تجاوز إلى المحتوى

من «الضوء اللامع لأهل القرن التاسع» لشمس الدين السخاوي (ت ٩٠٢هـ)

ذكر من اسْمه مُحَمَّد (٤٣)

الصفحة ١ من ٢

على الْجلَال القمصي والشهابين الْحِجَازِي والشاوي فِي)

آخَرين وَكتب عدَّة من تصانيفي وَأَجَازَ لَهُ على حفيد الْجمال يُوسُف العجمي وتزايد اخْتِصَاصه بِعَبْد الْهَادِي السكندري وتدرب بِهِ وتميز قَلِيلا وَأَجَازَ لَهُ ابْن الْقطَّان والمقسي وَأَبُو حَامِد فِي الإقراء وَبَعْضهمْ فِي الْإِفْتَاء، وتكسب بِالشَّهَادَةِ مَعَ عقل وَسُكُون وتعفف. مُحَمَّد بن عُثْمَان بن ظافر بن عَليّ بن عبد الرَّحْمَن أَبُو عبد الله المغربي البجائي الْمَالِكِي نزيل اسكندرية. ولد سنة سبع وَعشْرين وَثَمَانمِائَة ببجاية وَقَرَأَ بهَا الْقُرْآن وتلاه لنافع على مُحَمَّد بن زين الدّين وَعنهُ أَخذ الْعَرَبيَّة وَالْعرُوض وَغَيرهمَا وَحضر فِي الْفِقْه عِنْد المشدالي وَالِد أبي الْفضل وَغَيره، وَحج وَدخل دمشق والقاهرة وطوف واستطاب اسكندرية فقطنها مُدَّة وأقرأ الْمَنْصُور حِين إِقَامَته بهَا فِي شرح الخزرجية ولقيته بهَا فَكتبت عَنهُ من نظمه، وَكَانَ إنْسَانا حسنا لَدَيْهِ فضل وأدب وتواضع مَعَ تخيل وانجماع وأظهار لحب الخمول وَعدم الشُّهْرَة، وَبَلغنِي أَنه تزوج إمرأة فاتهم بقتلها وأودع السجْن لذَلِك ثمَّ أطلق بعد سعي شَدِيد فَمَاتَ من يَوْمه وتوهم كَثِيرُونَ أَنه قتل نَفسه وَذَلِكَ بعد السِّتين وَفِي مُعْجَمه من نظمه أَشْيَاء عَفا الله عَنهُ وإيانا. مُحَمَّد بن عُثْمَان بن الْملك الْأَفْضَل عَبَّاس بن عَليّ بن دَاوُد أَسد الدّين الأيوبي. اسْتَقر فِي زبيد حِين خَالف المماليك بهَا على المظفر وأقاموه ولقبوه الْمفضل أَسد الدّين وَلَكِن لم يلبث حَتَّى جهز إِلَيْهِ المظفر من قبض عَلَيْهِ وَأدْخل بعض الْحُصُون فَكَانَ آخر الْعَهْد بِهِ كل ذَلِك فِي سنة سِتّ وَأَرْبَعين. مُحَمَّد بن عُثْمَان بن عبد الله بن سكر بن مُحَمَّد بن عَليّ بن إِسْمَاعِيل الشَّمْس النبحاني بِفَتْح النُّون وَسُكُون الْمُوَحدَة بعْدهَا مهلمة البعلي ثمَّ الدِّمَشْقِي اعلحنبلي. ولد سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وَسمع الْكثير، وَحدث وَأفَاد، وَمِمَّا سَمعه الْمِائَة الفراوية ومعجم ابْن جَمِيع سمعهما على ابْن الخباز وَثَانِيهمَا على العرضي، وَأَجَازَ لَهُ الْمَيْدُومِيُّ وَغَيره، وَكَانَ فَاضلا صَالحا دينا خيرا متواضعا لقِيه شَيخنَا وَمَا تيَسّر لَهُ الْأَخْذ عَنهُ وَذكره فِي مُعْجَمه، وَقَالَ فِي إنبائه أَنه جمع مجاميع حَسَنَة مِنْهَا كتاب فِي الْجِهَاد وكا خطه حسنا ومباشرته محمودة. قَالَ ابْن حجي: جمع وَألف وَعبارَته فِي تصانيفه جَيِّدَة. مَاتَ فِي رَمَضَان سنة ثَلَاث بغزة وَكَانَ سَافر إِلَيْهَا، وَهُوَ فِي عُقُود المقريزي ﵀. مُحَمَّد بن عُثْمَان بن عبد الله وَيُقَال أَيُّوب بدل عبد الله وَهُوَ أصح أصيل

الدّين أَبُو)

عبد الله بن الْفَخر أبي عَمْرو بن النَّجْم الْعمريّ فِيمَا قيل الإشليمي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي وَالِد الشهَاب أَحْمد بن أصيل الْمَاضِي. ولد بعد سنة أَرْبَعِينَ بإشليم. وَلما ترعرع تعانى الْقُرْآن ثمَّ اشْتغل قَلِيلا فِي الْفِقْه والعربية وتلا للسبع، وَمن شُيُوخه فِي الْفِقْه ابْن الملقن والبلقيني، وَرَأَيْت إِذن أَولهمَا لَهُ بالتدريس والإفتاء وَوَصفه بالعالم الْعَلامَة ذِي الْفُنُون أقضى الْقُضَاة مفتي الْمُسلمين جمال المدرسين، وَأثْنى على صَحِيح ذهنه وَأطَال الْإِجَازَة وأرخها فِي سنة ثَمَانِينَ وَشهد عَلَيْهِ التقي الزبيرِي وَالشَّمْس الغماري وتكسب بِالشَّهَادَةِ ولازم الصَّدْر بن رزين خَليفَة الحكم فرقاه لنيابة الحكم ثمَّ حسن لَهُ الصَّدْر الْمَنَاوِيّ السَّعْي فِي الْقَضَاء الْأَكْبَر حِين كَانَ متوليه التقي الزبيرِي بِحَيْثُ كَانَ ذَلِك وَسِيلَة لعود الصَّدْر بعد صرف الزبيرِي ولرغبتهم فِي دَرَاهِم صَاحب التَّرْجَمَة الَّتِي استدانها لذَلِك عوضوه بِقَضَاء دمشق فَوَلِيه فِي شعْبَان سنة إِحْدَى وَثَمَانمِائَة فِي أَوَاخِر دولة الظَّاهِر فباشره قَلِيلا نَحْو مائَة يَوْم فَلم تحمد سيرته وَلم يلبث أَن مَاتَ الظَّاهِر وسعى الأخنائي حَتَّى عَاد وَصرف هَذَا وَرجع إِلَى الْقَاهِرَة ونالته محنة بِسَبَب الدُّيُون الَّتِي تحملهَا وسجن بالصالحية مُدَّة ثمَّ أطلق، وَكَانَ لَهُ استحضار ليسير من السِّيرَة النَّبَوِيَّة وَمن شرح مُسلم فَكَانَ يلقى درسه غَالِبا من ذَلِك لكَونه لَا يستحضر من الْفِقْه إِلَّا قَلِيلا، وَلذَا لما دخل على البُلْقِينِيّ بعد ولَايَته قَالَ لَهُ:

مَا أَنْت بالحكم الترضي حكومتهوَلَا الْأَصِيل وَلَا ذِي الرَّأْي والجدل

مَاتَ فِي أَوَاخِر ذِي الْحجَّة سنة أَربع عَن سِتِّينَ سنة فَأكْثر ذكره شَيخنَا فِي إنبائه بِاخْتِصَار عَن هَذَا وَكَذَا المقريزي فِي عقوده. مُحَمَّد بن عُثْمَان بن عبد الله نَاصِر الدّين أَبُو الْحسن وَأَبُو عبد الله بن فَخر الدّين الْمصْرِيّ الشاذلي الشَّافِعِي صهر الزين الْعِرَاقِيّ وَيعرف بِابْن النيدي. هَكَذَا سمي وَالِده فِيمَا كتبه بِخَطِّهِ عُثْمَان، وَالَّذِي فِي عرضه فَخر الدّين فَخر، وَكَذَا اقْتصر عَلَيْهِ شَيخنَا فِي إنبائه فَقَالَ: مُحَمَّد بن الْفَخر فَكَأَنَّهُ غَيره حَتَّى لَا يعرف أَن أَصله من القبط. ولد فِي الْعشْر الْأَخير من ذِي الْحجَّة سنة إِحْدَى وَسبعين وَسَبْعمائة وَكَانَ أَبوهُ تَاجِرًا فَنَشَأَ هُوَ محبا فِي الْعلم وَحفظ الْقُرْآن والمنهاج الفرعي والأصلي وألفية ابْن ملك، وَعرض على الأبناسي وَابْن الملقن والبلقيني والشمسين ابْن الْقطَّان وَابْن المكين الْبكْرِيّ وأجازوا لَهُ وَسمع على عَزِيز الدّين المليجي صَحِيح البُخَارِيّ وعَلى الزين بن الشيخة مُسْند الشَّافِعِي وَعَلِيهِ قَرَأَ الْبِدَايَة للغزالي)

وَالْأَرْبَعِينَ لإِمَام الدّين وعَلى التنوخي مسندي عبد والدارمي بفوت فِي ثَانِيهمَا وعَلى الْعرَاق والهيثمي

أَشْيَاء مِنْهَا التَّاسِع عشر وَغَيره من أمالي ابْن الْحصين وَسمع على الْفَخر القاياتي الْجُزْء الْعشْرين من الخلعيات بِقِرَاءَة شَيخنَا وَكَذَا سمع على الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ والفوي والطبقة بل ذكر أَنه سمع على ابْن رزين أَيْضا صَحِيح البُخَارِيّ وعَلى البلبيسي صَحِيح مُسلم بل كتب عَن الزين الْعِرَاقِيّ من أَمَالِيهِ، وَحج وجاور وَكَانَ مَوْصُوفا بِالْعلمِ والتفنن والمهارة فِي الْعَرَبيَّة وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء، واستجازه الزين رضوَان لِابْنِهِ عبد الرَّحْمَن وصاهر الزين الْعِرَاقِيّ على ابْنَته ثمَّ مَاتَت فَتزَوج بركَة ابْنة أَخِيهَا الْوَلِيّ وَمَات وَهِي فِي عصمته وَذَلِكَ فِي يَوْم الْأَحَد سَابِع رَمَضَان سنة سبع وَثَلَاثِينَ بِالْقَاهِرَةِ وَصلي عَلَيْهِ وعَلى سميه نَاصِر الدّين مُحَمَّد بن تَيْمِية مَعًا وَكَانَا صديقين، تقدم النَّاس شَيخنَا، وَدفن بالصحراء رحمهمَا الله. وَخلف وَلدين، وَكَانَ مَعْرُوفا بِكَثْرَة المَال فَلم يظْهر لَهُ شَيْء ذكره شَيخنَا فِي إنبائه بِاخْتِصَار. مُحَمَّد بن عُثْمَان بن عَليّ بن عُثْمَان بن عَليّ بن عُثْمَان بن سعد بن أبي الْمَعَالِي الشَّمْس بن الْفَخر الدِّمَشْقِي ثمَّ الْمزي القاهري الشَّافِعِي ابْن عَم إِبْرَاهِيم بن أَحْمد الْمَاضِي وَيعرف بالرقي. ولد فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة بالمزة وَنَشَأ بهَا فقرا فِي صوفية البيبرسية، وَكَانَ يذكر أَنه سمع الصَّحِيح على الْحَافِظ ابْن الْمُحب ومحيي الدّين الرَّحبِي وَالشَّمْس مُحَمَّد بن السراج بِدِمَشْق وَلَيْسَ بِبَعِيد سِيمَا وَقد كَانَ خيرا نيرا حسن الشيبة مَعَ السّكُون والانعزال وَلذَا أخْبرته حِين شهد ختم الصَّحِيح بِقِرَاءَتِي بِنَاء على غَلَبَة الظَّن وَأَجَازَ وَكتب بِخَطِّهِ، وتعانى التِّجَارَة فِي الْأَشْيَاء الظريفة كالملاليح والملاعق وَنَحْوهَا لشدَّة دربته فِي ذَلِك وحوزه لكثير من آلَات الصَّنَائِع الَّتِي لَا تُوجد عِنْد غَيره وَكَذَا كَانَ يتَكَلَّم على أوقاف جَامع المارداني نِيَابَة وحمدت سيرته. مَاتَ قريب الْخمسين ظنا. مُحَمَّد بن عُثْمَان بن عَليّ الشَّمْس الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن الحريري. أَخذ القراآت عَن ابْن النجار والقباقبي وَغَيرهمَا وَقَالَ أَنه أَخذ عَن الْعَلَاء البُخَارِيّ وَشَيخنَا وَابْن المحمرة وَابْن نَاصِر الدّين وَالشَّمْس الصَّفَدِي الْحَنَفِيّ وَأبي الْعَبَّاس الْقُدسِي، ولقيه النوبي فِي سنة سِتّ وَسِتِّينَ بِدِمَشْق فَقَرَأَ عَلَيْهِ وَكَذَا ابْن القصبي الْيَسِير بِالْمَدِينَةِ. مُحَمَّد بن الْفَخر عُثْمَان بن عَليّ الشَّمْس المارديني ثمَّ الْحلَبِي الشَّافِعِي الْأَبَّار وَهِي)

رحفته وَالِد عبد الْقَادِر الْمَاضِي. ذكر لي أَن أَبَاهُ حفظ الْحَاوِي بعد التَّنْبِيه وَغَيرهمَا وتفقه وَأخذ فِي الْعَرَبيَّة وَغَيرهَا عَن الْبَدْر بن سَلامَة وأخيه شهَاب الدّين

وَسمع على الْبُرْهَان الْحلَبِي وَكتب على الْمِنْهَاج شرحا فِي أَرْبَعَة عشر مجلدا بَقِي مِنْهُ نَحْو مُجَلد وعَلى الورقات فِي الْأُصُول بل عمل على البُخَارِيّ حَاشِيَة فِي ثَلَاث مجلدات، وَكَانَ صَالحا خيرا سليم الصَّدْر. مَاتَ فِي رُجُوعه من الْحَج ببدر وَحمل إِلَى الفارعة فَدفن بهَا فِي سنة إِحْدَى وَسبعين وَقد جَازَ الْخمسين ﵀. مُحَمَّد بن عُثْمَان بن عَليّ السيلاوي نِسْبَة للسيلة بلد بنابلس الْحَنْبَلِيّ ثمَّ القاهري مِمَّن سمع مني بِالْقَاهِرَةِ. مُحَمَّد بن عُثْمَان بن عَليّ الصَّالِحِي العلاف وَيعرف بِابْن الضَّرِير. سمع فِي سنة أَربع وَتِسْعين وَسَبْعمائة على عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن الرشيد والعماد أبي بكر بن أَحْمد بن عبد عبد الْهَادِي وَفِي الَّتِي تَلِيهَا على أَحْمد بن مُحَمَّد بن رَاشد بن خطليشا وَعبد الله بن خَلِيل الحرستاني وَأحمد بن إِبْرَاهِيم بن يُوسُف وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء ابْن فَهد وَغَيره، وَكَانَ يتكسب بحانوت قريب الشركسية من الصالحية مَاتَ قبل الْخمسين ظنا. مُحَمَّد بن عُثْمَان بن عِيسَى بن سُلَيْمَان الشَّمْس البرمي العلجوني الأَصْل الصَّالِحِي المولد الدِّمَشْقِي الْحَنْبَلِيّ الكتبي سمع مني. مُحَمَّد بن عُثْمَان بن مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم الْبَدْر بن الْفَخر بن التَّاج السّلمِيّ الْمَنَاوِيّ ثمَّ القاهري الشَّافِعِي أَخُو الْبَهَاء أَحْمد الْمَاضِي، اسْتَقر شَرِيكا لَهُ بعد موت أَبِيهِمَا فِي تداريسه وَرَأَيْت بِخَطِّهِ أَنه يروي عَن ابْن عَم وَالِده الصَّدْر الْمَنَاوِيّ. وَالظَّاهِر أَنه من أهل هَذَا الْقرن ثمَّ رَأَيْت من عرض عَلَيْهِ سنة ثَلَاث وَثَمَانمِائَة. مُحَمَّد بن عُثْمَان بن مُحَمَّد بن عُثْمَان صَلَاح الدّين بن الْفَخر الديمي الأَصْل القاهري الشَّافِعِي سبط أَحْمد بن عبد الْوَاحِد البهوتي الْمَاضِي وَأَبوهُ. ولد تَقْرِيبًا سنة خمس وَسبعين وَثَمَانمِائَة وَحفظ الْقُرْآن والعمدة والمناجين والألفيتين والشاطبيتين، وَعرض عَليّ فِي جملَة الْجَمَاعَة وتولع بطريقة وَالِده ولازمه فِيهَا، وخالقه فِي سكونه وَعدم تعرضه للفضلاء مَعَ فطنة وذكاء ولازمني فِي أَشْيَاء مِنْهَا شرحي للألفية بِحَيْثُ قَرَأَ عَليّ نَحْو النّصْف مِنْهُ وَكَذَا كَانَ يقْرَأ عَليّ أَشْيَاء مِمَّا يتَوَجَّه لجمعه كتعليق على التَّذْكِرَة لِابْنِ الملقن وَأجل شُيُوخه فِي)

الْفِقْه الشَّمْس البامي وَكَذَا قَرَأَ على الْكَمَال بن أبي شرِيف وأخيه قَلِيلا وَابْن قَاسم وَحسن الْأَعْرَج والسنتاوي وَفِي الْفَرَائِض والحساب على الْبَدْر المارداني، وتميز قَلِيلا مَعَ نوع وسواس وخفة، وَحج مَعَ أمه فِي سنة خمس وَتِسْعين. مُحَمَّد بن عُثْمَان بن مُحَمَّد بن أبي فَارس المسعود بِاللَّه بن صَاحب تونس المتَوَكل على الله الْمَاضِي أَبوهُ. ولد فِي سلطنة أَبِيه أَو بعْدهَا بِيَسِير وَكَانَ ولي عَهده من بعده

وَأجل أَوْلَاده، أثنى عَلَيْهِ بعض من لقِيه وَأَنه من أَعْيَان الْمُلُوك وَرُؤَسَائِهِمْ اشْتَمَل على بر وَخير ومحبة للأدباء وَأهل الْفضل مَعَ ميل للهو بل قيل أَنه رَجَعَ عَنهُ. مُحَمَّد بن عُثْمَان بن مُحَمَّد السّلمِيّ السويدي ثمَّ الدِّمَشْقِي. سمع من ابْن الشيرجي جُزْء الْأنْصَارِيّ وَمن عَليّ بن مُوسَى الصَّفَدِي والتقي بن رَافع وَجَمَاعَة وَوَقع فِي الحكم فِي ولَايَة البُلْقِينِيّ لقَضَاء دمشق وفَاق أقرانه فِي ذَلِك. قَالَ ابْن حجي: كَانَ صَحِيح الْعَدَالَة محررا عَارِفًا بِالشُّرُوطِ انْفَرد بذلك فِي وقته مَعَ حسن خطه وجودة ضَبطه. وَقد حدث قَلِيلا. مَاتَ فِي ربيع الأول سنة خمس عشرَة، ذكره شَيخنَا فِي إنبائه. مُحَمَّد بن عُثْمَان بن مُوسَى بن مُحَمَّد نَاصِر الدّين أَبُو عبد الله الإسحاقي الأَصْل نِسْبَة لمحلة إِسْحَاق بالغربية القاهري الْمَالِكِي جد الرضي مُحَمَّد بن مُحَمَّد صهر الْحَنْبَلِيّ وَيعرف بالإسحاقي. مِمَّن اشْتغل عِنْد الشَّيْخ خَلِيل وَغَيره، وَكتب بِخَطِّهِ الْكثير بل جمع كتابا فِي الْأُصُول، وَحج وناب فِي الْقَضَاء بل يُقَال إِن الشَّمْس الْمدنِي اسْتَخْلَفَهُ فِي بعض غيباته.

مَاتَ تَقْرِيبًا سنة عشر وَقد زَاد على التسعين. أَفَادَهُ حفيده. مُحَمَّد بن عُثْمَان بن يُوسُف الشَّمْس العاصفي ثمَّ القاهري الْأَزْهَرِي الشَّافِعِي شيخ رواق الريافة من الْأَزْهَر وَيعرف بالعاصفي. تلقن الذّكر من إِبْرَاهِيم الأدكاوي وَألبسهُ الطاقية وَأذن لَهُ كَمَا قرأته بِخَطِّهِ بل سمع الشفا على الْكَمَال بن خير وَكَذَا سمع على نَاصِر الدّين الفاقوسي وَعَائِشَة الكنانية وَغَيرهمَا، واشتغل وَكَانَ أحد صوفية سعيد السُّعَدَاء مُبَارَكًا خيرا، لَقيته كثيرا وتلقنت مِنْهُ. مَاتَ وَقد جَازَ السّبْعين ظنا فِي شعْبَان سنة أَربع وَسبعين بعد تعلله مُدَّة وإعراضه عَن المشيخة ﵀ وإيانا. مُحَمَّد بن عُثْمَان أصيل الدّين الإشليمي.

فِيمَن جده عبد الله مُحَمَّد بن عُثْمَان الشَّمْس الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي وَيعرف بالأخنائي كَذَا فِي مُعْجم التقي بن فَهد وَصَوَابه مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عُثْمَان وَسَيَأْتِي)

مُحَمَّد بن عُثْمَان الشَّافِعِي. هُوَ ابْن عُثْمَان بن مُحَمَّد بن إِسْحَاق مضى. مُحَمَّد بن عجلَان بن رميثة بن أبي نمى الحسني الْمَكِّيّ، ذكره شَيخنَا فِي إنبائه مؤرخا لَهُ فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانمِائَة وَقَالَ نَاب فِي إمرة مَكَّة ثمَّ كحل بعد موت أَخِيه أَحْمد وَاسْتمرّ خاملا، وَقد دخل الْيمن مسترفدا صَاحبهَا وجهز مَعَه الْمحمل فِي سنة ثَمَانمِائَة فرافقته وَسلمنَا من الْعَطش الَّذِي أصَاب أَكثر الْحَاج تِلْكَ السّنة بمرافقة صَاحب التَّرْجَمَة لكَونه سَار بِنَا من جِهَة وَخَالفهُ أَمِير الركب فَسَار من الْجِهَة الْمُعْتَادَة فَلم يَجدوا مَاء فَهَلَك الْكثير مِنْهُم. وَطول الفاسي تَرْجَمته وَذكره المقريزي فِي

عقوده وَأَنه مَاتَ فِي ثَانِي عشر ربيع الأول. مُحَمَّد بن عجلَان شيخ الْعَرَب. هُوَ الْمعِين للظَّاهِر تمربغا فِي خُرُوجه من دمياط وَلم يتم لَهما أَمر بل أمسكا وأودع هَذَا البرج مُدَّة ثمَّ أفرج عَنهُ. وَمَات ظنا فِي أول سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ أَو أَوَاخِر الَّتِي قبلهَا بعد معاقبة تغري بردى الاستادار لَهُ. مُحَمَّد بن عرام الشَّمْس الْمَيْمُونِيّ الأَصْل الْبُرُلُّسِيّ الْمَالِكِي. أَخذ الْفِقْه واصوله عَن مُحَمَّد الرباحي وَالْفِقْه والفرائض والعربية عَن يحيى المغربي الفرضي والعربية وَالصرْف وَالْأَدب عَن الزين خلف وَالِد أبي النجا فِي آخَرين مِنْهُم بِالْقَاهِرَةِ الزين عبَادَة، وَحج وتميز فِي الْفَضِيلَة وأقرأ الطّلبَة فَانْتَفع بِهِ جمَاعَة كالبدر حسن الشورى وأفادني تَرْجَمته وَأَنه كَانَ ينسج على النول على طَريقَة جميلَة من الدّيانَة والورع. مَاتَ سنة ثَلَاث وَخمسين بالبرلس ﵀. مُحَمَّد بن عَرَفَة الْحلَبِي الأَصْل الْمدنِي الشَّافِعِي، مِمَّن سمع مني بِالْمَدِينَةِ. وَمَات سنة إِحْدَى وَتِسْعين. مُحَمَّد بن عَطاء الله بن مُحَمَّد وَاخْتلف فِيمَن بعده فَقيل أَحْمد بن مَحْمُود بن الإِمَام فَخر الدّين مُحَمَّد بن عمر وَقيل مَحْمُود بن أَحْمد بن فضل الله بن مُحَمَّد الشَّمْس أَبُو عبد الله بن أبي الْجُود وَأبي البركات الرَّازِيّ الأَصْل الْهَرَوِيّ. هَكَذَا كَانَ يزْعم أَنه من بني الْفَخر الرَّازِيّ، قَالَ شَيخنَا: وَلم نقف على صِحَة ذَلِك وَلَا بلغنَا من كَلَام أحد من المؤرخين إِنَّه كَانَ للْإِمَام ولد ذكر فَالله أعلم. ولد بهراة سنة سبع وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة واشتغل فِي بِلَاده حنفيا ثمَّ)

تحول شافعيا وَأخذ عَن التَّفْتَازَانِيّ وَغَيره واتصل بتمرلنك على هَيْئَة المباشرين، ثمَّ حصل لَهُ مِنْهُ جفَاء فتحول لبلاد الرّوم مملكة ابْن عُثْمَان فَقَامَ عَلَيْهِ ابْن الفنري حَتَّى إنفصل عَنْهَا بعد يسير، وَقدم الْقُدس سنة أَربع عشرَة فحج وَعَاد غليه فِي الَّتِي بعْدهَا فاتفق قدوم نوروز صَاحب مملكة الشَّام الْقُدس فِيهَا وَقد اشْتهر أمره بهَا وأشاع أَتْبَاعه أَنه يحفظ الصَّحِيحَيْنِ وَأَنه إِمَام النَّاس فِي الْمَذْهَب الشَّافِعِي والحنفي وَفِي غَيره من الْعُلُوم على جاري عَادَة الْعَجم فِي التفخيم والتهويل بِحَيْثُ كَانَ حَامِلا لنوروز على الِاجْتِمَاع بِهِ فراج عَلَيْهِ سِيمَا لما حَدثهُ عَن مُلُوك الشرق فولاه تدريس الصلاحية بِهِ بعد الشهَاب ابْن الهائم فباشرها وَلم يلبث أَن دخل الْمُؤَيد الْقُدس بعد قَتله نوروز فراج أمره عَلَيْهِ أَيْضا وَعظم فِي عَيْنَيْهِ فأقره على الصلاحية. وَلما رَجَعَ لمصر هاداه الْهَرَوِيّ وكاتبه وَسَأَلَهُ فِي الْقدوم عَلَيْهِ فَأذن لَهُ فَقدم الْقَاهِرَة فِي صفر سنة ثَمَانِي عشرَة بعد

أَن خرج الطنبغا العثماني لتلقيه وَصعد بِهِ إِلَى القلعة وَبَالغ السُّلْطَان فِي إكرامه وَأَجْلسهُ عَن يَمِينه ثمَّ أنزلهُ بدار أعدت لَهُ وأنعم عَلَيْهِ بفرح بسرج ذهب وقماش ورتب لَهُ فِي كل يَوْم ثَلَاثِينَ رَطْل لحم ومائتي دِرْهَم وَتَبعهُ كثير من الْأُمَرَاء والمباشرين والأعيان فِي إكرامه بالهدايا الوافرة فتزايد اشتهار الدَّعَاوَى العريضة مِنْهُ وَأَنه يحفظ عَن ظهر قلب صَحِيح مُسلم بأسانيده وصحيح البُخَارِيّ متْنا بِلَا إِسْنَاد بل تَارَة يَقُول أَنه يحفظ إثني عشر ألف حَدِيث بأسانيدها فعقد لَهُ الْمُؤَيد مَجْلِسا بَين يَدَيْهِ بالعلماء وألزم بإملاء اثْنَي عشر حَدِيثا متباينة فَلم يفْطن لذَلِك وَلَا عرف المُرَاد بِهِ وَلَا أمْلى وَلَا حَدِيثا وَاحِدًا بل لم يُورد حَدِيثا إِلَّا وَظهر خطأه فِيهِ بِحَيْثُ ظهر لمن يعْتَمد مجازفته وَأَن كل مَا ادَّعَاهُ لَا صِحَة لَهُ وَمَا أمكنه إِلَّا التبري مِمَّا نسب إِلَيْهِ وَكَانَ مِمَّا وَقع أَنه سُئِلَ عَن سَنَده بِصَحِيح البُخَارِيّ فَقَالَ حَدثنِي بِهِ شَيخنَا الشَّمْس عَليّ بن يُوسُف عَن شيخ يُقَال لَهُ أَبُو الْفَتْح عمر مائَة وَعشْرين سنة عَن البوشنجي شيخ عَاشَ مائَة وَثَلَاثِينَ سنة عَن أبي الْوَقْت ثمَّ نَاقض ذَلِك لما ولي الْقَضَاء بِالْقَاهِرَةِ فِي سنة إِحْدَى وَعشْرين حَيْثُ رَوَاهُ عَن أَبِيه عَن أبي البركات عَطاء الله ليحاكي فِي ذَلِك رِوَايَة القَاضِي جلال الدّين عَن أَبِيه وَإِن وَالِده أَبَا البركات سَمعه من شيخ يُقَال لَهُ عبد الْكَرِيم الْهَرَوِيّ بِسَمَاعِهِ من أبي الْفَتْح البوشنجي عَن ابي الْوَقْت، وناقضهما فِي سنة مَوته فَإِنَّهُ كتب للتقي الفاسي إِنَّه قَرَأَهُ على الْعَلامَة الزي عبد السَّلَام بن مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز الأبرقوهي قَالَ حَدثنَا الإِمَام المعمر شَارِح السّنة أَبُو الْمَعَالِي أَحْمد بن عبد الْوَهَّاب بن)

يحيى البُخَارِيّ ثَنَا الإِمَام التقي أَبُو بكر بن عَليّ بن خلد الْبكْرِيّ وَكتب لَهُ أَيْضا أَنه حَدثهُ بِهِ الإِمَام الزين أَبُو الْقسم إِسْمَاعِيل بن أَحْمد التكريتي أَنا الإِمَام الْعَلَاء أَبُو البركات عَليّ بن يُوسُف بن إِسْحَاق الكازروني أَنا الشَّيْخ جلال الدّين مَحْمُود بن عبد السَّلَام الحصني وَكتب لَهُ أَيْضا أَنه حَدثهُ بِهِ أَبُو الْفَتْح الْقسم بن أَحْمد المرغيناني ثَنَا الشَّيْخ جمال الدّين عبد الرَّحِيم بن الْحسن الْأنْصَارِيّ أَنا الشَّيْخ بدر الدّين حسن بن عبد الْقوي الْمدنِي الثَّلَاثَة عَن أبي الْوَقْت.

وَكتب بِخَطِّهِ أَيْضا فِي سنة خمس عشرَة للجمال بن مُوسَى المراكشي أَنه سَمعه على الشَّمْس عَليّ بن يُوسُف بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الْكَرِيم الكازروني بِسَمَاعِهِ لَهُ على نَاصِر الدّين مُحَمَّد بن غسماعيل بن أبي الْقسم الفارقي عَن ابْن أبي الذّكر عَن الزبيدِيّ، وَحدث فِي بَيت الْمُقَدّس بِصَحِيح مُسلم عَن نور الدّين أبي زَكَرِيَّا يحيى بن حسن بن أَحْمد النَّيْسَابُورِي قِرَاءَة وسماعا عَن شمس الدّين أبي الْقسم مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن الأسحاقابادي النَّيْسَابُورِي سَمَاعا ثَنَا أَبُو الْفَتْح مَنْصُور الفراوي بِسَنَدِهِ، وَقَالَ إِنَّه فِي غَايَة الْعُلُوّ

كَانَ بَيْننَا وَبَين مُسلم سَبْعَة وَكلهمْ نيسابوريون. وَبعد عقد الْمجْلس بِقَلِيل ولي نظر الْقُدس والخليل مَعَ تدريس الصلاحية وَتوجه لمباشرة ذَلِك ثمَّ قدم فِي سلخ ربيع الأول سنة إِحْدَى وَعشْرين وَاجْتمعَ بالسلطان فَأكْرمه وأجرى عَلَيْهِ راتبه وأتته الْهَدَايَا من الْأُمَرَاء وَنَحْوهم وَلم يلبث أَن غضب السُّلْطَان على الْجلَال البُلْقِينِيّ فاستقر بالهروي فِي يَوْم الثُّلَاثَاء تَاسِع عشري جُمَادَى الأولى مِنْهَا عوضه وَنزل مَعَه جقمق الدوادار وقطلو بغا التنمي رَأس نوبَة فِي آخَرين من الْأُمَرَاء وَغَيرهم من الْقُضَاة والأعيان حَتَّى حكم بالصالحية على الْعَادة وَتوجه لداره فَسَار سيرة غير مرضية وَظَهَرت مِنْهُ فِي الْقَضَاء أُمُور كَثِيرَة واقتضت النفرة مِنْهُ من الطمع والمجازفة ثمَّ اجْتمع جمع من أهل بَيت الْمُقَدّس فَرفعُوا عَلَيْهِ أَشْيَاء عاملهم بهَا لما كَانَ نَاظرا عَلَيْهِم فَثَبت عَلَيْهِ مَال كثير وألزم بِهِ. قَالَ ابْن قَاضِي شُهْبَة وتعصب عَلَيْهِ جمَاعَة البُلْقِينِيّ فصرف قبل استكمال سنة فِي ربيع الأول سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين مَعَ إهانته وَجمع من الْخَاصَّة بِحَيْثُ لزم بَيته لَا يجْتَمع بِأحد إِلَى أَن رسم لَهُ بِالْعودِ إِلَى الْقُدس على تدريس الصلاحية فسافر فِي عَاشر ربيع الأول سنة ثَلَاث وَعشْرين وَلم يَنْفَكّ عَن دَعْوَاهُ وَلَكِن لكسر شوكته داهن النَّاس وداهنوه، ثمَّ قدم الْقَاهِرَة بعد موت الْمُؤَيد وَلم تطل إِقَامَته وَرجع إِلَى الْقُدس ثمَّ سعى حَتَّى قدم الْقَاهِرَة أَيْضا فِي صفر سنة سبع وَعشْرين فولي فِي تَاسِع ربيع الآخر مِنْهَا)

كِتَابَة السِّرّ عوضا عَن الْجمال يُوسُف الكركي وَلم يلبث أَن انْفَصل فِي حادي عشر جُمَادَى الْآخِرَة عَنْهَا وأعيد بعد أشهر فِي ثامن ذِي الْقعدَة لقَضَاء الشَّافِعِيَّة فَلم يَنْفَكّ عَن سيرته الأولى فصرف فِي ثَالِث رَجَب سنة ثَمَان وَعشْرين وفر هَارِبا مِمَّن لَهُ ظلامة فَمَا طلع خَبره إِلَّا فِي بَيت الْمُقَدّس فاستمر بِهِ على تدريس الصلاحية وَحج فِيهَا ثمَّ عَاد إِلَى بَيت الْمُقَدّس وأشاع أَنه تزهد وَلبس ثِيَاب الْفُقَرَاء وتبرأ من زِيّ الْفُقَهَاء ثمَّ فِي أثْنَاء السّنة الَّتِي تَلِيهَا ظهر بطلَان ذَلِك فَإِنَّهُ ورد مِنْهُ كتاب إِلَى السُّلْطَان يَسْتَدْعِي مِنْهُ الْإِذْن فِي الْحُضُور إِلَى الْقَاهِرَة ليبدي لَهُ نصيحة فَلم يُؤذن لَهُ فِي الْحُضُور وَأجِيب بِأَن يكْتب بِالنَّصِيحَةِ فَإِن كَانَ لَهَا حَقِيقَة أذن لَهُ فِي الْحُضُور فَلم يعد جَوَابه إِلَى أَن ورد الْخَبَر بِمَوْتِهِ فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ تَاسِع عشر ذِي الْحجَّة سنة تسع وَعشْرين وَقد جَازَ السِّتين بِقَلِيل. وَقد ذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه وَقَالَ عقب إِيرَاد الْأَسَانِيد الَّتِي كتبهَا للفاسي: وَالَّذِي أَحْلف بِهِ أَنه لَا وجود لأحد من هَؤُلَاءِ التِّسْعَة فِي الْخَارِج وَالسَّلَام وَأَقُول فِي سَنَد مُسلم أَيْضا أَنه من أبطل الْبَاطِل ثمَّ قَالَ وَقد سَمِعت من فَوَائده كثيرا لكنه كَانَ كثير المجازفة جدا اتّفق كل من عرفه أَنهم لم يرَوا أسْرع ارتجالا مِنْهُ للحكايات المختلقة وَذكر لي عَنهُ الزين القلقشندي

والبدر الأقصرائي وَسَهل بن أبي الْيُسْر وَغَيرهم من ذَلِك الْعَجَائِب وشاهدت مِنْهُ الْكثير من ذَلِك. وَذكره فِي إنبائه محيلا على الْحَوَادِث وَوَصفه فِي فتح الْبَارِي بالعالم. وَقَالَ ابْن قَاضِي شُهْبَة: كَانَ إِمَامًا عَالما غواصا على الْمعَانِي يحفظ متونا كَثِيرَة ويسرد جملَة من تواريخ الْعَجم مَعَ الْوَضَاءَة والمهابة وَحسن الشكالة والضخامة ولين الْجَانِب على مَا فِيهِ من طبع الْأَعَاجِم وَلَقَد سَمِعت الشهَاب بن حجي يثني عَلَيْهِ ويتعجب من سرده لتواريخ الْعَجم. وَقَالَ الْجمال الطيماني أَنه يحل الْكتب المشكلة ويتخلص فِيهَا وصنف شرح مُسلم وَغَيره وَبني بالقدس مدرسة وَلم تتمّ. وَقَالَ الْعَيْنِيّ: كَانَ عَالما فَاضلا متفننا لَهُ تصانيف كشرح مَشَارِق الْأَنْوَار وَشرح صَحِيح مُسلم يعي الْمُسَمّى فضل الْمُنعم وَشرح الْجَامِع الْكَبِير من أَوَائِله وَلم يكمله وَكَانَ قد أدْرك الْكِبَار مثل التَّفْتَازَانِيّ وَالسَّيِّد وَصَارَت لَهُ حُرْمَة وافرة بِبِلَاد سمرقندر وهراة وَغَيرهمَا حَتَّى كَانَ اللنك يعظمه ويحترمه ويميزه على غَيره بِحَيْثُ يدْخل عِنْده فِي حريمه ويستشيره وَرُبمَا كَانَ يُرْسِلهُ فِي مهماته وَلذَا قيل إِنَّه وزيره وَلَيْسَ كَذَلِك، وَقدم فِي زمن النَّاصِر فرج وتوطن الْقُدس، إِلَى أَن قَالَ: وَلم يخلف سوى زَوجته وَهِي وسطوة فِي وظائفه غير أَنه لم يكن مشكورا من غير)

النص من طبعة منشورات دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع