من «الضوء اللامع لأهل القرن التاسع» لشمس الدين السخاوي (ت ٩٠٢هـ)
ذكر من اسْمه مُحَمَّد (٣٢)
الصفحة ٢ من ٢
وَأَجَازَ لَهُ خلق باستدعائه واستدعاء غَيره من جِهَات شَتَّى مِمَّن لم يَتَيَسَّر لَهُ لَقِيَهُمْ أَو لَقِيَهُمْ وَلَكِن لم يسمع مِنْهُم بل كَانَ وَهُوَ صَغِير قبل أَن يتَمَيَّز ألهم الله سُبْحَانَهُ بفضله بعض أهل الحَدِيث استجازة جمَاعَة من محَاسِن الشُّيُوخ لَهُ تبعا لِأَبِيهِ فيهم من يرْوى عَن الْمَيْدُومِيُّ وَابْن الخباز والخلاطي وَابْن الْقيم وَابْن الْمُلُوك والعز مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل الْحَمَوِيّ وَأبي الْحرم القلانسي وَابْن نباتة وناصر الدّين الفارقي والكمال بن حبيب والظهير بن العجمي والتقي السُّبْكِيّ وَالصَّلَاح العلائي وَابْن رَافع ومغلطاي والنشائي وَابْن هِشَام وَأبي عبد الله بن جَابر ورفيقه أبي جَعْفَر الرعيني المعروفين بالأعمى والبصير وشبههم، بل من يرْوى بِالسَّمَاعِ عَمَّن حدث عَنهُ)
بِالْإِجَازَةِ كالزيتاوي وَابْن أميلة وَالصَّلَاح بن أبي عمر والعماد مُحَمَّد بن مُوسَى الشيرجي والعز مُحَمَّد بن أبي بكر السوقي وَأبي عبد الله الْبَيَانِي والشهاب بن النَّجْم وَأبي عَليّ بن الهبل وَزَيْنَب ابْنة قَاسم وَغَيرهم، وَكَذَا دخل فِي استدعاء صَاحبه النَّجْم بن فَهد الْهَاشِمِي بل وَكثير من استدعاءات شَيْخه الزين رضوَان وَغَيره إِمَّا لكونهمن أَبنَاء صوفية الخانقاه البيبرسية أَو نَحْو ذَلِك مِمَّا هُوَ أخص من الْعَامَّة بل تكَاد أَن تكون خَاصَّة كَمَا ألهم الله الْمُحب بن نصر الله حِين عرضه عَلَيْهِ كِتَابَة الْإِجَازَة مَعَ كَونه
إِنَّمَا كتب لَهُ بالهامش وَكَونه لم يكْتب بهَا لكل من أَبِيه وَعَمه مَعَ كِتَابَته لَهما نَحْو ورقة وَلِهَذَا كُله زَاد عدد من أَخذ عَنهُ من الْأَعْلَى والدون والمساوي حَتَّى الشُّعَرَاء وَنَحْوهم على ألف وَمِائَتَيْنِ، والأماكن الَّتِي تحمل فِيهَا من الْبِلَاد والقرى على الثَّمَانِينَ.
وَاجْتمعَ لَهُ من المرويات بِالسَّمَاعِ وَالْقِرَاءَة مَا يفوق الْوَصْف وَهِي تتنوع أنواعا أَحدهَا مَا رتب على الْأَبْوَاب الْفِقْهِيَّة وَنَحْوهَا وَهِي كَثِيرَة جدا مِنْهَا مَا تقيد فِيهِ بِالصَّحِيحِ كالصحيحين للْبُخَارِيّ وَلمُسلم وَلابْن خُزَيْمَة وَلم يُوجد بِتَمَامِهِ وَلأبي عوَانَة الإسفرايني وَهُوَ وَإِن كَانَ مستخرجا على ثَانِي الصَّحِيحَيْنِ فقد أَتَى فِيهِ بِزِيَادَات طرق بل وَأَحَادِيث كَثِيرَة. وَعِنْده من المستخرجات بِالسَّمَاعِ الْمُسْتَخْرج على صَحِيح مُسلم لأبي نعيم كَمَا أَن فِي مروياته لَكِن بِالْإِجَازَةِ من الْكتب الَّتِي تقيد فِيهَا بِالصِّحَّةِ كتاب الْمُسْتَدْرك على الصَّحِيحَيْنِ أَو أَحدهمَا للْحَاكِم وَهُوَ كثير التساهل بِحَيْثُ أدرج فِي كِتَابه هَذَا الضَّعِيف بل والموضوع المنافيين لموضوع كِتَابه، وَمن الْكتب الصَّحِيحَة الْمُوَطَّأ لمَالِك وَوَقع لَهُ بِالسَّمَاعِ عَن دون عشرَة من أَصْحَابه وإدراجه فِي الصِّحَاح إِنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ للتصانيف قبله وَإِلَّا فَلَا يتمشى الْأَمر فِي جَمِيعه على مَا اسْتَقر الْأَمر عَلَيْهِ فِي تَعْرِيف الصَّحِيح. وَمِنْهَا مَا لم يتَقَيَّد فِيهِ بِالصِّحَّةِ بل اشْتَمَل على الصَّحِيح وَغَيره كالسنن لأبي دَاوُد رِوَايَة أبي على اللؤْلُؤِي وَأبي بكر بن داسة عَنهُ وَقيل إِنَّه يَكْفِي الْمُجْتَهد وَلأبي عبد الرَّحْمَن النَّسَائِيّ رِوَايَة ابْن السّني وَابْن الْأَحْمَر وَغَيرهمَا عَنهُ وَلأبي عبد الله بن ماجة الْقزْوِينِي وَلأبي الْحسن الدَّارَقُطْنِيّ وَلأبي بكر الْبَيْهَقِيّ وَالسّنَن الَّتِي لَهُ أجمع كتاب سَمعه فِي مَعْنَاهُ ولمحمد بن الصَّباح وكالجامع لأبي عِيسَى التِّرْمِذِيّ وَلأبي مُحَمَّد الدَّارمِيّ وَيُقَال لَهُ أَيْضا الْمسند بِحَيْثُ اغْترَّ بَعضهم بتسميته وأدرجه فِي النَّوْع بعده وَقد أطلق بَعضهم عَلَيْهِ الصِّحَّة، وَكَانَ بعض الْحفاظ مِمَّن روى عَن بعض الآخذين عَنهُ يَقُول إِنَّه لَو جعل بدل ابْن ماجة بِحَيْثُ يكون)
سادسا للكتب الشهيرة أصُول الْإِسْلَام لَكَانَ أولى وكالمسند للْإِمَام الشَّافِعِي وَلَيْسَ هُوَ من جمعه وَإِنَّمَا التقطه بعض النيسابوريين من الْأُم لَهُ وَالسّنَن لَهُ رِوَايَة الْمُزنِيّ وَرِوَايَة ابْن عبد الحكم وَشرح مَعَاني الْآثَار لأبي جَعْفَر الطَّحَاوِيّ، ثمَّ أَن فِي بعض هَذِه مَا يُمَيّز فِيهِ مُصَنفه المقبول من غَيره كالجامع لِلتِّرْمِذِي وَنَحْوه السّنَن لأبي دَاوُد، وَمِمَّا يلْتَحق بِهَذَا النَّوْع مَا يقْتَصر فِيهِ على فَرد من أَفْرَاده أَو غَيره كالشمائل النَّبَوِيَّة لِلتِّرْمِذِي وَدَلَائِل النُّبُوَّة للبيهقي والشفا لعياض والمغازي لمُوسَى بن عقبَة والسيرة النَّبَوِيَّة لِابْنِ هِشَام
وَلابْن سيد النَّاس وبشرى اللبيب لَهُ وَفضل الصَّلَاة على النَّبِي ﷺ لإسماعيل القَاضِي وَلابْن أبي عَاصِم وَلابْن فَارس وللنميري وحياة الْأَنْبِيَاء فِي قُبُورهم وفضائل الْأَوْقَات وَالْأَدب الْمُفْرد ثلاثتها للبيهقي، وَكَذَا للْبُخَارِيّ الْأَدَب الْمُفْرد وَفِي مَعْنَاهُمَا مَكَارِم الْأَخْلَاق للطبراني وَكَذَا للخرائطي مَعَ مساويها لَهُ، وكالتوكل وذم الْغَيْبَة وَالشُّكْر والصمت والفرح وَالْيَقِين وَغَيرهَا من تصانيف أبي بكر بن أبي الدُّنْيَا وَكبر الْوَالِدين وَالْقِرَاءَة خلف الإِمَام وَرفع الْيَدَيْنِ فِي الصَّلَاة ثَانِيهَا للْبُخَارِيّ والبسملة لأبي عمر بن عبد الْبر وَالْعلم للمرهبي وَلأبي خَيْثَمَة زُهَيْر بن حَرْب وَالطَّهَارَة وفضائل الْقُرْآن وَالْأَمْوَال ثلاثتها لأبي عبيد وَالْإِيمَان لِابْنِ مندة وَلأبي بكر بن أبي شيبَة وذم الْكَلَام للهروي والأشربة الصَّغِير والبيوع والورع ثلاثتها لِأَحْمَد وكالجامع لأخلاق الرَّاوِي وآداب السَّامع للخطيب والمحدث الْفَاصِل بَين الرَّاوِي والواعي للرامهرمزي وعلوم الحَدِيث لِابْنِ الصّلاح وَمن قبله للْحَاكِم وَشرف أَصْحَاب الحَدِيث وَرِوَايَة الْآبَاء عَن الْأَبْنَاء واقتضاء الْعلم الْعَمَل والزهد والطفيليين خمستها للخطيب. وَفِي مسموعاته أَيْضا الزّهْد لِابْنِ الْمُبَارك وكالدعوات للمحاملي وللطبراني وَهُوَ أجمع كتاب فِيهَا وَعمل الْيَوْم وَاللَّيْلَة لِابْنِ السّني وَفضل عشر ذِي الْحجَّة للطبراني وَلأبي إِسْحَاق الْغَازِي، وَكَذَا فِي مسموعاته من التصانيف فِي فضل رَجَب وَشَعْبَان ورمضان جملَة وَاخْتِلَاف الحَدِيث والرسالة كِلَاهُمَا للشَّافِعِيّ وعوارف المعارف للسهروردي وبداية الْهِدَايَة للغزالي وصثفة التصوف لِابْنِ طَاهِر. ثَانِيهَا مَا رتب على المسانيد كمسند أَحْمد وَهُوَ أجمع مُسْند سَمعه وَأبي دَاوُد الطَّيَالِسِيّ وَأبي مُحَمَّد عبد بن حميد وَأبي عبد الله الْعَدنِي وَأبي بكر الْحميدِي ومسدد وَأبي يعلى الْموصِلِي. وَلَيْسَ فِي وَاحِد مِنْهَا مَا هُوَ مُرَتّب على حُرُوف المعجم نعم مِمَّا رتب فِيهِ على الْحُرُوف من المسانيد مَعَ تَقْيِيده بالمحتج بِهِ المختارة للضياء الْمَقْدِسِي وَلَكِن لم يكمل تصنيفا وَلَا استوفى الْمَوْجُود سَمَاعا والمعجم الْكَبِير للطبراني)
وَهُوَ مَعَ كَونه يَلِي مُسْند أَحْمد فِي الْكبر أَكْثَرهَا فَوَائِد والمعجم لِابْنِ قَانِع وَالْأَحَادِيث فِيهِ قَليلَة وَنَحْوه الِاسْتِيعَاب لِابْنِ عبد الْبر إِذْ لَيْسَ الْقَصْد فِيهِ إِلَّا تراجم الصَّحَابَة وأخبارهم وَقَرِيب مِنْهُ فِي كَون مَوْضُوعه التراجم وَلَكِن لم يقْتَصر فِيهِ على الصَّحَابَة مَعَ الاستكثار فِيهِ من الحَدِيث وَنَحْوه حلية الْأَوْلِيَاء لأبي نعيم وَكَذَا مِمَّا يذكر فِيهِ أَحْوَال الصُّوفِيَّة الْأَعْلَام الرسَالَة القشيرية، وَقد يقْتَصر على صَحَابِيّ وَاحِد كمسند عمر للنجاد وَسعد للدورقي، كَمَا أَنه قد يقْتَصر
على الْفَضَائِل خَاصَّة كفضائل الصَّحَابَة لطراد ووكيع. وَنَحْوه الذُّرِّيَّة الطاهرية للدولابي وَقد يكون فِي مُطلق التراجم لَكِن لأهل بلد مَخْصُوص كأصبهان لأبي نعيم وبغداد للخطيب وَعِنْده بِالسَّمَاعِ مِنْهُمَا جملَة وَقد يكون فِي فَضَائِل الْبلدَانِ كفتوح مصر لِابْنِ عبد الحكم وفضائل الشَّام للربعي، ثَالِثهَا مَا هُوَ على الْأَوَامِر والنواهي وَهُوَ صَحِيح أبي حَاتِم بن حبَان الْمُسَمّى بالتقاسيم والأنواع والكشف مِنْهُ عسر على من لم يتقن مُرَاده، رَابِعهَا مَا هُوَ على الْحُرُوف فِي أول كَلِمَات الْأَحَادِيث وَهُوَ مُسْند الشهَاب للقضاعي، خَامِسهَا مَا هُوَ فِي الْأَحَادِيث الطوَال خَاصَّة وَهُوَ الطوالات للطبراني وَلابْن عَسَاكِر مِنْهَا كتاب الْأَرْبَعين، سادسها مَا يقْتَصر فِيهِ على أَرْبَعِينَ حَدِيثا فَقَط ويتنوع أنواعا كالأربعين الآلهية لِابْنِ الْمفضل وكالأربعين المسلسلات لَهُ وكالأربعين فِي التصوف لأبي عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ إِلَى غَيرهَا كالأحكام وَقَضَاء الْحَوَائِج وَمَا لَا تقيد فِيهِ كأربعي الْآجُرِيّ وَالْحَاكِم وَهِي شَيْء كثير، وَقد لَا يقْتَصر على الْأَرْبَعين كالثمانين للآجري وَالْمِائَة لغيره، سابعها مَا هُوَ على الشُّيُوخ للْمُصَنف كالمعجم الْأَوْسَط وَالصَّغِير كِلَاهُمَا للطبراني ومعجم الْإِسْمَاعِيلِيّ وَابْن جَمِيع وَنَحْوهَا كالمشيخات الَّتِي مِنْهَا مشيخة ابْن شَاذان الْكُبْرَى وَالصُّغْرَى ومشيخة الْفَسَوِي وَبَعضهَا مُرَتّب على حُرُوف المعجم وَمِنْه مَا لم يرتب وَنَحْو هَذَا جمع مَا عِنْد الْحَافِظ أبي بكر بن الْمقري وَكَذَا الْحَارِثِيّ وَغَيرهمَا مِمَّا هُوَ مسموع عِنْده مِمَّا عِنْدهم من حَدِيث الإِمَام أبي حنيفَة وترتيبه على شُيُوخه وَيُسمى كل وَاحِد مِنْهُمَا مُسْند أبي حنيفَة، ثامنها مَا هُوَ على الروَاة عَن إِمَام كَبِير مِمَّن يجمع حَدِيثه كالرواة عَن مَالك للخطيب وَمِمَّنْ روى عَن مَالك من شُيُوخه لِابْنِ مخلد، تاسعها مَا يقْتَصر فِيهِ على الْأَفْرَاد والغرائب كالأفراد لِابْنِ شاهين وللدارقطني وَهِي فِي مائَة جُزْء سمع مِنْهَا الْكثير وَمِنْه الغرائب عَن مَالك وَغَيره من المكثرين. عَاشرهَا مَا لَا تقيد فِيهِ بِشَيْء مِمَّا ذكر بل يشْتَمل على أَحَادِيث نثرية من العوالي وَغَيرهَا وَهُوَ على قسمَيْنِ: أَولهمَا مَا كل تَخْرِيج مِنْهُ فِي مُجَلد وَنَحْوه كالثقفيات)
والجعديات والحنائيات والخلعيات والسمعونيات والغيلانيات القطيعيات والمحامليات والمخلصيات وقوائد تَمام وفوائد سموية وَجُمْلَة وَنَحْوهَا المجالسة للدينوري وَمَا هُوَ دون ذَلِك كجزء أبي الجهم والأنصاري وَابْن عَرَفَة وسُفْيَان وَمَا يزِيد على ألف جُزْء. حادي عشرهَا مَا لَا إِسْنَاد فِيهِ بل اقْتصر فِيهِ على الْمُتُون مَعَ الحكم عَلَيْهَا وَبَيَان جملَة من أَحْكَامهَا كالأذكار والتبيان والرياض وَغَيرهَا من
تصانيف النَّوَوِيّ وَغَيره، إِلَى غَيرهَا من المسموعات الَّتِي لَا تقيد فِيهَا بِالْحَدِيثِ كالشاطبية والرائية فِي علمي الْقِرَاءَة والرسم والألفية فِي علمي النَّحْو وَالصرْف وَجمع الْجَوَامِع فِي الْأَصْلَيْنِ والتصوف والتنبيه والمنهاج وبهجة الْحَاوِي فِي الْفِقْه وتلخيص الْمِفْتَاح فِي الْمعَانِي وَالْبَيَان وقصيدة بَانَتْ سعاد والبردة والهمزية وَلَيْسَ مَا ذكر بآخر التَّنْبِيه كَمَا أَنه لَيْسَ المُرَاد بِمَا ذكر فِي الْأَنْوَاع الْحصْر إِذا لَو سرد كل نوع مِنْهُ لطال ذكره وعسر الْآن حصره بل لَو سرد مسموعه ومقروءه على شَيْخه فَقَط لَكَانَ شَيْئا عجبا.
النص من طبعة منشورات دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع