تجاوز إلى المحتوى

من «الضوء اللامع لأهل القرن التاسع» لشمس الدين السخاوي (ت ٩٠٢هـ)

ذكر من اسْمه مُحَمَّد (١٤)

الصفحة ١ من ٢

لَهُ المرداوي والجراعي فِي التدريس والإفتاء بل كتب قَاسم الْحَنَفِيّ تَحت خطه فِي بعض الْفَتَاوَى وَكَذَا أذن لَهُ الْعِزّ الْكِنَانِي حَيْثُ علم من نَفسه التآهيل لذَلِك وتنزل فِي صوفية الشيخونية وَهِي أول وظائفه ثمَّ الأشرفية والبيبرسية وَغَيرهَا وَولى الْإِعَادَة بالمنصورية وَالْحَاكِم وَبعد حفيد ابْن الرزاز إِفْتَاء دَار الْعدْل وتدريس الْفِقْه بالقراسنقرية والمنكوتمرية وناب فِي الْقَضَاء عَن شيخة الْعِزّ وَامْتنع من التعاطي على الْأَحْكَام وأقرأ الطّلبَة وَكَذَا أفتى خُصُوصا بعد وَفَاة النُّور الششيني، وَكَانَ فَاضلا ذَاكِرًا مستحضرا، لكثير من فروع الْمَذْهَب ذائقا للأدب حَرِيصًا على التصميم فِي الْأَحْكَام وَإِظْهَار الصلابة وتحري الْعدْل مَعَ قُوَّة نفس واقدام وَإِظْهَار تجمل مَعَ التقلل واحتشام ولطف عشرَة وتواضع وميل للماجنة مَعَ من يختاره، وَقد حج وجاور بِمَكَّة بعض سنة وَكتب عَنهُ صاحبنا ابْن فَهد يَسِيرا وَلم يكن قاضية يحمد أَكثر أَفعاله بل ينْسبهُ إِلَى حمق وتصنع وَلعدم اعتنائه بِشَأْنِهِ مَسّه بعض الْمَكْرُوه من الْعلم البُلْقِينِيّ بِسَبَب خلوه بالمطلع الملاصق لَا يوان الْحَنَفِيَّة من الصلاحية النجمية اقتات فِي عمارتها من مَاله وَغَيره بارتكاب مَالا يجوز وَلذَلِك لم يمتع بهَا بل مَاتَ عَن قرب فِي عَاشر شَوَّال سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَصلى عَلَيْهِ فِي مشْهد حسن وَدفن بحوش البغاددة تربة السَّلَام بِالْقربِ من ضريح الْمُحب بن نصر الله أثنى النَّاس عَلَيْهِ جميلا وَأظْهر الْعِزّ التأسف على فَقده عوضه الله الْجنَّة وَمِمَّا أنشدنيه من نظمه:

وَوصل الَّذِي أهواه من بعد بعدهوساقيه مَعَ ساقي لما أَن التووا
ووجنته مَعَ ثغره وعذارهوطرته مَعَ مقلتيه وَمَا حووا
وودى ولهفي لَا سلوت وَلَو سلوافُؤَادِي ولبي قد قلوا والحشاشووا

مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن الْحُسَيْن بن أبي التائب بن أبي العيسى ابْن أبي عَليّ الْعِزّ الْأنْصَارِيّ الدِّمَشْقِي الأَصْل القاهري الْحَنَفِيّ ابْن حفيد الْبَدْر الْمسند الشهير وَيعرف كسلفه بِابْن أبي التائب. ولد فِي شعْبَان سنة خمس وَسبعين وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وتلاه لأبي عَمْرو عَليّ الشَّمْس النشوى والعمدة والكنز الفرعي وَالْمُغني فِي الْأُصُول وألفية النَّحْو والتخليص وَعرض بَعْضهَا على الصَّدْر الْمَنَاوِيّ وَالْمجد إِسْمَاعِيل الْحَنَفِيّ ومحمود العجمي وَغَيرهم وَأخذ الْفِقْه عَن الْبَدْر

ابْن خَاص بك الشهَاب الْعَبَّادِيّ وَسمع دروسه فِي الْمنطق وَالشَّمْس الْحِجَازِي الضَّرِير والنحو عَن الْمُحب بن هِشَام وَالشَّمْس)

البوصيري، ولازم قَارِئ الْهِدَايَة كثيرا فَانْتَفع بِهِ فِي الْفِقْه وَأَصله والعربية وَغَيرهَا وَسمع عَليّ ابْن حَاتِم والشهابين ابْن بَنِينَ والسويداوي والتنوخي وَابْن الشيخة والمليجي وَابْن أبي الْمجد وَالْمجد إِسْمَاعِيل الْحَنَفِيّ والسراج الكومي والتاج بن الفصيح والحلاوي وَفتح الدّين ابْن الشَّهِيد فِي آخَرين، وَأَجَازَ لَهُ النشاوي وَجَمَاعَة، وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء. وناب فِي الْقَضَاء عَن الْبَدْر الْعَيْنِيّ فَمن بعده وَجلسَ بِالْمَدْرَسَةِ السيفية تجاه الصنادقيين بل ولى قَضَاء اسكندرية وقتا وشكرت سيرته فِي قَضَائِهِ وَدخل دمشق وَحج نَحْو سِتّ عشرَة حجَّة وجاور وَسمع بِمَكَّة على الْجمال بن ظهيرة وَتوجه للطائف لزيارة ابْن عَبَّاس. وَمَات بِمَكَّة بعلة الْبَطن فِي ثَالِث شَوَّال سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَدفن بالمعلاة رَحْمَة الله وسامحه.

مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن ظهيرة بن أَحْمد بن عَطِيَّة بن ظهيرة التقى أَبُو الْفَتْح بن الْمُحب بن الْجمال الْقرشِي الْمَكِّيّ الشَّافِعِي وَأمه حبشية فتاة لِأَبِيهِ. ولد فِي ذِي الْقعدَة سنة ثَمَان وَثَمَانمِائَة بِمَكَّة وَحفظ الْقُرْآن والمنهاج وَجمع الْجَوَامِع وألفية ابْن ملك وَغَيرهَا وَسمع الزين المراغي وجده وأباه وَابْن سَلامَة وَابْن الْجَزرِي وَغَيرهم، وَأَجَازَ لَهُ عَائِشَة ابْنة بن عبد الْهَادِي وَعبد الْقَادِر الأرموي وَالْمجد اللّغَوِيّ وَخلق. وَكَانَ ذَا فهم وذكاء رام تداريس أَبِيه بعده فَأَدْرَكته الْمنية بعد خمس وَخمسين يَوْمًا فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة سبع وَعشْرين بِمَكَّة. ذكره الفاسي بِاخْتِصَار عَن هَذَا.

مُحَمَّد أَبُو الْبَقَاء شَقِيق الَّذِي قبله. مَاتَ قبل سنّ التَّمْيِيز فِي سنة أَربع عشرَة.

مُحَمَّد أَبُو الْفضل أخوهما وَأمه أم الْحسن ابْنة أبي بكر بن عبد الله بن ظهيرة. مَاتَ عَن نَحْو نصف سنة فِي رَمَضَان سنة أَربع عشرَة أَيْضا.

مُحَمَّد أَبُو بكر شَقِيق الَّذِي قبله. بيض لَهُ ابْن فَهد.

مُحَمَّد أَبُو عبد الله أخوهم. أمه الشَّرِيفَة كمالية ابْنَته عبد الرَّحْمَن الفاسي. بيض لَهُ أَيْضا.

مُحَمَّد أَبُو حَامِد أخوهم أمه أم الْحُسَيْن ابْنة عبد الرَّحْمَن بن عبد الْوَهَّاب اليافعي. مَاتَ مَعهَا تَحت سَاقِط فِي ذِي الْحجَّة سنة خمس وَعشْرين قبل إكماله سنة.

مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الْمُنعم الشريف جلال الدّين بن الشهَاب الحسني الجرواني بجيم ثمَّ مُهْملَة وواو مفتوحات وَآخره نون نِسْبَة الْقرْيَة قريبَة من طنتدأ بالغربية القاهري الشَّافِعِي النَّقِيب وَيعرف بالشريف الجرواني النَّقِيب. ولد فِي عَاشر الْمحرم سنة)

خمس وَتِسْعين وَسَبْعمائة وَحفظ الْقُرْآن والعمدة والمنهاج وَغَيرهمَا، وَعرض على جمَاعَة كالجلال البُلْقِينِيّ ولازم الشهَاب الطنتدائي

وَكَانَ يقْرَأ عَلَيْهِ فِي الرَّوْضَة وَكَذَا أَخذ فِي الْفِقْه عَن الْبُرْهَان البيجوري وَالشَّمْس البوصيري وَآخَرين رَفِيقًا لشَيْخِنَا ابْن خضر وَنَحْوه وَأخذ فِي النَّحْو عَن الحناوي وَفِي الْفَرَائِض وَغَيره عَن ابْن المجدي، وَجلسَ مَعَ الشُّهُود كأسلافه فبرع فِي التوثيق وبهم تدرب فأبوه كَانَ مُتَقَدما فِيهَا وجده هُوَ صَاحب الوراقة الشهيرة كَمَا ستأتي تَرْجَمته، وتنزل فِي بعض الْجِهَات كالمؤيدية والبيبرسية والمنكوتمرية وباشر النقابة عَن الْعلم البُلْقِينِيّ وقتا فَلم يرج عِنْده ثمَّ عِنْد شَيخنَا وَعمل فِي الْمُودع وقتا. وَكَانَ مِمَّن اخْتصَّ بشيخنا وَقَرَأَ عَلَيْهِ فِي تَقْسِيم الْمِنْهَاج وَغَيره بل قَرَأَ عَلَيْهِ شرح النخبة بِكَمَالِهِ وَفِي الْقبَّة البيبرسية ثمَّ تغيظ عَلَيْهِ لأجل وَلَده فَلَمَّا ولي ابْن الديري أَشَارَ شَيخنَا عَلَيْهِ باستقراره بِهِ نَقِيبًا، وَحِينَئِذٍ أقبل عَلَيْهِ السعد فَكَانَت الْأُمُور جليها وخفيها جليلها وحقيرها معذوقة بِهِ وتزايدت بَين النواب وجاهته وَبعد مَوته لم يظفر بطائل، مَعَ أَنه بَاشر عِنْد ابْن الشّحْنَة قَلِيلا ثمَّ عِنْد ابْن الصَّواف والبرهان بن الديري أيامهما كلهَا بل عِنْد الأمشاطي حَتَّى مَاتَ وَقد أسن فِي لَيْلَة الثُّلَاثَاء رَابِع عشر ذِي الْقعدَة سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَدفن من الْغَد بحوش البيبرسية وَكَانَ بهج الهيبة عَارِفًا بالصناعة سِيمَا فِي الأسجال والمكاتيب لمباشرته النقابة دهرا وبمقادير النَّاس وأحوال الْقُضَاة وَالشُّهُود طلق الْعبارَة فِي ذَلِك كثير الثَّنَاء على الْوَالِد وَالْعم وَالْجد فِي غيبتي وحضرتي قَائِلا أصُول طيبَة وفروع طيبَة، جوزي خيرا، وَأول مَا حج سنة إِحْدَى وَعشْرين ثمَّ سنة إِحْدَى وَخمسين مَعَ مخدومه ابْن الديري رَحمَه وَعَفا عَنهُ وإيانا. مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد ابْن أَي بكر الزين أَبُو الْخَيْر بن الزين أبي الطَّاهِر بن الْجمال بن الْحَافِظ الْمُحب الطَّبَرِيّ. مضى فِيمَن جده مُحَمَّد بن الْمُحب أَحْمد بن عبد الله فَسقط من هُنَا أَحْمد.

مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن قَاسم بن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر جمال الدّين بن شهَاب الدّين أبي الْعَبَّاس بن كَمَال الدّين أبي الْفضل بن الْعَفِيف بن القَاضِي التقى الْقرشِي الْعمريّ الْحرَازِي الأَصْل الْمَكِّيّ الْحَنَفِيّ وَالِد أَحْمد وَعبد الله وأخو عبد الْقَادِر الماضيين. ولد فِي جُمَادَى الأولى سنة ثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة بِمَكَّة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وأربعى النَّوَوِيّ ومختصر الْقَدُورِيّ والألفية وَبَعض الْمجمع وَعرض على جمَاعَة)

مِنْهُم أَبُو الْبَقَاء وَأَبُو حَامِد ابْنا الضياء والزين بن عَيَّاش وَأخذ عَن ثانيهم وَأبي الْوَقْت عبد الأول وَغَيرهمَا وَفِي الْعَرَبيَّة عَن الزين طَاهِر الْمَالِكِي فِي مجاورته وَالْقَاضِي عبد الْقَادِر

وصاهره على إِحْدَى ابْنَتَيْهِ وَآخَرين، وَسمع بِمَكَّة على أبي الْفَتْح المراغي وبالمدينة. على الْمُحب المطري، وَلم يخرج من مَكَّة لغَيْرهَا وَلما كَانَ ابْنه أَحْمد بِالْقَاهِرَةِ فِي سنة خَمْسَة وَتِسْعين طلع مَعَ شَيْخه أَحْمد بن حَاتِم المغربي للسُّلْطَان فأنعم عَلَيْهِ بِعشْرين دِينَارا وعَلى أَبِيه حِين ذكر صَلَاحه بِخَمْسِينَ فَحملت لَهُ إِلَى مَكَّة وَقَرَأَ بهَا النَّحْو وَأَخذه عَنهُ جمَاعَة.

مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله الشَّمْس النحريري ثمَّ الدواخلي نِسْبَة لمحلة الدواخل من الغربية نزيل جَامع الغمري وأخو حسن الْمَاضِي وَأحد أَصْحَاب أبي الْعَبَّاس مِمَّن أَقَامَ عِنْده بِجَامِع أَبِيه بالمحلة حَتَّى حفظ الْقُرْآن ونظم الزّبد ثمَّ بجامعه بِالْقَاهِرَةِ واشتغل فِي الْفِقْه والعربية وَغَيرهمَا وَفهم ولازمني فِي التَّقْرِيب للنووي وَغَيره وَسمع على أَشْيَاء، وأقرأ بعض بني شيخة أبي الْعَبَّاس ثمَّ بإشارته أَقرَأ عمر بن أبي الْبَقَاء بن الجيعان، وتنزل فِي الْجِهَات بعنايتهم بل صَار على عمائر الأشرفية وَكَانَ يتَضَرَّر من ذَلِك، وَحج ورزق أَوْلَادًا.

وَمَات فِي ربيع الثَّانِي سنة سِتّ وَتِسْعين وَنعم الرجل ﵀ وإيانا.

مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله المظفري نِسْبَة لسويقة المظفر خَارج بَاب الشعرية الفاخوري أَبوهُ الشَّافِعِي نزيل جَامع الغمري وَيعرف بالمظفري وبابن الفاخوري. ولد سنة تسع وَسبعين بسويقة المظفر وَحفظ الْقُرْآن وَالْبَعْض من كَانَ من الْحَاوِي والمنهاج وألفية ابْن ملك وألفية الْعرُوض وَغير ذَلِك مِمَّن قَرَأَ على بحثا فِي التَّقْرِيب للنووي إِلَى أثْنَاء ثَانِي أَقسَام وَرِوَايَة صَحِيح مُسلم وَغير ذَلِك وَسمع ثلاثيات البُخَارِيّ وَالْكثير من دَلَائِل النُّبُوَّة وَأَشْيَاء كأماكن من القَوْل البديع وَمن شرحى للألفية وَشرح الْعُمْدَة لِابْنِ دَقِيق الْعِيد والعمدة والموطأ وَغير ذَلِك وكتبت لَهُ إجَازَة فِي كراسة وَقَرَأَ على الديمي وَغَيره واشتغل قَلِيلا ولازم فضلاء الْوَقْت كالبدر المارداني فِي فنون وجاور بِجَامِع الغمري وَرُبمَا أذن بِهِ وحرص على الْقِرَاءَة فِي السَّبع وَله همة ورغبة فِي الِاشْتِغَال.

مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الْمجِيد بن أبي الْفضل بن عبد الرَّحْمَن بن زيد بن عبد الْبَاقِي بن زيد الْفَقِيه النَّجْم الْأنْصَارِيّ الخزرجي البعلي الشَّافِعِي أحد أَعْيَان بَلَده. مَاتَ بهَا فِي رَجَب سنة خمسين. وَفِي شُيُوخ الْجمال بن ظهيرة مِمَّن تَرْجمهُ شَيخنَا فِي الدُّرَر من أتوهم)

أَنه أَخ لهَذَا وَافقه فِي اسْمه أَو غير ذَلِك.

مُحَمَّد بن أَحْمد بن عُثْمَان بن أَيُّوب نَاصِر الدّين بن الشهَاب بن أصيل الدّين الْعمريّ فِيمَا قيل الأشليمي الأَصْل القاهري الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ والآتي جده وَيعرف بِابْن أصيل بِفَتْح الْهمزَة ثمَّ مُهْملَة مَكْسُورَة، وَيُقَال أَن جدته لأمه ابْنة عَم وَالِده

الْفَخر عُثْمَان بن الْمُلُوك فَهُوَ على هَذَا من ذُرِّيَّة الْملك الْكَامِل. نَشأ فحفظ الْقُرْآن والعمدة والمنهاج والألفية وَغَيرهَا.

وَعرض على جمَاعَة واشتغل يَسِيرا عَن الشّرف السُّبْكِيّ وَالشَّمْس الْحِجَازِي وتلميذهما الْكَمَال إِمَام الكاملية وخدم الشَّيْخ مُحَمَّد بن سُلْطَان وقتا حَتَّى بكنس بَيته ومسحه فِيمَا كَانَ يحكيه، وَأَقْبل على التوقيع وأتقن الْمُبَاشرَة واختص بِبَيْت ابْن خَاص بك، وَتقدم فِي أَيَّام الْأَشْرَاف اينال فولى نظر الزردخاناه والجوالي والبيمارستان وَغَيرهمَا وولاه الْعلم البُلْقِينِيّ الْقَضَاء فِي أَيَّام عزه وَلم تسعه مُخَالفَته، وتأثل أَمْوَالًا جمة ووظائف جملَة وابتنى دَارا هائلة تجاه جَامع الْأَقْمَر وَمَا حمد الطّلبَة وَنَحْوهم صَنِيعَة، وَلما زَالَ عزه أعرض عَمَّا كَانَ يقترفه على نَفسه وَاقْتصر على التِّلَاوَة وَنَحْوهَا مَعَ الْحِرْص على الصَّدَقَة والمحبة فِي الاطعام والتبسط فِي الْمَعيشَة ومزيد الِاعْتِقَاد فِي المنسوبين إِلَى الصّلاح خُصُوصا المسمون بالمجاذيب اقتفاء للكمال إِمَام الكاملية فقد كَانَ لَهُ بُد مزِيد اخْتِصَاص بِحَيْثُ لم يَنْفَكّ عَنهُ وَأَظنهُ كَانَ فقيهه وَمَا عدم من يُنكر عَلَيْهِ صحبته سِيمَا قبل تَوْبَته وإنابته وَالظَّاهِر أَن تحوله ببركته. مَاتَ فِي صفر سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَدفن بحوش سعيد السُّعَدَاء وَقد جَازَ السِّتين فموت أَبِيه كَانَ فِي سنة تسع عشرَة ﵀ وَعَفا عَنهُ.

مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عُصْفُور. فِيمَن لم يسم جده.

مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن علوان أَبُو الطّيب التّونسِيّ ثمَّ السكندري الْمَالِكِي الوفائي وَيعرف بِابْن الْمصْرِيّ. ولد فِي ظهر يَوْم التَّرويَة سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة وَسمع بعد السّبْعين الْمُفْتى أَبَا الْقسم أَحْمد بن مُحَمَّد الغبريني البجائي الأَصْل نزيل تونس وَعرض عَلَيْهِ الرسَالَة وَأَجَازَ لَهُ أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن أَحْمد البطرنيوحدث رَفِيقًا للكمال بن خير وَمِمَّا رَوَاهُ عَن الغبريني الْمُوَطَّأ حضورا لبعضه وإجازة مِنْهُ بباقيه، سمع عَلَيْهِ بإسكندرية الشهَاب بن هَاشم الْمقري وَالْجمال أَحْمد بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن قرطاس الْمَاضِي وَقَالَ شَيخنَا فِي مُعْجَمه لَقيته بِالْقَاهِرَةِ وَسمعت من فَوَائده وَأَجَازَ لأولادي يَعْنِي فِي سنة سبع عشرَة. وَمَات)

باسكندرية سنة سبع وَعشْرين.

مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن إِبْرَاهِيم فتح الدّين بن الْمُحب القاهري الشَّافِعِي الْخَطِيب وَالِد الْمُحب أَحْمد الْمَالِكِي الْمَاضِي وَولده الْبَدْر مُحَمَّد وَيعرف بِابْن الْمُحب. ولد تَقْرِيبًا سنة إِحْدَى وَسبعين وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والعمدة والشاطبية والتنبيه والمنهاج الْأَصْلِيّ وألفية النَّحْو، وَعرض فِي سنة خمس وَثَمَانِينَ فَمَا بعْدهَا على الأبناسي والبلقيني والعراقي والدميري والصدر الشيطي وأجازوا لَهُ بل ذكر لي أَنه كتب عَن الزين الْعِرَاقِيّ من أَمَالِيهِ بالظاهرية

العتيقة وَأَنه سمع من وَلَده الْوَلِيّ واشتغل يَسِيرا وَحضر الدُّرُوس وتكسب بِالشَّهَادَةِ وَكَانَ سَاكِنا خيرا خطب بِجَامِع القيمري فِي سويقة صَفِيَّة وَقَرَأَ الميعاد والْحَدِيث بَين يَدي الشَّيْخ مُحَمَّد الْحَنَفِيّ، وَأَجَازَ لي. وَمَات فِي أَوَاخِر جُمَادَى الثَّانِيَة سنة أَربع وَخمسين بعد أَن تعلل مُدَّة وَصَارَ يمشي على عكازين ﵀.

مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحسن بن مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد الْمُحب أَبُو الشِّفَاء بن الشهَاب بن نَاصِر الدّين الْمُقْرِئ الْمَالِكِي وَيعرف بِابْن الْفُرَات باسم النَّهر. ولد فِي سنة سبعين وَسَبْعمائة تَقْرِيبًا بِالْقَاهِرَةِ وَقَرَأَ بهَا الْقُرْآن وتلا بِهِ لأبي عَمْرو عَليّ الْفَخر الضَّرِير وللسبعة إِلَّا حَمْزَة على الشَّمْس الشراريبي وَأخذ الْفِقْه عَن عبيد البشكالسي والشهاب المغراري وَفِي النَّحْو عَن الْمُحب بن هِشَام قَرَأَ عَلَيْهِ جَمِيع التَّوْضِيح لِأَبِيهِ وَسمع على قَرِيبه نَاصِر الدّين مُحَمَّد بن الْحسن ابْن الْفُرَات الْحَنَفِيّ وَأبي الْفرج بن الشيخة وَجلسَ يُؤَدب الْأَطْفَال بِرَأْس الزجاجيين أَخذ عَنهُ ابْن فَهد والبقاعي وَقَالَ أَنه مَاتَ بِالْقَاهِرَةِ فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ ثامن جُمَادَى الثَّانِيَة سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَدفن من الغدو وَجُمْهُور أسلافهم مالكيون ﵀ وإيانا.

مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن سعيد بن سَالم بن نمر بن يَعْقُوب بن عبد الله بن صبح الْبَهَاء أَو حَامِد بن الصَّدْر أبي الطّيب بن الْبَهَاء الْأنْصَارِيّ الخزرجي الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن أَمَام المشهد. ولد سنة سبع وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة وأسمع من بعض أَصْحَاب الْفَخر وَابْن القواس وَأَجَازَ لَهُ الْعِزّ بن جمَاعَة وَأحمد بن سَالم الْمَكِّيّ والكمال بن حبيب وَعلي بن يُوسُف الزرندي وَغَيرهم وَنَشَأ نشأة حَسَنَة فاشتغل بالفقه وتميز فِيهِ وتأدب وَأفْتى ودرس وناب فِي الْإِمَامَة بالجامع الْأمَوِي بِدِمَشْق وَفِي الْقَضَاء أَيْضا لكنه امْتنع مِنْهُ فِي ولَايَة)

الشهَاب الحسباني، وَكَانَ لينًا خيرا حسن السِّيرَة لَدَيْهِ فَضِيلَة. مَاتَ فِي ذِي الْقعدَة سنة خمس عشرَة. ذكره شَيخنَا فِي أنبائه ومعجمه والمقريزي فِي عقوده وَابْن فَهد فِي مُعْجَمه.

مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن سُلَيْمَان الشَّمْس الْمصْرِيّ الصُّوفِي نزيل مَكَّة وَيعرف بِابْن النَّجْم. سمع بِمصْر فِيمَا أَحسب من قاضيها أبي الْبَقَاء السُّبْكِيّ وَصَحب يُوسُف العجمي وَصَارَ من مريديه وَنظر فِي كتب الصُّوفِيَّة وَغَيرهَا من كتب الْعلم وَمَال فِيمَا بَلغنِي لِابْنِ عَرَبِيّ وَكتب بِخَطِّهِ كتبا وفوائد مِنْهَا على مَا ذكر لحفظ النَّفس وَالْمَال: الله حفيظ قديم أزلي حَيّ قيوم لَا ينَام، وَذكر أَن من قَالَ ذَلِك إِلَى جِهَة مَال لَهُ غَائِب حفظ، وجاور بِمَكَّة نَحْو ثَمَانِيَة عشر عَاما وتأهل بهَا وَولد

لَهُ وَسمع الحَدِيث بهَا من بعض شُيُوخنَا بِالسَّمَاعِ وَالْإِجَازَة وَتعبد كثيرا واشتهر، ثمَّ انْتقل إِلَى الْمَدِينَة فسكنها عَاميْنِ وأشهرا ثمَّ توفّي بهَا فِي شهر ربيع الأول سنة إِحْدَى وَدفن بِالبَقِيعِ. ذكره الفاسي بِمَكَّة وَقَالَ هَكَذَا أملي على نِسْبَة وَلَده مُحَمَّد سبط يُوسُف بن عَليّ الْقَرَوِي. وَقَالَ ابْن حجي أَنه جَازَ السِّتين وَكَانَ على طَريقَة ابْن عَرَبِيّ وَغَيره مَعَ كَثْرَة الْعِبَادَة، وَهُوَ فِي الأنباء بِاخْتِصَار. وَقَالَ المقريزي فِي عقوده: كَانَ كثير الْعِبَادَة ترتاح النَّفس عِنْد رُؤْيَته، ولقيته بِمَكَّة فِي سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ ثمَّ فِي سنة سبع وَثَمَانِينَ ﵀.

مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عمر بن عَليّ بن أَحْمد الصّلاح بن الشهَاب ابْن الْبَدْر بن النُّور الْقرشِي الطنبدي القاهري أَخُو أبي الْفضل مُحَمَّد الْآتِي واخوته وَهُوَ أَوَّلهمْ مولدا والماضي أَبوهُ وَيعرف كسلفه بِابْن عرب بِكَوْنِهِ سبط الْجمال ابْن عرب. مَاتَ فِي حَيَاة أَبِيه سنة سبعين عَن دون الثَّلَاثِينَ.

مُحَمَّد الْمُحب أَبُو الْفضل أَخُو الَّذِي قبله. نَشأ الْقُرْآن وَغَيره واشتغل عِنْد الْعَبَّادِيّ والبكري وَغَيرهمَا فِي الْفِقْه وَغَيره واختص بِفَتْح الدّين بن البُلْقِينِيّ وخالطه، وناب فِي الْقَضَاء وَتردد لتمراز وَغَيره.

مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن الزين مُحَمَّد بن الْأمين مُحَمَّد بن القطب أبي بكر مُحَمَّد بن أَحْمد الْجمال أَبُو عبد الله الْقُسْطَلَانِيّ الأَصْل الْمَكِّيّ وَيعرف كسلفة بِابْن الزين، أمه عَائِشَة ابْنة مُحَمَّد بن عَليّ العجمي، أجَاز لَهُ سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة فَمَا بعْدهَا النشاوري وَابْن حَاتِم والعراقي والهيثمي والأميوطي ورسلان الذَّهَبِيّ وَابْن الشيخة وَآخَرُونَ. وَمَات بِمَكَّة)

سنة ثَمَان وَعشْرين.

مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن هرون بن عَليّ الْبَدْر بن الشهَاب الْمحلي السكندري ثمَّ القاهري الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ وَيعرف بِابْن الْمحلى قَاضِي سكندرية وَابْن قاضيها. مِمَّن ذكر بَين النَّاس عقب موت أَبِيه قَلِيلا وابتنى بَيْتا بِالْقربِ من خَان الخليلي وَحج وجاور ثمَّ خمد.

مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ الْبَدْر أَبُو السعادات بن الشهَاب الْمحلي الْمَاضِي أَبوهُ وَيعرف كَهُوَ بِابْن الْمصْرِيّ. نَشأ فحفظ الْقُرْآن وكتبا وعرضها على جملَة الْجِمَاع بل سمع مني.

مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ الْمَكِّيّ بن الفيومي جابي وقف الزِّمَام بِمَكَّة كأبيه وجبى بعده أَخُوهُ أَبُو بكر. مَاتَ بهَا فِي رَمَضَان سنة سِتّ وَسبعين. أرخه ابْن فَهد.

مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عماد الشَّمْس الدمنهوري الْمَكِّيّ الْعَطَّار.

مَاتَ غريقا بالمويلحة فِي لَيْلَة سَابِع عشر رَجَب سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَدفن بِجَزِيرَة هُنَاكَ. أرخه ابْن فَهد وَقَالَ أَنه أجَاز لَهُ فِي سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ بعْدهَا النشاوري والعراقي والهيثمي وَابْن حَاتِم وَآخَرُونَ.

مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عمر بن مُحَمَّد بن هَاشم بن مُحَمَّد بن عبد الله الشَّمْس بن الشهَاب الصنهاجي السكندري القاهري الْمَالِكِي الْأَشْقَر نزيل الحسينية وَيعرف كأبيه الْمَاضِي بِابْن هَاشم. حفظ الْقُرْآن وَغَيره وأسمعه أَبوهُ على ابْن الحرزي، وَكَذَا سمع على شَيخنَا وَأَجَازَ لَهُ فِي استدعاء ابْن فَهد المؤرخ برجب سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ خلق. وتكسب بِالشَّهَادَةِ وبرع فِي الشُّرُوط مَعَ نقص كِتَابيه وَقصد بالأشغال ونال فِيهَا حظا بِحَيْثُ كَانَ مرجع تِلْكَ الدائرة كلهَا عَلَيْهِ. وَكَانَ مذاكرا بِكَثِير من الْفَوَائِد محبا فِي الصَّالِحين متبسطا فِي معيشته مغرما بتحصيل الْكتب بِحَيْثُ استكتب من تصانيفي عدَّة وَسمع على مِنْهَا، وَرُبمَا قصدني بِبَعْض الأسئلة وَيُصَرح بالانفراد بوفاء غَرَضه فِي أجوبتها. وَتزَوج بعدة زَوْجَات ورثهن إِلَّا أم أَوْلَاد للْعلم البُلْقِينِيّ فَهِيَ الَّتِي ورثته وَكَانَ زَائِد الرَّغْبَة فِيهَا. مَاتَ فِي يَوْم الْأَحَد تَاسِع عشر رَمَضَان سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَأَظنهُ جَازَ السِّتين سامحه الله وإيانا.

مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عمر فتح الدّين أَبُو الْفَتْح بن الشَّيْخ أبي الْعَبَّاس الغمري الأَصْل الْمحلي الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ وكل مِنْهُمَا بكنيته أشهر. ولد فِي رَابِع عشر رَمَضَان سنة أَربع)

وَخمسين وَثَمَانمِائَة بالمحلة وَحفظ الْقُرْآن والمنهاجين الفرعي والأصلي وَعرض على جملَة الْجَمَاعَة بل وَسمع مني وَمن الشاوي والقمصيم وَآخَرين وَمِمَّا سَمعه على القَوْل البديع وَقَرَأَ دروسا فِي التَّقْرِيب للنووي واشتغل على الشهَاب بن الْمصْرِيّ فِي الْفِقْه وَعَلِيهِ وعَلى أبي عبد الله التّونسِيّ فِي الْعَرَبيَّة بل قَرَأَ دروسا فِي الْفِقْه على الْفَخر المقسي وَكَذَا أَخذ فِيهِ وَفِي النَّحْو عَن الشّرف البرمكيني حِين سَافر إِلَيْهِم الْمحلة وَفِيهِمَا وَفِي الْأُصُول عَن الشهَاب بن الأقيطع وَأكْثر من ملازمته وَحضر عِنْد الْكَمَال بن أبي شرِيف والبدر بن الْقطَّان والأبناسي وَابْن قَاسم وزَكَرِيا وَغَيرهم، وَخلف وَالِده حِين قطن الْقَاهِرَة فِي الْمحلة وَصَارَ رَأْسا وَله مزِيد نوجه إِلَى الِاشْتِغَال والمذاكرة.

مُحَمَّد الْمُحب أَبُو الْفضل شَقِيق الَّذِي قبله. ولد تَقْرِيبًا سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَثَمَانمِائَة بالمحلة وَحفظ الْقُرْآن والمنهاج وَجمع الْجَوَامِع وَعرض عَليّ أَيْضا وَكَذَا على الْمُحب بن الشّحْنَة والعضد الصيرامي وَالشَّمْس الامشاطي وَعبد الْغَنِيّ الهيثمي والجوجري والجلال الْبكْرِيّ وَآخَرين فِي سنة ثَمَانِينَ بل قَرَأَ عَليّ فِي الْبَحْث عدَّة

مُقَدمَات فِي عُلُوم الحَدِيث وعَلى ابْن سولة فِي الْفِقْه وأصوله وَالشَّيْخ مُحَمَّد العجمي فِي الْعَرَبيَّة وَالصرْف والمنطق، والزين الأبناسي فِي الْفِقْه وَغَيره كثيرا فِي آخَرين كالشرف مُوسَى البرمكيني وَزَوْجَة ابْنَته واستولدها عدَّة أَوْلَاد، ثمَّ عرض لَهُ مَا يشبه الجذب فَكَانَ يفِيق مِنْهُ تَارَة ويعاوده أُخْرَى ودام بِهِ سِنِين وَفِي كل حَالَة استأنس بِهِ وأبتهج بِرُؤْيَتِهِ عافاه الله.

مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أبي الْفَتْح بن سَالم الْبَدْر أَو الشَّمْس بن الشهَاب بن الْبَدْر الْحلَبِي بن الاطعاني وَالِد أَحْمد الْمَاضِي. ولد فِي صَبِيحَة يَوْم الْخَمِيس خَامِس شعْبَان سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة بحلب، وَنَشَأ بهَا فحفظ الْمِنْهَاج وَعرضه فِي سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ على الشهَاب الْأَذْرَعِيّ والزين عمر بن عِيسَى بن عمر الباريني وَبِه تفقه وَنسخ بِخَطِّهِ شَرحه لِابْنِ الملقن، وَعرض عَلَيْهِ النِّيَابَة فِي الْقَضَاء بِبَعْض الْبِلَاد كأبيه فَامْتنعَ، وتزهد وسلك طَرِيق التصوف، وسافر إِلَى الْقُدس فَلبس الْخِرْقَة من عبد الله البسطامي، ثمَّ رَجَعَ إِلَى بَلَده وَانْقطع بزاوية خَارج بَاب الجفان وَصَارَ مُعْتَقدًا مُقبلا على شَأْنه دينا بهي المنظر، وتلمذ لَهُ جمَاعَة وَلبس مِنْهُ غير وَاحِد الْخِرْقَة، وَحج مرَارًا وجاور فِي بَعْضهَا واشتهر بَين الحلبيين وبنيت لَهُ زَاوِيَة وَتردد إِلَيْهِ الأكابر لزيارته والتبرك بِهِ هُوَ لايزداد مَعَ ذَلِك إِلَّا تواضعا)

النص من طبعة منشورات دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع