من «الضوء اللامع لأهل القرن التاسع» لشمس الدين السخاوي (ت ٩٠٢هـ)
ذكر من اسْمه مُحَمَّد (١٧)
الصفحة ١ من ٢
مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُوسَى بن أبي بكر بن أبي الْعِيد الشَّمْس أَبُو عبد الله السخاوي ثمَّ القاهري الْمَالِكِي قَاضِي طيبَة ونزيلها سبط الشهَاب أبي الْعَبَّاس أَحْمد ابْن أبي يزِيد بن نصر الْبكْرِيّ السخاوي ووالد خير الدّين مُحَمَّد الْآتِي وَيعرف بِابْن القصبي بِفَتْح الْقَاف والمهملة ثمَّ مُوَحدَة وَرُبمَا قيل لَهُ السخاوي. ولد فِي سنة تسع عشرَة وَثَمَانمِائَة بسخا وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والشاطبية ومختصر الشَّيْخ خَلِيل وتنقيح الْقَرَافِيّ وألفية ابْن ملك وَغَيرهَا، وَقدم الْقَاهِرَة فِي سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ فَعرض بعض محفوظاته وقطنها زِيَادَة على سبع سِنِين ثمَّ رَجَعَ إِلَى بَلَده وَلم يلبث أَن حج فِي سنة أَرْبَعِينَ وَعَاد إِلَيْهَا ثمَّ رَجَعَ إِلَى الْقَاهِرَة فِي سنة تسع وَخمسين واشتغل فِيهَا أَولا وَثَانِيا فَكَانَ مِمَّن أَخذ عَنْهُم الْفِقْه الْبِسَاطِيّ والزين عبَادَة وَأَبُو عبد)
الله الأندلسي قَاضِي حماة وَأَبُو عبد الله الرَّاعِي وَأَبُو الْقسم
النويري وَبَعْضهمْ فِي الْأَخْذ عَنهُ أَكثر من بعض وَتردد لغير أَرْبَاب مذْهبه أَيْضا فِي الْعَرَبيَّة والأصلين وَغَيرهمَا كالأمين ولأقصرائي وَابْن قديد والشمني وَابْن الْهمام وَابْن المجدي وَسمع على شَيخنَا وَالشَّمْس الرَّشِيدِيّ والبرهان الصَّالِحِي وَآخَرين وتكسب فِي بَلَده بِالشَّهَادَةِ وناب فِي الْعُقُود وَغَيرهَا وتعاني نظم الشّعْر وامتدح بِهِ الأكابر وارتفق بِهِ فِي معيشته وراج أمره فِيهِ حَتَّى كَانَ جلّ مَا يذكر بِهِ، وَاسْتقر فِي قَضَاء الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة فِي سنة سِتِّينَ عقب وَفَاة التَّاج عبد الْوَهَّاب بن مُحَمَّد ابْن يَعْقُوب الْمدنِي بعناية الْجمال نَاظر الْخَاص بتربة الْأَمِير يشبك الْفَقِيه وَغَيره لَهُ عِنْده، وسافر لمحل ولَايَته فباشر من ثَانِي عشرى ذِي الْحجَّة على طَريقَة حميدة من السياسة والتوضع والبشاشة والعفة وَنصر كلمة الشَّرْع بِحَيْثُ اغتبط بِهِ أَهلهَا، وَتزَوج ابْنة الْمُحب المطري وَأكْثر حِينَئِذٍ بل وَقبل ذَلِك من القصائد النَّبَوِيَّة ورسخت قدمه فِيهَا مَعَ انْفِصَاله قَلِيلا فِي أثْنَاء الْمدَّة مرّة بعد أُخْرَى وَكَثُرت أَمْوَاله بهَا وَكَانَت لَهُ الْيَد الْبَيْضَاء فِي الْحَرِيق الْكَائِن بهَا وَفِي قتل بعض الرافضة وَغير ذَلِك وَكنت مِمَّن صَحبه قَدِيما بِمَجْلِس شَيخنَا وَبعده وَسمع مني فِي الْقَاهِرَة جلّ القَوْل البديع ثمَّ جَمِيعه بالروضة النَّبَوِيَّة وامتد حَتَّى يَوْم خَتمه بقصيدة قيلت بحضرتنا وَكَذَا أَخذ عني غير ذَلِك. وكتبت عَنهُ من نظمه أَشْيَاء مِنْهَا عدَّة قصائد فِي نَحْو كراسة سَمعتهَا مِنْهُ بمنى، وَنعم الرجل توددا وبشاشة واستجلابا للخواطر وإكراما للوافدين وصفاء. وَلما أسن وَانْقطع بالفالج وَنَحْوه اسْتَقر ابْنه وَهُوَ أفضل مِنْهُ وأمتن تدبيرا ورأيا فِي الْقَضَاء فَكَانَ كلمة اتِّفَاق وَاسْتمرّ هَذَا فِي تعلله حَتَّى مَاتَ فِي لَيْلَة خَامِس الْمحرم سنة خمس وَتِسْعين وَترك أَوْلَادًا كشقيقين للمشار إِلَيْهِ هما أَحْمد وَمُحَمّد وَغَيرهمَا من ابْنه الْمُحب، وَكنت فِي أَوَاخِر ذِي الْحجَّة م الَّتِي قبلهَا زرته فِي بَيته من الْمَدِينَة وأضافني ﵀ وإيانا.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُوسَى بن عبد الله الشَّمْس أَبُو عبد الله الكفيري العجلوني ثمَّ الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي. ولد فِي سَابِع عشرَة شَوَّال سنة سبع وَخمسين وَسَبْعمائة بالكفير مصغر من عمل دمشق وانتقل إِلَيْهَا فَسمع من ابْن أميلة بعض سنَن أبي دَاوُد وَمن ابْن قواليح صَحِيح مُسلم وَمن الْمُحب الصَّامِت وَيحيى ابْن يُوسُف الرَّحبِي فِي آخَرين، وَأَجَازَ لَهُ غير وَاحِد واشتغل عِنْد الزُّهْرِيّ وَابْن الشرشي وَابْن الجابي والشهاب الغزى وَلَزِمَه كثيرا وَتخرج بِهِ)
حَتَّى صَار عين جماعته واشتهر بِحِفْظ الْفُرُوع من شبيبته وبرع فِي الْفِقْه وَبَقِي أحد الْأَعْيَان وناب فِي الحكم عَن الْعَلَاء بن أبي الْبَقَاء فَمن بعده، وَكَانَ مَعَ علمه عَارِفًا بصنعة الْقَضَاء
أشعري الِاعْتِقَاد سليم الصَّدْر بشوشا حسن الشكالة مليح القمامة كث اللِّحْيَة مهابا متواضعا مَعَ الطّلبَة وَغَيرهم طارحا للتكلف، درس وَأفْتى وَكتب الْكثير بِخَطِّهِ لنَفسِهِ وَغَيره وصنف التَّلْوِيح إِلَى معرفَة الْجَامِع الصَّحِيح واستمد فِيهِ من الْبَدْر الزَّرْكَشِيّ والكرماني وَابْن الملقن وَزَاد فِيهِ أَشْيَاء مفيدة وَهُوَ شرح جيد فِي خمس مجلدات وَالْأَحْكَام فِي أَحْكَام الْمُخْتَار وَاخْتَصَرَهُ وَسَماهُ منتخب الْمُخْتَار فِي أَحْكَام الْمُخْتَار وَاخْتصرَ الرَّوْض لِلسُّهَيْلِي وَسَماهُ زهر الرَّوْض ومعين النبيه على معرفَة التَّنْبِيه وَرَأَيْت من قَالَ إِنَّه عمل نكت التَّنْبِيه وَهِي حَسَنَة فِي أَرْبَعَة أَجزَاء فَيحْتَمل أَن يكون غير الْمعِين وَله نظم كثير بالطبع لَا عَن معرفَة بالعروض وَغَيره من أَسبَابه فَمِنْهُ:
خرجت من الدُّنْيَا كَأَنِّي لم أكندخلت غليها قطّ يَوْمًا من الدَّهْر
تبلغت فِيهَا باليسير وَقد كفىوحصلت مِنْهَا مَا عمرت بِهِ قَبْرِي
يؤنسني مِنْهُ إِذا مَا سكنتهوَنعم رَفِيق صَاحب لي إِلَى الْحَشْر
فيا عَامر الدُّنْيَا رويدك فاقتصرفَإِن سِهَام الْمَوْت تَأتي وَمَا تَدْرِي
وَإِيَّاك التَّفْرِيط فالغبن كُلهلمن منح الدُّنْيَا وَرَاح بِلَا أجر
وَقد حج غير مرّة وجاور بِمَكَّة سنة سبع وَعشْرين وَحدث بهَا وببلده سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء. قَالَ شَيخنَا فِي مُعْجَمه: أجَاز لنا نظما وَولي تدريس العزيزية شركَة لغيره والصارمية وعمرها بعد الْفِتْنَة، وَمِمَّنْ تفقه بِهِ الشَّمْس الباعوني الْآتِي قَرِيبا. وَمَات بِدِمَشْق بعد مرض طَوِيل فِي يَوْم الْإِثْنَيْنِ ثَالِث عشر الْمحرم سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَدفن بمقبرة الصُّوفِيَّة وَكَانَ يَوْمًا مشهودا وشيعه خلق. ذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه وإنبائه وَابْن فَهد فِي مُعْجَمه وَابْن قَاضِي شُهْبَة والمقريزي فِي عقوده وَآخَرُونَ ﵀ وإيانا. مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُوسَى بن عبد الْوَاحِد القباني المغربي. فِيمَن جده حسن بن عبد الْوَاحِد.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُوسَى بن نجاد نَاصِر الدّين أَبُو عبد الله بن الْأَمِير الشهَاب أبي عبد الله بن أبي بكر النابلسي الْمَقْدِسِي، أجَاز لَهُ فِي سنة سِتّ وَخمسين الْحفاظ الثَّلَاثَة ابْن كثير والعلائي والشهاب أَبُو مَحْمُود والرمثاوي وَأَبُو الْحرم القلانسي وناصر الدّين التّونسِيّ)
والبياني وَابْن الخباز وَأَبُو الْعَبَّاس بن الجوخي وَآخَرُونَ وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء كَابْن مُوسَى والآبي فِي سنة خمس عشرَة. وَذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه وَقَالَ: أجَاز لأولادي. وَكَذَا ذكره ابْن فَهد وَآخَرُونَ.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُوسَى الشَّمْس الطولوني الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن المشد
كتب لي بِخَطِّهِ مَا حَاصله أَنه ولد فِي سنة ثَمَان وَعشْرين قبل مَجِيء صَاحب قبرس بِسنة وَشهر وَحفظ الْعُمْدَة وعرضها على شَيخنَا وَأَجَازَهُ واشتغل فِي صغره على الْعَلامَة فِي فنه شُعَيْب فِي الْأَنْغَام وَعرض على الظَّاهِر حقمق فنزله فِي المولد واعظا ودام سِنِين وَأخذ فِي الْفِقْه عَن الْعلم البلقبني والْعَلَاء والقلقشندي ولازم البامي والبكري وأذنا لَهُ فِي التدريس وَالْفَتْوَى فأولهما فِي سنة سِتِّينَ وَثَانِيهمَا سنة سبعين وَكَذَا أَخذ فِي صغره عَن الْكَمَال السُّيُوطِيّ والشهاب الشارمساحي وَأذن لَهُ فِي إقراءمجموع الكلائي فِي سنة خمسين، وسافر إِلَى الشَّام فاخذ عَن الزين خطاب والبدر ابْن قَاضِي شُهْبَة وَقَالَ أَنه أحضر إِلَيْهِ من تصانيفي الْمسَائِل المعلمات على الْمُهِمَّات واذن لَهُ فِي اصلاح مَا يَنْبَغِي فِيهِ، وَقَرَأَ على الديمي ألفية الحَدِيث وَالْبُخَارِيّ والأذكاروكذا سمع على أم هَانِئ الهورينية وَغَيرهَا كالزكي أبي بكر المناري وقرا الْمِنْهَاج الْأَصْلِيّ على الْكَمَال إِمَام الكاملية بل سَمعه فِي الشيخونية على الْعَلَاء القلقشندي وَشَرحه للعبري مَعَ الْعَضُد وَشرح الشمسية والمتوسط وَالْجَار بردى والمختصر والمطول وأدب الْبَحْث للمسعودي وَغَيرهَا من نَحْو وَصرف وَحِكْمَة وهيئة على مَلأ على نزيل الجامبكية وَقَرَأَ ألفية النَّحْو فِي صغره على الْبَدْر بن العداس الْحَنَفِيّ ثمَّ الشَّمْس إِمَام الشيخونية بل قَرَأَ عَلَيْهِ تصريف الْعزي فِي ثَلَاثَة أَيَّام وعَلى الْعلم الحصني الأندلسية فِي الْعرُوض وايساغوجي وَشرح التَّصَرُّف وَأَجَازَهُ بهَا، وَسمع على الْبَدْر المارداني الْوَسِيلَة وكشف الغوامض لَهُ والياسمينية فِي الْجَبْر والمقابلة وَغَيرهَا من مُقَدمَات وَغَيرهَا فِي الْحساب والفرائض وَأَجَازَهُ بجميعها وَكَذَا قَرَأَ بعض الْمُقدمَات فِي الْمِيقَات على بعض الشُّيُوخ وعَلى أبي الْجُود مَجْمُوع الكلائي وَسمع عليهه الْفَرَائِض والحساب وَكَذَا سمع الْفَرَائِض مَعَ الْفِقْه على الشَّمْس الشنشي بمدرسة الطواشي، وَمن شُيُوخه النَّجْم بن حجي وَغَيره، وتميز فِي الْفَضَائِل وتكسب بِالتِّجَارَة بسوق جَامع طولون وَكَثُرت معارضته للجلال بن الاسيوطي.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُوسَى التّونسِيّ القباقبي. فِيمَن جده حسن بن عبد الْوَاحِد.)
محمج بن احْمَد بن مُوسَى الكفيري. فِيمَن جده مُوسَى بن عبد الله قَرِيبا.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُنِير الشَّمْس الْمَقْدِسِي الصُّوفِي التَّاجِر. مَاتَ فِي سَابِع عشر صفر سنة سِتّ وَتِسْعين بالرملة وَهُوَ قافل من دمشق وَنقل لبيت الْمُقَدّس فَدفن بماملا وَكَانَ مشهده حافلا، وَهُوَ مِمَّن سمع على الْجمال بن جمَاعَة وَأَجَازَ لَهُ القَاضِي سعيد الدّين بن الديري والشريف النسابة والشهاب السكندري الْمقري
وَسَارة ابْنة ابْن جمَاعَة وَكَانَ كثير الْعِبَادَة مديحا للْجَمَاعَة بِالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى ﵀.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُوسَى الْبَدْر أَبُو عبد الله الرمثاوي الدِّمَشْقِي الْفَقِيه الشَّافِعِي. اشْتغل كثيرا وَفضل وَنسخ بِخَطِّهِ الْكثير ودرس بالعصرونية والأكرية وَحج وجاور وَمَات فِي ربيع الأول سنة إِحْدَى وَقد جَازَ الْأَرْبَعين وَكَانَ منجمعا عَن النَّاس قَلِيل الشَّرّ بل بَعيدا عَنهُ خلافًا لِأَخِيهِ مُوسَى، ذكر سيخنا فِي إنبائه بِاخْتِصَار عَن هَذَا.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن نَاصِر بن خَليفَة بن فَرح بن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن الشَّمْس بن الشهَاب الباعوني الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي أَخُو إِبْرَاهِيم ويوسف. ولد بِدِمَشْق فِي عشر الثَّمَانِينَ وَسَبْعمائة.
وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والمنهاج وَعرضه على جمَاعَة وَأخذ الْفِقْه عَن أَبِيه والشهاب والغزي وَالشَّمْس الكفيري واشتغل فِي غَيره أَيْضا وَسمع الحَدِيث على الشَّمْس مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ خطاب وَعَائِشَة ابْنة ابْن عبد الْهَادِي وَغَيرهمَا وتعاني النّظم فاكثروا أَتَى فِيهِ بالْحسنِ ونظم السِّيرَة النَّبَوِيَّة للعلاء مغلطاي وَسَماهُ منحة اللبيب فِي سيرة الحبيب يزِيد على ألف بَيت وَعمل تحفة الظرفاء فِي تَارِيخ الْمُلُوك وَالْخُلَفَاء وينابيع الأحزان فِي مُجَلد عمله بعد موت وبد لَهُ وَغير ذَلِك، وَكتب الْكثير من كتب الحَدِيث وَنَحْوه بِخَطِّهِ. وخطب بالجامع الناصري بن منجك الْمَعْرُوف بِمَسْجِد الْقصب، وَكَذَا بِجَامِع دمشق وباشر نظر الأسرى والأسوار وَغَيرهمَا مُدَّة ثمَّ انْفَصل عَنْهَا وَجمع نَفسه على الْعِبَادَة وَحدث بِشَيْء من نظمه وَغير ذَلِك. وَمِمَّنْ كتب عَنهُ أَبُو الْعَبَّاس المجدلي الْوَاعِظ بل نقل ابْن خطيب الناصرية فِي تَارِيخ من نظمه وَوَصفه بِالْإِمَامِ الْفَاضِل الْعَالم ولقيته بِدِمَشْق، فَكتب عَنهُ من نظمه أَشْيَاء بل قَرَأت عَلَيْهِ بعض مروياته وَكَانَ مجموعا حسنا. مَاتَ فِي رَمَضَان إِحْدَى وَسبعين وَدفن عِنْد وَالِده خلف زَاوِيَة ابْن دَاوُد ﵀. وَمِمَّا أنشدنيه فِي رثاء ولد لَهُ مضمنا:
أمحمدا إِن كَانَ قد عز اللقاوَمَضَت مسرات الْحَيَاة بأسرها
)
فلأبكينك مَا حييت وَإِن أمتفلتبكينك أعظمي فِي قبرها
مُحَمَّد بن الشهَاب أَحْمد بن نَاصِر الدّين بن الْفَقِيه الدمياطي نزيل الْقَاهِرَة يدعى ولي الله.
مِمَّن سمع على قرب التسعين.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن نجاد الْمَقْدِسِي. فِي أَحْمد بن مُوسَى بن نجاد.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن نصر الله بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عمر موفق الدّين بن الْمُحب الْبَغْدَادِيّ الأَصْل الْحَنْبَلِيّ أَخُو يُوسُف وَهَذَا الْأَكْبَر، نَشأ فحفظ الْقُرْآن وَغَيره وَأخذ عَن أَبِيه بل سمع مَعَه على الشّرف بن الكويك فِي مُسلم بِقِرَاءَة
شَيخنَا وَكَذَا سمع بعده على ابْن نَاظر الصاحبة وَابْن بردس وَابْن الطَّحَّان بِحَضْرَة الْبَدْر الْبَغْدَادِيّ الْحَنْبَلِيّ فِي صفر سنة خمس وَأَرْبَعين، وصاهر الشَّمْس مُحَمَّد بن عَليّ بن عِيسَى الْبَغْدَادِيّ على أُخْته، وتعاني التِّجَارَة وَكَانَ حَيا فِي سنة أَربع وَخمسين أَو قريبها ثمَّ مَاتَ باسكندرية.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن يحيى بن عَليّ بن مُحَمَّد بن أبي زَكَرِيَّا جلال الدّين أَبُو النجاح ابْن الشهَاب الصَّالِحِي القاهري الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ والآتي عَمه وَيعرف بجده وَرُبمَا قيل لَهُ ابْن رسْلَان لكَون يُوسُف بن رسْلَان الْآتِي عَم والدته وَأما كَونه صالحيا وَبَاقِي نِسْبَة فقد مضى فِي أَبِيه. ولد وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن والعمدة والشاطبية وَالْحَاوِي وَجمع الْجَوَامِع، وَعرض على الْعلم البُلْقِينِيّ وَابْن الديري والأقصرائي فِي آخَرين وَحضر دروس الْعَبَّادِيّ والمناوي وَقَرَأَ عَلَيْهِ فِي شرح الْبَهْجَة وَكَذَا الْجلَال الْبكْرِيّ وَأذن لَهُ فِي التدريس والإفتاء وَأخذ فِي الِابْتِدَاء الْفِقْه عَن عبد اللَّطِيف الشارمساحي والفرائض والحساب عَن السَّيِّد على تلميذ ابْن المجدي وَسمع مني قَلِيلا، وتكسب بِالشَّهَادَةِ ثمَّ نَاب فِي الْقَضَاء، وسافر على قَضَاء الْمحمل فِي سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَفِي الَّتِي بعْدهَا وَغَيرهمَا بل كَانَ اسْتَقر شَرِيكا لِأَخِيهِ بعد موت أَبِيهِمَا فِي نصف إِمَامَة الْقصر وَفِي غَيرهَا من جهاته، كل ذَلِك مَعَ سُكُون وتواضع وَستر وعقل ودربة وتودد وسماح، وَلذَا اخْتصَّ بِجَمَاعَة زَكَرِيَّا وَصَارَت لَهُ نوبَة وأفرد بالجورة وَعمل النقابة عِنْده وقتا ورسم عَلَيْهِ الْملك مديدة لتوهم أَنه يستأدى التّرْك الحشرية مِمَّن يَمُوت بدرب الْحجاز.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن أبي يزِيد بن مُحَمَّد الْمُحب أَبُو السعادات بن الشهَاب بن الرُّكْن السرائي بِفَتْح الْمُهْمَلَتَيْنِ وَألف مَدِينَة بِبِلَاد الدست العجمي الأَصْل القاهري الْحَنَفِيّ سبط الشَّمْس)
الأقصرائي وَالِد الْبَدْر مَحْمُود والأمين يحيى، وَلذَا يعرف بِابْن بنت الأقصرائي وَأَبوهُ بمولانا زَاده. ولد فِي سَابِع عشرى ذِي الْحجَّة سنة تسعين وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فِي كَفَالَة جده لأمه لكَون أَبِيه مَاتَ وَهُوَ صَغِير فحفظ الْقُرْآن وكتبا وتفقه بخاله الْبَدْر الْمشَار إِلَيْهِ وَأخذ عَنهُ الْعَرَبيَّة وأصولهم ايضا وبالسراج قاري الْهِدَايَة قَرَأَ عَلَيْهِ الْكَنْز بِتَمَامِهِ وبابن الفنري سمع عَلَيْهِ من أول تَلْخِيص الْجَامِع الْكَبِير وأبوابه لمُحَمد بن أَحْمد بن عباد بن ملكداد الخلاطي وَأخذ عَنهُ فِي الْأُصُول قِطْعَة من أَوَائِل الْعَضُد وتوضيح صدر الشَّرِيعَة، وَكَذَا من أَوَائِل فُصُول الْبَدَائِع فِي أصُول الشَّرِيعَة من تأليفه وَقَرَأَ الْعَرَبيَّة وَالصرْف على أبي عبد الله مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مَرْزُوق المغربي الْمَاضِي قَرَأَ عَلَيْهِ مَوَاضِع من التسهيل بل قَرَأَ عَلَيْهِ
من تصانيفه شرح الخزرجية وَالْبَعْض من شرح الْبردَة وَالْكثير من تَفْسِير هود وسافر مَعَه إِلَى إسكندرية، ولازم الْعِزّ بن جمَاعَة تسع سِنِين حَتَّى كَانَ جلّ انتفاعه بِهِ وَعنهُ أَخذ جلّ الْعُلُوم، وَمِمَّا أَخذ عَنهُ من تصانيفه فِي الحَدِيث شرح مُخْتَصر جده البدرلابن الصّلاح وَشرح أربعي النَّوَوِيّ وَفِي النَّحْو الْجَامِع الصَّغِير وَشرح قَوَاعِد ابْن هِشَام الْكُبْرَى وَفِي الْأُصُول رسَالَته الَّتِي لخص فِيهَا الإعتراضات الْخَمْسَة وَعشْرين الْمَذْكُورَة فِي أَوَاخِر ابْن الْحَاجِب والمنهاج وَشَرحه للْجَار بردى ومختصر ابْن الْحَاجِب وَشَرحه لِابْنِ المطهر الْحلِيّ وَجمع الْجَوَامِع بِتَمَامِهَا وَفِي أصُول الدّين وَشرح الطوالع للأصفهاني وَفِي الْمعَانِي وَالْبَيَان شرح التَّلْخِيص وَمَا علمت أَيهمَا وَفِي الْمنطق رسَالَته الصُّغْرَى وتحرير ابْن وَاصل والرسالة الشمسية وَشَرحهَا للقطب الرَّازِيّ وللحلي وَفِي الجدل رسَالَته الصُّغْرَى أَيْضا وَكَذَلِكَ الرسَالَة السمرقندية وَشَرحهَا للفخر البهشتي ولحميد الدّين الشَّاشِي وَفِي تَخْرِيج الْفُرُوع الْفِقْهِيَّة على الْقَوَاعِد الْأُصُولِيَّة التَّمْهِيد للاسنوي وَفِي تَخْرِيج الْفُرُوع الْفِقْهِيَّة على الْقَوَاعِد النحوية الْكَوَاكِب لَهُ أَيْضا، وَكَانَ الشَّيْخ يُحِبهُ ويؤثره لمزيد خدمته وَله وَشدَّة ملازمته، وَأخذ أَيْضا عَن الْبِسَاطِيّ وَطَرِيق الْقَوْم عَن الزين الخوافي وَبحث فِي الهندسة على ابْن المجدي وتلا الْقُرْآن لأبي عمر وعَلى الزين طَاهِر الْمَالِكِي مَعَ كَونه أسن مِنْهُ وَسمع على ابْن ابي الْمجد وَابْن الكويك وتغرى برمش التركماني وَغَيرهم، وَأَجَازَ لَهُ عَائِشَة ابْنة ابْن عبد الْهَادِي والزين المراغي والكمال بن خير التَّاج بن التّونسِيّ وَآخَرُونَ، ولازال يدأب فِي الْعُلُوم الْمَنْطُوق مِنْهَا وَالْمَفْهُوم حَتَّى تقدم وَأذن لَهُ الْعِزّ بن جمَاعَة فِي إقراء الْعُلُوم الْمَاضِيَة لعلمه بِعُمُوم)
الِاحْتِيَاج إِلَيْهِ وَالِانْتِفَاع بِهِ وَكتب لَهُ خطه بالثناء الْبَالِغ وَكَذَا أَن لَهُ ابْن مَرْزُوق فِي إقراء مَا قراه عَلَيْهِ بل وَفِي اقراء مَا اذن لَهُ ابْن جمَاعَة فِي إقرائه والسراج وَقَالَ أَنه اسْتدلَّ بقرَاءَته لما قَرَأَهُ على معرفَة بَاقِي الْكتب الْمَذْكُورَة، وَصَارَ أحد أَعْلَام الْبَلَد ومشاهيرهم وَكتب على الْكَشَّاف حَاشِيَة جمع فِيهَا مَا رَآهُ من حَوَاشِي الطَّيِّبِيّ وَالْجَار بردى والقطب والتفتازاني وأكمل الدّين وإعراب السمين وَغَيره مَعَ التَّوْفِيق بَين مَا ظَاهره الِاخْتِلَاف من كَلَامهم وصل فِيهَا إِلَى آخر سُورَة النِّسَاء وعَلى الْهِدَايَة أَيْضا حَاشِيَة جمعهَا من شُرُوح خَمْسَة النِّهَايَة للسغناقي وَالْكَافِي على الوافي وَشرح الْكَنْز للزيلعي وَشرح القوام الإتقاني وَشرح أكمل الدّين وصل فِيهَا إِلَى ثَلَاثَة أَربَاع الْهِدَايَة وعَلى البديع لِابْنِ الساعاتي قِطْعَة، ودرس التَّفْسِير بالمؤيدية بعد خَاله الْبَدْر وَالْفِقْه والْحَدِيث بالصر غتمشية بعد الشَّمْس التفهني
المتلقي لَهما عَن أَبِيه وَالْفِقْه بِجَامِع المارداني وقف صرغتمش انتزعه لَهُ الْأَشْرَاف من السَّعْدِيّ بن الديري بالجانبكية حِين انْتِقَال خَاله الْأمين للأشرفية وبالايتمشية مَعَ مشيخة الصُّوفِيَّة بهَا إِلَى غَيرهَا من الزظائف وَحج غير مرّة أَولهَا فِي حُدُود سنة خمس عشرَة وجاور وَسمع هُنَاكَ على ابْن الْجَزرِي، وسافر إِلَى إسكندرية ودمشق وحلب وآمد فَمَا دونهَا وغزا مَعَ الْعَسْكَر لفتح قبرس سنة ثَمَان وَعشْرين وزار بَيت الْمُقَدّس، وَحدث وأقرأ الطّلبَة وهرع إِلَيْهِ الْفُضَلَاء للاستفادة وَلَكِن لم يكثروا عَنهُ كخاليه، وَكنت مِمَّن أَخذ عَنهُ أَشْيَاء، وَأم بالأشراف برسباي مُدَّة أَولهَا قريب من سنة ثَلَاثِينَ وَبعده لَكِن بالظاهرية ثمَّ أستعفي مِنْهَا وأكب على الْعِبَادَة والأشغال والتدريس ثمَّ التمس مِنْهُ الْأَشْرَاف أينال فِي أَوَائِل دولته مباشرتها على عَادَته فَأجَاب امتثالا ثمَّ أستعفي أَيْضا وَلزِمَ منزله على عَادَته فِي الإقراء وَالْعِبَادَة إِلَى أَن توجه لِلْحَجِّ سنة تسع وَخمسين فَعرض لَهُ إسهال وَهُوَ بِقرب مَكَّة فبادر حِينَئِذٍ وتجشم الْمَشَقَّة حَتَّى سبق الْحَاج لدخولها بأيام فَطَافَ طواف الْقدوم وسعى وَاسْتمرّ محرما إِلَى أَن مَاتَ فِي عصر يَوْم الْجُمُعَة ثَالِث أَو رَابِع ذِي الْحجَّة مِنْهَا وَصلى عَلَيْهِ بعد صَلَاة الْعَصْر عِنْد بَابه الْكَعْبَة وَدفن بالمعلاة فِي مَقْبرَة بني الضياء وَكَانَت جنَازَته حافلة وتأسف النَّاس على فَقده ﵀ وإيانا، ومحاسنه جمة، وَكَانَ مهابا بهي المنظر كثير التودد رَاغِبًا فِي الِاجْتِمَاع على الذّكر والأوراد والاطعام، وَقد ذكره ابْن خطيب الناصرية فِي تَرْجَمَة وَالِده من تَارِيخه فَقَالَ: وَترك ولدا صَغِيرا من بنت الأقصرائي أَنْجَب بعده وتفقه وَولي إِمَامه الْأَشْرَف وَقدم مَعَه)
إِلَى حلب فِي رَمَضَان سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَاجْتمعت بِهِ فَوَجَدته إنْسَانا حسنا فَاضلا ذَا شكالة حَسَنَة.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن يَعْقُوب بن أَحْمد بن عبد الْمُنعم بن أَحْمد الْمُحب بن الشهَاب الأطفيحي الأَصْل القاهري الشَّافِعِي سبط الزين الْعِرَاقِيّ الْمَاضِي أَبوهُ وشقيقاه عبد الرَّحِيم وَعبد الْقَادِر.
ولد قبل سنة عشْرين وَثَمَانمِائَة وَنَشَأ فِي كنف أَبَوَيْهِ فحفظ الْقُرْآن وَغَيره وَعرض على جمَاعَة وَسمع أَو أحضر على خَاله الْوَلِيّ ابْن الْعِرَاقِيّ وَكَذَا على ابْن الْجَزرِي ختم مُسْند الشَّافِعِي وَشَيخنَا وَآخَرين، وَأَجَازَ لَهُ فِي سنة سِتّ وَعشْرين باستدعاء الكلوتاتي التَّاج مُحَمَّد والْعَلَاء على ابْنا ابْن بردس والنور ابْن سَلامَة والخطيب أَبُو الْفضل مُحَمَّد بن أَحْمد بن ظهيرة والنجم بن حجي وَعبد الرَّحِيم بن حمد بن الْمُحب وَالشَّمْس الكفيري والشهاب بن نَاظر الصاحبة وَعَائِشَة ابْنة ابْن الشرائحي فِي آخَرين وَحج غير مرّة واشتغل بِالْمُبَاشرَةِ فمهر فِيهَا خُصُوصا فِي أوقاف الْحَرَمَيْنِ وعول عَلَيْهِ الْقُضَاة سِيمَا السفطي وَصَارَ هُوَ المرجوع إِلَيْهِ مَعَ جودة الْخط والظرف
النسبي وَكَثْرَة الْأَدَب والتواضع ولين الْكَلِمَة وَالِاحْتِمَال ومزيد الْكَرم والتودد وَلكنه كَانَ منهمكا فِي لذاته بِحَيْثُ كَانَ ذَلِك سَببا لانخفاضه وتناقصه شَيْئا فَشَيْئًا وَكَاد أَن يكف بعد أَن كَانَ أَعور إِلَى أَن مَاتَ وَقد زاحم السّبْعين فِي لَيْلَة الْخَمِيس ثَالِث عشر جُمَادَى الأولى سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد بمصلى بَاب النَّصْر وَلم يخلف بعده فِي براعته مثله، وَمَا أحسن قَوْله عَن القَاضِي زَكَرِيَّا أَنه طبع على الحرمان، وَقد أَخذ عَنهُ بآخرة بعض الطّلبَة وَكتب على الاستدعاءات عَفا الله عَنهُ.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن يعلي السَّيِّد الحسني. شرح الجرومية وَقَالَ أَن مؤلفها صنفها لوَلَده أبي مُحَمَّد وَأَنه قَرَأَهَا على الْوَلَد الْمشَار إِلَيْهِ بفاس، وَأَظنهُ من أهل هَذَا الْقرن فيحرر.
مُحَمَّد بن أَحْمد بن يُوسُف بن حجاج الولوي السفطي بِسُكُون الْفَاء بَين مهملتين نِسْبَة لسفط الْحِنَّاء من الشرقية القاهري الشَّافِعِي. ولد فِي سنة سِتّ وَتِسْعين وَسَبْعمائة وَقيل سنة تسعين وَهُوَ أقرب بالصليبة من الْقَاهِرَة، وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن والعمدة والتنبيه وألفية ابْن مَالك وَغَيرهَا وَعرض على جمَاعَة وتلا لأبي عَمْرو وَنَافِع على الشّرف يَعْقُوب الجوشني وَالشَّمْس النشوي وَأخذ فِي الْفِقْه عَن الْجلَال البُلْقِينِيّ والبيجوري وَفِي النَّحْو عَن الشَّمْس الشطنوفي وَفتح الدّين الباهي وَغَيرهم فِي ذَلِك كُله ثمَّ لَازم الْعِزّ بن جمَاعَة فِي الْفِقْه)
والأصلين والعربية والمنطق والمعاني وَالْبَيَان وَغَيرهمَا مِمَّا كَانَ يقرا عِنْده، وَبحث الْحَاوِي عِنْد الْهمام العجمي شيخ الجمالية بل أَخذ عَنهُ فِي الْكَشَّاف وَغَيره وَعَن الْعِزّ عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ فِي كثير من العقليات وَكَانَ يبر الْعِزّ بِطَعَام الشيخونية أول مَا قدم فانه كَانَ من صوفيتها، وَرَأَيْت شَيخنَا وَصفه بذلك فِي طبقَة سنة أَربع وَعشْرين، وَرُبمَا حضر عَن الْعَلَاء البُخَارِيّ وَمَعَ ذَلِك فَامْتنعَ من إِعْطَائِهِ الشاشات الْوَاصِلَة إِلَيْهِ من الْهِنْد مَعَ سُؤَاله لَهُ فِيهِ وَقَرَأَ على شَيخنَا فِي البُخَارِيّ وَغَيره بل سمع قبل ذَلِك على الحافظين الهيثمي والتقي الدجوي وَسعد الدّين مُحَمَّد ابْن مُحَمَّد بن مُحَمَّد القمني والحلاوي والشهاب بن الناصح والعز بن جمَاعَة وَبَعض ذَلِك بِقِرَاءَة شَيخنَا، وَحدث بالبخاري عَن الزين الْعِرَاقِيّ سَمَاعا وبالشفا عَن التنوخي سَمَاعا والشرف بن الكويك اجازة وَبِغير ذَلِك، وَخرج لَهُ أَبُو النَّعيم الْمُسْتَمْلِي شَيْئا، وناب فِي الْقَضَاء عَن الْجلَال البُلْقِينِيّ وَرُبمَا نَاب عَن بعض الْحَنَفِيَّة لاختصاصه بالصدر بن العجمي وَلم ينب لمن بعد الْجلَال بِالْقَاهِرَةِ بل قَالَ حِينَئِذٍ فِيمَا بَلغنِي وَالله لَا أليه إِلَّا اسْتِقْلَالا، وَحج غير مرّة وجاور. وَسمع بِمَكَّة وَالْمَدينَة جمَاعَة وَعرف بمداخلة الْكِبَار والحرص على الادخار والاستكثار ونال مِنْهُم حظا لقدرته على جلبهم وَأَن تكلفوا فِي ميلهم إِلَيْهِ وحبهم، ولي تدريس التَّفْسِير
النص من طبعة منشورات دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع