تجاوز إلى المحتوى

من «الضوء اللامع لأهل القرن التاسع» لشمس الدين السخاوي (ت ٩٠٢هـ)

ذكر من اسْمه مُحَمَّد (٢٣)

الصفحة ١ من ٢

بَين التصدي وَعَدَمه مُمكن وَهُوَ مِمَّن أَخذ عَن شَيخنَا أَيْضا. وَذكره المقريزي فِي عقوده وَأَنه حَدثهُ بِكَثِير من أَحْوَال السّلف.

مُحَمَّد الْجمال أَبُو عبد الله الْأنْصَارِيّ أَخُو اللَّذين قبله وَهُوَ أصغرهما وَيعرف بالمرشدي وَهُوَ جد أبي حَامِد مُحَمَّد بن عمر الْآتِي والماضي أَبوهُ. ولد فِي سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة بِمَكَّة وَسمع بهَا من الْعِزّ بن جمَاعَة السِّيرَة الصُّغْرَى لَهُ وَغَيرهَا كالبردة وَمن الْجمال بن عبد الْمُعْطِي والنشاوري فِي آخَرين، وَأَجَازَ لَهُ الصّلاح

وَابْن أميلة وَابْن الهبل وَابْن النَّجْم وَغَيرهم تجمعهم مشيخته للتقي بن فَهد. وتلا لأبي عَمْرو ثمَّ لِابْنِ كثير عَليّ يَعْقُوب بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الْكَرم الْعمريّ الْمَالِكِي وَلَقي شخصا يُسمى مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد الْخَطِيب الصُّوفِي فصافحه وشابكه وَألبسهُ الْخِرْقَة كَمَا سَيَأْتِي فِي تَرْجَمته. وَحدث سمع مِنْهُ الطّلبَة وَكَانَ خير دينا ورعا زاهدا منجمعا عَن النَّاس زار النَّبِي ﷺ أَكثر من خمسين سنة شَيْئا على قَدَمَيْهِ. وَكَذَا زار بَيت الْمُقَدّس ثَلَاث مرار وَلَقي بهَا رجلا صَالحا كَانَت عِنْده سِتّ شَعرَات مُضَافَة للنَّبِي ﷺ ففرقها عِنْد مَوته على سِتَّة أنفس بِالسَّوِيَّةِ كَانَ هَذَا أحدهم كَمَا سبق فِي تَرْجَمَة وَلَده عمر. وَدخل الْقَاهِرَة وبلاد الْيمن. وَهُوَ أحسن إخْوَته ديانَة وَأَكْثَرهم إنجماعا. مَاتَ بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة فِي رَمَضَان سنة تسع وَعشْرين. ذكره ابْن فَهد فِي مُعْجَمه. وباختصار المقريزي فِي عقوده وَعين وَفَاته بِمَكَّة فَوَهم قَالَ وَكَانَ منجمعا عَن الِاخْتِلَاط بِالنَّاسِ. وَقَالَ شَيخنَا فِي مُعْجَمه: سَمِعت مِنْهُ قَلِيلا بِبَعْض بِلَاد الْيمن قَالَ وَهَؤُلَاء الْأُخوة الثَّلَاثَة اشْتهر كل مِنْهُم بِنِسْبَة غير نِسْبَة الآخر أما الْأَكْبَر وَهُوَ الْمصْرِيّ فنسبته حَقِيقَة لِأَن أَصله وَأما الْأَوْسَط وَهُوَ الْمرْجَانِي فانتسب إِلَى بعض أجداده من قبل الْأُم وَأما هَذَا فَلَا أَدْرِي لمن انتسب. قلت لقَوْل الشَّيْخ أَحْمد المرشدي لِأَبِيهِ وَأمه حَامِل بِهِ: هُوَ ذكر فسمه مُحَمَّدًا المرشدي.

مُحَمَّد بن أبي بكر بن عَليّ نَاصِر الدّين الديلِي الْمَقْدِسِي الشَّافِعِي نزيل سعيد السُّعَدَاء. أَخذ عَن ابْن حسان وَغَيره ونبل وَكَانَ خيرا متواضعا. مَاتَ قبل التكهل فِي يَوْم الْأَحَد تَاسِع ربيع الأول سنة خمس وَخمسين وَدفن بحوش الصُّوفِيَّة السعيدية ﵀.

مُحَمَّد بن أبي بكر بن عَليّ الشطنو فِي ابْن عَم الشهَاب أَحْمد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الْمَاضِي.

مِمَّن سمع مني بِالْقَاهِرَةِ.)

مُحَمَّد بن أبي بكر بن عَليّ الشَّامي الصَّواف. مِمَّن سمع مني الْقَاهِرَة أَيْضا.

مُحَمَّد بن أبي بكر بن عَليّ الْغَزِّي الْحَنَفِيّ سبط أخي الْعَلَاء الْغَزِّي أَمَام الْأَشْرَف اينال وَيعرف هَذَا بِابْن بنت الْحِمْيَرِي. قدم الْقَاهِرَة مرَارًا فِي التِّجَارَة وَغَيرهَا وَقَرَأَ عَليّ بعض قدماته الْأَذْكَار وأربعي النَّوَوِيّ وعمدة الْقَارِي فِي ختم البُخَارِيّ من تصانيفي وغالب شرحي على الْهِدَايَة الجزرية فِي الْبَحْث مَعَ سَماع بَاقِيَة وَغير ذَلِك مِمَّا أثْبته لَهُ فِي كراسة، وتشبه بالطلبة وقتا ثمَّ تزوج واشتغل بِمَا يهمه.

مُحَمَّد بن أبي بكر بن عمر بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن جَعْفَر ابْن يحيى بن حُسَيْن بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن أبي بكر بن يُوسُف بن عَليّ بن صَالح

ابْن إِبْرَاهِيم الْبَدْر الْقرشِي المَخْزُومِي السكندري الْمَالِكِي وَيعرف بِابْن الدماميني وَهُوَ حفيد أخي الْبَهَاء عبد الله بن أبي بكر شيخ شُيُوخنَا وأخيه مُحَمَّد شيخ الزين الْعِرَاقِيّ وسبط نَاصِر الدّين بن الْمُنِير مؤلف المقتفي والانتصاف من الْكَشَّاف، وَالثَّلَاثَة من الْمِائَة الثَّامِنَة. ولد سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة باسكندرية وَسمع بهَا من الْبَهَاء بن الدماميني قَرِيبه الْمشَار إِلَه وَعبد الْوَهَّاب الْقَرَوِي فِي آخَرين وَكَذَا بِالْقَاهِرَةِ من السراج بن الملقن وَالْمجد إِسْمَاعِيل الْحَنَفِيّ وَغَيرهمَا وبمكة من القَاضِي أبي الْفضل النويري، واشتغل بِبَلَدِهِ على فضلاء وقته فمهر فِي الْعَرَبيَّة وَالْأَدب وشارك فِي الْفِقْه وَغَيره لسرعة ادراكه وَقُوَّة حافظته، ودرس باسكندرية فِي عدَّة مدارس وناب بهَا عَن ابْن التنسي فِي الحكم وَقدم مَعَه الْقَاهِرَة وناب بهَا أَيْضا بل تصدر بالأزهر لإقراء النَّحْو، وَدخل دمشق مَعَ ابْن عَمه سنة ثَمَانمِائَة وَحج مِنْهَا ثمَّ رَجَعَ إِلَى بَلَده وَأقَام بهَا تَارِكًا النِّيَابَة بل ولى خطابة جَامعهَا مَعَ إقبال على الِاشْتِغَال وإدارة دولاب متسع للحياكة وَغير ذَلِك إِلَى أَن وقف عَلَيْهِ مَال كثير بل واحترقت دَاره ففر من غُرَمَائه إِلَى جِهَة الصَّعِيد فتبعوه أحضروه إِلَى الْقَاهِرَة مهانا فَقَامَ مَعَه التقي بن حجَّة وأعانه كَاتب السِّرّ نَاصِر الدّين بن الْبَارِزِيّ حَتَّى صلح حَاله وَحضر مجْلِس الْمُؤَيد، وَعين لقَضَاء الْمَالِكِيَّة بِمصْر فَرمى بقوادح غير بعيدَة عَن الصِّحَّة، وَاسْتمرّ مُقيما إِلَى شَوَّال سنة تسع عشرَة فحج وسافر لبلاد الْيمن فِي أول الَّتِي تَلِيهَا فدرس بِجَامِع زبيد نَحْو سنة وَلم يرج لَهُ بهَا أَمر فَركب الْبَحْر إِلَى الْهِنْد فاقبل عَلَيْهِ أَهلهَا كثيرا وَأخذُوا عَنهُ وعظموه وَحصل دنيا عريضة فَلم يلبث أَن مَاتَ، وَكَانَ أحد الكملة فِي فنون الْأَدَب أقرّ لَهُ الأدباء بالتقدم فِيهِ وبإجادة القصائد والمقاطيع)

والنثر، مَعْرُوفا باتقان الوثائق مَعَ حسن الْخط والمودة، وصنف نزُول الْغَيْث انتقد فِيهِ أَمَاكِن من شرح لامية الْعَجم للصلاح الصَّفَدِي الْمُسَمّى بالغيث الَّذِي انسجم قرضه لَهُ أَئِمَّة عصره فأمعنوا وَكَذَا عمل تحفة الْغَرِيب فِي حَاشِيَة مغنى اللبيب وهما حاشيتان يمنية وهندية وَقد أَكثر من تعقبه فِيهَا شَيخنَا التقي الشمني وَكَانَ غير وَاحِد من فضلاء تلامذته ينتصر للبدر، وَشرح البُخَارِيّ وَقد وقفت عَلَيْهِ فِي مُجَلد وَجلة فِي الْإِعْرَاب وَنَحْوه، وَشرح أَيْضا التسهيل والخزرجية وَله جَوَاهِر البحور فِي الْعرُوض وَشَرحه والفواكه البدرية من نظمه ومقاطع الشّرْب وَعين الْحَيَاة مُخْتَصر حَيَاة الْحَيَوَان للدميري وَغير ذَلِك وَهُوَ أحد من قرض سيرة الْمُؤَيد لِابْنِ ناهض. مَاتَ فِي شعْبَان سنة سبع وَعشْرين بكلبرجا من الْهِنْد وَيُقَال أَنه سم فِي عنبا وَلم يلبث من سمه بعد إِلَّا يَسِيرا،

ذكره ابْن فَهد فِي مُعْجَمه وَشَيخنَا لَكِن فِي السّنة الَّتِي تَلِيهَا من انبائه. وَأما فِي مُعْجَمه فأرخ وَفَاته كَمَا هُنَا وَقَالَ إِنَّه كَانَ عَارِفًا بالوثائق حسن الْخط رائق النّظم والنثر جالسته كثيرا وطارحته بهَا وَكثر اجتماعنا فِي ذَلِك أجَاز لي ولأولادي مرَارًا، وَذكره المقريزي فِي عقوده وَأَنه مِمَّن لَازم ابْن خلدون وَكَانَ يَقُول لي أَنه ابْن خَالَته وَأَشَارَ لِأَن مَا رمى بِهِ من القوادح غير بعيد عَن الصِّحَّة وأرخ وَفَاته فِي شعْبَان سنة سبع وَعشْرين. قلت وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ الزين عبَادَة ورافقه إِلَى الْيمن حَتَّى أَخذ عَنهُ حَاشِيَة الْمُغنِي وفارقه لما توجه إِلَى الْهِنْد. ونظمه منتشر وَمِنْه وَقد لزمَه فِي دين شخص يعرف بالحافظي فَقَالَ للمؤيد وَذَلِكَ فِي أَيَّام عصيان نوروز الحافظي نَائِب الشَّام:

أيا ملك الْعَصْر وَمن جودهفرض على الصَّامِت واللافظ
أَشْكُو إِلَيْك الْحَافِظ المعتديبِكُل لفظ فِي الدجى غائظ
وَمَا عَسى أَشْكُو وَأَنت الَّذِيصَحَّ لَك الْبَغي من الْحَافِظ

وَمِنْه:

رماني زماني بِمَا سَاءَنِيفَجَاءَت نحوس وَغَابَ سعود
للشاعر بدر الدين الدماميني، اقرأ القصيدة
وأصبحت بَين الورى بالمشيبعليلا فليت الشَّبَاب يعود
للشاعر بدر الدين الدماميني، اقرأ القصيدة

وَقَوله:

قلت لَهُ والدجى مولوَنحن بالأنس فِي التلاقي
للشاعر بدر الدين الدماميني، اقرأ القصيدة
قد عطس الصُّبْح يَا حَبِيبِيفَلَا تشمته بالفراق

)

وَقَوله:

يَا عذولي فِي مغن مطربحرك الأوتار لما سفرا
للشاعر بدر الدين الدماميني، اقرأ القصيدة
كم يهز الْعَطف مِنْهُ طَرباعِنْد مَا تسمع مِنْهُ وَترى

وَقَوله:

بدا وَكَانَ قد اختفى من مراقبهفَقلت هَذَا قاتلي بِعَيْنِه وحاجبه

وَقَوله:

لَا مَا عذاريك هما أوقعاقلب الْمُحب الصب فِي الْحِين
فجد لَهُ بالوصل واسمح بِهِففيك قد هام بلامين

وَقَوله:

مذ تعانت صناعَة الْجُبْن خودقتلتنا عيونها الفتانة
لَا تقل لي كم مَاتَ فِيهَا قَتِيلكم قَتِيل بِهَذِهِ الْجَبانَة
للشاعر بدر الدين الدماميني، اقرأ القصيدة

وَقَوله:

قُم بِنَا نركب طرفاللهو سبقا للمدامواثن ياصاح عنانيلكميت ولجام

وَقَوله:

الله أكبر يَا محراب طرتهكم ذَا تصلى بِنَار الْحَرْب من صاب
للشاعر بدر الدين الدماميني، اقرأ القصيدة
وَكم أَقمت باحشائي حروب هوىفمنك قلبِي مفتون بمحراب
للشاعر بدر الدين الدماميني، اقرأ القصيدة

وَقَوله وَقد ولاه نَاصِر الدّين بن التنسي الْعُقُود:

يَا حَاكما لَيْسَ يلفينَظِيره فِي الْوُجُود
قد زِدْت فِي الْفضل حَتَّىقلدتني بِالْعُقُودِ

وَقَوله فِي الْبُرْهَان الْمحلي التَّاجِر:

يَا سريا مَعْرُوفَة لَيْسَ يُحْصىورئيسا زكا بفرع وأصل
مذ علا فِي الورى محلك عزاقلت هَذَا هُوَ الْعَزِيز الْمحل

وَقَوله فِي الشهَاب الفارقي:

قل للَّذي أضحى يعظم حاتماوَيَقُول لَيْسَ جوده من لَاحق
إِن قسته بسماح أهل زَمَاننَاأَخطَأ قياسك مَعَ وجود الْفَارِق

)

وَله مَعَ شَيخنَا مطارحات كَثِيرَة كَانَ جلها فِي الْقرن قبله أودعت مِنْهَا فِي الْجَوَاهِر جملَة بل أورد الْبَدْر بَعْضهَا فِيمَا كتبه على البُخَارِيّ متبجحا بِهِ.

مُحَمَّد بن أبي بكر بن عمر بن عُثْمَان بن أبي بكر بن عمر بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله الْبَدْر النَّاشِرِيّ وَالِد أبي بكر وَعلي. مَاتَ بعد الثَّمَانمِائَة. حكى عَنهُ أَبُو الْحسن الخزرجي فِي تَرْجَمَة أَبِيه المتوفي فِي سنة سِتِّينَ وَسَبْعمائة أَنه لما حج الْمُجَاهِد مدحه بقصيدة ضمنهَا مَنَاسِك الْحَج.

مُحَمَّد بن أبي بكر بن عمر بن عَرَفَات الْمُحب أَبُو الْيمن بن الزين الْأنْصَارِيّ القمني الصل القاهري الشَّافِعِي الْآتِي أَبوهُ. ولد فِي جُمَادَى الثَّانِيَة سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن عِنْد الشهَاب أَحْمد بن مُحَمَّد بن عماد البنبي وَغَيره وجوده على الْفَخر البلبيسي الضَّرِير ثمَّ تَلا بِهِ لأبي عَمْرو على الْفَخر الْبرمَاوِيّ وَحفظ الْمِنْهَاج الفرعي والأصلي وألفية ابْن ملك وعرضها على النُّور الدمي وَغَيره، واعتنى بِهِ أَبوهُ فَأحْضرهُ على التَّاج بن الفصيح وَالصَّلَاح الزفتاوي والأبناسي والغماري والمراغي وَالْجمال الرَّشِيدِيّ وَابْن الداية وَغَيرهم، وأسمعه على التنوخي وَابْن أبي الْمجد وَابْن الشيخة والحافظين الْعِرَاقِيّ والهيثمي وَسمع من أَولهمَا كثيرا من أَمَالِيهِ والتقي الدجوى والفرسيسي والحلاوي والسويداوي وَالْجمال بن الشرائحي وَالْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ وستيتة ابْنة ابْن غالي فِي آخَرين وَأَجَازَ لَهُ أَبُو هُرَيْرَة بن الذَّهَبِيّ وَأَبُو الْخَيْر بن العلائي وَآخَرُونَ من الشاميين بل وَطَائِفَة من اسكندرية، وَأخذ الْفِقْه عَن أيه والبرهان البيجوري والشموس الْبرمَاوِيّ والشطنوفي والغراقي وَمن قبلهم عَن بَعضهم والعربية عَن الشطنوفي وَالْفَخْر الْبرمَاوِيّ، ودرس بعد أَبِيه بالمنصورية وَمِمَّنْ كَانَ يحضر عِنْده فِيهَا الْعَلَاء القلقشندي وبالشريفية الْمُجَاورَة لجامع عَمْرو وَكَانَت بعد أَبِيه عينت اللقاياتي فتلطف بِهِ الزين عبد الباسط حَتَّى تَركهَا لَهُ وبالظاهرية الْقَدِيمَة وباشر النّظر عَلَيْهِمَا وقتا وانتزع النّظر مِنْهُ وَكَذَا ولي غَيرهَا، وناب فِي الْقَضَاء وقتا ثمَّ أعرض عَنهُ وسافر مَعَ أَبِيه إِلَى مَكَّة وَهُوَ فِي الثَّالِثَة ثمَّ حج مَعَه أَيْضا فِي سنة تسع عشرَة وَدخل اسكندرية

وَغَيرهَا، وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء أخذت عَنهُ شياء وَكَانَ خيرا سَمحا متعبدا بالتهجد فِي الصَّوْم والإعتكاف متواضعا متوددا لين الْجَانِب شَبِيها بشكل أَبِيه وَلَكِن مادته فِي الْعلم ضَعِيفَة وَلذَا عيب أَبوهُ بقوله عَنهُ الرَّافِعِيّ وَالرَّوْضَة نصب عينه)

وَرُبمَا اعتنى بتوجيهه بكونهما مُقَابلَة فِي الكتيبة. مَاتَ وَقد عرض لَهُ انتفاخ زَائِد بأنثييه من مُدَّة فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ رَابِع عشر رَجَب سنة تسع وَخمسين ﵀ وإيانا.

مُحَمَّد بن أبي بكر بن عمر بن عمرَان بن نجيب بن عَامر الشَّمْس أَبُو الْفضل الْأنْصَارِيّ الأوسي السَّعْدِيّ المعاذي الدنجاوي ثمَّ القاهري الدمياطي الشَّافِعِي الصُّوفِي القادري الْجَوْهَرِي الشَّاعِر وَيعرف بالقادري. ولد فِي سنة تسع عشرَة وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا وَجزم فِي نظمه بِأَنَّهُ فِي سنة عشْرين وَحِينَئِذٍ فَمن قَالَ خمس عشرَة فقد أبعد بدنجية قرب دمياط ثمَّ نَقله عَمه إِلَى بهنسا من صَعِيد مصر فَقَرَأَ بهَا الْقُرْآن عِنْد الْبَهَاء بن الْجمال وتلاه عَلَيْهِ لأبي عَمْرو وَحفظ الشاطبية ثمَّ انْتقل قبل إكماله الْعشْرين مَعَ عَمه أَيْضا إِلَى الْقَاهِرَة فقطنها واشتغل يَسِيرا ولازم الْمَنَاوِيّ وَغَيره، وَحج فِي سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وزار وسافر إِلَى الصَّعِيد وَغَيرهَا وَتردد لدمياط وقطنها مرَارًا وناب فِي الْقَضَاء بهَا عَن الأشموني أَيَّام الزيني زَكَرِيَّا، وعني نالدب فَلم يزل ينظم القصائد حَتَّى جاد نظمه وغاص فِي بحاره عَن الْمعَانِي الْحَسَنَة وأتى بالقصائد الجيدة وَخمْس الْبردَة ومدح كثيرا من الرؤساء كالحسام بن حريز، وَله فِي شَيْخه الْمَنَاوِيّ غرر المدائح بل امتدح شَيخنَا بقصيدة أثبت غالبها فِي الْجَوَاهِر وَكَذَا امتدحني بِأَبْيَات وناظر الْجَيْش فِي سنة إِحْدَى وَتِسْعين فِيمَا بعْدهَا بقصائد عِنْد ختومه بل مدح الْكَمَال الطَّوِيل وَغَيره مِمَّا الْحَامِل لَهُ على أكثرة وعَلى الْقَضَاء مزِيد الْحَاجة وَلذَا نزله تغري بردى الاستادار فِي صوفية سعيد السُّعَدَاء، وَهُوَ مِمَّن طارح الشهَاب الْحِجَازِي وَابْن صَالح والمنصوري فَمن دونهم، وَكتب الْخط الْحسن من غير شيخ فِيهِ، وتكسب فِي سوق الجوهريين وقتا، لَقيته بدمياط وَغَيرهَا وقصدني بالزيارة، وَهُوَ إِنْسَان حسن متواضع جيد الذكاء والفهم بارع فِي النّظم مشارك فِي الْعَرَبيَّة، بل قَالَ البقاعي أَنه لَو اشْتغل فِيهَا لفاق فِي الْأَدَب وَمِمَّا كتبته عَنهُ بدمياط:

يَا من تنزه عَن شَبيه ذَاتهوَصِفَاته جلت عَن التَّشْبِيه
أمنن عَليّ بفيض رزق وَاسعوَاجعَل لمنهاج التقي تَنْبِيه

وَقَوله:

يَا من أحَاط بِكُل شئ علمهوالخلق جمعا تَحت قهر قَضَائِهِ
للشاعر الشهاب القادري، اقرأ القصيدة
إرحم مسيئا محسنا بك ظَنّهيرجوك مُعْتَمدًا بِحسن رجائه
للشاعر الشهاب القادري، اقرأ القصيدة

)

وَعِنْدِي من نظمه أَشْيَاء وَكَاد الِانْفِرَاد عَن شعراء وقته من مُدَّة.

مُحَمَّد بن أيب بكر بن عمر بن مُحَمَّد القباني. قَالَ شَيخنَا الزين رضوَان ينظر أهوَ ابْن الباهي الَّذِي بسر ياقوس أَو غَيره. وَسمي البقاعي جده مُحَمَّدًا وَعمر أشبه.

مُحَمَّد بن أبي بكر بن عمر الزرحوني وَيعرف بسماقة. كَانَ فِي الْحِفْظ للاشعار وَالْملح والنوادر وَعمل الصناعات الْكَثِيرَة بِيَدِهِ آيَة من آيَات الله وَلكنه وس خَ الثِّيَاب زري الْهَيْئَة لَا يترفع عَمَّا يستقذر وَلَا يتنزه عَمَّا يستقبح بل يتكسب بالحرف الدنية حَتَّى مَاتَ قبيل سنة عشر. ذكره المقريزي فِي عقوده وَقَالَ إِنَّا كُنَّا عِنْد السالمي فِي سفر فَمر بوسطنا فأر فثار الْجَمَاعَة فَقَتَلُوهُ فَأَنْشد هَذَا ارتجالا:

فِي خيمة السالمي الحبر سيدنَامَا زَالَ عرس موت بالأكف خطب
مُؤْذِيًا دَائِما أبداه من حرموكل مؤذ أَتَى للسالمي عطب

مُحَمَّد بن أبي بكر بن عِيسَى الصحراوي القاهري الهرساني. مِمَّن سمع على الْمَيْدُومِيُّ وروى عَنهُ شَيخنَا وَغَيره وَصَحب الْفُقَرَاء. مَاتَ فِي الْمحرم سِتَّة ثَمَان، ذكره المقريزي فِي عقوده وَينظر مُعْجم شَيخنَا.

مُحَمَّد بن أبي بكر بن أبي الْفَتْح بن عمر بن عَليّ بن أَحْمد بن مُحَمَّد شُجَاع الدّين أَبُو عبد الله بن الإِمَام نجيب الدّين السجْزِي الْحَنَفِيّ إِمَام الْمَسْجِد الْحَرَام. مَاتَ فِي رَجَب سنة سِتّ.

هَكَذَا أرخه أَبُو الْبَقَاء بن الضياء ووهمه صاحبنا ابْن فَهد وَقَالَ إِن وَالِده حدث فِي سنة سِتّ عشرَة وسِتمِائَة بتاريخ الْأَزْرَقِيّ وترجمة التقي الفاسي.

مُحَمَّد بن أبي بكر بن أبي الْفَتْح بن السراج. مضى فِيمَن جده أَحْمد بن أبي الْفَتْح.

مُحَمَّد بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن جعمان الْيَمَانِيّ الشَّافِعِي. تفقه بِبَلَدِهِ قَرْيَة الْفَقِيه أَحْمد بن مُوسَى بن عجيل على خاليه الْفَقِيه رضى الدّين الصّديق بن إِبْرَاهِيم بن جعمان والشرف أبي الْقسم، ودرس وَأفَاد وَتقدم فِي الْفَرَائِض والجبر والمقابلة وَكَانَ فَقِيها عَلامَة.

مَاتَ فِي رَمَضَان سنة سِتّ وَخمسين وأرخه الْكَمَال مُوسَى الدوالي وَهُوَ مِمَّن أَخذ عَنهُ فِي منتصف شوالها وَأطَال تَرْجَمته فِي صلحاء الْيمن من تأليفه.

مُحَمَّد بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الْمُحب القاهري الزرعي الشَّافِعِي ويلقب بيضون النغرور. ولد فِي سنة ثَمَان وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا وَجلسَ بحانوت الْحَنَابِلَة)

المجاور للبيسرية بَين القصرين ولازم كِتَابَة الْأَشْعَار وَالنَّظَر فِي دواوينها فَاطلع من ذَلِك على شئ كثير بِحَيْثُ كَانَ يخرج للنَّاس مقاطيع وقصائد فائقة جدا وفيهَا المرقص والمطرب ويدعيها لنَفسِهِ فاغتر بِهِ كثير من الْجُهَّال وَكتب عَنهُ البقاعي فِي سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ مبايعتة رجزا وَبَالغ فِي ذمها فَالله أعلم بِسَبَب ذَلِك. مَاتَ فِي حُدُود

سنة خمسين أَو بعْدهَا بِدِمَشْق.

مُحَمَّد بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عُثْمَان الْمُحب الطوخي. صَوَابه ابْن أبي بكر مُحَمَّد بِدُونِ ابْن بَينهمَا وَسَيَأْتِي.

مُحَمَّد بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُجَاهِد بن يُوسُف. فِي ابْن عبد الله بن مُحَمَّد بن أَحْمد. مُحَمَّد بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل القلقشندي الْقُدسِي. فِي أبي الْحرم من الكني.

مُحَمَّد بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن الْحُسَيْن الْكَمَال أَبُو الْفضل حفيد أبي الْفرج بن الزين المراغي الأَصْل الْمدنِي الْمَاضِي جده. ولد سنة ثَمَان وَخمسين وَثَمَانمِائَة سنة مَاتَ وَالِده بِالْمَدِينَةِ وَنَشَأ بهَا وَسمع على جده وَابْنه أخي جده فَاطِمَة ابْنة أبي الْيمن المراغي، وسافر إِلَى الْهِنْد فدام مُدَّة ثمَّ قدم فِي سنة ثَمَان أَو تسع وَثَمَانِينَ. وَمَات بالروم وَكَانَ دَخلهَا لقبض أوقافهم فَمَاتَ بهَا سنة أَربع وَتِسْعين وخلب ابْنه عبد الحفيظ.

مُحَمَّد بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن نَاصِر الْجمال الْقرشِي الْعَبدَرِي الشيبي الْمَكِّيّ. مَاتَ بهَا فِي يَوْم الثُّلَاثَاء تَاسِع ذِي الْقعدَة سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ.

أرخه ابْن فَهد.

مُحَمَّد بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن أبي بكر الشَّمْس أَبُو الْفَتْح بن الشّرف بن نَاصِر الدّين المنوفي السرسي الأَصْل القاهري الشَّافِعِي الْمقري وَيعرف بِابْن الحمصاني وَرُبمَا يَقُول الْحِمصِي نِسْبَة لحرفة جده لأمه. ولد تَقْرِيبًا سنة إِحْدَى عشرَة وَثَمَانمِائَة وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن والعمدة والتنبيه والشاطبيتين ألفية النَّحْو وَبَعض جمع الْجَوَامِع والمنهاج الأصليين وَغَيرهمَا وَعرض الْعُمْدَة على الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين ثمَّ التَّنْبِيه فِي سنة سِتّ وَعشْرين وَهُوَ مَعْزُول وَأمره بالتوجه للْقَاضِي المستقر ليعرض عَلَيْهِ قبل كِتَابَته لِئَلَّا تكون رُؤْيَته لخط أحد وَتَقْدِيم غَيره عَلَيْهِ مَانِعا لسماعه فِي آخَرين كشيخنا والبساطي وَابْن المغلي مِمَّن أجَازه مِنْهُم الْبَدْر بن الْأَمَانَة والزين القمني والشهاب بن المحمرة والتاج الْمَيْمُونِيّ واعتنى بالقراءات فَكَانَ من شُيُوخه بِالْقَاهِرَةِ فِيهَا الشَّيْخ حبيب ثمَّ التَّاج بن تمرية ثمَّ الْأمين بنموسى)

وَالثَّلَاثَة كَانُوا شُيُوخ الْقرَاءَات بالشيخونية على التَّرْتِيب هطذا وَابْن كزلبغا بل سمع على ابْن الْجَزرِي وَأَخذهَا بِمَكَّة حِين مجاورته بهَا عَن الزين بن عَيَّاش وَقَرَأَ عَلَيْهِ قصيدته غَايَة الْمَطْلُوب وَعَن عَليّ الديروطي وتلا لعاصم وَغَيره فِي ختمتين على مُحَمَّد الكيلاني، وتميز فِي الْقرَاءَات واشتغل بغَيْرهَا يَسِيرا فَأخذ الْفِقْه عَن الشّرف السُّبْكِيّ وَالْجمال يُوسُف الامشاطي وَقَرَأَ الْمُتَوَسّط شرح الحاجبية مَعَ الْمَتْن على السيفي الْحَنَفِيّ ولازمه فِي فنون وَكتب على الزين بن الصَّائِغ وَسمع على الزين الزَّرْكَشِيّ صَحِيح مُسلم وعَلى شَيخنَا فِي جَامع طولون وَأم هَانِئ الهورينية

وَآخَرين بِالْقَاهِرَةِ وحسين الأهدل وَأبي الْفَتْح المراغي وَابْن عَيَّاش بِمَكَّة وَقَرَأَ ألفية النَّحْو على الشهَاب السكندري الْمقري وَولي الْإِمَامَة بِجَامِع ابْن طولون تلقاها عَن ابْن شَيخنَا وَهُوَ شحنة آلاته ووقف للسُّلْطَان غير مرّة للشكوى من عدم الصّرْف لَهُ، وتدريس الْقرَاءَات بالشيخونية بعد شيخة الْأمين، وتصدى للأقراء فَانْتَفع بِهِ خلق وَمِمَّنْ قَرَأَ عَلَيْهِ الزين زَكَرِيَّا الدَّمِيرِيّ إِمَام الحسنية وَالشَّمْس النوبي وَصَحب خير بك حَدِيد فَكَانَ يقْرَأ عَلَيْهِ، وَهُوَ إِنْسَان خير سَاكن متواضع قصدني للاشهاد عَلَيْهِ فِي إجَازَة وَمرَّة لعرض ابْنه عَليّ وَسمعت كَلَامه، ومسه مَكْرُوه من ابْن الاسيوطي مَعَ كَونه فِي عداد طلبته فَصَبر ورأيته شهد عَلَيْهِ فِي إجَازَة فوصفه فِيهَا بالشيخ الإِمَام الْعَالم الْفَاضِل الْكَامِل الصَّالح شيخ الإقراء وأستاذ الْقُرَّاء الإِمَام بالجامع الطولوني نفعنا الله ببركته. مَاتَ فِي رَجَب سنة سبع وَتِسْعين بالطاعون ﵀ وإيانا.

مُحَمَّد بتت أبي بكر بن مُحَمَّد بن أبي قوام الدّين أَبُو يزِيد بن الشّرف الحبشي الأَصْل الْحلَبِي الْآتِي أَبوهُ وجده وَهُوَ أكبر إخْوَته. حفظ الشاطبية وعرضها بحلب فِي سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَثَمَانمِائَة وسافر مَعَ أَبَوَيْهِ وَإِخْوَته إِلَى مَكَّة فزار بَيت الْمُقَدّس وَعرض أَمَاكِن مِنْهَا وَمن الرائية على إِمَام الْأَقْصَى عبد الْكَرِيم بن أبي الْوَفَاء فِي جُمَادَى الأولى سنة خمس وَثَمَانِينَ ثمَّ قدمهَا فجاور بهَا سنتَيْن واشتغل بهَا يَسِيرا وَسمع مَعَ أَبِيه عَليّ ومني أَشْيَاء وَعرض أَيْضا على القَاضِي الْحَنْبَلِيّ السَّيِّد مُحي الدّين أوقفني على نظم رَكِيك عمله فِي السَّيْل، أم بالجامع الْكَبِير نِيَابَة.

مُحَمَّد بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن حريز ويدعى مُحرز بن أبي الْقسم بن عبد الْعَزِيز بن يُوسُف حسام الدّين أَبُو عبد الله الحسني المغربي الأَصْل الطهطاوي المنفلوطي الْمصْرِيّ)

الْمَالِكِي أَخُو عمر الْمَاضِي وَيعرف بِابْن حريز بِضَم الْمُهْملَة ثمَّ رَاء مَفْتُوحَة آخه زَاي.

ولد فِي الْعشْر الْأَخير من رَمَضَان سنة أربعع وَثَمَانمِائَة بمنفلوط وانتقل مِنْهَا وَهُوَ صَغِير مَعَ أَبِيه إِلَى الْقَاهِرَة فَقَرَأَ بهَا الْقُرْآن عِنْد الشهَاب جمال الدّين بن الإِمَام الحسني وتلاه لأبي عَمْرو من طَرِيق الدوري على الْجمال يُوسُف المنفلوطي أحد تلامذة جده الْأَعْلَى أبي الْقسم الْمَذْكُور بِالْإِمَامَةِ فِي الْقرَاءَات وَغَيرهَا ثمَّ على الشهابين ابْن البابا والهيثمي وتلاه بعده وَهُوَ كَبِير فِي مجاورته بِمَكَّة للسبع إفرادا وجمعا على مُحَمَّد الكيلاني وَحفظ قبل ذَلِك الْعقْدَة والشاطبية والرسالة وألفية النَّحْو وعرضها على الْجمال الافقهسي والبدر بن الدماميني والبساطي وَابْن عَمه الْجمال وَابْن عمار وَالْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ والعز بن جماع والجلال

البُلْقِينِيّ وَالشَّمْس وَالْمجد البرماويين وَشَيخنَا التلواني فِي آخَرين، وتفقه بالزين عبَادَة وَالشَّمْس الغماري المغربي نزيل الصرغتمشية وَكَذَا أَخذ عَن الْبِسَاطِيّ وَغَيرهم وَسمع على الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ وَكَذَا الزين بن عَيَّاش وَأبي الْفَتْح المراغي بِمَكَّة بل قَرَأَ بهَا على الْبَدْر حُسَيْن الأهدل الشفا، وَحج غير مرّة وَولي قَضَاء منفلوط عَن شَيخنَا فَمن بعده وَأورد شَيخنَا فِي حوادث سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين أَن الْبَهَاء الاخنائي حكم بِحَضْرَة مستنيبه بقتل بخشباي الأشرفي حدا لكَونه لمن أجداد صَاحب التَّرْجَمَة بعد قَوْله لَهُ: أَنا شرِيف وجدي الْحسن بن فَاطِمَة الزهراء، واتصل ذَلِك بقاضي اسكندرية فأعذر ثمَّ ضربت عُنُقه ولازم الحسام المطالعة فِي كتب الْفِقْه وَالتَّفْسِير والْحَدِيث والتاريخ وَالْأَدب حَتَّى صَار يستحضر جملَة مستكثرة من ذَلِك كُله ويذاكر بهَا مذاكرة جَيِّدَة مَعَ سرعَة الادراك والفصاحة والبشاشة وَالْحيَاء والشهامة والبذل لسائله وَغَيرهم وَالْقِيَام مَعَ من يَقْصِدهُ فِي مهماته واقتناء الْكتب النفيسة والتبسط فِي أَنْوَاع المآكل وَنَحْوهَا وَالْقِيَام بِمَا يصلح معيشته من مزدرع الغلال والقصب وطبع السكر وَغير ذَلِك وَحمد النَّاس مُعَامَلَته فِي صدق اللهجة والسماح وَحسن الْوَفَاء حَتَّى رغب أَرْبَاب الْأَمْوَال فِي معاملتهثم لم يزل هَذَا دأبه إِلَى أَن ارْتقى لقَضَاء الْمَالِكِيَّة بالديار المصرية بعد موت الولوي السنباطي وباشره بعفة ونزاهة وشهامة وَزَاد فِي الْإِحْسَان سيم لنوابه وَأهل مذْهبه فازدحموا بِبَابِهِ، وَقَرَأَ عِنْده الْبَدْر بن المخلطة فِي مدارك القَاضِي عِيَاض وَفِي جَوَاهِر ابْن شَاس وناب عَنهُ فِي تدريس المنصورية يحيى العلمي وَفِي الناصرية السنهوري وَفِي الصالحية الْوراق وَمِمَّنْ تردد إِلَيْهِ الشهَاب ابْن أَسد وَابْن صَالح الشَّاعِر وَسمعت الْعِزّ)

النص من طبعة منشورات دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع