من «الضوء اللامع لأهل القرن التاسع» لشمس الدين السخاوي (ت ٩٠٢هـ)
ذكر من اسْمه مُحَمَّد (١٤)
الصفحة ٢ من ٢
وتعبدا، وَكَانَ منور الشيبة حسن الْخلق والخلق كثير الْحيَاء بهي المنظر وَسكن بعد الكائنة الْعُظْمَى فِي دَار الْقُرْآن الْمُجَاورَة للجامع الْكَبِير حَتَّى مَاتَ بعدصلاة الْجُمُعَة تَاسِع ذِي الْقعدَة سنة سبع وَحضر جنَازَته من لايحصى. ذكره شَيخنَا فِي إنبائه نقلا عَن ابْن خطيب الناصرية. وَقَالَ لي بعض الحلبيين أَنه ابتنى بحلب زاويتين أعين فيهمَا من أهل الْخَيْر.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن فهيد. يَأْتِي بِدُونِ فهيد. مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد ابْن الْمجد أبي الْفتُوح السنكلوني. مضى فِيمَن جده مُحَمَّد بن أبي بكر بن إِسْمَاعِيل.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن كَامِل بن مُحَمَّد بن تَمام بن شعْبَان بن معالي ابْن سَالم الشَّمْس أَبُو عبد الله بن الشهَاب بن الشَّمْس التدمري بِفَتْح الفوقانية ثمَّ دَال مُهْملَة بعْدهَا مِيم مَضْمُومَة الخليلي الشَّافِعِي. ولد فِي سنة إِحْدَى وَخمسين وَسَبْعمائة وَقيل سنة خمسين وَبِه جزم شَيخنَا والنجم بن فَهد كَأَنَّهُ تبعا وَله وأحضر فِي الثَّالِثَة أَو الثَّانِيَة على الصَّدْر الْمَيْدُومِيُّ المسلسل وجزء ابْن عَرَفَة ومنتقى العلائي من مشيخة ابْن كُلَيْب، وَعمر حَتَّى تفرد وَكَأن خَاتِمَة أَصْحَابه وَيُقَال أَنه سمع
من وَالِده وطبقته فَالله أعلم، وخطب بِبَلَد الْخَلِيل وَحدث سمع مِنْهُ الْأَئِمَّة كَابْن مُوسَى والأبي والنجم بن فَهد وَفِي الخليليين وَغَيرهم الْآن غير وَاحِد مِمَّن سمع مِنْهُ وَكَانَ عسرا فِي التحديث أجَاز لي وَذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه وَقَالَ: أجَاز لنا مَعَ أَوْلَادِي، وَتَبعهُ المقريزي فِي عقوده وَلكنه قَالَ: التدمري ثمَّ الْمَقْدِسِي فغلط قَالَ وَلَعَلَّه آخر من بَقِي مِمَّن أَخذ عَن الْمَيْدُومِيُّ. مَاتَ بعد سنة عشْرين، قلت قد مَاتَ بِبَلَدِهِ فِي لَيْلَة الثُّلَاثَاء مستهل ذِي الْحجَّة سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ، وَقد ترجمت وَالِده وجده فِي التَّارِيخ الْكَبِير.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن احْمَد بن مُحَمَّد الكازروني الْمدنِي ابْن أخي مُحَمَّد وَعبد السَّلَام وعَلى الْمَذْكُورين فِي محالهم. ولد فِي سنة أَربع وَسِتِّينَ وَثَمَانمِائَة أَو الَّتِي قبلهَا وَسمع على أبي الْفرج المراغي ثمَّ عَليّ بِطيبَة أَشْيَاء.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن الشّرف مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد الشَّمْس الششتري الْمدنِي الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن شرف الدّين. ولد سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا بِالْمَدِينَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ القرأن والطيبة وَقَرَأَ بِبَعْض الرِّوَايَات على عَمه الشَّمْس مُحَمَّد بن شرف الدّين واشتغل بالفقه والعربية يَسِيرا ولازمني وَأَنا بِالْمَدِينَةِ حَتَّى قَرَأَ على مُسْند الشَّافِعِي وَأَشْيَاء وَسمع مني وعَلى جملَة وكتبت لَهُ ثبتا، ثمَّ سَافر إِلَى الرّوم لاستخلاص الْأَوْقَاف بهَا وَعَاد وَقد ترقع)
حَاله.
مُحَمَّد بن فتح الدّين أَبُو الْفَتْح أَخُو الَّذِي قبله. مِمَّن أَخذ عني بِطيبَة أَيْضا.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَيُّوب بن الياس نَاصِر الدّين بن الشهَاب ابْن نَاصِر الدّين بن شمس بن النَّجْم بن الْفَخر الْعِرَاقِيّ الأَصْل الفارسكوري. تحول أَيُّوب من الْعرَاق إِلَى الْقَاهِرَة فسكنها وَكَانَ حفيد وَلَده مقطعا بمنية النَّصَارَى بِالْقربِ من أشموم فَتزَوج امْرَأَة مِنْهَا وانتقل بهَا إِلَى الْقَاهِرَة فَولدت لَهُ بهَا صَاحب التَّرْجَمَة وَذَلِكَ فِي سَابِع رَجَب سنة سبعين وَسَبْعمائة وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن وَصلى بِهِ وَذكر أَنه قَرَأَ على السراج البُلْقِينِيّ تدريبه تَصْحِيحا، وَحضر دروس ابْن الملقن، وَأَنه سمع على الزين الْعِرَاقِيّ وَالْبُخَارِيّ على الغماري بدرب السلسلة مَعَ الفاقوسي وَكَانَ يُؤَدب أَوْلَاده وَأَنه حج فِي سنة ثَمَان وَتِسْعين وزار بَيت الْمُقَدّس مرَّتَيْنِ وتعانى النّظم وان أمه كَانَ لَهَا أقرباء بفارسكور فَكَانَ يسكن بهَا تَارَة وباشموم أُخْرَى ثمَّ استوطن فارسكور ولقيه بهَا ابْن فَهد والبقاعي وَقَالا إِن أهل بَلَده يثنون عيه بِكَثْرَة الصَّوْم والتلاوة وَالْخَيْر وكتبا عَنهُ قَوْله الَّذِي أَضَافَهُ لقَوْل الْبُرْهَان البوصيري الشَّاعِر حِين استضافه بَعضهم وَكَأَنَّهُ قصر فِي خدمته سِيمَا فِي
الْمَكَان الَّذِي أنزلهُ بِهِ لِكَثْرَة مَا فِيهِ من البراغيث:
فَمَا كَانَ أطولها لَيْلَةنرجو الْإِقَالَة من رَبنَا
فَمَا ضيفونا وَلَكنهُمْبراغيثهم ضيفوهم بِنَا
فَقَالَ:
مَرَرْنَا بِقوم نروم الْقرىبلينا بكرب على كربنا
فَجَاءُوا بفرش كوينا بِهِكأنا مغازون فِي حربنا
وَجَاءُوا بِأَكْل غصصنا بِهِفَلَا الْأكل طَابَ وَلَا شربنا
مَاتَ. وَرَأَيْت من سَاق نسبه بِدُونِ مُحَمَّد الثَّانِي بعد جده فَالله أعلم.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي بكر الْبَدْر أَو الشَّمْس بن الشهَاب ابْن الْبَدْر بن الصَّدْر الْمصْرِيّ الشَّافِعِي وَالِد عَليّ وَأبي بكر الماضيين وَيعرف بِابْن الْخلال بمعجمه ثمَّ لَام مُشَدّدَة. ولد فِي ربيع الأول سنة سِتّ وَسبعين وَسَبْعمائة بِمصْر وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والعمدة والتنبيه وألفية النَّحْو وَغَيرهَا، وَعرض على البُلْقِينِيّ وَابْن الملقن وَالْفَخْر القاياتي)
وأجازوا لَهُ وتلا لأبي عَمْرو على الشَّيْخ مظفر ثمَّ لنافع وَغَيره على الْجلَال وَلم ينْسبهُ، وتفقه بالنورين الأدمِيّ والبكري وَالشَّمْس بن الْقطَّان والبلقيني قَرَأَ عَلَيْهِ فِي الخروبية وَغَيرهَا وَقَالَ أَنه لَازمه عشر سِنِين، وَقصد الْكَمَال الدَّمِيرِيّ للأخذ عَنهُ فَقَالَ لَهُ مَكَانك بعيد وَالْأولَى أَن تجمع مَا يشكل عَلَيْك ثمَّ تراجعني فِيهِ، وَأخذ الْعَرَبيَّة عَن ابْن الْقطَّان والأدمي وَعلم الحَدِيث عَن الزين الْعِرَاقِيّ وَعلم الْفلك عَن ابْن ادريس ولازم الْعِزّ بن جمَاعَة كثيرا، وَأخذ عَنهُ الْأُصُول والعربية وَالْفِقْه وَغَيرهَا وَحضر فِي الْمنطق عِنْد الْبِسَاطِيّ وَغَيره وَعرض عَلَيْهِ الشَّيْخ مُحَمَّد الْعَطَّار الْخلْوَة فَامْتنعَ لكَونه حِينَئِذٍ كَانَ فِي تفهم كِتَابه فَلَمَّا تمّ حضر إِلَيْهِ والتمسها مِنْهُ وألح فَقَالَ أَنه فَاتَ الْوَقْت، وَسمع على الصّلاح الزفتاوي وناصر الدّين بن الْفُرَات والمطرز والأبناسي والعراقي والهيثمي والنجم البالسي والسويداوي وَالْفَخْر القاياتي والشرف الْقُدسِي وَآخَرين، وباشر بِمصْر عدَّة وظائف ودرس وخطب بمدرسة ابْن سُوَيْد ثمَّ استدعى لفوة فِي سنة أَرْبَعِينَ وَقرر فِي الخطابة والتدريس بِجَامِع ابْن نصر الله بهَا وتصدى للتدريس والإفتاء فَانْتَفع بِهِ غير وَاحِد من أهل تِلْكَ النَّاحِيَة وَغَيرهَا، وناب فِي الْقَضَاء هُنَاكَ عَن السفطي مَعَ امْتِنَاعه من قبُوله عَن من قبله وَبعده لمزيد إلحاح الْمشَار إِلَيْهِ عَلَيْهِ فِيهِ، وَقد لَقيته بفوة وقرأت عَلَيْهِ أَشْيَاء، وَكَانَ فَقِيها حَافِظًا للْمَذْهَب مشاركا فِي الْفُنُون بارعا
فِي الْمِيقَات طارحا للتكلف خيرا متواضعا متقشفا. مَاتَ وَهُوَ ساجد بفوة فِي عصر يَوْم السبت حادي عشر رَمَضَان سنة سبع وَسِتِّينَ وَدفن من الْغَد بجوار ضريح أبي النجا بعد أَن صلى عَلَيْهِ بالمصلى ﵀ وإيانا.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حَامِد بن أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن الشَّمْس أَبُو حَامِد بن الشهَاب بن الشَّمْس الْمَقْدِسِي الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ وَيعرف كسلفه بِابْن حَامِد. ولد كَمَا أخبر بِهِ فِي نصف ربيع الآخر سنة سبع وَثَمَانمِائَة بِبَيْت الْمُقَدّس وَنَشَأ فَقَرَأَ الْقُرْآن عِنْد أَبِيه وَجَمَاعَة وَحفظ المنهاجين والألفيتين وَقطعَة من مُخْتَصر ابْن الْحَاجِب الْأَصْلِيّ، وَعرض على الْبرمَاوِيّ وَابْن الْجَزرِي وَابْن رسْلَان والعز الْقُدسِي فِي آخَرين وَسمع على وَالِده القباني والتدمري وَطَائِفَة وَأخذ الْفِقْه عَن ماهر وَابْن رسْلَان قَرَأَ عَلَيْهِ تصنيفه الزّبد وَكَذَا قَرَأَ على التقي بن قَاضِي شُهْبَة حِين قدم عَلَيْهِم وراسله بالاذن لَهُ بالافتاء والتدريس وَكَذَا أذن لَهُ أَبُو بكر الْأَذْرَعِيّ وَقَرَأَ بَعْضًا من توضيح ابْن هِشَام على الشَّمْس الْبرمَاوِيّ، وارتحل إِلَى)
الْقَاهِرَة فِي سنة سبع وَثَلَاثِينَ فَأخذ عَن شَيخنَا وَسمع حِينَئِذٍ على الْبَدْر حسنين البوصيري ثَلَاثَة مجَالِس من آخر سنَن الدَّارَقُطْنِيّ من عشرَة بِقِرَاءَة شَيخنَا ابْن خضر وَوَصفه بالشيخ الْفَاضِل، وَأخذ بعْدهَا عَن القاياتي الْبَعْض من عقيدة النَّسَفِيّ وقابل مَعَ الْعَلَاء القلقشندي ناصحة الْمُوَحِّدين لشيخه الْعَلَاء البُخَارِيّ وَحج فِي سنة أَربع وَعشْرين ثمَّ صَحبه أَبِيه فِي سنة سبع وَخمسين وسافر لدمشق مرَارًا وَأخذ بهَا عَن ابْن نَاصِر الدّين وَكَذَا دخل حماة وَغَيرهَا، وناب فِي الْإِعَادَة بالصلاحية بل اسْتَقر فِي مشيخة الفخرية بعد أَبِيه، اجْتمع بِي وسألني فِي تَرْتِيب مَا أوقفني عَلَيْهِ من أثباته فأجبته وَسمعت من فُؤَاده وعلقت عَنهُ أَشْيَاء، وَكَانَ محبا فِي الْفَائِدَة مَعَ التوضع والشيبة النيرة. مَاتَ بِدِمَشْق فِي يَوْم السبت سَابِع ربيع الآخر سنة أَربع وَسبعين ﵀.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن سعيد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عمر بن يُوسُف بن عَليّ بن إِسْمَاعِيل الْبَهَاء أَبُو الْبَقَاء بن الشهَاب أبي الْعَبَّاس وَأبي الْخَيْر بن الضياء أبي عبد الله بن الْعِزّ الْعمريّ الصَّاغَانِي الأَصْل الْمَكِّيّ الْحَنَفِيّ الْمَاضِي أَبوهُ وَيعرف كأبيه بِابْن الضياء. ولد فِي لَيْلَة تَاسِع الْمحرم سنة تسع وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بِمَكَّة وَنَشَأ بهَا فأحضر على الْجمال الأميوطي وَسمع على وَالِده ولمحب أَحْمد بن أبي الْفضل وَعلي بن أَحْمد النويريين وَابْن صديق وَالشَّمْس بن سكر والزين المراغي وَجَمَاعَة، وارتحل غير مرّة إِلَى الْقَاهِرَة فَقَرَأَ بهَا على الشّرف بن الكويك لكثير وعَلى الْجمال الْحَنْبَلِيّ والشمسين الزراتيتي والشامي وَشَيخنَا وَآخَرين وَأَجَازَ لَهُ أَبُو
هُرَيْرَة بن الذَّهَبِيّ وَأَبُو الْخَيْر بن العلائي ورسلان الذَّهَبِيّ والبلقيني وَابْن الملقن والعراقي والهيثمي وَابْن قوام والتنوخي وَابْن أبي الْمجد وَطَائِفَة، وَحفظ الْقُرْآن ومتونا وتلا لأبي عَمْرو على الشَّمْس الْحلَبِي ثمَّ جمع سبع على مُحَمَّد الصعيدي وَأخذ الْفِقْه بِمَكَّة عَن أَبِيه، وَمِمَّا أَخذه عَنهُ بحثا بِالْمَسْجِدِ الْحَرَام الْمجمع عودا على بَدْء بقرَاءَته لَهُ على أَبِيه الضياء عَن النظام أبي الْفتُوح مَسْعُود وَيُقَال بزغش بن الْبُرْهَان إِبْرَاهِيم بن الشّرف مُحَمَّد الْكرْمَانِي إجَازَة عَن مؤلفة المظفر أَحْمد ابْن عَليّ تغلب بن الساعاتي، وبالقاهرة عَن قَارِئ الْهِدَايَة، والنحو بِمَكَّة عَن الشَّمْس المعيد وبالقاهرة عَن العو بن جمَاعَة وَعنهُ وَعَن وَالِده والنجم السكاكيني الْأُصُول والمعاني وَالْبَيَان عَن الشَّمْس بن الضياء السنامي والشهاب أَحْمد الْغَزِّي الشَّامي وَالشَّمْس الْبرمَاوِيّ الْأُصُول فَعَن الْأَخير جَمِيع ألفيته مَعَ غَالب شرحها)
النص من طبعة منشورات دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع