من «الضوء اللامع لأهل القرن التاسع» لشمس الدين السخاوي (ت ٩٠٢هـ)
ذكر من اسْمه مُحَمَّد (٤١)
الصفحة ١ من ٢
من فَقِيه مَكَّة الْأُخَر مكي.
مُحَمَّد بن عبد الله الشَّمْس القليوبي. فِيمَن جده أَبُو بكر. مُحَمَّد بن عبد الله الصَّدْر بن الْجمال الرُّومِي الْحَنَفِيّ. هَكَذَا ذكره شَيخنَا فِي إنبائه.
وَصَوَابه ابْن مُحَمَّد بن أَحْمد بن إِسْمَاعِيل. مُحَمَّد بن عبد الله نَاصِر الدّين التروجي ثمَّ القاهري الْمَالِكِي أحد نواب الْمَالِكِيَّة. مَاتَ سنة ثَلَاث وَكَانَ مشكورا. قَالَه شَيخنَا فِي إنبائه وَلم يسم المقريزي فِي عقوده أَبَاهُ وَإنَّهُ مَاتَ فِي صفر وَإِن الْكَمَال الدَّمِيرِيّ رَآهُ بعد مَوته وَسَأَلَهُ: مَا فعل الله بك فَقَالَ: إِن ساتطعت أَن لَا تتْرك بعْدك مَالا فافعل. مُحَمَّد بن عبد الله نَاصِر الدّين الدِّمَشْقِي العقبي، قَالَ شَيخنَا فِي إنبائه كَانَ جنديا يُبَاشر فِي الاستادارية ثمَّ ترك ذَلِك وَلبس بزِي الصُّوفِي وَصَحب أَبَا بكر
الْموصِلِي ثمَّ بنى زَاوِيَة بِالْعقبَةِ الصُّغْرَى وَعمل شيخها وَأنزل بهَا فُقَرَاء فَكَانَ يُطعمهُمْ فَكثر أَتْبَاعه وَصَارَ يتكسب من المستأجرات وَكَانَ حسن الشكل واللحية بهي المنظر. مَاتَ فِي جُمَادَى الأولى سنة خمس عشرَة من ثَلَاث وَسِتِّينَ. مُحَمَّد بن عبد الله نَاصِر الدّين الْمحلى الشَّافِعِي نزيل مَكَّة. ذكره الفاسي وَقَالَ أَظُنهُ حفظ الْمِنْهَاج الفرعي فقد كَانَ يذاكر بمسائل مِنْهُ وعانى الشَّهَادَة والوثائق وناب فِي بعض أَعمال الْمحلة الْكُبْرَى عَن قاضيها صهره الْعِزّ بن سليم، وَكَذَا عانى التِّجَارَة وَتردد لأَجلهَا مَرَّات إِلَى عدن، وجاور بِمَكَّة سِنِين كَثِيرَة وبالمدينة أشهرا، وَتوجه من مَكَّة قَاصِدا وَادي الطَّائِف فَسقط من الْبَعِير الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ رَاكِبًا فَحمل إِلَى مَكَّة فَمَاتَ قبل وُصُوله إِلَيْهَا وَغسل بِالْأَبْطح وَدفن بالمعلاة وَذَلِكَ فِي أحد الربيعين سنة عشْرين وَأَظنهُ بلغ السّبْعين، وَفِيه دين وَخير. مُحَمَّد بن عبد الله ولي الدّين السنباطي القاهري الْمَالِكِي ويلقب حصيرم. كَانَ شَيخا مسنا متساهلا مزري الْهَيْئَة يَنُوب عَن قُضَاة مذْهبه وَيَزْعُم أَنه أَخذ عَن بهْرَام وَغَيره وَلَيْسَ بِثِقَة. مَاتَ فِي أول ربيع الأول أَو آخر الَّذِي قبله سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَيُقَال إِن أَبَاهُ كَانَ أسلميا فتكسب بِالتِّجَارَة فِي الشّرْب ثمَّ افْتقر وَعمل دلالا فَالله أعلم. مُحَمَّد بن عبد الله أَبُو الْخَيْر الأرميوني ثمَّ القاهري الْمَالِكِي الْمَذْكُور بالشرف وَهُوَ)
بكنيته أشهر، وأرميون بالغربية حفظ الْقُرْآن واشتغل فِي الْفِقْه والنحو والأصلين وبرع فِي النَّحْو وشارك فِي غَيرهَا وَمن شُيُوخه السنهوري والشمني والحصني ولازمه والْعَلَاء الحصني وَمُحَمّد الطنتدائي الضَّرِير. مَاتَ سنة إِحْدَى وَسبعين وَلم يبلغ الثَّلَاثِينَ، وَكَانَ خيرا، وَبَلغنِي عَنهُ أَنه كَانَ يَقُول: لَا ينشرح صَدْرِي للبس شظفة الشّرف، لتوقفه فِي ذَلِك ﵀.
مُحَمَّد بن عبد الله أَبُو الْفَيْض الْحلَبِي. صَوَابه مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الله.
مُحَمَّد بن عبد الله البُخَارِيّ ثمَّ الْخَوَارِزْمِيّ وَيعرف بِكَمَال ريزة. يَأْتِي فِي كَمَال من الألقاب وَينظر إِن كَانَ من شرطا. مُحَمَّد بن عبد الله البرموني الأَصْل الدَّمِيرِيّ الْمَالِكِي نزيل زَاوِيَة الْحَنَفِيّ مِمَّن تخرج بِأبي الْعَبَّاس الْحَنَفِيّ فِي الْعَرَبيَّة والأصلين والتصوف وبابن كتيلة فِي الْفِقْه والتصوف، وَسمع على شَيخنَا وَعرض عَلَيْهِ الرسَالَة وَأَجَازَهُ، وَحج وتصدر للإقراء فَانْتَفع بِهِ جمَاعَة، وَمِمَّنْ قَرَأَ عَلَيْهِ فِي الْفِقْه والعربية إِبْرَاهِيم الدَّمِيرِيّ وشكره لي غير وَاحِد وَإنَّهُ صَاحب كرامات مديم لتعليم الْأَبْنَاء.
مُحَمَّد بن عبد الله التركماني القبيباتي الدِّمَشْقِي وَيعرف بالقواس. شيخ صَالح زاهد عَابِد لَهُ زَاوِيَة غربي الْمصلى ظَاهر دمشق مُقيم بهَا وَله أَصْحَاب ومريدون وحلقة ذكر بالجامع الْأمَوِي عَظِيمَة مَقْصُود بالزيارة، وَكَانَ مِمَّن صَاحب أَبَا بكر الْموصِلِي دهرا وَغَيره من الأكابر. قَالَ التقي بن قَاضِي شُهْبَة: وَكَانَ يجيد تَعْبِير الرُّؤْيَا عَن صَلَاح لَا علم. مَاتَ بزاويته عَن أَزِيد من مائَة فِيمَا قيل لَيْلَة الْجُمُعَة سادس ذِي الْقعدَة سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَلم يظْهر عَلَيْهِ الْهَرم ﵀. مُحَمَّد بن عبد الله التنسي نِسْبَة لتنس من أَعمال تلمسان المغربي الْمَالِكِي. بَلغنِي فِي سنة ثَلَاث وَتِسْعين بِأَنَّهُ حَيّ مُقيم بتلمسان جَازَ السِّتين مشار إِلَيْهِ بِالْعلمِ، وَله تصانيف.
بل قيل إِنَّه صنف فِي إِسْلَام أبي طَالب جُزْءا كَمَا هُوَ مَذْهَب بعض الرافضة. مُحَمَّد بن عبد الله الججيني الْحَنَفِيّ ويلقب الْقطعَة ذكره شَيخنَا فِي إنبائه وَقَالَ: كَانَ من أَكثر الْحَنَفِيَّة معرفَة باستحضار الْفُرُوع وجمود ذهنه وَكَونه رَدِيء الْخط إِلَى الْغَايَة رث الْهَيْئَة خاملا. مَاتَ فِي رَمَضَان سنة سِتّ عشرَة.)
بقراط مسموما مضى لسبيلهومبرسما قد مَاتَ افلاطون
وَمضى أرسطاطاليس مسلولا وجالينوس مَاتَ وَإنَّهُ مبطون
مَا إِن دَوَاء الدَّاء إِلَّا عِنْد منإِن قَالَ للمعدوم كن فَيكون
مُحَمَّد بن عبد الله الحمامي مِمَّن سمع مني قريب التسعين. مُحَمَّد بن عبد الله الخردقوشي أحد المعتقدين. مَاتَ فِي ربيع الآخر سنة اثْنَتَيْ عشرَة.
أرخه شَيخنَا فِي إنبائه. مُحَمَّد بن عبد الله الْخَواص أحد المعتقدين أَيْضا بِمصْر. مَاتَ بالوراريق فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة خمس. ذكره شَيخنَا أَيْضا. مُحَمَّد بن عبد الله الزهوري العجمي. مِمَّن يعْتَقد للظَّاهِر برقوق فَمن بعده وَيُسمى مجذوبا. كَانَت غَالب إِقَامَته بقلعة الْجَبَل فِي دور حرم السُّلْطَان وَيُقَال إِنَّه قَالَ لَهُ يَا برقوق أَنا آكل فراريج وَأَنت تَأْكُل دجاجا وَأَنه أَشَارَ بِمَوْتِهِ ثمَّ يَمُوت برقوق من بعده بِمِقْدَار مَا يكبر الْفروج فَكَانَ كَذَلِك، وَرُبمَا نسبت هَذِه الْمقَالة
لمُحَمد بن سَلامَة النويري الْمغرب الْمَعْرُوف بالسكندري أحد أخصاء الظَّاهِر أَيْضا مَاتَ فِي أول صفر سنة إِحْدَى. وَقيل إِن الظَّاهِر لما مَاتَ دَاخله الْوَهم فَلم يلبث أَن مَاتَ فِي شوالها. مُحَمَّد بن عبد الله العجمي السقاء بِالْمَسْجِدِ الْحَرَام كأبيه. مَاتَ بِمَكَّة فِي الْمحرم سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ. أرخه ابْن فَهد. مُحَمَّد بن عبد الله الْعمريّ. قرض سيرة الْمُؤَيد لِابْنِ ناهض، وَاسم جده مُحَمَّد مضى. مُحَمَّد بن عبد الله الْكَاهِلِي. مَاتَ بِمَدِينَة إب سنة سبع وَثَلَاثِينَ. مُحَمَّد بن عبد الله المازوني نزيل تلمسان. مَاتَ سنة سِتّ وَسِتِّينَ. مُحَمَّد بن عبد الله الْمصْرِيّ ثمَّ الْمَكِّيّ الطَّبِيب وَيعرف بالخضري بمعجمتين الأولى مَضْمُومَة وَالثَّانيَِة مَفْتُوحَة. ذكره شَيخنَا فِي إنبائه وَقَالَ: كَانَ يعاني الطِّبّ والكيمياء وَالنَّار نجيات والنجوم وَأقَام بِمَكَّة مُدَّة مجاورا، ولقيته بهَا سنة سِتّ ثمَّ دخل الْيمن فَأقبل عَلَيْهِ)
سلطانهخا النَّاصِر فَيُقَال إِن طَبِيب النَّاصِر دس عَلَيْهِ من سمه فَهَلَك فِي سنة ثَمَان وَكَانَ هواتهم بِأَنَّهُ دس على الرئيس الشهَاب الْمحلى التَّاجِر سما فَقتله فِي آخر سنة سِتّ. مُحَمَّد بن عبد الله المغربي نزيل بَيت الْمُقَدّس وَيعرف بفولاد، قدم بَيت الْمُقَدّس فِي حُدُود التسعين وَسَبْعمائة فَانْقَطع فِيهِ لِلْعِبَادَةِ خَاصَّة وداوم الْجَمَاعَات وَأكْثر فِي كل سنة الْحَج والزيارة حَتَّى قيل إِنَّه حج مَا ينيف على سِتِّينَ مرّة غالبها مَاشِيا واشتهر بالصلاح بَين الْخَاص وَالْعَام وَذكرت لَهُ كرامات جمة وأموال مهمة. وَقد تَرْجمهُ ابْن قَاضِي شُهْبَة فَقَالَ: كَانَ رجلا صَالحا مَشْهُورا لَهُ حجات كَثِيرَة تزيد على السِّتين أَكْثَرهَا على أقدامه وَله اجْتِمَاع بالأولياء وكشف، وَأما التقي الحصني فَإِنَّهُ لم يكن إِذا قدم بَيت الْمُقَدّس ينزل عِنْد أحد سواهُ وَلَا يَأْكُل لغيره فِيهِ طَعَاما وَوَصفه فِي بعض تعاليقه بالسيد الْجَلِيل وناهيك بِهَذَا من مثله.
مَاتَ بعد رُجُوعه من الْحَج فِي صفر سنة أَربع وَأَرْبَعين وَقد جَازَ الثَّمَانِينَ. مُحَمَّد بن عبد الله الْمقري أحد الْمُفْتِينَ بتعز وَكَانَ عَارِفًا بالفرائض والحساب مِمَّن تفقه فِيهِ بالجمال مُحَمَّد بن أبي الْقسم الضراسي. مَاتَ سنة تسع وَثَلَاثِينَ، ذكره الْعَفِيف. مُحَمَّد بن عبد الله النفياني ثمَّ القاهري أحد أَصْحَاب الغمري وأخو أَحْمد وعَلى مِمَّن هدَاهُم الله لِلْإِسْلَامِ وَأَعْطَاهُمْ الظَّاهِر جقمق رزقة، وَقَرَأَ الْقُرْآن وَسمع الْكثير على شَيخنَا وَغَيره حَتَّى سمع عَليّ وبقراءتي أَشْيَاء وتنزل فِي سعيد السُّعَدَاء وَغَيرهَا. مَاتَ فِي لَيْلَة الْجُمُعَة ثَانِي عشر شعْبَان سنة تسع وَثَمَانِينَ وَصلي عَلَيْهِ من الْغَد
وَأَظنهُ جَازَ السِّتين ﵀. مُحَمَّد بن أبي عبد الله الْمُنْتَصر حفيد أبي فَارس والمستقر بعده. هُوَ مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز يَأْتِي. مُحَمَّد بن عبد الْأَحَد بن عَليّ الشَّمْس القاهري النَّحْوِيّ سبط ابْن هِشَام وَيعرف بالعجيمي وَسمي الْعَيْنِيّ وَالِده عبد الْأَحَد، ذكره شَيخنَا فِي إنبائه وَقَالَ: أَخذ عَن خَاله الْمُحب بن هِشَام وَمهر فِي الْفِقْه وَالْأُصُول والعربية ولازم الْعَلَاء البُخَارِيّ لما قدم الْقَاهِرَة وَكَذَا لَازم الْبَدْر الدماميني، وَكَانَ كثير الْأَدَب فائقا فِي معرفَة الْعَرَبيَّة ملازما لِلْعِبَادَةِ وقورا سَاكِنا.
مَاتَ فِي عشري شعْبَان سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَدفن بالصوفية وَكَانَت جنَازَته حافلة ﵀ وإيانا. مُحَمَّد بن عبد الْمجِيد بن القَاضِي أبي الْحسن عَليّ بن أبي بكر الْجمال النَّاشِرِيّ)
الْيَمَانِيّ. ولد سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة وَحفظ الشاطبية والمنهاج الفرعي وألفية ابْن مَالك وتفهمهما بجد واجتهاد حَتَّى تميز وَتعين وَكَانَت أوقاته موزعة على التركير على محفوظاته والمطالعة عَلَيْهَا وَالْكِتَابَة وأنواع الطَّاعَات مَعَ ذكاء وَفهم ونسك وَعلم. مَاتَ فِي ربيع الثَّانِي سنة إِحْدَى وَسبعين. أَفَادَهُ لي بعض الْفُضَلَاء الآخذين عني. مُحَمَّد بن عبد المحسن بن أَحْمد بن حُسَيْن الأهدل الْجمال بن الشَّيْخ شهَاب الدّين حفيد الأهدل. ولد سنة إِحْدَى وَسبعين بِمَكَّة وَمَات أَبوهُ وَهُوَ ابْن سبع فَكَفَلَهُ زوج أُخْته وَابْن عَمه الْجمال مُحَمَّد وأقرأه الْقُرْآن والإرشاد وَغير ذَلِك وَدخل بعد بُلُوغه الْيمن مَعَ ابْن عَمه الآخر حُسَيْن فَأَقَامَ بهَا نَحْو خمس سِنِين ثمَّ عَاد لمَكَّة وَتزَوج بهَا ولقيني فَحَدَّثته بالمسلسل فِي أَوَاخِر ذِي الْحجَّة سنة.
مُحَمَّد بن عبد المحسن بن عبد اللَّطِيف. يَأْتِي فِي مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد المحسن. مُحَمَّد بن عبد المغيث بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن الطواب. وسط فِي ذِي الْحجَّة سنة تسع وَسبعين وحزن عَلَيْهِ كَثِيرُونَ من أجل من تَركه من أم وَولد سِيمَا وَلَيْسَ لَهُ ذَنْب ظَاهر وَإِن كَانَ من فساق المباشرين فَإِنَّهُ مِمَّن بَاشر فِي الْمُفْرد بِالْوَجْهِ الغربي عَفا الله عَنهُ وإيانا. مُحَمَّد بن عبد الْملك بن عبد الْكَرِيم بن يحيى نَاصِر الدّين بن المحيوي بن التقي بن محيي الدّين بن الزكي أسن إخْوَته، ذكره شَيخنَا فِي إنبائه وَقَالَ: ولد بعد الْخمسين وَسمع من العرضي وَابْن الجوخي وَغَيرهمَا من أَصْحَاب الْفَخر، وَكَانَ يرجع لدين وعقل، خرج مَعَ الْعَلَاء بن أبي الْبَقَاء لقسم بعض المغلات فَقطع عَلَيْهِم الطَّرِيق فَقتل هَذَا وجرح الآخر وَسقط فظزنوا مَوته فَسلم وَذَلِكَ فِي الْمحرم سنة سِتّ.
مُحَمَّد بن عبد الْملك بن عبد اللَّطِيف بن الجيعان. يَأْتِي فِي أبي الْبَقَاء بن
الجيعان فَهُوَ بكنيته أشهر. مُحَمَّد بن عبد الْملك بن مُحَمَّد بن عبد الْملك بن الشَّيْخ أبي مُحَمَّد الْمرْجَانِي. مَاتَ بِمَكَّة سنة ثَمَان وَعشْرين. أرخه ابْن فَهد. مُحَمَّد بن عبد الْمُنعم بن دَاوُد بن سُلَيْمَان لابدر أَبُو عبد الله بن الشّرف أبي المكارم الْبَغْدَادِيّ الأَصْل القاهري الْحَنْبَلِيّ الْمَاضِي أَبوهُ والآتي وَلَده الْبَدْر مُحَمَّد. خلف وَالِده فِي تهدريس الحسنية وَأم السُّلْطَان والصالح وَغَيرهَا وَفِي إِفْتَاء دَار الْعدْل وَقَضَاء الْعَسْكَر فَلم)
تطل مدَّته. وَمَات. مُحَمَّد بن عبد الْمُنعم بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الْمُنعم بن أبي الطَّاهِر إِسْمَاعِيل الشَّمْس بن نبيه الدّين الْجَوْجَرِيّ ثمَّ القاهري الشَّافِعِي وَيعرف بَين أهل بَلَده بِابْن نبيه الدّين وَفِي غَيرهَا بالجوجري. ولد فِي إِحْدَى الجماديين وَالظَّن أَنه الثَّانِيَة سنة إِحْدَى وَعشْرين وَثَمَانمِائَة أَو الَّتِي بعْدهَا بجوجر وتحول مِنْهَا إِلَى الْقَاهِرَة صُحْبَة جده لِأَبِيهِ بعد موت وَالِده وَهُوَ ابْن سبع فأكمل بهَا القرآ وَحفظ الْمِنْهَاج الفرعي مَعَ أَن جده كَانَ مالكيا وَكَذَا الْأَصْلِيّ وألفية ابْن ملك وَعرض بَعْضهَا واشتغل بالفنون فَأخذ النَّحْو بقرَاءَته عَن الحناوي والشهاب السخاوي وَأبي الْقسم النويري وعظمت ملازته لَهُ فِيهِ وَفِي غَيره من الْفُنُون سِيمَا فِي ابْتِدَاء أمره وترعرعه وبقراءة المحيوي الدماطي فِي شرح التسهيل عَن ابْن الْهمام وبقراءة الزين طَاهِر غَالب الْمُغنِي عَن القاياتي فِي آخَرين كالشمني والمحلى والكافياجي بل قَرَأَ الْعَرَبيَّة فِي ابْتِدَائه على الْبَدْر بن الشَّرّ بدار كَمَا قَرَأَ فِي ابْتِدَائه على فقيهه النُّور أخي حُذَيْفَة وَالْفِقْه عَن الشّرف السُّبْكِيّ والونائي والقاياتي وَابْن المجدي وَالْعلم البُلْقِينِيّ والمحلى والمناوي واشتدت عنايته بملازمته بِحَيْثُ أَخذ عَنهُ التَّنْبِيه وَالْحَاوِي والبهجة والمنهاج تقسيما غير مرّة كَانَ أحد الْقُرَّاء فِيهِ وَغير ذَلِك وَعَن الأول الْحَاوِي وَعَن الثَّانِي مَا عدا الْبَهْجَة مَعَ مَا أقرأه من الرَّوْضَة وَعَن السَّادِس بقرَاءَته شَرحه للمنهاج وَمن الاسْتِسْقَاء فِي الرَّوْضَة إِلَى بيع الْأُصُول وَالثِّمَار ولازمه فِي أَخذ جلّ تصانيفه كشرح الْبردَة وَغَيرهَا وأصوله عَن الْمحلى قَرَأَ عَلَيْهِ شَرحه لجمع الْجَوَامِع وَالشَّمْس البدرشي قَرَأَ عَلَيْهِ الْجَار بردى والمناوي أَخذ عَنهُ الْبَيْضَاوِيّ وَجمع الْجَوَامِع تقسيما كَانَ أحد الْقُرَّاء فِيهِ فِي آخَرين كالشرواني والشمني والنويري والكافياجي وَأبي الْفضل المغربي وأصول الدّين عَن هَؤُلَاءِ الْخَمْسَة وَكَذَا الْمعَانِي وَالْبَيَان عَنْهُم مَعَ القاياتي والزين جَعْفَر العجمي نزيل المؤيدية وَمِمَّا قَرَأَ عَلَيْهِ الْمُخْتَصر والمنطق عَن الْخَمْسَة وَالْعرُوض والقوافي عَن الشهَاب الأبشيطي والفرائض والحساب عَن ابْن المجدي والبوتيجي وَالتَّفْسِير عَن الشمني والكافياجي
وَشَيخنَا وَوَقع لَهُ مَعَه فِيهِ مَا أوردته فِي الْجَوَاهِر، والْحَدِيث عَن شَيخنَا أَخذ عَنهُ شَرحه للنخبة إِمَّا قِرَاءَة أَو سَمَاعا لما عدا الْمجْلس الْأَخير مِنْهُ ظنا واليسير من شرح ألفية الْعِرَاقِيّ بقرَاءَته بل سمع غالبه وَسمع عَلَيْهِ فِي الْحِلْية وَفِي الْكتب السِّتَّة وَغَيرهَا وَكَذَا سمع على الزين الزَّرْكَشِيّ فِي صَحِيح)
مُسلم بل قَرَأَ الشفا وَالصَّحِيح على القَاضِي سعد الدّين بن الديري وَكتب الْخط الْمَنْسُوب وَعرف بمزيد الذكاء وَأذن لَهُ غير وَاحِد بالإقراء والإفتاء وتصدى لذَلِك قَدِيما فِي حَيَاة كثير من مشايخه حَتَّى كَانَ الْمحلى يُرْسل لَهُ الْفُضَلَاء للْقِرَاءَة عَلَيْهِ فِي تصانيفه وَغَيرهَا ونوه هُوَ والمناوي بِهِ جدا بل كَانَ الْمَنَاوِيّ يناوله الْفَتْوَى ليكتب عَلَيْهَا واستنابه فِي الْقَضَاء فِي ولَايَته الأولى فباشر قَلِيلا بِحَيْثُ ذكر أَنه لَا يعرف من قَضَائِهِ مِمَّا يضْبط بالحكم سوى أَرْبَعَة قضايا ثمَّ تعفف عَن ذَلِك، هَذَا مَعَ اشْتِغَاله مُعظم عمره بالتكسب فِي بعض الحوانيت بسوق الشّرْب وَكَذَا بالسكر وَنَحْوه بل وَقبل ذَلِك جلس عِنْد الْعِزّ بن عبد السَّلَام شَاهدا حِين كَانَ يتناوب مَعَ غَيره الْقَضَاء فِي جَامع الصَّالح وَحمد الْعُقَلَاء صَنِيعه فِي ترك الْقَضَاء، وَأخذ عَنهُ الْفُضَلَاء طبقَة بعد أُخْرَى وَصَارَ بِأُخْرَى شيخ الْقَاهِرَة وقسموا عَلَيْهِ الْكتب فَكَانَ مِمَّن قَرَأَ عَلَيْهِ فِي التَّقْسِيم سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ الحليبي وَابْن قريبَة وَسعد الدّين الذَّهَبِيّ والكمال الْغَزِّي وَفِي الَّتِي تَلِيهَا إِلَّا الرَّابِع فبدله المحيوي عبد الْقَادِر الْعَنْبَري وَفِي الَّتِي تَلِيهَا هُوَ والحليبي وَابْن قريبَة والغزي وَفِي الَّتِي تَلِيهَا الذَّهَبِيّ بلد الْغَزِّي، واتسعت حلقته جدا سِيمَا حِين تهحول للمؤيدية ثمَّ جَامع الْأَزْهَر وَقصد بالفتاوى، وَكتب عل عمد السالك لِابْنِ النَّقِيب شرحا فِي جُزْء سَمَّاهُ تسهيل المسالك فِي شرح عُمْدَة السالك، وَكَذَا على الْإِرْشَاد مُخْتَصر الْحَاوِي لِابْنِ الْمقري فِي أَرْبَعَة فأزيد وعَلى شذور الذَّهَب مطول ومختصر سبكه وقصيدة البوصيري الهمزية الَّتِي أَولهَا كَيفَ ترقى رقيك الْأَنْبِيَاء فِي مطول ومختصر أَيْضا سمى أَحدهمَا خير الْقرى فِي شرح أم القرا والمفرجة وَغير ذَلِك من نظم ونثر، وسارع بِقُوَّة ذكائه فِي الْكِتَابَة على الْفَتَاوَى فكثرت مُخَالفَته الَّتِي أدّى إِلَيْهَا عدم تأنيه وَرُبمَا يُنَبه على ذَلِك فِيهَا وَفِي تصانيفه فَلَا يكَاد يرجع ويبرهن على مَا تورط فِيهِ وَكَذَا كثر تسارعه إِلَى الْأذن بالفتوى والتدريس بل والتقريض على التصانيف الصادرة من غير المتأهلين حَتَّى إِنَّه كتب لشخص كَانَ يُسمى تَاج الدّين الشَّامي ولي نظر الإسطبل مرّة على مُصَنف زعم أَنه اختصر فِيهِ الْمُهَذّب مَا نَصه كَمَا نقلته من خطه: وقفت على هَذَا الْمُؤلف وَرَأَيْت فِي أبوابه وفصوله، وتأملت مَا سطره مُؤَلفه أدام الله نَفعه وَكثر جمعه وتأملت بعض تفاريعه وأصوله
فَوَجَدته قد أحسن فِي انتخابه كل الْإِحْسَان وأجاد فِيمَا لخصه مقورنا بالتوضيح وَالْبَيَان فَلَا يقدر على الْخَوْض فِي مثل ذَلِك إِلَّا من تضلع من الْعُلُوم وأحاط بسرها المكتوم وحرر مَا دلّ عَلَيْهِ الْمَنْطُوق وَمَا)
أَفَادَهُ الْمَفْهُوم أدام الله النَّفْع بفوائده وعلومه للْمُسلمين وَجعله قُرَّة عين إِلَى يَوْم الدّين، وَكتب فلَان معترفا بفضائله مغترفا من فواضله، إِلَى غير هَذَا مِمَّا يجره إِلَيْهِ سرعَة الْحَرَكَة، وَقد سَمِعت الْعِزّ الْحَنْبَلِيّ غير مرّة يَقُول إِنَّه يعرف كل شَيْء فِي الدُّنْيَا، هَذَا مَعَ سكونه فِي مَوَاطِن دينية كَانَت سرعَة حركته ومبادرته إِلَى الِاحْتِجَاج فِيهَا والتأييد لجهتها كالواجب وَلكنه كَانَ حسن الْعشْرَة كثير التودد والتواضع والامتهان لنَفسِهِ غير متأنق فِي سَائِر أَمرُوهُ بِحَيْثُ لَا يتحاشى عَن الْمَشْي فِيمَا كَانَ الأولى الرّكُوب فِيهِ وَلَا يأنف مُرَاجعَة الباعة فِيمَا لَعَلَّه يجد من يتعاطاه عَنهُ وَلَا يمْتَنع من الْجُلُوس فِي مطبخ السكر بِحَضْرَة الْيَهُود وَغَيرهم إِلَى غير ذَلِك مِمَّا تَأَخّر بِهِ عِنْد من لم يتدبر وَأَرْجُو قَصده الْجَمِيل بذلك كُله سِيمَا وَعِنْده نوع فتوة وإحسان لكثير من الغرباء وبذل همة فِي مساعدتهم، وحجد غير مرّة وَسمع على التقي بن فَهد وَغَيره وجاور فِي سنة تسع وَسِتِّينَ وأقرأ الطّلبَة هُنَاكَ وَبَالغ فِي مُلَازمَة قاضيها وعالمها ووالى عَلَيْهِ بره وفضله ثمَّ كَانَ مِمَّن قَامَ مَعَ نور الدّين الفاكهي فِي الكائنة الشهيرة وَكَذَا كَانَ بَيْننَا من الود مَا الله بِهِ عليم بِحَيْثُ إِنَّه لم يزل يُخْبِرنِي عَن شَيْخه الْمحلى بالثناء الْبَالِغ بل طالع هُوَ عقب موت ولد لَهُ كتابي ارتياح الأكباد فتزايد اغتباطه بِهِ وأبلغ فِي تحسينه مَا شَاءَ وأحضر إِلَى بعض تصانيف السَّيِّد السمهودي لأقرضها لَهُ إِلَى غير ذَلِك من الْجَانِبَيْنِ ثمَّ كَانَ مِمَّن مَال على مَعَ من صرح بعد حِين فجر عَلَيْهِ بِعَدَمِ وجاهته وديانته وَلذَا قبيل مَوته بِيَسِير تجرأ عَلَيْهِ بعض الطّلبَة انتصارا لنَفسِهِ وَعمر جُزْءا سَمَّاهُ اللَّفْظ الْجَوْهَرِي فِي بَيَان غلط اعلجوجري وَمَا أمكنه التَّكَلُّم فَانْتدبَ لَهُ بعض الطّلبَة بالردوكان من الْفَرِيقَيْنِ مَا لَا خير فِي شَرحه ويغلب على ظَنِّي أَن ذَلِك انتقام لكَونه كتب مَعَ البقاعي فِي مسئلة الْغَزالِيّ وَإِن كَانَ لَهُ مخلص فِي الْجُمْلَة فَترك الْكَلَام كَانَ أليق بمقام حجَّة الْإِسْلَام، وَكَانَ فِي صوفية المؤيدية قَدِيما ثمَّ بعد تقدمه رغب أَن يكون فِي طلبة الخشابية والشريفية مِمَّا كَانَ اللَّائِق بِهِ الترفع عَنهُ بل تهالك فِي السَّعْي فيهمَا، وَكَذَا درس الْفِقْه بالظاهرية الْقَدِيمَة لكَونه تلقى نصف تدريسها عَن أبي الْيُسْر بن النقاش وبالمدرسة الجانبكية بالقربيين بعد نور الدّين التلواني صهر ابْن المجدي وبأم السُّلْطَان بعد الْبَدْر بن الْقطَّان وبالقطبية بِرَأْس حارة زويلة بعد إِبْرَاهِيم النابلسي وبالقجماسية من واقفها وبالمؤيدية عقب موت الشَّمْس بن المرخم
سوى مَا كَانَ باسمه من اطلاب وإعادات وأنظار وَنَحْوهَا جلّ ذَلِك سِيمَا القجماسية بعناية أبي الطّيب)
الأسيوطي وَلم يلْتَفت لسبق تَقْرِير الْوَاقِف للزين ياسين البلبيسي مَعَ مزِيد حَاجته واستغنائه كَمَا أَنه لم يمْتَنع من النِّيَابَة فِي تدريس الحَدِيث بالكاملية عَن من علم غصبه لَهُ من مُسْتَحقّه، وَبِالْجُمْلَةِ فمحاسنه جمة والكمال لله، وَلم يزل على طَرِيقَته حَتَّى مَاتَ شبه الْفجأَة فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء ثَانِي عشر رَجَب سنة تسع وَثَمَانِينَ بالظاهرية الْقَدِيمَة وَصلي عَلَيْهِ بعد صَلَاة الْعَصْر بالجامع الْأَزْهَر فِي مشْهد حَافظ جدا ثمَّ دفن بزاوية الشَّاب التائب مَحل سكنه أَيْضا وتأسف النَّاس على فَقده وَلم يخلف فِي مَجْمُوعه مثله وَإِن كَانَ لَعَلَّ فيهم من هُوَ أمتن تَحْقِيقا وَأمكن تدبرا وتدقيقا ﵀ وغيانا وعوضه الْجنَّة. وَمِمَّا كتبته من نظمه يمدح شَرحه للإرشاد:
ودونك للإرشاد شرحا منقحاخليقا بأوصاف المحاسن والمدح
تكفل بالتحرير والبحث فارتقىوَفِي الْكَشْف والإيضاح فاق على الصُّبْح
بِعَين الرِّضَا فَانْظُرْهُ أَن جَاءَ محسنافقابله بِالْحُسْنَى وَإِلَّا فبالصفح
وَكَذَا كتبت لَهُ مرثية لشيخه الْمَنَاوِيّ ومقطوعا فِي النَّجْم بن فَهد وَقَوله أَيْضا مِمَّا سمعته مِنْهُ:
قل للَّذي يدعى حذقا وَمَعْرِفَةهون عَلَيْك فللأشياء تَقْدِير
دع الْأُمُور إِلَى تَدْبِير مَالِكهَافَإِن تَركك للتدبير تَدْبِير
وترجمته تحْتَمل أَكثر مِمَّا ذكر. مُحَمَّد بن عبد الْمهْدي بن عَليّ بن جَعْفَر الْمَكِّيّ. كَانَ من مشارفي ديوَان حسن بن عجلَان فِي بعض ولَايَته على مَكَّة. مَاتَ فِي سنة اثْنَتَيْ عشرَة بِبَعْض بِلَاد الْيمن. ذكره الفاسي. مُحَمَّد بن بعد الْمُؤمن البرنوسي. مُحَمَّد بن عبد الْهَادِي بن أبي الْيمن مُحَمَّد بن أَحْمد بن الرضى إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم أَبُو الْيمن الطَّبَرِيّ الْمَكِّيّ وَأمه زَيْنَب ابْنة أبي عبد الله مُحَمَّد بن أبي العباسي بن عبد الْمُعْطِي. بيض لَهُ ابْن فَهد. مُحَمَّد أَبُو حَامِد أَخُو الَّذِي قبله. سمع من ابْن الْجَزرِي فِي سنة ثَلَاث وَعشْرين. ذكره وبيض لَهُ أَيْضا. مُحَمَّد بن الْجلَال أبي المحامد عبد الْوَاحِد بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن أبي بكر بن عبد الْوَهَّاب الْجمال المرشدي الْمَكِّيّ الْحَنَفِيّ. ولد فِي صفر سنة ثَمَان واشتغل على أَبِيه وَلم)
يتَزَوَّج وَلَا سَافر، وَكَانَ مُبَارَكًا سَاكِنا. مَاتَ فِي ربيع الآخر سنة سِتّ وَأَرْبَعين بِمَكَّة. أرخه ابْن فَهد. مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد بن أبي بكر بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الشّرف السنقاري
نزيل هُوَ.
ولد فِي الْمحرم سنة ثَلَاث وَسبعين وَسَبْعمائة وَكَانَ أَبوهُ مُوسِرًا فَمَاتَ. بعد الثَّمَانِينَ وَنَشَأ هُوَ يتعانى التِّجَارَة والزراعة ويتردد إِلَى الْقَاهِرَة، وتقلبت بِهِ الْأُمُور وتفقه قَلِيلا وَأخذ عَن الْمَشَايِخ، وَكَانَ فَاضلا مشاركا متدينا بِحَيْثُ كَانَ. يَقُول مَا عشقت قطّ وَلَا طربت قطّ. مَاتَ فِي الطَّاعُون فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَكَانَ يحْكى عَن نَاصِر الدّين مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَطاء الله قَاضِي هُوَ أَنه كَانَت بِجَانِب دَاره نَخْلَة جربها بضعا وَثَلَاثِينَ سنة إِن قل حملهَا توقف النّيل وَإِن كثر زَاد وَإِنَّهَا سَقَطت فِي سنة سِتّ وَثَمَانمِائَة فقصر النّيل فِي تِلْكَ السّنة وَوَقع الغلاء المفرط. ذكره شَيخنَا فِي إنبائه والمقريزي فِي عقوده وَطوله. مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد بن عبد الحميد بن مَسْعُود الْكَمَال بن همام الدّين بن حميد الدّين بن سعد الدّين السيواسي الأَصْل ثمَّ القاهري الْحَنَفِيّ الْمَاضِي أَبوهُ وَولي جده كجد أَبِيه قَاضِي سيواس وَيعرف بِابْن الْهمام. ولد سنة تسعين وَسَبْعمائة ظنا كَمَا قرأته بِخَطِّهِ وَقَالَ المقريزي فِي عقوده سنة ثَمَان أَو تسع وَثَمَانِينَ باسكندرية وَمَات أَبوهُ وَكَانَ قَاضِي اشكندرية وَهُوَ ابْن عشر أَو نَحْوهَا فَنَشَأَ فِي كَفَالَة جدته لأمه وَكَانَت مغربية خيرة تحفظ كثيرا من الْقُرْآن وَقدم صحبتهَا الْقَاهِرَة فأكمل بهَا الْقُرْآن عِنْد الشهَاب الهيثمي وَكَانَ فقيهه يصفه بالذكاء المفرط وَالْعقل التَّام والسكون وتلاه تجويدا على الزراتيتي وباسكندرية على الزيدن عبد الرَّحْمَن الفكيري وَحفظ الْقَدُورِيّ والمنار والمفصل للزمخشري وألفية النَّحْو ثمَّ عَاد صحبتهَا أَيْضا إِلَى اسكندرية فَأخذ بهَا النَّحْو عَن قاضيها الْجمال يُوسُف الْحميدِي الْحَنَفِيّ وَقَرَأَ فِي الْهِدَايَة على الزين السكندري وَعَاد إِلَى الْقَاهِرَة أَيْضا وَقَرَأَ على يحيى العجيسي بلدي جدته وَكَانَ الْكَمَال يَقُول إِنَّه لم يكن عِنْده كَبِير فَائِدَة بل أنكر أَن يكون قَرَأَ وَإِنَّمَا حضر عِنْده مَعَ رَفِيق لَهُ وَبِمَا قَالَ العجيسي لَهُ بعد أَن كبر ألم نربك فِينَا وليدا وَفِي الْمنطق على الْعِزّ عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ والبساطي وَعنهُ أَخذ أصُول الدّين وَقَرَأَ عَلَيْهِ شرح هِدَايَة الْحِكْمَة لملازادة وَكَذَا أَخذ عَن همام الدّين شيخ الجمالية والكمال الشمني وَالشَّمْس البوصيري وَاجْتمعَ بِكُل من حفيد ابْن مَرْزُوق وَابْن الفنري حِين رجوعهما من الْحَج وَبحث مَعَ كل)
النص من طبعة منشورات دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع