تجاوز إلى المحتوى

من «الضوء اللامع لأهل القرن التاسع» لشمس الدين السخاوي (ت ٩٠٢هـ)

ذكر من اسْمه مُحَمَّد (٣٢)

الصفحة ١ من ٢

وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة بِالْمَدِينَةِ. كَانَ جده الْجمال صيتًا فَبعث بِهِ من الْقَاهِرَة ثَالِث ثَلَاثَة ليؤذنوا بِالْمَسْجِدِ النَّبَوِيّ لخلوها من عَارِف بالميقات فباشروا ذَلِك ثمَّ مَاتَ الْجمال سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة فولي بعده ابْنه الْعَفِيف عبد الله عَم صَاحب التَّرْجَمَة، وَقد سمع من عَمه الْعَفِيف والعفيف النشاوري الصَّحِيح وَمن الْعِزّ بن جمَاعَة الْمُوَطَّأ رِوَايَة يحيى بن يحيى وجزء البيتوتة وَأَشْيَاء وَمن الْأمين

ابْن الشماع جَامع الْأُصُول لِابْنِ الْأَثِير بفوت وَمن الشَّمْس الخشبي إتحاف الزائر لِابْنِ عَسَاكِر وَمن الْبَهَاء السُّبْكِيّ شِفَاء السقام لِأَبِيهِ بفوت وَمن الْبُرْهَان بن فَرِحُونَ والبدر بن فَرِحُونَ وَأبي بكر المراغي، وَقَرَأَ على مُحَمَّد بن صَالح الْمدنِي غَالب تأليفه الدرة النفيسة الفصيحة بكرامات شيخ الصدْق والنصيحة الَّذِي ترْجم فِيهِ شَيْخه أَبَا عبد الله القصري وَكَذَا قَرَأَ على الْجمال الأميوطي وَالْعلم سُلَيْمَان السقاء. وَأَجَازَ لَهُ فِي سنة مولده أَبُو الْفتُوح الدلاصي والميدومي وَغَيرهمَا بعد ابْن الخباز وَابْن الْقيم ومحمود المنبجي وَخلق مِنْهُم من بَغْدَاد فِي سنة إِحْدَى وَخمسين الشَّمْس مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عَسْكَر والشرف مُحَمَّد بن مكناس، وَحدث ودرس وَأفْتى. وَمِمَّنْ سمع عَلَيْهِ جملَة وتفقه بِهِ وَلَده وَكَذَا قَرَأَ عَلَيْهِ التقي بن فَهد وَسمع مِنْهُ التقي الفاسي بِمَكَّة وَغَيرهَا وترجمه، وَوَصفه أَبُو الْفَتْح المراغي بسيدنا وَشَيخنَا الإِمَام الْعَلامَة. وَأَبُو عبد الله بن سكر بالفقيه الْعَالم الْعَامِل الرئيس. وَولي رياسة المؤذنين بِالْحرم النَّبَوِيّ كأبيه وجده وَقَضَاء الْمَدِينَة وخطابتها وإمامتها فِي سنة إِحْدَى عشرَة وَكَانَ حِين مَجِيء الْولَايَة لَهُ بِالطَّائِف للزيارة فَرجع إِلَى الْمَدِينَة فوصلها فِي أَوَائِل جُمَادَى الأولى مِنْهَا فباشرها وحمدت مُبَاشَرَته، وَلم يلبث أَن مَاتَ فِي لَيْلَة الْخَمِيس سادس عشر ذِي الْحجَّة مِنْهَا بِمَكَّة وَكَانَ قدمهَا لِلْحَجِّ وَهُوَ عليل وَدفن بالمعلاة، وَكَانَ خيرا دينا لَهُ إقبال على الْخَيْر وَأَهله وَالْعِبَادَة وعناية بِالْعلمِ ذَا معرفَة حَسَنَة بالفقه والعربية وَغَيرهمَا مَعَ نظم حسن وَخط جيد ﵀، وَمِمَّنْ تَرْجمهُ شَيخنَا فِي إنبائه والمقريزي فِي عقوده وَأنْشد لَهُ:

إِن عَابَ قوم حَبِيبِي قلت منتصراهَل نقص الْبَدْر مَا فِيهِ من الكلف
قَالُوا ثناياه سود قلت وَيحكملله فِي ذَاك سر غامض وخفي
أَشَارَ لِلْخلقِ أَن الرِّيق مِنْهُ شفاسم الأساود فاستشفوا من التّلف

مُحَمَّد الشَّمْس أَبُو عبد الله وَأَبُو الْهدى المطري الْمدنِي أَخُو الَّذِي قبله. ولد كَمَا نَقله)

أَخُوهُ عَن أَبِيهِمَا فِي صَبِيحَة يَوْم الْأَحَد عَاشر رَجَب سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة بِالْمَدِينَةِ وَسمع بهَا من الْعِزّ بن جمَاعَة جزءه الْكَبِير تَخْرِيجه لنَفسِهِ وَمن الْبَدْر بن فَرِحُونَ فِي آخَرين قَالَ التقي الفاسي فِي مَكَّة وَله اشْتِغَال بِالْعلمِ ونباهة وَكَانَ يُؤذن بِالْحرم النَّبَوِيّ كأبيه وجده بمنارة الرياسة وَدخل ديار مصر وَالشَّام وَالْيَمِين. وَمَات بِمَكَّة كأخيه فِي ثامن عشري ذِي الْحجَّة سنة سِتّ وَدفن بالمعلاة. مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن التقي سُلَيْمَان بن حَمْزَة بن أَحْمد

بن عمر بن الشَّيْخ أبي عمر نَاصِر الدّين بن الزين أبي الْفرج بن نَاصِر الدّين أبي عبد الله الْقرشِي الْعمريّ الْعَدوي الْمَقْدِسِي ثمَّ الدِّمَشْقِي الصَّالِحِي الْحَنْبَلِيّ أَخُو أبي بكر وَالِد مُحَمَّد الْمَاضِي وَيعرف كسلفه بِابْن زُرَيْق تَصْغِير أَزْرَق. ذكره شَيخنَا فِي إنبائه فَقَالَ: سمع الْكثير من بَقِيَّة أَصْحَاب الْفَخر يَعْنِي كالصلاح بن أبي عمر فَمن بعدهمْ وَتخرج بِابْن الْمُحب وتمهر، وَكَانَ يقظا عَارِفًا بفنون الحَدِيث ذَاكِرًا للأسماء والعلل وَلم يكن لَهُ اعتناء بصناعة الرِّوَايَة من تَمْيِيز العالي والنازل بل على طَرِيق الْمُتَقَدِّمين مَعَ حَظّ من الْفِقْه والعربية، رتب المعجم الْأَوْسَط للطبراني على الْأَبْوَاب فَكَتبهُ بِخَط متقن حسن جدا وَكَذَا رتب صَحِيح ابْن حبَان، ورافقني كثيرا وأفادني من الشُّيُوخ والأجزاء، وَكَانَ دينا خيرا صينا لم أر من يسْتَحق أَن يُطلق عَلَيْهِ اسْم الْحَافِظ بِالشَّام غَيره. ات أسفا على وَلَده أَحْمد الَّذِي أسره اللنكية وَهُوَ شَاب لَهُ نَحْو الْعشْر فِي رَمَضَان سنة ثَلَاث قبل إِكْمَال الْخمسين. وَقَالَ فِي مُعْجَمه إِنَّه مَاتَ فِي ذِي الْقعدَة وَأَنه سمع مَعَه على الشُّيُوخ بالصالحية وَغَيرهَا وَسمع العالي والنازل وَخرج.

وَهُوَ فِي عُقُود المقريزي ﵀ وإيانا. مُحَمَّد بن أبي هُرَيْرَة عبد الرَّحْمَن بن الْحَافِظ أبي عبد الله مُحَمَّد بن أَحْمد بن عُثْمَان بن قايماز الشَّمْس أَبُو عبد الله التركماني الأَصْل الدِّمَشْقِي ثمَّ الْكفْر بطناوي وَيعرف كسلفه بِابْن الذَّهَبِيّ. ولد سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وأسمعه جده الْكثير مِنْهُ وَمن زَوجته فَاطِمَة ابْنة مُحَمَّد بن الْقَمَر والحافظ الْمزي والشهاب أَحْمد بن عَليّ بن حسن الْجَزرِي وَزَيْنَب ابْنة الْكَمَال وَأبي بكر بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عنتر السّلمِيّ وَفَاطِمَة ابْنة عبد الرَّحْمَن الدباهي وَخلق، وَأَجَازَ لَهُ أَبُو حَيَّان وَغَيره من مصر. قَالَ شَيخنَا: وَكَانَ من شُيُوخ الرِّوَايَة لَقيته بِدِمَشْق فَقَرَأت عَلَيْهِ، وَمَات فِي الكائنة الْعُظْمَى فِي حادي عشري جُمَادَى الأولى سنة ثَلَاث)

قيل قتلا بالعقوبة وَقيل بل ضربت عُنُقه صبرا، وَكَانَ بِبَلَدِهِ كفر بَطنا فَأَخذه الْعَسْكَر التمري.

ذكره فِي مُعْجَمه وإنبائه وَتَبعهُ المقريزي فِي عقوده روى لنا عَنهُ جمَاعَة. مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن عَليّ بن الْحُسَيْن خير الدّين أَو زين الدّين أَبُو الْخَيْر بن الزين القلقشندي الْمَقْدِسِي الشَّافِعِي أَخُو عبد الْكَرِيم الْمَاضِي وَابْن أخي التقي أبي بكر الْآتِي وَهُوَ بكنيته أشهر. ولد فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَثَمَانمِائَة بِبَيْت الْمُقَدّس وأحضره أَبوهُ بِبَلَد الْخَلِيل وَهُوَ فِي الثَّانِيَة على مُحَمَّد بن عَليّ بن الْبُرْهَان وَأحمد بن حُسَيْن بن النصيبي وَعلي بن إِسْمَاعِيل القصراوي

المسلسل وجزء البطاقة وجزء ابْن عَرَفَة ومشيخة قَاضِي المرستان الصُّغْرَى والْحَدِيث الأول من كل من مجَالِس الْخلال الْعشْرَة وَمن الْمُنْتَقى من الغيلانيات وَمن ثمانيات النجيب للعلائي وَمن نُسْخَة إِبْرَاهِيم بن سعد وَكَذَا أحضر فِيهَا على إِبْرَاهِيم بن حجي والخطيب التدمري الخليليين أَصْحَاب الْمَيْدُومِيُّ وَفِي الثَّالِثَة فِي ربيع الآخر سنة خمس وَعشْرين جُزْء البيتوتة على مُحَمَّد بن يُوسُف بن عُثْمَان التازي المغربي وَفِي الرَّابِعَة على الْأَمِير نَاصِر الدّين مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن صَلَاح الدّين مُحَمَّد بن عمر الطوري ثلاثيات الدَّارمِيّ بِسَمَاعِهِ على جده الصّلاح الْمَذْكُور بِسَمَاعِهِ على زَيْنَب ابْنة شكر وَكَذَا سمع بعد ذَلِك وَقَبله أَشْيَاء على القبابي وَابْن الْمصْرِيّ وَعَائِشَة الحنبلية وَطَائِفَة، وَلما كنت فِي بَيت الْمُقَدّس لازمني فِي سَماع مَا حصلته وأاز لَهُ جمَاعَة مِنْهُم عبد الْقَادِر بن إِبْرَاهِيم الأرموي وَعبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن طولوبغا وَالشَّمْس الشَّامي وَالْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ والنور الفوي، وَاسْتقر فِي تدريس الطازية والكريمية شَرِيكا لِابْنِ عَمه أبي الْحرم ومشيخة الحَدِيث بالأقصى وَغير ذَلِك من التصادير وَنَحْوهَا كالإعادة بالصلاحية وَحج غير مرّة مِنْهَا فِي سنة ثَلَاث وَخمسين صُحْبَة الزين عبد الباسط وَسمع بِالْمَدِينَةِ وَمَكَّة أَشْيَاء وَمِمَّا سَمعه على أبي الْبَقَاء بن الضياء رَفِيقًا لِابْنِ أبي شرِيف بِقِرَاءَة الديمي الْأَرْبَعين المختارة لِابْنِ مسدي، وَدخل الشلام وَكَذَا الْقَاهِرَة غير مرّة مِنْهَا فِي سنة تسع وَثَمَانِينَ ورسم عَلَيْهِ وَنزل عَن بعض وظزائفه وَحدث باليسير وَلم يتصون مَعَ خفَّة عقل وَسُرْعَة حَرَكَة.

مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن عُثْمَان بن مُحَمَّد الملقب شمس الدّين أَبُو الْخَيْر وَأَبُو عبد الله بن الزين أَو الْجلَال أبي الْفضل وَأبي مُحَمَّد السخاوي الأَصْل القاهري)

الشَّافِعِي المُصَنّف الْمَاضِي أَبوهُ وجده وَيعرف بالسخاوي، وَرُبمَا يُقَال لَهُ ابْن الْبَارِد شهرة لجده بَين أنَاس مخصوصين وَلذَا لم يشْتَهر بهَا أَبوهُ بَين الْجُمْهُور وَلَا هُوَ بل يكرهها كَابْن عليبة وَابْن الملقن فِي الْكَرَاهَة وَلَا يذكرهُ بهَا إِلَّا من يحتقره. لد فِي ربيع الأول سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة بحارة بهاء الدّين علو الدَّرْب المجاور لمدرسة شيخ الْإِسْلَام البُلْقِينِيّ مَحل أَبِيه وجده، ثمَّ تحول مِنْهُ حِين دخل فِي الرَّابِعَة مَعَ أَبَوَيْهِ لملك اشْتَرَاهُ أَبوهُ مجاور لسكن شَيْخه ابْن حجر، وَأدْخلهُ أَبوهُ الْمكتب بِالْقربِ من الميدان عِنْد الْمُؤَدب الشّرف عِيسَى بن أَحْمد المقسي النَّاسِخ فَأَقَامَ عِنْده يَسِيرا جدا، ثمَّ نَقله لزوج أُخْته الْفَقِيه الصَّالح الْبَدْر حُسَيْن بن أَحْمد الْأَزْهَرِي أحد أَصْحَاب الْعَارِف بِاللَّه يُوسُف الصفي فَقَرَأَ عِنْده الْقُرْآن وَصلى بِهِ للنَّاس التَّرَاوِيح فِي رَمضًا بزاوية لأبي أمه الشَّيْخ شمس الدّين الْعَدوي الْمَالِكِي، ثمَّ توجه بِهِ أَبوهُ لفقيهه المجاور لسكنه الشَّيْخ الْمُفِيد النفاع الْقدْوَة الشَّمْس مُحَمَّد بن أَحْمد النحريري الضَّرِير مؤدب الْبُرْهَان بن خضر والجلال بن الملقن وَابْن أَسد وَغَيرهم من الْأَئِمَّة وَأحد من علق شَيْخه فِي تَذكرته من نوادره وَسمع مِنْهُ الطّلبَة والفضلاء وَيعرف بالسعودي وَذَلِكَ حِين

انْقِطَاعه بمنزله لضَعْفه فجوده عَلَيْهِ وانتفع بِهِ فِي آدَاب التجويد وَغَيرهَا وعلق عَنهُ فَوَائِد ونوادر وَقَرَأَ عَلَيْهِ حَدِيثا الْتحق فِي قِرَاءَته عَلَيْهِ بشيوخه، وتلاه فِي غُضُون ذَلِك مرَارًا على مؤدبه بعد زوج عمته الْفَقِيه الشَّمْس مُحَمَّد بن عمر الطباخ أَبوهُ أحد قراء السَّبع هُوَ، وَحفظ عِنْده بعض عُمْدَة الْأَحْكَام. ثمَّ انْتقل بِإِشَارَة السعودي الْمَذْكُور للعلامة الشهَاب بن أَسد فأكمل عِنْده حفظهَا مَعَ حفظ التَّنْبِيه كتاب عَمه والمنهاج الْأَصْلِيّ وألفية ابْن مَالك والنخبة، وتلا عَلَيْهِ لأبي عَمْرو ثمَّ لِابْنِ كثير وَسمع عَلَيْهِ غَيرهمَا من الرِّوَايَات إفرادا وجمعا وتدرب بِهِ فِي المجطالعة وَالْقِرَاءَة وَصَارَ يُشَارك غَالب من يتَرَدَّد إِلَيْهِ للتفهم فِي الْفِقْه والعربة والقراآت وَغَيرهَا.

وَكلما انْتهى حفظه لكتاب عرضه على شُيُوخ عصره فَكَانَ من جملَة من عرض عَلَيْهِ مِمَّن لم يَأْخُذ عَنهُ بعد: الْمُحب بن نصر الله الْبَغْدَادِيّ الْحَنْبَلِيّ وَالشَّمْس بن عمار الْمَالِكِي والنور التلواني وَالْجمال عبد الله الزيتوني وَكَذَا الزين عبَادَة ظنا فقد اجْتمع بِهِ وبالشمس الْبِسَاطِيّ مَعَ جده، ثمَّ حفظ بعد ألفية الْعِرَاقِيّ وَشرح النخبة وغالب الشاطبية وَبَعض جَامع المختصرات ومقدمة الساوي فِي الْعرُوض وَغير ذَلِك مِمَّا لم يكمله. وَقَرَأَ بعض الْقُرْآن على النُّور البلبيسي إِمَام الْأَزْهَر والزين عبد الْغَنِيّ الهيثمي لِابْنِ كثير ظنا وَسمع الْكثير من الْجمع للسبع وللعشر على)

الزين رضوَان العقبي وَالْبَعْض من ذَلِك على الشهَاب السكندري وَغَيره بل سمع الْفَاتِحَة وَإِلَى المفلحون للسبع على شَيْخه بِقِرَاءَة ابْن أَسد وجعفر السنهوري وَغَيرهمَا من أَئِمَّة الْقُرَّاء. وَلزِمَ الْأُسْتَاذ الفريد الْبُرْهَان بن خضر أحد أَصْحَاب عَمه ووالده حَتَّى أمْلى عَلَيْهِ عدَّة كراريس من مُقَدّمَة فِي الْعَرَبيَّة مفيدة وَقَرَأَ عَلَيْهِ غَالب شرح الألفية لِابْنِ عقيل وَسمع الْكثير من توضيحها

لِابْنِ هِشَام وَغَيره من كتب الْفَنّ وَغَيره، وَكَذَا قَرَأَ على أوحد النُّحَاة الشهَاب أبي الْعَبَّاس الحناوي مقدمته الْمُسَمَّاة بِالدرةِ المضية وكتبها لَهُ بِخَطِّهِ إِكْرَاما لجده، وتدرب بهما فِي الْإِعْرَاب حَيْثُ أعرب على الأول من الْأَعْلَى إِلَى النَّاس وعَلى الثَّانِي مَوَاضِع من صَحِيح البُخَارِيّ، وَأخذ الْعَرَبيَّة أَيْضا عَن الشهَاب الأبدي المغربي وَالْجمال بن هِشَام الْحَنْبَلِيّ حفيد سِيبَوَيْهٍ وقته الشهير وَغَيرهمَا وَقَرَأَ التَّنْبِيه تقسيما على ابْن خضر وَالسَّيِّد الْبَدْر النسابة وَبَعضه على الشَّمْس الشنشي وَحضر تقسيمه مرَارًا عِنْد غير هَؤُلَاءِ بل حضر عِنْد الشَّمْس الونائي تِلْكَ الدُّرُوس الطنانة الَّتِي أقرأها فِي الرَّوْضَة وَلم يسمع الْفِقْه عَن أفْصح مِنْهُ وَلَا أجمع. واليسير جدا عِنْد القاياتي وَكَذَا أَخذ الْكثير من الْفِقْه عَن الْعلم صَالح البُلْقِينِيّ وَمن جملَة ذَلِك فِي الرَّوْضَة والمنهاج وَبَعض التدريب لوالده والتكملة الَّتِي لَهُ وَسمع دروسا من شرح الْحَاوِي لِابْنِ الملقن على شَيْخه وَكَذَا من التَّفْسِير وَالْعرُوض. وَحضر تَقْسِيم الْبَهْجَة بِتَمَامِهِ عِنْد الشّرف الْمَنَاوِيّ وتقسيم الْمُهَذّب أَو غالبه عِنْد الزين البوتيجي وَتردد إِلَيْهِ فِي الْفَرَائِض وَغَيرهَا. بل أَخذ طرفا من الْفَرَائِض والحساب والميقات وَغَيرهَا عَن الشهَاب بن المجدي وَقَرَأَ الْأُصُول على الْكَمَال بن إِمَام الكاملية قَرَأَ عَلَيْهِ غَالب شَرحه الصَّغِير على الْبَيْضَاوِيّ وَسمع عَلَيْهِ غير ذَلِك من فقه وَغَيره وَقَرَأَ على غَيره فِي متن الْبَيْضَاوِيّ. وَحضر كثيرا من دروس التقي الشمن فِي الْأَصْلَيْنِ والمعاني وَالْبَيَان وَالتَّفْسِير وَعَلِيهِ قَرَأَ شَرحه نظم وَالِده للنخبة مَعَ شرح أَبِيه لَهَا بل أَخذ عَن الْعِزّ عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ فِي الْعَرَبيَّة وَالصرْف والمنطق وَغَيرهَا وَكَذَا أَخذ دروسا كَثِيرَة عَن الْأمين الأقصرائي

وَكَثِيرًا من التَّفْسِير وَغَيره عَن السعد بن الديري وَمن شرح ألفية الْعِرَاقِيّ عَن الزين السندبيسي بل قَرَأَ الشَّرْح بِتَمَامِهِ على الزين قَاسم الْحَنَفِيّ وَأخذ قِطْعَة من الْقَامُوس فِي اللُّغَة تحريرا وإتقانا مَعَ الْمُحب بن الشّحْنَة. وَكتب يَسِيرا على شيخ الْكتاب الزين عبد الرَّحْمَن بن الصَّائِغ ثمَّ ترك لما رأى عِنْده من كَثْرَة اللَّغط وَلزِمَ الشَّمْس الطنتدائي الْحَنَفِيّ إِمَام مجْلِس البيبرسية فِيهَا أَيَّامًا. وَلبس الْخِرْقَة مَعَ التَّلْقِين من المحيوي حفيد الْجمال يُوسُف العجمي)

وَأبي مُحَمَّد مَدين الأشمومي وَأبي الْفَتْح الفوي وَعمر النبتيتي فِي آخَرين فِي هَذِه الْعُلُوم وَغَيرهَا كَابْن الْهمام وَأبي الْقسم النويري والْعَلَاء القلقشندي والجلال الْمحلي والمحب الأقصرائي وَمِمَّا حَضَره عِنْده التصوف، وَاجْتمعَ بِأبي عبد الله الغمري وَغَيره من الأكابر، وَأذن لَهُ غير وَاحِد مِنْهُم وَمن غَيرهم بالإفتاء والتدريس والإملاء بل كَانَ الْكثير مِنْهُم يُرْسل لَهُ بالفتاوى أَو يسْأَله شفاها. وَرُبمَا أَخذ بَعضهم عَنهُ.

وَقبل ذَلِك كُله سمع مَعَ وَالِده لَيْلًا الْكثير من الحَدِيث على شَيْخه إِمَام الْأَئِمَّة الشهَاب بن حجر فَكَانَ أول مَا وقف عَلَيْهِ من ذَلِك فِي سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وأوقع الله فِي قلبه محبته فلازم مَجْلِسه وعادت عَلَيْهِ بركته فِي هَذَا الشَّأْن الَّذِي باد جماله وحاد عَن السّنَن الْمُعْتَبر عماله فَأقبل عَلَيْهِ بكليته إقبالا يزِيد على الْوَصْف بِحَيْثُ تقلل مِمَّا عداهُ لقَوْل الْحَافِظ الْخَطِيب أَنه علم لَا يعلق إِلَّا بِمن قصر نَفسه عَلَيْهِ وَلم يضم غَيره من الْفُنُون إِلَيْهِ، وَقَول إمامنا الشَّافِعِي لبَعض أَصْحَابه أَتُرِيدُ أَن تجمع بَين الْفِقْه والْحَدِيث هَيْهَات، وتوجيه شَيخنَا تَقْدِيم شَيْخه لَهُ فِيهِ على وَلَده وَغَيره بِعَدَمِ التوغل

فِيمَا عداهُ كتوجيهه لكثير مِمَّن وصف من أَئِمَّة المحديثن وحفاظهم وَغَيرهم باللحن بِأَن ذَلِك بِالنِّسْبَةِ للخليل وسيبويه وَنَحْوهمَا دون خلوهم أصلا مِنْهُ حَسْبَمَا بسط ذَلِك معنى وأدلة فِي عدَّة من تصانيفه وَلذَا توهم الغبي الْغمر مِمَّن لم يخالطه أَنه لَا يحسنها وَقَالَ الْعَارِف المخالط إِن من قصره على هَذَا الْعلم ظلمه.

وداوم الْمُلَازمَة لشيخه حَتَّى حمل عَنهُ علما جما اخْتصَّ بِهِ كثيرا بِحَيْثُ كَانَ من أَكثر الآخذين عَنهُ، وأعانه على ذَلِك قرب منزله مِنْهُ فَكَانَ لَا يفوتهُ مِمَّا يقْرَأ عَلَيْهِ إِلَّا النَّادِر إِمَّا لكَونه حمله أَو لِأَن غَيره أهم مِنْهُ وينفرد عَن سَائِر الْجَمَاعَة بأَشْيَاء. وَعلم شدَّة حرصه على ذَلِك فَكَانَ يُرْسل خَلفه أَحْيَانًا بعض خدمه لمنزله يَأْمُرهُ بالمجيء للْقِرَاءَة.

وَقَرَأَ عَلَيْهِ الِاصْطِلَاح بِتَمَامِهِ وَسمع عَلَيْهِ جلّ كتبه كالألفية وَشَرحهَا مرَارًا وعلوم الحَدِيث لِابْنِ الصّلاح إِلَّا الْيَسِير من أَوَائِله وَأكْثر تصانيفه فِي الرِّجَال وَغَيرهَا كالتقريب وَثَلَاثَة أَربَاع أَصله ومعظم تَعْجِيل الْمَنْفَعَة وَاللِّسَان بِتَمَامِهِ ومشتبه النِّسْبَة وَتَخْرِيج الرَّافِعِيّ وتلخيص مُسْند الفردوس والمقدمة وبذل الماعون ومناقب كل من الشَّافِعِي وَاللَّيْث وأماليه الحلبية والدمشقية وغالب فتح الْبَارِي وَتَخْرِيج المصابيح وَابْن الْحَاجِب الْأَصْلِيّ وَبَعض إتحاف المهرة وَتَعْلِيق التَّعْلِيق ومقدمة الْإِصَابَة وَجُمْلَة، وَفِي بعضه مَا سَمعه أَكثر من مرّة، وَقَرَأَ بِنَفسِهِ مِنْهَا النخبة)

وَشَرحهَا وَالْأَرْبَعِينَ المتباينة والخصال المكفرة وَالْقَوْل المسدد وبلوغ المرام وَالْعشرَة العشاريات وَالْمِائَة والملحق بهَا لشيخه التنوخي وَالْكَلَام على حَدِيث أم رَافع وَمُلَخَّص مَا يُقَال فِي الصَّباح والمساء وديوان خطبه وديوان شعره وَأَشْيَاء يطول إيرادها. وَسمع بسؤاله لَهُ من لَفظه أَشْيَاء كالعشرة العشاريات ومسلسلات الإبراهيمي خَارِجا عَمَّا كتبه عَنهُ فِي الْإِمْلَاء مَعَ الْجَمَاعَة من سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَإِلَى أَن مَاتَ. وَأذن لَهُ فِي الإقراء والإفادة والتصنيف وَصلى بِهِ إِمَامًا التَّرَاوِيح فِي بعض ليَالِي رَمَضَان. وتدرب بِهِ فِي طَرِيق الْقَوْم وَمَعْرِفَة العالي والنازل والكشف عَن التراجم والمتون وَسَائِر الِاصْطِلَاح وَغير ذَلِك.

وَكَذَا تدرب فِي الطّلبَة بمستمليه مُفِيد الْقَاهِرَة الزين رضوَان العقبي وَأكْثر من ملازمته قِرَاءَة وسماعا وبصاحبه النَّجْم عمر بن فَهد الْهَاشِمِي وانتفع بإرشاد كل مِنْهُم وأجزائه وإفادته، بل كتب شَيْخه من أَجله إِلَى دمياط لمن عِنْده

المعجم الصَّغِير للطبراني بإرساله إِلَيْهِ حَتَّى قَرَأَهُ عَلَيْهِ لكَون نسخته قد انمحى الْكثير مِنْهَا وَمَا علم أَنه فِي أوقاف سعيد السُّعَدَاء إِلَّا بعد وَلم يَنْفَكّ عَن ملازمته وَلَا عدل عَنهُ بملازمة غَيره من عُلَمَاء الْفُنُون خوفًا على فَقده وَلَا ارتحل إِلَى الْأَمَاكِن النائية، بل وَلَا حج إِلَّا بعد وَفَاته، لكنه حمل عَن شُيُوخ مصر والواردين إِلَيْهَا كثيرا من دواوين الحَدِيث وأجزائه بقرَاءَته وَقِرَاءَة غَيره فِي الْأَوْقَات الَّتِي لَا تعَارض أوقاته عَلَيْهِ غَالِبا سِيمَا حِين اشْتِغَاله بِالْقضَاءِ وتوابعه حَتَّى صَار أَكثر أهل الْعَصْر مسموعا وَأَكْثَرهم رِوَايَة، وَمن محَاسِن من أَخذ عَنهُ من عِنْده الصّلاح بن أبي عمر وَابْن أميلة وَابْن النَّجْم وَابْن الهبل وَالشَّمْس بن الْمُحب وَالْفَخْر بن بِشَارَة وَابْن الجوخي والمنيجي والزيتاوي والبياني والسوقي والطبقة، ثمَّ من عِنْده القَاضِي الْعِزّ بن جمَاعَة والتاج السُّبْكِيّ وَأَخُوهُ الْبَهَاء وَالْجمال الأسنائي والشهاب الْأَذْرَعِيّ والكرماني وَالصَّلَاح الصَّفَدِي والقيراطي والحراوي ثمَّ الْحُسَيْن التكريتي والأميوطي والباجي وَأَبُو الْبَقَاء السُّبْكِيّ والنشاوري وَابْن الذَّهَبِيّ ابْن العلائب والآمدي والنجم بن الكشك وَأَبُو الْيمن بن الكويك وَابْن الخشاب وَابْن حَاتِم والمليجي وَابْن رزين والبدر بن الصاحب ثمَّ السراج الْهِنْدِيّ والبلقيني وَابْن الملقن والغراقي الهيثمي والأبناسي والبرهان بن فَرِحُونَ وَهَكَذَا حَتَّى سمع من أَصْحَاب أبي الطَّاهِر بن الكويك والعز بن جمَاعَة وَابْن خير، ثمَّ من أَصْحَاب الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ والوي وَابْن الْجَزرِي ثمَّ من يليهم وقمش وَأخذ عَمَّن دب ودرج، وَكتب العالي والنازل حَتَّى بلغت عدَّة من أَخذ عَنهُ بِمصْر والقاهرة وضواحيها كإنبابة والجيزة وعلو الأهرام)

وَالْجَامِع الْعمريّ وسرياقوس والخانقاه وبلبيس وسفط الْحِنَّاء ومنية الرديني وَغَيرهَا زِيَادَة على أَرْبَعمِائَة نفس كل ذَلِك وَشَيْخه يمده بالأجزاء والكتب والفوائد الَّتِي لَا تَنْحَصِر وَرُبمَا نبهه على عَوَالٍ لبَعض شُيُوخ الْعَصْر ويحضه على قرَاءَتهَا. وشكا إِلَيْهِ ضيق عطن بَعضهم فكاتبه يستعطفه عَلَيْهِ ويرغبه فِي الْجُلُوس مَعَه ليقْرَأ مَا أحبه.

وَبعد وَفَاة شَيْخه سَافر لدمياط فَسمع بهَا من بعض المسندين وَكتب عَن نفر من المتأدبين، ثمَّ توجه فِي الْبَحْر لقَضَاء فَرِيضَة الْحَج وَصَحب والدته مَعَه فلقي بِالطورِ والينبوع وَجدّة غير وَاحِد أَخذ عَنْهُم، وَوصل لمَكَّة أَوَائِل شعْبَان فَأَقَامَ بهَا إِلَى أَن حج، وَقَرَأَ بهَا من الْكتب الْكِبَار والأجزاء الْقصار مَا لم يتهيأ لغيره من الغرباء حَتَّى قَرَأَ دَاخل الْبَيْت الْمُعظم وبالحجر وعلو غَار ثَوْر وجبل

حراء وبكثير من الْمشَاهد المأثورة بِمَكَّة وظاهرها كالجعرانة وَمنى وَمَسْجِد الْخيف على خلق كَأبي الْفَتْح المراغي والبرهان الزمزمي والتقي بن فَهد والزين الأميوطي والشهاب الشوائطي وَأبي السعادات بن ظهيرة وَأبي حَامِد بن الضياء وَزِيَادَة على ثَلَاثِينَ نفسا فَمنهمْ من يروي عَن الْبَهَاء بن خَلِيل والكرماني والأذرعي النشاوري وَالْجمال الأميوطي وَابْن أبي الْمجد والتنوخي وَابْن صديق والعراقي والهيثمي والأبناسي والمجدين اللّغَوِيّ وَإِسْمَاعِيل الْحَنَفِيّ وَمن لَا أحصره سوى من أجَاز لَهُ فِيهَا وهم أَضْعَاف ذَلِك، وأعانه عَلَيْهِ صَاحبه النَّجْم بن فَهد بكتبه وفوائده وَنَفسه ودلالته على الشُّيُوخ وَكَذَا بكتب وَالِده ثمَّ انْفَصل عَنْهَا وَهُوَ مُتَعَلق الأمل بهَا. وَقَرَأَ فِي رُجُوعه بِالْمَدِينَةِ الشَّرِيفَة تجاه الْحُجْرَة النَّبَوِيَّة على الْبَدْر عبد الله بن فَرِحُونَ وَبِغَيْرِهِ من أماكنها على الشهَاب أَحْمد بن النُّور الْمحلى وَأبي الْفرج المراغي فِي آخَرين ثمَّ ينبوع أَيْضا وَعقبَة أَيْلَة وَقبل ذَلِك برابغ وخليص.

وَرجع للقاهرة فَأَقَامَ بهَا ملازما السماع وَالْقِرَاءَة والتخريج والاستفادة من الشُّيُوخ والأقران غير مشتغل بِمَا يعطله عَن مزِيد الاستفادة إِلَى أَن توجه لمنوف الْعليا فَسمع بهَا قَلِيلا وَأخذ بفيشا الصُّغْرَى عَن بعض أَهلهَا، ثمَّ عَاد لوطنه فارتحل إِلَى الثغر السكندري وَأخذ عَن جمع من المسندين وَالشعرَاء بهَا وبأم دِينَار ودسوق وفوة ورشيد والمحلة وسمنود ومنية عساس ومنية نابت والمنصورة وفارسكورود نجيه والطويلة وَمَسْجِد الْخضر. وَدخل دمياط فَسمع بهَا.

وَحصل فِي هَذِه الرحلة أَشْيَاء جليلة من الْكتب والأجزاء والفوائد عَن نَحْو خمسين نفسا فيهم من يروي عَن ابْن الشيخة والتنوخي وَالصَّلَاح الزفتاوي والمطرز وَعبد الله بن أبي بكر الدماميني)

والبلقيني وَابْن الملقن والعراقي والهيثمي والكمال الدَّمِيرِيّ والحلاوي والسويداوي وَالْجمال الرَّشِيدِيّ وابي بكر بن إِبْرَاهِيم ابْن الْعِزّ وَابْن صديق وَابْن أقبرس وناصر الدّين بن الْفُرَات والنجم البالسي والتاج ابْن مُوسَى السكندري والزين الفيشي الْمرْجَانِي وناصر الدّين بن الْمُوفق وَابْن الْخَرَّاط والهزبر والشرف بن الكويك.

ثمَّ ارتحل إِلَى حلب وَسمع فِي توجهه إِلَيْهَا بسرياقوس والخانقاه وبلبيس وقطيا وغزة والمجدل والرملة وَبَيت الْمُقَدّس والخليل ونابلس ودمشق وصالحيتها

والزبداني وبعلبك وحمص وحماة وسرمين وحلب وجبرين ثمَّ بالمعرة وطرابلس وبرزة وَكفر بَطنا والمزة وداريا وصالحية مصر والخطارة وَغَيرهَا شَيْئا كثيرا من قريب مائَة نفس وَفِيهِمْ من أَصْحَاب الصّلاح بن أبي عمر وَابْن أميلة وَابْن الهبل والزين عبد الرَّحْمَن بن الْأُسْتَاذ وَأبي عبد الله مُحَمَّد بن عمر بن قَاضِي شُهْبَة وَيحيى بن يُوسُف الرَّحبِي والحافظ أبي بكر بن الْمُحب وناصر الدّين بن دَاوُد وَأبي الهول الْجَزرِي وَأبي الْعَبَّاس أَحْمد بن الْعِمَاد بن الْعِزّ الْمَقْدِسِي وَابْن عوض والشهاب المرداوي وَأبي الْفرج بن نَاظر الصاحبة والكمال بن النخاس وَمُحَمّد بن الرشيد عبد الرَّحْمَن بن أبي عمر والشرف أبي بكر الْحَرَّانِي والشهاب أبي الْعَبَّاس بن المرحل وَفرج الشرفي فَمن بعدهمْ واستمد فِي بَيت الْمُقَدّس من أَجزَاء التقي أبي بكر القلقشندي وَكتبه وإرشاده فقد كَانَ ذَا أنسة بالفن وَفِي الشَّام من أَجزَاء الضيائية وَغَيرهَا بمعاونة الإِمَام التقي بن قندس والبرهان القادري وَآخَرين، ثمَّ فِي حلب بمحدثها وَابْن حافظها أبي ذَر الْحلَبِي فأعاره وأرشده وَطَاف مَعَه على من بَقِي عِنْدهم وساعده غَيره بتجهيز ساع بإحضار سنَن الدَّارَقُطْنِيّ من دمشق حَتَّى أَخذهَا عَن بعض من يَرْوِيهَا بحلب.

النص من طبعة منشورات دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع