من «الضوء اللامع لأهل القرن التاسع» لشمس الدين السخاوي (ت ٩٠٢هـ)
ذكر من اسْمه مُحَمَّد (١٣)
الصفحة ١ من ٢
مُحَمَّد بن أَحْمد بن أبي الْخَيْر مُحَمَّد بن حُسَيْن الزين مُحَمَّد بن الْأمين مُحَمَّد ابْن القطب أبي بكر مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن عبيد الله بن أَحْمد بن مَيْمُون الْكَمَال أَبُو البركات الْقَيْسِي الْقُسْطَلَانِيّ الْمَكِّيّ الشَّافِعِي وَالِد المحمدين الْكَمَال أبي الْفضل والنجم والأمين والمحب الآتيين وَيعرف بِابْن الزين. ولد فِي الْمحرم سنة إِحْدَى وَثَمَانمِائَة بِمَكَّة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وأربعي النَّوَوِيّ وَالْحَاوِي وَعرض على جمَاعَة وَسمع الزينين المراغي والطبري والشمسين الشَّامي وَابْن الْجَزرِي وَالْجمال بن ظهيرة وَابْن سَلامَة فِي آخَرين. وَأَجَازَ لَهُ ابْن قوام وَابْن منيع وَابْن صديق والحافظان الْعِرَاقِيّ والهيثمي وابنتا ابْن عبد الْهَادِي وَابْنَة ابْن المنجا وَعمر البالسي والسويداوي والحلاوي وَآخَرُونَ، وتفقه بِالنَّجْمِ الوَاسِطِيّ بِحَيْثُ عَلَيْهِ فِي الْحَاوِي وَأذن لَهُ فِي الْإِفْتَاء والتدريس وَكَذَا تفقه بإبراهيم الْكرْدِي الْحلَبِي، وَحضر دروس الشهَاب بن المحمرة بِالْقَاهِرَةِ وَمَكَّة وَكَذَا دروس الْمُحب بن ظهيرة بِمَكَّة وباشر التوقيع عِنْده وَعند غَيره مِمَّن بعده، وَصَارَ عين أهل الْبَلدة فِي المكاتيب مَعَ اشتهاره بِالْعَدَالَةِ وَأعْرض عَنهُ البرهاني بعد أَن كَانَ نَاب فِي الْعُقُود عَن أبي الْيمن النويري ثمَّ ولي الْقَضَاء عَنهُ أَيْضا لَكِن فِي مرض مَوته ولقيته بِمَكَّة فَأجَاز لي. مَاتَ فِي جُمَادَى الأولى سنة خمس وَسِتِّينَ بِمَكَّة وَصلى عَلَيْهِ ثمَّ دفن عِنْد أَهله بالمعلاة ﵀.
مُحَمَّد بن الشَّيْخ أَحْمد بن مُحَمَّد بن حُسَيْن البعلي الْمُؤَذّن هُوَ وَأَبوهُ وَيعرف أَبوهُ لطوله وضخامته بالمأذنة. ولد قبيل التسعين وَسَبْعمائة ببعلبك. وَنَشَأ بهَا فَسمع على الزين عبد الرَّحْمَن بن الزعبوب صَحِيح البُخَارِيّ بفوت. وَحدث قَرَأت عَلَيْهِ ببعلبك ثلاثيات الصَّحِيح.
وَكَانَ إنْسَانا حسنا. مَاتَ قريب السّبْعين.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن خضر الشَّمْس أَبُو الوفا الْغَزِّي الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن الْحِمصِي. ولد فِي سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَثَمَانمِائَة بغزة. وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن عِنْد الشهَاب بن الجوبان. وَحفظ)
الْمِنْهَاج وَجمع الْجَوَامِع والألفيتين والشاطبية والشمسية والخزرجية وَغَيرهَا. وَعرض على جمَاعَة وَأخذ عَن الشَّمْس الْبرمَاوِيّ والعز الْقُدسِي وَابْن رسْلَان وَغَيرهم. وارتحل إِلَى الْقَاهِرَة فَأخذ بهَا عَن شَيخنَا وَقَرَأَ عَلَيْهِ فِي كل من بُلُوغ المرام والنخبة وَشَرحهَا لَهُ والقاياتي والونائي، وسافر مِنْهَا إِلَى
الصَّعِيد وَأخذ ببوش مِنْهَا عَن ابْن الْمَالِكِي. وَكَذَا ارتحل لدمشق فَأخذ بهَا عَن. التقي بن قَاضِي شُهْبَة أَشْيَاء مِنْهَا شَرحه للمنهاج وَأصْلح فِيهِ أَمَاكِن بتنبيهه وَأَشَارَ لقرَاءَته عَلَيْهِ فِي تَرْجَمَة ابْن الأعسر فَقَالَ وَولي عوضه شمس الدّين الْحِمصِي وَهُوَ شَاب فَاضل كَانَ عِنْدِي من مُدَّة قريبَة وَقَرَأَ على بعض شرحي للمنهاج انْتهى. وَلَقي فِيهَا ابْن زهرَة فَأخذ عَنهُ وَسمع الحَدِيث على وَالِده وَابْن نَاصِر الدّين وَمن قبلهمَا على ابْن البرزي، وَكَذَا أَخذ عَن ابْن خطيب الناصرية إِمَّا بِدِمَشْق أَو فِي مروره عَلَيْهِم. وَأَجَازَ لَهُ نَاصِر الدّين بن بهادر الأياسي وَابْن الأعسر الغزيان وَجَمَاعَة واشتدت عنايته بملازمة أبي الْقسم النويري وَهُوَ المشير عَلَيْهِ بالتحول من مَذْهَب الْحَنَفِيَّة إِلَى الشَّافِعِيَّة، وبرع فِي الْفِقْه وأصوله والعربية وَغَيرهَا وشارك فِي الْفَضَائِل وَولى قَضَاء بَلَده بعد موت ابْن الأعسر مسئولا فِيهِ بعناية شَيْخه أبي الْقسم فباشره مُبَاشرَة حَسَنَة وَصرف عَنهُ غير مرّة بَعْضهَا بالشرف مُوسَى بن مُفْلِح وَتوجه فِي هَذِه الْمرة إِلَى مَكَّة فَاسْتَرْجع من الْعقبَة وَجمع بَينه وَبَين خَصمه فَبَان بطلَان مَا أنهاه فِي حَقه فأعيد على وَجه جميل، وَاسْتمرّ حَتَّى مَاتَ الظَّاهِر. وَكَذَا ولي قَضَاء حماة مرَّتَيْنِ وَعقد فِيهَا مَجْلِسا للتفسير، ثمَّ أعرض عَن ذَلِك كُله حِين تفاقمت الْأَحْوَال بالرشا، وَأقَام منعزلا عَن النَّاس مديما للاشتغال والأشغال والإفتاء وَقِرَاءَة الصَّحِيح فِي الْجَامِع الْقَدِيم بِبَلَدِهِ فِي الْأَشْهر الثَّلَاثَة والوعظ والخطابة وَصَارَ شيخ الْبَلَد بِغَيْر مدافع وَمَعَ ذَلِك فَلم يخل من طَاعن فِي علاهُ ظاعن عَن حماه، كل ذَلِك مَعَ حسن الشكالة ولطيف الْعشْرَة ومزيد التَّوَاضُع. وَقد حدث وَمِمَّنْ لقِيه بِأخرَة الْعِزّ بن فَهد وَقَرَأَ عَلَيْهِ فِي سنة سبعين وثلاثيات الصَّحِيح. وَسمع من لَفظه خطْبَة منظومة ابْن الْحُسَيْن لتمييز الشّرف بن الْبَارِزِيّ فِي الْفِقْه بِسَمَاعِهِ من وَالِده بِسَمَاعِهِ من ناظمها وَكتب عَنهُ الشَّمْس بن حَامِد الْمَقْدِسِي مَا كتب بِهِ إِلَيْهِ فِي مراسلة:
يَا غَائِبا شخصه عَنى مَسْكَنهعلى الدَّوَام بقلب الواله العاني
هُوَ الْمُقَدّس لما أَن حللت بِهِلكنه لَيْسَ فِيهِ عين سلوان
)
وَكَذَا كتب إِلَيّ فِي مراسلة:
يَا خَادِمًا أَخْبَار أشرف مُرْسلوسخا فنسبته إِلَيْهِ سخاوى
وحوى السياسة والرياسة ناهجامنهاج حبر للمكارم حاوي
وَبَالغ فِي الثَّنَاء حَتَّى أَنه لقب بمشيخة الْإِسْلَام. مَاتَ فِي آخر يَوْم الِاثْنَيْنِ ثامن ربيع الأول سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَدفن بتربة التفليسى وَلم ير فِي تِلْكَ النواحي أعظم مشهدأ من جنازنه وَلَا أَكثر باكيا فِيهَا وَلم يخلف بهَا مثله ﵀ وإيانا.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن خلف الزين أَبُو الْخَيْر القاهري الشَّافِعِي وَيعرف أَولا بِابْن الْفَقِيه وبابن النّحاس حرفه أَبِيه ثمَّ حرفته. ولد فِي رَجَب سنة خمس عشرَة وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن عِنْد أَي عبد الْقَادِر الْمقري بل وجوده عَلَيْهِ والتبريزي وَبَعض الْحَاوِي وَحضر يَسِيرا عَن الشّرف السُّبْكِيّ وَالْجمال الأمشاطي وَلكنه لم يتَمَيَّز وَلَا كَاد بل اسْتمرّ على عاميته وَسمع بِالْقَاهِرَةِ على شَيخنَا وَغَيره وسافر لحلب وَأخذ الشفا عَن حافظها الْبُرْهَان وجود الْخط على الزين بن الصَّائِغ وتكسب كوالده بسوق النّحاس من تَحت الرّبع وَكثر طلبه بديون عَلَيْهِ للقضاة وَغَيرهم وَهُوَ مَعَ ذَلِك يتَرَدَّد للمزارات كالليث وَغَيره وَيَتْلُو مَعَ قراء الجوق إِلَى أَن رَافع عِنْد الظَّاهِر جقمق فِي أبي الْعَبَّاس الوفائي الَّذِي كَانَ جَوْهَر القنقباي الخازندار ألْقى بمقاليده إِلَيْهِ وَأكْثر من الِاعْتِمَاد عَلَيْهِ مَعَ كَونه منتميا إِلَيْهِ وَلَكِن حمله على ذَلِك كَثْرَة مُطَالبَة الْمشَار إِلَيْهِ بِمَالِه عَلَيْهِ من الدُّيُون فَرَأى الظَّاهِر من جرأته وإقدامه أمرا عجبا وَفهم هُوَ من تقحم الظَّاهِر على الْإِحَاطَة بحواصل جَوْهَر ومخبآته مَا تمكن مَعَه من المرافعة، وَكَانَ مِمَّا أبداه أَن عِنْده من آلَات السِّلَاح كالخود وَنَحْوهَا للطائفة العزيزية شَيْء كثير وَعِنْده تنور وتحف تفوق الْوَصْف فَأرْسل مَعَه من أحضر سَيِّئًا من ذَلِك بعد إمْسَاك الْمشَار إِلَيْهِ فَوَقع هَذَا عِنْد السُّلْطَان موقعا عَظِيما وَأعْطى أَبَا الْخَيْر خمسين دِينَارا وَبَعض صوف وبعلبكي وَنَحْو ذَلِك وحصنه على مُلَازمَة خدمته فَصَارَ يطلع إِلَيْهِ أَحْيَانًا وَرُبمَا أَخذ مَعَه بعض الأشغال من الْأُمُور السهلة فتزايد ميل السُّلْطَان إِلَيْهِ، ولازال يسترسل فِي هَذَا المهيع حَتَّى رَافع فِي الولوي السفطي أَيْضا وَطَلَبه بِإِذن من السُّلْطَان لباب القاياتي قَاضِي الشَّافِعِيَّة حِينَئِذٍ وَنزع مِنْهُ ثريا مكفته ادّعى استمرارها فِي ملكه واعترف لَهُ السفطي بهَا وَأَنَّهَا معلقَة بالجمالية وَاسْتقر بِهِ السُّلْطَان فِي وكَالَته ثمَّ لما اسْتَقر السفطي فِي الْقَضَاء)
انتزع لَهُ مِنْهُ وكَالَة بَيت المَال ثمَّ أعطَاهُ أَيْضا نظر سعيد السُّعَدَاء ثمَّ جَامع عَمْرو ثمَّ الجوالي ثمَّ الْكسْوَة ثمَّ البيمارستان ثمَّ الْمَوَارِيث وَنظر السواقي وَلم يلبث انْفِصَاله عَنْهُمَا خَاصَّة وَزَاد اخْتِصَاصه بالسلطان إِلَى الْغَايَة واشتهر وتعدى طوره وَفعل كل قَبِيح لاسيما فِيمَا لَهُ عَلَيْهِ التحدث وَالْولَايَة وَصَارَت الْأُمُور جليلها وحقيرها مفوضة إِلَيْهِ لَا ينبرم أَمر دونه وَلَا يعول إِلَّا عَلَيْهِ وَكثر السَّعْي من بَابه وَزيد فِي التنويه بِذكرِهِ وخطابه وازدحم عِنْده النَّاس من سَائِر الْأَصْنَاف والأجناس ونادمه غير وَاحِد من أهل الْأَدَب ذَوي الْفَضَائِل والمتعالين فِي الرتب إِلَى غَيرهم مِمَّن لايراعي للْعلم حَقه بل رُبمَا يُصَرح
الْوَاحِد مِنْهُم بِكَوْنِهِ فِي عبوديته قد ملك رقّه وتطبع هُوَ الحشمة فتكلف وتنطع فِي أَلْفَاظه الَّتِي لَيْسَ بهَا يعرف وأغلط حَتَّى فِي تخيله وحدسه وَصَارَ إِلَى رياسة وضخامة وغفلة عَمَّا يلاقيه أَمَامه ونفوذ كَلمته وَشدَّة شَكِيمَته وهابته الْأُمَرَاء والقضاة فضلا عَن المباشرين والنظار وهادته الرؤساء من سَائِر الأقطار وَالسُّلْطَان فِيمَا يُعِيدهُ ويبديه يزِيد فِي إرخاء الْعَنَان لَهُ وَالتَّصْرِيح بشكر أياديه وَالدُّعَاء الَّذِي يجْهر بِهِ بِحَضْرَة عدوه فَكيف عِنْد من يواليه لقِيَامه بِمَا لم ينْهض بِهِ غَيره من جلب الْأَمْوَال والتحف ولباسه لأَجله من الْمَظَالِم مَا ارتدي بِهِ والتحف مَعَ اشْتِغَال هَذَا بالدندنة بالجمالي نَاظر الْخَاص واشتغال قلب الْمشَار إِلَيْهِ بِمَا يشافهه بِهِ من الذَّم والانتقاض وَهُوَ مظهر التغافل عَن أمره مبطن تَدْبِير رَأْيه فِي طمس أَثَره وخفض قدره إِلَى أَن اتّفق مَجِيء البلاطنسي فِي محنة الشاميين بِأحد أعوان صَاحب التَّرْجَمَة أبي الْفَتْح الطَّيِّبِيّ وَمَا بِهِ كل مِنْهُم يقاسي فَصَعدَ إِلَى السُّلْطَان فِي أَوَاخِر جُمَادَى الأولى سنة أَربع وَخمسين وأعلمه بمزيد الضَّرَر من الطَّيِّبِيّ على الْمُسلمين فبادر بعد الإصغاء للمقال بعزله وَكَانَ هَذَا ابْتِدَاء إهانة صَاحب التَّرْجَمَة وذله فانه بعد بِيَسِير وثب طَائِفَة من المماليك فضربوه وهجموا بَيته وَأخذُوا مَا بِهِ من جليل وحقير وأعانتهم الْعَامَّة حَتَّى أحرق بَابه وَعظم صُرَاخ كل من أعوانه وانتحابه وَلم يلبث أَن جَاءَ إِلَيْهِ نقيب الْجَيْش فَأَخذه مَاشِيا ابعد ذَلِك التيه والطيش وَذهب بِهِ لقَاضِي الشَّافِعِيَّة الْمَنَاوِيّ وَانْطَلَقت الألسن بِمَا اشْتَمَل عَلَيْهِ من القبائح والمساوئ ورام السُّلْطَان بذلك تسكين الْفِتْنَة وَيَأْتِي الله إِلَّا صرف تِلْكَ المحنة فاستميل السُّلْطَان حَتَّى رسم بنقله لباب الْمَالِكِي لتحتم قَتله فَمَا وَافق القَاضِي على ذَلِك بل أَمر بسجنه فِي الديلم لتتضح لَهُ فِي قَتله المسالك فَأَخَذُوهُ على حمَار وَفِي عُنُقه جنزير وأودعوه فِيهِ بعد إهانة من الْعَامَّة وذل)
كَبِير فَأَقَامَ بِهِ إِلَى أَن أَمر السُّلْطَان بعوده للمناوي لكَونه أقرب للغرض الَّذِي مضمره وَله ناوي فَحِينَئِذٍ بَادر إِلَى الحكم باسلامة وحقن دَمه وتعزيره وَرفع ألمه وَمَعَ ذَلِك كُله فَكف الله السُّلْطَان عَن عوده لمنزله وَأَهله وَأمر باخراجه من الْقَاهِرَة منفيا إِلَى طرطوس فَأخْرج لَيْلًا خوفًا من اغتياله الَّذِي بِهِ ترتاح النُّفُوس ثمَّ صَار يُؤمر فِي كل قَلِيل بضربه مَعَ التبريح بِهِ والتنكيل بل ينْقل أَيْضا من مَكَان إِلَى مَكَان قصدا لتوالي الذل بذلك والامتهان وَللَّه در الْقَائِل:
يَا من علا علوهأعجوبة بَين الْبشر
غلط الزَّمَان بِرَفْع قدرك ثمَّ حطك وَاعْتذر
ثمَّ بعد بِيَسِير لم يشْعر النَّاس إِلَّا وَقد أشيع أَنه بِبَيْت أَمِير الْمُؤمنِينَ ليطلع مَعَه
فِي غَد للشفاعة فِيهِ بِالتَّعْيِينِ وَوصل الْعلم بِهِ للجمالي الْمعِين فدبر إِفْسَاد مَا تقرر وَتعين وَجَاء قَاصد السُّلْطَان إِلَى الْخَلِيفَة يَأْمُرهُ بالكف عَن الطُّلُوع مَعَه رديفة فَصَعدَ هَذَا مُنْفَردا وَلم يبلغ بذلك مقصدا بل بَادر السُّلْطَان لإنكار مَجِيئه بِدُونِ علمه فَأجَاب بسبق الْأذن فِيهِ برقمه وكادر وحاقق فَجحد وشاقق وَأمر بضربه بَين يَدَيْهِ وَلم يجن بصنيعه عَلَيْهِ ثمَّ أخرجه منفيا وتكلف الْجمال فِي هَذَا مَا يفوق الْوَصْف نشرا وطيا وَاسْتمرّ فِي نَفْيه وإبعاده وحبسه عَن تعديه وفساده حَتَّى مَاتَ الظَّاهِر ثمَّ الجمالي الْمَذْكُور وراسل يَسْتَدْعِي الْمَجِيء والحضور ظَانّا هُوَ وَأَتْبَاعه عوده لأعظم مِمَّا كَانَ لخلو الجو بعزل الْأنْصَارِيّ وَمَوْت الجمالي أعظم الْأَركان فرسم حِينَئِذٍ بمجيئه بِيَقِين وَوصل فِي رَمَضَان سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَهُوَ متوعك مكروب وبالوفاء بِمَا ألزم بِهِ نَفسه مَطْلُوب فأحدث كثيرا من الظلامات الَّتِي بَاء باثمها فِي الْحَيَاة وَبعد الْمَمَات وَلَكِن حَبسه الله عَن الْبلُوغ لكثير من قَصده وبغيته خُصُوصا لمن أضمر السوء بِهِ مِمَّن كَانَ السَّبَب فِي إبقائه مهجته فَأَنَّهُ أول مَا قدم انتزع مِنْهُ خطابة جَامع عَمْرو وَنَظره ووالي التَّعَرُّض فِيهِ وكرره هَذَا بعد مَجِيء الْمشَار إِلَيْهِ أول قدومه للسلام عَلَيْهِ وَقطعَة الِاعْتِكَاف من أَجله بل وَأهْدى لَهُ مَا يَكْتَفِي بِدُونِهِ من مثله. وَبِالْجُمْلَةِ فَلم يصل لشَيْء مِمَّا كَانَ فِي أمله وَلَا رأى مسلكا للولوج فِي تِلْكَ المسالك المألوفة من قبله بل خَابَ ظَنّه وَظن جماعته وطاب لَهُ الْمَوْت بصريحة وكنايته وَصَارَ ألمه فِي نمو وتدبيره فِي انْتِقَاض وَعلمه فِي انحطاط وانخفاض إِلَى أَن ظهر عَجزه واشتهر وَتعرض لَهُ بالامتهان صبيان الْوزر وَجِيء بِهِ وَهُوَ مَرِيض لَا حَرَكَة فِيهِ سوى اللِّسَان مَحْمُولا فِي قفص امتثالا لأمر السُّلْطَان)
لباب الْمُحب كَاتب السِّرّ الشريف لعمل حسابه المشمول بالتبديل والتحريف فَلم يتم لَهُ أمره بل قَصم ظَهره وانقضى عمره. وَمَات عَن قرب سنة أَربع وَسِتِّينَ فِي لَيْلَة الْجُمُعَة الْعشْرين من الْمحرم وَلَا تمكن وَارثه من كفن مِمَّا هُوَ فِي حوزته وَلَا لَهُ تسلم حَتَّى تصدق مُحَمَّد بن الأهناسي عَلَيْهِ بالكفن الجالب لكل مَكْرُوه وعفن وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد عقب الصَّلَاة بِجَامِع الْحَاكِم الشهير وَمَشى فِي جنَازَته فِيمَا قيل نَحْو سَبْعَة أنفس بالتقدير أَو بالتحرير ولسان حَاله ينشد:
إِلَى حتفي سَعَة قدمىأرى قدمي أراق دمى
وَبكى الْعَوام لأجل قلَّة من تبعه لما رأى من الْعِزّ والجاه فسبحان الْقَادِر القاهر، وَقد لَقيته بِجَامِع طيلان من طرابلس فِي رحلتي إِلَيْهَا وَبَالغ فِي الْإِكْرَام والاحترام وَأرْسل إِلَى بِدَرَاهِم لَهَا وَقع فامتنعت من قبُولهَا بِحَيْثُ أَنه لما قدم الْقَاهِرَة حكى
ذَلِك لغرضه وَأكْثر حِين اجتماعي بِهِ من التَّعَجُّب من كوني لم أجيء إِلَيْهِ أَيَّام عزه وأنشدني مَا زعم أَنه خَاطب بِهِ الْعَلَاء بن أقبرس فَقَالَ: أجج النّحاس نَارا أحرقت فلس ابْن أقبرس فَلِذَا صَار يُنَادي أحرق النّحاس ذَا الْفلس عَفا الله عَنهُ وَعَن سَائِر الْمُسلمين.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن دَاوُد بن سَلامَة أَبُو عبد الله وَأَبُو الْمَوَاهِب ابْن الْحَاج اليزلتيني نِسْبَة لقبيلة التّونسِيّ المغربي ثمَّ القاهري الْمَالِكِي وَيعرف بِابْن زغدان بمعجمتين أولاهما مَفْتُوحَة ثمَّ مُهْملَة وَآخره نون. ولد فِي سنة عشْرين وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا بتونس وَحفظ الْقُرْآن وكتبا وتلا لنافع على بعض الْقُرَّاء من أَصْحَاب ابْن عَرَفَة وَبحث الْعَرَبيَّة على أبي عبد الله الرَّمْلِيّ وَعمر الشلشاني وَغَيرهمَا وَعَن ثَانِيهمَا وَعمر الْبُرْزُليّ أَخذ فِي الْفِقْه وَأخذ الْمنطق عَن مُحَمَّد الْموصِلِي وَغَيره والأصلين مَعَ الْفِقْه أَيْضا عَن إِبْرَاهِيم الأخضري، وَقدم الْقَاهِرَة فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين فِيمَا بَلغنِي وتنزل فِي صوفية سعيد السُّعَدَاء وَحج وجاور وَأخذ عَن شَيخنَا الْيَسِير وامتدحه بقصيدة حَسَنَة سَمِعت مِنْهُ أَكْثَرهَا وكتبت لَهُ الْإِجَازَة عَنهُ وَكَذَا صحب يحيى بن أبي الْوَفَاء وَفهم كَلَام الصُّوفِيَّة وَمَال إِلَى ابْن عَرَبِيّ بِحَيْثُ اشْتهر بالمناضلة عَنهُ، وَآل أمره بعد أَحْدَاث البقاعي مَا كَانَ الْوَقْت فِي غنية عَنهُ إِلَى أَن عقد)
ناموس المشيخة وَصَارَ يذكر ويتظاهر وبتقريرات وكلمات بِحَضْرَة من يجْتَمع عِنْده خُصُوصا بعض الطواشية، وَرُبمَا قرئَ عَنهُ الْمدْخل وَغَيره من الْكتب المستقيمة وَله اقتدار على التَّقْرِير وبلاغة فِي التَّعْبِير بِحَيْثُ شرح الحكم لِابْنِ عَطاء وَعمل كراسة فِي جَوَاز السماع وحزب أدعية وأوراد يتداوله أَصْحَابه ورسالة قوانين حكم الْإِشْرَاق إِلَى صوفية جَمِيع الْآفَاق وَسلَاح الوفائية بثغر الْإسْكَنْدَريَّة وديوان شعر سَمَّاهُ مواهب المعارف وعدة أحزاب وَغير ذَلِك. وَقد قَالَ فِيهِ البقاعي أَنه فَاضل حسن الشكل لكنه قَبِيح الْفِعْل أقبل على الفسوق ثمَّ لزم الْفُقَرَاء والوفائية وخلب بعض أولى الْعُقُول الضعيفية فَصَارَ كثير من الْعَامَّة وَالنِّسَاء والجند يعتقدونه مَعَ ملازمته للفسوق أَرَانِي مرّة كتابا اسْمه بغية السول من مَرَاتِب الْكَمَال فِي التصوف أبان فِيهِ صَاحبه عَن عقيدة صَحِيحَة وذوق سليم فِي طَرِيق الْقَوْم الْمُسْتَقيم فِي مُجَلد لطيف وَزعم أَنه تصفيفه فَالله أعلم وَصرح بتكذيبه، وَقَالَ فِي مَوضِع آخر أَنه قدم الْقَاهِرَة على مَا ادّعى سنة إِحْدَى وَخمسين حَاجا فَمَرض وَلم يحجّ بعد وَصَحب بني الْوَفَاء حَتَّى مَاتَ وَكتب عَنهُ من نظمه:
ضرغام نَفسك طلاب فريستهونائل مِنْك مَا يَرْجُو ويقتصد
وَأَنت ترجو الْمَعَالِي دون معملهافَلَيْسَ دون قتال يُؤْخَذ الْأسد
وَقَوله:
وهيفاء دبت عقرب فَوق صدغهاتصد عميد الْقلب عَن جلناره
وَقد شعلت فِي الْقلب نَار غرامهافَلَو واصلتني أطفأت جلّ ناره
انْتهى. وَقد قُمْت عَلَيْهِ حَتَّى أخرج من الْمدرسَة النابلسية لكَونه آجر مجلسها لمن ينسج فِيهِ القماش ولغير ذَلِك وَمَا كنت أَحْمد أمره. مَاتَ فِي ظهر يَوْم الِاثْنَيْنِ ثَالِث عشر صفر سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَصلى عَلَيْهِ بعد صَلَاة الْعَصْر بالأزهر ثمَّ دفن بالتربة الشاذلية من القرافة قَرِيبا من حُسَيْن الحبار وَالصَّلَاح الكلائي عَفا الله عَنهُ.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن رضوَان. مضى فِيمَن جده مُحَمَّد بن أَحْمد بن رضوَان.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن روزبة. فِيمَن جده مُحَمَّد بن مَحْمُود بن إِبْرَاهِيم بن روزبة.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن سَلامَة بن عطوف بن يعلي الْجمال السّلمِيّ الْمَكِّيّ الشَّافِعِي أَخُو على الْمَاضِي وَيعرف بِابْن سَلامَة. ولد بِمَكَّة وَنَشَأ بهَا وارتحل مَعَ أَخِيه فِي سنة سبعين إِلَى)
بَغْدَاد فَسمع بهَا على أبي المحامد مُحَمَّد بن سُلَيْمَان الشَّيْبَانِيّ أَشْيَاء وَأَجَازَ لَهُ الْعِمَاد بن كثير وَابْن رَافع وَابْن القارى وَالصَّلَاح بن أبي عَمْرو ابْن أميلة وَابْن الهبل وَجُوَيْرِية الهكارية وَآخَرُونَ وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء كَابْن فَهد وَذكره فِي مُعْجَمه وَلم يذكر وَفَاته لكنه قَرَأَ عَلَيْهِ فِي سنة أَربع عشرَة.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن صديق الشَّمْس الطوخي الشَّافِعِي الحائك. ولد سنة ثَمَان وَعشْرين وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا بطوخ. وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وَالْحَاوِي ومختصر التبريزي وألفية الحَدِيث والنحو، وَعرض على جمَاعَة كالشهاب بن رسْلَان وماهر وَعبد الْكَرِيم القلقشندي بِبَيْت الْمُقَدّس وَلَقي بِالشَّام البلاطنسي واشتغل يَسِيرا بِالْقَاهِرَةِ على ابْن المجدي والخواص فِي الْفَرَائِض وَالْفِقْه وَغَيرهمَا، وتلا بِمَكَّة لأبي عَمْرو عَليّ ابْن عَيَّاش. وَسمع هُنَاكَ على أبي شعر وبالقاهرة على شَيخنَا ومعنا غَالب الصَّحِيح على الْبُرْهَان الصَّالِحِي وختمه على جمَاعَة، ثمَّ أعرض عَن ذَلِك وَأقَام بِبَلَدِهِ مكتسبا بالحياكة. وَقدم الْقَاهِرَة فِي سنة تسع وَسبعين وَمَعَهُ ولد لَهُ حفظ الْحَاوِي والورقات فَعرض عَليّ فِي جملَة الْجَمَاعَة وسمعا عَليّ يَسِيرا وَلم يلبث أَن فجع بِهِ فِي طَاعَة سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن أبي الْقسم بن عبد الرَّحْمَن ابْن عَليّ بن الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن أبي النَّصْر فتوح بن الْمُعْتَمد على الله أبي الْقَاسِم مُحَمَّد بن المتضد بِاللَّه أبي عمر وَعباد بن القَاضِي بِأَمْر الله أبي الْقسم مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل
ابْن مُحَمَّد بن أسماعيل بن قُرَيْش بن عباد بن عَمْرو بن أسلم بن عَمْرو بن عطاف ابْن نعيم بِالتَّصْغِيرِ الشَّمْس أَبُو عبد الله وَأَبُو عَليّ بن أبي الْعَبَّاس بن أبي عبد الله ابْن أبي زيد بن أبي مُحَمَّد بن أبي الْقسم بن أبي الْحسن بن أبي الْحُسَيْن اللَّخْمِيّ الْفِرْيَانِيُّ بِضَم الْفَاء وَرَاء مُشَدّدَة مَكْسُورَة ثمَّ تَحْتَانِيَّة وَآخره نون نِسْبَة لفريانة إِحْدَى. مَدَائِن إفريقية فِيمَا بَين قفصة وبيشة بِالْقربِ من بِلَاد قسطنطينية بِلَاد الْيمن الَّتِي ينْسب إِلَيْهَا الْقُسْطَلَانِيّ نزلها أَبَوا جده الْأَعْلَى حَيْثُ خرج من الْقَاهِرَة وَتزَوج بهَا فَعرف بهَا التّونسِيّ الْمَالِكِي. ولد كَمَا قرأته بِخَطِّهِ فِي صَبِيحَة يَوْم الْأَحَد ثَالِث عشرى ربيع الأول سنة ثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بتونس، وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وتلاه لِابْنِ كثير وَنَافِع وَأبي عَمْرو على أبي عبد الله بن عَرَفَة وللحرميين على أبي عبد الله مُحَمَّد بن ابْن أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن مُوسَى البطرني الْأنْصَارِيّ مُسْند الْمغرب وَأبي)
عبد الله مُحَمَّد ابْن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُسَافر العامري القفصي، وللسبع على أبي مُحَمَّد عبد الله بن مَسْعُود بن عَليّ القريشي الْمَكِّيّ الأَصْل التّونسِيّ بل قَالَ مرّة إِنَّه أَخذهَا عَن اللَّذين قبله، وَكَذَا الغبريني الْآتِي وَأخذ الْفِقْه عَن ابْن عَرَفَة بحث عَلَيْهِ مُخْتَصر ابْن الْحَاجِب وقاضي الْجَمَاعَة أبي مهْدي الغبريني سَمَّاهُ مرّة عِيسَى وَمرَّة مُحَمَّدًا بن أَحْمد ابْن يحيى بحث عَلَيْهِ الرسَالَة وَعَن غَيرهمَا كأبيه وَأبي الْقسم مُحَمَّد بن أَحْمد بن يحيى الإدريسي الحسني عرف بالسلاوى وَعنهُ وَأبي الْعَبَّاس أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن الْأَزْدِيّ عرف بِابْن الْقصار أَخذ الْعَرَبيَّة وَالْأُصُول وَسمع الحَدِيث على الْخَمْسَة الْأَوَّلين من شُيُوخه وعَلى أَبِيه فَارس عبد الْعَزِيز بن مَسْعُود بن عبد الْعَزِيز العجيسي التلمساني وَأبي عبد الله مُحَمَّد بن عبد الربعِي الصّقليّ وَقَالَ أَن أول سَمَاعه لَهُ كَانَ فِي سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَهُوَ ابْن تسع وَأول اشْتِغَاله فِي الْقرَاءَات فِي سنة تسعين وَفِي الْفِقْه فِي سنة أَربع وَتِسْعين وارتحل فِي سنة اثْنَتَيْ عشرَة فَقدم الْقَاهِرَة فِي شوالها فحج ثمَّ عَاد فقطن الْقَاهِرَة وَكَانَ يتَرَدَّد إِلَى بِلَاد الشَّام فطوف غالبها. وَنزل فِي كثير مِنْهَا وحصلت لَهُ حظوة منبني الْبَارِزِيّ وَبني الكويز وَغَيرهم. وتحول شافعيا ثمَّ ولي قَضَاء نابلس فِي سنة سبع وَثَلَاثِينَ اسْتِقْلَالا وَكَانَ كَمَا قَالَ المقريزي أول من اسْتَقل فِيهَا وسافر إِلَيْهَا مرّة بعد أُخْرَى وَفِي الْمرة الثَّانِيَة جعل بهَا نَائِبا قرر عَلَيْهِ ضريبة مُعينَة بِحَيْثُ عَزله الْكَمَال بن الْبَارِزِيّ لذَلِك، وجال الْبِلَاد وَلَقي الرِّجَال واشتهر أمره وَكثر أَخذ أهل الْبِلَاد عَنهُ وأسفر عَن كذب كثير
واختلاق غزير حَتَّى فِي نِسْبَة فَأَنَّهُ مرّة سَاقه كَمَا قدمْنَاهُ وَمرَّة خَالف فِيهِ وَقَالَ مرّة أَنه سفياني وَمرَّة وصل بِهِ إِلَى عَليّ بن أبي طَالب بعد انتسابه لخميا وَكَذَا اخْتلف كَلَامه وشيوخه وَفِي الْمَأْخُوذ عَنْهُم وشحن الْبِلَاد بمختلفاته ومركباته. وَقَالَ شَيخنَا فِي حرف الْفَاء من توضيح المشتبه أَنه من أهل الْفضل يستحضر كثيرا من الْأَخْبَار ويجول الْبِلَاد يقصه، وَأَنه أخبرهُ بمولده وَأَنه سنة ثَمَانِينَ وَسَبْعمائة وَبِأَنَّهُ سمع من البطرني وَحدث عَنهُ وَعَن غَيره بِالسَّمَاعِ، قَالَ كثيرا مَا يُطلق الْأَخْبَار فِي الْإِجَازَة الْخَاصَّة والعامة وَله فِي ذَلِك تراكيب موهمة وَقد سُئِلت فِي بَعْضهَا وَأَنا بحلب ونبهت على خطأ بَعْضهَا وَكَانَ السَّائِل لَهُ ابْن خطيب الناصرية فانه قَالَ بعد أَن ذكر أَنه قدم حلب مرَارًا وأنزله عِنْده بِالْمَدْرَسَةِ الشرفية وَعمل مواعيد بجامعها الْكَبِير وَغَيره وَأثْنى عَلَيْهِ بِالْفَضْلِ واستحضار طرف من التَّارِيخ وَغَيره وَقَالَ أَنه سمع مِنْهُ بعض الطّلبَة)
النص من طبعة منشورات دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع