مَوته مرَارًا حَتَّى كَانَت فِي سادس شعْبَان سنة سِتّ وَخمسين ﵀.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْمرْجَانِي مُحَمَّد بن أبي بكر بن عَليّ بن يُوسُف الْأنْصَارِيّ الْمرْجَانِي الْمَكِّيّ. ولد فِي شَوَّال سنة سِتِّينَ. وَمَات بِمَكَّة فِي جُمَادَى الأولى سنة سِتِّينَ. أرخه ابْن فَهد.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَليّ غياث الدّين بن فَخر الدّين الأيحبي الشَّافِعِي سبط السَّيِّد قطب الدّين مُحَمَّد الأيحبي أخي السَّيِّد نور الين وَالِد الصفى والعفيف بل أَبوهُ ابْن أُخْت السَّيِّد نور الدّين الْمَذْكُور. كَانَ متميزا فِي الْعَرَبيَّة بِحَيْثُ لم يكن يلقب فِي شيراز إِلَّا بسيبوية الثَّانِي مَعَ مُشَاركَة فِي غَيرهَا وزهد وورع وتجرد وإعراض عَن الدُّنْيَا، وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ السَّيِّد أَحْمد بن الصفي الأيحبي. مَاتَ وَقد أناف على السِّتين ظنا بشيراز وَكَانَ قد قطنها فِي وَكَانَ أَبوهُ صَالحا يعرف بِابْن الْخَطِيب على ﵀.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أبي بكر الدباعي المصبري الْيَمَانِيّ الشَّافِعِي مِمَّن لَقِيَنِي بِمَكَّة فِي ذِي الْحجَّة سنة أَربع وَتِسْعين فَسمع مني المسلسل بِالْمَسْجِدِ الْحَرَام وَهُوَ من الْخِيَار.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن بهْرَام الشَّمْس بن الْفَخر الشَّهْر بابكي الْكرْمَانِي الشَّافِعِي نزيل مَكَّة وَيعرف بِصُحْبَة الشَّيْخ مُحَمَّد بن قاوان. ولد تَقْرِيبًا سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة بِشَهْر بابك وسافر وَقد بلغ مَعَ وَالِده إِلَى الْبِلَاد الشامية فَمَاتَ أَبوهُ قبل دُخُوله حلب وَالشَّام فاشتغل بِدِمَشْق فِي الْعَرَبيَّة على نزيلها مَوْلَانَا شيخ البُخَارِيّ وعَلى مولى حاجي مُحَمَّد الفرهي الشسماني وَعنهُ أَخذ فِي الْمنطق وببيت الْمُقَدّس فِي الْكَلَام وَالْحكمَة على الشّرف الرَّازِيّ وقطنه نَحْو ثَلَاث سِنِين، وَلَقي بِهِ حُسَيْن ابْن قاوان فاستصحبه مَعَه إِلَى مَكَّة وَلَزِمَه بهَا حَتَّى أَخذ عَنهُ الْحَاوِي والأصلين وبواسطته انْتَمَى لِأَخِيهِ الشَّيْخ مُحَمَّد الْمشَار إِلَيْهِ وَاسْتمرّ فِي خدمته سفرا وحضرا بِحَيْثُ تكَرر لَهُ دُخُول الديار المصرية مَعَه وَقَرَأَ عَلَيْهِ فِي الْأَحْيَاء وَغَيره وَكتب لَهما ولغيرهما، أَشْيَاء وخطه جيد وفهمه حسن مَعَ ذوق وعقل عَاشَ بِهِ مَعَ مخدومه وَلكنه لم يحصل من دُنْيَاهُ على طائل وَرُبمَا لم يحمد كَثِيرُونَ أَمرهم مَعَه عِنْد مخدومه وَاسْتمرّ بعْدهَا قاطنا بِمَكَّة مَعَ تقلل وانجماع غَالِبا واجتماع قبل ذَلِك وَبعده على عبد الْمُعْطِي المغربي وَهُوَ مِمَّن سمع مني بِمَكَّة وَغَيرهَا وانفصل عَن مَكَّة من سِنِين يتَرَدَّد بَين)
عدن وزبيد.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن جُمُعَة بن مُسلم عَزِيز الدّين الدِّمَشْقِي الصَّالِحِي
الْحَنَفِيّ وَيعرف بِابْن خضر. ولد سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَسَبْعمائة واشتغل وَمهر وَأذن لَهُ فِي الْإِفْتَاء، وناب فِي الحكم، وَصَارَ المنظور إِلَيْهِ من الْحَنَفِيَّة بِالشَّام. مَاتَ فِي شَوَّال سنة ثَمَان عشرَة. ذكره شَيخنَا فِي إنبائه.
النص من طبعة منشورات دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع