من «الضوء اللامع لأهل القرن التاسع» لشمس الدين السخاوي (ت ٩٠٢هـ)
ذكر من اسْمه مُحَمَّد (٤٠)
الصفحة ١ من ٢
سكن دمشق كَانَ يسْأَل عَن مقالات ابْن تَيْمِية الَّتِي انْفَرد بهَا فيجيب بِمَا يظْهر من الْخَطَأ فِيهَا وينفر عَنهُ قلبه إِلَى أَن استحكم أمره عَنهُ وَصرح بتبديعه ثمَّ بتكفيره ثمَّ صثار يُصَرح فِي مَجْلِسه بِأَن من أطلق على ابْن تَيْمِية أَنه شيخ الْإِسْلَام يكفر بِهَذَا الْإِطْلَاق واشتهر ذَلِك فَجمع صَاحب التَّرْجَمَة فِي كِتَابه الْمشَار إِلَيْهِ كَلَام من أطلق عَلَيْهِ ذَلِك من الْأَئِمَّة الْأَعْلَام من أهل عصره من جَمِيع الْمذَاهب سوى الْحَنَابِلَة بِحَيْثُ اجْتمع لَهُ شَيْء كثير وَحِينَئِذٍ كتب الْعَلَاء إِلَى السُّلْطَان كتابا بَالغ فِيهِ فِي الْحَط وَلكنه لم يصل بِحَمْد الله إِلَى تَمام غَرَضه وساس الْقَضِيَّة الشهَاب ابْن المحمرة قَاضِي الشَّام حِينَئِذٍ مَعَ كَونه مِمَّن أنكر عَلَيْهِ فِي فتياه تصنيفه الْمَذْكُور وَتَبعهُ التقي بن قَاضِي شُهْبَة حَتَّى أَن البلاطنسي رَجَعَ عَن الْأَخْذ عَنهُ بل وَالرِّوَايَة عَنهُ بعد أَن كَانَ مِمَّن تتلمذ لَهُ كل ذَلِك عنادا ومكابرة وَكَانَت حَادِثَة شنيعة فِي سنة خمس وَثَلَاثِينَ وهلم جرا، وَلَكِن لما كَانَ شَيخنَا بِدِمَشْق حدث بتقريضه للْمُصَنف الْمشَار إِلَيْهِ وَلم يلْتَفت إِلَى المتعصبين. وَقد ولي مشيخة دَار الحَدِيث الأشرفية وَبِالْجُمْلَةِ فَكَانَ إِمَامًا عَلامَة حَافِظًا كثير الْحيَاء سليم الصَّدْر حسن الْأَخْلَاق دَائِم الْفِكر متواضعا محببا إِلَى النَّاس حسن الْبشر والود لطيف المحاضرة والمحادثة بِحَيْثُ لَا تمل مُجَالَسَته كثير المداراة شَدِيد الِاحْتِمَال قل أَن يواجه أحدا بمكروه وَلَو آذاه، جود الْخط على طَريقَة الذَّهَبِيّ حَتَّى صَار يحاكي شطه غَالِبا بِحَيْثُ بيع بعض الْكتب الَّتِي بِخَطِّهِ وَرغب المُشْتَرِي فِيهِ لظَنّه أَنه خطّ الذَّهَبِيّ ثمَّ بَان الْأَمر، وَكتب بِهِ الْكثير رَاغِبًا فِي إِفَادَة الطّلبَة شُيُوخ بَلَده بل وَيَمْشي هُوَ مَعَهم إِلَى السماع عَلَيْهِم مَعَ كَونه هُوَ الْمرجع فِي هَذَا الشَّأْن وَرُبمَا قَرَأَ لَهُم هُوَ. وَقد سُئِلَ شَيخنَا عَنهُ وَعَن الْبُرْهَان الْحلَبِي فَقَالَ ذَلِك نظره قَاصِر على كتبه وَأما هَذَا فيحوش وَأثْنى عَلَيْهِ فِي غير مَوضِع فَقَرَأت بِخَطِّهِ: كتب إِلَى الشَّيْخ الإِمَام الْعَالم الْحَافِظ مُفِيد الشَّام فَذكر شَيْئا، وَفِي مَوضِع آخر: الشَّيْخ الإِمَام الْمُحدث حَافظ الشَّام بل كتب لَهُ)
بالثناء على مُصَنفه شرح عُقُود الدُّرَر كَمَا أثْبته فِي الْجَوَاهِر وَاعْتذر عَن الْحَوَاشِي الَّتِي أفادها حَسْبَمَا جردتها بطريقة زَائِدَة فِي الْأَدَب. وَذكره فِي مُعْجَمه فَقَالَ: وَسمع من شُيُوخنَا وَمِمَّنْ مَاتَ قبل أَن أَدخل من الدمشقيين وَأكْثر ثمَّ لما خلت الديار من الْمُحدثين صَار هُوَ مُحدث تِلْكَ الْبِلَاد أجَاز لنا غير مرّة، قَالَ وشارك فِي الْعُلُوم وَنظر فِي الْأَدَب حَتَّى نظم الشّعْر الْوسط، وَلكنه أغفل إِيرَاده فِي أنبائه. وَكَذَا أثنى عَلَيْهِ الْبُرْهَان الْحلَبِي بقوله: الشَّيْخ الإِمَام الْمُحدث الْفَاضِل الْحَافِظ خرج الْأَرْبَعين المتباينة وَله أَعمال غير ذَلِك ورد على مشتبه
الذَّهَبِيّ وَكتابه فِيهِ فَوَائِد وَقد اجْتمعت بِهِ فَوَجَدته رجلا كيسا متواضعا من أهل الْعلم وَهُوَ الْآن مُحدث دمشق وحافظها نفع الله بِهِ الْمُسلمين وَابْن خطيب الناصرية فَقَالَ: رَأَيْته إنْسَانا حسنا مُحدثا فَاضلا وَهُوَ مُحدث دمشق وحافظها والمقريزي فَقَالَ: طلب الحَدِيث فَصَارَ حَافظ بِلَاد الشَّام بِغَيْر مُنَازع وصنف عدَّة مصنفات وَلم يخلف فِي الشَّام بعده مثله. والمحب بن نصر الله فَقَالَ فِيمَا قرأته بِخَطِّهِ: وَلم يكن بِالشَّام فِي علم الحَدِيث آخر مثله وَلَا قريب مِنْهُ وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ التقي بن قندس وتلميذه الْعَلَاء المرداوي. وَقَالَ الإِمَام الْحَافِظ النَّاقِد الجهبذ المتقن المفنن حَافظ عصره وراوية زَمَانه وعلامته لَهُ التصانيف الْحَسَنَة وَالنّظم الْمُتَوَسّط.
وَكَذَا ذكره التقي بن فَهد فِي ذيل طَبَقَات الْحفاظ لَهُ وَآخَرُونَ وَاتَّفَقُوا على توثيقه وديانته، وشذ البقاعي جَريا على عَادَته فَقَالَ: وَكَانَ مُحدثا مَشْهُورا بِالْحَدِيثِ. وَوَصفه شَيخنَا بِالْحِفْظِ وَهُوَ عِنْد كثير من النَّاس مَشْهُور بدين، واطلعت أناله على تزوير وكشط وتغيير فِي حق مَالِي كَبِير فِي غير مَا مَكْتُوب انْتهى. وَالله حسيبه وَقد أوردت فِي معجمي من نظمه أَشْيَاء وَمِنْه:
وَعشرَة خير صحب بالجنان أَتَىوعد النَّبِي لَهُم سردا بِلَا خلل
عَتيق عُثْمَان عَامر طَلْحَة عمر الزبير سعد سعيد وَابْن عَوْف على
وَهُوَ فِي عُقُود المقريزي بِاخْتِصَار وَأَنه كتب الْخط الْجيد وَصَارَ حَافظ بِلَاد الشَّام بِغَيْر مُنَازع وَلم يخلف هُنَاكَ مثله. مَاتَ فِي ربيع الثاغني على الْمُعْتَمد سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين بِدِمَشْق مسموما فَإِنَّهُ خرج مَعَ جمَاعَة لقسم قَرْيَة من قرى دمشق فسمهم أَهلهَا وحصلت لَهُ الشَّهَادَة وَدفن بمقابر العقيبة عِنْد وَالِده وَلم يخلف فِي هَذَا الشَّأْن بِالشَّام بعده مثله بل سد الْبَاب هُنَاكَ ﵀ وإيانا.)
لعبت بالشطرنج مَعَ شادنرمى بقلبي من سناه سِهَام
وجدت شامات على خَدّهفمت من وجدي بِهِ وَالسَّلَام
وَزعم أَنه عمل أرجوزة فِي النَّحْو تنيف عَن ثَمَانِينَ بَيْتا وشيئا فِي علم الرمل وتسيير الْفلك فَالله أعلم. مَاتَ بالمحلة فِي ربيع الثَّانِي سنة تسع وَثَلَاثِينَ عَفا الله عَنهُ. مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن أَحْمد الشَّمْس بن الْجمال بن الرُّومِي القاهري الْحُسَيْنِي الْحَنَفِيّ الْمَاضِي أَبوهُ وَأَخُوهُ أَحْمد. صاهر الْبَدْر بن فيشا على ابْنَته واستولدها وناب عَن ابْن الشّحْنَة وَامْتنع الأمشاطي من استنابته، وَهُوَ مبغض فِي خطته مستفيض أمره فِي طَرِيقَته وَجَرت لَهُ كائنة فِي تَرِكَة ابْن السمخراطي أهانه فِيهَا الْمَالِكِي وَغَيره وعدة كوائن غَيرهَا وَلَا يَنْفَكّ عَن عَادَته. مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن خضر الشَّمْس بن الْجمال الكوراني الأَصْل القاهري الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ. مِمَّن اشْتغل وَقَرَأَ عَليّ وعَلى غَيْرِي كَابْن قَاسم وَلم يتَمَيَّز وَنزل فِي بعض الْجِهَات ثمَّ أقبل على تعَاطِي مَا لَا يرتضى بِحَيْثُ كثر هذيانه وتعب أَبوهُ بِسَبَبِهِ وتزايد فحشه جدا بعد مَوته. مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن خلف الله بن عبد السَّلَام القلشاني وَالِد قَاضِي الْجَمَاعَة وأخويه، مِمَّن أَخذ عَن ابْن عَرَفَة وَغَيره وَولي قَضَاء الْأَنْكِحَة بتونس والتدريس بمدرسة)
الْعُنُق. وَكَانَ عَالما صَالحا مَذْكُورا بالكرامات. مَاتَ فِي أَوَائِل أَيَّام السُّلْطَان عُثْمَان حفيد أبي فَارس. استفدته من بعض المغاربة. مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن خَلِيل بن بكتوت بن بيرم بن بكتوت الشَّمْس الْكرْدِي الأَصْل العلمي القاهري الْحُسَيْنِي الْحَنْبَلِيّ سبط الشَّمْس الغزولي الْحَنْبَلِيّ نزيل البيبرسية الْمَاضِي وَيعرف بِابْن بيرم، قدم بعض سلفه مَعَ السُّلْطَان صَلَاح الدّين بل كَانَ بيرم مِمَّن عمل ملك الْأُمَرَاء بالبحيرة وَأما أَبوهُ عبد الله فحفظ الْقُرْآن وشيئا من الْقَدُورِيّ وَلَكِن عمل ابْنه هَذَا حنبليا لجده. ومولده فِي حادي عشر شعْبَان سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن وَالْمُحَرر فِيمَا قَالَ وَقَرَأَ فِيهِ على ابْن الرزاز ثمَّ على الْعِزّ الْكِنَانِي وناب عَنهُ، وَكتب الْخط الْحسن وَنسخ بِهِ أَشْيَاء كتفسير ابْن كثير وَسمع الحَدِيث عَليّ وعَلى جمَاعَة بِقِرَاءَتِي، وَصَحب ابْن الشَّيْخ يُوسُف الصفي بل تردد للمتبولي وَغَيره من الصَّالِحين، ولازم الِاجْتِمَاع بِي وَلَا بَأْس
بِهِ عقلا ودربة وَتَعَفُّفًا بل هُوَ خير نواب الْحَنَابِلَة الْآن وَإِن كَانَ فيهم من هُوَ أفضل وَقد حج موسميا سنة سِتّ وَتِسْعين وَنعم الرجل. مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الله بن عمر بن أبي بكر بن عمر بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله أَبُو عبد الله النَّاشِرِيّ الْيَمَانِيّ. أَخذ عَن جده أبي عبد الله وَاقْبَلْ على التِّلَاوَة وَالْعِبَادَة والورع والقناعة مَعَ مشاركته فِي النَّحْو وَالْفِقْه. مَاتَ فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ. مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد بن بن مُحَمَّد بن عبد الله الْجمال بن الْجلَال بن القطب بن الْجلَال الْحُسَيْنِي التبريزي الشَّافِعِي أَخُو أَحْمد الْمَاضِي. أَخذ عَنهُ ابْن أُخْته الْعَلَاء مُحَمَّد بن السَّيِّد عفيف الدّين وَصَافحهُ بمصافحته للزين الخوافي بِسَنَد لَا يثبت مثله. مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الله بن أبي عبد الله مُحَمَّد بن الرضي مُحَمَّد بن أبي بكر بن خَلِيل الْقرشِي العثماني الْمَكِّيّ. ولد بهَا فِي شَوَّال سنة أَربع وَثَلَاثِينَ ولازم أَبَا الْخَيْر بن عبد الْقوي وتكسب بِالشَّهَادَةِ بِبَاب السَّلَام وسافر إِلَى الْبِلَاد المصرية والشامية غير مرّة للرزق. وَمَات مطعونا بِالشَّام سنة بضع وَسبعين. مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الله بن يُوسُف فتح الدّين بن الْجمال بن الْمُحب بن الْجمال بن هِشَام الْأنْصَارِيّ القاهري الْحَنْبَلِيّ الْمَاضِي أَبوهُ والآتي جده. نَشأ فحفظ الْقُرْآن واشتغل بالفرائض وَغَيرهَا عِنْد الْبَدْر المارداني وَأذن لَهُ وَكَذَا قَرَأَ قَلِيلا على الْعَلَاء الْبَغْدَادِيّ)
الدِّمَشْقِي حِين كَانَ بِالْقَاهِرَةِ وَحضر دروس القَاضِي وتنزل فِي الْجِهَات وخطب بالزينية وتكسب بِالشَّهَادَةِ. مُحَمَّد الْمُحب أَبُو عبد الله شَقِيق الَّذِي قبله وَهُوَ الْأَكْبَر. ولد فِي سنة أَرْبَعِينَ وَثَمَانمِائَة وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن وَالْمُحَرر وَسمع مَعَ أَبِيه ختم البُخَارِيّ بالظاهرية بل سمع مَعَه قبل ذَلِك سنة خمس وَأَرْبَعين على ابْن نَاظر الصاحبة وَابْن الطَّحَّان وَابْن بردس بِحَضْرَة الْبَدْر الْبَغْدَادِيّ شَيْئا وتكسب بِالشَّهَادَةِ وَكَانَ منجمعا سَاكِنا جيد الْكِتَابَة خطب بالزينية بعد أَبِيه فَإِنَّهَا مَعَ تدريس الفخرية وَغَيرهَا من جِهَات أَبِيه قررت بَينه وَبَين أَخِيه بل كَانَ باسمه إدارة بالبيمارستان برغبة ابْن الْقطَّان لَهُ عَنْهَا أهين من الأتابك أزبك بِسَبَبِهَا وَمَا سمح باستمرار الْوَظِيفَة مَعَ عَمه إِلَّا بِجهْد. مَاتَ فِي ربيع الثَّانِي سنة إِحْدَى وَتِسْعين ﵀. مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الله الشَّمْس أَبُو نصر بن الْعِزّ بن الشَّمْس اللاري الشَّافِعِي. شَاب لطيف حسن التَّصَوُّر لَقِيَنِي بِمَكَّة فِي سنة إِحْدَى وَسبعين وَقَرَأَ على الثلاثيات وَقَالَ لي أَن مولده فِي رَمَضَان سنة تسع وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة وَأَنه أَخذ عَن الْجمال الْمَشْهُور بأخي فنونا وَعمر رِسَالَة كتبهَا برسم الْأَمِير نظام الدّين
عَلَاء الْملك بن الْمعِين جاهنشاه وَقَرَأَ بَعْضهَا بحضرتي وَكَذَا سمعته ينشد قَوْله:
تركنَا كل شَيْء غير ليلىوأطلب وَصلهَا يَوْمًا وليلا
وَهُوَ من رُؤَسَاء ناحيته. مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد النَّاصِر بن عبد الْعَزِيز بن رشيد بن مُحَمَّد نَاصِر الدّين بن الْكَمَال الشَّمْس الْمَعْرُوف بالشيخ ابْن نَاصِر الدّين بن الْعِزّ بن الرشيد التوريزي الأَصْل ثمَّ المنصوري القاهري السعودي الشَّافِعِي. ولد فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ سادس الْمحرم سنة سِتّ وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ بقنطرة أَمِير حُسَيْن وَقَرَأَ بهَا الْقُرْآن وَصلى بِهِ والمنهاج وألفية ابْن ملك وعرضهما على الْجلَال البُلْقِينِيّ وناصر الدّين بن الْبَارِزِيّ وَبحث فِي الْمِنْهَاج عِنْد الشّرف السُّبْكِيّ وَفِي النَّحْو عِنْد الشَّمْس بن الجندي وَكتب فِي ديوَان الْإِنْشَاء بِالْقَاهِرَةِ، وَولي فِي سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ حمايات الذَّخِيرَة والمفرد بِالْوَجْهِ البحري، ولقيه ابْن فَهد والبقاعي بالمنصورة فِي سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ فكتبا عَنهُ أَشْيَاء من نظمه مِنْهَا:
رجوتك عونا فِي الْمضيق فعندمارجوتك جَادَتْ لي يداك بِكُل مَا
)
وَإِنِّي لأثني الْخَيْر فِي كل موطنعَلَيْك وأبدي ذكر جودك حَيْثُمَا
وَأَنْشَأَ قصَّة ظريفة نظما ونثرا على لِسَان المنصورة فِي قاضيها الشَّمْس بن كميل. مَاتَ قريب الْأَرْبَعين ظنا. مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب بن علين يُوسُف الْمجد بن الْجمال بن فتح الدّين الْأنْصَارِيّ الزرندي الْمدنِي الْحَنَفِيّ الْمَاضِي أَبوهُ وَهُوَ أكبر إخْوَته، ابْن عَم قَاضِي الْحَنَفِيَّة بهَا عَليّ بن سعيد. ولد فِي أول سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَثَمَانمِائَة بِالْمَدِينَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وألفية النَّحْو وَبَعض الْمنَار، وَعرض على عَمه سعيد وَبِه تفقه وعَلى الشهَاب الأبشيطي وَحضر عِنْده فِي الْعَرَبيَّة وَكَذَا أَخذ فِي الْفِقْه أَيْضا بِبَلَدِهِ عَن الْفَخر عُثْمَان الطرابلسي وَفِي النَّحْو أَيْضا والمنطق عَن أَحْمد بن يُونُس وَفِي القراآت عَن عمر النجار وَعبد الرَّحْمَن الششتري، وارتحل إِلَى الْقَاهِرَة فِي سنة أَربع وَسبعين فَأخذ فِي الْفِقْه وَغَيره عَن الْأمين الأقصرائي بل قَرَأَ عَلَيْهِ سنَن ابْن ماجة وَسمع عَلَيْهِ غير ذَلِك وَكَذَا قَرَأَ على الْمُحب بن الشّحْنَة وَغَيره وسافر مِنْهَا إِلَى الشَّام فِي الَّتِي بعْدهَا فَقَرَأَ على الزين خطاب والخيضري فِي البُخَارِيّ وَغَيره، وَدخل حلب وزار بَيت الْمُقَدّس مرَّتَيْنِ وَلما كنت مجاورا بِالْمَدِينَةِ سمع مني وعَلى أَشْيَاء، وَقدم بعد ذَلِك الْقَاهِرَة
أَيْضا فِي ذِي الْحجَّة سنة إِحْدَى وَتِسْعين فَقَرَأَ على بعض البُخَارِيّ وَسمع على غير ذَلِك وَأخذ حِينَئِذٍ عَن النظام الْحَنَفِيّ فِي الْفِقْه وأصوله وَكَذَا عَن الصّلاح الطرابلسي وَأبي الْخَيْر بن الرُّومِي وتميز فِي الْفِقْه وشارك فِي غَيره وَله نظم، ودرس بِالْمَسْجِدِ النَّبَوِيّ بعد الْأذن لَهُ فِي ذَلِك مَعَ عقل وَسُكُون وانجماع، وصاهره يحيى بن شَيْخه الْفَخر الطرابلسي على ابْنَته وَوَجهه للاشتغال. مُحَمَّد نجم الدّين أَخُو الَّذِي قبله. حفظ الْقَدُورِيّ. مُحَمَّد شمس الدّين أَخُو الْأَوَّلين. مِمَّن سمع مني بِالْمَدِينَةِ أَيْضا. مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عُثْمَان أَبُو النَّصْر العجمي الأَصْل الْمَكِّيّ. ولد سنة أَربع عشرَة أَو الَّتِي بعْدهَا ظنا بِمَكَّة وَأمه أم الْحسن نسيم ابْنة الإِمَام أبي الْيمن مُحَمَّد بن أَحْمد بن الرضى إِبْرَاهِيم الطَّبَرِيّ، مِمَّن سمع فِي جُمَادَى الأولى سنة ثَلَاث وَعشْرين على خالتيه أم الْحسن فَاطِمَة وَأم مُحَمَّد عُلَمَاء المسلسل وتساعيات الرضيى الطَّبَرِيّ وعَلى الأولى فَقَط خماسيات ابْن النقور، وتكررت زيارته لطيبة وَدخل بِلَاد الْعَجم، وَكَانَ فَقِيرا طيب)
النَّفس يسكن كثيرا وَاسِط من هدة بني جَابر على طَريقَة سلفه. مَاتَ بِمَكَّة فِي ذِي الْحجَّة سنة تسع وَسِتِّينَ وَدفن بتربة أهل أمد من المعلاة. مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عِيسَى الولوي بن التَّاج البُلْقِينِيّ ثمَّ القاهري الشَّافِعِي وَيُقَال أَن وَالِده ابْن أُخْت للسراج البُلْقِينِيّ. ولد فِي خَامِس عشري جُمَادَى الثَّانِيَة سنة ثَلَاث وَسبعين وَسَبْعمائة وَقيل ثَلَاثَة وَسِتِّينَ بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والتدريب وَغَيره، وَعرض التدريب على مُصَنفه خَال وَالِده وجود الْقُرْآن عِنْد الزكي عبد الْعَظِيم البُلْقِينِيّ وَأخذ الْفِقْه عَن السراج وَولده الْجلَال وقريبه الْبَهَاء أبي الْفَتْح وَغَيرهم، والنحو عَن الشَّمْس البوصيري، وَالْأُصُول عَن السراج وَكَانَ يذكر أَنه لَازمه فِي سَماع البُخَارِيّ وَغَيره وَلَيْسَ بِبَعِيد وَكَذَا سمع الزين الْعِرَاقِيّ وأثبته فِي أَمَالِيهِ والهيثمي والشرف بن الكويك فِي آخَرين مِنْهُم الشهَاب البطائحي وَالْجمال الكازروني وَالشَّمْس الْبرمَاوِيّ وقارى الْهِدَايَة بل رَأَيْت فِيمَن سمع على الشهَاب الْجَوْهَرِي فِي ابْن ماجة سنة ثَمَان وَتِسْعين مَا نَصه: القَاضِي ولي الدّين مُحَمَّد بن الْجمال عبد الله البُلْقِينِيّ، وَهُوَ مُحْتَمل أَن يكون هَذَا وَلَكِن الظَّاهِر أَنه غَيره، وَحج قَدِيما رجبيا وجاور بَقِي السّنة وَدخل دمشق مَعَ الْجلَال البُلْقِينِيّ وَكَانَ نَائِبه وَحكم عَنهُ فِي بِلَاد الشَّام وَغَيرهَا وَكَذَا دخل اسكندرية وَغَيرهمَا واشتغل كثيرا وَكتب بِخَطِّهِ جملَة ولازم الْجلَال فِي التَّقْسِيم
وَغَيره وَكَذَا نَاب عَن من بعده وَجلسَ بالجوزة خَارج بَاب الْفتُوح وَهُوَ من الْمجَالِس الْمُعْتَبرَة للشَّافِعِيّ حَتَّى إِن السراج البُلْقِينِيّ جلس فِيهِ لما ولي صهره الْبَهَاء بن عقيل وَكَذَا بَلغنِي عَن القاياتي أَن التقي السُّبْكِيّ جلس فِيهِ فَالله أعلم، بل نَاب بالمحلة الْكُبْرَى. وَكَانَ شَيخنَا مَعَ محبته لَهُ يعتب عَلَيْهِ فِي السَّعْي على قَرِيبه الشهَاب بن العجيمي فِي قَضَائهَا وَحدث باليسير سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء قَرَأت عَلَيْهِ المسلسل بِسَمَاعِهِ لَهُ من لفظ ابْن الكويك وَكَانَ إنْسَانا حسن شهما حاد الْخلق كثير الاستحضار للتدريب فِي أول أمره جَامِدا بِأخرَة لَا سِيمَا حِين لقيناه حسن الْمُبَاشرَة للْقَضَاء عفيفا كتبت فِي تَرْجَمته من معجمي مَا يعد ف حَسَنَاته. وَقد تزوج القَاضِي علم الدّين ابْنَته فأولدها فَاطِمَة وَأَبا الْبَقَاء وَغَيرهمَا. وَمَات فِي شَوَّال سنة خمس وَخمسين ﵀ وإيانا. مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عِيسَى بن مُحَمَّد الشَّمْس بن الْجمال الْعَوْفِيّ القاهري الشَّافِعِي أَخُو أَحْمد الْمَاضِي وأبوهما والآتي ابْنه أَبُو النجا مُحَمَّد وَيعرف كسلفه بِابْن)
الزيتوني. خطب بِجَامِع الطواشي وتكسب شَاهدا، وَكَانَ سَاكِنا. مَاتَ سنة سبعين ﵀. مُحَمَّد بن عبد الله بن أبي عبد الله مُحَمَّد بن الرضى مُحَمَّد بن أبي بكر بن خَلِيل الْقرشِي الْأمَوِي العثماني الْمَكِّيّ الْمَاضِي حفيده قَرِيبا. أجَاز لَهُ فِي سنة خمس الْعِرَاقِيّ والهيثمي وَابْن صديق والزين المراغي وَعَائِشَة ابْنة ابْن عبد الْهَادِي. وَمَات بِمَكَّة فِي آخر لَيْلَة مستهل الْمحرم سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ أَو الَّتِي قبلهَا. وَقَالَ ابْن فَهد مرّة: سنة بضع وَثَلَاثِينَ. مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن عَطاء بن جميل بن فضل بن خير بن النُّعْمَان الْفَخر بن الْكَمَال الْأنْصَارِيّ السكندري الْمَالِكِي ابْن أخي الْجمال عبد الرَّحْمَن قَاضِي مصر والماضي أَبوهُ وَيعرف كسلفه بِابْن خير. ولد فِي ذِي الْحجَّة سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة وَمَات فِي يَوْم الْجُمُعَة حادي عشري رَجَب سنة أَرْبَعِينَ ذكره البقاعي مُجَردا. مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن إِبْرَاهِيم بن حَمَّاد بن خلف التَّمِيمِي الونسي المغربي الْمَالِكِي وَيعرف بِابْن المحجوب. ولد سنة ثَمَان عشرَة وَثَمَانمِائَة بتونس، ذكره البقاعي مُجَردا وَهُوَ مِمَّن لَقيته ظنا. مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن الضياء مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن أبي المكارم أَبُو الْخَيْر الْحَمَوِيّ الأَصْل الْمَكِّيّ الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن الضياء. سمع على الزين المراغي الْكثير وَقَرَأَ فِي التَّنْبِيه حفظا وَبحث مِنْهُ جانبا على قَاضِي مَكَّة الْمُحب بن الْجمال ابْن ظهيرة وَكَانَ كثير الْمُلَازمَة لَهُ وَيكْتب عَنهُ بعض الإسجالات وتبصر بِهِ فِي
الْفِقْه مَعَ حَيَاء وَخير وَدين. توفّي فِي ضحى يَوْم الْأَرْبَعَاء مستهل جُمَادَى الأولى سنة ثَلَاث وَعشْرين بِمَكَّة وَدفن بالمعلاة عَن نَحْو ثَلَاثِينَ سنة. مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عِيسَى الشَّمْس بن الْجمال الْكِنَانِي المتبولي ثمَّ القاهري الْحَنْبَلِيّ ابْن أخي عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الْمَاضِي وَقَرِيب الشَّيْخ إِبْرَاهِيم المتبولي، وَيعرف بِابْن الرزاز. ولد تَقْرِيبًا سنة تسعين وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وتكسب بِالشَّهَادَةِ وتنزل فِي صوفية سعيد السُّعَدَاء وَغَيرهَا وَسمع ابْن أبي الْمجد والتنوخي والعراقي والهيثمي، وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء سَمِعت عَلَيْهِ يَسِيرا وَكَانَ خيرا مديما للتلاوة، وتعلل مُدَّة وأضر وَلزِمَ بَيته حَتَّى مَاتَ فِي لَيْلَة الِاثْنَيْنِ سَابِع عشر جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَمَان وَسبعين وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد ﵀.)
قَالُوا ابْن مُفْلِح أكمل قُلْنَا نعمفِي نَقصه فِي كل أَمر يصلح
كذبا وبهتانا وجهلا قد حوىفَهُوَ الَّذِي لَا يرتضيه مصلح
مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن مُوسَى الأفنيشي ثمَّ الْعَبَّادِيّ ثمَّ القاهري
الْأَزْهَرِي الشَّافِعِي وَيعرف بالعبادي. ولد بافنيش فِي نواحي منية عباد من الغربية وتحول إِلَى الْقَاهِرَة قبل بُلُوغه فقطن الْأَزْهَر وَحفظ الْقُرْآن وَغَيره ولازم دروس بلديه السراج بل قَرَأَ على أبي الْقسم النويري فِي النَّحْو، وجود الْكِتَابَة وَكتب الْكثير يُقَال من ذَلِك مَا يزِيد على مائَة مصحف وتنزل فِي جِهَات كَثِيرَة وأقرأ فِي طبقَة الزِّمَام وباشر ديوَان نوروز الظَّاهِرِيّ جقمق الدوادار الْكَبِير للأتابك أزبك وَأحد العشرات أَظُنهُ بعناية بلديه سَالم، واستنابه سَالم فِي خزن الْكتب بالمحمودية وَلم يحسن مباشرتها وتولع بالشعر فَكَانَ ينظم مِنْهُ مَا لَا يذكر مَعَ توهمه الإجادة وَأَظنهُ كَانَ يقْرَأ الجوق، وَكَانَ كثير الْإِقْدَام وَله حركات آخرهَا مَعَ ابْن حجاج)
وانتزع مِنْهُ نصف العمالة بالسابقية لكَونه كَانَ مقررا فِيهَا ثمَّ رغب عَنْهَا، وَلم يلبث أَن مَاتَ فِي ذِي الْقعدَة سنة خمس وَتِسْعين بعد تعلل مُدَّة وَقد زاحم الثَّمَانِينَ ﵀ وَعَفا عَنهُ. مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن وهاس الشريف الحسني الحرضي الْيَمَانِيّ الشَّافِعِي.
مِمَّن لَقِيَنِي بِمَكَّة فِي ذِي الْحجَّة سنة أَربع وَتِسْعين فَسمع مني بحرمها المسلسل وَهُوَ من الْخِيَار.
مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن يحيى بن يحيى بن قَاسم بن خلف الأزيرق. مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد الْبَدْر بن الْجمال السمنودي القاهري الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ. خَلفه فِي تدريس القطبية الْمُجَاورَة للصاحبية ثمَّ انتزعها مِنْهُ زين العابدين بن الْمَنَاوِيّ فِي أبام أَبِيه وَكَذَا كَانَ باسمه الْإِعَادَة بمدرسة أم السُّلْطَان وخزن كتبهَا وَكتاب السَّبِيل بهَا وغمامتها شركَة لِعبيد الهيتي فِي الْإِمَامَة خَاصَّة. مَاتَ بعد السِّتين ظنا. مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد الْبَدْر بن العصياتي. صَوَابه ابْن إِبْرَاهِيم بن أَيُّوب وَقد مضى. مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد الشَّمْس بن الْعمريّ أحد أَعْيَان موقعي الدست ووالد نَاصِر الدّين مُحَمَّد الْآتِي وَيعرف بِابْن كَاتب السمسرة، كَانَ شَيخا فَاضلا ماهرا فِي صناعته حشما وجيها عِنْده دعابة وخفة روح ولي قَدِيما نِيَابَة كِتَابَة السِّرّ ثمَّ عَاد إِلَى التوقيع حَتَّى مَاتَ فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء عشري شعْبَان سنة تسع وَعشْرين عَن نَحْو شبعين سنة، وَهُوَ مِمَّن قرض سيرة الْمُؤَيد لِابْنِ ناهض، وَهُوَ فِي عُقُود المقريزي وَأنْشد عَنهُ أَن الْكَمَال الدَّمِيرِيّ كتب إِلَيْهِ وَهُوَ بِدِمَشْق:
الصالحية جنَّةوالصالحون بهَا أَقَامُوا
فعلى الديار وَأَهْلهَامني التَّحِيَّة وَالسَّلَام
وَحكي عَنهُ أَنه وجد على حَائِط مَكْتُوبًا: من كَانَت بِهِ حمى الرّبع وَهِي يَوْم بعد يَوْم فليكتب على فَخذه الْأمين قَوْله تَعَالَى: واسألهم عَن الْقرْيَة إِلَى لَا تأتيهم ولتكن الْكِتَابَة فِي يَوْم السبت الَّذِي تَجِيء فِيهِ النّوبَة قبل مجيئها فَإِنَّهَا لَا تجيئه. ﵀. مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد الشَّمْس المنصوري القاهري الشَّافِعِي قريب الشهَاب المنصوري الشَّاعِر ونزيل قنطرة أَمِير حُسَيْن. كَانَ فِي خدمَة شَيخنَا الرَّشِيدِيّ وَلذَا سمع عَلَيْهِ الْكثير بل سمع على شَيخنَا ابْن حجر، وتولع بالأدب ونظم قَلِيلا وَكَذَا تميز فِي لعب)
الشطرنج وَفِي التوقيع وخدم نَائِب صفد وَغَيره، وَحدث قَرَأَ عَلَيْهِ الْعِزّ بن فَهد ثلاثيات الصَّحِيح عَن الرَّشِيدِيّ وأظن أنني سَمِعت من نظمه وَكَانَ حسن الْعشْرَة لطيفا. مَاتَ فِي بِذِي الْحجَّة سنة سِتّ وَتِسْعين وَأَظنهُ قَارب السّبْعين ﵀. مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد الشَّمْس الهوشاتي الْأَزْهَرِي، مِمَّن سمع مني بِالْقَاهِرَةِ. مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد الْعِزّ الْمَالِكِي. أَخذ عَن الشهَاب المغراوري وَغَيره وَفضل وَكتب بِخَطِّهِ الْكثير كالعبر للذهبي وَأم بكمشبغا الجمالي صَاحب الرّبع بِالْقربِ من الأشرفية برسباي وسكنه هُوَ وَأَخُوهُ فِي الله الْكَمَال بن الْهمام وقتا وَكَانَ كل مِنْهُمَا حسن العقيدة فِي الآخر وسافر مَعَه قَدِيما إِلَى الشَّام، وَكَانَ نيرا سَاكِنا غَايَة فِي الزّهْد وَالْعِبَادَة والورع والتحري والانجماع عَن النَّاس والتقنع زرته ودعا لي وَسمع بِقِرَاءَتِي على الْكَمَال. وَمَات بعده بِخَمْسَة وَأَرْبَعين يَوْمًا فِي أَوَائِل ذِي الْقعدَة سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَدفن بحوش الْأَشْرَف إينال لكَونه كَانَ غضب لعدم دفن الْكَمَال بِهِ وَقد جَازَ السّبْعين بِكَثِير فِيمَا أَظن وَنعم الرجل كَانَ ﵀ وإيانا. مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد مظفر الدّين بن حميد الدّين بن سعد الدّين الكازروني نزيل مَكَّة. برع فِي فنون وتصدى للإقراء بِمَكَّة فَقَرَأَ عَلَيْهِ القطب وحاشيته للسَّيِّد الْفَخر أَبُو بكر بن ظهيرة وَكَذَا قَرَأَ على قَاضِي الْحَنَابِلَة بِمَكَّة والشهاب بن خبطة وأقرأ غير ذَلِك كالطب، وَقدم الْقَاهِرَة فِي سنة سبعين ونوزع فِي دعاويه وَتكلم مَعَه الكافياجي وَغَيره وَعقد لَهُ مجْلِس وَمَا أنصف وَلم يلبث أَن رَجَعَ وَمَات، وَبَالغ ابْن الأسيوطي فِي تقبيحه وَوَصفه بالمبتدع الرافضي الفلسفي وَأَنه قد غلبت عَلَيْهِ الْعُلُوم الفلسفية حَتَّى أخرجته عَن سنَن السّنة المرضية وأدته إِلَى الرَّفْض وبغض الصَّحَابَة رضوَان الله عَلَيْهِم ثمَّ إِلَى اللّعب بِالْقُرْآنِ وَالْقَوْل فِيهِ بِالرَّأْيِ وتنزيله على الصَّحَابَة رضوَان الله عَلَيْهِم ثمَّ إِلَى اللّعب بِالْقُرْآنِ وَالْقَوْل فِيهِ بِالرَّأْيِ وتنزيله على قَوَاعِد الفلسفة وَشرح كائنته كَمَا كتبتها فِي مظفر من الْكَبِير. وَقَالَ النَّجْم بن فَهد: كَانَت لَهُ يَد فِي الطِّبّ والمنطق والفلسفة عَار من الشرعيات بِالْكُلِّيَّةِ لَا يحسن من الْفِقْه شَيْئا وَله نظم كالأعاجم وَيمْكث الْأَيَّام المتطاولة يحاول إنْشَاء رِسَالَة أَو نَحْوهَا
النص من طبعة منشورات دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع