من «الضوء اللامع لأهل القرن التاسع» لشمس الدين السخاوي (ت ٩٠٢هـ)
ذكر من اسْمه مُحَمَّد (١٣)
الصفحة ٢ من ٢
المسلسل بالأولية بِسَنَد أوقفت عَلَيْهِ وَسمي شَيخنَا فِي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ فانكره وَقَالَ أَنا أَشك فِي صِحَة قَوْله أَنه سمع من البطرني لِأَنَّهُ كَانَ صَغِيرا حِين توفّي وَلم يكن بلدية بل ذكر أَن أَكثر من سمي من شُيُوخ السَّنَد لَا وجود لَهُ فِي الْخَارِج، ثمَّ قَرَأت بِخَط شَيخنَا مَا نَصه: وقفت لَهُ على أَسَانِيد لعدة من الْكتب الْمَشْهُورَة كلهَا مفتعلة وَقد بيّنت خللها مَعَ الَّذِي أملاها عَلَيْهِ يَعْنِي بِهِ الْجمال بن السَّابِق الْحَمَوِيّ. وَقَالَ فِي سنة ثَمَان وَأَرْبَعين من إنبائه أَنه أطنب الجولان فِي قرى الرِّيف الْأَدْنَى يعْمل المواعيد وَيذكر النَّاس وَهُوَ يستحضر من التَّارِيخ وَالْأَخْبَار الْمَاضِيَة شَيْئا كثيرا وَلَكِن كَانَ يخلط فِي غالبها ويدعى معرفَة الحَدِيث النَّبَوِيّ وَرِجَاله ويبالغ فِي ذَلِك عِنْد من يستجهد وَيقصر فِي المذاكرة بِهِ عِنْد من يعرف أَنه من أهل الْفَنّ وراج أمره فِي ذَلِك دهرا طَويلا وَذكر انه ولي قَضَاء نابلس بعناية الْكَمَال بن الْبَارِزِيّ ثمَّ هجره، وَصَحب الزين عبد الرَّحْمَن بن الكويز وَانْقطع إِلَيْهِ مُدَّة ثمَّ فَارقه. وَكَذَا قَالَ فِي سنة سبع وَثَلَاثِينَ مِنْهُ أَنه تحول شافعيا وَلما ولي قَضَاء نابلس وَأَنه كثير الاستحضار للتواريخ وَكَانَ يتعانى عمل مواعيد بقري مصر وبدمياط وبلاد السواحل وَصَحب النَّاس وَهُوَ حسن الْعشْرَة ونزه عفيف، وَقد حدث بحلب عَن البطرني وَمَا أَظُنهُ سمع مِنْهُ فَأَنَّهُ ذكر لنا أَن مولده سنة ثَمَانِينَ بِبَلَدِهِ وَكَانَ البطرني بتونس وَمَات بعد سنة تسعين قَالَ وَرَأَيْت لَهُ عِنْد أَصْحَابنَا بحلب إِسْنَادًا للمسلسل مختلقا إِلَى السلفى وَآخر أَشد اختلاقا مِنْهُ إِلَى أبي نصر الوائلي وسئلت عَنْهُمَا فبينت لَهُم فسادهما ثمَّ وقفت مَعَ جمال الدّين بن السَّابِق الْحَمَوِيّ على كراسة كتبهَا عَنهُ بأسانيده فِي الْكتب السِّتَّة
أَكْثَرهَا مختلق وجلها مركب، وأوقفني المقريزي لَهُ على تراجم كتبهَا بِهِ بخطة كلهَا مُخْتَلفَة إِلَّا لشَيْء الْيَسِير غفر الله لَهُ، وَقد كَانَ المقريزي يعظمه جدا وَوَصفه بالشيخ الْحَافِظ الرّحال ذِي الكنيتين، وَأكْثر من الِاعْتِمَاد عَلَيْهِ فِيمَا كَانَ يُخبرهُ بِهِ مِمَّا يتَعَلَّق بالتاريخ وَنَحْوه من غير إفصاح عَنهُ على عَادَته. وَقَالَ غَيرهمَا مِمَّن أَخذ عَنْهُمَا لم أزل أسمع عَنهُ الْأَعَاجِيب من كَثْرَة الْحِفْظ للْأَخْبَار الْقَدِيمَة وَالْقُوَّة على جوب الْبِلَاد وَالْقُدْرَة على مداخلة النَّاس حَتَّى اجْتمعت بِهِ ذِي الْقعدَة سنة سبع وَثَلَاثِينَ فَوَجَدته من دهاة الْعَالم فصيحا مفوها قوي الحافظة عديم النظير فِي ذَلِك بِحَيْثُ أَنه يَأْخُذ كتاب الْعلم فَيطلع فِيهِ اطلاعة يحفظ غالبه مِنْهَا، وَبَالغ شَيخنَا فِي تَكْذِيبه واختلاقه وَأما المقريزي فعلى الضِّدّ من ذَلِك فِي اعْتِمَاده وتلقيبه يَا لحافظ، وترجمه فِي عقوده بِاخْتِصَار وَأنْشد عَنهُ لغيره:)
لعمرك مَا عدمت لِوَاء مجدوَلَا كل الْجواد عَن السباق
وَلَكِنِّي بليت بحظ سوءكَمَا تبلى المليحة بِالطَّلَاق
وَقد خرج فِي سنة ثَمَان وَأَرْبَعين فِي بعض بِلَاد نابلس وَأظْهر أَنه السفياني واحتوى على عقول الفلاحين فراج عَلَيْهِم وَتَبعهُ خلق مِنْهُم ثمَّ أحسن مِنْهُم بانحلال عَنهُ فانسل نَحْو بِلَاد الشمَال حَتَّى مَاتَ باللاذقية من بِلَاد طرابلس الشَّام سنة تسع وَخمسين يَعْنِي فِي الْمحرم قَالَ بَعضهم ثمَّ أخْبرت أَنه فِي صفر سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ انْتهى. وَقد أرخه فِي سنة تسع الشَّمْس المالقي بن الْمُنِير وَيحْتَاج إِلَى تَحْقِيق، وجازف من قَالَ إِنَّه مَاتَ بِمصْر فِي ربيع الأول سنة أَربع وَخمسين وَقَالَ وَقد اتهمه ابْن حجر فِي سَمَاعه من البطرني وَلَا وَجه لاتهامه انْتهى.
وَيحْتَاج هَذَا الْقَائِل إِلَى تَأْدِيب كثير سِيمَا وَقد علمت وَجهه.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عمر بن رسْلَان الْبَدْر بن الشهَاب ابْن التَّاج بن الْجلَال بن السراج البُلْقِينِيّ الأَصْل القاهري الشَّافِعِي وَالِد عبد الباسط الْمَاضِي وَإِبْرَاهِيم. ولد فِي ذِي الْقعدَة سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة بجوار مدرسة جده السراج بحارة بهاء الدّين، وَنَشَأ بَين أَبَوَيْهِ فحفظ الْقُرْآن والعمدة وألفية الْعِرَاقِيّ والمنهاج الفرعي وَابْن الْحَاجِب الْأَصْلِيّ والتوضيح لِابْنِ هِشَام وَالتَّلْخِيص للقزويني وَكَانَ يصحح بَعْضهَا على الشمني وَبَعضهَا على الْعِزّ عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ، وَعرض على شَيخنَا وَغَيره وَأخذ الْفِقْه عَن السَّيِّد النسابة والْعَلَاء القلقشندي والمحلى والمناوي وَعم جده العلمي وَعَمه أبي السعادات وَبَعْضهمْ فِي الْأَخْذ أَكثر من بعض وَكَذَا عَن الوين البوتيجي وقابل مَعَه نصف النكت لشيخه الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ وَعنهُ وَعَن
إبي الْجُود فِي أَخذ الْفَرَائِض وَأخذ فِي الْعَرَبيَّة عَن ابْن خضر بمرافقتي وَعَن الأبدي والعز عبد السَّلَام وَفِي أوصل الْفِقْه عَن ابْن حسان والتقي الحصني وَأخذ فِي هَذِه الْعُلُوم وَفِي غَيرهَا عَن غير هَؤُلَاءِ، وَأذن لَهُ عَم جده فِي الْإِفْتَاء والتدريس بل نَاب عَنهُ وَعَن من بعده وتصدى لذَلِك مُقبلا عَلَيْهِ بكليته وَلذَا تميز فِي الشُّرُوط مَعَ المداومة على الْكِتَابَة بِحَيْثُ كتب فتح الْبَارِي مرَّتَيْنِ وَالْخَادِم والتوسط وإعراب السِّين وَنَحْو مائَة مُجَلد وخطه لَيْسَ بالطائل وَصَارَ يستحضر من كِتَابَته كثيرا سِيمَا الْفِقْه وَكَثِيرًا مَا كَانَ يُرَاجع فِي الْجلَال الْبكْرِيّ، وَأكْثر من الْحُضُور عَن الصّلاح المكيني والخيضري وَكَذَا تردد إِلَى كثيرا وراجعني فِي أَشْيَاء واستعان بِي عَن المناوى وَغَيره ودرس بالآثار برغبة أَبِيه بِهِ عَنهُ)
وَعمل فِيهِ اجلاسا بِحَضْرَة عَم جده تكلم فِيهِ على بعض الْآيَات وَكَذَا بِجَامِع أصلم نِيَابَة عَن وَلَدي التقي بن الرسام وبالظاهرية الْقَدِيمَة نِيَابَة عَن أبي الْيُسْر بن النقاش وَقرر بعد عَمه أبي السعادات فِي وقف طقطجي وَغَيره مِمَّا لَيْسَ فِيهِ كَبِير أَمر وَحرم مَعَ أحقيته من جَمِيع من أَخذ، وَحج فِي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَكَانَ على قَضَاء الْمحمل وَلم يتأنق فِي ملبسه وَلَا مأكله وَلَا كَانَ يركب إِلَّا نَادرا مَعَ يبس وإقبال على شَأْنه وَنسبَة لتسامح وابتلاء بِأم أَوْلَاده إِلَى أَن تعلل أَيَّامًا ثمَّ مَاتَ فِي لَيْلَة ثامن من جُمَادَى الأولى سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَصلى عَلَيْهِ بِجَامِع الْحَاكِم ثمَّ دفن عَن أَبِيه بمدرسة جده ﵀ وإيانا.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عمر بن عُثْمَان بن أبي بكر نَاصِر الدّين أَبُو الْفضل بن الْبَهَاء أبي حَامِد بن الشَّمْس التَّمِيمِي الْمصْرِيّ الشَّافِعِي وَالِد أَحْمد وَيعرف بِابْن المهندس. ولد كَمَا قرأته بِخَطِّهِ فِي سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَسَبْعمائة بِمصْر وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن عِنْد الشهَاب الْأَشْقَر وتلا بِهِ لأبي عمر وَعَلِيهِ وعَلى الزكي أبي بكر السعودي الضَّرِير وَحفظ الْعُمْدَة والتنبيه وألفية ابْن ملك وَعرض الْعُمْدَة على السراجين البُلْقِينِيّ وَابْن الملقن والعراقي والهيثمي وَالْفَخْر القاياتي وَالشَّمْس بن الْقطَّان والشرف الْقُدسِي الْمُحدث والتنبيه على الضياء مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد السفطي شيخ الْآثَار وَالْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ والعز بن جمَاعَة وأجازوه وَبحث فِي الْفِقْه على النُّور الأدمِيّ والعز بن جمَاعَة ثمَّ الشّرف السُّبْكِيّ وَسمع الحَدِيث على أَوَّلهمْ وَالْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ وَنَحْوهمَا، وَأكْثر عَن شَيخنَا وَكتب عَنهُ من فَتَاوِيهِ جملَة ولازم كِتَابه أَمَالِيهِ والنيابة عَنهُ فِي خطابة جَامع عَمْرو، وَكَذَا التوقيع بِبَابِهِ والملازمة لخدمته حَتَّى أَنه سَافر مَعَه إِلَى حلب فِي سنة آمد وَسمع هُنَاكَ على الْبُرْهَان الْحلَبِي الْحَافِظ وَغَيره وبالشام وَغَيرهَا وَدخل عنتاب وزار الْقُدس والخليل وَحج غير
مرّة أَولهَا فِي سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وجاور بعْدهَا، وَكَانَ ذَا مُشَاركَة فِي الْجُمْلَة وبراعة فِي التوثيق مَعَ حرص على التِّلَاوَة وَالْجَمَاعَة ورغبة فِي المنسوبين للصلاح وَلَكِن لم نحمد شَهَادَته فِي كَونه شَيخنَا أوصى بالدفن فِي تربة بني الخروبي وَقد أجَاز لَهُ قَدِيما سنة ثَلَاث وَتِسْعين أَبُو الْفرج بن الشيخة الْغَزِّي وَبعد ذَلِك فِي استدعاء مؤرخ بِسنة ثَمَان وَتِسْعين أَبُو هُرَيْرَة بن الذَّهَبِيّ وَأَبُو الْخَيْر بن العلائي وَطَائِفَة، وَحدث باليسير أخذت عَنهُ أَشْيَاء وَلم يحصل لَهُ رواج بعد شَيخنَا. وَمَات عَن قرب فِي الْمحرم سنة خمس وَخمسين. وَدفن بالقرافة عَن أَبِيه)
﵀ وإيانا. مُحَمَّد بن أَحْمد ابْن مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز بن عبد الْكَرِيم. صَوَابه ابْن أَحْمد بن أَحْمد بن عبد الْعَزِيز مضى.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز بن عبد الله بن الْفضل الْعِمَاد الْهَاشِمِي الْحلَبِي. ولي مشيخة الشُّيُوخ بحلب بعد أبي الْخَيْر الميهني فباشرها عدَّة سِنِين، وَكَانَ إنْسَانا حسنا من ذَوي الْبيُوت الْأَعْيَان وَله ثروة. مَاتَ أَسِيرًا بأيدي التتارفي سنة ثَلَاث وَدفن بمشهد الْحُسَيْن ظَاهر حلب. ذكره ابْن خطيب الناصرية.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الْقَادِر بن حسن بن مُحَمَّد الْمُحب أَبُو الْفضل الْموصِلِي ثمَّ الدِّمَشْقِي الأَصْل القاهري الْحَنْبَلِيّ وَيعرف بِابْن جناق بِضَم الْجِيم وَكَانَ يزْعم عَن شَيخنَا أَن الْفَتْح أصوب ثمَّ نون خَفِيفَة وَآخره قَاف. ولد فِي لَيْلَة النّصْف من شعْبَان سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ ورام أَهله أَن يكون عقادا فَأَقَامَ عِنْد بعض أَرْبَابهَا يَسِيرا ثمَّ تحول وَحفظ بعض الْقُرْآن وَجَمِيع الْعُمْدَة وَكَانَ يَقُول أَنه حفظهَا فِي أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَأَنه عرضهَا على جمَاعَة مِنْهُم شَيخنَا وَأَجَازَ لَهُ فَالله أعلم، وانتقل إِلَى الشَّام فِي صفر سنة ثَلَاث وَخمسين فَأَقَامَ بهَا سنة وأشهرا وأكمل بهَا حفظ الْقُرْآن عِنْد الْفَقِيه عمر اللولوي الْحَنْبَلِيّ قَالَ وَكنت أَقرَأ كل يَوْم مِنْهُ ربع حزب بداية وانتفعت بملازمته وحضني على التحنبل فَحَضَرت دروس الْبُرْهَان بن مُفْلِح وَكَذَا التقي بن قندس وَلَزِمتهُ حَتَّى سَمِعت عَلَيْهِ بحث الْمقنع وَالْمُحَرر والخرقي إِلَّا يَسِيرا مِنْهُ وَأَنه قَرَأَ فِي الْحساب على الشَّمْس السيلي الْحَنْبَلِيّ، ثمَّ عَاد إِلَى الْقَاهِرَة فِي آخر سنة أَربع وَخمسين فحفظ بهَا كَمَا زعم أَيْضا التسهيل فِي الْفِقْه لِابْنِ البلاسلار البعلي وَالْهِدَايَة فِي عُلُوم الحَدِيث لِابْنِ الْجَزرِي وَبحث فِيهَا على الزين قَاسم الْحَنَفِيّ وَأخذ الْفِقْه يَسِيرا عَن ابْن الرزاز المتبولي والعز الْكِنَانِي ولازمه واشتغل بِغَيْرِهِ يَسِيرا فَحَضَرَ دروسا فِي الْعَرَبيَّة عَن التقيين الشمني والحصني وَفِي الْأُصُول عَن ابْن الهائم والجلال الْمحلي وَأبي لفضل المغربي وَقَرَأَ على السَّيِّد على الفرضي الْفُصُول فِي الْفَرَائِض والنزهة فِي الْحساب كِلَاهُمَا لِابْنِ الهائم وجالس الشهَاب الْحِجَازِي
فِي الْأَدَب وانتفع بِيَحْيَى الطشلاقي فِي بعض فنونه كثيرا وَطلب الحَدِيث وقتا وَدَار على متأخري الشُّيُوخ فَسمع جملَة وَكَانَ يستمد مني فِي ذَلِك وَفِي غَيره بل سمع منى فِي الْإِمْلَاء وَغَيره، وَأَجَازَ لَهُ غير وَاحِد وَكتب بِخَطِّهِ بعض الطباق ورام محاكاة ابْن نَاصِر الدّين فِي خطه كالخيضري، وَأذن)
النص من طبعة منشورات دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع